رواية قصر الياسمين (قناع القسوة)
اللغة: العربية
الرئيسية ربح

رواية قصر الياسمين (قناع القسوة)

جاري التحميل...

قناع القسوة

في لحظة غسق فاصلة، تخلع ليلى قناع البراءة وتستبدله بغطرسة زائفة، محطمةً أحلام "آدم" البسيطة بسخرية لا ترحم وقبول بمال مشبوه. وبينما ينهار آدم تحت وطأة الخيانة، يولد من رماد حبه شيطانٌ متعطش للانتقام، مقسماً على سحق كبريائها في المستقبل. ومن خلف زجاج سيارتها الفارهة، تخفي ليلى انكسارها خلف جمود قاتل، معلنةً بداية جحيمٍ اختارته بنفسها لتنقذ من تحب بكرهه لها.

تحميل الفصول...
المؤلف

كان الغسق يلملم أذياله الباهتة فوق أسطح الأبنية العتيقة، حين كانت ليلى تقف أمام مرآة خزانة ثيابها المتهالكة. لم تكن تنظر إلى وجهها الجميل كعادته، بل كانت تنظر بتركيز مريب إلى حقيبة جلدية فارهة وُضعت على فراشها، محشوة برزم من الأموال لم يرَها أحد في هذا الحي الفقير من قبل.
تحركت بآلية باردة، مسحت دمعة وحيدة عصت أوامرها، ثم وضعت قناعاً من القسوة لا يكسره شيء. في تلك اللحظة، انفتح الباب ليدخل آدم. كان يرتدي قميصه البسيط الذي بهت لونه من كثرة الغسيل، وفي يده علبة صغيرة مخملية، وعيناه تشعان ببريق الأمل الذي يسبق العواصف دائماً.
"ليلى.. لقد فعلتها!" قالها بنبرة متهدجة من الفرح، "حصلتُ على الوظيفة الإضافية، وجمعتُ مقدم تلك الشقة التي طالما حلمتِ بها.. سنرحل من هنا يا حبيبتي، سنبدأ حياتنا كما خططنا."
لم تلتفت إليه. ظلت تداعب مقبض حقيبتها الفاخرة، ثم استدارت ببطء، وفي عينيها نظرة لم يعرفها آدم طوال سنوات حبهما السبع؛ كانت نظرة احتقار.
"شقة؟" قالتها بنبرة ساخرة، مائلة برأسها للجانب، "هل تقصد ذلك القبر الأسمنتي في ضواحي المدينة؟ آدم، ألا ترى هذه الحقيبة؟ ما جمعتَه أنت في عامين، حصلتُ عليه أنا في ليلة واحدة فقط بكلمة واحدة."
تسمر آدم في مكانه، انقبضت يده على علبة الخاتم حتى ابيضت مفاصله. "ليلى.. ماذا تقولين؟ من أين لكِ هذا المال؟ ومن أعطاكِ هذه الملابس التي تفوق ثمن هذا الحي بأكمله؟"
خطت ليلى نحوه بخطوات واثقة، تفيض بالغطرسة. وقفت أمامه، وهي أطول منه بكبريائها الزائف، وقالت بصوت مسموع وواضح:
"لقد سئمتُ من 'الصبر' يا آدم. الصبر كلمة اخترعها الفقراء ليتعزوا بها عن فشلهم. سئمتُ من رائحة الطعام الرخيص، ومن أحلامك التي لا تتجاوز سقف غرفة ضيقة. لقد وجدتُ مكاني الحقيقي.. هناك، حيث النفوذ، والذهب، والرجال الذين لا يرتجفون من أجل بضعة قروش."
صُعق آدم، تراجع خطوة للخلف وكأن صاعقة ضربت صدره. "أنتِ تمزحين.. هذه ليست ليلى التي أعرفها. ليلى الوفية، التي قالت لي يوماً إن كوخاً معي يغنيها عن قصور العالم!"
ضحكت ليلى ضحكة قصيرة، جافة، تركت أثراً كالندبة في روح آدم.
"كنتُ طفلة ساذجة حينها، والآن نضجت. الحب لا يشتري الفساتين الحريرية، ولا يحجز مقعداً في طائرات الدرجة الأولى. أنا ذاهبة يا آدم، لا تتبعني، ولا تبحث عني. لقد اخترتُ حياةً تليق بجمالي، وأنت.. ابقَ هنا، غارقاً في طهرك المزعوم وفقرك الذي لا ينتهي."
اقترب منها آدم، أمسك بذراعها بقوة، وعيناه تفيضان بدموع القهر: "قولي إنكِ تكذبين! قولي إنكِ تفعلين هذا لتستفزيني! ليلى.. أنا أحبكِ أكثر من روحي!"
نفضت يده عنها باحتقار، ودفعت بصدره بعيداً عنها.
"حبك؟ حبك هو القيد الذي كان سيخنقني. خذ خاتمك الرخيص هذا، وبعْه لتشتري به عشاءً يليق بمستواك."
خرجت ليلى من الغرفة، تاركةً خلفها رجلاً تحول قلبه في ثانية واحدة من جمرة مشتعلة بالحب إلى كتلة صلبة من الحقد والغل. لم تلتفت خلفها وهي تصعد إلى السيارة السوداء الفارهة التي كانت تنتظرها في الأسفل، يقودها رجل ضخم الجثة بنظرات إجرامية.
في الداخل، كان آدم يسقط على ركبتيه، يحدق في الفراغ، بينما تتردد في أذنيه كلماتها القاسية كالسياط. في تلك اللحظة، مات "آدم الحنون"، وولد شيطانٌ جديد، أقسم في سره أن يجعلها تدفع ثمن كل ذرة أمل سرقتها منه.. أقسم أن يعود غنياً، قوياً، وقاسياً بما يكفي ليحطم كبرياءها تحت قدميه.
أما ليلى، فخلف زجاج السيارة المعتم، كانت تقبض بيديها على مقعد الجلد بقوة حتى كادت تمزقه، وعيناها تنظران إلى الطريق بجمود قاتل، بينما كانت في سرها تودع حياتها، وتقول لنفسها: "لقد نجحتُ في جعله يكرهني.. والآن، فليبدأ الجحيم."
               
×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

سياسة وشروط الربح:

  • الحد الأدنى لطلب سحب الأرباح هو 50 دولار.
  • نسبة أرباح الكاتب هي 30% من إجمالي أرباح الإعلانات.
  • تتم مراجعة الزيارات بانتظام، ويتم خصم أي زيارات غير شرعية (نقرات وهمية أو بوتات).
  • يتم تحويل الأرباح عبر الوسيلة التي حددتها (إنستا باي، كاش، بنك) وقت التسجيل.

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"

نعتذر، لم يتم قبول طلبك

لقد تمت مراجعة حسابك بعناية، ولكن للأسف لم يتم قبول طلبك للانضمام لبرنامج الأرباح في الوقت الحالي.

قد يعود ذلك لأحد الأسباب التالية:
- جودة الروايات لا تتوافق مع معايير النشر الخاصة بنا.
- لم يتم قبول ملفك من قبل شركائنا المعلنين.
- وجود نشاط غير معتاد أو زيارات غير شرعية.

ندعوك لتحسين جودة محتواك والمحاولة مرة أخرى.