دماء مملكة فالدار (صرخ الفجر)
صرخ الفجر
في قلب مملكة فالدر، حيث الحروب لا تعرف الرحمة، والعرش يُكتب بالحديد والدم، يولد صراع لم يره أحد من قبل. آريان، جندي بسيط في جيش المملكة، يجد نفسه فجأة حاملًا سرًا خطيرًا: أنه الوريث الحقيقي للعرش، ابن الملك الراحل، والمفتاح لمصير المملكة بأكملها. بين مؤامرات القصر، خيانات القادة، ومعارك لا ترحم، سيضطر آريان لاختيار: هل يقاتل ليصبح ملكًا ويعيد مملكة فالدر إلى مجدها… أم يختفي في الظلال، ليصبح مجرد اسم بين رماد المعارك؟ رواية دماء مملكة فالدر رحلة عبر الحروب، الغدر، القوة، والخيانة، حيث كل خطوة قد تكون الأخيرة، وكل قرار يحمل دماءً لا تمحى
في اليوم الذي احترقت فيه مملكة فالدر… كان آريان مجرد جندي عادي لا يعرف أن مصيره سيتغير إلى الأبد.
السماء قاتمة، والريح تهب حاملة معها رائحة الحديد والدم والنار.
القرى المحترقة على أطراف المملكة كانت تصرخ في صمت، وكأن الأرض نفسها تنوح على شعبها.
وقف آريان على التل الصخري، سيفه مشدود في يده، وعيناه ترقبان ساحة المعركة الممتدة كبحرٍ من الظلال.
كان قلبه يدق بسرعة، لا خوفًا على نفسه فقط… بل على ما بقي من مملكة لا يعرف إن عمرها اقترب من نهايته.
أسفل التل، جنود فالدر كانوا في صفوف طويلة، دروعهم تتلألأ تحت ضوء الفجر الباهت.
وفجأة، ارتفعت الأبواق، وظهرت رايات العدو السوداء تحمل رمز الذئب الفضي، جيش مملكة نوردان، العدو الذي لم يعرف الرحمة منذ مئات السنين.
همس أحد الجنود:
"آريان… أعدادهم أكبر من أي معركة رأيناها."
أجاب آريان بصوت خافت، لكنه حاد:
"فالدر لن تسقط… اليوم لن يكون الأخير لنا."
صرخ القائد بصوتٍ يقطع الصمت:
"للعرش، للفالدر!"
أجابت الهتافات بصوت واحد، ارتجت له الأرض:
"للعرش، للفالدر!"
ثم اندلعت المعركة.
اصطدام الدروع، صليل السيوف، صرخات الجنود، هدير الخيول… كل شيء تحوّل إلى عاصفة من الفوضى والدماء.
آريان صد ضربة قاتلة، وارتطم الحديد بالحديد بقوة جعلت ذراعه ترتجف.
تقدم وسط جنود العدو، قلبه ينبض كطبول الحرب نفسها، حتى سقط أمامه فارس من نوردان، دماؤه تغمر درعه، وعيناه تحدقان في آريان بشيء لم يفهمه.
اقترب الفارس المصاب خطوة… ثم خطوة أخرى.
رفع يده المرتجفة، وأخرج خاتمًا ذهبيًا يحمل ختم مملكة فالدر.
ارتجفت يد آريان وهو يمسك الخاتم.
كيف وصل هذا الشيء إلى فارس من العدو؟
همس الفارس بصوت ضعيف، بالكاد يُسمع فوق صخب المعركة:
"لقد… وجدتك أخيرًا… دم الملك… لم ينته بعد."
ثم سقط على الأرض بلا حراك، والضجيج يبتلع كل شيء حوله.
وقف آريان، الدماء حوله تتدفق، والمعركة مستمرة، عيون الجنود حوله لا تكاد تراه.
الخاتم ليس مجرد قطعة من الذهب…
إنه مفتاح مصير فالدر بأكملها.
فجأة، ارتفعت صرخة حادة من بعيد…
صرخة تعلن أن الخيانة بدأت داخل القصر بالفعل… وأن الحرب الحقيقية لم تبدأ بعد.
آريان قبض على سيفه أكثر، وعيناه تحرقهما العاصفة.
في داخله، فهم شيئًا واحدًا:
أن هذا اليوم لم يكن بداية المعركة فقط… بل بداية رحلة ستغيّر مجرى التاريخ بأكمله.