نوفلو | Novloo: aMhQwV7gF5Z2dQzjgLkSzudd6XF2
اللغة: العربية
#1 ترند نوفلو تحديث يومي جودة عالية

وتبقى أنت الحب

هي سجى، التي اتُهمت ظلمًا وخسرت حياتها في ليلة واحدة. وهو باسل الشريف، الرجل الذي مدّ لها يد الأمان حين تخلى عنها الجميع .بين الجرح والإنصاف يولد حب صادق، حبّ يثبت أن بعض القلوب خُلقت لتبقى... مهما قاومها القدر .نوفيلا وتبقى أنتَ الحب .

موصى به لك

روائع مختارة

الأقسام

أحدث الروايات

الرئيسية ربح

سكن لم يعد إضطراريًا - رواية سكن إضطراري (الفصل الأخير)

جاري التحميل...

|سكن لم يعد إضطراريًا|

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

سكن إضطراري 
الفصل التاسع والأخير
سكن لم يَعُد إضطراريًا...




تسللت رجفة الهلع بجسدها وتجمدت واقفة وهي تطالع ذاك المُلثم الذي يتجه نحو الشُرفة ويقفز منها، أتسعت حدقتيها ووجدت نفسها تصرخ بخوف:


- حرامي!! .. ساهر ألحقني!


أنتفض 《ساهر》 من نومه مجفلًا على صوت صراخها وهرول نحو الصالة وهو يتسأل ودقات قلبه تقرع كالطبول:


- نور! مالك حصلك حاجة!!


- حرامي شوفته بينط من البلكونة


قالتها بخوف وهي تشير نحو الشرفة فركض يدلفها وهو يرمق الشارع بنظرة تفحصية، ألتقطت عيناه طيف شخص متشح بالسواد يركض على أول الشارع، ضيق جفنيه وهو يطالعه بتركيز بنظرة غامضة!.


دلف مرة أخرى وأحكم غلق أبواب الشرفة ثم عاد لـ 《نور》 التي كانت تناظره بخوف وهمس لها بإطمئنان:


- أهدي يا نور  .. هو هرب .. قوليلي عملك حاجة؟


أوضحت له بنبرة مُرتعشة:


- كان بيحاول يفتح أوضتي بس الحمد لله أنا كنت قفلاها بالمفتاح ولما استجمعت شجاعتي وخرجت شوفته بينط من البلكونة مش عارفة سرق حاجة ولا لا!


ضيق 《ساهر》 ما بين حاجبيه بشرود غامض، هناك شعور أخر بداخله ينبئه انه لم يكن لصًا، أفاق من شروده وهو يرى نور تهرول نحو غرفته فدلف خلفها ليراها تندس في سريره وتحكم عليها الغطاء فرفع حاجبه بتعجب متسائلًا:


- أنتي بتعملي ايه؟


رفعت يدها تُشير نحو الآريكة وهي توضح:


- أنا هنام هنا إنهاردة وانت هتنام على الكنبة ومش هتتحرك من مكانك .. اه عشان لو حرامي جه تاني يقتلك أنت الأول والحق أنا أهرب


هتف بهدوء محاولًا كبح ضحكته على طريقتها:


- طول عمرك أصيلة


ظلت تُلقي عليه تعليماتها بغلق جميع الشبابيك جيدًا وعدم التزحزح من الغرفة بينما جذب هو إنتباهه شيء غريب، وقع بصره بالصدفة على حاسوبه المتنقل ليراه مفتوح وشاشته على وضع التشغيل، ضم حاجبيه بإستغراب فهو دائمًا ما يغلق حاسوبه قبل أن يخلد للنوم، وهو متأكد أنه أغلقه! أنتبه لصوت 《نور》 تناديه:


- أنت يا أخ هو أنا بكلم نفسي!


- حاجة غريبة! انتي فتحتي اللاب ده وانا نايم؟


سألها بحيرة فنظرت للحاسوب بحاجب مرتفع وردت بنفي:


- لا ولا دخلت اوضتك اساسًا .. وبعدين ما عندي لاب هفتح بتاعك ليه؟


جلس خلف مكتبه وأخذ يتفقد ملفاته واحدة تلو الأُخرى حتى جحظت عيناه فجأة وصاح بصدمة:


- لا! أزاي كدة!


شعرت 《نور》 بحدوث شيء هام فنهضت تسأله بتوجس:


- في ايه يا ساهر قلقتني!


مازال تحت تأثير الصدمة، كانت عيناه معلقة على شاشة الحاسوب بغير تصديق، تفوه وهو يشعر أن الكلام يخرج منه كالمُخَدر:


- ملف المشروع اللي هقدمه بكرة أتمسح! ملوش اي أثر!


هرولت نحوه وهي تنطق بصدمة:


- ازاي يعني؟ بص تاني يمكن حفظته في مكان تاني ونسيت


أعاد البحث بعينيه بين الملفات مرةً أخرى لكن ليس له أي أثر، هنا تذكر امر ذلك المُلثم، تأكدت شكوكه وعلم هويته، لم يكن لصًا بل عدو جاء لينتقم منه وقد كان أنتقامًا قاسيًا! أنتقامًا يضربه في إحلامه فيهدمها، قبض على يده بغضب مكتوم وهمّ يضغط على شيء أخر لكن أوقفته 《نور》 سريعًا قائلة:


- لا يا ساهر متفتحش حاجة تانية عشان ....


- أنتي تخرسي خالص أنتي السبب في كل ده!


صرخ فيها بغضب فإرتدت للخلف بخوف وعيناها بارزة من غضبه غير المبرر عليها، نطقت بدهشة يخالطها بعض الحزن:


- ليه وأنا عملت ايه!.


¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤




في تلك الأثناء، إستطاع الركض لمسافة طويلة نسبيًا حتى إبتعد عن الشارع الذي يقطن فيه 《ساهر》، ولما تأكد من ذلك أستند على أحد اعمدة النور يلتقط أنفاسه اللاهثة، رفع يده وأزاح اللثام عن وجهه، والذي لم يكن سوى 《سيف》! ظهرت لمعة الإنتصار في حدقتيه وإتسعت إبتسامته الخبيثة تدريجيًا وهتف بشماتة:


- كان لازم تدفع تمن إهانتك وضربك ليا قدام الناس! .. مش دي الفرصة اللي كنت هتموت عليها وهتغير حياتك! .. اهي ضاعت واشرب بقى هتفضل طول عمرك فقير وفاشل يا ساهر!


قالها وهو يقهقه بإنتشاء سعيد ثم أقترب من سيارته وأعتلاها وغادر!.


 
بينما عند 《ساهر》 وقفت 《نور》 تنظر له بنظرات مشدوهة من الصدمة وهي تسأله بنبرة حزينة:


- ليه أنا عملت ايه؟


أندفع نحوها والغضب يتقافز من كل خلية من جسده وهو يلومها بنبرة قاسية:


- اللي كان هنا من شوية مكانش حرامي! عارفة كان مين! .. كان سيف هو اللي جه عشان ينتقم مني! كنت عارف انه مش هيسكت على اللي عملته فيه في الفرح وهينتقم بس مكنتش اعرف إن انتقامه هيكون بالطريقة دي! ياريتك ما جيتي معايا الفرح!


تركها وأخذ حاسوبه بعنف وانصرف، خرجت 《نور》 بعد قليل لتجده جالسًا على الآريكة بالصالة ضاممًا ركبتيه لصدره، واضعًا الحاسوب أمامه وهو يتأمله بنظرات حسرة، حسرة على حياة تمنى جعلها أفضل وحُلم قاتل بإستماتة من أجل نيله، لكنه الآن تبخر ولم ينل سوى القهر والخذلان!.


جلست 《نور》 على الأرض وظلت تراقبه بنظرات مقهورة عليه، ظلت تبكي بصمت على الحالة التي وصل لها وبسبب من؟ من يُطلق عليهم عائلة! قد هُدم من حيث كان ينبغي أن يُبنى، وسحق تحت أقدام مَن مِن المُفترض أن يحملوه!.


ظلت على جلستها حتى ابتلعه سلطان النوم ورأته يغفى مكانه، زفرت بقوة ونهضت من مكانها وهي تمسح دموعها بحزم، وبحذر أقتربت منه بخطوات متسللة، مدت كفيها تحمل حاسوبه ثم دلفت لغرفته مرة أخرى وأوصدت الباب خلفها.


¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤




انقشع الليل بظلامه وانقشعت معه الأحداث العصيبة التي مرَّ بها بالأمس، واشرقت شمس يوم جديد، كانت 《نور》 تتحرك بخفة وحرية في المطبخ بعد ان أزالت الحبل الذي يقسمه؛ تُعد فطورًا لذيذًا وهي تدندن بصوتها البشع، صبّت القهوة في الفنجان ثم حملت صينية الطعام متوجهةً للصالة.


وضعتها على الطاولة وأخذت تنظر لـ 《ساهر》 والذي مازال نائمًا على الآريكة منذ أمس، إبتسمت بحنو ثم مدت كفها لتوقظه، لكنه سبقها فوجدته يتململ بتعبيرات منقبضة تنم عن تألم عظامه من نومه بشكل خاطئ لفترة كبيرة.


فتح عينيه ببطء يعتاد على الإضاءة لتقع عيناه على 《نور》 الواقفة أمامه تنظر له بوجه مبتسم، دُهش منها وأعتدل هو يرمقها بنظرات شك، هتفت بإبتسامة حماسية واسعة:


- صباح الخير .. حضرتلك الفطار يلا افطر وقوم عشان تجهز عشان ورانا مشوار مهم


قالتها وتركته وأنصرفت، ظل 《ساهر》 على جلسته يحدق في آثرها ببلاهة فاغرًا فاهه بدهشة، مسح على وجهه يزيح أثار النوم ثم حدث نفسه:


- هو أنا بحلم؟ هو أنا لسه نايم ولا ايه؟ .. اكيد في مصيبة! .. هتقتلني مثلًا!


وضع يده اسفل ذقنه وقد حول بصره نحو الطعام مضيقًا عينيه بشك وتابع:


- اه فهمت .. اكيد الأكل مُسمم! ولا يمكن القهوة؟ .. اه السم بيدوب في السوايل أسرع!  .. نظرية بردو!


- متقلقش انا واكلة من الاكل مش حطالك سم


فزع عندما سمع صوتها يأتيه من غرفتها وهي تضحك ليهمس بأعين متسعة:


- هي سمعتني ازاي!


مظهر الأكل الشهي جعل 《ساهر》 يلتهمه بتلذذ، وما إن أنهى فطوره حتى دلف للإستحمام ومن ثَم تجهيز نفسه للموعد المجهول التي أخبرته 《نور》 عنه. 


- ممكن أعرف أحنا رايحين فين؟ ومجهزالي فطار وبدلة ده انا قربت أصدق أنك مراتي بجد!


قالها 《ساهر》 والتعجب يرتسم على محياه بينما كانت 《نور》 ترمق نفسها في المرآة الجانبية لباب الشقة ثم أسرعت تضع اغراضها في حقيبتها، رفعت بصرها تلقي نظرة تفحصية على مظهر 《ساهر》 ثم أردفت بإبتسامة متحمسة:


- تحفة .. زوقي في البِدل تحفة طبعًا لا داعي للتصفيق


رفع حاجبه وتسأل للمرة المليون:


- ياستي ممكن أفهم في ايه؟


صمتت ترمقه بنظرة غريبة، والابتسامة المشرقة المرسومة على ثغرها لم تختفي، سارت عدة خطوات للأمام وأخرجت حاسوبه من حقيبته ليعقد حاجبيه بغرابة، فهو لم ينتبه له، فتحته ووضعته على طاولة السفرة وثواني وفتحت امامه ملف مشروعه المحذوف والتي عملت على إستراجعه معظم الليل، تمتم في ذهول وعيناه تتسع تدريجيًا من الصدمة:


- بتهزري! 


هرول نحو حاسوبه وهو يقلب في مشروعة الذي اعتكف على العمل عليه لمدة ثلاثة أشهر، وهو يقلب انظاره على كل انش به بغير تصديق، اخذ يضحك بذهول وطالعها بنظرات تلتمع ببريق سعادة وحب خفي:


- أنتي ازاي عرفتي ترجعيه؟


رفعت 《نور》 كفيها وكانها تُعدّل من وضع ياقتها الوهمية وهتفت في غرور:


- لما تبقى حرمك المصون باشمهندسة تقنية فنية كاملة متكاملة توقع ان حاجة زي كدة بسيطة بالنسبالي


ألتمعت عيناه بلمعة من دموع الفرحة، رمقها بنظرات تحمل الفخر والحب النقي، أطلق تنهيدة عميقة وكأنه يمتن لها بنظراته قبل حديثه ونطق:


- انا مش عارف أشكرك أزاي على وقفتك جمبي .. أنتي عملتي اللي أهلي معملهوش 


صمت قليلًا يتأملها بنظرات دافئة أخجلتها، نظرت أرضًا وهي تشعر بتلك الدقات تداعب قلبها من جديد، نظراته الحانية التي تنضح حبًا شعرت بها وكأنها تعانقها وتمدها بالأمان، همس لها بنبرة هادئة ودودة:


- نور .. أنتي أحلى حاجة حصلتلي في حياتي 


فركت يداها بإضطراب وتوردت وجنتاها قليلًا من الخجل، ولكن سرعان ما اتسعت عيناها متذكرةً:


- يلاهوي الساعة ٩ ونص وانت معادك ١٠ يلا بينا بسرعة!.


¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤




أخذ 《ساهر》 يستحث سائق الأجرة على الإسراع ليصل في ميعاده، بينما أخذت 《نور》 تربت على كتفه علها تُطفئ شيئًا من توتره وإضطرابه. واخيرًا وصلا أمام الشركة، ترجلا سريعًا وأتجها نحو قاعة الاجتماعات والتي سيعرض فيها 《ساهر》 عمله.


امسكت 《نور》 كفه المرتعش ويإبتسامة مطمئنة هنفت له قبل أن يدلُف:


- متتوترش .. انا معاك! وخليك واثق من نفسك وأنا واثقة أنك هتنجح ان شاء الله 


اومأ لها وقد أرخى أعصابه المشدودة بإرتياح وتوكل على ربه ودلف للداخل.


مرت حوالي ساعة منذ دلوف 《ساهر》 و《نور》 تجلس بالقرب من القاعة ترمق بابها من حين لآخر وهي تطالع ساعة يدها، ثواني وفُتح الباب ليخرج 《ساهر》 متجهًا نحوها بوجه خالٍ من أي تعبير، سألته بقلق:


- خير طمني؟


صمت قليلًا ليشعل جذوة قلقها اكثر لكن سرعان ما رفع ورقةً امام عينيها فثبتت بصرها عليها وهي تسمعه يهتف بسعادة:


- وافقوا على مشروعي وإتعاقدت معاهم كمان! يعني رسميًا بقيت موظف في الشركة اللي بحلم بيها وبمرتب بحلم بيه!


اخذت تصفق بحماس وهي تصيح بسعادة، ثم قفزت تعانقه بينما هو حاول منع ضحكته وهو ينظر حوله ويقول:


- أهدي يا مجنونة فرجتي علينا الشركة


رجعت للوارء وهتفت بإبتسامة حماسية شقت ثغرها:


- مش مهم اهم حاجة ان الباشمصمم الكبير ساهر فوزي بقى رجل مهم وانا بقيت زوجة رجل مهم


أتبعت جملتها بغمزة عبثية جعلته لا يستطيع كبح ضحكاته، ثم تابعت بنظرة غرور:


- طب حيث كدة انا ليا مكافئة 


- ماشي ياستي عيني شوفي عايزة ايه وانا اعملهولك


- بجد! طب حيث كدة هتعزمني على الغدا وتأكلني أيس كريم


اردف بضحك وبتلقائية:


- والله كنت متأكد إن الحوار فيه أكل ما انتي طفسة


- يبقى أتفقنا ورايا!.


¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤




صدح رنين هاتف 《ساهر》 وهو جالس بالمطعم الذي أختارته 《نور》 لتناول وجبة الغداء، قطع حديثه معاها وهو ينظر لشاشته ثم ضرب على جبهته بخفة وكأنه تذكر شيئًا:


- ده لؤي! ياربي اتصل بيا قبل الاجتماع كتير ونسيت أكلمه!


رد عليه وهو يمازحه لكن ما لبثت أن تحولت تعابيره للجدية وهو يسأله:


- ليه خير في حاجة؟


صمت قليلًا يسمعه، بينما تابعته 《نور》 بترقب وقد توقفت عن تناول طعامها لتسمعه يختتم مكالمته قائلًا:


- ماشي أنا جايلك حالًا 


- خير في أيه؟


تسألت فأجابها بشفاه مقلوبة وملامح متعجبة:


- مش عارف لؤي عايزني أروحله القسم ضروري!


- طب يلا بينا أنا هاجي معاك.


¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤




دلف 《ساهر》 و《نور》 من باب قسم الشرطة بملامح يملؤها التوتر، وخصوصًا ان 《لؤي》 لم يذكر سبب إستدعاء 《ساهر》 لكن لابد وأن الأمر جدي.


طرق 《ساهر》 على باب مكتبه ثم دلف برفقة 《نور》، اتخذ مجلسه امام مكتبه وسأل بدون مقدمات:


- خير يا لؤي؟


وزع نظراته بينهما ونطق بإستحسان:


- كويس أنك جبت نور معاك


- هو ساهر عضك يا سيادة الظابط مش ممكن على الكاريزما اللي بتنقط منكوا ما تقول في ايه؟


قالتها 《نور》 بنبرة مضحكة جعلت 《ساهر》 يضحك رغمًا عنه، بينما حمحم 《لؤي》 بحرج وأخبرهم بسعادة:


- عندي ليكوا أخبار حلوة .. مسعود صاحب البيت اللي نصب عليكوا اتقبض عليه إمبارح ومش بس كدة ده اعترف وجلسة المحكمة اتحددت بعد يومين


صمتا وكأن على رأسيهما الطير، قلب 《لؤي》 انظاره بينهما ليرى وجوههم المصدومة العابسة، توقع رد فعل مغاير تمامًا لما يراه، لكنه فهم ما يدور داخلهما وتأكدت شكوكه، هناك نبتة حب صغيرة قد ترعرعت بقلبيهما، تقوس فمه بإبتسامة خبيثة ثم تابع:


- يعني خلاص كلها مسألة يومين بس وهترتاحوا من بعض زي ما كنتوا بتتمنوا ومش هتضطروا تقعدوا مع بعض تاني!


أبتلع 《ساهر》 ريقه بإضطراب وحاول تزييف إبتسامة بسيطة وهو يردد بنبرة حزينة:


- صح معاك حق 


وجه بصره لـ 《نور》 والتي ظهر على وجهها الإضطراب وتكلم:


- يلا نمشي؟


أومأت برأسها ببسمة بسيطة وكأنها تغصب نفسها على رسمها. وصلا للمنزل، دلفت هي اولًا وهو من خلفها، ليراها تتوجه نحو الحبل الذي قسمت به الشقة في أول ايامها التي قضتها هنا، أحلت عُقدت ثم جمعته ودسته في أحد الأدراج، طالعته من جديد وإبتسمت بركود وهي تحاول إخفاء حزنها:


- مبقاش ليه لازمة صح؟


بادلها بسمة باهتة وهو يومئ برأسه، نطقت سريعًا وهي تدلف لغرفتها حتى لا تتساقط دموعها أمامه وقالت:


- أنا محتاجة أرتاح شوية .. بعد أذنك


أغلقت باب غرفتها ليظل شاردًا في آثرها لعدة ثواني، سار لباب غرفته وقبل أن يُدير مقبضه نظر للورقة المعلقة على بابه، والمدون عليها أسم 《نور》 تقوس فمه بإبتسامة بسيطة ثم مدّ يده وأنتزعها، ثم دلف لغرفته وأغلق الباب.


¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤


مرّ اليومان عليهما بسرعة، والغريب أن كلاهما كان يقبع بغرفته ولم يتقابلا سوى بالصدفة، وكأنهما يعتادان على الحياة بدون بعضهما، حتى جاء يومُ المحاكمة والتي كان مقتضاها أن حُكم بملكية الشقة لـ 《ساهر فوزي》 بينما حُكم على صاحب البيت النصّاب بدفع مبلغ مالي لـ 《نور الشربيني》 كتعويض للضرر.


هنا بغرفة 《نور》، وقفت تحزم أغراضها، ثم اغلقت سحاب أخر حقيبة لها، وقفت تتامل في الغرفة بشرود حزين، تذكرت اول يومٍ خطت فيه قدماها تلك الشقة، صدمتها عندما رأت 《ساهر》 لأول مرة، بُغضها له وعراكها الدائم معه، كانت تتمنى اليوم الذي ستنال فيه الخلاص وتبتعد عن وجهه، وها قد جاء ذلك اليوم، لكن الشعور مختلف، بدلًا من السعادة والفرحة كان الحزن يملؤها، شعور اشبه بإقتلاع النبات من جذوره، أو اغتراب الفرد عن وطنه، وكأن الإنتماء يُسحب من روحك فجأة، فتتشتت بوصله قلبك بعد ان وجدت مرساها.  


فتحت باب الغرفة لتتفاجئ بوجود 《مروة》 أختها، حدثتها صباح اليوم وأخبرتها بالحقيقة كاملة حتى لا تُصدم عندما تعود لها من جديد، لكنها لم تتخيل انها ستأتي من أجلها، أقتربت منها لتعانقها وهي تهمس لها:


- تعبتي نفسك وجيتي ليه ما كنت هروح لوحدي


ربتت 《مروة》 على يدها ورددت بإبتسامة:


- سيبتك كتير لوحدك بس من انهاردة انا معاكي دايمًا


أومات لها بإمتنان، ثم أخذت تمرر بصرها في جميع أجاء الشقة وكأنها تبحث عن أحد، تمنت لو تراه للمرة الأخيرة لتودعه لكنه مختفي تمامًا، انتبهت لأختها تسأل:


- يلا نمشي؟


اومأت دون تعقيب ودفعت حقائبها نحو الباب، وفجأة ظهر 《ساهر》 على عتبة باب المنزل ودلف غالقًا الباب من خلفه مانعًا 《نور》 من الخروج، طالعته 《مروة》 فأستشفت من نظراته انه يريد الإنفراد بأختها فأبتسمت قائلة:


- انا هروح اشرب ماية عشان عطشانة


وتركتهم لتدلف للمطبخ، رفعت 《نور》 رأسها لتتقابل عيناها بأعين 《ساهر》 المتلهفة والذي نبس بدون مقدمات:


- متمشيش


عقدت حاجبيها فلم تلتقط مقصده من الوهلة الأولى لتستفهم بتعجب:


- ازاي؟ خلاص الشقة بقت بتاعتك وانا اخدت فلوسي و...


بتر حديثها وهو ينبس:


- وبتاعتك انتي كمان


رفعت حاجبها بدهشة وعقدت ذراعيها وقالت:


- والله بمناسبة ايه بقى!


- بمناسبة أنك مراتي! واللي أعرفه ان اي ست بيت جوزها بيبقى بيتها


التلميح الثاني والذي لم تفهمه أيضًا، صدق 《ساهر》 عندما لقبها "بالجاموسة" لتتناقش معه بجدية بلهاء:


- بس احنا اتجوزنا عشان نقعد هنا وبعدين هنطلق و ...


قلّب عينيه بنفاذ صبر من غبائها ونطق سريعًا وبدون مقدمات:


- لا مش هنطلق ومكانش اتفاق


أدارت مقلتيها وهي تضييق عيناها وكأنها تريد سبر أغواره، ليطالعها بنظرة حب حقيقية ويقول:


- نور  ... أنا بحبك


صمتت تمامًا وكأنها تخشبت في مكانها، ترمش بجفنيها عدة مرات متتالية بغير تصديق، لتسمعه يتابع بنفس نبرته الحانية:


- ومش عايز أطلقك .. أنا عايز أكمل معاكي عمري كله


كان صدره يعلو ويهبط من فرط توتره، ودقات قلبه كان تزداد وهو يطالع سكونها بقلق، ليرتد للخلف فجأة على أثر ضربتها القوية في صدره وهي تنطق بسعادة:


- أخيرًا نطقت يا بغل! 


ليضحكا سويًا تحت نظرات 《مروة》 السعيدة والتي تراقبهم من بعيد، اقترب 《ساهر》 وسألها من جديد:


- ها يا نور موافقة تكملي اللي باقي من عمرك معايا؟


- والله أفكر


رفع حاجبه وصاح معترضًا:


- نعم ياختي؟ 


ضحكت على مظهره وهتفت بخجل وهي تطالعه بنظرات تنضح بالعشق:


- موافقة يا زوجي العزيز.








تمت بحمد الله
               

الشاسيه في خطر - سكن إضطراري

جاري التحميل...

|الشاسيه في خطر|

لم تنكر فرحتها التي فاضت من عينيها كبريق دافئ، فوجدت نفسها ترفع ساعديها وتطوق ظهره مربتةً عليه ثم همست بقلب يبتسم فرحًا قبل شفتيها:

تحميل الفصول...
المؤلف

سكن إضطراري 
الفصل الثامن
الشاسيه في خطر!




وقع قلبها في أخمص قدميها، وامتلأ وجهها ذعرًا من رؤيته، كيف أستطاع الوصول إليها؟ أسرعت تقف خلف الباب تمنعه من الدخول وهي تفرد ذراعيها محاولة أن لا تصرخ بصوتٍ عالٍ، لتسمع صوته القميء وهو يحاول منعها من غلق الباب:

- أفتحي يا نور أحسنلك .. أوعي تفتكري إني هسيبك بعد ما لقيتك

لم ترد عليه، كانت في حالة هلع ورعب لا يسمحان لها بالتفكير، أخيرًا أهتدى عقلها لفكرة وتذكرت هاتفها الموجود بجيب منامتها فحاولت إخراجه بيد واحدة حتى نجحت، فتحت سجل المكالمات سريعًا، هي لا تعلم بمن ستتصل لكن أرادت الإستغاثة بأي أحد، وقبل أن تنجح في مسعاها ضرب 《كمال》 الباب بقوة لم تستطع مقاومتها فسقطت أرضًا وسقط منها هاتفها الذي ظهر على شاشته أتصال صادر لرقم  أختها 《مروة》!.

نهضت 《نور》 تحاول الهرب نحو غرفتها لتوصدها عليها لكن لسوء حظها تعرقلت في الحبل المشدود على الأرض وسقطت مرة أخرى، أستغل 《كمال》 الوضع وأقترب وهو يطالعها بنظراته الخبيثة المنتصرة ثم جذبها من عضدها بقسوة حتى أنهضها وهو يهدر بفحيح خافت:

- كنتي فاكرة إني مش هعرف أوصلك يا نور! .. حظك الأسود خلى صاحبي يشوفك وانتي بتدوري على حلك شعرك إمبارح مع راجل غريب وعرف بيتك وقالي

حاولت إزاحة يده وهي تنظر له بإشمئزاز ناطقة:

- احترم نفسك يا حيوان! عايز مني ايه انا لما صدقت غورت من وشك .. مش كفاية مرضيتش أفضحك قدام أختي وأقولها على عمايلك السودا

ضحك بسخرية وتابع بنبرة أثارت في نفسها التقزز:

- هتقوللها أيه إني مبحبهاش! وانها بالنسبالي مصلحه عشان بس شقة ابوها اللي قدرت اقعد فيها ملك .. وعشانك أنتي! .. وايه يعني! مكانتش هتصدقك .. انتي ملكي أنا يا نور اختك دي عمري ما حبيتها! 

دفعته بحدة وشعور التقزز يزداد داخلها ثم هتفت بنفور:

- انت بني ادم حقير ومتستاهلش ضفر أختي حتى .. انت الشيطان اللي فرقت بينا ومليت قلبها حقد وغيرة من ناحيتي عشان تحقق رغباتك القذرة! انا حقيقي بكرهك بحس بالقرف لما بشوف وشك! .. أطلع برا غور من هنا

أمسكها من معصمها وهو يسحبها معه نحو الخارج وينبس بنبرة خبث وضيعة:

- ومين قالك إني همشي لوحدي وهسيبك انتي هترجعي معايا وحسابنا في البيت!

شعرت 《نور》 بإزدياد دقات قلبها من الخوف، أخذت تقاومه بإستماته إلى أن خارت قواها، لم تتفوه إلا بكلمة واحدة بخفوت وخصوصًا عندما تمكن منها وفرض قوته عليها عنوةً:

- ساهر

اتسعت ابتسامة 《كمال》 البغيضة عندما شعر بإنعدام مقاومتها فهمّ ينحني ليحملها، لكن قبل أن يتحرك قيد أنملة وجد من يقبض على رقبته ويرجعه للخلف بقوة، شعرت 《نور》 بإبتعاده عنها فضيقت ما بين حاجبيها وهي تستدير ببطء وذلك الدوار يعصف برأسها، لتلتمع حدقتيها وتبتسم بإطمئنان هامسة:

- ساهر

وضع 《كمال》 يده على قبضة 《ساهر》 الملتفة حول عنقه وهو يحاول التقاط أنفاسه الضائعة، أزدرد ريقه بخوف جلّي وهو يناظر ذاك الذي تقدح عيناه شررًا، خرج منه الكلام بهدوء مخيف:

- أقتحمت بيتي في وقت متأخر! .. دي غلطة!

ثم بكل ما يمتلك من قوة سدد له لكمة قوية على وجنته ليتأوه 《كمال》 بألم موجع، تابع 《ساهر》 بنفس هدوءه:

- لمست حاجة تخصني! .. دي غلطة تانية!

سدد له لكمة أخرى سالت على أثرها الدماء من جانب فمه، ليرتجف جسده تحت وطأة الرعب والألم، هتف بنبرة مرتعشة مترجية:

- أ .. أنا .. آسف .. س .. سيبني .. الله ..ي ..

لم يعطه فرصة ليكمل حديثه بل أستأنف ببروده الذي لم يفتر وكأنه لم يسمعه:

- كنت عايز تخطف مراتي! لا وفوق كدة تحاسبها! .. كدة غلطة تالتة لا ودبل!

- م..م...مراتك!

همس بها بأعين جاحظة وبنبرة مذعورة، عقد 《ساهر》 حاجبيه ونقق إستهجانًا متابعًا بجدية هادئة:

- اه شوفت .. يبقى أزعل ولا مزعلش؟

- ت..ت..تزع..

لم يكملها بالطبع فقد أستقبل صدغه لكمة ثالثة أقوى من الأثنين قبلها طارت على أثرها سنة من أسنانه الأمامية مختلطة بدماءه مستقرة أرضًا، شهقت 《نور》 بصدمة وتراجعت خطوة للخلف، بينما أقترب 《ساهر》 منه وهو مازال قابضًا على رقبته وزمجر بفحيح أرعبه:

- المرة دي سِنه .. المرة الجاية هطيرلك راسك .. كدة كدة وشك ده مش عاجبني يلا!

ثم علىَ صوته مناديًا:

- نور

فاقت 《نور》 من صدمتها ونطقت سريعًا ببلاهه:

- اؤمرني ياباشا

- هاتي موبايلي

هرولت نحو غرفته وأحضرت هاتفه، وضعه على أذنه وهو يرمق ذلك الوغد شزرًا ثم تفوه بإبتسامة متشفية عندما جاءه صوت 《لؤي》 عبر الهاتف:

- ايوة يا صاحبي .. تعالالي بسرعة عندك طلعة!.

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤


وقف 《ساهر》 بثبات يرمق 《كمال》 بنظرات مزدرية وفرد الشرطة يُلقي القبض عليه بعد ان أوصاه 《لؤي》 بتقديم محضر تعدي رسمي ثم يترك الباقي عليه، أقترب 《لؤي》 منهما مخاطبًا 《نور》 بإستفهام:

- أنتي كويسة يا أستاذة نور؟

أومأت سريعًا بإبتسامة بسيطة:

- اه الحمد لله .. مش عارفة أشكر حضرتك أزاي يا حضرة الظابط

بادلها بسمة ممتنة وهتف:

- الشكر لله .. ده واجبي

نقل بصره نحو صديقه وقبل أن يتحدث لاحظ تحول أبصارهم نحو باب الشقة، كانت تعبيرات 《ساهر》 تحمل إستفهامًا بينما كانت 《نور》 تنظر بصدمة وهتفت:

- مروة!

هرولت نحوها ثم عانقتها لكنها وجدت أختها وكأنها تخشبت بمكانها، رفعت بصرها تطالعها فوجدتها تنظر لـ 《كمال》 المقيد والذي يهم بالخروج من الشقة برفقة الشرطي، ففضلت التراجع للخلف مرة أخرى، أقتربت 《مروة》  منه بنظرات جامدة مغلفة بالدموع الملتمعة على طرف أهدابها وكأنها تخفي غصة حارقة بداخلها ثم بكل ما أوتيت من قوة صفعته على وجنته المصابة من قِبل 《ساهر》!

أنتفض 《ساهر》 و《نور》 من قوة الصفعة ونظرا لعضهما وهما يحاولان كبح ضحكتهما لتقترب 《نور》 من أذنه وتهمس له:

- كنت ناوية أديله كف المخبرين ده بس فين بقى مفيش في وشه حته سليمة

ضحك ضحكة مكتومة، ثم أخذا يتابعان الموقف عندما هدرت 《مروة》 بغضب ممتزج بالحزن:

- لميتك من الشوارع وقعدتك في شقة مكنتش تحلم بيها ومكلفتكش جنيه في جوازتنا .. حبيتك حب أعمى لدرجة اني مشيت ورا شيطان زيك وخسرت أختي وكل حاجة ليا في الحياة!  بس الحمد لله ربنا كشف بشاعتك وسمعت كل حاجة على التليفون .. طلقني يا حقير .. طلقني

نكس 《كمال》 رأسه أرضًا ولم يُلبي رغبتها فأقترب 《لؤي》 ووضع يده على كتفه وهو يربت عليه بقوة كانت كفيلة لخلعه وهدر بحدة:

- يلا يا حلو عشان لسه قدامك حفلة طويلة في القسم .. ده أنت متوصي عليك من الحبايب يا روح خالتك!

رفع بصره وقد تملكه الرعب وأسرع ينفذ ما أمره به 《لؤي》 ونطق:

- أنتي طالق يا مروة .. طالق 

تنهدت 《مروة》 براحة ثم مدت يدها تغلق الباب بعد ما أخذه 《لؤي》 وأفراد الشرطة، دنت من 《نور》 وهي منكسة الرأس ثم أمسكت بكفها وقد سمحت لدموعها بالتحرر ثم نبست بندم:

- أنا أسفة يا نور  .. أنا أسفة يا أختي .. خسرت الغالي وبعته بالرخيص و....

- شششش ... هو أنا موحشتكيش ولا ايه؟

قالتها 《نور》 بإبتسامة واسعة وأعين ملتمعة بدموع السعادة  تقطع إسترسالها، لتندس 《مروة》 بأحضانها تعانقها بإشتياق وندم حقيقي على معاملتها السيئة لها، وقف 《ساهر》 يناظرهم بإبتسامة حنين، حنين لأخ تمنى لو كان سندًا له وليس عدوًا!.

انسلت 《مروة》 من أحضانها ثم أخذت كفها ووضعته على بطنها وهي تهتف في غبطة تطل من وجهها:

- أنهاردة يوم سعدي .. ربنا كشفلي الإنسان الحقير ده على حقيقته وخلصني منه .. بس عوضني بأحلى هدية هتكون عوضي وسندي!

أتسعت عينا 《نور》 بصدمة متفاجئة ووضعت يدها على ثغرها وهي تنبس بغير تصديق:

- أنتي حامل؟؟

أومأت 《مروة》 بإبتسامة واسعة، ثواني وأرتد 《ساهر》 للخلف مجفلًا بخوف عندما صاحت 《نور》 فجأة بتردد صوتي كان كفيلًا لثقب طبلة أذنه:

- يعني أنا هبقى خالتو أخيرًا!! 

- سلام قولًا من رب رحيم ... خرمتيلي طبلة ودني .. وبعدين ايه الكليشيه بتاع الأفلام ده ما طبيعي هتبقى خالتو أمال يعني هتبقي جوز عمته الصبر من عندك يارب!

قالها 《ساهر》 بملامح عابسة، لترد عليه 《نور》 بإندفاع:

- ملكش دعوة يا أخ انت لما تبقى خالتو أبقى أتكلم

- ما أنا كدة عمري ما هتكلم يا غبية .. هبقى خالتو ازاي يعني .. بقولك يا مدام مروة بجد هموت واعرف أختك دي حد ضربها على دماغها وهي صغيرة عندها إرتجاج مثلًا؟

- أنا عندي إرتجاع؟ شايفة يا مروة بيغلط! 

 أخذت 《مروة》 تضحك عليهما وهما يرمقان بعضهما بنظرات متراشقة متحفزة لعراك محتمل لتنطق من بين ضحكاتها:

- والله أنتوا عاملين زي القط والفار

ثم تنهدت بسعادة وأخبرت أختها بحبور:

- أنا عرفت أنك أتجوزتي يا نور .. ألف مبروك يا حبيبتي 

ثم نظرت لـ 《ساهر》 وتابعت ببسمة إرتياح:

- ساهر شكله راجل محترم وطيب .. دلوقتي بس أقدر أقول إني أطمنت عليكي

وجهت 《نور》 بصرها نحو 《ساهر》 بنظرة تلتمع بالفخر والحب الصامت، لتجده يبتسم لها ابتسامة خفيفة فمالت عيناها عنه سريعًا بخجل وقلب خافق، وكأن القلب قال ما لم تُرد الشفاه قوله.

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤


أصدر حاسوب 《ساهر》 المتنقل صوت رنين خفيف لإشعار قد ورده فأيقظه من نومه، لم يكن يغط في نوم عميق كان بينه وبين اليقظة، تقلب في فراشه ليُفزع مرةً أخرى من نور الواقفة أمامه، نهض يجلس على سريره وهو يهاجمها بضيق:

- يا بنتي أنتي بقى هو كل ما أصحى هلاقيكي في وشي زي الجاثوم كدة! 

عقدت حاجبيها وسألت بتلقائية وذكاء فذ:

- ده ايه الجاموث ده أن شاء الله؟

- سبحان الله كل حاجة بتلف وترجعنا لأنك جاموسة فعلًا .. خير إشجيني واقفة زي عسكري الدورية كدة ليه

عقدت ذراعيها ونظرت له بنظرة يعلمها جيدًا وهي ترفع حاجبها بصرامة ليقلب شفتيه بخوف وينطق:

- اه أحميينا يارب هو كان يوم زي وشك يوم ما أتشكيت في لساني وقولت على التحدي! عايزة ايه؟

أنفرجت شفتاها تهم بالحديث لكنه أشهر سبابته في وجهها بحزم جدي:

- مش هعصر برتقان تاني انتي مش قاعدة في فرغلي!

إبتسمت بسماجة وألقت أوامرها وهي تخرج من خلف ظهرها مقشة ومِمسحة وقطعة قماشية وتقول:

- البيت محتاج يتكنس ويتمسح ويتلمع!

برزت عيناه بصدمة وهب واقفًا وهو يندفع:

- لا دي هبت منك على الأخر ناقص تقوليلي أعمل الغدا ورضع العيال ما أنا بقيت دادة!

اشهرت عصا المِكنسة في وجهه فرجع برأسه للخلف بخوف ثم كزت على أسنانها وهي تقول:

- يعني انت مش هتكنس الشقة؟

تراجع خطوة للخلف ونبس بثبات:

- لا مش هكنس الشقة!

تقدمت خطوة مهددة بعصا المقشة وتابعت:

-ولا هتمسح الأرض؟

- ولا همسح الأرض

قالها وهو يتراجع خطوة أخرى لتتابع بجدية:

- ولا هتلمع الإزاز؟

- في أيه يا عم الروبوت أنت علقت .. بت غوري من وشي وخدي حاجاتك دي من هنا أنا ورايا شغل مهم

قالها وانصرف نحو المرحاض لتتسع إبتسامة 《نور》 الماكرة وتهتف في توعد مشاكس وهي تصنع علامة المسدس بأصابعها:

- أنت اللي أختارت يا سهورة أستحمل بقى

ثم نفث بإصبعيها وكأنها أطلقت طلقة وهمية عليه!.

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤


- اه .. لا انا مظبط كل حاجة في الباوربوينت ومجهز نفسي .. انا مستني الإيميل من الشركة .. ياه لو بس يختاروني خلاص مش هحتاج حاجة تاني من الدنيا .....

كان 《ساهر》 يُهاتف أحد أصدقائه في العمل قبل ان يقطع حديثه، سمع صوت طرقات عالية بالخارج فأعتذر من زمليه وخرج من غرفته يستطلع الأمر.

وجد أن الصوت يأتي من غرفة 《نور》 فسار بضيق وفتح بابها وهو يهتف بحدة:

- ايه الدوشة دي مش ....

بتر عبارته عندما وجد الغرفة خالية! فمن أين يأتي الصوت إذًا؟ رفع بصره عفوًا ليجفل بخضة صائحًا:

- يا ..يا ..ياما أنتي أيه اللي مشعلقك فوق الدولاب كدة زي القرود!

لوحت له 《نور》 بيدها وهتفت بإبتسامة بلهاء مجيبة:

- بنضف الأباجورة مهو في حد مرضيش ينضف فربنا ما يحوجني لحد

كز على أسنانه محاولًا الحفاظ على أخر ذرة هدوء لديه وهتف:

- يا بنتي أرحمي أمي العيانة! أنتي وسعتي النشاط من جاموسة لشمبانزي!

- بطل رغي وتعالى شبّكلي عشان انزل!

رفع حاجبه بدهشة ورددها خلفها:

- شبّكلي! .. يارب انت العالم بحالي أنجدني

أقترب من الخزانة ومد يده يحاول ألتقاطها لكن أنزلقت قدمها وسقطت عليه، أنبطح 《ساهر》 أرضًا متأوهًا بألم، بينما اعتدلت 《نور》 وأستندت بمرفقها على بطنه واضغةً قدم فوق أخرى ونطقت بنبرة حالمة وهي تناقشه بجدية:

- ياااه عارف يا سهورة المشهد الرومانسي ده فكرني بالمسلسلات الهندي .. والموسيقى الرومانسية بتشتغل في الخلفية كدة لمدة أربع ساعات تقريبًا .. والبطل والبطلة ....

وجدته يصيح بألم وهو يزمجر بها:

- رومانسية لما تلهفك يا بعيدة .. منك لله كسرتيلي سلسلة ضهري .. قومي يا حلوفة أنتي كام كيلو!

وقفت 《نور》 وهي تنفض يديها بضيق وتتابع بتلقائية:

- ده انا ٦٠ كيلو بس يا سهورة!

- ٦٠ كيلو! قصدك طن أكيد!

نهض ببطء وهو يمسد على ظهره ثم نظر لها بغضب وهتف بحنق:

- أهمدي بقى مش عارف أشوف شغلي منك .. اترزعي مش عايز أقوم ألاقيكي طايرة في الجو تاني!

ثم تركها وهو يمشي بعَرج نحو الخارج واضعًا كفه أسفل ظهره، هنا أنفجرت 《نور》 ضاحكة على مظهره ثم توجهت نحو الكومود وألتقط ورقة وقلم ثم خطت علامة صح فيها وهي تقول:

- عملناله دوشة وكسرناله سلسلة ضهره عشان مش عايز ينضف تم .. اللي بعده!.

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤


راقبت 《نور》 غرفته المفتوح بابها جيدًا فوجدته جالسًا على حاسوبه صاببًا جام تركيزه على عمله، إبتسمت بخبث وأحكمت ربطة رأسها ثم أخذت رشاش مُلمع الزُجاج وقطعة قماشية واخذت تلمع الزجاج بعد أن ضغطت على زر تشغيل المذياع وأخذت تغني معه بصوت نشاذ يسبب الصَمم والبَكم والعمى أيضًا:

- الجمال عدى الكلام .. تضحكيلي وتاخدي كام

ألتفت لترى ساهر أمامها بأعين تنطق بسخط، وكأنه على وشك فصل رأسها عن جسدها ليغمغم بغيظ:

- تعتقيني لوجه الله أنتي وتاخدي كام؟

- مالك يا سهورة؟ يعني ملمعش الإزاز .. مهو في حد مرضيش يلمع فربنا ما يحوجني لحد

- لو عملتي دوشة تاني هلمع الشقة كلها بوشك فاهمة!

قالها وهم أن ينصرف لكنها قالت:

- أستنى في ....

لم يقف ليسمع تراهاتها السخيفة وتجاهلها لكن جحظت عيناه عندما ذُلت قدمه وأنزلق على الأرضية المغطاة بالماء والصابون، لتهرول نحوه وتتابع جملتها التي تجاهلها وهي تكبح ضحكتها:

- في ماية وصابون على الأرض!

- ضهري!!!!!! منك لله يا بعيدة 

- أيه يا سهورة نجيب دكتور؟

ضرب بكفيه بقلة حيلة وردد:

- لا دكتور إيه انا كدة محتاج مكانيكي يرُد الشاسيه

نظرت له بأعين تتصنع الشفقة عليه وهتفت بحزن مصطنع:

- معلش شد حيلك .. هعمل أيه بقى يا سهورة مهو في حد م ....

أسرع يكمل هو جملتها التي حفظها بنبرة متألمة وهو ينهض:

- مرضيش يمسح فربنا ما يحوجك لحد!  .. هاتي ياللي منك لله أنا اللي هنضف قبل ما يجيلي غضروف ولا إرتجاج في المخ!

- بجد يا سهورة!

قالتها بحماس وهي تجمع أدوات النضافة وتعطيها له، سارت خطوتين ثم عادت تسأله بحماس سعيد:

- صحيح يا سهورة بالنسبة للفلوس اللي كنت هتديهالي عشان أعتقك لوجه الله .. فين؟

صرخ بها بغيظ حانق جعلها تنتفض بذعر وتركض من أمامه نحو غرفتها وهي تكتم ضحكاتها:

- غوري من وشي !!!!!!!!!

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤


أرتمى 《ساهر》 على الآريكة بتعب بعد أن انهى عمله وجميع الأعمال المنزلية وهو يتأوه بألم، لاحظ سكون المنزل وغياب 《نور》 منذ مدة، علق بصره على باب غرفتها ثم تَفَل عليه بغيظ وغمغم:

- أكيد نامت .. نوم الظالم عبادة 

ألتقط جريدة من على الطاولة وفتحتها واخذ يقلب فيها حتى سمع صوت جرس الباب، نهض متوجهًا نحوه ليفتحه. بينما بداخل غرفة 《نور》 فتحت الباب ببطء تطل بعينيها تراقب 《ساهر》 فأبتسمت بمكر عندما وجدته يفتح الباب!

- أتفضل يافندم!

قلّب 《ساهر》 عيناه بين الرجل وبين الصندوق متوسط الحجم الذي مده نحوه بحيرة وجهل، التقطه منه ليسأله بإستفهام:

- ده ايه؟

- ده أوردر يا فندم .. مش ده بيت مدام نور الشربيني 

أغلق 《ساهر》 جفينه فقد فهم سبب إختفائها الآن، هي على شفا مصيبة جديدة ستدفعه نحو الجنون، نظر للرجل وتابع:

- تمام الحساب كام؟

قالها بعد ان وضع الصندوق وأخرج حافظة نقوده ليخرج منها النقود لكنه تسمر مكانه ببلاهه عندما سمع الرجل يجيبه:

- تلت تلاف جنيه يا فندم!

- نعم! .. لا اكيد حضرتك غلطان أكيد قصدك ٣٠٠ صح؟

- لا يا فندم ٣٠٠٠ حتى المدام مأكدة أن زوجها اللي هيدفع

مسح وجهه بكف يده مبتسمًا بغضب وهو يردد:

- زوجها اه! ده أنا هقتل المدام

- أفندم!

- لا ولا حاجة اتفضل فلوسك أهي شكرًا

اغلق الباب من خلفه ثم وقف قليلًا يأخذ شهيق وزفير متتالي وهو يحدث نفسه بكل هدوء:

- عادي جدًا مش هتعصب هاخد الأمور ببساطة

ثم في لحظة واحدة صرخ بأعلى صوته:

- نور!!!!!!!!!!!! أنتي فين يا نور!!!!!!!!!!

 اخرجت رأسها من باب الغرفة لتقول بعبثية:

- مخبيها فين يا رشدي!

ضرب الارض بقدمه بغضب وتوجه نحو غرفتها وصاح بغيظ:

- افتحي الباب يا جاموسة .. بقى انا تدبسيني في تلت تلاف جنيه! ده أنا مش هخلي الدكتور يعرف يخيط فيكي غرزة!

اخرجت رأسها سريعًا تكمل بنفس عبثيتها المضحكة:

- أنت بتقول أيه يا علي!

همّ يضرب الباب بيده لكن استوقفه رنين هاتفه ليجده 《لؤي》 فيهتف بغضب:

- استنى انت كمان لما اشوف اللي طلعالي من روتانا سينما دي!.

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤


دلف 《ساهر》 غرفته وهو يتأفف بضيق محدثًا نفسه:

- لا ده انا يوم كمان معاها وهلاقي نفسي في العباسية!

جلس على حاسوبه يتفقده للمرة التي يجهل عددها منذ الصباح، يهفو قلبه أن يجد ما يُريد، فتح بريده الإلكتروني يتصفحه بترقب لتتجمد عيناه على بريد معين! أنه هو ما ينتظره منذ وقت طويل! أكبر شركات المواد الغذائية والتي طلبت مصممين جرافيك متميزين وذو خبرة ليتولوا حملتها الإعلانية الضخمة، قد قَبِلت تصاميمه المبدأية، بل ويدعوه غدًا لمناقشة مشروعه كاملًا أمام مدراء الشركة!

قفز 《ساهر》 من مكانه هو يضحك بسعادة، تعجبت  《نور》 التي دلفت لتوها للغرفة من فرحته المفرطة والتي شاركها فيها ما إن رآها، اتسعت عيناها عندما عانقها بتلقائية وهو يخبرها:

- الشركة اللي بحلم بيها قلبت تشغلني في حملتها الإعلانية يا نور .. أنا أسعد واحد في الدنيا

لم تنكر فرحتها التي فاضت من عينيها كبريق دافئ، فوجدت نفسها ترفع ساعديها وتطوق ظهره مربتةً عليه ثم همست بقلب يبتسم فرحًا قبل شفتيها:

- ألف مبروك يا ساهر .. كنت واثقة فيك .. عارفة إنك قد حلمك وهتقدر تحققه

أنتبه لنفسه فأبتعد خطوة للوراء سريعًا ثم نظر لها بحرج وهتف بإبتسامة:

- الله يبارك فيكي يا نور .. المشروع ده كنت بسعى وراه من زمان والظاهر كدة إن وشك حلو عليا

إبتسمت بخجل ثم ما لبثت أن تذكرت سبب مجيئها، مدت يدها بحفنة من المال ثم وضحت:

- خد يا ساهر ده حق الأوردر اللي أنا طلبته .. بصراحة كدة كنت عايزة أغيظك بس حاسة إني زودتها جامد إنهاردة

إبتسم لها وطالعها بنظر حانية شعرت أنها تغمرها بالأمان والطمأنية ثم أردف بلين وهو يغلق كفها على النقود مرة أخرى:

- خلي فلوسك معاكي .. أنا مباخدش فلوس من واحدة ست! .. فكرك هاخد من مراتي اللي أنا مسؤول عنها؟

إضطرب قلبها وزاد خفقانه عندما نطق الكلمة ببساطة أربكتها أكثر مما توقعت! زوجتي! لم تكن مجرد لفظ عادي، بل إحساس مفاجئ بالانتماء، كأنها انتزعت من وحدتها ووضعت فجأة في مساحة آمنة تخصها وحدها، تسلل الدفء إلى صدرها رغم محاولتها التماسك وشعرت لأول مرة أنها ليست وحدها في الحياة، حينها أدرك قلبها واعترف بما لم يجرؤ لسانها على الاعتراف به بعد.

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤


انسدلت استار الليل، حل الظلام وغشي الهدوء بيت 《ساهر》 و《نور》، لكن هنا بأسفل البناية ظهر ظل رجل متشح بالسواد، لا يظهر منه سوى عينيه فقط، تعلق بالمواسير واخذ يتسلق حتى وصل لشرفة المنزل وقفز داخلها مما اصدر ضجيج خفيف شعرت به 《نور》 التي كانت لا تزال معلقة بين النوم واليقظة، نهضت جالسة وهي تتسأل بحيرة بعد ان اضاءت ضوء غرفتها الخافت:

- أيه الصوت ده!

دلف الرجل الملثم وهو يتسلل بحذر حتى وصل لباب غرفة 《نور》 وضع يده على مقبضه وأداره لكن كان الباب موصدًا بالمفتاح،  تراجع سريعًا حتى وقعت عيناه على غرفة 《ساهر》 المفتوح بابها ليراه نائمًا، ضاقت عيناه تنم عن إبتسامة منتصرة ثم بحذر توجه نحو الغرفة.

بينما بداخل جفلت 《نور》 عندما رأت مقبض الباب يدُار منذ قليل، نهضت تقف سريعًا وهي تحدث نفسها بحيرة:

- غريبة! ساهر عمره ما فكر يفتح الباب من غير ما يخبط لا ومتأخر كدة! 

دب شعور القلق بداخلها، أحست أن هناك أمر غريب بالخارج، لم يرتاح قلبها فأسرعت نحو إسدالها ترتديه ثم سارت بتوجس نحو الباب تفتحه ببطء شديد، أطلت برأسها أولًا تستكشف الوضع بالخارج فلم تستشعر أي شيء غير طبيعي، فتحت الباب وخرجت تنظر يمنة ويسرة حتى وقعت مقلتيها على ذلك الرجل الذي يركض نحو الشرفة بسرعة، جحظت عيناها برعب وصرخت بدون وعي:

- حرامي .. ألحقني يا ساهر!!!.
		       

|أدينا أتثبتنا!| - رواية سكن إضطراري

جاري التحميل...

|أدينا أتثبتنا!|

ضرب بكفه على جبتها فقد نسي تمامًا أمر التحدي السخيف، والمشكلة أنه هو من أقترح ذلك التحدي ويجب أن لا يتراجع في وعده، نظر لساعة يده وتحدث:

تحميل الفصول...
المؤلف

سكن إضطراري 
الفصل السابع
أدينا أتثبتنا!



ظلت حبيسة غرفتها من وقت عودتها من الزفاف المشؤوم من وجهة نظرها، توصده بالمفتاح وتجلس بصمت مميت وقد تدحرجت عبراتها واحدةً تلو الأخرى بلا توقف، أخر ما كانت تتوقعه أن يتهمها 《ساهر》 هذا الإتهام القاسي، هي مندفعة، ومتهورة، سليطة اللسان في بعض الأحيان، لكنها تمتلك من الأخلاق بالقدر الكافي لتميز بين الصواب والخطأ! أهذة نظرته لها؟ أهذا ظنه بها؟ أنها سترمي نفسها لذلك المنفلت الحقير من أجل لُعبة هوجاء وضعتها ضده.

شعرت أنها تحتاج لإلتقاط أنفاسها فأخذت إسدالها ترتديه وخرجت لتجلس بالشرفة وتطالع السماء، عل نسمات الهواء تذهب تلك الغصة الحارقة بصدرها. بينما في غرفة 《ساهر》 جلس على مكتبه بعد أن هدأت ثورته وبدأ عقله بالتفكير بعيدًا عن غضبه الأعمى، وجده يلوم نفسه، يشعر بتأنيب ضميره فقد أقترف خطأً جسيمًا في حق 《نور》 وحق كرامتها.

- مش عارف أنا عملت كدة ازاي .. شكل الحيوان ده وهو ماسك إيديها خلى الدم يفور في عروقي!

قالها بضيق وهو يضرب سطح مكتبه بحدة طفيفة، أخذ يدور في غرفته كالطير المحبوس، قلبه يلومه على ما تفوه به من إتهامات لم يتأكد من صحتها، وعقله يبرر له ما قال أنه كان تحت وطأة غضب جامح، قطع إسترسال أفكاره صوت رنين هاتفه ليرى أنه 《لؤي》 أغمض جفينه بإرهاق وضغط على زر إغلاق المكالمة، هو ليس بمزاج يجعله قادرًا على التحدث مع أحد، لكن مع إصرار 《لؤي》 الذي أتصل مرة أخرى وجد نفسه يفتح المكالمة بتأفف وهو يردد بإقتضاب:

- نعم يا لؤي!

- ايه يابني ساعة عشان ترد .. الحق عليا اني بتصل اتطمن عليك بعد ما كنت هتودي نفسك في داهية

هتف بها لترتخي ملامح وجه 《ساهر》 قليلًا ويتأفف بضيق متجهًا نحو سريره ليجلس عليه، سمع 《لؤي》 يتابع:

- طمني بقيت كويس؟ 

زفر يخرج تعصيبه وهو يمسح وجهه ونطق:

- الحمد لله كويس متقلقش

- ونور كويسة؟ .. بصراحة مكنتش متوقع انه هيعمل الفضايح دي وينفذ تهديده 

أنتبه لكلمته الأخيرة فتحفز في جلسته يسأله:

- تهديده؟ يعني ايه  .. انت اتكلمت مع سيف؟

أسترسل يوضح ما لم يستطع قوله في قاعة الزفاف:

- هو اللي جه يرمي بلاه عليا ويستفزني .. قعد يرمي كلام على نور وأنه عارف أنها مراتك معرفش منين وكان وشه بيقول أنه مش ناوي خير

نهض بحدة وهو يستفسر بنبرة عالية:

- ومقولتليش ليه يا لؤي؟

- فكرك مثلًا محاولتش .. يا أبني أنا قعدت أدور عليك عشان اقولك خد نور وامشوا وخصوصا لما شوفته خارج وراها لما خرجت من القاعة بس ملحقتكش كنت انت كمان خارج فقولت أنك أكيد رايحلها

برزت عيناه من الصدمة، أرأى 《لؤي》 ذلك الوغد وهو يتتبع نور للخارج! معنى ذلك أنك أقترف خطأً لا يُغتفر، في ثواني أعتذر من 《لؤي》 واغلق المكالمة سريعًا. أعتصر جفنيه وقبض على يده بندم وهو يوبخ نفسه بشدة:

- غبي .. غبي غبي يا ساهر مشوفتش أغبى منك

خرج من غرفته منتويًا إصلاح ما أفسده بتهورهه الأحمق، توجه نحو غرفة 《نور》 وطرق بابها وهو يشعر بإرتجاف كفه من فرط توتره وخوفه من ردة فعلها، أعاد الكرة لكنها لم تفتح، حتى لم يسمع أي صوت يأذن له بالدخول فأزداد شعور الندم بداخله أكثر ظنًا منه أنها لا تريد رؤيته ولا يقدر أن يلومها على ذلك.

حينئذ لمح طيفها تجلس على الكرسي في الشرفة وهي تنظر نحو السماء وتحاوط نفسها بذراعيها وكأنها تلتمس منهما بعض الدفء، ألتقط وشاحًا من غرفتها وتوجه نحو الشرفة، وقف على بابها وهو ينقل الوشاح بين كفيه بتردد ثم حسم أمره وحمحم ليجذب إنتباهها لكن يبدو أنها كانت تغرق في دوامة سحيقة من الحزن.

وضع الوشاح على كتفيها فأنتبهت له وأسرعت بالنهوض منتوية الخروج من الشرفة وهي تحاول مسح دموعها ليستوقفها سريعًا قبل أن تخطو خطوة واحدة:

- نور أستني

لا تعرف لما توقفت مكانها، قررت في نفسها أنها لن تنظر له ولن تتواجد معه بمكان واحد قطعًا بلا تراجع، لكن ها هي مع أول موقف حقيقي نقضت قرارها، أقترب منها ووضع كفيه على كتفيها يُجلسها مرة أخرى فأستسلمت لحركته وجلست كالمخدرة، كما لو انها تتمنى سماع كلمة واحدة منه ترمم كسر قلبها الذي تسبب فيه، جلس على الكرسي الآخر بمقابلها وحمحم هاتفًا:

- نور أنا أسف .. أنا غلطت في حقك غلط كبير .. أنا مش من النوع العصبي اللي سهل حد يستفزه وأكيد أنتي شوفتي ده فيا بس للأسف مشكلتي إني يوم ما أتعصب مبشوفش قدامي وخصوصًا لو حد لمس حاجة تخصني و...

قطع إسترساله ليدرك ما تفوه به لتو، شعر أن الحديث قد سُحب من فمه وكأن قلبه أمسك زمامه منه، طالعته نور بدهشة ممتزجة بفرحة خفية عندما أعترف لها أنها تخصه حتى لو لم يُكمل حديثه، دق قلبها بشدة وسارت رجفة خفيفة بجسدها، لا تعلم أهي من نسمات الهواء الباردة أم لتواجده بالقرب منها، أنتبهت له عندما أكمل:

- أنا ظنيت فيكى بالسوء وقولت كلام مينفعش يتقال .. أرجوكي سامحيني

تقوس جانب فمها بإبتسامة بسيطة صافية وقد غمرها إحساس دافيء لا تعلم ماهيته، منذ دقائق قليلة كانت تشن عليه الحروب في عقلها، لكن الآن وبكلمات بسيطة صادقة منه سامحته ورق قلبها له، حمحمت تجلي حشرجة أحبالها الصوتية من كثرة البكاء الذي بكته ونطقت في تساؤل:

- ممكن أسألك سؤال؟

- طبعًا

- مين سيف ده؟ وليه بتكرهه أوي كدة؟ وكان عايز مني ايه؟

وجدت نفسه يبتسم وتكلم بطرافة:

- ده لؤي اللي اسمه ظابط مش بيستجوبني كدة!

ضحكت رغمًا عنها ليضحك على ضحكتها، وكأنه يحاول تخفيف حدة ما سوف يحكيه الآن، صمتا قليلًا ليتكلم 《ساهر》 قاطعًا ذلك الصمت:

- أنتي يعتبر متعرفيش عني حاجة .. يوسف ياسر فوزي 

أتسعت عيناها بصدمة ليومئ لها بتأكيد مسترسلًا:

- اه .. أخويا .. من أول ما دخلت ثانوي وأنا بحب التصميم الفوتوشوب وكل ما يوازيه وكنت بحب الجرافيك بس معرفتش أتعلمه بعدين لما دخلت الجامعة قررت اني اتعلم جرافيك لاقيت نفسي فيه وحسيت أنه شغفي وقررت إني هشتغل فيه .. بس مش دايمًا كل اللي بنتمناه بيبقى سهل نحققه

عقدت حاجباها بإستفهام وقد زاد تركيزها ولهفتها لمعرفة المزيد فتابع:

- أبويا صاحب كافيه كبير ومشهور في منطقة راقية .. ميغركيش الحال اللي أنا فيه ده أنا في الأصل عيلتي غنية .. لما أتخرجت وأبويا عرف إني عايز أشتغل في مجال الجرافيك ثار وغضب لأنه كان عايزني أمسك شغل الكافيه وأديره وأنا مكنتش عايز ده

هنا أندفعت 《نور》 تسأل بدهشة منه:

- ليه! هو حد يطول يبقى عنده شغله الخاص على الجاهز!

تنهدت بعمق وأردف يوضح لها:

- كنت رافض لسببين الأول هو إني احقق حلمي واشتغل الشغل اللي بحبه .. والتاني لأن أبويا للأسف كان بيقدم شيشة وأوقات معينة خمور في المكان وأنا قولتله لو عايزني أمسك الشغل هتمنع الحاجات الحرام اللي بتتقدم وساعتها أنا معنديش مانع لكن لو أصريت خلي يوسف هو اللي يمسكه ويوسف ساعتها كان عايز ده فعلًا

ألتقط أنفسه وتنهد بحزن وكأنها يحاول إخراج الثقل الجاثم على صدره وأستأنف:

- لكن أبويا كان بيفرق بينا في المعاملة وكان رافض يوسف يمسك الشغل عشان هو مستهتر ولعبي وده خلى الحقد يزيد في قلبه من ناحيتي وقعد يوسوس لأبويا عشان يوقع بينا وأنزاح من طريقه .. وده اللي حصل فعلًا لما زاد الضغط عليا من أبويا سيبتله البيت ومشيت وكنت فاكر إن خلاص مشاكلي أتحلت بس ..

شعرت بتلك الغصة تضرب حلقه، لاحظت إرتجافة كفه فوجدت نفسها تمد كفها وتقبض عليه بلطف وكأنها توصل له رسالة بتلك الحركة أنها بجانبه، إبتسم لها بحنو ثمتابع حديثه وكأنه لا يود التذكر:

- بس للأسف مسابنيش في حالي أذاني في شغلي القديم لحد ما اترفدت .. وفي يوم رجعت لبيتي لاقيت فيه حريقة والنار أكلت معظم حاجتي وعرفت بعد كدة انه هو السبب .. كان بيضغط عليا بكل الأشكال عشان ميتبقاش قدامي طريق غيره لكني مستسلمتش واختفيت ومعرفتوش طريقي واشتغلت من جديد وجمعت حق الشقة دي ونقلت هنا بعد معاناة

لمعت عيناه بالدموع التي خانته وسقطت قطرة منها فأسرع يمسحها، لأول مرة يسمح لأحد بالإطلاع على ضعفه، ومشاطرته حزنه، لا يعرف لما لكنه في ذلك الوقت بالتحديد أراد أن يبوح لها بكل مل يثقله، لأول مرة أرادها بجانبه.

حزن قلب 《نور》 عليه، حزن لا يشوبه شفقة، بل أسف حقيقي لكل ما عاناه ولم تكن على علم به، طبيعتها الحمقاء دائمًا تدفعها لمحاربة الحزن بالجنون والضحك، هذة هي طريقتها في التهوين على نفسها وعلى أي أحد، لتنهض من مكانها بحماس بإبتسامة واسعة متحمسة بلهاء لا تتماشى أبدًا مع هذا الجو المشحون بالحزن وتهتف:

- أنا عايزة أنزل أتمشى

صدمت خلايا عقل 《ساهر》 بتغيرها المفاجئ ليرفع حاجبه بدهشة ويتسائل:

- أنتي يا بنتي طبيعية؟ حد ضربك على دماغك وأنتي صغيرة؟

عقدت ذراعيها أمام صدرها وهتفت بكبرياء وشموخ متزين بالإنتصار:

- لو أنت ناسي أحب أفكرك يا أستاذ سهورة أنك خسرت التحدي وده معناها أنك هتنفذ كل أوامري ولمدة أسبوع

ضرب بكفه على جبتها فقد نسي تمامًا أمر التحدي السخيف، والمشكلة أنه هو من أقترح ذلك التحدي ويجب أن لا يتراجع في وعده، نظر لساعة يده وتحدث:

- دلوقتي! ده الساعة واحدة الصبح طب خليها بكرة على أقل

- لا! دلوقتي .. من زمان أصلًا وده من ضمن أحلامي إني لما أتجوز أخلي جوزي يأنكجني كدة ونتمشى سوا تحت ضوء القمر في وقت متاخر و ....

كانت تتحدث بحماس يلمع بعينيها لكن ما لبث أن أنطفأ بريقه عندما  أستوعبت ما تقول وتذكرت أمر زواجهما الإجباري، شعرت بحزن يتخللها وتراجعت بإحباط وهي تنبس بهدوء:

- معاك حق الوقت متأخر .. تصبح على خير

فهم 《ساهر》 ما تفكر به وشعر هو أيضًا بنفس الحزن، لكن سرعان ما نهض من مكانه يستوقفها قائلًا:

- خمس دقايق

توقفت على باب الشرفة وقد طالعته بنظرات مستفهمة لتتسع إبتسامته وقد أنتقل حماسها إليه ونطق:

- خمس دقايق وألاقيكي جاهزة وإلا هسيبك وهروح أتمشى لوحدي!

تبدلت قسماتها سريعًا لسعادة عارمة وقفزت بحماس كالأطفال وهي تقول:

- فوريرة.

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤


- يااه عارف بقالي كتير أوي مقعدتش على النيل وكلت دُرة .. كانت خروجتي المفضلة أنا وأختي زمان

قطمت قطعة من الذرة المشوية وهي تتذكر أختها بحزن لتسمع 《ساهر》 يهتف بسماجة:

- طب حاسبي لا تغرقي بقى

ضربته بخفة على كتفه وهي تقول بغيظ:

- ده أنت ظريف

ضحك وهو يراقبها تاكل الذرة بنهم وأردف:

- أيه رأيك في الجو

- تحفة .. بدايات الشتا دي أجوائي المفضلة بجد 

قالتها وهي تحكم شالها حول رقبتها، أخذت تسترسل بحماس حبها للشتاء وما تفعله به، بينما شرد 《ساهر》 بتفاصيل وجهها وهي تحكي، بريق عينيها عندما تكون سعيدة، حماسها الذي يبهجه في أسوء لحظاته، ثرثرتها التي لا تمل منها أبدًا أيًا كانت حالتها، شعر حينها بدفء لا يوصف، دفء ليس نابعًا من معطفه، بل هو أمان داخلي سكن قلبه وهو بجاورها.

توقف 《ساهر》 فجأة وهما يتابعان سيرهما فقد أقتربا كثيرًا من المنزل، مد ذراعه لتقف هي تطالعه بحيرة، هبطت ببصرها نحو ذراعه ثم تسألت بتعجب:

- بتعمل ايه؟

نظر في عينيها بنظرات دافئة وهو ينبس بإبتسامة حنونة:

- بحققلك حلم من أحلامك

فهمت مقصده، لقد أخبرته منذ ساعات أن حلم من أحلامها هو تأبطت ذراع زوجها والسير معه تحت ضوء القمر في ساعة متأخرة من الليل، لمعت عيناها بالدموع، دموع سعادة حقيقية غمرتها ولم تختبرها من قبل، وضعت كفها في ذراعه وشعرت برجفة الدفء والأمان تسري بعروقها من جديد لتبادله بسمته الحنونة وتتابع سيرها معه، تحت ضوء القمر.

- عارف نفسي في أيس كريم

- في السقعة دي! .. وبعدين هو أنتي مبتعرفيش تقعدي إلا لما تاكلي .. كان عندي حق لما سميتك جاموسة سعرانة

أتسعت عيناها ونظرت لها وقد عادت روحها الشريرة واندفعت قائلة:

- ده قصر ديل ما أنت أنيميا هقولك أيه

- نعم يختي! كل العضلات دي وأنيميا! 

قالها بإستنكار وهو يرفع عضده ويريها عضلاته لتقلب شفتيها تقلده بطريقة مضحكة ثم تتابع:

- طب أتفضل روح هاتلي أيس كريم من السوبر ماركت عشان مش طالعة البيت من غيره

تأفف بضيق ونطق بغيظ وهو يهم بالإبتعاد:

- رايح .. طفسة

- أنيميا!

ردت عليه بمشاكسة، وسرعان ما أنخرطت في نوبة ضحك على عراكهم المستمر، رمقته يأتي من بعيد فصقفت بيدها بحماس لكنها شهقت فجأة بخضة عندما وجدت من يشهر مطواة من خلفها، ذعر 《ساهر》 وهرول ناحيتها ليسمع ذلك الرجل والذي يبدو واضحًا عليه أنه لص يقول له:

- أطلعي باللي معاكي يا حلوة

- أهدي متخافيش 

قالها 《ساهر》 بإطمئنان ليوجه نظراته الغاضبة نحو الرجل وهو يهدر به:

- يلا يا شاطر سيب السكينة دي لا تتعور وأمشي من هنا

- هأو دي أحلوت .. طب أطلع باللي معاك يا عصفور الكناريا يا رومانسي

قالها بنبرة بلهاء لتصيح به 《نور》 بنفاذ صبر:

- ما تخلص يا عصفور الكناريا .. أقصد يا ساهر

- يلا يا باشا طلع اللي معاك وما تنحش بدل ما أخلصلك على الحلوة دي

تمتم 《ساهر》 بصوت خفيض لكن 《نور》 ألتقطته: 

- ياريت هتبقى ريحتني وريحت البشرية كلها

أتسعت عيناها بغضب وصاحت به:

- أنت بتقول أيه يا بغل أنت ألحقني لا يعمل فيا حاجة ...

لم تكمل جملتها فقد شهقت بخضة عندما باغت 《ساهر》 اللص بلكمة قوية في رسغه أسقطت مطواته أرضًا ثم لكمه لكمة أقوى على صدغه فأطرحه أرضًا، أخذ يزحف بخوف وهتف:

- أنا أسف يا باشا والله ما هعملها تاني ده كان يوم مش باينله ملامح اللي قررت أسرق فيه

ثم نهض وهو يفر راكضًا، رفعت 《نور》 أصبعها لتنقر على كتف 《ساهر》 وأكملت توبيخها:

- بقى أنا كنت عايزه يخلص عليا! 

قلب عينيه بنفاذ وهتف في تعصيب:

- أعملك ايه ما أنتي اللي فاكرة أنك قعدالي في فرنسا وقال أيه حلم من أحلامي أنزل أتمشى في الشارع في وقت متأخر ولا كأنك هتتمشى في حواري باريس .. أتفضلي ياختي أدينا أتثبتنا! .. أنجري قدامي على البيت.

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤


فتح 《ساهر》 جفنيه ببطء، يطرد عنهما النعاس وهو يمط يديه في الهواء، هم بالنهوض عن فراشه لكنه ذعر فجأة عندما أصطدمت عيناه بـ 《نور》 الجالسة أمامه لينطق بخضة:

- سلام قولًا من رب رحيم 

أبتسمت 《نور》 وهتفت بمشاكسة:

- ايه يا أخويا شوفت شبح

- الشبح أرحم والله 

- بتقول حاجة؟

قالتها بصوت مرتفع وهي تضع سبابتها خلف أذنها ليتمتم:

- بقولك صباح الخير .. وخير قاعدة في خلقتي من صباحية ربنا ليه؟

- عايزة أفطر

رفع حاجبه بتعجب ثم تفوه بنبرة ساخرة:

- طب ما تفطري هو أنتي شيفاني الدادة!

نهضت 《نور》 وربعت معصميها ورمقته بنفس النظرة الشامتة وذكرته:

- لو كنت ناسي أفكرك بالتحدي .. الشقة ليا وأومراي هتتنفذ لمدة أسبوع

- يا الله ده هيبقى أسبوع غم على دماغي

غمغم بها بضيق لتتابع أوامرها:

- عايزة الفطار في أوضتي عشان مليش مزاج أفطر على السفرة

قالتها بجدية محاولة كبح ضحكتها الشامتة على مظهره المشدوه، عقد حاجبيه وأردف ببروده المعتاد:

- اه الملكة نازلي متعودة تفطر في السرير كل يوم طبعًا الله يرحم جدك كان بيشرب الشوربة بخرطوم الغسالة

أخذت تشير بإصبعها متجاهلة برطمته المتذمرة وأستطردت:

- اه وأهم حاجة عصير البرتقان عشان احنا دخلنا في الشتاء ولازم فيتامين سي .. ويكون فريش يعني تعصره أنت بالعصارة

اتسعت عيناه دهشةً وصاح معترضًا:

- نعم يا ختي! ما تطفحي أي عصير جاهز برا وخلاص .. بت بقولك ايه هو سندوتش جبنة اللي ليكي عندي وقُضيت .. فكرالي نفسها بنت أبو هشيمة!.

بعد حوالي عشر دقائق كان 《ساهر》 يقف أمام عصارة البرتقال مرتديًا مئزر المطبخ (مريلة) عليها رسمة (هيلو كيتي) في مظهر لا يمتّ للوقار والهيبة بصلة، وهو يقسم حبات البرتقال لنصفين إستعدادًا لعصرهم بعد أن أعد لها وجبة الفطور التي ترغبها، كانت 《نور》 تجلس على الكرسي أمامه في المطبخ وهي تنخرط في نوبة ضحك فشلت في إخفاءها بينما كان 《ساهر》 يرمقها بنظراته الغاضبة من حين لأخر وهو يقطع البرتقال بعنف مغمغمًا بهمس:

- يا سلام لو أغوزك بالسكينة في كرشك وأخلص 

- أستنى عندك!

- سمعتني!

قالها بخوف وهو يطالعها لتقول بإبتسامة واسعة وهي تشير لثغرها:

- افرد وشك وابتسم وانت بتعملي العصير 

- ليه ان شاء الله ده هيأثر على الفيتامين سي؟

قالها بسخرية لتصيح بحدة زائفة وشبح ضحكة مكتومة تظهر على فمها:

- ابتسم بقولك!

ابتسم ببرود ليتابع بسماجة:

- أهو .. تحبي أغني كمان ما هي باظت بقى

- طب والله فكرة

وجدت علامات الإستحسان تظهر على وجهها وفجأة رجع برأسه للخلف دهشةً عندما قفزت تقف على الكرسي وهي تغني بتمايل مضحك:

- يلا ورايا .. يا حلاوتك يا أستفندي يا أبن عم البرتقان

- بس ده مش يوستفندي!

كان يناقشها بجدية وكأنه يضارب بالبورصة مثلًا لتلتقط 《نور》 ملعقة طويلة خشبيه وتشهرها في وجهه صائحة:

- غني!

- دي مجنونة! .. حاضر يا حلاوتك يا أستفندي يا أبن عم البرتقان

وجدها تندمج بحماس وتحرك كتفها بعشوائية مضحكة وهي تتابع بنشاط:

- يلا واحدة بالكتف 

وجد نفسه يضحك وهو يندمج معاها دون أن يشعر حتى أنه سحب الطبق البلاستيكي الكبير الموضوع على الرخامة وقلبه ثم أخذ يقرع عليه بتناغم كالطبل وهو يغني معها وكأنها حِنة جارتهم:

- يا حلاوتك يا أستفندي يا أبن عم البرتقان 

ثم أنخرطا سويًا في موجة من القهقة العالية وأنتهى بهما الأمر أن جلسا يتشاركان وجبة الفطور مع بعضهما، كانت تلك هي أول مرة يتشاركان فيها المطبخ، الطعام، وعصير البرتقال ضاربَين بالحدود الصارمة التي وضعتها 《نور》 عرض الحائط.

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤


أغلقت 《نور》 حاسوبها المتنقل بعد أن أنهت عملها، فهي تعمل كمبرمجة عند بُعد، ذلك الحاسوب هو شغفها منذ الصغر، أختارت كلية الحاسبات والمعلومات خصيصًا من أجله، حتى بعد تخرجها لم تتوقف دراستها، توسعت أكثر بمجالها وحصلت على دورات عدة في مجال البرمجة، وتحليل البيانات واستراجعها، وأيضًا الذكاء الإصطناعي والصيانة، يعني نستطيع القول أننا أمام أمرأة تقنية عبقرية شاملة.

أراحت ظهرها على السرير نظرًا لإجهادها ساعات طوال في العمل، وجدت عقلها تلقائيًا يفكر به كالعادة في الأيام الماضية، لا تعرف ما أصابها، تفكر به بإستمرار، يرتجف قلبها عند رؤيته وشعورها أنه بالقرب منها، كانت لا تطيقه ولا تطيق الجدال معه لكن أصبح شجارهما الآن أحب الأشياء لقلبها! كيف يمكن لمن كانت تعتبره عدوًا أن يتحول فجأة لمصدر دفء وأمان لم تتوقعه!.

وجدت نفسها تنهض متجهة نحو غرفته وكأنها تُسحب بدون وعي منها، رمقت الورقة المعلقة على بابه ولأول مرة تضحكها ولا تغضبها كما كان، رفعت كتفيها بلا مبالاة وهي تهمس بضحكة:

- والله أنا كسبت التحدي يعني أدخل هنا براحتي يا سهورة!

ادارت المقبض ودلفت للداخل لتراه يغط في نومٍ عميق، نظرت لساعة الحائط فوجدتها قد تجاوزت منتصف الليل، عادت تنظر لقسماته من جديد وكأنها تراه لأول مرة، بالرغم من الإرهاق البادي عليه، فيبدو أنه يكافح بإستماته في عمله، لكنه كان جذابًا ووسيمًا بحق، كيف لم تلاحظ ملامحه الهادئة من قبل؟ كيف ستُلاحظ وهي التي كانت لا تطيق النظر في وجهه وتود لو تلكمه، وضعت يدها على فمها تكتم ضحكتها حتى لا توقظه، لكن لا يبدو عليه انه سيستيقظ من صوت بسيط، رمقته بنظرة حانية وأبتسمت بهدوء هامسةً له:

- تصبح على خير يا ساهر

أغلقت الباب برفق وأتجهت نحو غرفتها لتخلد للنوم، لكن أوقفها جرس باب الشقة، توقفت مكانها بدهشة فمن الطارق في هذا الوقت المتأخر، تردد في قرارها لفتح الباب وخصوصًا أن ساهر نائم ولن تستيطع إيقاظه لكن تكرار صوت الجرس جعلها تقترب من الباب وتنظر من عينه السحرية، وللعجب لم ترى أحدًا! تراجعت وهي تتمتم بضيق:

- هتلاقي العيال بتوع الشارع بيلعبوا .. بقى ده وقت يعملوا فيه مقالب والناس نايمة

لم تصل لغرفتها حتى رن الجرس مرة أخرى وحينها خرجت ثورتها الغاضبة وأحكمت طرحة إسدالها وأتجهت بخطوات حادة نحو الباب وهي تهمس متوعدة:

- بقى كدة طب ماشي أنا هربيكوا

فتحت الباب فجأة بعنف وأخذت تنظر للعتبة الفارغة أمامها بنظرات حانقة متفحصة، تراجعت للداخل وقبل أن تغلق الباب وجدت من يمد قدمه ليضعها حائلًا بينه وبين الحائط مانعًا إغلاقه، رفعت 《نور》 رأسها بخضة لتجحظ عيناها ما إن وقعت عليه، أرتجف جسدها بهلع من رؤيته وخرجت نبرتها المرتعشة الخائفة بصدمة:

- كمال!!!










سكن إضطراري 
الفصل السابع
أدينا أتثبتنا!



ظلت حبيسة غرفتها من وقت عودتها من الزفاف المشؤوم من وجهة نظرها، توصده بالمفتاح وتجلس بصمت مميت وقد تدحرجت عبراتها واحدةً تلو الأخرى بلا توقف، أخر ما كانت تتوقعه أن يتهمها 《ساهر》 هذا الإتهام القاسي، هي مندفعة، ومتهورة، سليطة اللسان في بعض الأحيان، لكنها تمتلك من الأخلاق بالقدر الكافي لتميز بين الصواب والخطأ! أهذة نظرته لها؟ أهذا ظنه بها؟ أنها سترمي نفسها لذلك المنفلت الحقير من أجل لُعبة هوجاء وضعتها ضده.

شعرت أنها تحتاج لإلتقاط أنفاسها فأخذت إسدالها ترتديه وخرجت لتجلس بالشرفة وتطالع السماء، عل نسمات الهواء تذهب تلك الغصة الحارقة بصدرها. بينما في غرفة 《ساهر》 جلس على مكتبه بعد أن هدأت ثورته وبدأ عقله بالتفكير بعيدًا عن غضبه الأعمى، وجده يلوم نفسه، يشعر بتأنيب ضميره فقد أقترف خطأً جسيمًا في حق 《نور》 وحق كرامتها.

- مش عارف أنا عملت كدة ازاي .. شكل الحيوان ده وهو ماسك إيديها خلى الدم يفور في عروقي!

قالها بضيق وهو يضرب سطح مكتبه بحدة طفيفة، أخذ يدور في غرفته كالطير المحبوس، قلبه يلومه على ما تفوه به من إتهامات لم يتأكد من صحتها، وعقله يبرر له ما قال أنه كان تحت وطأة غضب جامح، قطع إسترسال أفكاره صوت رنين هاتفه ليرى أنه 《لؤي》 أغمض جفينه بإرهاق وضغط على زر إغلاق المكالمة، هو ليس بمزاج يجعله قادرًا على التحدث مع أحد، لكن مع إصرار 《لؤي》 الذي أتصل مرة أخرى وجد نفسه يفتح المكالمة بتأفف وهو يردد بإقتضاب:

- نعم يا لؤي!

- ايه يابني ساعة عشان ترد .. الحق عليا اني بتصل اتطمن عليك بعد ما كنت هتودي نفسك في داهية

هتف بها لترتخي ملامح وجه 《ساهر》 قليلًا ويتأفف بضيق متجهًا نحو سريره ليجلس عليه، سمع 《لؤي》 يتابع:

- طمني بقيت كويس؟ 

زفر يخرج تعصيبه وهو يمسح وجهه ونطق:

- الحمد لله كويس متقلقش

- ونور كويسة؟ .. بصراحة مكنتش متوقع انه هيعمل الفضايح دي وينفذ تهديده 

أنتبه لكلمته الأخيرة فتحفز في جلسته يسأله:

- تهديده؟ يعني ايه  .. انت اتكلمت مع سيف؟

أسترسل يوضح ما لم يستطع قوله في قاعة الزفاف:

- هو اللي جه يرمي بلاه عليا ويستفزني .. قعد يرمي كلام على نور وأنه عارف أنها مراتك معرفش منين وكان وشه بيقول أنه مش ناوي خير

نهض بحدة وهو يستفسر بنبرة عالية:

- ومقولتليش ليه يا لؤي؟

- فكرك مثلًا محاولتش .. يا أبني أنا قعدت أدور عليك عشان اقولك خد نور وامشوا وخصوصا لما شوفته خارج وراها لما خرجت من القاعة بس ملحقتكش كنت انت كمان خارج فقولت أنك أكيد رايحلها

برزت عيناه من الصدمة، أرأى 《لؤي》 ذلك الوغد وهو يتتبع نور للخارج! معنى ذلك أنك أقترف خطأً لا يُغتفر، في ثواني أعتذر من 《لؤي》 واغلق المكالمة سريعًا. أعتصر جفنيه وقبض على يده بندم وهو يوبخ نفسه بشدة:

- غبي .. غبي غبي يا ساهر مشوفتش أغبى منك

خرج من غرفته منتويًا إصلاح ما أفسده بتهورهه الأحمق، توجه نحو غرفة 《نور》 وطرق بابها وهو يشعر بإرتجاف كفه من فرط توتره وخوفه من ردة فعلها، أعاد الكرة لكنها لم تفتح، حتى لم يسمع أي صوت يأذن له بالدخول فأزداد شعور الندم بداخله أكثر ظنًا منه أنها لا تريد رؤيته ولا يقدر أن يلومها على ذلك.

حينئذ لمح طيفها تجلس على الكرسي في الشرفة وهي تنظر نحو السماء وتحاوط نفسها بذراعيها وكأنها تلتمس منهما بعض الدفء، ألتقط وشاحًا من غرفتها وتوجه نحو الشرفة، وقف على بابها وهو ينقل الوشاح بين كفيه بتردد ثم حسم أمره وحمحم ليجذب إنتباهها لكن يبدو أنها كانت تغرق في دوامة سحيقة من الحزن.

وضع الوشاح على كتفيها فأنتبهت له وأسرعت بالنهوض منتوية الخروج من الشرفة وهي تحاول مسح دموعها ليستوقفها سريعًا قبل أن تخطو خطوة واحدة:

- نور أستني

لا تعرف لما توقفت مكانها، قررت في نفسها أنها لن تنظر له ولن تتواجد معه بمكان واحد قطعًا بلا تراجع، لكن ها هي مع أول موقف حقيقي نقضت قرارها، أقترب منها ووضع كفيه على كتفيها يُجلسها مرة أخرى فأستسلمت لحركته وجلست كالمخدرة، كما لو انها تتمنى سماع كلمة واحدة منه ترمم كسر قلبها الذي تسبب فيه، جلس على الكرسي الآخر بمقابلها وحمحم هاتفًا:

- نور أنا أسف .. أنا غلطت في حقك غلط كبير .. أنا مش من النوع العصبي اللي سهل حد يستفزه وأكيد أنتي شوفتي ده فيا بس للأسف مشكلتي إني يوم ما أتعصب مبشوفش قدامي وخصوصًا لو حد لمس حاجة تخصني و...

قطع إسترساله ليدرك ما تفوه به لتو، شعر أن الحديث قد سُحب من فمه وكأن قلبه أمسك زمامه منه، طالعته نور بدهشة ممتزجة بفرحة خفية عندما أعترف لها أنها تخصه حتى لو لم يُكمل حديثه، دق قلبها بشدة وسارت رجفة خفيفة بجسدها، لا تعلم أهي من نسمات الهواء الباردة أم لتواجده بالقرب منها، أنتبهت له عندما أكمل:

- أنا ظنيت فيكى بالسوء وقولت كلام مينفعش يتقال .. أرجوكي سامحيني

تقوس جانب فمها بإبتسامة بسيطة صافية وقد غمرها إحساس دافيء لا تعلم ماهيته، منذ دقائق قليلة كانت تشن عليه الحروب في عقلها، لكن الآن وبكلمات بسيطة صادقة منه سامحته ورق قلبها له، حمحمت تجلي حشرجة أحبالها الصوتية من كثرة البكاء الذي بكته ونطقت في تساؤل:

- ممكن أسألك سؤال؟

- طبعًا

- مين سيف ده؟ وليه بتكرهه أوي كدة؟ وكان عايز مني ايه؟

وجدت نفسه يبتسم وتكلم بطرافة:

- ده لؤي اللي اسمه ظابط مش بيستجوبني كدة!

ضحكت رغمًا عنها ليضحك على ضحكتها، وكأنه يحاول تخفيف حدة ما سوف يحكيه الآن، صمتا قليلًا ليتكلم 《ساهر》 قاطعًا ذلك الصمت:

- أنتي يعتبر متعرفيش عني حاجة .. يوسف ياسر فوزي 

أتسعت عيناها بصدمة ليومئ لها بتأكيد مسترسلًا:

- اه .. أخويا .. من أول ما دخلت ثانوي وأنا بحب التصميم الفوتوشوب وكل ما يوازيه وكنت بحب الجرافيك بس معرفتش أتعلمه بعدين لما دخلت الجامعة قررت اني اتعلم جرافيك لاقيت نفسي فيه وحسيت أنه شغفي وقررت إني هشتغل فيه .. بس مش دايمًا كل اللي بنتمناه بيبقى سهل نحققه

عقدت حاجباها بإستفهام وقد زاد تركيزها ولهفتها لمعرفة المزيد فتابع:

- أبويا صاحب كافيه كبير ومشهور في منطقة راقية .. ميغركيش الحال اللي أنا فيه ده أنا في الأصل عيلتي غنية .. لما أتخرجت وأبويا عرف إني عايز أشتغل في مجال الجرافيك ثار وغضب لأنه كان عايزني أمسك شغل الكافيه وأديره وأنا مكنتش عايز ده

هنا أندفعت 《نور》 تسأل بدهشة منه:

- ليه! هو حد يطول يبقى عنده شغله الخاص على الجاهز!

تنهدت بعمق وأردف يوضح لها:

- كنت رافض لسببين الأول هو إني احقق حلمي واشتغل الشغل اللي بحبه .. والتاني لأن أبويا للأسف كان بيقدم شيشة وأوقات معينة خمور في المكان وأنا قولتله لو عايزني أمسك الشغل هتمنع الحاجات الحرام اللي بتتقدم وساعتها أنا معنديش مانع لكن لو أصريت خلي يوسف هو اللي يمسكه ويوسف ساعتها كان عايز ده فعلًا

ألتقط أنفسه وتنهد بحزن وكأنها يحاول إخراج الثقل الجاثم على صدره وأستأنف:

- لكن أبويا كان بيفرق بينا في المعاملة وكان رافض يوسف يمسك الشغل عشان هو مستهتر ولعبي وده خلى الحقد يزيد في قلبه من ناحيتي وقعد يوسوس لأبويا عشان يوقع بينا وأنزاح من طريقه .. وده اللي حصل فعلًا لما زاد الضغط عليا من أبويا سيبتله البيت ومشيت وكنت فاكر إن خلاص مشاكلي أتحلت بس ..

شعرت بتلك الغصة تضرب حلقه، لاحظت إرتجافة كفه فوجدت نفسها تمد كفها وتقبض عليه بلطف وكأنها توصل له رسالة بتلك الحركة أنها بجانبه، إبتسم لها بحنو ثمتابع حديثه وكأنه لا يود التذكر:

- بس للأسف مسابنيش في حالي أذاني في شغلي القديم لحد ما اترفدت .. وفي يوم رجعت لبيتي لاقيت فيه حريقة والنار أكلت معظم حاجتي وعرفت بعد كدة انه هو السبب .. كان بيضغط عليا بكل الأشكال عشان ميتبقاش قدامي طريق غيره لكني مستسلمتش واختفيت ومعرفتوش طريقي واشتغلت من جديد وجمعت حق الشقة دي ونقلت هنا بعد معاناة

لمعت عيناه بالدموع التي خانته وسقطت قطرة منها فأسرع يمسحها، لأول مرة يسمح لأحد بالإطلاع على ضعفه، ومشاطرته حزنه، لا يعرف لما لكنه في ذلك الوقت بالتحديد أراد أن يبوح لها بكل مل يثقله، لأول مرة أرادها بجانبه.

حزن قلب 《نور》 عليه، حزن لا يشوبه شفقة، بل أسف حقيقي لكل ما عاناه ولم تكن على علم به، طبيعتها الحمقاء دائمًا تدفعها لمحاربة الحزن بالجنون والضحك، هذة هي طريقتها في التهوين على نفسها وعلى أي أحد، لتنهض من مكانها بحماس بإبتسامة واسعة متحمسة بلهاء لا تتماشى أبدًا مع هذا الجو المشحون بالحزن وتهتف:

- أنا عايزة أنزل أتمشى

صدمت خلايا عقل 《ساهر》 بتغيرها المفاجئ ليرفع حاجبه بدهشة ويتسائل:

- أنتي يا بنتي طبيعية؟ حد ضربك على دماغك وأنتي صغيرة؟

عقدت ذراعيها أمام صدرها وهتفت بكبرياء وشموخ متزين بالإنتصار:

- لو أنت ناسي أحب أفكرك يا أستاذ سهورة أنك خسرت التحدي وده معناها أنك هتنفذ كل أوامري ولمدة أسبوع

ضرب بكفه على جبتها فقد نسي تمامًا أمر التحدي السخيف، والمشكلة أنه هو من أقترح ذلك التحدي ويجب أن لا يتراجع في وعده، نظر لساعة يده وتحدث:

- دلوقتي! ده الساعة واحدة الصبح طب خليها بكرة على أقل

- لا! دلوقتي .. من زمان أصلًا وده من ضمن أحلامي إني لما أتجوز أخلي جوزي يأنكجني كدة ونتمشى سوا تحت ضوء القمر في وقت متاخر و ....

كانت تتحدث بحماس يلمع بعينيها لكن ما لبث أن أنطفأ بريقه عندما  أستوعبت ما تقول وتذكرت أمر زواجهما الإجباري، شعرت بحزن يتخللها وتراجعت بإحباط وهي تنبس بهدوء:

- معاك حق الوقت متأخر .. تصبح على خير

فهم 《ساهر》 ما تفكر به وشعر هو أيضًا بنفس الحزن، لكن سرعان ما نهض من مكانه يستوقفها قائلًا:

- خمس دقايق

توقفت على باب الشرفة وقد طالعته بنظرات مستفهمة لتتسع إبتسامته وقد أنتقل حماسها إليه ونطق:

- خمس دقايق وألاقيكي جاهزة وإلا هسيبك وهروح أتمشى لوحدي!

تبدلت قسماتها سريعًا لسعادة عارمة وقفزت بحماس كالأطفال وهي تقول:

- فوريرة.

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤


- يااه عارف بقالي كتير أوي مقعدتش على النيل وكلت دُرة .. كانت خروجتي المفضلة أنا وأختي زمان

قطمت قطعة من الذرة المشوية وهي تتذكر أختها بحزن لتسمع 《ساهر》 يهتف بسماجة:

- طب حاسبي لا تغرقي بقى

ضربته بخفة على كتفه وهي تقول بغيظ:

- ده أنت ظريف

ضحك وهو يراقبها تاكل الذرة بنهم وأردف:

- أيه رأيك في الجو

- تحفة .. بدايات الشتا دي أجوائي المفضلة بجد 

قالتها وهي تحكم شالها حول رقبتها، أخذت تسترسل بحماس حبها للشتاء وما تفعله به، بينما شرد 《ساهر》 بتفاصيل وجهها وهي تحكي، بريق عينيها عندما تكون سعيدة، حماسها الذي يبهجه في أسوء لحظاته، ثرثرتها التي لا تمل منها أبدًا أيًا كانت حالتها، شعر حينها بدفء لا يوصف، دفء ليس نابعًا من معطفه، بل هو أمان داخلي سكن قلبه وهو بجاورها.

توقف 《ساهر》 فجأة وهما يتابعان سيرهما فقد أقتربا كثيرًا من المنزل، مد ذراعه لتقف هي تطالعه بحيرة، هبطت ببصرها نحو ذراعه ثم تسألت بتعجب:

- بتعمل ايه؟

نظر في عينيها بنظرات دافئة وهو ينبس بإبتسامة حنونة:

- بحققلك حلم من أحلامك

فهمت مقصده، لقد أخبرته منذ ساعات أن حلم من أحلامها هو تأبطت ذراع زوجها والسير معه تحت ضوء القمر في ساعة متأخرة من الليل، لمعت عيناها بالدموع، دموع سعادة حقيقية غمرتها ولم تختبرها من قبل، وضعت كفها في ذراعه وشعرت برجفة الدفء والأمان تسري بعروقها من جديد لتبادله بسمته الحنونة وتتابع سيرها معه، تحت ضوء القمر.

- عارف نفسي في أيس كريم

- في السقعة دي! .. وبعدين هو أنتي مبتعرفيش تقعدي إلا لما تاكلي .. كان عندي حق لما سميتك جاموسة سعرانة

أتسعت عيناها ونظرت لها وقد عادت روحها الشريرة واندفعت قائلة:

- ده قصر ديل ما أنت أنيميا هقولك أيه

- نعم يختي! كل العضلات دي وأنيميا! 

قالها بإستنكار وهو يرفع عضده ويريها عضلاته لتقلب شفتيها تقلده بطريقة مضحكة ثم تتابع:

- طب أتفضل روح هاتلي أيس كريم من السوبر ماركت عشان مش طالعة البيت من غيره

تأفف بضيق ونطق بغيظ وهو يهم بالإبتعاد:

- رايح .. طفسة

- أنيميا!

ردت عليه بمشاكسة، وسرعان ما أنخرطت في نوبة ضحك على عراكهم المستمر، رمقته يأتي من بعيد فصقفت بيدها بحماس لكنها شهقت فجأة بخضة عندما وجدت من يشهر مطواة من خلفها، ذعر 《ساهر》 وهرول ناحيتها ليسمع ذلك الرجل والذي يبدو واضحًا عليه أنه لص يقول له:

- أطلعي باللي معاكي يا حلوة

- أهدي متخافيش 

قالها 《ساهر》 بإطمئنان ليوجه نظراته الغاضبة نحو الرجل وهو يهدر به:

- يلا يا شاطر سيب السكينة دي لا تتعور وأمشي من هنا

- هأو دي أحلوت .. طب أطلع باللي معاك يا عصفور الكناريا يا رومانسي

قالها بنبرة بلهاء لتصيح به 《نور》 بنفاذ صبر:

- ما تخلص يا عصفور الكناريا .. أقصد يا ساهر

- يلا يا باشا طلع اللي معاك وما تنحش بدل ما أخلصلك على الحلوة دي

تمتم 《ساهر》 بصوت خفيض لكن 《نور》 ألتقطته: 

- ياريت هتبقى ريحتني وريحت البشرية كلها

أتسعت عيناها بغضب وصاحت به:

- أنت بتقول أيه يا بغل أنت ألحقني لا يعمل فيا حاجة ...

لم تكمل جملتها فقد شهقت بخضة عندما باغت 《ساهر》 اللص بلكمة قوية في رسغه أسقطت مطواته أرضًا ثم لكمه لكمة أقوى على صدغه فأطرحه أرضًا، أخذ يزحف بخوف وهتف:

- أنا أسف يا باشا والله ما هعملها تاني ده كان يوم مش باينله ملامح اللي قررت أسرق فيه

ثم نهض وهو يفر راكضًا، رفعت 《نور》 أصبعها لتنقر على كتف 《ساهر》 وأكملت توبيخها:

- بقى أنا كنت عايزه يخلص عليا! 

قلب عينيه بنفاذ وهتف في تعصيب:

- أعملك ايه ما أنتي اللي فاكرة أنك قعدالي في فرنسا وقال أيه حلم من أحلامي أنزل أتمشى في الشارع في وقت متأخر ولا كأنك هتتمشى في حواري باريس .. أتفضلي ياختي أدينا أتثبتنا! .. أنجري قدامي على البيت.

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤


فتح 《ساهر》 جفنيه ببطء، يطرد عنهما النعاس وهو يمط يديه في الهواء، هم بالنهوض عن فراشه لكنه ذعر فجأة عندما أصطدمت عيناه بـ 《نور》 الجالسة أمامه لينطق بخضة:

- سلام قولًا من رب رحيم 

أبتسمت 《نور》 وهتفت بمشاكسة:

- ايه يا أخويا شوفت شبح

- الشبح أرحم والله 

- بتقول حاجة؟

قالتها بصوت مرتفع وهي تضع سبابتها خلف أذنها ليتمتم:

- بقولك صباح الخير .. وخير قاعدة في خلقتي من صباحية ربنا ليه؟

- عايزة أفطر

رفع حاجبه بتعجب ثم تفوه بنبرة ساخرة:

- طب ما تفطري هو أنتي شيفاني الدادة!

نهضت 《نور》 وربعت معصميها ورمقته بنفس النظرة الشامتة وذكرته:

- لو كنت ناسي أفكرك بالتحدي .. الشقة ليا وأومراي هتتنفذ لمدة أسبوع

- يا الله ده هيبقى أسبوع غم على دماغي

غمغم بها بضيق لتتابع أوامرها:

- عايزة الفطار في أوضتي عشان مليش مزاج أفطر على السفرة

قالتها بجدية محاولة كبح ضحكتها الشامتة على مظهره المشدوه، عقد حاجبيه وأردف ببروده المعتاد:

- اه الملكة نازلي متعودة تفطر في السرير كل يوم طبعًا الله يرحم جدك كان بيشرب الشوربة بخرطوم الغسالة

أخذت تشير بإصبعها متجاهلة برطمته المتذمرة وأستطردت:

- اه وأهم حاجة عصير البرتقان عشان احنا دخلنا في الشتاء ولازم فيتامين سي .. ويكون فريش يعني تعصره أنت بالعصارة

اتسعت عيناه دهشةً وصاح معترضًا:

- نعم يا ختي! ما تطفحي أي عصير جاهز برا وخلاص .. بت بقولك ايه هو سندوتش جبنة اللي ليكي عندي وقُضيت .. فكرالي نفسها بنت أبو هشيمة!.

بعد حوالي عشر دقائق كان 《ساهر》 يقف أمام عصارة البرتقال مرتديًا مئزر المطبخ (مريلة) عليها رسمة (هيلو كيتي) في مظهر لا يمتّ للوقار والهيبة بصلة، وهو يقسم حبات البرتقال لنصفين إستعدادًا لعصرهم بعد أن أعد لها وجبة الفطور التي ترغبها، كانت 《نور》 تجلس على الكرسي أمامه في المطبخ وهي تنخرط في نوبة ضحك فشلت في إخفاءها بينما كان 《ساهر》 يرمقها بنظراته الغاضبة من حين لأخر وهو يقطع البرتقال بعنف مغمغمًا بهمس:

- يا سلام لو أغوزك بالسكينة في كرشك وأخلص 

- أستنى عندك!

- سمعتني!

قالها بخوف وهو يطالعها لتقول بإبتسامة واسعة وهي تشير لثغرها:

- افرد وشك وابتسم وانت بتعملي العصير 

- ليه ان شاء الله ده هيأثر على الفيتامين سي؟

قالها بسخرية لتصيح بحدة زائفة وشبح ضحكة مكتومة تظهر على فمها:

- ابتسم بقولك!

ابتسم ببرود ليتابع بسماجة:

- أهو .. تحبي أغني كمان ما هي باظت بقى

- طب والله فكرة

وجدت علامات الإستحسان تظهر على وجهها وفجأة رجع برأسه للخلف دهشةً عندما قفزت تقف على الكرسي وهي تغني بتمايل مضحك:

- يلا ورايا .. يا حلاوتك يا أستفندي يا أبن عم البرتقان

- بس ده مش يوستفندي!

كان يناقشها بجدية وكأنه يضارب بالبورصة مثلًا لتلتقط 《نور》 ملعقة طويلة خشبيه وتشهرها في وجهه صائحة:

- غني!

- دي مجنونة! .. حاضر يا حلاوتك يا أستفندي يا أبن عم البرتقان

وجدها تندمج بحماس وتحرك كتفها بعشوائية مضحكة وهي تتابع بنشاط:

- يلا واحدة بالكتف 

وجد نفسه يضحك وهو يندمج معاها دون أن يشعر حتى أنه سحب الطبق البلاستيكي الكبير الموضوع على الرخامة وقلبه ثم أخذ يقرع عليه بتناغم كالطبل وهو يغني معها وكأنها حِنة جارتهم:

- يا حلاوتك يا أستفندي يا أبن عم البرتقان 

ثم أنخرطا سويًا في موجة من القهقة العالية وأنتهى بهما الأمر أن جلسا يتشاركان وجبة الفطور مع بعضهما، كانت تلك هي أول مرة يتشاركان فيها المطبخ، الطعام، وعصير البرتقال ضاربَين بالحدود الصارمة التي وضعتها 《نور》 عرض الحائط.

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤


أغلقت 《نور》 حاسوبها المتنقل بعد أن أنهت عملها، فهي تعمل كمبرمجة عند بُعد، ذلك الحاسوب هو شغفها منذ الصغر، أختارت كلية الحاسبات والمعلومات خصيصًا من أجله، حتى بعد تخرجها لم تتوقف دراستها، توسعت أكثر بمجالها وحصلت على دورات عدة في مجال البرمجة، وتحليل البيانات واستراجعها، وأيضًا الذكاء الإصطناعي والصيانة، يعني نستطيع القول أننا أمام أمرأة تقنية عبقرية شاملة.

أراحت ظهرها على السرير نظرًا لإجهادها ساعات طوال في العمل، وجدت عقلها تلقائيًا يفكر به كالعادة في الأيام الماضية، لا تعرف ما أصابها، تفكر به بإستمرار، يرتجف قلبها عند رؤيته وشعورها أنه بالقرب منها، كانت لا تطيقه ولا تطيق الجدال معه لكن أصبح شجارهما الآن أحب الأشياء لقلبها! كيف يمكن لمن كانت تعتبره عدوًا أن يتحول فجأة لمصدر دفء وأمان لم تتوقعه!.

وجدت نفسها تنهض متجهة نحو غرفته وكأنها تُسحب بدون وعي منها، رمقت الورقة المعلقة على بابه ولأول مرة تضحكها ولا تغضبها كما كان، رفعت كتفيها بلا مبالاة وهي تهمس بضحكة:

- والله أنا كسبت التحدي يعني أدخل هنا براحتي يا سهورة!

ادارت المقبض ودلفت للداخل لتراه يغط في نومٍ عميق، نظرت لساعة الحائط فوجدتها قد تجاوزت منتصف الليل، عادت تنظر لقسماته من جديد وكأنها تراه لأول مرة، بالرغم من الإرهاق البادي عليه، فيبدو أنه يكافح بإستماته في عمله، لكنه كان جذابًا ووسيمًا بحق، كيف لم تلاحظ ملامحه الهادئة من قبل؟ كيف ستُلاحظ وهي التي كانت لا تطيق النظر في وجهه وتود لو تلكمه، وضعت يدها على فمها تكتم ضحكتها حتى لا توقظه، لكن لا يبدو عليه انه سيستيقظ من صوت بسيط، رمقته بنظرة حانية وأبتسمت بهدوء هامسةً له:

- تصبح على خير يا ساهر

أغلقت الباب برفق وأتجهت نحو غرفتها لتخلد للنوم، لكن أوقفها جرس باب الشقة، توقفت مكانها بدهشة فمن الطارق في هذا الوقت المتأخر، تردد في قرارها لفتح الباب وخصوصًا أن ساهر نائم ولن تستيطع إيقاظه لكن تكرار صوت الجرس جعلها تقترب من الباب وتنظر من عينه السحرية، وللعجب لم ترى أحدًا! تراجعت وهي تتمتم بضيق:

- هتلاقي العيال بتوع الشارع بيلعبوا .. بقى ده وقت يعملوا فيه مقالب والناس نايمة

لم تصل لغرفتها حتى رن الجرس مرة أخرى وحينها خرجت ثورتها الغاضبة وأحكمت طرحة إسدالها وأتجهت بخطوات حادة نحو الباب وهي تهمس متوعدة:

- بقى كدة طب ماشي أنا هربيكوا

فتحت الباب فجأة بعنف وأخذت تنظر للعتبة الفارغة أمامها بنظرات حانقة متفحصة، تراجعت للداخل وقبل أن تغلق الباب وجدت من يمد قدمه ليضعها حائلًا بينه وبين الحائط مانعًا إغلاقه، رفعت 《نور》 رأسها بخضة لتجحظ عيناها ما إن وقعت عليه، أرتجف جسدها بهلع من رؤيته وخرجت نبرتها المرتعشة الخائفة بصدمة:

- كمال!!!
		       

أحفاد عبد المنعم أفندي - مقدمة

جاري التحميل...

مقدمة

البناية تحكي تاريخًا صغيرًا لعائلة لا تزال متشبثة بماضيها، وجدرانها تهمس بحكايات الزمن الجميل، الجد عبد المنعم والمعروف بين سكان حارته بـ «الأفندي» صاحب الهيبة والصرامة، لا يزال عالقًا في الستينات، يحاول فرض جو هذا الزمن على كل من يحيط به، وبالتحديد أحفاده الثلاث، لا يريد أن يكتشف أن العالم من حوله قد تغيّر، رافضًا أن يترك الماضي ضاربًا بأي حداثة أو تقدم عرض الحائط!.

تحميل الفصول...
المؤلف

مقدمة


في إحدى حارات منطقة «وسط البلد» العريقة، حيث تفوح رائحة الأصالة، وتُحفر كل ذكرى للماضي بين شقوق جدران بنايتها شاهدةً على الزمن العتيق، هنا حيث تختلط أصوات الباعة بالدندنة القديمة للمذياع، نجد بناية عبد المنعم أفندي تقف شامخة بأربعة أدوار، ثلاثة منها خصصها لأولاده: شوقي، وجدي، ومظهر، بينما احتفظ بالدور الرابع لنفسه.

البناية تحكي تاريخًا صغيرًا لعائلة لا تزال متشبثة بماضيها، وجدرانها تهمس بحكايات الزمن الجميل، الجد عبد المنعم والمعروف بين سكان حارته بـ  «الأفندي» صاحب الهيبة والصرامة، لا يزال عالقًا في الستينات، يحاول فرض جو هذا الزمن على كل من يحيط به، وبالتحديد أحفاده الثلاث، لا يريد أن يكتشف أن العالم من حوله قد تغيّر، رافضًا أن يترك الماضي ضاربًا بأي حداثة أو تقدم عرض الحائط!.

فهيا يا عزيزي القارئ أستعد لخوض تلك الرحلة الممتعة والدخول لعِمارة الأفندي عبد المنعم لتكون جزءًا من حكايته هو وأحفاده.


رواية أحفاد عبد المنعم أفندي 
بقلم بسنت محمد عاطف
		       

أحفاد عبد المنعم أفندي

أحفاد عبد المنعم أفندي
3.0

أحفاد عبد المنعم أفندي

مشاهدة
دقيقة 27

قصة الرواية

فيلم أبيض واسود .. ولكن خارج التلفاز!

تفاصيل العمل

التصنيف: عائلية - كوميدية - اجتماعية - رومانسية
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
عبد المنعم
الجد والملقب بالأفندي
اسم الشخصية
مظهر عبد المنعم
الأبن الأكبر
اسم الشخصية
شوقي عبد المنعم
الأبن الأوسط
اسم الشخصية
وجدي عبد المنعم
الأبن الأصغر

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

غزال بلا مأوى - الفصل الأول

جاري التحميل...

الفصل الأول

كانت تلك السعادة حقيقية، فبالنسبة لها والدها يعني لها العالم، كان لها أبًا وصديقًا ف "رنيم" فتاة خجولة إنطوائية لا تمتلك أي أصدقاء، منذ تخرجها من الجامعة وهي تتخذ من جدارن بيتها الأربعة ملاذًا لها بعيدًا عن الناس وضجيجهم.

تحميل الفصول...
المؤلف

الفصل الأول 

رواية غزال بلا مأوى
بقلم بسنت محمد



لكل شخص ماضٍ مؤلم يحاول الهرب منه .. لكن هي! تشعر وكأنها تحيا لتواجه ماضيها في كل ثانية، ماضٍ تهرب من السؤال عنه ..  لأن كل ندبة فيه تنطق بالدم!.

****


التاسعة صباحًا وقد بدأت خيوط الشمس في الإنتشار منيرةً الشوارع والطرق حيث لم تُحمى حرارة الظهيرة بعد، مازالت نسمات الهواء الباردة تهب برقة تداعب أوراق الأشجار، والطرقات قد بدأت بالإزدحام، وهنا في هذة المنطقة والتي لم تكن راقية يظهر علي قاطنيها البذخ وفي نفس الآن ليست فقيرة معدومة، منطقة يقطنها الطبقة المتوسطة المائلة للحياة المترفة، في أحد بنايتها العالية والمسماه (بالبرج) كان صوت الضجيج المعتاد والمعروف مصدره جيدًا هو ما أيقظها من نومها الهادئ، تململت في الفراش لعدة دقائق ثم نهضت بتثاقل لتخرج من الغرفة.

لم يكن صوت الضجيج المعروف سوى المسلسل الكارتوني الصباحي والذي يعرض كل يوم في نفس التوقيت، فألقت نظرة على التلفاز بإبتسامة بسيطة وهي تتمتم لنفسها:

- زي كل يوم تفتح الكارتون وتقف في البلكونة تسقي الورد بتاعها وهي بتسمعه .. عادتها ولا هتغيرها!

بينما على بُعد بضع خطوات من الغرفة حيث الشرفة الواسعة والمُفترشة بالنجيلة الصناعية بلونها الأخضر الذي يضفي شعورًا بالراحة، يتوسطها كرسيان بلاستيكيان مبطنان ويقبع بينهما طاولة دائرية أستقرت عليها مزهرية من الورد الطبيعي، ولم لا فقد أمتلأ سور الشرفة من أوله لآخره بإصيصات الورود الطبيعية من مختلف الأنواع والألوان.

وقفت أمام السور كعادتها كل صباح حاملة إبريق سقي الورود تنثر رذاذ الماء على ورودها بنشاط وهي تستمع لصوت مسلسها الكارتوني المفضل، فبالرغم من سنوات عمرها الثلاث والعشرين إلا أنها مازلت تحتفظ ببرائتها ورقتها وبعض من طفولتها.

أنهت مهمتها الصباحية ووقفت قليلًا تحت أشعة الشمس التي غمرت الشرفة بأكلمها تصب نظرها وتركيزها على تلك الشرفة للبناية المقابلة لها، تنتظره كل يوم لتراه ولو لدقيقة واحدة، تعلم جيدًا أنه يتناول قهوته الصباحية في نفس الوقت من كل يوم، لكن قبل أن تنعم برؤيته قطعت عليها والدتها أحلامها الوردية عندما جاءها صوتها من خلفها:

- رنيم!

دلفت سريعًا للداخل مهرولة نحو "آمنة" (والدتها) وهي ترد:

- نعم يا ماما محتاجة حاجة

تنهدت "آمنة" وتابعت معاتبة ولكن بإبتسامة مرحة:

- هو كل يوم هصحى على صوت الكارتون؟ عايشة مع عيلة صغيرة ياخواتي

رفعت "رنيم" كفيها وأمسكت بأذنيها الأثنين وقد كانت حركتها المعتادة في نيل رضا والدتها وقالت ببراءة:

- آسفة

- اه منك أنتي عارفة أن الحركة دي نقطة ضعفي طب يلا بينا عشان نحضر الفطار ونفطر سوا كلهم نزلوا على أشغالهم

قالتها "آمنة" وهي تسير نحو المطبخ بينما ألقت "رنيم" نظرة جانبية نحو الشرفة بحزن لتتنهد وتتجه خلف والدتها لتصنع وجبة الفطور.


____________________________


وعلى الناحية الآخرى والمناقضة تمامًا حيث الحارات الضيقة، الأرض المتعرجة والبنايات المتهالكة والتي من المفترض أن تنهار في أي لحظة فوق رؤوس ساكنيها؛ لكن ومع ذلك ترى قاطنيها يمارسون حياتهم الطبيعية بدون أي أكتراث، فالهموم هنا أثقل من الركام الذي سوف يسقط عليهم. 

وإن توقفنا عند بناية ما وبالتحديد فوق سطحها حيث تلك الشقة الصغيرة أو بمعنى أصح غرفة لم ترتقي ليطلق عليها مصطلح شقة، فلو قورنت بعش العصافير في المساحة لفاز العش وبجدارة، رفعت قدمها على الكرسي وبأصابعها أخذت تعقد ربطة حذاءها المتهالك ثم أرتدت سترتها التي لم تكن أقل تهالكًا من الحذاء، ألتقطت طاقيتها تثبتها على رأسها بعد أن عقصت شعرها لتخفيه تمامًا أسفلها، ثم أرتدت القلنسوة عليها، دست يدها داخل جيب بنطالها وأخرجت خاتم طويل بأربع فتحات ملتصقة يحتوي على سنون خارجية أو ما يسمي ب"سلاح المفاصل" وارتدته بكل أصابعها ثم رمقت نفسها في المرآة المكسورة بنظرة غامضة لتخرج تاركة عشها وهي تعلم وجهتها جيدًا.

أعتادت على أصوات أهل حارتها المرحبة بها في كل صباح فالجميع هنا يحبونها ويحترمونها والقليل منهم يهابونها سواءً أظهروا ذلك أم لا! 
وكان هو من تلك القلة حتى لو تظاهر بالعكس، تراه يجلس هنا كعادته على القهوة يمسك بعصا نرجيلته ويضع مبسمها في فمه ثم يطلق دخانها الكثيف في الهواء صائحًا في "عُكشة" صبي القهوة يستعجله ليأتي بكأس الشاي.

- أيوة جاي

قالها "عُكشة" بنبرة منغمة وهو يتمختر بصينية الشاي حتى وضعه أمامه ومن ثم أنصرف دون أي كلمة، جلس ذلك الرجل ذو المظهر النحيل البالي وهو يتحدث بنبرة يشوبها بعض القلق:

- وبعدين يا معلم شوقي هتعمل أيه مع المعلم سلطان أنا سمعت طراطيش كلام كدة أنه لجأ للي مبترحمش

قوس المعلم "شوقي" فمه بسخرية وقهقه وهو ينفث دخان نرجيلته في الهواء ثم هتف بإستهزاء:

- أنت عبيط ياض بقى أخرتها هنخاف من الحريم!

أنهى جملته ليسمع صوت سحب الكرسي الذي بجانبه وشخص ما يضع قدمه عليه بقوة، رفع رأسه ببطء وتفحص ليجد شخص يبدو من هيئته أنه رجل، يرتدي سترة بالية وطاقية لا تظهر ملامحه منها بوضوح، ثم بنبرة جهورية خشنة بعض الشيء وجده يهتف فيه:

- أنت المعلم شوقي!

- ومين في الحارة ميعرفش المعلم شوقي يلا أنت

صاح فيه بحدة ليرى فمه يتقوس بإبتسامة واثقة ثم أخرج كفه من جيبه لتظهر لمعة خاتمه الحاد في ضوء الشمس وقبل أن يستوعب شوقي أي شيء باغته بلكمة قاتلة بخاتمه ذو الأسنان الحادة ليقع بكرسيه على الأرض.

أصاب رواد المقهى حالة من الذعر والتوتر لكن ما إن أبصروا هوية ذلك الشخص جلسوا أماكنهم مرة أخرى وكأن شيئًا لم يكن!
أقترب منه ذلك الشخص وجثى على ركبته امامه ثم ألقى نظرة على صدغة الذي أخذ ينزف الدماء وحذره بنبرة أرعبته:

- ده سلام مني يمعلم ورسالة في نفس الوقت .. بكرة زي دلوقتي فلوس المعلم سلطان اللي نصبت عليه فيها تكون عنده وإلا هزورك من تاني!

نهض الشخص من على الأرض وهو يرمق ذلك المذعور المسجى أرضًا ثم ضم طرفي سترته وهو ينبس بنبرة عادية:

- يلا أستعنى على الشقا بالله

ثم تركه ورحل تحت أنظار رواد المقهى المشجعة، جرى ذلك الرجل النحيل نحو معمله وهو يسنده لينهض، دفع "شوقي" يده بحدة وهو يسأله بغل:

- مين الحيوان ده؟ وربي ما سايبه

بلع الرجل ريقه وأجابه بنبرة مهزوزة:

- ق ..قصدك مين دي يمعلم

عقد "شوقي" حاجبيه بغرابة ونطق بذهول:

- تقصد أيه الراجل الجتة ده واحدة؟

فسر له الرجل بمهابة:

- أيوة يمعلم ما دي اللي حذرتك منها دي اللي مبترحمش اللي المعلم سلطان وكلها تجيب له حقه

رجع المعلم "شوقي" خطوة للخلف بإضطراب وبلع ريقه وهو يشير نحوها يسأل بعينيه ليومئ الرجل برأسه مؤكدًا:

- أيوة يمعلم دي .. غزالة الجن.

____________________________


وقت العصر حيث أشعة الشمس الدافئة التي تُفترش على أثاث المنزل فتعطي شعورًا بالدفء والأمان، وحدها تلك البقعة المضيئة على سجاد المنزل مع قدح من الشاي المخلوط بالنعناع تنقلك إلى عالم آخر من السعادة. في المطبخ مدت "رنيم" يدها تلتقط الطبق ومن ثَم أتجهت به نحو الطاولة لتضعه عليه وحينها سمعت قرعًا على الباب فهتفت بسعادة تخبر "آمنة" التي خرجت من المطبخ لتوها:

- بابا جه يا ماما 

كانت تلك السعادة حقيقية، فبالنسبة لها والدها يعني لها العالم، كان لها أبًا وصديقًا ف "رنيم" فتاة خجولة إنطوائية لا تمتلك أي أصدقاء، منذ تخرجها من الجامعة وهي تتخذ من جدارن بيتها الأربعة ملاذًا لها بعيدًا عن الناس وضجيجهم.

- حمد لله على السلامة يا أحلى بابا

قالتها "رنيم" وهي تعانقه ليمسد على رأسها بحنان هاتفًا:

- الله يسلمك يا حبيبة بابا 

- حمد لله على السلامة يا نادر

قالتها زوجته ليبتسم محييًا إياها، ألتقطت منه "رنيم" تلك الأكياس البلاستيكية لتأخذها نحو المطبخ بينما أخذت "آمنة" تتطلع خلفه ليخبرها "نادر":

- مجاش معايا قالي هيتأخر في شغله ومنستنهوش على الغدا

تنهدت "آمنة" بقلة حيلة وبقلق نطقت:

- أنا مش عارفة ماله بقاله فترة تاعب نفسه في الشغل ومش بيريح أبدًا

أتخذ "نادر" مجلسه على طاولة الطعام وهو يرد على زوجته قائلًا:

- سيبيه يا آمنة خلاص مبقاش العيل الصغير اللي كنتي بتعمليله كل حاجة بقى راجل كبير ومسؤول عن نفسه

شرعت في صب الطعام في الأطباق وهي تهمس برجاء:

- ربنا يصلح حاله يارب.

____________________________


أمسك بمنشفته الخاصة به وأخذ يمسد بها على وجهه يجففه لكنه توقف فجأة عند باب غرفته الموارب عندما سمع صوت بكاءها المكتوم، أقترب منه ودلف لداخل الغرفة ليراها على جلستها المعتادة ممسكة بتلك الصورة المؤطرة تمسد عليها بأصابعها وتذرف الدموع فوقها بصمت وحسرة. 

أقترب منها ثم وضع كفه على كتفها لتجفل مزيلة دموعها بسرعة وقبل أن تتفوه بكلمة همس لها بحنو:

- مش كفاية بقى قسية على نفسك يا آمنة 

عاودت النظر للصورة مرة أخرى ونبست بنبرة مبحوحة من البكاء:

- مش قادرة أصدق لحد دلوقتي أنها راحت .. إني خلاص مش هشوفها تاني .. قلبي واجعني أوي يا نادر قلبي محروق عليها

رفع "نادر" عينيه الكسيرتين محاولًا إستمداد القوة وكبح تلك الدموع الخائنة ونطق بثبات مزيف:

- نحمد الله على كل حال .. ده قدرنا يا آمنة ولازم نرضي بيه!.


وفي تلك الأثناء في الصالة بالخارج جلست "رنيم" أرضًا تفتح ذراعيها لتستقبل تلك الهرة التي تجري نحوها وهي تضحك لتضمها وهي تلعب معاها بمرح، فتلك هي صديقتها الثانية بعد والدها، "سكر" أطلقت عليها ذلك الأسم لأنها نامت في برطمان السكر في أول ليلة لها في هذا المنزل.

ظلت تضحك وتمرح معاها، وفي أثناء ذلك لمحت من جعلها تتسمر بمكانها، وزاد من دقات قلبها وجعل تلك الحبات اللامعة من العرق تنبت على جبينها، نهضت سريعًا وأختبئت خلف الستائر وهي تراقبه من خلفها، أنه هو من شغل عقلها وسرق قلبها منذ أول نظرة وقعت عيناها فيها عليه، جارهم الذي أنتقل حديثًا للبناية المقابلة لهم منذ شهرين، أعتادت فيهم أن تراه من النافذة كل يوم في نفس الميعاد وهي تسقي أزهارها. ومع أنها تعلم أنه لا يهتم بها بل لم تلتفت نظره ولو بالخطأ لكن مازال قلبها متعلقًا به على أمل حدوث معجزة في يوم ما! .. ولكن هل ستحدث؟.
		       

رواية غزال بلا مأوى

رواية غزال بلا مأوى
6.8

غزال بلا مأوى

مشاهدة
دقيقة 40

قصة الرواية

لم تعرف لها اسمًا .... لم تعرف لها بيتًا .... فقط عرفت الشوارع، الركض والخوف! تسرق لتعيش وتقاتل لتنجو، حنى نسيت هويتها كأنثى في خضم المعاناة، لكن مواجهة واحدة بالصدفة مع رجل غريب ستقلب عالمها رأسًا على عقب! لم يكن مجرد رجلًا عاديًا ولم تكن مجرد فتاة شارع كان بينهما ماضٍ مشترك لا يعلمه أحد ولا حتى هما. كانت غزالة ووقعت فريسة بين فكي ذئاب لا ترحم!

تفاصيل العمل

التصنيف: رومانسية - اجتماعية - كوميدية - أكشن
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
مصعب منصور خليل
بطل الرواية
اسم الشخصية
رنيم نادر خليل
بطلة الرواية
اسم الشخصية
غزالة الجن
بطلة الرواية

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

Pages

×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"