|صدمة| رواية سكن إضطراري
جاري التحميل...
|صدمة|
فتاة تنتقل لمسكن جديد لكن الصدمة تباغتها عندما تتصادم مع غريب يقطن به
سكن إضطراري
الفصل الأول
صدمة..
بعد عناء دام لمدة عام كامل ها قد وجدت 《نور》 مبتاغاها وإستطاعت إيجاد شقة مناسبة للإنتقال لها والعيش بمفردها وبحرية أكثر .. فمنذ وفاة والديها من ثلاتة أعوام وهي تعيش برفقة أختها 《مروة》 وزوجها البغيض 《كمال》 كما تسميه، فقد عانت في تلك السنوات التي عاشتها برفقتهم أشد أنواع المعاناة وهي تشعر أنها ضيفة ثقيلة محبوسة في قفص من حديد يتحكم بها زوج أختها، وقد تصل إلى الإهانة في بعض الأحيان بينما لا تلقى من أختها إلا الصمت والخذلان. إلى أن طفح الكيل وقررت التوفير من راتبها لشراء شقة، أربعة جدارن يكونوا بمثابة منطقة أمان لها، وذلك طبعًا دون أن تُعلم أختها كي لا تخبر زوجها والذي يأخذ منها أي نقود بالإكراه.
كان صباح اليوم مختلفًا بالنسبة لها أستيقظت بنشاط وأخذت تتحرك بخفة وهي تحزم أمتعتها سريعًا حتى تغادر قبل أن يعد البغيض من عمله، فأمس قد أستلمت عقد أمتلاك شقتها الجديدة أخيرًا. أتمت تجهيز حاجيتها ووضعت حقائبها بجانب باب غرفتها ثم أستعدت لتجهيز نفسها، لكن قبل أن تشرع في ذلك وجدت 《مروة》 تدلف عليها الغرفة وهي ترمق حقائبها بدهشة وتسأل:
- أني رايحة فين يا نور؟
عقدت حاجبيها بضيق وأجابت بإقتضاب:
- ماشية من السجن اللي انا عايشة فيه
ظهرت ملامح الغضب على 《مروة》 ورددت بحدة:
- نعم ياختي! وأنتي فاكرة أن كمال هيسمحلك تعملي كدة!
- سي كمال بتاعك ده يحكم عليكي أنتي أنما ملهوش حكم عليا!
ردت بغضب لتزداد حدة نبرة 《مروة》 وتضاهيها غضبًا وهي تهدر:
- لا ليه حكم عليكي ويكسر مناخيرك اللي رفعاها في السما دي .. عايزة تسيبي البيت وتجبيلنا الفضايح؟
ألقت ملابسها على الفراش بعنف وأقتربت منها وهي تعنفها بسخط:
- أمال عايزاني أفضل قاعدة وجوزك يبيع وبيشتري فيا وعايز يجوزني من واحد قد أبويا عشان يقبض تمني!
- دي أخرتها عشان خايفين عليكي وعايزين مصلحتك .. عايز يسترك بدل ما أنتي قاعدة بايرة كدة
أغمضت 《نور》 جفنيها بألم من كلمتها الأخيرة وقبضت يدها محاولة التماسك وعدم التأثر بكلماتها الحادة مرة أخرى، أنهت النقاش مغمغمة بإصرار:
- أنا همشي وده اخر كلام عندي
تركتها ودلفت للمرحاض لتغير ملابسها صافقة الباب خلفها بينما تلون وجه 《مروة》 بغضب ثم همست بخبث:
- ماشي يا نور أنا هتصل بكمال يجي حالًا.
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
أتمت تجهز نفسها وأمسكت بحقيبة يدها تتفحص محتوياتها لتتمم على أغراضها وتتأكد من أنها لم تنس شيئًا، شرعت في نقل حقائبها أمام باب الشقة لتتفاجئ بـ 《مروة》 الواقفة أمام الباب تسُد عليها الطريق، تكلمت بنبرة متشفية وتلك الإبتسامة الخبيثة تطفو على ثغرها:
- أنا كلمت كمال وهو جاي حالًا وهنشوف كلام مين اللي هيمشي .. ولو قتلك فيها مش همنعه
الصدمة ألجمتها، أهذة أختها الشقيقة؟ أهذة مَن مِن المفترض أنها تتشارك معها رابطة الدم، والتي يجب أن تكون أحن الناس عليها! تقهقرت 《نور》 بملامح تصرخ بالخذلان للمرة الألف، ما أغباها وهي تظن في كل مرة أنه يمكن أن تلقى من أختها دعمًا أو دفاعًا عنها.
وضعت حقيبة يدها على الطاولة ثم إبتسمت بقهر ووجهت حديثها لها:
- عندك حق .. أنا أتسرعت في قراري بس مش مهم المهم إني عرفت غلطتي
رفعت 《مروة》 حاجبها بإنتصار مبتسمة بتشفي وغمرتها حالة من الإنتشاء السعيد وذلك لأنها المسيطرة المهيمنة على أختها الصغرى، نطقت 《نور》 بإبتسامة بسيطة:
- تحبي أعملك قهوة معايا نشربها سوا؟
رفعت انفها لأعلى بإستعلاء ثم أوصدت باب الشقة بمفتاحها فـ 《نور》 لا تمتلك نسخة من مفتاح المنزل ليضمنوا عدم هروبها منه حتى عملها فهو عن بُعد وتنجزه من المنزل، نطقت بتعالٍ:
- ماشي بسرعة
ثم وجدتها تجلس على الآريكة وتقوم بتشغيل التلفاز. لم تستغرق سوى عشر دقائق حتى صنعت ألذ فنجانين قهوة ووضعتهما أمامها ثم تناولت فنجانها وجلست تشربه في هدوء وهي تراقب 《مروة》 التي كانت تضحك بشدة على هذة المسرحية الكوميدية.
أخذت تهز ساقها بتوتر وهي تنقل بصرها بين اختها وبين ساعة الحائط وتقضم أظافرها وكأنها تريد اللحاق بشيء ما، فهي تعلم أن زوج أختها البغيض يستغرق حوالي نصف الساعة للوصول من عمله للمنزل. وبعد حوالي ربع الساعة وجدت 《مروة》 تُسدل جفنيها لا إراديًا لتذهب في سُبات مؤقت وعميق.
تنهدت 《نور》 براحة وظهرت علامات السعادة عليها لتقفز من مكانها سريعًا وتفتح يد أختها لتأخذ منها المفتاح، فقد أجنى المنوم ثماره أخيرًا لتفتح الباب وتأخذ حقائبها وترحل من ذلك المكان اللعين وللأبد!.
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
تملمت تمدد جسدها الخامل وهي تتثاءب بعمق، سعت لفتح جفنيها الثقيلين لتتضح لها الرؤية بعد عدة دقائق، أستوعبت كل شيء حولها عندما سمعت صوت إغلاق الباب وصوت 《كمال》 اللاهث الممزوج بغضبه يخترق أذنها بشدة:
- مروة! .. فين نور؟ أوعي تكوني سمحتلها تمشي
نهضت بتباطؤ تفرك عينيها وهي تخبره بنبرة خاملة:
- لا طبعًا قفلت الباب بالمفتاح وهي حست بغلطها ودخلت .. بس مش عارفة أيه نيمني كدة فجأة مش فاكرة
ساور 《كمال》 الشك من جملتها الأخيرة لينهض متجهًا نحو غرفة 《نور》 يطرق بابها بحدة صائحًا:
- نور أفتحي الباب
الصمت هو كل ما قابله ليعيد الطرق عليه بعنف أكبر لكن لا حياة لمن تنادي وكأن الصمت أبتلع صوتها أوهكذا ظن، فتح باب الغرفة على حين غرة أو أقتحمه بمعنى أصح ليرى غرفتها الشاغرة، دلفت 《مروة》 من خلفه تطالع الغرفة الخالية بأعين على أتساعهما من الصدمة وهي تنطق بأنفاس محتبسة:
- يا مصيبتي! نور هربت!
قبض 《كمال》 على يده بغضب عارم ثم صرّ على أسنانه وهو يهمس بفحيح:
- مش هسيبك يا نور ولا هعديلك الفضيحة اللي عملتهلنا .. هدور عليكي وهجيبك من تحت الأرض.
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
عاونها سائق الأجرة على حمل حقائبها وإنزالها بالقرب من شارعها الجديد، أعطته نقوده ليغادر بينما وقفت هي بحيرة ترمق الثلاث شوارع أمامها غير متذكرة العنوان الذي وصفه لها السمسار الذي عثرت على الشقة عن طريقه.
- ياربي أيه الحيرة دي أمشي أزاي دلوقتي؟
وقفت قليلًا تتذكر أسم الشارع لكن باءت محاولاتها بالفشل فآثرت أن تهاتف السمسار وتسأله، وضعت الهاتف على أذنها لتتفاجئ بذلك الصوت الرتيب ينبأها أن الهاتف مغلق! حاولت مرة أخرى ولكن نفس النتيجة. وفجأة تذكرت شيئًا ما لتهتف هامسة:
- أيوة صح ده كان باعتلي العنوان من كام يوم
عبثت بهاتفها قليلًا لتجد العنوان أخيرًا وتعرف أسم الشارع، أمسكت بحقائبها وأخذت تجرها بعد أن سألت عنه وعرفت مكانه وهي تخطو كل خطوة بحماس وسعادة زائدة لأنها وأخيرًا ستنال حياة آدمية مليئة بالخصوصية والراحة.
- بالظبط هي دي عمارة رقم ٢٣ أنا كدة وصلت
قالتها بإبتسامة واسعة تشق ثغرها ثم بدأت في حمل حقائبها للأعلى، حمدت الله أنها تقطن بالطابق الأول وإلا كانت أنفاسها ستنقطع من صعود ذلك الدرج الطويل حاملة ثقل حقائبها.
بيد مرتجفة من الحماس دست المفتاح في مزلاجه وقلبها تزداد دقاته فرحًا بذلك الإنجاز العظيم، فتحت الباب ودلفت للداخل وهي تطالع الشقة بنظرات لامعة وإبتسامة راحة تزين وجهها ثم نظرت لأعلى وقد تلألأت عيناها بالدموع وهتفت بإمتنان:
- الحمد لله
لكن فجأة ذُعرت 《نور》 وتراجعت خطوة للخلف عندما سمعت صوتًا يأتي من الغرفة المغلق بابها صوت وقع أقدام وأشياء تتحرك من مكانها، ثواني وجحظت عيناها برعب عندما وجدت باب الغرفة يُفتح ويخرج منه شخصًا ما، وما إن تبادلا النظرات حتى صرخ كلاهما بذعر قبل أن تهاجمه بغضب متسائلة:
- أنت مين؟ وبتعمل أيه في بيتي؟
ضاقت عيناه وظهر على تقاسيمه غضب أكبر وهو يهدر:
- أنتي اللي مين؟ ودخلتي بيتي أزاي؟.