حكاية الشيطان - الفصل الأول
جاري التحميل...
الفصل الأول
في سواحل البحر ماذا حدث لبطلنا
في قرية ساحلية هادئة، حيث تعانق الأمواج الرمال الناعمة، كان أكازا يعيش حياة بسيطة، لكنه كان يحمل قلبًا من نار. شاب في الخامسة والعشرين، قوي البنية، عيناه بلون السماء الصافية، وشعره الأسود ينسدل على كتفيه كأمواج البحر. لم يكن يحلم إلا بشيء واحد… الزواج من مينجي.
مينجي، الفتاة ذات الشعر الحريري الطويل، والعينين العسليتين اللتين تحملان نور الأمل. كانت روحه، سكينته، كل ما يتمناه في الحياة.
لكن العالم لا يترك السعادة تدوم طويلًا.
في ليلة مظلمة، وبينما كان عائدًا من السوق، شعر بشيء غريب. خطوات خلفه. قبل أن يتمكن من الالتفات، أحاط به رجال العصابة، وجوههم قاسية، وأعينهم متوحشة. في مقدمتهم وقف زعيمهم، رايجو، رجل ضخم الجثة، يحمل سيفًا يقطر منه الدم.
"أنت أكازا، صحيح؟"
لم يكن السؤال يحتاج إلى إجابة. قبل أن يدرك ما يحدث، انهالت عليه الضربات.
سقط أرضًا، الدماء تغطي وجهه، جسده يرتجف من الألم. أمسك رايجو به من شعره، همس في أذنه:
"هذه مجرد البداية… سنأخذ منك كل شيء."
وقبل أن يفقد وعيه، رأى رجال العصابة يتجهون نحو منزل مينجي. حاول الصراخ، حاول التحرك، لكن جسده كان عاجزًا.
وفي اللحظة التالية، شعر بجسده يُسحب نحو البحر… ثم أُلقي به في الأعماق
في ظلمة البحر الباردة، شعر أكازا بالموت يقترب منه. أنفاسه تنقطع، وعيه يتلاشى… لكن هناك شيء ما كان ينتظره في الأعماق.
بين الصخور السوداء، لمح حجرًا متوهجًا، ينبض كقلب كائن حي. وبمجرد أن لمسه، اجتاحت قوته جسده!
"هل تريد القوة؟"
كان صوتًا عميقًا، كأنه يأتي من قلب الجحيم.
لم يكن لديه خيار.
"نعم! أعطني القوة لأحرقهم جميعًا!"
في تلك اللحظة، اشتعلت نيران سوداء حول جسده، وأصبحت عيناه متوهجتين كدماء متجمدة. لم يعد مجرد إنسان… لقد أصبح ملك الشياطين.
خرج أكازا من البحر، جسده مغطى بطاقة مظلمة. مشى نحو القرية، عيناه تبحثان عن هدفه. وعندما وصل إلى منزله، وجده محطّمًا… ووجد مينجي تبكي في الزاوية، والدماء تغطي وجهها.
نظر حوله، فوجد رجال العصابة يضحكون، كأنهم انتصروا.
"أكازا؟ كيف لا تزال حيًا؟" سأل رايجو بصدمة.
لكن أكازا لم يرد. فقط رفع يده، وبإشارة واحدة، انفجر أحد رجال العصابة إلى أشلاء.
الصرخة التي أطلقها كانت كافية لإسكات الجميع.
في لحظة واحدة، تحول المكان إلى مذبحة. أكازا لم يكن يقاتل… كان يذبح.
وحين سقط آخر رجل، التفت إلى رايجو، أمسك به من عنقه ورفعه عن الأرض.
"ألم تقل إنك ستأخذ كل شيء مني؟"
ثم سحق رقبته بين أصابعه.
بعد تلك الليلة، لم يعد أكازا مجرد رجل. أصبح ملك الشياطين.
بمرور السنوات، جمع جيشًا من المخلوقات المظلمة، غزا المدن، وابتلع العالم في ظلامه. كان لا يقهر، كل من وقف أمامه سُحق تحت قدميه.
لكن هناك شيء واحد لم يتمكن من استعادته… قلب مينجي.
رغم أنه فعل كل هذا من أجلها، إلا أنها كانت تنظر إليه بخوف.
"أكازا… لقد فقدت نفسك."
لكنه لم يكن يهتم. لم يكن هناك من يستطيع إيقافه… أو هكذا ظن.
مع توسّع ظلام أكازا، ظهر أمل جديد للبشرية. رجل يُدعى جينو، مقاتل لا يعرف الرحمة، ظهر من العدم، يحمل سيفًا مقدسًا يشع بطاقة غامضة.
كان جينو يمتلك هالة مقدسة، قوة قادرة على قتل الشياطين. لم يكن وحده، فقد أسس منظمة "ذو الهالات"، وجمع أقوى البشر الذين يمتلكون قدرات خاصة لمحاربة جيش أكازا.
وفي اليوم الذي أعلن فيه الحرب، قال:
"اليوم، إما أن ننتصر… أو نُباد."
وانطلقت الحرب الكبرى.
في ساحة مدينة محطّمة، وقف أكازا في مواجهة جينو. كانت الرياح تحمل رائحة الدم، والأرض مغطاة بالجثث.
"أخيرًا وجدتك، أيها الوحش." قال جينو وهو يشد قبضته على سيفه.
ابتسم أكازا بسخرية، ثم قال:
"تعال، أرني ما لديك."
وانطلقت المعركة.
تصادمت قبضات أكازا بسيف جينو، واهتزت الأرض تحت أقدامهما. تحركا بسرعة تفوق سرعة الصوت، يختفيان ويظهران، كل ضربة كانت تُحدث انفجارًا.
لكن رغم قوة أكازا، لم يكن جينو خصمًا عاديًا. في لحظة خاطفة، تمكن من تسديد ضربة بسيفه، مزقت جزءًا من جسد أكازا.
لأول مرة، شعر أكازا بالألم.
بدأت معركة ملحمية بين "ذو الهالات" وجيش الشياطين. كانت المدن تحترق، والسماء تتشقق، والدماء تغمر الأرض.
في النهاية، وجد أكازا نفسه محاصرًا. جينو، مينجي، وجميع البشر الأحياء، وقفوا أمامه.
"أكازا، توقف!" صاحت مينجي.
تردد للحظة… ولأول مرة، شعر بأنه سئم. سئم القتل، سئم الظلام.
قرر أن يعود بشريًا.
استخدم آخر ما تبقى له من قوة، وحطم لعنته…
عاد إنسانًا، لكنه فقد كل قوته.
مرت الأيام، وعاد أكازا لحياته الطبيعية. أخيرًا، تزوج من مينجي، وأراد أن يبدأ من جديد.
لكن القدر لم يكن رحيمًا.
في يوم الزفاف، وسط الاحتفالات، اخترق خنجر مسموم صدر أكازا.
سقط أرضًا، ونظره يلتقي بعيني مينجي، التي كانت تصرخ باسمه.
ابتسم رغم الألم، همس بصوت ضعيف:
"على الأقل… متُّ كإنسان."
ثم أغمض عينيه للأبد.
وهكذا انتهت أسطورة ملك الشياطين.
---
النهاية.