الفصل الأول العهد | روايه الليلة الاربعون
الغصل الأول:العهد
في قريةٍ منسيّة على حافة البحر، محاصَرة بالجبال من كل اتجاه، تعيش «يارا» ذات الخمسة عشر عامًا مع والدها، في هدوءٍ يخفي تحته أسرارًا أقدم من القرية نفسها. منذ وفاة أمها، لم تعد الليالي تمرّ بسلام... كوابيس خانقة، ظلال تقترب، وأحلام تتحوّل إلى إنذارات. وصيّة غامضة، وعهدٌ لا يُنكَث، وفتاة يُراد لها أن تظلّ بعيدة عن الحب والزواج، لا خوفًا عليها... بل خوفًا ممّا قد يحدث إن انكسر العهد. بين شيوخٍ يعرفون أكثر مما يقولون، وطقوسٍ لا تشبه الغُسل، وبحرٍ يبدأ في إظهار غضبه، تتكشف خيوط لعنة قديمة، نامت طويلًا وتستيقظ الآن. حين تموت الأسماك بلا سبب، وحين يخاف الماء نفسه، ندرك أن الشر لم يعد يختبئ... وأن «الليلة الاربعون» ليست مجرد زمن، بل موعد لا مفرّ منه. «الليلة الاربعون» رواية رعب غامضة، تمزج الأسطورة بالموروث الشعبي، حيث يكون الحب خطيئة، والصمت نجاة مؤقتة، والحقيقة... أخطر من الموت
كان يا مكان فى قديم الزمان ، كانت هناك فتاة جميلة تسمى يارا عمرها ١٥ عاما، خصل سوداء لامعة ناعمة وعيون سوداء وقوام جميل ، كانت تعيش مع والدها لا احد سواهما فى منزلهما بقرية بعيدة تجاور البحر ومحاطة بالجبال الشاهقة من اربع جهات تسمى ام الحويطات ، منذ وفاة والدة يارا من قرابة عشرة اعوام ، كانت شديدة التعلق بالشيوخ وجلسات الذكر ودائما تحصن نفسها ، تقول دائما ان الطقوس الدينية التى تمارسها تدفئ قلبها وتؤنس وحدتها وتلك العادات متوارثة من اجدادها ،والدها دائما مايصلى الفجر حاضرا ورغم أن يارا تحاول جاهده أن ترمم ألم فقد أمها إلى أنه وفى كل ليله يجب أن يختل نومها والسبب هو .. _ماذا حدث يا يارا ، أهو نفس الكابوس مجددا ؟ . تنظر يارا إلى والدها بينما تتصبب عرقا ثم تقول : _نعم ولكن هذه المرة خنقتنى ، امسكتنى بكل قوة من عنقى إلى أن كادت تقتلعها يا ابى ، أنا لا أعرف لماذا ؟، ما الذى فعلته لها ؟ ، اكنت ابنه عاقه ؟ . احتضنها والدها بين ضلوعه ثم قال بنبرة هادئة مربتا على رأسها: _لقد كنتى خير ابنه لها ودائما ماكنتى سندا لها اثناء مرضها ، لم تتخلى عنها ابدا يا ابنتى وانا ادرك أنها تحبك ، استعيذى بالله فهو خير حافظ واخلدى للنوم . كان يتلقى صرختها المكتومة ودموعها وقلبه يتمزق بينما هو فى حيره من امره لايعرف مصدر تلك الكوابيس المستمرة ، لذلك قرر أن يسأل شيخ القرية بالغد عن هذا الأمر ، وعند موعد صلاة الفجر هم إلى الجامع ، وبعد انتهاء الصلاة اقترب ببعض من الخجل إلى الشيخ ياقوت امام المسجد وقال : _جئتك ياشيخى سائلا حكمتك ونصحك ، فقد ضاق الحال على ابنتى ولا اعرف إلى أين المغر. اقترب الشيخ ياقوت من عادل ثم قال : _هل أخبرتها بوصيه والدتها أم ليس بعد . اتسعت عينا عادل وبدت عليه الربكة ثم قال متردداً: _إنها لاتزال صغيرة على أن تفهم أمر كهذا ، وانا احرسها من جميع الاتجاهات ولكنى لن أجرؤ على أن أخبرها بتلك الكلمات القاسية. قام الشيخ من مجلسه وطلب من عادل الوقوف والسير معه إلى خارج الجامع حتى يتحدثا بأريحية ، وفى الخارج جلس الشيخ على مصطبة حجرية واتكأ على عصاه ثم قال: _انتبه ياعادل فالفتاة تكبر ، وكلما كبرت ادركت وفهمت معنى الحياة ومن يفهم معنى الحياة يفهم الحب ، وأنت تعرف معنى أن تحب وتتزوج ... قال عادل بينما يقف امام الشيخ مقاطعا لأخر كلماته: _نعم أدرك ذلك جيدا ، واسعى ان لايحدث . ابتسم ياقوت ثم قال: _لا أحد يستطيع منع قلب أنسان أن يدق ، لذلك انصحك بأن تخبرها ، فالكوابيس لن تتوقف عند هذا الحد وقريبا ستظهر العلامات ، يجب أن تعلم يارا كيف تتحكم بقلبها يجب أن تخبرها الحقيقة. قال عادل بنبره خافته : _وهل هناك من يستطيع أن يربط على قلبه ؟. انفض مجلسهما واتجه عادل إلى المنزل بينما يسبح اثناء سيرة والرياح تنساب لتلتطم بجلبابه ، وفى طى هذا السكون تتسلل إلى ذاكرته ليله موت زوجته فاطمة، لن ينساها أبدا وكأنها البارحة. منذ خمسة سنوات ، فى منزل ال ريان (منزل عادل وفاطمة) فى ليلة هادئة على غير العادة بها البرودة تتسلل إلى الأفئدة ، كانت فاطمة ممددة تلتقط أنفاسها الاخيرة على فراش الموت و يجاورها عادل ووالدها ، كان ممسكا بيدها بينما تنظر إليه قائلة والدموع تتسابق على خدها الأبيض: _لم يبقى فى العمر كثيرا ياحبيب عمرى ، اوصيك ان تنتبه جيداً إلى يارا وان تمنعها من الزواج طيله عمرها . نظر عادل إلى والد فاطمة وكأنه ينتظر تعقيبه على تلك الوصية الغريبة ولكنه لم ينتظر كثيرا: _أستمع إلى كلمات زوجتك يابنى ، واحفظها معك إلى قبرك . كانت فى تلك اللحظات تسعل بقوة وبالكاد تستطيع ان تشهق وتزفر ملتقطة مايبدوا انه اخر انفاسها بالحياة ، نظرت إلى عيونه وقالت: _هذا هو العهد ، حتى تظل قريتنا محمية من الشرور ، يجب أن يحفظ ، حتى لايجد إلينا سبيلا يجب أن تظل يارا عذراء لما تبقى من حياتها . لم يفهم عادل وقتها شئ ولكن قبضتها بكل قوة على معصمة بينما تكتم الالم الذى يلتهم جسدها شئ فشئ كالسرطان كان كافيا ليدرك مدى جدية الأمر ، قال وبلا تردد بينما يقبل رأسها: _لاتقلقى سوف احفظ ابنتنا من أى سوء ، وصيتك عهد على ، عهد لاينقض . ابتسمت فاطمة ، بينما تتساقط اخر بتلات حياتها ، واطفأت الرياح كل الشموع ليظلم البيت حزنا على رحيلها ، احتضنها عادل لاخر مرة مودعا وباكيا ولم يجد سوى يد والدها تربت على كتفه بينما يقول: _ لقد أرتاحت من المها ورحلت إلى مكان افضل والأن دورنا حتى نكمل الطريق. هل كان الأمر بتلك البساطة ، هل رحيل من نحب سهل ويمكن أن يمر حقا كثانية ثم نتعافا من بعده بكل سهوله، لو كان الفراق سهلا لما انحنت الأرواح تحت ثقله ولا بكت الذكريات كلما مر اسم عابر على القلب ، ينهض عادل من مكانة ويجهز غرفة الغسل استعداد لدفنها بينما كانت يارا تسمع من غرفتها صرخات النساء التى انتزعت قلبها كأنه جزع نخله خاوية . فى غرفة الغسل كان هناك ثلاثة سيدات واحدة منهن كانت كوثر ، شقيقة الشيخ ياقوت الكبرى ، سيده لها من الوقار والهيبة مالها وكلمتها مسموعة ككلمة الشيخ تماما شعرها مزيج بين الشيب وبقايا الشباب وعيونها بنيه كحيله اما شعرها فمعقود على شكل جدائل ملتفه حول بعضها وجسدها ممتلئ قليلاً، كانت ترتدى عبايه سوداء لاتظهر من جسدها شئ ، اما الاخرتين فكانتا بناتها درية و عشق وهما توأمتان يبلغان من العمر سبعة وعشرون عاما ملامحهما بارده لايهابان المنظر فقد اعتادا من الصغر على مثل تلك الطقوس مع والدتهما ، وبينما لايوجد سواهم مع جثة فاطمة ،قالت كوثر بصوتٍ خفيض، لكنه نافذ كالسهم، وهي تمرر كفّها على جبين فاطمة البارد: _ الآن فقط سيسمع البحر اسمها، وتفتح الجبال أعينها… العهد لم يعد كلمات، بل دمًا يسري، ومن هذه الليلة ستبدأ العلامات. . رفعت درية رأسها فجأة وقالت بقلق مكبوت: _ أمتأكدة يا أمي؟ الفتاة لم تبلغ بعد. قاطعتها كوثر بنظرة حادة جعلت الهواء يتجمد في الغرفة: _ العهد لا ينتظر اكتمال العمر، بل اكتمال القمر. ثم انحنت قرب أذن الجثة، وهمست وكأن فاطمة ما زالت تسمع: _ اطمئني… سنحرس السر، لكن إن انكسر، فلن تبقى أم الحويطات كما كانت، ولن ينجو أحد . بعد أن انهت كوثر كلماتها طلبت من ابنتيها ان يوصدا الباب بأحكام لاستكمال مراسم الغسل، أُغلِق باب غرفة الغُسل بإحكام، فانفصل الداخل عن العالم، وبقيت فاطمة وحدها مع ثلاث نساء يعرفن ما لا يعرفه غيرهن. خيّم الصمت لحظة، صمتٌ جارف اثقل من الموت نفسه، قبل أن تتقدّم كوثر بخطوات ثابتة، عصاها تستند إلى الجدار، وعيناها لا تغادران الجسد المسجّى،قالت بصوتٍ خفيض لكنّه آمر: — أبدأن أشعلت درية مبخرة صغيرة، فتصاعد دخان كثيف برائحة نفّاذة، خليط من أعشاب بحرية وبخورٍ قديم، كأن القرية نفسها تُغسَل مع فاطمة. سكبت درة الماء الدافئ ببطء، فانساب على الجسد الهزيل، بينما راحت درية تمرر يديها بحذر، لا كمن يغسل ميتًا، بل كمن يودّعه،كانت كوثر تراقب كل حركة بينما تهمهم بآياتٍ قصيرة، لا تُقال عادةً في الغُسل، لكنّها لم تكن طقوسًا عادية. توقفت فجأة، وضغطت بعصاها على الأرض، فارتجفت ابنتاها. — انتبهما… لا تتركا الماء يلامس الصدر طويلًا. تبادلت التوأمتان نظرة صامتة، ثم أطاعتا. ومع كل قطرة ماء، كان وجه فاطمة يزداد هدوءًا، كأن الألم الذي لازمها في الحياة بدأ أخيرًا ينسحب،وحين انتهى الغُسل، جُفّف الجسد بعناية. عندها فقط أخرجت كوثر من تحت عباءتها حجابًا داكنًا، قماشه ثقيل، وقديم إلى حدّ أن لونه لم يعد يُعرَف. أمسكته بكلتا يديها، وقرّبته من وجه فاطمة، بينما تهمس: — هذا حملته وحدك… والآن نعيده إلى موضعه. مرّرت الحجاب على الجبين والعينين، ثم طوته ببطء ووضعته عند موضع القلب. شعرت عشق بقشعريرة تسري في جسدها وهمست: — أمي… قاطعتها كوثر بنبرة لا تقبل السؤال: — الصمت… السر يُدفن صامتًا. فُرِدت كوثر الكفن الأبيض.ثم لُفّت الجسد طبقة بعد أخرى، وكل لفة كانت كأنها تطوي حكاية لم تُحكَ. وعند العقدة الأخيرة، شدّت الرباط بقوة، وقالت وكأنها تُغلِق بابًا: — العهد في أمان… إلى حين. في الخارج، كان النعش ينتظر. حُمل الجسد، وسار الرجال به عبر طرقات أم الحويطات. البحر بات بعد مسيرة طويلة على مقربة، يرسل نحيبه الخافت، والجبال تقف شاهدة، صامتة، كأنها تعرف ما يُوارى في الأرض،كان عادل يسير في المقدمة، ظهره محني، قلبه مفتت لا يكاد تقوم له قائمة. خلفه، كانت يارا تمشي كأنها لا تلمس الأرض. لم تبكِ، لكن عينيها كانتا معلّقتين بخشب النعش، كأنها تشعر أن روحها تدفن معه،بعد وهله وصلوا إلى المقبرة عند حافة البحر. الرمال رطبة، والموج يقترب ثم يتراجع، في حركة تشبه التنفّس. أُنزِل النعش، وتقدّم الرجال إلى القبر وكان يتقدمهم عادل الذى توقف عند حافه المقبرة و جثا على ركبتيه، ومدّ يده المرتعشة . لم يلمس الكفن، فقط توقّف قريبًا منه، وهمس: — سامحيني… أُهيل التراب. حفنة بعد أخرى، ومع كل سقوطٍ للرمل، كان البحر يضرب الصخور القريبة، كأنه يعترض أو يشارك في العزاء. وحين انتهى الدفن، وُضع الحجر، وساد صمتٌ طويل، خلف الرجال وقفت كوثر ناظرة إلى القبر، ثم إلى البحر، وقالت همسًا لا يسمعه إلا من يعرف: — سُدّ الباب. ابتعد الناس واحدًا تلو الآخر، وبقيت يارا واقفة وحدها للحظات. شعرت بنسمة باردة تلتف حول عنقها، وكأن أمها تعانقها للمرة الأخيرة ، تساقطت دموعها بعد ان كانت متماسكة طوال الطريق ولكنها لم تعد تحتمل وكأنها كانت ترتدى عقداً ثقيلاً وفجأة تمزق وسقطت خرزاته لتكسو الأرض تحتها ، اقتربت من والدها ببطأ ، ووضع يدها على جلبابه تشده وتقول باكيه: _هيا بنا يا ابى ، هيا لنعود إلى المنزل. نظر إليها بشفقة، كان يشعر بنبضات قلبها الصغير من مكانه، ثم جثا على ركبتيه واحتضنها قائلا: _لقد ذهبت إلى مكان اخر ، دنيا غير هذه الدنيا ، نعم كنا نحبها ولم تكن تحب احد اكثر منا . قاطعتة يارا مستنكرة قوله : _اذا كانت تحبنا ، لماذا تركتانا.. اذا كانت تحبنا لماذا تركتنى . ربت على رأسها بينما دموع كل منهما تتساقط على كتف الأخر وقال : _لأن خالقها ارادها جواره ، فى مكان بعيد بلا ألم أو معاناه أو حزن . رفعت يارا رأسها ببطء، وعيناها محمرّتان، وصوتها بالكاد يُسمَع، كأن الكلمات تخرج خوفًا لا حزنًا: — لا أريد أن أحزن مرة أخرى يا أبي عدنى أنك ستظل معى طوال الوقت. نهض ممسكًا بيدها، وسارا معًا مبتعدين عن المقبرة. ومع كل خطوة كانت يارا تشعر أن شيئًا ما يُنتزع من خلفها، كأن الأرض لا تزال تمسك بطرف روحها. التفتت دون وعي، نظرت إلى القبر للمرة الأخيرة… وخُيّل لها أن التراب تحرّك قليلًا، ثم سكن. ارتعشت، وأدارت وجهها سريعًا، دفنت رأسها في ذراع أبيها، وهمست بصوتٍ مكسور: — وداعا يا امى. بعد أن غادر الجميع واختفى النور من ارجاء السماء ، واضيئت مصابيح القرية الزيتية شئ فشئ ، فى نفس تلك الليلة ، كان الشيخ ياقوت جالسًا عند عتبة داره الطينية، وقد انحنى ظهره قليلًا، وراحت أنامله تدير حبّات المسبحة ببطءٍ مريب، كأن الزمن نفسه صار أثقل . الهواء كان راكدًا، لا نسمة تُحرّك سعف النخل، ولا صوت إلا تنفّسه المتقطّع. فجأةً… انشقّ الصمت على وقع خطواتٍ متعثّرة، تقترب منه ثم تتوقف، ثم تقترب من جديد،رفع الشيخ رأسه ليبصر هويه القادم من بعيد ، كان يزيد ، الصياد الذي لم يعرف الخوف يومًا. لكن وجهه الآن لم يكن وجه رجلٍ خرج من البحر، بل وجه من خرج من كابوس. عيناه متّسعتان، شفاهه زرقاء، وثيابه تقطر ماءً مالحًا تفوح منه رائحة عفن خانقة ، قال الشيخ له بصوت وقور: _ماخطبك يا يزيد . قال مجيبا على ياقوت بصوتٍ مبحوح، كأن الكلمات تُنتزع من صدره انتزاعًا: — يا شيخنا … المدّ الليلة فعل أمرًا لم أره في عمري. نهض الشيخ ببطء، وكأن مفاصله تحتجّ على الحركة، وتقدّم خطوة واحدة. — تكلّم يا يزيد، ولا تُخفِ شيئًا. ارتجفت يد الصياد، وأشار ناحية البحر دون أن يلتفت إليه، كأنه يخشى أن يراه ثانية ثم قال: — المدّ قذف بالسمك إلى الشاطئ… ليس سمكة ولا اثنتين… بل المئات. أجسادها ممدّدة على الرمل، أفواهها مفتوحة كأنها تصرخ، وعيونها زجاجية… تحدّق في السماء. ابتلع ريقه بصعوبة، ثم أكمل بصوتٍ أخفض: — لا جرح فيها، لا أثر لشباك، لا دم. وكأن شيئًا واحدًا… مرّ تحت الماء، وسحب الأرواح دفعةً واحدة.» تسلل الخوف إلى ثنايا الجو،حتى إن المسبحة توقفت عن الدوران. اقترب الشيخ أكثر، ونظر في عيني يزيد طويلًا، ثم قال: — هل رأيت شيئا أخر ؟ هزّ يزيد رأسه ببطء. — لم يكن البحر يا شيخ… كان كيان أسو اللون كأنه شبح ، يسير على الماء يرفع ويخفض الامواج بلا أى صوت يذكر كأن ذلك الخيال كتم انفاس الموج. قال يزيد: _هل تعرف ماهذا يا شيخ ارتعشت شفتا الشيخ، وتمتم بآيةٍ قصيرة، ثم قال بصوتٍ خافت يحمل رعب المعرفة: — «إذا مات السمك بلا سبب… فاعلم أن الماء نفسه خاف. وفي تلك اللحظة، دوّى صوت موجةٍ بعيدة، ارتطمت بالصخور بعنف، كأن البحر… يؤكّد ما قيل.