رواية حارسة الضوء الازرق (الفصل الأول)
رواية حارسة الضوء الازرق
خرج منها ضوء رفيع كخيط حرير ثم اتسع فاتسع حتى صار عمودًا من النور يخترق الضباب
القرية التي لم يعد لها اسم
كان السماء رمادية منذ ثلاثة أجيال.
لا نجوم لا قمر فقط طبقة سميكة من الضباب المتوهج بلون الرماد المحترق.
كانت تسكن هناك فتاة اسمها ايما آخر من كان يؤمن أن السماء كانت يومًا مختلفة.
كل ليلة كانت تتسلق تلّ الرماد المهجور تحمل معها فانوسًا صغيرًا لا يحترق فيه زيت
بل شيء أثقل
ذكريات يقولون إن جدّتها الكبيرة كانت حارسة الضوء الأخير.
قبل أن تموت وضعت في يد الطفلة ايما حبة زجاجية صغيرة داخلها نقطة من نور أزرق يتحرك كأنه حي.
لا تفتحيها إلا حين تكونين متأكدة أنكِ آخر من يتذكر
قالت وهي تُسلم الروح.
مرت السنين والناس نسوا حتى كيف يرفعون رؤوسهم.
صار الحديث عن "النجوم"
كلام المجانين.
لكن ايما لم تتوقف عن الصعود.
في ليلةٍ كانت الريح تحمل رائحة معدن محترق جلست على حافة التلّ ونظرت إلى الفانوس الذي لم يعد يضيء منذ زمن.
الزجاجة الصغيرة بداخله كانت لا تزال نابضة لكن خافتة جدًا.
همست لنفسها
أنا آخر واحدة... أليس كذلك؟
لم يجبها أحد.
حتى الريح سكتت.
رفعت الزجاجة كسرت ختمها بأظافر متشققة.
خرج منها ضوء رفيع كخيط حرير ثم اتسع فاتسع حتى صار عمودًا من النور يخترق الضباب.لم يكن مجرد ضوء.
كان صوتًا.
صوت ألف الاصوت تُغني بلغة لم تسمعها من قبل لكنها فهمَتها فجأة. "نحن هنا... ما زلنا هنا..."
رفعت عينيها.
الضباب بدأ يتمزق كقماشة قديمة.
نقطة نقطتان ثم مئات ثم آلاف النجوم لم تكن عائدة فقط.
كانت تنتظر
تنتظر شخصًا يتذكرها بما يكفي ليجرؤ على فتح الباب.
ايما لم تبكِ.
ابتسمت ابتسامة متعبة وجميلة
ثم استلقت على ظهرها فوق الرماد الدافئ الآن
وتركت الضوء يغمرها.
في الصباح التالي لم يجدوا في التل سوى فانوس مكسور وزجاجة فارغة وبقعة عشب أخضر صغيرة جدًا بدأت تنمو في قلب الرماد.
ومنذ ذلك اليوم صار بعض الأطفال في القرية
التي بدأ الناس يسمونها من جديد "نور ايما" – يرفعون رؤوسهم أحيانًا ليلاً...
ويجدون نقطة ضوء زرقاء صغيرة تتحرك ببطء بين النجوم، كأنها لا تزال تبحث عن أحد يتذكرها.