الفصل الرابع البيت الأحمر | الليلة الاربعون
الفصل الرابع: البيت الأحمر
، شعرها كان احمر اللون ناعم و يغطى عينها اليسرى ، اما عينها اليمنى غارقة فى بحر من العسل المصفى ، كان فستانها النارى المنفرج من جانبية والملئ بالحلى يتنقل بين افئدتهم قبل مقل عيونهم ، كلهم يرغبونها ولكنها محرمة على الكل، هى ملك سيدتها فقط ، ووسط دائرة العيون كان ينصت الاعمى فقط إلى صوت خلخالها ويتخيل انه معها ، وبعيدا فى جوف القرية ، كان هناك من يشاطره نفس تلك الهواجس.
... لما بدا يتثنى، لما بدى يتثنى ، حبي جماله فتننا، أمر ما بلحظة أسرنا ، غصن ثنى حين مال، آمان، آمان،آمان، آمان. 'ليست كل الليالى متشابهه، هناك ليالى تنبئ بنور قادم .. وليالى أخرى حالكة الظلمة" على تلك الكلمات، ولحن منسوج من الدفوف وقرع الطبول الخافت ، كانت تتمايل بجسدها امام الرجال، وخلخالها يرن ليغوى كل من يقربها ، شعرها كان احمر اللون ناعم و يغطى عينها اليسرى ، اما عينها اليمنى غارقة فى بحر من العسل المصفى ، كان فستانها النارى المنفرج من جانبية والملئ بالحلى يتنقل بين افئدتهم قبل مقل عيونهم ، كلهم يرغبونها ولكنها محرمة على الكل، هى ملك سيدتها فقط ، ووسط دائرة العيون كان ينصت الاعمى فقط إلى صوت خلخالها ويتخيل انه معها ، وبعيدا فى جوف القرية ، كان هناك من يشاطره نفس تلك الهواجس. قبل عدة ليالى ... _استيقظ ايها الكسول ، فقد حان موعد الصلاة ، والشيخ ينتظر بالخارج حتى تسيرا سويا نحو المسجد. كانت تلك عشق ، توبخ زوجها سليمان الذى كان يغط فى نوم عميق ، نهض بعد صياحها من مرقده وهو يقول : _حسنا، حسنا لاداعى لهذه الجلبة يا عزيزتى الى بماء الوضوء حتى التحق بالشيخ. ابتسمت له بينما تناوله ابريق من الماء الذى ادفأته على موقد النار منذ ساعة : _انت تعلم كم يحبك خالى ، دائما يحدثنى عن خلافتك له فى مشيخة القرية ، هو لم يرزق بالاولاد ولكنك بمثابة ولده يا سليمان ، وانا قد احببتك لحبه لك فحافظ على هذا الحب. بعد ان انتهى من الاغتسال والوضوء ارتدى جلبابة الأبيض وعمامته الخضراء وشاله الاخضر ثم خرج من باب الدار بينما يكبر ، وما كاد يخرج حتى وجد ياقوت مواجها له : _دائما ما تؤخرنا يا سليمان ، سامحك الله. قال سليمان بخجل: _سامحنى ياشيخى . فى طريقهما كان ياقوت يحدثة : _انت تدرك قدرك عندى، والعمر لحظة ، وانا انوى أن اامنك ليس فقط على عشق الجمال ولكن على قريتنا بأكملها لتكون شيخ القرية التى يسمع امره القاصى والدانى ، استعد فبعد اربعون ليلة من الأن سوف يأتى الاوان . بعد دقائق وصلا إلى الجامع وسبق ياقوت سليمان إلى الداخل بينما وقف سليمان ينظر إلى بعيد وكأن هناك ما يشغل باله . و على بعد بضع كليومترات ، فى منزل ال ريان بعد مرور ليلتين كاملتين على الحضرة ، التى كشفت المستور ، باتت يارا غارقة فى عزلة فى غرفتها تجذبها الاثقال من كل اتجاه ، تفكر فى حياتها وعن ماذا إن قرع الحب باب دارها ، كيف سوف تختبئ ، إلى أين المفر من كونها فتاة تريد أن تكون مثل بقيه الفتيات ، منذ أن ولدت وهى تتحسس ذلك الخطر ولكن أن تتحسسه شئ وان تواجهه شئ أخر ، عقلها كان فى عالم أخر ، وكل ما كانت ترجوه ان يظل ساكنوا البحر بعيدون عن القرية قدر المستطاع ، بينما كان والدها ايضا مشغول الفكر ، فكر يجعل الجسد عليلا ، وفى مساء ذلك اليوم اشتد مرضة فالتهمت الحمه كل ذرة فى جسده ولكنه ظل يكتم الامر عنها حتى لاتقلق عليه ، يكفى ما جعلها تمر به حتى الأن، ولكن فى اليوم التالى كان ينتظر القرية بداية لذريعة لم يكن لها حسبان، نبته فاسدة استشرت فى احد الاركان وراحت تمد فروعها دون أن يدركها أحد . صباح اليوم التالى، استيقظ عادل ، ولكنه كان غير قادر على الحراك ، وكلما فكر فى النهوض ألمه جسده ، وبعد برهه من استيقاظة أتت له يارا تمر عليه كعادتها كل يوم ، وعندما رأته صرخت بكل قوتها، لقد كان جسده غارقاً فى العرق وحرارته مرتفعة جداً ، طلب منها بينما ينازع المه أن تبتعد عنه ، حتى فى حالته هذه مازال يفكر بأن يقيها من أى مكروه ، قالت يارا بينما يرتجف لسانها ليخرج الكلمات مهتزة من حلقها: _منذ متى وانت على هذه الحال، كيف لم اشعر بك يا ابى ، يالى من غبيه . رفع عادل يده قائلا بصوت مبحوح: _هذا ليس ذنبك يا ابنتى ، لاتبكى أرجوكى ولاتخافى ، اذا مت على فراشى أذهبى إلى الشيخ سوف يعتنى بك ويحفظك مثلما حفظتك. رفضت يارا الاستماع وخرجت مرتدية حجاب على رأسها متناسية نقابها طلبا لحكيم القرية حتى تنقذ والدها من موت محتم، ويبقى السؤال ، هل يمكن أن ينجوا عادل من قبضة الموت ؟ . ركضت بكل قوتها ولم تلتفت للتعب او الجهد، كأنها تسابق الثوانى بل واجزاء منها حتى تنقذه ، تسعى من اقصى المدينة قاصدة بيت الحكيم هود الذى كان واقعا فى حاره اليهود شمال السوق، بينما تجرى لم تستطع العيون أن تغض عن مطالعتها، كأن الف شمس قد هبطت إلى الأرض ، شعر البعض أنهم يحلمون وراحوا يتهامسون بينهم اما البعض الأخر فكانوا فقط صامتين فى حضرة جمالها ، قطعت مسافة كبيرة بينما قلبها لايتوقف عن النبض بكل قوته ليس تعبا لكن خوفاً من ألم الفراق للمرة الثانية، وبعد تلك المسيرة وصلت اخيرا إلى منزل هود ، منزل كبير له بوابة خشبية عظيمة عليها ثلاثة اقفال مطلى باللون الاحمر وهو المنزل الوحيد فى القرية بتلك المواصفات ، طرقت هده طرقات بكل قوتها: _ايها الحكيم ، ايها الحكيم . بينما تترقب أن يرد عليها أحد أتى الرد من ظهرها: _ماذا تريدين أيتها الصغيرة . التفتت يارا لترى ذلك الرجل الخمسينى ذو اللحية الكثيفة البيضاء ، حليق الرأس ، كان يرتدى ثوب منسوج من الليل مثبت باكمامه حلقات مذهبة ، وفى قدمه خف بنى اللون مهترأ الحواف يوحى بأنه لم يترك طريقاً فى القرية إلا وسلكه، اما اسنانه فكانت متأكله يظهر بها لون الحبر كلما فتح فمه للحديث ، قال الرجل: _لماذا تطرقين على بابى بهذا الشكل، الم يعلمكى أحد أن الطرق يكون ثلاث مرات فقط . المرة الأولى, تنبيه... المرة الثانية، استعداد المرة الثالثة: اما قبول أو رفض . ادركت يارا انه الحكيم و قالت بينما تقترب منه: _وهل ينتظر الموت اذنا منا قبل أن يخطف احبائنا . جذب لحيته بروية : _ماذا تريدين أيتها العصفورة الشاردة . استهلت كلماتها: _اريدك أن تأتى معى أيها الحكيم إلى منزلنا، فوالدى محموم للغاية وجسده يرفض الحركة ، اخشى أن يكون هذا الموت الاسود قد تمكن منه . اتسعت عين هود ثم اشار لها بالوقوف مكانها واعطائة بعض الوقت ليجلب ادواته من الداخل، طرق الباب ففتح الباب على الفور ولكن لم تتبين يارا من فتحه، وبعد دقائق من الانتظا نفذ صبرها وقررت أن تتسلل إلى الداخل باحثة عنه ، ليس الأمر كأنها اقتحمت المكان فالباب كان مفتوحاً ، ارضية المنزل كانت خشبية ومع كل خطوة كان صوت الصرير ينتقل فى الفراغات بين الاخشاب ، قالت بصوت منخفض: _ايها الحكيم أين أنت ؟ ثم كررت ندائها مرة أخرى ، بينما سرقت الغرفة المضيئة امامها بصرها ، كان ضوءا غريباً لم تره من قبل ، اقتربت رويدا رويداً حتى كادت تدخلها وعلى حين غرة ، ظهر لها هود مرة واحدة ليسد امامها الطريق المؤدى لتلك الغرفة ، سقطت على الأرض ورأته عاقدا حاجبية: _اخرجى من هنا حالا. حاولت الاعتذار ولكنه راح يكرر امره بغضب حتى ركضت للخارج ، بعد عبورها للباب اغلق من خلفها و كان صوت الثلاثة اقفال مسوعا بينما يحجبون عنها الامل ، ندمت يارا على عصيانها لامر الحكيم ، لقد اضاعت فرصة لانقاذ والدها وإذا مات لن تسامح نفسها أبدا ، جثت على الارض تبكى و تطلب من الحكيم أن يسامحها ، وظلت على هذه الحال حتى المساء . على الشقِّ الآخر من الأرض، في جبال القمر، كانت مكيدةُ ليث وكليلة تُحاكُ شيئًا فشيئًا، بخيوطٍ دقيقة من أطماعهما المتشابكة. كان قلبُ ليث وَجِلًا؛ فقد أتاه استدعاءٌ على حينِ غِرّةٍ من والده. ارتدى ثيابه على عَجَل، بينما كان عقله مثخنًا بفكرةٍ واحدة لا تفارقه: ترى… هل علم الأشهب شيئًا؟ خرج من الغرفة، وسار في الممر المؤدي إلى العرش، يجرُّ وشاحه الرمادي خلفه، كأنما يشقُّ الأرض شقًّا، تاركًا أثرًا من ظله الثقيل في كل خطوة. عندما وصل، وجد جميع الأضواء مشتعلة، ووالده جالسًا على العرش، متكئًا بذراعه اليسرى، بينما يحمل كأسًا من الخمر بيده اليمنى. وأمامه كانت تقف فتاةٌ خمريةُ اللون، يتخلل جسدَها بهاقٌ أبيض، كأنه رقعةُ شطرنجٍ مرسومة بعناية. كانت ترتدي حلقين من الذهب الخالص، وشفاهها بلون حبّات الكرز الناضجة، وفي عينيها لمعةٌ تشبه نارًا موقدة لا تهدأ. أما جسدها فكان رشيقًا، كغزالةٍ بريةٍ على حافة الفرار، وشعرها منسدلًا في خُصَلٍ لا تُحصى، كأنه حبالٌ خفية تشدّ من يقترب، ليقع في فخِّ عشقٍ لا فكاك منه. وقف ليث ينظر لها ، ولكن سرعان ما شاح بنظرة بعيداً عندما ابصر نيه القتل فى عيون كليله ، التى اشتعلت بنار الغيرة العمياء ، ايقن ليث ان الامور قد تتصاعد وبينما ينظر لكليله قال له والده: _رحب ياليث بعروستك واميرة الغجر زمردة . انحنت زمرة امام ليث وقالت: _لى كل الشرف يا ولى العهد وحامل النار المقدسة ، انا خادمتك ، روحى فدائك قبل أن يكون جسدى ملكك. نظرت لها كليله بأشمئزاز ، تقلب عيونها فى مفاتن زمردة بينما تشد قبضتها حتى تكاد تحطم عظام اصابعها . قال الاشهب ضاحكا: _ما رأيك يابنى فى عطيه والدك لك ، لازال زوقى فى النساء كما هو ، ممتاز ، لا بل لا يضاها لكن كان ليث يخفى شعورة الحقيقى نحو هذا المشهد ، كان يفكر فى قراره نفسه: "حقا ، هل تريد تزويجى بهذه الممسوخة ايها العجوز" ؟ ماذا سوف تسفر عنه هذه العلاقة ، اولاد مشوهون ، وحوش قميئة الهيئة . فى تلك الاجواء المتوترة صاح الاشهب بفخر مناديا على ابناء القبيلة طارقا بصولجانة ثلاث مرات على الأرض : _اشهدوا جميعا ، فولدى الحبيب ليث سوف يتزوج من زمردة بنت صقر ملك الصيادين ، وموعد العرس بعد ثلاثة ليالى من الان. تجمع الكل وراحوا يصفقون ويهللون ، بينما كان ليث مرغما يستقبل المباركات ، وبعد فترة استطاع وسط انغماس الحضور بالشرب والمجون ان ينفرد بزمردة ، قال لها بينما يدفع جسدها للحائط : _هذا الامر لن يحدث أبدا هل تفهمين ؟ ابتسمت زمردة ابتسامةً ماكرة، ولامس خدها خد ليث وهمست فى اذنة : يعجبني في والدك غروره الأعمى. يعتقد أنه اختارني لك، ولم يدرك أنني أنا من اخترت هذه الرقعة بعناية… رقعة لا أكون فيها قطعة، بل يدًا تترقّب الحركة التالية… الحركة التي يُسدل بعدها الستار على الملك. استشعر ليث منها تهديداً لا يمكن ان يغض الطرف عنه ، قد لاتعرف كل شئ ولكنها تعرف اشياء كثيرة ، لقد تسللت إلى قلب الاشهب حتى رغبها زوجة لابنه والأن هاهى حيه تسعى بحثيث يقتلع الطمأنينة من مكانها ، ابتعد عنها وقال : _ماذا تريدين منى يا زمردة ؟ ضحكت قائلة: _اريدك ، اريد ان اكون الفتاة الوحيدة التى تسكن هذا الصدر ، ام نسيت العشق الذى كان بيننا . ابتعد ليث عنها حين اقتربت منهما كليلة ، التى راحت تتظر لزمردة من اعلى لاسفل ثم قالت: _مبارك يا ابنه صقر ، لن تجدى افضل من ليث بعل لكى ، يحبك وتحبينه وتنجبين له جراء مرقطة صغيرة تنبح ويعلوا صداها فى مغارة الاشهب. شعرت زمردة بأهانة كبيرة واستشعرت حقد كليلة, التى لطالما كانت تشعر بهالته من بعيد ولكن لأول مرة هى قريبة منه لهذه الدرجة ، قالت زمردة بينما تدعى ازاحة الغبار عن رداءها : _لا اعرف من اين تاتى هذه الاوساخ ، الايوجد من ينظف هذه المغارة بضمير . غادرت زمردة تاركة خلفها براكين لاتنطفئ وربما صنعت لها عدوه ليست بالهينة ابدا ، بعد مغادرتها استدارات كليلة لليث : _الم تقل لى أنك قطعت علاقتك بها منذ سنوات. اقترب ليث منها : _نعم لقد قطعت علاقتى بها ولكنها تأبى ان تفارقنى ، ويبدوا انها تعرف الكثير ، يجب أن نحترس منها فمن الممكن ان تجهض حركة اندفاع واحدة كل ما سعينا من اجله . ردت عليه متساله بينما تنظر إلى عيونة: _هل سوف تتزوجها ؟ . اقترب من كليله وقال وبنبره بارده: _سأتزوجها حتى يفرق الموت بيننا .