سوريسوس | حيث بدأ كل شيء
اللغة: العربية
الرئيسية ربح

سوريسوس | حيث بدأ كل شيء

جاري التحميل...

حيث بدأ كل شيء

فتحت سارة عينيها ببطء لتجد نفسها ملقاة وسط الشارع و محاطة بمجموعة كبيرة من الناس، و بسبب أنها لا تزال مشوشة الذهن و تعاني من آثار الصدمة فقد كانت حواسها معطلة و كانت حركاتها محدودة، لكن سرعان ما بدأت تتضح الرؤية أمام عينيها فلم تعد ضبابية و بدأت أذنيها تستوعب كل تلك الأصوات التي كانت منذ لحظات قليلة فقط أشبه ما تكون بهمهمات غريبة و غير مفهومة، و من بين تلك الأصوات كانت قد تعرفت على صوت مألوف، صوت شاب تعرفه جيدا.

تحميل الفصول...
المؤلف

يقال أن الأشياء السيئة تولد غالبا في جوف الظلام و أن الشر نفسه لا يظهر سوى في أشد الليالي قتامة حيث يكون في أشد حالاته قوة و بأسا، و أن الإنسان.. ككائن قادر على إرتكاب أبشع الأشياء، إن لم يضحي بنفسه في سبيل تحقيق غاياته الخبيثة فهو بلا شك مستعد للتضحية بأقرب الناس إليه، و قبل أن يتمكن من تصحيح أخطائه، هذا في حال إستعاد ما بقي من إنسانيته و أحس ببعض الندم، سيكون الأوان قد فات و ستكون أفعاله الشريرة قد نهشت جسده و استهلكت روحه.
في ظروف مشابهة، و في ليلة من ليالي الشتاء الباردة، تبدأ قصة غير اعتيادية لفتاة عادية تدعى سارة، حيث استيقظت بشكل مفاجئ في ساعة متأخرة على صوت رنين المنبه، فرفعت رأسها ببطء و نظرت نحو المنبه مستغربة، فهي لا تتذكر بأنها قد قامت بضبطه على هذه الساعة المتأخرة، بل إنها لا تتذكر بأنها قد قامت بضبطه على الإطلاق. لم تطل سارة التفكير فهي ترغب بالعودة لتنام، فكانت الساعة تشير إلى منتصف الليل عندما مدت يدها و أطفأت المنبه، ثم سحبت يدها بسرعة و انكمشت على نفسها داخل بطانيتها فقد أحست ببعض البرد قد تسلل لفراشها الدافئ.
كانت سارة تبلغ من العمر ثلاثة و عشرين سنة، لكن جسدها الصغير، و ملامح وجهها شبه الطفولية، إضافة إلى صوتها الرقيق، كل ذلك جعل كل من يراها أو يتحدث إليها يعتقد بأنها فتاة صغيرة لا يتجاوز عمرها الخامسة عشرة سنة، و هو أيضا ما جعل كل من أهلها و أصدقائها يطلقون عليها لقب " الخنفساء "، و هو لقب كان يزعجها في البداية لكن مع مرور الوقت أعجبها و تعودت عليه.
استيقظت سارة في صباح اليوم التالي في ساعة متأخرة على غير العادة، و ذلك لأنه أول يوم من عطلة الشتاء، فهي عطلة طويلة تمتد لأسبوعين، لكن من ناحية أخرى فهي ليست عطلة راحة و استرخاء، ليس بالنسبة لها على أي حال، فهي مخصصة للدراسة و المراجعة لأنه مع نهاية هذه العطلة يبدأ أسبوع الاختبارات، و كطالبة في كلية التجارة، و بإعتبار أنها السنة الأخيرة.. سنة التخرج، كانت سارة تدرك بأنه لا يجب عليها أن تتهاون في دراستها، خاصة و أنها تميل في أغلب الأوقات إلى التكاسل، فرغم كونها ليست بذلك القدر من الذكاء فهي بالتأكيد تملك ما يتطلب حتى تضمن النجاح و تتجنب الرسوب في كل سنة من سنوات دراستها، ثم إنها عندما أفاقت و نظرت نحو الفراش الفراغ الخاص بزميلتها في السكن أيقنت بأنها لا تزال مثل عادتها، فهي جدية في دراستها، و مجتهدة كما هي دائما، فالعطلة الدراسية لم تمنعها من الإستيقاظ باكرا و التوجه نحو قاعة المراجعة.
بالنسبة لسارة فقد كان هذا اليوم مخصصا للراحة و الاسترخاء، و الابتعاد عن أي شيء يخص الدراسة، فهي قد خططت مسبقا مع خطيبها خالد من أجل يلتقيا و يتسكعا معا، لذلك ما أن رفعت الغطاء و غادرت سريرها حتى بدأت في تحضير نفسها بأسرع ما يكون فهي لا تزال أمامها ساعة واحدة حتى يحين موعد لقائهما. كان أول ما قامت به هو الإتصال بخطيبها للتأكيد على موعدهما و للاتفاق على المكان الذي سيلتقيان فيه، و بعد أن اغتسلت، و أفطرت، غيرت ملابسها و خرجت.
كان صباحا باردا، مغيما، و كان هناك نسيم خفيف يتحرك ليعبث بالأجساد الدافئة التي لا تتحمل البرد و ليبعث فيها شعورا خافتا بالقشعريرة. و بالنسبة لسارة، بإعتبار أنها من النوع الذي ينتشي برؤيته لمثل هذا الطقس، و يستمتع بكل لحظة من فصل الشتاء، فقد وقفت لبضع الوقت حتى تتمكن من التأمل في السماء، ثم بدأت في السير و قد ارتسمت على وجهها ابتسامة تدل على رضاها و سعادتها. كانت لا تزال أمامها نصف ساعة حتى موعد اللقاء عندما غادرت مسكن الطالبات حيث تقيم، و كان المكان المتجهة إليه لا يتطلب منها سوى ربع ساعة من السير، لذلك فقد تعمدت أن تسير ببطء، و أن تسلك طريقا فرعيا مختلفا أطول قليلا من الطريق الرئيسي، فهي تفضل أن تصل في الوقت المتفق عليه على أن تصل مبكرا و أن تضطر للانتظار بمفردها حتى و لو كان ذلك لدقائق قليلة لا غير. فكانت تسير في صمت، شاردة الذهن، منتعشة بنسيم الصباح البارد، منشغلة من حين لآخر بمراقبة الناس الذين يمشون من حولها، و بعد أن قطعت معظم المسافة لم يكن أمامها سوى عبور شارع واحد حتى تصل للمكان المطلوب.
وقفت سارة على حافة الشارع، و بعد أن ألقت نظرة سريعة نحو هاتفها، فقط لتتأكد بأنه لا يزال لديها ما يكفي من الوقت حتى تصل تماما في الموعد، كانت قد نظرت يمنة و يسرة، و راقبت جيدا ما يأتي و يذهب من السيارات، و ما أن تأكدت بأن الشارع آمن، و أن في إمكانها السير باطمئنان، حركت قدميها للأمام فيما كانت عيناها منشغلتان بالنظر بعيدا نحو الجهة المقابلة من الشارع، و فيما كانت تسير ببطء كما كانت تفعل منذ البداية، و بعد أن قطعت أكثر بقليل من نصف المسافة نحو الجهة الأخرى، كانت قد توقفت بشكل مفاجئ، لكن ليس طواعية منها، فقد أحست بأن ساقيها قد تجمدتا و لم تعودا قادرتان على الحركة، و رغم أنها قد حاولت أكثر من مرة تحريكهما فقد كانتا صلبتين و ثقيلتين، و كأنهما كانتا مغروستان عميقا في الأرض. نظرت سارة للأسفل باستغراب و قد كانت على وشك الإنحناء و مد يديها نحو ساقيها حتى تساعدهما على التحرك، و إن كانت في تلك اللحظات القليلة التي تفصلها على عبور الشارع مطمئنة، ربما أكثر من اللازم، فهي لم يخطر لها أن تلتفت و لو لمرة واحدة حتى تتأكد مجددا بأنه لا يزال بإمكانها العبور بأمان، فهي بكل تأكيد لم تنتبه إلى تلك السيارة القادمة في اتجاهها بسرعة جنونية، و التي لا يبدو أنها ستخفض من سرعتها في أي وقت قريب. لم تكن سارة منتبهة للسيارة، و لم يكن سائق السيارة لسبب ما منتبها لسارة، كما أنه لم يكن هناك أي شخص قريب بما فيه الكفاية من ذلك المكان ليلاحظ ما سيحدث و بالتالي لينبه سارة من الخطر القادم نحوها، و كنتيجة محتمة.. وقع الحادث، و حصل الإصطدام الذي كان ضرره على سارة أسوأ بكثير منه على سائق السيارة.
فتحت سارة عينيها ببطء لتجد نفسها ملقاة وسط الشارع و محاطة بمجموعة كبيرة من الناس، و بسبب أنها لا تزال مشوشة الذهن و تعاني من آثار الصدمة فقد كانت حواسها معطلة و كانت حركاتها محدودة، لكن سرعان ما بدأت تتضح الرؤية أمام عينيها فلم تعد ضبابية و بدأت أذنيها تستوعب كل تلك الأصوات التي كانت منذ لحظات قليلة فقط أشبه ما تكون بهمهمات غريبة و غير مفهومة، و من بين تلك الأصوات كانت قد تعرفت على صوت مألوف، صوت شاب تعرفه جيدا.
- من الجيد أنك بخير، لوهلة فقط اعتقدت بأنك قد فارقت الح.. أنا أعني بأنك لن تستيقظي أبدا.
أدارت سارة رأسها بصعوبة، فقط بما فيه الكفاية لتعرف صاحب الصوت، فرأت خالد و قد كان جاثيا على ركبتيه بجانبها، مفجوعا.
فقالت:
- خالد.. هل هذا أنت؟. أخبرني.. ماذا حدث؟، أين أنا؟
- لقد صدمتك سيارة بينما كنت تعبرين الشارع، لكن لا تقلقي فقد اتصلت بالإسعاف و هم الآن في طريقهم إلى هنا.
كانت سارة قد حركت رأسها أكثر لترى خالد بشكل أوضح، فلم يسعها سوى أن تلاحظ يديه اللتان لا تكفان عن الإرتعاش و هما ملطختان بالدماء.
فقالت بصوت مرتعش و قد أصابتها نوبة هلع مفاجئة:
- هذه الدماء، هل..هل هي دما..دمائي؟
عندئذ حرك خالد يديه بسرعة و مسحها في سرواله حتى يزيل منها الدماء التي غطتها، ثم قال محاولا تهدئتها:
- لا تخافي، إنها مجرد إصابة بسيطة في رأسك، فقط استرخي و ستكونين بخير.
لم تكن كلمات خالد ستنجح في تحقيق شيء من هدفها فقد رفعت سارة يدها على الفور و تحسست ببطء كل شبر من رأسها، و ما أن أحست بذلك الجرح العميق الذي يتوسط أعلى رأسها، وبعد أن رأت كيف أن يدها قد تلطخت هي الأخرى بالدماء، كانت قد ازدادت نوبة الهلع التي أصابتها، فتسارعت دقات قلبها، و أصبح الهواء ثقيلا على رئتيها فكانت تتنفس بصعوبة، و من بين كل الأشياء التي يمكن أن تقوم بها في ذلك الوقت فقد أرادت أن تحرك جسدها و تقف على قدميها، فاستندت بيديها على الأرض و بدأت في رفع جسدها الثقيل الذي فيما يبدو لم تكن قادرة على التحكم به، و سرعان ما ارتخت يديها و سقطت، و بسبب كل ذلك الجهد الذي بذلته، إضافة إلى عدم قدرتها على التنفس على النحو المطلوب، كانت قد فقدت وعيها من جديد، و فيما كان عقلها يعبر من حافة الوعي إلى عالم اللاوعي كانت قد سمعت صوت خالد و هو ينادي بإسمها و صوت صفارة سيارة الإسعاف و هو يعلو شيئا فشيئا.
		       
×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"