وجع البدايات | الفصل الثاني من روايه مسرح الأحلام
اللغة: العربية
الرئيسية ربح

وجع البدايات | الفصل الثاني من روايه مسرح الأحلام

جاري التحميل...

وجع البدايات

"الدم" اللي كان سايل من رجل إيمالين؛ ده مش مجرد جرح من الرقص، ده رمز للي جاي. البنت دي مستعدة تنزف وتتوجع عشان أحلامها، بس الوجع الحقيقي مكنش من جزمة الباليه الجديدة. الخبطة اللي على الباب في الآخر بتبين إن العالم "المثالي" اللي حبست نفسها فيه جوه الاستوديو، مش هيقدر يحميها من الخطر اللي مستنيها بره.

تحميل الفصول...
المؤلف

كاتب الرواية
زيارة
                        خدت بالك قبل كده إن أكتر الأيام اللي بتهد الحيل وبتقلب كيان الواحد بتبدأ عادي جداً زي أي يوم تاني؟ بتصحى من النوم وأنت بتفكر وراك إيه النهاردة. هلبس إيه؟ هسدد الفواتير اللي عليا إزاي؟

وبتمشي في يومك، بتخلص اللي وراك حاجة ورا التانية. بتروح مدرستك. شغلك. بتخرج مع صحابك. بتدلع وتنكش في الواد اللي معجبة بيه. بتفكر تعمل دايت.

مش بتصحى أبداً وأنت في بالك: أنا ممكن أموت النهاردة.

على الأقل أنا مصحيتش وأنا بفكر في كده.

وبالأخص عمري ما جه في خيالي إني فعلاً قابلت الشخص اللي هينهي حياتي.

بس برضه، المفروض تعرف حاجة زي دي إزاي؟ زمان كان سهل تفرق بين ولاد الحلال وولاد الحرام. الأشرار كان بيبقى باين عليهم، شكلهم مبهدل ومنفر، من النوع اللي يخليك "تعدي الناحية التانية من الشارع" أول ما تشوفهم. كانوا بيلبسو أسود في أسود، وعينيهم فيها جنان، أو بيكلموا نفسهم. شكلهم كان بيوحي بالشر، وده كان بيسهل عليك تتجنبهم وتتجنب البلاوي اللي بتيجي من وراهم.

للأسف، العالم اتغير. والمرعب في الموضوع إن فيه ناس من أخبث ما يكون بيبانوا طبيعيين جداً. جذابين، ليهم هيبة، ومش بيبان عليهم أي خطر. بيبقوا شبهي وشبهك، وده طبعاً بيخليك تطمن وترخي دفاعاتك، وتسمح لهم يقربوا منك لدرجة تخليك—

يعني، خلينا نقول إن النتائج مابتكونش لطيفة خالص.

طيب، إزاي بقى تقدر تفرق بين الكويسين والأشرار؟

ماتقدرش.

غير لما يكون الوقت فات.




الدم كان سايل دلوقتي بزيادة. بقعة بلون صدى الحديد، كانت في أول الساعة قد ربع الجنيه، ودلوقتي كبرت وبقت قد رغيف عيش صغير.

هو فيه حد بيفكر في الأكل وهو بينزف في كل حتة كده؟

الظاهر إنك بتعملي كده، ده كان صوت الرخامة اللي جوه دماغي وهو بيرد عليا، لما تقرري تطنشي الفطار عشان توصلي التمرين بدري.

قلت لنفسي: ده ثمن بسيط عشان أحجز مكاني على "البار" قبل ما "الغربان" التانية توصل هنا.

نفضت الأفكار دي من دماغي لما استوعبت إني فاتحة حوار مع نفسي.. تاني. الموضوع ده بيحصل كتير لما تقضي أغلب وقتك عايشة جوه دماغك. أكيد، كان فيه ناس حقيقيين أتكلم معاهم—كام واحد كدة أقدر أسميهم صحاب—بس في الأغلب، كنت لوحدي. مفيش غير حاجة واحدة بس كانت واكلة عقلي أكتر من نفسي.

الرقص.

"إيمالين، دورك!" صوت رفيع بس حازم نده عليا وسط رنة نغمات البيانو.

لفيت لقيت مدربة الباليه، "ميس ديان"، بتبص لي وهي مستنية وبتعد حركات المزيكا. اتمسكت متلبسة—أو في حالتي دي، متلبسة ورجلي غرقانة دم—وعرفت في ساعتها إن كل الوقت الإضافي اللي قضيته في الاستوديو الأسبوع ده ضاع بسب الحركة الغبية دي مني.

مفيش حاجة مدرسين فرقة "ريتشموند باليه" بيكرهوها أكتر من الرقاصة اللي مش مركزة. يمكن باستثناء اللي رجلها تقيلة في الحركات.

بصيت بصة أخيرة لرجلي اللي غرقانة دم، وزقيت أفكاري والوجع اللي حاسة بيه بعيد، وأخدت كام خطوة رقيقة لقدام. وبعدين، وكأني طايرة من غير وزن—وبطولي اللي هو 165 سنتيمتر ووزني الـ 46 كيلو، كنت فعلاً ماليش وزن—اتحركت على الأرض، ولفيت ونطيت كذا مرة لحد ما وصلت للناحية التانية من الاستوديو. حركات "سوتيه أرابيسك"، "بالانسيه إن تورنان"، جري، جري، جري، ونطة "جراند جيتيه". بالبلدي كدة يعني: زحلقة ونطة، وحركة لولبية مع لفة، وجري جري جري، وفي الآخر نطة كبيرة. بس بالفرنساوي، وبشياكة أكتر بكتير من الوصف ده.

لما خلصت، ضميت رجلي على بعض، كعب في صوابع، ونزلت دراعاتي في شكل بيضاوي هادي قريب من فخادي. كنت عارفة إن الحركات كانت تقريباً مثالية، ولو مكنتش نرفزت المدربة بتاعتي، كنت هبقى راضية عن نفسي. بس بدال كدة، فضلت ملامح وشي عادية وأنا ماشية على طراطيف صوابعي لآخر الصف وأنا مكسوفة من نفسي ومن اللي عملته.

أكتر حاجة كنت أتمناها دلوقتي إني أختفي ومحدش ياخد باله مني لبقية الحصة. أو لو حظي حلو، رقصة تانية تغلط وتشد العين بعيد عني.

عارفة إن الكلام ده يبان وحش—إني أتمنى حد تاني يغلط، أو يقع، أو ينسى الحركات، أو ينزل نطة غلط—بس لو كنتوا مكاني، باليرينا في واحدة من أهم الفرق في شمال كاليفورنيا، كنتوا هتفكروا في نفس الحاجة. يعني، يمكن تحسوا بالذنب، بس برضه هتفكروا فيها.

"حلوة الحركة اللي نرفزت الميس دي،" صوت واطي قالها في ودني. "أنتِ بتحاولي تدي فرصة للباقيين يلطشوا مكانك ولا إيه؟"

مكنتش محتاجة ألف عشان أعرف مين ده. أصلاً مفيش غير شخص واحد بيكلمني بالطريقة دي.

همست له وأنا رادة عليه: "أكيد لأ يا زهار، أنا بس كان عندي شوية.. مشاكل. من النوع اللي فيه دم. سرحت لثانية، فكك مني بقى، ماشي؟ المفروض الواحدة تتوقع كدة من شريكها في الرقص."

أخد خطوة بعيد عني، ورفع إيده كأنه بيقولي "ستوب".

"إيييه يا بنتي، القرف ده مش ظريف خالص. أنا افتكرت إنك خلصتي من الحوارات دي،" زهار قالها وهو بيلف صباعه قدام بطني. "مش دي من مميزات إن الواحدة تبقى صغننة ورفيعة زيك؟ مفيش بقى حوارات البنات الشهرية دي."

كشرت في وشه وقلت له: "يا معفن يا زهار، وبعدين أنت فاهم غلط خالص، مش الحتة دي من جسمي أصلاً."

رفعت رجلي في الهوا بكل رقة لحد ما بقت قصاد وشه. لو حد بيبص، هيبان كأني بسخن وبفرد جسمي، مش برغي مع أعز أصحابي. لحسن الحظ إننا بنرقص مع بعض، فده مدينا عذر نتكلم. لو اتمسكنا بنرغي، هنمثل إننا بنتناقش في تفاصيل الرقصة. ومع واحد رغاي زي زهار، العذر ده بينفعنا أكتر مما تتخيل.

زهار بص ل بقعة الدم اللي بدأت تشرب في حذاء الباليه بتاعي، وفهم الحكاية. المنظر مخضهوش—بالعكس تماماً. هو متعود على كده. الباليرينات دايماً يا إما مصابين يا إما بيتوجعوا. ده حال الشغلانة.

سألني وهو بيرجع عينيه لـ "ميس ديان" اللي كانت بتنادي على الحركة اللي بعدها: "جزمة جديدة؟"

هزيت راسي. حاجة تخنق، بس دايماً بنحتاج كذا حصة عشان الجزمة الجديدة تبقى مريحة في الرقص. عشان كدة باليرينات كتير بيلبسوا جزمهم لحد ما تدوب وتتقطع خالص. صوابعك طالعة من النعل؟ لسه شغالة. الجزمة اتنت بس متكسرتش؟ انطّي ولا يهمك!

بس إحنا كان قدامنا اختبارات أداء في أقل من شهر، وجزمتي القديمة مكنتش هتصمد الوقت ده كله. وبما إن "تليين" الجزمة وجعه وحش، كان لازم أبدأ أرقص بيها من دلوقتي لو عاوزة أكون جاهزة لعرض "جيزيل".

شرحت لزهار وإحنا بنقرب لأول الصف: "لازم أكون مية مية في الاختبارات. لما "سيلفي" رقصت جيزيل من أربع سنين، كان خيال. من ساعتها وبقت الرقصة المفضلة عندي وعرفت إني لازم أكون البطلة المرة الجاية. يا زهار، أنا جيزيل."

فجأة بنت قالت وهي بتعدي من جنبنا وبتقطع الصف: "يا شيخة اتنيلي! الحاجة الوحيدة اللي ممكن تجمعك بـ جيزيل هي إنك هتموتي من الكسوف لما تخيبي هناك. ده لو أخدتي الدور أصلاً بعد هبلك في حصة النهاردة."

بصينا إحنا الاتنين بوقنا مفتوح والبنت الأصغر مننا دي بتجهز نفسها وطارت في الهوا بمنتهى السهولة، كأنها بتمشي عادي.

زهار نفخ بضيق: "لو البت دي مكنتش لئيمة وسخيفة كدة، كنت ممكن أعجب باللي عملته ده."

حتى أنا كان لازم أعترف إن إهانة "سكارليت" كانت ذكية. عرفت تدخل قصة الباليه في تلطيشها ليا. قصة "جيزيل" أصلاً مستوحاة من قصتين رعب عن الأشباح، واحدة منهم عن بنت حبها للرقص موتها فعلاً. ومعروفة في الوسط بتاعنا بـ "مأساة الباليه الكبرى". كنت بشوفها قصة رومانسية مرعبة ومؤثرة جداً. وكنت مقتنعة إن ده العرض اللي هتشهر بيه.

يعني، كلام سكارليت كان ممكن يبقى يضحك.. لو كان طالع من أي حد غيرها.

في الحقيقة، مكنتش بكرة حد في الفرقة قد "سكارليت أوكس". عمري ما شفت بنت عندها 15 سنة مغرورة وشايفة نفسها ومستفزة كدة. لو هخمن، فغرورها ده جاي من جمالها. رغم كل القبح اللي جواها، سكارليت كانت مزة من بره. رفيعة، طويلة، شقراء. تلات حاجات بيخلوا الواحدة كاملة، وهي عارفة كدة كويس، وبتستخدم ده لمصلحتها في أي فرصة تجيلها.


 
×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"