اللغة: العربية
#1 ترند نوفلو تحديث يومي جودة عالية

بداية عهد: الملك الجديد

الملكة التي عاشت آلاف السنين وتواجه الآن تبعات موت رفيقها الخائن "كاروين". تبدأ الأحداث بتنازلها عن العرش لابنها في لحظة فارقة من تاريخ شعب "الفاي"، بينما تخفي سراً يغير مجرى حياتها. تجسد الرواية صراع الفقدان والأمل، ومحاولة التحرر من ماضٍ مليء بالسموم العاطفية. وبينما يظن الجميع أنها في حالة حداد، تكون أيريس في رحلة سرية بعالم البشر لخوض تجربة الأمومة من جديد

الأقسام

موصى به لك

أحدث الروايات

الرئيسية حسابي

تحت سيطرة الضابطة | الفصل الأول (حارستي المثيره)

جاري التحميل...

تحت سيطرة الضابطة

النقطة الأساسية هون هي "الأمان"، ماريا عم تدور على أمان عاطفي مش لاقيته مع جوزها "جون"، وبالمقابل بتلاقي حالها بموقف خطر بيجبرها تلجأ لبيت "نيكول" لتبحث عن الأمان الجسدي، وهون بتبلش الحواجز تنهار تحت سقف واحد.

تحميل الفصول...
المؤلف

"هلّق بيجيك هاد الإحساس إنك مش مبسوط بحياتك، مع إنه عندك كل شي بتحتاجه وبتتمناه؟ كأنه في فراغ جواتك مش عم يتعبّى، شو ما أعطوك وشو ما أخدت، بضلّ مش كفاية.

هاد الإحساس مرافقني من أول سنة بالثانوية، وهيني هون، بعد ١٥ سنة، حاسة حالي وحيدة أكتر من أي وقت مرق. أكيد عندي جوزي 'جون'، هو كتير منيح وبيعطيني كل شي، بس مش طالع بإيدي، مش قادرة كون مبسوطة. أوقات بحس بذنب كتير كبير، لإني عارفة إني ما بحبه متل ما هو بيحبني. شو فيني أعمل؟"

"ماريا، سمعتيني شو قلت؟"

صوت جون سحبها من أفكارها.

"شو؟ كنت عم فكر بشي تاني،" قالت ماريا، وصوتها ما كان فيه قساوة.

"قلتلك إذا بدك نتحمم سوا." جون كان عم يبتسم، سنانه البيض كانوا عم يلمعوا وبارزين مع سمار بشرته.

"إي،" قالت ماريا وهي عم ترسم ضحكة على وجها. هي كانت بتحب جون، والعلاقة بيناتهم كانت بتجنن، بس كان في شي جواتها عمره ما عرف السعادة.

مسك جون إيد ماريا وأخدها عالجلي، وصار يبوس أكتافها بوسات خفيفة وهني ناطرين المي لتدفى.

دخلت ماريا تحت المي، وحست بإيدين جون عم يلفوا جسمها، وعم يلمس كل مكان بيقدر يوصله. برمت ماريا ووجهت وجهها لعنده، فباسها وهو عم يشد جسمها عليه أكتر. "بدي ياكي،" صوت جون صار أغمق ومليان رغبة.

تراجعت ماريا لورا وقالت: "ما فيني." كانت بتكره تعمل هيك بس ما كان إلها خلق أبداً. حست حالها زوجة سيئة. "أنا متأسفة."

وبهالكلمتين طلعت من تحت الدوش ولفّت المنشفة حول جسمها الناعم.

"ماريا! شو هالـ...؟" وقف جون، وجسمه المتناسق تحت المي. قدرت ماريا تشوف قديش كان مشتهيها وبحاجة يفرغ رغبته.

"جون بترجاك. لازم روح. أنا متأسفة."

راحت ماريا على غرفتهم وهي عم تسمع صوت تذمّر جون وتأففه. وهي عم تلبس تيابها، طلعت بالمراية. اليوم هو موعد إعلان ترشحها لمنصب الحاكم، وما كان بدها أي شي يخرب هالليلة. رسمت ضحكة على وجها وطلعت باتجاه الباب. "باي حبيبي، بشوفك الليلة،" قالت.

"إي، ماشي،" رد جون، وماريا كانت عارفة إنه مش راضي عنها.

"طيب يا شباب، اسمعوا منيح. السيدة فالديز رح تعلن ترشحها لمنصب الحاكم اليوم. نحن رح نكون المسؤولين عن الحماية. برايان! إنت رح تضل حدها بكل لحظة."

"حاضر سيدي،" قال الضابط برايان.

"تمام، يلّا عالشغل."

كانت ماريا قاعدة ورا مكتبها ناطرة المؤتمر الصحفي. دخلت مساعدتها وأعز رفقاتها 'جوانا' عالمكتب. "ماريا، صار الوقت. مديرية الشرطة بعتت الضابط برايان ليكون معك بكل الأوقات."

"شكراً جوانا. ما بعرف شو كنت رح أعمل بلاكي،" قالت ماريا.

"هاد واجبي. روحي فرجيهم مين الكل بالكل،" ردت جوانا.

"أكيد. فيكي تخلي الضابط يفوت لعندي أول ما يوصل."

"حاضر مدام." طلعت جوانا وتركت ماريا لحالها بالمكتب. بعد لحظات دق الباب.

"تفضل!" قالت ماريا. انفتح الباب وماريا انصدمت من اللي شافته. فاتت لعندها وحدة شعرها أشقر غامق وعيونها بلون أزرق البحر الغميق. جسمها كان مشدود وعضلي، وبدلتها العسكرية كانت ضيقة ومفصلة على جسمها ومبينة مفاتنها.

"مرحبا. سيدة فالديز."

"آآه... إي، أنا هي،" ماريا كانت عم تتلبك بالحكي. "بتعرفي إذا الضابط برايان صار جاهز؟ المؤتمر الصحفي رح يبلش." جمال المرة خلى ماريا تضل فاتحة تمها من الانبهار.

"عفواً يا مدام، أنا هي الضابط برايان." مشيت نيكول لعند ماريا ومدت إيدها. "الضابط نيكول برايان. بتمنى ما يكون في مشكلة؟"

هزت ماريا راسها بلا. مسكت إيد الضابط برايان، وما قدرت تمنع حالها من إنها تحس بكهربة ورجفة بكل جسمها. 'شو عم فكر؟ أنا عندي جون!' صرخت جواتها.

"مدام؟"

"إي، متأسفة. لازم نمشي."

مرقت ماريا من حد الضابط برايان باتجاه الباب. وقفت وأخدت نفس عميق. ما عرفت شو اللي صار، بس كانت عارفة إنه هاد الشي لازم يوقف. فتحت الباب والضابط برايان مشيت وراها.





"...أنا، ماريا سانتياغو-فالديز، رح أعمل كل جهدي لحتى حسن ولايتنا. التعليم رح يكون أولوية كرمال نبني مستقبل مشرق. الناس رح يشوفوا التغيير، ورح يكونوا جزء منه. رح نتخطى كل الصعاب كإيد وحدة، وما رح نترك حدا ورانا. شكراً لكل دعمكم، وتذكروا تصوتوا للمستقبل."

انفجرت القاعة بالتصفيق والهتافات. مشيت ماريا على المسرح وهي عم تلوّح لمؤيديها. ولما رجعت ورا الكواليس، شافت جون عم يحكي مع الضابط برايان.

"...ممكن تكون هيك، بس أنا بحبها، هي كل دنيتي،" سمعت ماريا جون عم يقول هالحكي وهي عم تقرب منهم.

"عم نحكي عن الملاك وطلّت،" قالت الضابط برايان، وأشرت عالمكان اللي واقفة فيه ماريا. قربت ماريا أكتر، فلف جون ذراعه حولها وشدها لعنده.

"رح تحميها، أنا متأكد،" قال جون وهو عم يتطلع بعيون ماريا اللي بلون الشوكولا.

"أكيد يا سيدي. هي أولويتي القصوى."

بلشت ماريا تحس بحالة من عدم الارتياح. "ممم، ضابط برايان، فينا نرجع عالمكتب هلأ."

"بترجاكي سيدة فالديز، ناديني نيكول."

"نيكول." ما عرفت ماريا ليش، بس حبت كيف طلع اسم نيكول من بين شفافها، كأنه حرير عم يلفها. نفضت الأفكار من راسها وقالت: "جون، بشوفك بالبيت. لسه ورانا شغل كتير."

باسته بوسة خفيفة ع خده، وطلع جون من الباب الخلفي. قربت جوانا من ورا ماريا ودقت على كتفها: "جاهزة؟"

هزت ماريا راسها إي. ابتسمت نيكول وطلعت عالباب اللي طلع منه جون قبل شوي.

"سيدة فالديز، كرمال سلامتك بظن لازم نستخدم الباب الجانبي. السواق صار ناطرنا هناك."

'شو جذابة... يا ترى كيف بكون شكلها...'

"سيدة فالديز؟"

فاقت ماريا من أفكارها. يا الله ليش هالمرة عم تعمل فيها هيك؟ "إي، إي. متل ما بدك."

لحقت ماريا نيكول، اللي مع باقي العناصر طلعوها من الباب الجانبي. أول ما انفتح الباب، استقبلتها شمس قوية، كان إحساسها حلو وهي عم تدفي بشرتها.

•طااااااخ•

قبل ما تلحق ماريا تستوعب شو صار، اندفشت لداخل السيارة والسيارة طارت بسرعة. "شـ... شو هاد؟" سألت وصوتها مليان خوف.

نيكول ما ردت، كانت عم تراقب من الشبابيك لتتأكد إنه ماريا بأمان. بعدها التفتت وطلعت بوجه ماريا اللي كانت لسه مصدومة. "أنا بعتذر. إنتي منيحة؟ ما صرلك شي؟"

هزت ماريا براسها إي. 'يا ربي، حتى وأنا بخطر مش قادرة ما شوف قديش هي جذابة. قديش قوية.' غرقت ماريا بأفكارها. كيف عم تفكر بنيكول وحياتها بخطر؟

بلش تلفون ماريا يرن. "ألو؟"

ما سمعت غير صوت نفس عميق وقوي من الطرف التاني.

"قلت ألو!"

•توت توت توت• (انقطع الخط)

"سيدة فالديز، شو في؟" القلق كان واضح بصوت نيكول. "سيدة فالديز!"

طلعت ماريا فيها وقالت: "شو عم يصير؟"

دخلت ماريا على مكتبها وهي عم تصرخ: "شو في؟!" والخوف مبين بصوتها.

"ماريا أنا متأسفة. كان في ناس هناك كتير معصبين وهجموا، كرمال هيك الضابط برايان هون،" قالت جوانا.

"جوانا، بترجاكي. بس اتركيني لحالي هلأ."

طلعت جوانا من الغرفة، وضلّت نيكول واقفة عم تراقب ماريا وهي عم تمشي وتروح وتيجي بالمكتب.

"جوانا، قلتلك، اطلعي برا!"

"سيدة فالديز، هيدي أنا. نيكول برايان."

رفعت ماريا راسها، والتقت عيونها بعيون نيكول، وضلت عم تطلع فيها. "أنا متأسفة،" قالت ماريا.

"ما صار شي، عادي."

مشت ماريا لعند مكتبها الخشب البني الكبير وقعدت عالكرسي المريح، وحطت راسها بين إيديها. "شو بدي أعمل؟"

نيكول ما كانت متأكدة إذا ماريا ناطرة جواب، بس قربت وحطت إيدها على كتف ماريا.

"ما تقلقي. شغلي إني أحميكي، وما رح خلي أي شي يلمسك."

طلعت ماريا فيها، وشافت الصدق بعيون نيكول. حست بحرارة عم تنتقل من جسمها لجسم نيكول.

فاتت جوانا فجأة، فبعدت نيكول عنها. وقفت ماريا وقالت: "شو في؟"

"جماعة الأمن لقوا مشتبه به. عم يطلبوا منك ومن جون ما ترجعوا عالبيت لحتى يخلصوا من القضية. ولحد هداك الوقت، رح يكون في حراسة مشددة عليكي،" قالت جوانا.

"ووين بدهم يانا نروح يا جوانا؟ أهلي بعيد كتير بفرجينيا. ما رح أترك مكاني وأستسلم بسهولة،" قالت ماريا بكل إصرار.

هزت جوانا راسها وطلعت، وتركت ماريا مرة تانية لحالها مع نيكول.

"سيدة فالديز..."

"بترجاكي ناديني ماريا."

"ماريا، فيكي إنتي وجوزك تقعدوا ببيتي."

طلعت ماريا بنيكول وهي عم تتمنى تكون عم تحلم. كانت عم تصارع خوفها من الانتخابات ومن الشرارة اللي عم تكبر جواتها كل ما تطلعت بنيكول. "نيكول، أنا... ما فينا نطلعك من بيتك. رح لاقي حل تاني."

"مش قصدي قلل ذوق، بس شغلي إني أضمن إنك بأمان. وبحكم شغلي، رح أعمل المستحيل كرمال سلامتك،" قالت نيكول وهي عم تقرب من ماريا. تطلعت بعيونها وقالت: "بيتي واسع بكفي، وهيك بكون مرتاحة أكتر."

"ماشي." وافقت ماريا وهي مترددة، بس كانت عارفة إنه هاد لمصلحتها. وفوق هاد، هاد شغل نيكول. ما رح يصير شي، وجون رح يكون معها، يعني فيها تكمل حياتها... نوعاً ما.
		       

روايه حارستي المثيرة

روايه حارستي المثيرة
2.0

حارستي المثيرة

مشاهدة
7 ساعات

قصة الرواية

"ماريا"، مرأة ناجحة واصلة لمراتب عالية وطامحة لتكون حاكمة ولاية، بس من جواتها في فراغ كبير وبرودة بعلاقتها مع جوزها. حياتها بتنقلب لما بتدخل "نيكول" الضابطة المكلفة بحمايتها على الخط، وبتولع بيناتهم شرارة غريبة بتخلي ماريا تضيع بين واجباتها، طموحها السياسي، ومشاعرها اللي مش قادرة تسيطر عليها.

تفاصيل العمل

التصنيف: رومانسية - ليزبيان
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
ماريا
عم بتنافس على منصب سياسي كبير، بس عايشة صراع داخلي بسبب زواج خالي من الحب الحقيقي.
اسم الشخصية
جون
زوج ماريا، زلمة طيب وبيحبها كتير ومخلص إلها، بس مش قادر يعبي الفراغ اللي جواتها ولا حاسس ببعدها العاطفي عنه.
اسم الشخصية
نيكول
ضابطة شرطة قوية، جذابة، وملتزمة بشغلها لدرجة كبيرة، بتصير هي الحارس الشخصي لماريا ومصدر قلق لقلبها.
اسم الشخصية
جوانا
المساعدة الشخصية ورفيقة ماريا الوفية، هي اللي بتدير الأمور وبتحاول تساندها بكل خطوة.

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

روايه ما وراء أسوار اليابان

جاري التحميل...

ما وراء أسوار اليابان

قرار الجنرال ماكاروف إنه ينقل المعركة لقلب "الأرض الحرام"، هالمكان اللي ما حدا بيسترجي يقرب عليه. هاد القرار بيعني إنه لوسي وإيرزا صاروا بالخطوط الأمامية لمواجهة مباشرة مع الإمبراطورية. هالنقلة بتغير مجرى حياتهن من مجرد دفاع عن القاعدة لهجوم انتحاري ومصيري.

تحميل الفصول...
المؤلف

كاتب الرواية
أنا الملازم التاني لوسي آشلي سيليستيال هارتفيليا. كنت معروفة بكل القاعدة باليابان وبالجيش كلو إني الأخت الصغيرة للعقيد العظيمة إيرزا سكارليت. لما كان عمري حوالي تلات سنين، أهلي الحقيقيين تبنوا إيرزا. ولما صار عمري عشر سنين، انقتلوا بهجوم إرهابي. كنت محظوظة إنه أختي الكبيرة كانت جنبي واهتمت فيني. وما مرّ نص سنة حتى استقبلنا الجنرال العظيم ماكاروف دريار وعشنا عنده. وصار عنا أخ اسمه لاكسوس، وكان هو كمان برتبة عقيد مثل إيرزا.

من عشر سنين، "الإمبراطورية" اللي هي جماعة كتير كبيرة وقوية، خانوا العالم كلو، وخرقوا معاهدة السلام وهجموا. بطريقة ما قدروا يربحوا وصاروا أقوى بعد كل ضيعة صغيرة بياخدوها. جبروا الناس ينضموا إلهن أو يموتوا. كتير ولاد أخدوهن وغسلوا لهن مخهن لعملوهن جنود. عشر سنين طوال. كنت وقتها بنت سطعشر سنة. كنت دايماً عم راقب الأخبار واسمع كيف أختي وأخي اضطروا يستلموا الأمور. انضميت للجيش بعد كم شهر بس، لآني ما كنت بدي أختي تضل لحالها.

ما حبيت إنه الشخص اللي أنقذني من الموت يضل بوسط حرب لحاله. مشان هيك تعلمت من جدنا بالتبني ماكاروف، وتعلمت من أخونا بالتبني لاكسوس. وصرت جندي. بهالعشر سنين، انكشفت مجموعة باليابان معروفة باسم "فيري تيل". كانوا بالزمانات مجرد جماعة عمليات صغيرة، بس تبين إنهن حقيقيين. قصصهن بتقول إنهن ربحوا معارك مستحيلة، وما وقفوا أبداً لخلصوا مهماتهن. وقليل كتير ليفشلوا. كانوا قويين وزرعوا الرعب بقلوب الكل.

الصين كلها صارت "أرض حرام"، مكان ما حدا بيقدر يعيش فيه، غزوها بالصواريخ ودمروا فيها كتير أشياء وخلوا البلد كله مهزوز. بس "فيري تيل" كان فيهم يفوتوا لهنيك، وإذا حدا غيرهن فات، بكون بلدنا صار بأمسّ الحاجة للمؤن. أنا وإيرزا سمعنا قصصهن، ونحنا التنتين كان بدنا ننضم إلهن. بعد عشر سنين طوال، أخيراً صار عيد ميلادي الستة وعشرين، وهاد اليوم بيعلم مرور عشر سنين على هالحرب. فقدت فرحة هاد اليوم. شفت الهجوم بعيوني. شفت الناس اللي بهتم لإلهن عم ينبحوا متل كأنهن ولا شي.

بس لآنهن آمنوا بحياة أحسن، أو لآنه الصيادين كان بدهن يوسخوا إيديهن بدم أكتر. "الإمبراطورية" كانوا مجانين، أغبياء، وعم يربحوا. بالعادي الإخوة والعشاق ما بيقدروا يشتغلوا جنب لجنب، بس لآني أنا وإيرزا كنا ماهرين ومدربين عند ماكاروف، خلونا نكون فريق واحد مع كلبي "بلو". بلو كان كلب هاسكي أبيض متل التلج، وكلب جيش مذهل أخدته لما كان عمري سبعطشر سنة. كان دايماً جنبي. كان عندي أمل إنه يجي يوم ونربح هالحرب، ونحصل أخيراً على حياة حقيقية، بيوت حقيقية، أكل حقيقي... أي شي عن جد.

حتى المدرسة اشتقتلها، تمنيت بس لو أي شي يرجع طبيعي.





كنت قاعدة مع بلو وعم بمسح على راسه وهو كان هادي متل العادة. لفت راسي وشفت إيرزا فايتة على الغرفة. "خلصت الاستراحة، بدنا نشيك على السور، باينتهن مكملين هجوم على بوابتنا لآنه روسيا وأمريكا مشغولين كتير وما فيهن يساعدونا"، هيك قالت إيرزا وأنا قمت وقلت لبلو "فتش"، فصار يركض قدامنا ويشمشم بالأرض. تأكدت إنه بارودتي جاهزة قبل ما نلحق أنا وإيرزا بلو عالمهل. "بدهن يوقعونا أول شي"، قلت وأنا عم بتطلع بإيرزا اللي هزت براسها.

"اليابان فيها أعضاء متل فيري تيل، وهدول كانوا شوكة بحلق الإمبراطورية، كرمال هيك فهمانة شو عم بيفكروا.. هني ضعفوا روسيا وأمريكا لدرجة ما عاد يطلع بإيدهن شي، وهلق صار لازم يركزوا على أكبر تهديد إلهن"، ردت إيرزا وهي غرقانة بالتفكير. ضليت ساكتة وما حبيت أقطع حبل أفكارها، بس هي طلعت فيني وابتسمت. "ما في شي ما بنقدر عليه نحنا التنتين، بعدين ما تنسي إنهن عطونا هاد اللقب"، قالت إيرزا وضحكتني، لآنه الناس بالقاعدة كانوا مسمينا "بنات الجيش".

كانت مزحة صغيرة بالبداية، بس بسرعة تحولت للقب حقيقي لإلنا. ما كنت متخيلة إنه القصة توصل لهون. كملنا مشي لنوصلنا لبابين كبار، وبلو بلش يزمجر قدامهن وهو بوضعية هجوم. "بلو، لهون"، وشوشته، فسمع الكلمة وإجا جنبي وأنا وإيرزا وجهنا سلاحنا. "الفرقة تانية، بلو كشف شي"، حكت إيرزا عاللاسلكي وجانا رد "انتبهوا"، فتحنا البواب وشفنا غزلان برية. برات السور كانت الأرض قفر وخراب. في مساحة صغيرة داير من دار اليابان هيك صايرة. هاد الخراب اللي سببته الإمبراطورية.

"بتعرفي إنه ماكاروف رح يعملك الحفلة السنوية، ليش ما بتفرفشي شوي؟" سألت إيرزا لما هربوا الغزلان من الغرفة بس سمعوا صوتها. تنهدت وهزيت راسي. "هاد اليوم ما عاد يعنيلي عيد ميلادي، صار بيعني الغضب من اللي عملته الإمبراطورية"، جاوبتها، وتنهدت إيرزا وهزت راسها. ما كنت قادرة لاقي بقلبي ذرة فرح اليوم. خسرت كتير ناس كنت بعرفهن وبحبهن وبيعنولي. خبرت إيرزا عالجهاز إنهن مجرد غزلان، وإنه رح نلتقى برا بنقطة التجمع.

"بلو، أكيد جعت، رح ناكل بس نرجع عالبيت"، قلتله وهو وراي وجنبي تماماً وأنا عم بمسح على راسه. طلعت أنا وإيرزا من البناية والتقينا بفرقتنا وكنا راجعين على نقطة التفتيش لندخل القاعدة. بس وصلنا، سمعنا صوت مروحيات جاية لعنا. كلنا فتلنا وشفنا جنود الإمبراطورية عم ينزلوا منها، والمروحيات كان عليها رشاشات عم تقوس علينا، فمشينا بسرعة لنتخبا.

"في إصابة!" صرخ حدا من ورا وما قدرت شوف شو عم بصير. كنت عم قوص لقدام وجهة جنود الإمبراطورية اللي تخبوا بين الحطام اللي نحنا حطيناه لنحمي حالنا. إيرزا كانت عم تبلغ عن الهجوم، وكان عنا شباب على السور عم يضربوا "آر بي جي" على المروحيات، والجنود عم يزيدوا وعم يضربوا نار تقيلة. "لوسي على اليمين وأنا بروح يسار!" صرخت إيرزا وهي عم تتحرك، وأنا رحت عاليسار وقدرت بآخر لحظة إني ما انصاب.

بلشت قوص مرة تانية وما مر وقت طويل لحتى اضطريت عمر السلاح. وبهالوقت الفرقة انقسمت نصين، ناس صاروا بضهري وناس مع إيرزا. بلشنا ندفش الهجوم الأرضي لورا شوي شوي. الشباب اللي ع السور ما قدروا يوقعوا غير مروحية وحدة من أصل أربعة. "رح إرجع ورا مشان المروحيات"، قلت عالجهاز وركضت أخدت "آر بي جي" من الشاحنة المدرعة اللي كانت ناطرة تدخلنا على القاعدة، ووجهتها على مروحية فوقي تماماً وقوست، فطار الصاروخ وفجرها وخلاها توقع عاليسار بعيد عن شبابنا.





تحركت لجهة الذخيرة على الطرف التاني من الشاحنة المدرعة وأنا عم عمر الـ "آر بي جي"، وبنفس الوقت شبابنا قدروا يصيبوا مروحية تانية. ضل وحدة بس. بلشت تقوص عليّ وأنا محشورة ورا الشاحنة وما قادرة أتحرك. كل اللي كنت عم أسمعه هو صوت رصاص المروحية وهو عم يضرب بالمعدن تبع المدرعة. كنت عارفة إنه هالشاحنة ما رح تصمد للأبد، وصرت ازحف لآخر الطرف بس الرصاص كان ملاحقني وين ما رحت. كانوا كاشفيني ومثبتين النظر عليّ كتير منيح.

فجأة سمعت صوت "بيب"، وابتسمت. هاد صوت قاذف ملاحق للأهداف. بسرعة وقف صوت الرصاص وسمعت المروحية وهي عم تهوي وتتحطم. قمت وشفت إيرزا عم تركض لعندي، وصرت دور بعيوني على بلو، لشفته مع واحد من الفرقة عم يفلته ليركض لعندي. "كانت قريبة كتير"، قالت إيرزا وهي عم تضمني. ضحكت وضميتها وقلت لها: "مو شي جديد علينا". دايماً عم بتصير معنا هيك قصص، ويا إما حظنا رح يضل يساندنا لننهي هالحرب، يا إما رح يخلص بيوم من الأيام. كنت عارفة إنه إنهاء الحرب مشوار كتير طويل، بس كنت بفضل هاد الخيار على إني موت.

طلعنا بالمدرعة، وبلو قعد بمكان الرامي وراسه برات الفتحة اللي فوق، وأنا كنت ورا. إيرزا قعدت قدام، وواحد من شبابنا كان عم يسوق فينا ليوصلنا لجوا القاعدة، لعند مركز القيادة الرئيسي. هاد اللي بنسميه "بيتنا"، بس هو بالحقيقة كان معسكر تدريب أكتر من كونه بيت. ماكاروف كان دايماً عم يختبرنا ويدربنا، ويخلينا دايماً متأهبين وجاهزين لهالحرب. كثار ممكن يكرهوا طريقته، بس هي اللي حمتنا من الموت برا. وهو ما بلش معنا هيك إلا لما نحنا طلبنا، يعني الحق علينا.

أنا شخصياً صرت حب هالتدريبات والاختبارات، وكنت عارفة إنه إيرزا كمان بتحبها. "لوسي، رح نمر لعند ماكاروف بس نرجع"، سمعت صوت إيرزا وهزيت براسي وأنا عم أتكا ورا، لآنه الطريق كان قصير. نزلت وأخدت بلو معي، وإيرزا بلشت تمطمط عضلاتها بس نزلت، والمدرعة مشيت فوراً. دخلنا على البناية وأمرت بلو يضل بالقاعة الرئيسية. طلعنا لفوق على غرفة القيادة وشفنا ماكاروف عم يتطلع بالشاشات. "هاد رابع هجوم هالأسبوع"، قالت إيرزا وهي عم تلفت انتباهه.

"أنا فرحان إنكم رجعتوا بالسلامة يا بنات"، رد ماكاروف وهو عم يفتل راسه لعند إيرزا، اللي كانت عم تتساءل بقلبها إذا كان رح يختبرها هلق أو لأ. "عم يبعتوا ناس أكتر بكل هجوم، ومو رح نقدر نصمد إذا ضلينا بس بمجموعات صغيرة، لازم نوقف تخباي"، حكت إيرزا، فابتسم ماكاروف وطلب منا نروح معه. طلعت أنا وإيرزا ببعض ونحنا مستغربين، ولحقناه لبالكون الطابق التالت، محل ما ما حدا بيقدر يسمعنا. كنت محتارة شو في.

"أنتم التنتين الوحيدين اللي بقدر أوثق فيهم ع الأخير"، قالها وهو عم يوقف على صندوق خشب ليقدر يشوف من فوق السور، لآنه بالنهاية هو رجال ختيار وقصير كتير. "شو قصدك؟" سألت إيرزا، وأنا ضليت ساكتة لآنه حسيته اختبار جديد منه. "رح ابعتكم على (الأرض الحرام). رح ننقل المعركة لعندهم.. معك حق يا إيرزا، ما فينا نضل متخبيين للأبد"، جاوبنا ماكاروف ونحنا انصدمنا. "تذكروا ترجعوا لعندي عايشين بعدين"، كمل كلامه وهزت إيرزا براسها وهي عم تطلع فيني واللمعة بعيونها من الحماس.

أما أنا، فكنت مهتمة أكتر إني أعرف شو الغاية من هالاختبار وهالدرس، وشو بده يعلمنا هالمرة.
		       

روايه بنات الجيش | رحلة استعادة وطن ضائع

روايه بنات الجيش | رحلة استعادة وطن ضائع
8.5

بنات الجيش

مشاهدة
8 ساعات

قصة الرواية

عالم مدمر سيطرت عليه "الإمبراطورية" بالدم والنار من عشر سنين، وخلّت مدن كاملة تصير خراب. القصة بتدور حول لوسي وأختها بالتبني إيرزا، اللي صاروا جنود تحت إيد الجنرال ماكاروف بقاعدة باليابان. هنّي عم يحاولوا يدافعوا عن بلدهن من هجمات ما بتهدا، وعايشين حلم إنه يخلص هالكابوس ليرجعوا لحياة طبيعية. الرواية بتمزج بين وجع الفقدان، والقوة اللي بتولد من رحم الحرب والمواجهة.

تفاصيل العمل

التصنيف: يابانية - أكشن - عسكرية
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
لوسي
ملازم ثاني بالجيش، ذكية ومخلصة، فقدت أهلها وهي صغيرة وبتعتبر إيرزا كل عيلتها.
اسم الشخصية
إيرزا
عقيد بالجيش، قوية وشجاعة بزيادة، وهي السند الحقيقي للوسي ومدربة بمهارة عالية.
اسم الشخصية
ماكاروف
جنرال عجوز وقصير القامة بس هيبته بتهز الأرض، هو اللي تبنى البنات ودربهن ليكونوا بطلات.
اسم الشخصية
لاكسوس
أخوهن بالتبني وبرتبة عقيد، مقاتل صلب وموجود دايماً بقلب المعارك

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

رواية بين أنياب الماضي

جاري التحميل...

بين أنياب الماضي

يستعرض هذا الفصل التباين الصارخ بين عالمين؛ عالم آريا المليء بالانكسار ومحاولات الاستغلال الدنيئة حتى من أقرب الناس إليها، وعالم آشتون الذي يتسم بالسيطرة والقسوة المفرطة. تبرز نقطة التحول عند محاولة "توماس" بيع شرف أخته مقابل المال، مما يوضح مدى انحدار شخصيته. كما يمهد الفصل للقاء المرتقب بين البطلين، حيث يظهر الانجذاب الأولي الذي قد يغير مسار حياتهما تماماً.

تحميل الفصول...
المؤلف

كاتب الرواية
آريا

دم.

جروح.

كدمات.

هذا كل اللي أشوفه لما أطالع انعكاسي بالمنظرة. قبيحة، هذا هو الوصف الوحيد لنفسي. يمكن ما كان شكلي بيكون جذي سيء لو ما كانت هالكدامات البشعة مغطيتني.

من أذكر نفسي وأنا على هالحال. لي الحين أتذكر ذاك اليوم، اليوم اللي بدأ فيه كل شي.

مشهد من الماضي

كان مر بالضبط ثلاث أيام على رجعته للبيت. حتى إنه بدأ يشرب من جم أسبوع. ليش مو راضي يفهم إن الشرب مو زين لصحته؟ حاولت أمنعه بس كان يدزني بعيد ويقفل باب غرفته ويقعد يشرب طول الليل. شوي شوي، بدأ أخوي العود الحنون اللي أعرفه يختفي.

كنت غارقة بأفكاري لين انطرق الباب بقوة ودخل توماس وهو يترنح، وبغى يطيح على السجادة اللي عند الباب. ركضت صوبه بسرعة ومسكت ذراعه.

"توماس، أنت سكران مرة ثانية. قلت لك وايد إن هذي مو طريقة عشان تتعامل مع حزنك. أنا هني بعد، أنا فقدتهم مثلك، بس هل فكرت يوم إني أشرب؟ توماس لازم تفهم، أمي وأبوي ما يرضون تشوف نفسك بهالـ..." قاطع كلامي لما مسك ذراعي الاثنين ودزني حيل على الأرض.

"اسكتي يا كلبة يا غبية! أنتِ شتدرين أمي وأبوي شنو يبون! أنتِ السبب في كل شي. أنتِ اللي تسببتِ بحادثهم الملعون. فاسكتي وروحي موتي في حفرتج." قالها وهو يتفل بوجهي.

كل كلمة قالها كانت مثل الخنجر بقلبي. ما كنت واعية للي قاعد يصير حولي، لأن الحين لما أفكر بالموضوع، يمكن صج كان ذنبي. كان ذنبي إنهم ما عادوا موجودين معانا. فجأة حسيت بحرارة وطقة قوية على خدي اليمين.

طقني. أخوي اللي المفروض يحميني ويدير باله علي، رفع إيده علي. طقة ثانية. وطقة ورا طقة، واستمر الوضع لين ما عدت أحس بشي.

بس يمكن أنا أستحق كل هذا. لأني أنا اللي قتلتهم.

نهاية المشهد من الماضي

ومن ذاك اليوم، صار هالموضوع روتين يومي. يقعد الصبح وهو تعبان من أثر السكر، يطقني، وبعدين يأمرني أسوي له ريوقه وقهوة سودة، ولو تأخرت دقيقة وحدة بس، يمسك السكاكين ويجرح كل مكان بجسمي إلا وجهي، عمره ما طقني بوجهي لأني كنت أروح المدرسة والجامعة وما يبي أحد يدري بسواته. وإذا ما أعجبه شي سويته، يقطه كله علي ويمشي. إي، حتى لو كانت القهوة تحرق حراق. ويرجع بالليل سكران حده ويطقني مرة ثانية وينام. ونفس الروتين ينعاد.

كأنه كان يطلع كل ألمه فيني. وما كنت أنطق بكلمة لأني أستحق.

حالياً أنا رايحة لشركة (إف آر) عشان مقابلة وظيفة سكرتيرة. صار لي أشهر أدور شغل. محتاجة أدفع الفواتير، وعشان كل الفلوس اللي كنت أطلعها من شغلي الجزئي كان ياخذها أخوي العزيز عشان سكره وقمارة. حتى رسوم الجامعة ما قدرت أدفعها واضطريت أنسحب.

عشان جذي أحتاج وظيفة معاشها زين.

وقف الباص، جيكت إذا كانت هذي محطتي وطلعت هي، فنزلت بسرعة وطالعت حولي. بالجهة الثانية من الشارع كان فيه مبنى عود وواجهته جام، ومكتوب عليه بخط عريض وفوق (شركة إف آر).

عبرت الشارع ودخلت المبنى. رحت عند الاستقبال وشفت بنت شقراء بآخر العشرينيات، لابسة تنورة قصيرة حيل وبلوزة يالله تغطي... هذاك الشي.

حنحنحت عشان أنبهها لما شفتها لاهية بتلفونها. رفعت عينها وطالعتني من فوق لي تحت بنظرة قرف.

لا تحاتين يا بنية! تعودت على هالنظرات وايد.

"نعم؟" قالتها بنفس خايسة.

"أمم... أنا جاية عشان مقابلة وظيفة سكرتيرة لمدير الموارد البـ..."

"كل المقابلات تكنسلت. تقدرين تتفضلين." قالتها وهي تقاطعني. طالعتها وأنا مصدومة. كنت وايد مستانسة ومحتاجة هالوظيفة، وما كان ناقص إلا يصير جذي. كنت بسألها ليش تكنسلت المقابلات بس قاطعني صوت عميق.

"أهلاً يا حلوة." لفت أشوف منو هذا.

وجهة نظر آشتون

فتحت عيوني وحسيت بنور الشمس يطق بعيني. لفت للجهة الثانية وشفت بنت نايمة هناك. قلبت عيوني وقعدتها وأنا أطق كتفها، وبصراحة كنت دفش معاها. بس هالأشكال ما يفهمون، هم مجرد ليلة وحدة وما عندي نية أضيع وقت أكثر معاهم.

تأوهت وفتحت عيونها ببطء. ابتسمت لي بدلع لوع جبدي. ما أدري ليش وأنا سكران أختار جذي بنات.

أفف.

"بيبي" قالتها بصوت ناعم مثل القطوة وهي تقرب مني، وعلى طول قمت من الفراش.

"شوفي يا بنت. كنتِ زينة بليلتج. بس ما أبي أي شي ثاني معاج، فلو سمحتِ اطلعي من الغرفة. مع السلامة." قلتها ورحت بسرعة للحمام.

وهذي يا جماعة الخير، الطريقة اللي تفتكون فيها من علاقات الليلة الواحدة.

بعد الظهر كان عندي اجتماع في شركة (إف آر)، شركة أعز أصدقائي، لأننا بنكبر شغلنا ونسوي شراكة بين شركاتنا.

بس قبل هذا، عندي شغل ثاني لازم أخلصه. ابتسمت بخبث وأنا أفكر بالموضوع. نزلت للسرداب بمبنى مكتبي، السرداب اللي بابه مخفي وما يدخله إلا أنا و"كيو" رفيجي الروح بالروح.

هو عبارة عن سرداب وغرفة تعذيب، هناك أنهي كل أعدائي بطريقة وحشية.

عندنا سجين جديد اليوم، تجرأ الملعون وخانني، أنا ملكه، وراح أوريه بالضبط شنو يصير للي يسوي جذي.

دخلت الغرفة وهو مربوط بسلاسل حديد ومطقوق طق الويل، بس هذا ما يبرد جبدي. كنت قايل لـ"مايك"، ذراعي اليمين والوفي، يجهز لي وايرات وثلج.

شفت الأغراض جاهزة بالغرفة. مسكت الوايرات بإيدي، وهي أصلاً موصلة بالكهرباء.

"لا! لا! لا يا ملك أرجوك سامحني. الفلوس عمت عيني وسويت جذي. أحلف بالله ما أعيدها. أرجوك يا ملك!" ابتسمت بخبث وما رديت. أشرت بصباعي لمايك وحط قطعة قماش بحلجه. ما أبي الموظفين يسمعون صراخه!

حطيت الوايرات على فخوذه وصار صوت صراخه المكتوم يتردد بكل الغرفة.

عقدت حواجبي وقلت: "تؤ تؤ! اسكن يا ماكس! للحين ما سويت شي." شلت الوايرات وصبيت سطل الثلج الناشف كله داخل بنطلونه. ابتسمت براحة وأنا أسمع صراخه. خذيت سكيني المفضل ورسمت علامة إكس على صدره. طلعت مسدسي من الدرج ووجهته على نقطة التقاء الخطين بصدره.

خزيته وقلت: "عساك تموت بسلام" ورميت الرصاصة. مرة. مرتين. وفطس. تنهدت وقلت لهم ينظفون المكان.

بعدين، رحت للاجتماع، مريت على "سكارليت" موظفة الاستقبال، صراحة هي بنت مزيونة... أوكي آشتون، ركز! لاحظت إنها قاعدة تكلم بنت ما شفت وجهها، بس باين إنها قصيرة ولابسة لبس يلوّع الجبد..

"أهلاً يا حلوة!" قلتها وطالعت البنت وهي تلتفت صوبي. وطالعت بوجهها.

يااااي!! كتبت المقدمة! أتمنى تعجبكم!

صوتوا وإذا ما تبون على الأقل علقوا بأي شي.

شرايكم بالبارت؟

----------



آريا

قلبي فزّ من مكانه بمجرد نظرة وحدة للريال اللي واقف جدامي. عيون زرقاء مثل لون البحر العميق، وشعر بني غامج مصفف بمرتبة مع خصلات بنية فاتحة، وخشم مرسوم رسم، وشفايف وردية مغرية...

لحظة، شنو؟! انطمي يا آريا! أنتِ حتى ما تعرفين هالريال!

أوه! ما تبين تعرفين؟

اسكتي يا روحي الغبية!

استوعبت إني للحين قاعدة أخزه. بسرعة لفت وجهي ونزلت عيوني، وخليت شعري يغطي وجهي. بعد جم ثانية رفعت عيني وشفت موظفة الاستقبال قاعدة تطالعه بنظرات كلها حب وإعجاب. لاعت جبدي وحنحنحت عشان تنتبه.

صحت من سرحانها وطالعتني. قلبت عيونها وقالت: "ما قلت لج إن المقابلات تكنسلت؟ يلا عاد، روحي."

"بس ليش؟ لـ... ليش تكنسلت المقابلات؟" سألتها.

ردت علي ببرود: "لأن مديرنا طرد مدير الموارد البشرية بسبب غلطة سواها، والحين ما نحتاج سكرتيرة. أوكي؟ ممكن تمشين الحين؟"

هزيت راسي وطلعت من المبنى وأنا حاسة إن فيه عيون تراقبني، وكنت أتمنى إنه ما يكون ذاك الغريب. ليش ما بلغونا من قبل إن المقابلة تكنسلت؟! يا ضياع الوقت والفلوس!

على ما وصلت البيت كانت الساعة صارت ٤ العصر، وخفت لا يكون توماس راجع مبكر. بطلت البوابة وشفت إن سيارة توماس مو موجودة بالكراج. تنهدت براحة ودخلت البيت مستانسة. كنت أبي أي شي آكله لأني ما ذقت الأكل من أمس.

"وين كنتِ يا ملعونة الوالدين؟" نقزت من الخوف لما سمعت صوته. لفت ببطء وشفته منسدح على القنفة، قام وبدأ يمشي صوبي وأنا وقفت مكاني من الرعب.

صرخ فيني: "سألتج وين كنتِ؟" وجسمي كله كان يرجف من الخوف. "تـ... توماس، رر... رحت عشان مـ... مقابلة شغل. بس تكنسلت واضطريت أرجع."

قرب مني ومسك شعري بقبضة إيده ورفع وجهي غصب عشان أطالعه. "قاعدة تجذبين، صح؟ أكيد كنتِ صايعة برا مع واحد ما أعرفه.. ها؟" قالها وهو يتفل بوجهي ويشد شعري أقوى.

بدت دموعي تنزل وحاولت أفك نفسي من إيده بدون ما أقول شي، لأني أدري إنه ما راح يصدقني. فجأة هد شعري وخلاني أطيح على الأرض.

بدأت ألهث وأنا أحاول أبعد عنه. قال لي: "اذلفي عن وجهي." طالعته وأنا مصدومة، هذي أول مرة ما يطقني فيها رغم إنه كان معصب قبل دقيقة. صرخ: "اذلفي!" وركضت لغرفتي بسرعة وقفلت الباب.

ليش ما طقني؟

هل تحسف على كل اللي سواه؟

هل استوعب أخيراً إنه غلطان؟

أو يمكن ماله خلق يطقني وبس؟

هل هو- أففف شي يحير!

رحت لفراشي وانسدحت، وفجأة سمعت صوت الباب ينفتح. طالعت وأنا ميتة خوف وشفت.. تشيس؟

شنو اللي جابه هني؟ بدأت أعرق بغزارة، وهو ابتسم بخبث وهو يقرب من فراشي. قمت من الفراش وسألته: "تشيس، شقاعد تسوي هني؟"

تشيس كان ماضي ما أبي أتذكره. هو جرح في حياتي ما ينمسح. ريال كوابيسي. الريال اللي دمر حياتي. كسر قلبي لقطع ما حد يقدر يرممها. الريال اللي سلب مني كرامتي.

قال وهو يبتسم بخبث ويقرب مني: "والله، وكبرتِ وصرتِ خوش مرة، صح؟" بلعت ريقي وبدأت أرجع لورا. ما كنت أبيه يشوف إني خايفة.

"ليش جاي هني يا تشيس؟ منو اللي دخلك-" سكت لما استوعبت شي. همست حق نفسي: "توماس؟" بس ابتسامته الشيطانية أكدت إنه سمعني. توماس هو اللي دخله، توماس قاله إنه....

"إي نعم! كلامج صح ١٠٠٪! أخوج هو اللي دخلني غرفتج، وأكيد مو عشان نضيع وقت أو نسولف مع بعض." عيوني توسعت وحاولت أنحاش من الباب بس مسك ذراعي وسحبني للفراش ودزني عليه.

بدأت أصارخ: "توماس! توماس أرجوك ساعدني! توماس!" وسمعت الباب ينفتح. أنا وتشيس لفتنا صوبه. ركضت له وأنا أتعثر.

ترجيته: "توماس أرجوك وقفه. أرجوك لا تسوي جذي يا توماس." حتى ما تحرك من مكانه، وقال: "محتاج فلوس وما عندي. وأنتِ أصلاً صايعة، أنا بس قاعد أستغل الموضوع بشي مفيد."

قلت له: "توماس أنا أختك يا ظالم. أنت جنيت؟ ما تذكر شي؟" بس ما رد علي. "توماس أرجوك لا تسوي جذي. أنا قاعدة أدور شغل، وأول ما ألقى وظيفة بجيب لك فلوس." قعدت أترجاه.

طالعني لمدة دقيقتين. قاطعه تشيس وقال: "يا معود لا تصدق حركاتها. هي لي الليلة. أنا بعطيك فلوس، مو صح؟"

هزيت راسي بسرعة وشفتهم يطالعون بعض.

قال توماس: "لازم تمشي يا تشيس." وطلع من الغرفة. تأفف تشيس وعطاني نظرة تخرع. تنهدت براحة ورحت بطلع من الغرفة.

فجأة جاني من ورا وسكر الباب ودزني عليه وقال: "الموضوع ما خلص يا كلبة! راح تكونين لي. راح أتأكد من هالشي." وطلع وهو يدزني على الأرض.

لميت ركبي لصدري وقعدت أبجي بشويش.

بجيت لين ما نمت مكاني.

وجهة نظر آشتون

عمركم حسيتوا إنكم تبون تقتلون أحد؟ يعني جذي قاعدين وفجأة تحسون ودكم تقتلون؟

لا؟

أوكي، أنا كنت حاس جذي. شسوي؟

ليش ما تقتل نفسك وتفكنا؟

لا ما أقدر. العالم محتاجيني وايد.

أحتاج أشرب شي. رحت للبار الصغير اللي بصالتي. بعد جم كاس، بدأت أفكر فيها. هذيك البنت اللي بالاستقبال اليوم. كانت صج جميلة بصراحة. شعرها البني، وجهها الصغير الكيوت، شفايفها الوردية المليانة، عيونها البنية العميقة اللي كأنها بخشة وراها أسرار وايد. كان جسمها ناعم وقصيرة، يمكن طولها ١٥٥ سم تقريباً. بس كانت جميلة بشكل خيالي-

شنو هالخربطة يا آش؟ صرت مجنون؟ هل سكرت من كاسين ثلاثة؟ لازم أروح أنام أحسن لي.

رحت لغرفة نومي وانسدحت على الفراش. ونمت بسرعة وأنا أفكر بهذيك الجميلة اللي عيونها بنية.

--- النهايه ---
		       

ظلال الانتقام | روايه مافيا

ظلال الانتقام
7.9

ظلال الانتقام

مشاهدة
1.5 ساعات

قصة الرواية

تدور أحداث الرواية حول "آريا"، الفتاة التي تعيش حياة مأساوية تحت وطأة تعنيف أخيها "توماس" الذي يلقي بمرارة فقدانه لوالديهما عليها. تتجرع آريا صنوف العذاب الجسدي والنفسي، بينما تحاول جاهدة العثور على مخرج من خلال البحث عن عمل لإعالة نفسها. في المقابل، يظهر "آشتون" كرجل ذي نفوذ وقوة، يمتلك جانباً مظلماً وقاسياً، لتبدأ خيوط أقدارهما بالتشابك. تسلط القصة الضوء على الصراع بين الضعف والانتقام، والبحث عن النجاة في عالم لا يرحم.

تفاصيل العمل

التصنيف: عائلية - جريمة - رومانسية
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
آريا
فتاة رقيقة تعاني من ندوب جسدية ونفسية، تحمل ذنباً لم تقترفه وتصارع للبقاء على قيد الحياة.
اسم الشخصية
آشتون
رجل أعمال ثري وقوي، يمتلك جانباً إجرامياً وسلطة مطلقة، بارد المشاعر ولا يؤمن بالعلاقات الدائمة.
اسم الشخصية
توماس
شقيق آريا، رجل محطم أدمن الكحول والقمار، يحمّل أخته مسؤولية وفاة والديهما ويعاملها بوحشية.
اسم الشخصية
تشيس
شخصية من ماضي آريا، يمثل كابوساً يطاردها ويرمز للغدر والانتهاك الذي تعرضت له سابقاً.

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

أسرار الزي العسكري | الفصل الأول (جيش النساء)

جاري التحميل...

أسرار الزي العسكري

اللحظة اللي تكلموا فيها عن "الوصية" وتأمين الحياة كانت هي النقطة اللي قلبت كيان كارمن في هذا الفصل، لأنها حسستها إن الموت أقرب لها من أي وقت مضى. هالتفصيلة تبين لنا ليش هي خايفة تفتح قلبها لسامانثا، لأنها ما تبي تعلقها بآمال ممكن تنتهي برصاصة في الحرب. الخوف مو من الموت نفسه، الخوف إنه يترك وراه قلوب مكسورة، وهذا اللي يخليها تختار الصمت والجفاء أحياناً.

تحميل الفصول...
المؤلف

كاتب الرواية
كارمن رودريغيز: (عريف رودريغيز) طولها خمسة أقدام وبوصتين، نصف إسبانية وبشرتها سمراء جداً. جسمها متناسق، مشدود وفيه عضلات. عيونها بني غامق، وشعرها بني غامق وقصير وناعم وواقف.

كارمن عمرها عشرين سنة. تحب صديقتها الروح بالروح سامانثا كيلي من يوم كان عمرها ستة عشر سنة. هم صديقات مقربات من يوم كان عمرهم أربع سنين. ما علمت سامانثا عن مشاعرها، وبدل كذا رمت نفسها في شغلها العسكري بكل قوتها. هي برتبة عريف في الجيش البريطاني. دخلت الجيش من سن الستة عشر وهي مع فرقتها من أول جولة عسكرية لها لما كان عمرها ثمانية عشر سنة. حالياً هي في إجازة لمدة شهر لين يرجعون يشحنونها مرة ثانية لأفغانستان.

أنطونيو رودريغيز: (منقذ شواطئ) طوله ستة أقدام وبوصة واحدة، نصف إسباني وبشرته سمراء جداً، وجسمه ضخم وعضلي. عيونه بني غامق. شعره بني كثيف وقصير وواقف وفيه خصل شقراء.

أنطونيو هو أخو كارمن التوأم. يشتغل منقذ في الشاطئ المحلي، ويشتغل مع سامانثا وصديقه الروح بالروح جاي. يهتم بعائلته كثير بس هو "منكت" العائلة في المواقف الصعبة.

لوكاس رودريغيز: (جندي رودريغيز) طوله خمسة أقدام وتسع بوصات، نصف إسباني وبشرته سمراء خفيفة. جسمه مشدود وعضلي جداً. عيونه عسلي. شعره أسود وخفيف ومحلوق قصير.

لوكاس هو أخو أنطونيو وكارمن الكبير. عمره ثلاثة وعشرين سنة. فخور بأخته ويشتاق لأهله كثير وهو بعيد مع الجيش، بس مستانس لأنه يقدر يحمي أخته الصغيرة وهم في أفغانستان. لوكاس في نفس فرقة كارمن ويحاول كل جهده ينتبه لها لما يكونون بعيدين عن البيت.

فاطمة رودريغيز: (صاحبة عقار) طولها خمسة أقدام وبوصتين، إسبانية بالكامل. جسمها نحيف ومتناسق وبشرتها سمراء جداً. شعرها بني طويل وعيونها بني غامق.

فاطمة تحب عيالها الثلاثة، لوكاس وأنطونيو وكارمن. بس دايم قلبها واكلها من الخوف لما يكونون كارمن ولوكاس بعيدين. أنطونيو عايش معها فوق "البار" اللي تملكه. وهي تشكر عيالها على كذا! كانت هدية منهم لها في عيد ميلادها. صديقة فاطمة الروح بالروح، كيت كيلي، تساعدها في إدارة المكان، وهي وعيالها الاثنين عايشين برضه فوق المكان.

سامانثا كيلي: (منقذة شواطئ) طولها خمسة أقدام وثلاث بوصات، جسمها نحيف ومتناسق. بشرتها مسمرة بشكل حلو وعيونها زرقاء وشعرها أشقر طويل.

سامانثا عمرها واحد وعشرين سنة. هي وكارمن أعز صديقات من يوم تقابلوا وعمرهم أربع سنين. سامانثا تحب كارمن بالسر من يوم كان عمرهم ستة عشر سنة. ما لقت فرصة تعلم كارمن قبل ما تروح وتدخل الجيش. في كل مرة تضطر سامانثا تشوف كارمن وهي تمشي لمنطقة الحرب مرة ثانية ينكسر قلبها، وتخاف إنها ما تشوفها مرة ثانية. سامانثا تشتغل مع أخوها جاي وأنطونيو كمنقذة في الشاطئ المحلي.

جاي كيلي: (منقذ شواطئ) طوله ستة أقدام، نحيف وجسمه مشدود. أسمر من كثر الشغل في الشاطئ. عيونه رمادية وشعره أشقر ومجعد.

يشتغل منقذ في الشاطئ مع أخته وصديقه الروح بالروح. هو في فرقة موسيقية تعزف دايم في مكان فاطمة. عادة لما ترجع كارمن للبيت، يعزف معها في فرقتهم "العائلية" الخاصة. عمره تسعة عشر سنة وبرضه يسوي نفسه مهرج في المواقف المتوترة.

كيت كيلي: (عاملة بار) طولها خمسة أقدام وسبع بوصات، نحيفة وجسمها متناسق وبشرتها مسمرة خفيف. شعرها أشقر متوسط الطول وعيونها زرقاء باهتة. كيت هي صديقة فاطمة الروح بالروح. تشتغل معها وتساعدها في إدارة المكان اللي تملكه فاطمة.

فرقة "عائلة" الجيش

صوفي لولين: (الرقيب لولين) طولها خمسة أقدام وأحد عشر بوصة، نحيفة وعضلية. بشرتها شاحبة. عيونها خضراء وشعرها أشقر قصير وواقف.

صوفي عمرها ستة وعشرين سنة. هي المسؤولة عن فرقتها. كارمن هي الثانية في قيادة الفرقة. صوفي عندها مشاعر قوية تجاه سونيا بس ما اعترفت لها بسبب طبيعة شغلهم اللي فيها مخاطرة عالية.

سونيا وينستانلي: (الجندي وينستانلي) طولها خمسة أقدام وأحد عشر بوصة، جسمها متناسق وبشرتها شاحبة. عيونها زرقاء وشعرها أشقر يوصل للكتف.

سونيا عمرها خمسة وعشرين سنة. عندها مشاعر قوية تجاه صوفي. هي صديقة مرة مع كارمن ولوكاس وصوفي وهي معهم في نفس الفرقة.

ديفيد نيوكومب وجوردن هاربر (الجندي نيوكومب والجندي هاربر)

ديفيد عمره اثنين وعشرين سنة. طوله خمسة أقدام وست بوصات، أسمر وبنيته بسيطة. جسمه مشدود بس ما عنده عضلات ضخمة. عيونه رمادية وشعره أسود ومجعد.

جوردن عمره اثنين وعشرين سنة. طوله خمسة أقدام وخمس بوصات ونحيف. بشرته شاحبة والنمش واضح فيه. عيونه عسلية وشعره برتقالي قصير.

ديفيد وجوردن هم آخر عضوين في فرقة كارمن. يرفعون ضغط كارمن ولوكاس وسونيا وصوفي بسبب استهتارهم الزايد. الاثنين ذول كسلانين ومتهورين. يحسبون كل شيء مزحة كبيرة. والاثنين يغارون من حقيقة إن كارمن ترقت قبلهم.





---
خلصت جولة ثانية في أفغانستان على خير الحمد لله، وأنا الحين راكبة هذا القطار لي ساعات، غرقانة في أفكاري وأنا أناظر من الشباك على المناظر اللي تمر قدامي. خلصنا تسليم التقارير والعرض العسكري القصير يادوب على وقت قطارنا اللي بيرجعنا للبيت.

ترقيت من جندي لـ "عريف"، وصديقتي صوفي ترقت من عريف لـ "رقيب". هذي الترقيات خلت صوفي هي قائدة فرقتنا، وأنا صرت الثانية في القيادة. ترقيتي كانت غير متوقعة، بس لوكاس وسونيا وصوفي كلهم كانوا باين عليهم الفخر فيني.

وبالحديث عن صوفي، أسمعها هي وسونيا يتهامسون ويضحكون مع بعض في المقاعد اللي قدامي. أتمنى من كل قلبي إنهم يستوعبون قد ايش هم لابقين لبعض، كأنهم مخلوقين لبعض، "توأم روح" يعني.

رجعت أناظر من الشباك، وأسمع نص السوالف اللي تدور على طاولتنا، وأنا أفكر إني أخيراً برجع للبيت بعد غياب أربعة شهور.

كنا مسافرين بملابسنا العسكرية الكاملة لأنهم ما عطونا إذن الإجازة اللي مدتها شهر إلا قبل كم ساعة، وما لحقنا نغير ملابسنا قبل ما نلحق القطار. كنت مسافرة مع أخوي الكبير لوكاس. صوفي وسونيا قرروا يشاركونا هذي الرحلة لأننا بنحتفل بعيد ميلادي الواحد وعشرين.

كنت متحمسة أرجع للبيت وأحتفل بعيد ميلادي مع أخوي التوأم، لأني فوتّ عيد ميلادنا العشرين السنة اللي راحت، بس بنفس الوقت كنت ضايق صدري لأني برجع للخدمة في أربعة سبتمبر، يعني بعد عيد ميلادنا بيومين بس.

عطونا بعض التفاصيل عن مهمتنا الجاية، وكان فيها خطر أكبر من أي مهمة ثانية مرينا فيها. حسيت بضيق في صدري وأنا أتذكر كلامي مع المجموعة قبل شوي.

صوفي وسونيا خدموا فترة أطول مني ومن لوكاس، واقترحوا علينا إننا بنرتاح أكثر لو "رتبنا أمورنا". وبمعنى ثاني، كانوا يشوفون إننا لازم نطلع تأمين على الحياة بسبب شغلنا الخطير، ونكتب وصيتنا عشان عوائلنا تضمن حقها لو متنا هناك وحنا نؤدي الواجب.

مجرد فكرة إني ما أرجع للبيت مع أخوي أو ما أشوف أهلي كانت كفيلة إنها تخلي مزاجي "زفت" طول الرحلة، بس الاحتياطات كانت ضرورية. طلعت تنهيدة مليانة ضيق، وقطع حبل أفكاري صوت سونيا وهي تسأل: "متحمسة لرجعة البيت يا رودريغيز؟"

ردينا أنا وأخوي لوكاس في نفس الوقت: "إي والله!". ناظرته وهو جالس جنبي وضحكت ضحكة خفيفة.

لوكاس سأل البنات: "أنتم متأكدين تبغون تقضون هذا الشهر معنا؟ طيب وأهلكم؟"

ردت صوفي: "يا هوووه، هذا عيد ميلاد الواحد وعشرين لأصغر وحدة في عيلتنا العسكرية! مستحيل نفوت هالمناسبة!". وأضافت: "بعدين حنا تكلمنا مع أهالينا أصلاً، أهلي طالعين في رحلة كروز، وأهل سونيا مسافرين في شغل."

تنهدت مرة ثانية. أنا أصغر وحدة في الفرقة، "نونو" المجموعة.

قالت سونيا وهي تلمس خدودي بدلع: "بنيتنا بتكبر وتصير مرة!"

ناظرتها بنظرة حادة، وفهمت إني معصبة وفكتني.

قال لوكاس بصوت فيه نبرة استهزاء: "أراهن إنك ميتة وتشوفين سامانثا مرة ثانية، صح يا كارمن؟"، وجهي قلب أحمر من الفشيلة.

سونيا لاحظت وجهي اللي قلب ألوان وسألت: "من هي سامانثا؟"

لوكاس بغى يكمل: "هذي البنت اللي كارمن.." بس قاطعته وحطيت يدي على فمه.

قلت للبنات وأنا أفك يدي عن لوكاس: "هذي أعز صديقة عندي. صديقات من يوم كان عمرنا أربع سنين، ولا عمرنا تخاصمنا أو زعلنا من بعض. تعتبر من العائلة."

لوكاس فجأة فجرها وهو يضحك وأنا مغطية وجهي بيديني: "إي صح! بس أنتِ عيونك تقلب قلوب وميتة في دبديبها من يوم كان عمرك ستة عشر سنة!"

كنت أدري إنه ما يقدر يمسك لسانه! لمت نفسي في سري. وسمعت لوكاس يعلم البنات إني خايفة أعلم سامانثا عن مشاعري، وهذا كان جزء بسيط من السبب اللي مخليني ساكتة.

سألتني صوفي وأنا أناظرها: "طيب ليش ما تعلمينها بحقيقة مشاعرك وحنا هنا هذا الشهر؟"

رديت ببرود: "أولاً، مو شرط تكون هي تبادلني نفس الشعور، حنا مجرد أصدقاء يا ناس. وثانياً، مين اللي يبي يواعدني وأنا شغلي فيه كل هذا الخطر؟ قبل ساعتين بس كنا نتكلم عن كتابة الوصية والتأمين عشان لو متنا في الجولة الجاية! هذا هو السبب اللي مخليني ما أعلمها وما أدخل في علاقات! وإذا تبغون مصلحتكم، سكروا هذا الموضوع ولا تجيبون طاريه أبداً!". كملت كلامي: "أنا بنام شوي، المفروض نوصل بعد ساعة أو ساعتين." وبعدها لفيت وجهي للشباك وغمضت عيوني، وطنشكت ملامح الصدمة اللي كانت على وجيههم.

سرحت أفكاري لسامانثا. كلمتها مكالمة قصيرة بعد ما عرفت تفاصيل الإجازة والمهمة الجاية، وكذبت عليها، قلت لها إن المهمة بتكون سهلة. نفس الكذبة اللي لوكاس قالها لأمي وأخوي. يا الله قد ايش اشتقت لها في الأربعة شهور اللي راحت! غالباً ما راح أشوفها ليومين أو ثلاثة بسبب شغلها، أكيد بتكون مشغولة.

ضاق صدري وأنا أفكر إني ما راح أشوفها، حتى لو ما كنت أقدر أعلمها بمشاعري ولا عندي فرصة أرتبط فيها، تظل هي أعز صديقة لي، والحين أنا محتاجة صديقتي الصدوقة أفضفض لها.

أكيد غفيت لفتة، لأني صحيت على أحد يهزني.

قال لوكاس بصوت حنون: "كارمن، وصلنا يا أختي."

كلنا قمنا وجمعنا أغراضنا، ورحنا لجهة الأبواب والقطار يهدي وهو يدخل المحطة. وقفنا عند الباب ولبسنا "الباريهات" العسكرية حقتنا قبل ما ننزل. أخذت نفس عميق وأنا أنزل آخر واحدة.

ما مشينا إلا خطوات بسيطة قبل ما يرمي لوكاس أكياسه ويركض لجهة أمي وأخوي وأصحابهم كيت وجاي. شلت أغراضه ورحت يمهم. رميت الأغراض عند رجوله وهو يسحبني له ويحط ذراعه على كتفي.

ضحك لوكاس وقال: "وهذي النجمة اللي هنا ما تبي تعلمكم أخبارها، فـ أنا بعلمكم. هذي الجميلة ترقت لمرتبة عريف وصارت الثانية في قيادة فرقتنا! لو شفتوا وجهها وهي تسمع الخبر! قلب أحمر دم!"، الكل صار يضمني ويبارك لي.

كنت نص منتبهة معهم، وعيوني تدور ورا أكتافهم بين الزحمة عن هذاك الوجه اللي كنت ميتة أشوفه. سامانثا. طاحت عيني عليها وقلبي فز، كانت واقفة بعيد شوي وراهم، تنتظر زحمة الاستقبال تخلص.

فلتّ نفسي من يد أنطونيو ورميت أغراضي على الأرض وبديت أركض لمكانها.
		       

جيش النساء | رواية ليزبيان

جيش النساء | رواية ليزبيان
7.5

جيش النساء

مشاهدة
16 ساعات

قصة الرواية

قلبها قوي في الميدان ورهيف عند الحب، تعيش صراع بين واجبها الوطني وخطر الموت وبين حبها القديم لصديقة عمرها "سامانثا". تدور الأحداث بين نيران الحرب في أفغانستان وهدوء ديرتها، وسط لمت عائلتها وأصدقائها اللي يحاولون ينسونها هموم العسكرية. هي قصة عن التضحية، والخوف من الفقد، والشجاعة في مواجهة المشاعر قبل مواجهة الرصاص. كل جولة عسكرية ترجع فيها للبيت، تحمل معها سؤال واحد: هل يمديها تعترف بحبها قبل ما يسرقها الموت؟

تفاصيل العمل

التصنيف: عسكرية - رومانسية
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
كارمن
عريفة بالجيش البريطاني، شخصية صارمة وشجاعة بس تخفي وراها حب كبير وخوف من الفقد.
اسم الشخصية
سامانثا
منقذة شواطئ وصديقة كارمن الروح بالروح، وتحبها بالسر من سنين وتخاف عليها من طاري الحرب.
اسم الشخصية
لوكاس
أخو كارمن الكبير وسندها في الجيش، يحب يمزح معها بس دايم عينه عليها ويحميها.
اسم الشخصية
فاطمة
الأم اللي قلبها محروق على عيالها في الحرب، وتملك مكان يجتمع فيه الكل.

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

روايه خلف أبواب السكن

جاري التحميل...

خلف أبواب السكن

إيمالين عايشة في صراع بين قلبها اللي بدأ يدق لـ "بريستون" وعقلها اللي رافض أي تشتيت يبعدها عن حلم البطولة، وشايفة إن الحب فخ وقعت فيه بنات غيرها وضيع مستقبلهن. بتحاول تسيطر على حياتها بالورقة والقلم وتتحمل وجع التمرين عشان تثبت إنها قد المسؤولية، بس اليوم اللي بدأ بتعب الرقص انتهى بصدمة عمرها. اللحظة اللي كانت مستنية فيها ترتاح في الحمام الدافي، تحولت لكابوس حقيقي لما لقت المباحث الفيدرالية على بابها بتهدد أمنها واستقرارها.

تحميل الفصول...
المؤلف

كاتب الرواية
زيارة
                وده بالذات اللي كانت بتعمله عشان تحشر نفسها وتأخد مكان "البريما باليرينا" (الراقصة الأولى). المكان اللي أنا طفحت الكوتة سنين عشان أوصله. مش معنى كدة إن اللقب ده مضمون للأبد؛ مكانة الراقصة في الفرقة ممكن تتغير في ثانية لألف سبب وسبب. مثلاً، لو اتصبتِ، أو لو واحدة تانية رقصت الدور أحسن منك—حتى لو مريتِ بأسبوع وحش أو وزنك زاد كام كيلو—المدرسين ممكن يغيروا رأيهم ويقلبوا الكراسي الموسيقية. الخلاصة، إن دايماً فيه حد عينه على القمة، وده معناه إن ليا أعداء كتير.

سكارليت كانت أكتر واحدة صوتها عالي فيهم.. وأكتر واحدة مستفزة.

كان نفسي أرد عليها بكلمتين يطيروا جبهتها، ويمكن كمان أقول لي لفظين كدة ولا كدة. بس الحقيقة.. أنا كان نفسي أغلبها أكتر. عشان كدة، ركزت في الحصة، وبحاول أثبت لـ "ميس ديان" إن سرحاني من شوية كان غلطة عابرة، وإني مخلصة للفرقة دي بكل كياني.

لبست نضارة الغمامة بتاعتي ودخلت في "المود" تاني.

المكان اللي بنتمي ليه.

الباليه كان هو حياتي. من وأنا عندي ست سنين، لما جرجروني ورا أختي في حصتها يوم سبت بعد الظهر. قبل ما الصغيرين حتى يخلصوا تسخين، كنت وقعت في حبه. حب من أول نظرة، حب "أنا عرفت أنا عاوزة أعمل إيه في حياتي"، هوس، حب بياكل العقل والقلب، جنان رسمي.

كنت بعشق كل تفصيلة فيه. اللبس—الجيبات اللي بتطير حواليا وأنا بتتحرك، الـ "ليوتار" اللي لازق على جسمي ومبين عضلاتي القوية والرفيعة في نفس الوقت. حتى الشرابات البمبي اللي بتهري الجسم، والجزم اللي مقدمتها خشب وبتعصر صوابعي وتسيبها حمراء وملتهبة ومليانة فاقاقيع دم، كل دي كانت أعراض جانبية مقبولة لشغفي الجديد. زي جروح المعارك اللي بتثبت إخلاصي للفن ده.

ومفيش أحسن من ريحة استوديو الرقص. ريحة الورنيش النفاذة اللي مدهون بيها الأرض، وريحة "الروزين" (القلفونية) اللي طايرة في الجو—الحاجات دي بالنسبة لناس زيي كانت زي المغناطيس.

بس فعل الرقص نفسه هو اللي خلى حياتي مستحيل تروح لأي حاجة تانية. فيه سر في إنك توهبي نفسك للحركات، وتستخدمي جسمك عشان تحكي قصة. كل حركة بتبقى لوحة فنية، حاجة في منتهى الجمال. لما برقص، مفيش أي حاجة تانية بتفرق. ولا حاجة. كنت بكون ضعيفة قدام السحر اللي بيسحبني للرقص ده.

دلوقتي، وأنا عندي 17 سنة، أخيراً شقيت طريقي وطلعت في الفرقة، وقبلت برضايا إن ده يكون كل عالمي. بالنسبة لي، مفيش أي حاجة موجودة بره الحيطان اللي كلها مرايات دي. مكنش ينفع يكون فيه، لو كنت عاوزة أبقى "عظيمة" في مجالي.

الباليه ركبني من أول يوم، ومفيش يوم عدا إلا وكنت بطلب منه أكتر.

"أشوفكم بكرة،" ميس ديان ندهت وهي بتصقف بإيدها عشان تعلن نهاية الحصة. "ومحدش ينسى يجهز الـ 8 عدات بتوعه. هنرقصهم وكل واحد هينقد التاني. اللي مش هييجي جاهز، الأحسن مياجيش خالص."

"يا عيني على السكر والشربات اللي بتنقطه،" زهار قالها بتريقة وهو بيهمس لي وإحنا رايحين نقعد على واحدة من الكنبات.

رديت عليه بصدق: "مش لازم تكون طيبة، المهم تكون شاطرة. أو على الأقل، تقدر تطلع الشطارة اللي فينا."

زهار كان عارف إن عندي حق، بس هز راسه برضه.

قلعت جزمتي بحذر، وبصيت على الخساير. الجلد كان متقشر خالص من على أربع صوابع على الأقل، والعضم البارز في رجلي كان واجعني ومحمر. اتنهدت ورفعت طرف الشراب لحد ما كاحلي ورجلي بقوا برا. طلعت شنطة الإسعافات الأولية "البيتي" بتاعتي من الشنطة وبدأت أضمد جروحي. مكنش فارق معايا إن اللف مش مظبوط، لأن التنظيف الحقيقي هيبقى في البيت بعد الدوش.

لما خلصت، ربطت جزمة الباليه وحشرت شوية مناديل ورق في المقدمة عشان تشرب الدم الزيادة لحد المرة الجاية اللي هلبسها فيها. اللي هي هتبقى بكرة.

مفيش راحة للتعبانين.

"فيه ناس محتاجة 'باديكير' ضروري،" زهار قالها وهو بيمصمص شفايفه. "مش هتعرفي تشقطي أي حد ورجلك عاملة زي رجلين العفاريت كدة."

قلبت عيني بملل، بس ضحكت غصب عني. زهار دايماً كدة. بيعبر عن حبه واحترامه لعلاقتنا الغريبة دي بنكش وتريقة لطيفة عشان يخرجني من قوقعة الباليه اللي أنا فيها. هو فعلاً مكنش مستني مني أتغير—عارف إني دماغ ناشفة—بس كان بيحاول لعل وعسى شخصيته المنطلقة تأثر فيا. ده حالنا من سنين، ومكنش ينفع نكون "إحنا" من غير الحوارات دي.

"والله كويس إني مش بحاول أشقط رجالة، صح؟" رديت عليه وأنا بلبس الـ "شبشب" براحة. لبست بلوفر أخضر خفيف، وغيرت الجيبة الشفافة بواحدة سودة تقيلة، وقمت مشيت ناحية الباب وزهار ورايا على طول.

"هتعنسي في الآخر لو ما أخدتيش بالك،" فضل يلقي عليا محاضرات وإحنا ماشيين في الشارع.

قلت بتفكير: "والله أنا شاطرة في الترتيب والتنظيم."

رد عليا: "أظن المصطلح الصح هو 'وسواس قهري'. بس بجد يا إيمي، ساعات بحس إنك مش عارفة إيه اللي فايتك."

"فيه حاجات أهم في الحياة من الولاد يا زهار،" قلت الجملة اللي بنكررها في خناقتنا كل أسبوع.

"يا ساتر! اقطعي لسانك،" زهار قالها وهو مبهور. "الولاد المزز هما اللي بيخلوا الحياة تستاهل الواحد يتعب فيها."

جاء دوري أبص له باستغراب. "أظن إنك محتاج تعيد ترتيب أولوياتك يا صاحبي، الولاد دول مجرد تضييع وقت."

"يا محلى تضييع الوقت ده،" زهار قالها وهو مركز نظره على حاجة قدامنا. بصيت أشوف هو باصص على إيه، وفي ساعتها تمنيت لو مكنتش بصيت.

مش بعيد عننا بمسافة صغيرة، كان ماشي شاب جسمه رياضي وناشف، شنطته السودة راميها ورا ضهره بإهمال، وإيديه جوه جيوب بنطلونه الـ "سويت بانتس" الرمادي. حتى من ضهره، كنت عارفة ده مين.

"بريستون فيل".

أحدث المنضمين لفرقة "ريتشوند باليه"، وكان باين إنه نص مركز بس مع الكلام اللي سكارليت بتقوله مع شلة الرقاصين اللي حواليها. قميصه الأبيض الخفيف كان لازق على جسمه كأنه متفصل عليه مخصوص، ومبين عضلات ضهره وهي بتتحرك. وأول ما نظري بدأ يسرح لتحت شوية، لف وقفشنا وإحنا بنبص عليه.

نزلت عيني في الأرض بسرعة، وأنا بتمنى إن بريستون يطنش اللي شافه. للأسف، لما اتجرأت وبصيت تاني، لقيته وقف في نص الرصيف، وعلى وشه ابتسامة لئيمة، وهو مستنينا نحصله.

"زهار،" بريستون قالها ببساطة، وهز راسه لزميلي هزة "رجالي" كدة لما بقينا قريبين منه. زهار ابتسم وهز راسه هو كمان قبل ما يبص عليا عشان يشوف رد فعلي. حاولت أبص في أي حتة تانية غير الشاب اللي قدامي، وفكرت إني لو طنشته يمكن يمشي.

بس مفيش فايدة.

"أهلاً يا إيم،" بريستون كمل كلامه، وهو ماشي بضهره عشان يفضل مواكب خطواتنا. "باين كدة إنك كنتِ بتعاني شوية النهاردة."

"بلين جزمة جديدة،" قلتها وأنا بحاول أخلي صوتي طبيعي على قد ما أقدر. وكأني مش بكلم الشاب اللي متصنف إنه أهطل وأحلى رقاص في الاستوديو بتاعنا.

ده مجرد بني آدم مش إله.. ده مجرد بني آدم مش إله..

بريستون هز راسه، وعينه فضلت عليا. بدأت أحس بعدم ارتياح تحت نظراته، كأنه بيقرأ أفكاري. وأنا أكيد مش عاوزاه يعرف أنا بفكر في إيه بجد.

"طيب، التغيير دايماً كويس،" قالها بعد كام ثانية.

تمتمت: "لو أنت شايف كدة."

"أيوة شايف كدة،" قالها وعينيه فيها لمعة. "على فكرة، عندي خبرة في.. تليين الجزم الجديدة. لو محتاجة مساعدة في أي حاجة عرفيني."

كنت هتكعبل في رجلي وهو بيعاكسني عيني عينك كدة. مكنش حتى بيحاول يداري. ريقي نشف وأنا بحاول ألاقي كلمة أرد بيها.

"أنا تمام، شكراً،" قلتها بسرعة. "معايا زهار هنا لو احتجت حاجة."

زهار شخر (طلع صوت بوقه) جنبي، وضغطت على نفسي عشان ما أضربوش بكوعي في جنبه.

بريستون بص لي بنظرة تسلية، ومسح بإيده على شعره اللي بلون الكارميل وسابه منكوش في كل ناحية. سألت نفسي يا ترى ملمسه عامل إزاي، بس طردت الفكرة من دماغي فوراً.

"ماشي، لو غيرتي رأيك، أنتِ عارفة مكاني فين،" بريستون قالها وبعدين لف وجري يحصلهم.

بعد كام ثانية صمت، طلعت النفس اللي كنت حبساه وبصيت لزهار بحدة.

"شوفت؟ الولاد مجرد تشتيت،" قلتها بقوة. "تشتيت أنا مش مستعدة أدخله حياتي دلوقتي."

زهار فتح بوقه من الذهول. "أنتِ ناوية تطلعي راهبة ولا إيه؟ عشان ده اللي هيحصل لو فضلتي تطردي المزز اللي كدة،" قالها وهو باصص لبريستون بإعجاب وهو بيرجع لشلة سكارليت. وبعدين همس لنفسه: "ده أنا لو مكاني كنت أكلته أكل."

قلبت عيني بملل. "مش مهتمة،" قلتها بصوت عالي، وأنا بحاول أفكر نفسي بالحقيقة دي أنا كمان.






"يا بنتي أنتِ مجنونة،" زهار قالها وهو بيهز راسه بقلة حيلة.

قلت له وأنا بفتكر عينيه الخضرا الواضحة وفكه المنحوت بالملي: "شوف، أنا معترفة.. هو حلو. بس بيخليني أتوتر وأتلخبط، وهو عارف كدة ولسه بيتمادي في المعاكسة برضه. هو بيشتت تركيزي عن الباليه..."

قاطعني زهار: "أنتِ بتقولي كدة وكأنها حاجة وحشة!"

صممت على رأيي وقلت له: "بالنسبة لي هي كدة فعلاً. إني أدخل في علاقة في المرحلة دي من مشواري الفني يبقى غباء. أنا مش مستعدة أضيع فرصتي إني أكون الراقصة الأولى—مهما كان الواد ده مز. طموحي أكبر من كدة بكتير."

على مدار السنين، شفت بنات كتير سكة الحب سحبتهم. وأول ما العلاقات دي كانت بتنتهي—وهي لازم بتنتهي—الرقاصة منهم كانت بترجع لحبها الأول (الباليه)، بس عشان تكتشف إن مكانها في الفرقة طار وأخدته واحدة تانية. واحدة خلت فنها هو الأولوية الأولى في حياتها. وده بالظبط اللي أنا ناوية أعمله.

عشان أنا عاوزة أكون الأحسن.

من غير تفكير، عيني راحت تاني على بريستون، اللي كان مائل دلوقتي وبيقول حاجة لسكارليت مكنتش سامعاها. وفي ثانية، سكارليت رمت شعرها الأشقر ورا ضهرها وبصت لنا. أول ما شافتني كشرت بوزها، وقامت لفت لشلتها اللي كلهم كانوا ولاد. اتنين "جاي"، وواحد "ستريت"، وطبعاً معاهم بريستون. اختيار سكارليت للي بيمشوا معاها مكنش مفاجأة، خصوصاً إنها مكنتش من نوع البنات اللي بتصاحب بنات. بالنسبة لها، إحنا الأعداء. عقبة تانية لازم تعديها لو عاوزة توصل للقمة.

بس برضه، ده كان حال أغلب البنات في الفرقة. صعب جداً تصاحبي واحدة بتموت وتشوفك بتفشلي. عشان كدة، أغلب البنات كانوا بيصاحبوا الرقاصين الولاد، أو بيختاروا صحابهم من بره الفرقة خالص.

أنا كنت في منتهى السعادة بوجودي مع زهار.

بعد ما الحصة خلصت، اتمشينا إحنا السبعة عشر—كلنا أعضاء في الفرقة—في مجموعات صغيرة في الشارع ناحية البيت. بالنسبة لأغلبنا، "البيت" ده هو مجموعة شقق صغيرة قريبة من الاستوديو، وكنا مسميينها "سكن الرقاصين". في الحقيقة، هي كانت مجرد عمارات عادية زي غيرها. مكانها جنب الطريق السريع وعلى بعد أقل من عشر شوارع من الاستوديو، والمباني دي كانت سكن لكل الرقاصين اللي اختاروا يعيشوا هناك وقت التدريب.

وبما إن فرقة "ريتشموند باليه" كانت الفرقة الحقيقية الوحيدة في محيط مئات الأميال، فكانت بتجذب باليرينات من كل حتة. وبما إن الأهالي مكنوش دايماً مستعدين يعزلوا عشان فن عيالهم، أو مش عاوزين يقضوا ساعات في العربية كل يوم، فالحل الوحيد كان إنهم يبعتوا عيالهم يعيشوا لوحدهم.

طبعاً مش لوحدهم تماماً. كان فيه مشرفين كبار عايشين في السكن عشان اللي سنهم تحت الـ 18. وطبعاً فيه رقاصين كبار كتير عايشين هناك، فالموضوع مكنش "سداح مداح" ولا حرية مطلقة يعني.

ومع كدة، كل واحد فينا كان ليه شقته الخاصة، بمطبخها وحمامها وأوضة نومها وصالتها. كنا عايشين حياتنا زي ما إحنا عاوزين في أغلب الوقت؛ بنختار ناكل إيه وإمتى، وننام إمتى، ونخرج مع مين. الإيجار كان لازم يدفع في ميعاده، وكنا بنصرف أمورنا بنفسنا أول بأول. الفرق الوحيد بين السكن ده وأي مكان تاني إن كل السكان بيقضوا أغلب وقتهم في الرقص.

بعد ما انضميت للفرقة وأنا عندي 13 سنة بس، قضيت أنا وماما السنتين اللي بعدهم في العربية؛ تلات ساعات كل يوم، أربع أيام في الأسبوع، رايحين جايين على الحصص. المشوار مكنش بس مجهد لينا إحنا الاتنين، ده كان مكلف كمان، وفي الآخر أهلي وافقوا إني أعيش جنب الاستوديو وقت كامل. وأهلي مكنوش بيطردوني يعني، بس الحقيقة إن كان فيه تلات عيال غيري في البيت محتاجين وقتهم واهتمامهم (ومصاريفهم) برضه.

فعشان كدة، رغم إنهم كانوا زعلانين وهما بيسيبوا "آخر العنقود" تمشي بدري عن المتوقع، بس كلنا كنا عارفين إن ده الصح لمصلحة العيلة. وطبعاً اللي ساعد في كدة إني دايماً كنت العاقلة في إخواتي، وغرقانة في الباليه لدرجة مكنتش بتخليني أعمل أي مشاكل تذكر. عشان كدة لما اتفتح موضوع استقلالي، كانوا عارفين إن الموضوع عملي أكتر منه رغبة في قطع حبل الود مع العيلة.

وقتها، كنت أكبر من سكارليت دلوقتي بحاجة بسيطة. وعند سني 16، كنت خلصت مدرستي بدري، واشتغلت في بنزينة قريبة، وكنت شايلة مصاريفي بشكل أو بآخر. أهلي لسه بيساعدوني لو احتجت، بس كنت بحس براحة وإني شلت حمل من عليهم. وكوني لوحدي، ومركزة في نفسي وبس، خلاني أقدر أدي كل اللي عندي للباليه.

"طيب، لو قررتِ إنك ممكن تستحملي شوية تشتيت، أنا رايح الـ 'لاف شاك' (كوخ الحب) النهاردة لو عاوزة تيجي،" زهار قالها وهو بيفوقني من سرحاني. "السهرة هناك هيكون فيها تلات حاجات بيبدأوا بحرف الـ د: درينكس (مشروبات)، ودلع، ودو—"

"أبوس إيدك ما تكملش الجملة،" قاطعته وأنا بغمض عيني بما إني مش هعرف أقفل ودني. ساعات بحس إن زهار بيقول كلام لمجرد إنه يشوفني وأنا بفرك من الكسوف. وفي أغلب الوقت بينجح.

زهار يمكن يكون عنده 20 سنة بس، ومعاه بطاقة مضروبة بتقول إنه 21، بس حتى أنا لازم أعترف إن شكله يبان أكبر من كدة. دايماً كان بيحاول يجرجري معاه للكافيهات والنايت كلاب، وردي دايماً كان هو هو. الحقيقة، حتى لو كنت غاوية الحاجات دي، كنت هبقى خايفة جداً إني أكسر القانون وأعمل كدة فعلاً.

قال لي: "اللي كنت بحاول أقوله إننا هنقضي وقت ممتع. أنتِ عارفة يعني إيه متعة، صح؟ دي الحاجة اللي المفروض كلنا نحس بيها من وقت للتاني."

رفعت حاجبي وقلت له: "فيه ناس مصممة تحس بيها كل ليلة."

رد عليا: "وده اللي مخليني رايق ومزاجي فل."

"طيب، شكراً على العرض، بس مضطرة أرفض شياكة دعوتك لسهرة الـ 'تلاتة د'.. رغم إن شكلهم يغري،" قلتها وإحنا داخلين الطريق اللي فيه شجر واللي بيوصل للباب الوراني بتاع الشقق. "وبعدين ورانا حصة بكرة ولسه محتاجة أتدرب."

"يا إيمي إحنا ورانا حصة كل يوم!"

رديت عليه: "ما هو ده السبب اللي مخلينا هنا، ولا إيه؟"

قال لي: "مش عارف عنك، بس أنا هنا عشان أرقص مع ناس حلوة وأحافظ على فورمتي الجامدة دي."

هدينا مشينا لما وصلنا لباب شقتي، وزهار رفع قميصه عشان يوريني عضلات بطنه الناشفة زي الصخر. الواد عنده حق، كان زي ما بيقولوا "عود فرنساوي". بجلد بلون الشوكولاتة الغامقة ومن غير ففوتة دهون، كان مثال للجمال. ومش بس جسمه اللي بيخطف العين؛ عينيه اللي شبه اللوز وشفايفه المليانة اللي بتترسم في أحلى ابتسامة، كان فعلاً "باكيدج" كاملة.

ضحكت على زهار وهو بيعمل حركات استعراضية في الساحة.

قلت له: "طيب، أنا بقى هنا عشان أكون الأحسن. عشان أكون الراقصة الأولى. وأرقص جيزيل. وماعنديش وقت أعمل أي حاجة تانية."

دي كانت حياتي طول ما أنا فاكرة. الناس ممكن توصفها بأنها "منغلقة". كنت بكرة الكلمة دي. فيها نبرة تعالي، وكأن حياتي ناقصة حاجة مقارنة بالباقيين. بس حياتي كانت بالظبط زي ما أنا عاوزاها. كل التعب والتركيز ده يستاهل. وإيه يعني لو ضحيت بحياتي الاجتماعية؟ أنا أصلاً نص الوقت مش ببقى عاوزة أشوف حد.

زهار ضم شفايفه وطرقع صوابعه وقال لي: "عاش يا وحش، كملي."

ضحكت تاني وأخدت خطوة ناحية باب شقتي. كنت بسيب الباب مفتوح من غير قفل أغلب الوقت، ولما لفيت الأكرة، اتفتح معايا بسهولة.

رديت عليه: "أنت عارف إني دايماً بعمل كدة."

قال لي: "استمتعي بقى بليلتك وأنتِ نايمة بدري."

قلت له بهزار قبل ما أدخل وأقفل الباب: "وأنت استمتع بليلتك وأنت في الـ.. دياعة (صياعة)."

سندت بضهري على الباب لحظة، وريحت راسي لورا لحد ما لمست الخشب وأنا مستمتعة بالهدوء.

رقصنا أربع ساعات ونص النهاردة ورجلي كانت بتنقح عليا. مش عارفة زهار بيجيب طاقة منين يخرج بالليل بعد يوم كامل من الحصص. كل اللي كنت عاوزاه هو إني أخد حمام وأترمي في السرير.

بتنهيدة، بعدت عن الباب ومشيت في الصالة للمطبخ، ورميت شنطة الرقص على الترابيزة.

بس لسه بدري على النوم. لسه لازم أتدرب على الحركات عشان حصة الصبح، وأدفع كام فاتورة أونلاين، وأغسل غسيل. النهاردة كانت أول ليلة إجازة ليا من الشغل من أكتر من أسبوع، وده معناه إن هدومي الوسخة كومت فوق بعضها. لأ، النوم لسه عليه كتير.

أوف. ساعات "عالم الكبار" ده بيبقى بجد حاجة تقرف.

أخدت علبة زبادي وإزازة مية من التلاجة، واتجرت برجلي بتعب للحمام. كل اللي محتاجاه دلوقتي هو حمام دافي. أول ما أنظف نفسي، هحس إني أحسن وهقدر أكمل بقية الليلة.

صوت المية وهي نازلة ملى الأوضة الصغيرة وأنا بقلع هدومي العرقانة وسبتها كومة على الأرض جنب رجلي. رفعت إيدي وشديت التوكة من شعري، وسبت خصلات شعري اللي بلون الكستناء تنزل براحتها على كتافي وضهري.

الناس كانت بتقول إن شعري من أحلى ميزاتي. تقيل وبيلمع، وبيوصل لحد المنطقة اللي فوق ضهري من تحت. مش ناس كتير بتشوفه مفرود، بما إنه دايماً مربوط لورا. بس في المرات القليلة اللي بسيبه فيها، دايماً كنت باخد عليه كلام حلو.

ميلت لقدام وبصيت لوشي في المراية، واتضايقت لما لقيت كام نقطة "نمش" زيادة ظهروا على مناخيري وخدودي المنقطين أصلاً. يا ربي، بتهزروا؟ مشيت صوابعي على النقط البني الصغيرة دي. ده أنا قعدت في الشمس 15 دقيقة بس من غير كريم شمس امبارح، وبسرعة كدة زادوا!

فيه ناس بتشوف النمش ده كيوت، بس أنا كنت بكرهه. بكره إنه بيطلع في أي وقت ومن غير إنذار. لما كنت صغيرة، أخويا كان بيغلس عليا ويقولي إن وشي باين كأن عليه طينة. ومن ساعتها وأنا متحسسة من الموضوع ده.

لحسن الحظ إن بشرتي لونها برونزي حلو، فالنمش بيداري شوية لو حد باصص لي من بعيد.

طبعاً كان ممكن أتجنب كل ده لو استعملت مكياج يغطيه. بس أنا كنت بكرة المكياج أكتر من كرهي للنمش. المرة الوحيدة اللي كنت بضعف فيها هي لما بكون على المسرح. وحتى وقتها، بكون مجبرة أعمل كدة.

رفعت رجلي على الحوض وبدأت أشيل الشاش اللي كنت لافاه. الناحية التانية من الشاش كانت غرقانة دم جديد، بس بصه سريعة على صوابعي بينت إنها بدأت تنشف.

تنظيف الحوار ده هيبقى مقرف. بدأت أكشف الرجل التانية واتوجعت لما حتة قطن لزقت في الجلد المتهربد.

ولسه هبدأ أنزل جسمي في المية اللي بيطلع منها بخار، سمعت خبط على باب الشقة.

قلت بزهق: "لأأأأأأأأأأ."

سألت نفسي يا ترى اللي بيخبط هيمشي لو مردتش؟ خبطة تانية، والمرة دي كانت أقوى، أثبتت لي إن ده مش هيحصل.

وأنا ببرطم، سحبت الروب بتاعي اللي كان متعلق ورا الباب ولفيته على جسمي، ومشيت بخطوات تقيلة في الطرقة لحد الباب.

"يا رب يكون فيه مصيبة—" بدأت جملتي وأنا بفتح الباب بعصبية. بس الكلام طار من على لساني أول ما شفت راجلين واقفين على العتبة.

واحد منهم قال بصوت خشن: "للأسف يا آنسة، فيه فعلاً." وأخد خطوة ناحيتي ورفع حاجة قدام وشي.

اتنفضت وأنا بحاول أفهم أنا شايفة إيه. حتة جلد على معدن، شكلهم مع بعض بيقول إن ده "كارنيه" أو شارة، رغم إني عمري ما شفت واحدة حقيقية قبل كدة. وكان مكتوب عليها تلات حروف.

"إف بي آي" (مكتب التحقيقات الفيدرالي).
 

Pages