رواية ندوب لا تلتئم (الندبة الثالثة)
الندبة الثالثة
.........
وصلت بعد مدة صغيرة المنزل
إقتربت من سعدية وضمتها بفرحه عارمه
سعدية : ربنا يفرح قلبك دايما يا حبيبه قلبي
أفنان : مبسوطة قوي قوي يا جده
سعدية : ربنا يفرح قلبك دايما يا حبيبه قلبي بس ايه اللي حصل
أفنان كانت ان تتفوه بصداقتها مع مازن سرعان ما غيرت حديثها واعتمدت الكذبه البيضاء التي أخبرها بها مازن
أفنان : ما فيش يا تيته عشان النهارده ماما عملتني كويس
أفنان بداخلها : يا رب سامحني يا رب سامحني انا بعمل كده علشان مازن هيموت لو بقى لوحده زي ما انا كنت هموت واحنا صحابي يا رب سامحني يا رب سامحني
أنهت حديثها وابتسمت ابتسامه بلهاء
سعدية : ربنا يهديها لك يا حبيبتي ويريح قلبك ويفرحك دائما
أفنان : يا رب يا جده يا رب ياجده انتي هتنامي امتى
سعدية : شويه اهو يا حبيبتي ليه
أفنان توترت من سؤال سعديه ولكن اخبط هذا التوتر ببراعة
أفنان : لا يا جده اصلك صحيتي الصبح بدري وعملت الفطار الساعه دلوقتى داخله عن العصر اهي روحي نامي شويه وانا هنام شويه وشويه ونبقى نصحى نعمل الغداء
سعدية بتفكير و نعاس : معاكي حق يا بت يا أفنان انا تعبانه قوي عاوزه انام روحي نامي طيب
افنان وهي تقترب من سعديه وتقبل رأسها ويديها
أفنان : حاضر يا جده تصبحي علي خير
دلفت الى غرفتها ودلفت الى المرحاض اخذت شاور ساقع مبدله ملابسها الى ملابس قطنيه مريحه وتوجهت نحو السرير
تأكدت من أن الباب مغلق وضعت الهاتف أمامها وضربات قلبها تتسارع
أفنان : في ايه يا افنان مش انتوا اصحاب انت قلبك عامل كده ليه انا مش فاهمه ايه اللي بيحصل النهارده ..... طب ارن ولا ما ارنش
اتخذت القرار بعد صراع داخلي كبير ووضعت الهاتف أمامها مرة أخرى ورنه ورنه قصيره جدا واغلقت الهاتف بعدها ووضعته بجوارها وتنهدت بمشاعر غريبه لم تكن تعلم ما هي ولكنها حاجه جميله جدا تجعلها في غاية السعادة
بعد بضع من الوقت القصير صدر صوت رنين الهاتف
كادت افنان أن تنام ولكن ايقظتها رنة الهاتف امسكت به ونظرت إليه بضربات قلب متسارعة
أفنان : ارد ولا لا ارد ولا لا
في ذلك الوقت لم تنتبه انها قد فتحت المكالمه بالفعل
أفنان : ارد ولا لا ارد ولا لا انا مش فاهمه ارد ولا لا انا خايفه ليه
كان ينصف اليها وهو يكتم الضحكه ولكن لم يستطيع الكتمان أكثر من ذلك
مازن : أفنان حبيبتي انتِ فتحتي بالفعل
أفنان : لا لا مش معقول بقيت بسمع صوته كمان اي ده بجد
مازن بضحك هستيري لاول مره : يا افنان يا حبيبتي انا على التليفون
أفنان : تليفون؟؟؟تليفون مين مازن هو انت فين
كانت تتحدث والهاتف ملقى بجانبها تجلس وتتحدث مع نفسها
بعد وقت فاقت من شرودها وادركت انه فعلا معها على الهاتف
أفنان :يلهوي يلهوي يجد انت سمعت حاجه يا زنزونه
مازن : زنزونه سمع كل حاجه من وقت ارد ولا لا ارد ولا لا و زنزونه مش قادر يمسك نفسه من الضحك حرفيا
افنان : ايه كسفتك يا حازم ليه كسفتك يا حازم
هدي من الضحك قليلا
مازن : اعملي حسابك من النهارده مافيش خصوص ما بينا احنا واحد
تحدثت هي بكسوف. أفنان : م ماشي
مازن : ها عرفيني دلوقتي عامله ايه
أفنان : الحمد لله بخير وانت عامل ايه
مازن : الحمد لله بخير
صمت دقيقة
مازن : مش ناوية تعرفيني على نفسك اكتر
أفنان : ازاي مش فاهمه؟؟؟
مازن : تعرفيني ليه كنت جايه النهارده الحديقه تشوفي مامتك وليه قاعده مع جدتك وفين باباكي وكده الصحاب بيعرفوا عن بعض كل حاجه
أفنان بدموع كانت تجاهد لكي لا تضع ولكن لم تستطع لانها اتت اليها الفرصة التي كانت تنتظرها منذ زمن طويل وهي ان احد يسالها كيف حالك وماذا يحدث معك أتت إلى هذه الفرصه على طبق من ذهب
أفنان : أنا هقول لك بس توعدني انك انت ما تقولوش لحد
مازن : بتكلمي يا افنان بكل راحة وتاكدي ان عمري ما هطلع سرك بره عشان احنا صحاب والصحاب مش بيخرجوا اسرار بعض بره.
أفان : انا عندي بابا وماما عادي
مازن : مش فاهمه وضحي اكتر
أفنان : انا عندي بابا وماما زي كل الناس الناس كلها فاكرة ان انا معنديش بابا وماما بس انا عندي هم اللي مش معايا
مازن : طب هما مش معاكي لي
أفنان : من زمان قوي بابا وماما كانوا متجوزين بس بابا كان بيضرب ماما كتير قوي وانا كان بيضربني كمان..... بدأت بالدموع و شهقات متتاليه
مازن : افنان افنان في ايه مالك ايه اهدى
لكن لم تنصت إليه كانت تتمنى الحديث من زمن طويل ولم تستطيع الكتمان اكثر من هذا
قاطعها مازن قبل أن تكمل حديثها
مازن : ما تتكلميش دلوقتي ما تتكلميش دلوقتي اهدي
أقنان بدموع صوت مرتجف : انا تعبانه قوي انا مش عندي صحاب انا مش عندي بابا وماما اتكلم معاهم انا مش بتكلم مع حد خالص غير الاوضه بتاعتي والعروسه اللي بتسمعني على طول انا بكتب كل حاجه في النوتة بتاعتي انا مش عايزه اي حد خالص انا مخنوقه قوي وعايز اعيط كتير ما فيش حد بيسمعني
مازن : اهدي كدا انا معاكي ومش هسيبك ابدا وهسمعك على طول بس غيري الموضوع وتعالي نتكلم في اي حاجه عاديه اهدي بس كده
أفنان : م ماشي
مازن : يلا قولي لي يا عيوطه انت بتدرسي ولا لا
أفنان : انا مش عيوطة ماشي
مازن : ماشي يا ست القناصه
أفنان : زنزونه انا مش قماصه
مازن : امال انتِ ايه
أفنان : أنا أفنان وبس
مازن : طب يلا عرفيني عن نفسك بتدرسي ايه
أفنان : بص انا المفروض ان الترم ده انا هكون فى اولى كليه انا هدخل حقوق انا كنت علمي علوم بس انا جبت مجموع كبير وممكن يدخلني طب وابقى دكتوره بس انا عاوزه ادخل حقوق علشان ما اخليش الرجاله يضربون الستات خالص
مازن : وبعدين كملي
أفنان : وهجيب لكل حد مظلوم حقه انا مش وحشه انا طيبه والله وبحب كل الناس بس انا مش عارفه ليه محدش بيحبني
مازن : بس انا بحبك
قالها مازن بمكر شباب لكن لم يعلم لما قال هذه الجمله الآن
في العادة علاقاته مع البنات مقتصرة على الخروجات الفسح لم يواعد فتاه أبدا فلما الان يقول لها احبك
كانت ان تكمل حديثها لكن صوت ترك الباب هو من جعلها تغلق الهاتف في وجهه
أفنان : م مين
سعدية : مين معاكي في البيت غيري يا افنان تعالي يا حبيبتي انا ما جاليش نوم حضرت الغداء تعالي ناكل لقمة خفيفة وبعد كده ننام
أفنان : ح حاضر يا جده
تنهدت بارتياح من ان لم تستطيع جدتها السماع إليها
قبل الذهاب من الغرفه امسكت بالهاتف وارسلت رساله محتواها (جدتي خبطت على الباب وانا الصراحه اتخضيت وما كنتش عارفه اعمل ايه غير اني اقفل في وشك ما تزعلش مني يا زنزونه او مزونه أوتيه اوتيه)
دلفت من الغرفه وتوجهت نحو الصالون لتناول الغداء
انتهى اليوم بدون احداث تذكر مازن لم يعاود الاتصال على افنان مره اخرى
_____________________
في صباح يوم جديد استيقظت افنان على صوت رنين الهاتف
امسكت به وفتحت المكالمة بدون ان ترى اسم المتصل
تحدثت بصوت ناعس أفنان : الو
مازن : صباح الخير يا قلبي مزونه
استيقظت افلام بصدمه ونظرت إلى اسم المتصل
أفنان : هو انا بحلم اكيد انا بحلم
مازن : .....
أفنان : شفتي يا بنت يا افنان اديك بتحلمي اهو ما تكلمش تاني ده انت لسه عارفاه بقى لك يومين بقيتي بتسمعي صوته في كل حته
مازن : مش معقول يا افنان كل مره كده
أفنان : مازن انت بجد على التليفون
مازن : ايوه يا قلبي مازن معاكي
أفنان بكسوف : ص صباح الخير
مازن : صباح الهنا على عيوني وقلبي انا
أفنان : ش شكراً
مازن : هو انا ما قلتش ليكي ان ما فيش شكر بين الصحاب
أفنان : انا اسفه بجد اصل انا اول مره ان انا اتكلم مع حد واول مره يكون عندي صديق فانا مش عارفه اقول ايه ولا اتكلم في ايه ما تزعلش مني ممكن
مازن : مش زعلان منك بقول لك...
أفنان : نعم
مازن : قومي بصي كده من البلكونه
أفنان : لي
مازن : قومي بس
دلفت افنان الى الشرفة وجدته يقف بجوار السيارة الخاصة بي ويرتدي بدلة سوداء ونظارة شمس سوداء رفع رأسه ونظر اليها
مازن : على فكره شعرك حلو
أفنان وهي تتحدث معه على الهاتف وتقف أمامه في الشرفة
أفنان : بس يا بكاش وانت شفت شعري فين بس انا اصلا محجبه ومش بمشي بشعري هتشوفه فين بقى
مازن : محجبه اه تمام وحته شفت شعرك فين بصي كده على نفسك يا قلبي
أفنان : ابص علي نفسي
نظرت الى نفسها وشهقت بصدمه
أفنان : يا ويلتاه مختش بالي انا ازاي اخرج كده
كانت ترتدي بيجامه سوداء بنصف كم وشعرها الاسود مثل سواد الليل منسدل على ظهرها ويغطي جبينها وترتدي بنطال قصير كانت جميله جدا
مازن : سلام يا افنان دلوقتي
أفنان : انت زعلت ولا ايه
مازن : مفيش سلام بس دلوقتي
أفنان : طب...
لم تكمل حديثها وقد اغلق المكالمه
جلست أفنان في في زاوية الغرفة و بدأت في البكاء الشديد
أفنان : انا كنت عارفه ان مفيش حد بيحبني... حتى هو كمان سابني و زعل منى وانا مكنش قصدي
انهمرت في البكاء مثل كل يوم ولكن بكاء اليوم كان يختلف طالما على مدار تلك السنين الفائتة كانت تبكي على والدها ولكن اليوم تبكي على شخص مختلف ومن هذا انه رجل غريب غير والدها..
عند مازن صاعد السيارة وقام بنزع عقد الرقبة
و تنهد بحرارة
مازن : مالك يا مازن في ايه دي طفله بالنسبة لك وكنت واخدها تحدي هتخيب ولا ايه
(صراع بين القلب و العقل )
القلب : بس دي غير اي واحده انت عرفتها دي نقية من جواها
العقل : كلهم بيرسموا وش البراءه وبتطلع انت الساذج المغفل في الاخر
القلب : أفنان غيرهم كلهم انا حاسس بكدا هي طفله طفلتي
العقل : بتحبها من مجرد يومين او تلاته
القلب : من اول ما شوفتها صدقت المقولة اللي بتقول الحب من اول نظره
مازن بصراخ داخلي : بس انتم الاثنين كفايه بقى
قام بتدوير السيارة الخاصة به والذهاب من المكان بأكمله
في نهاية اليوم الاختلاف أن اليوم السابق كانت الابتسامة لا تفارق وجه افنان لكن اليوم الدموع هي التي لا تفارق وجهها كانت تعتقد سعدية ان هذه الدموع بسبب الاشتياق لوالديها كانت تحاول التهدئة واستخدام الاساليب الحديثة تجعلها تهدأ ولكن لجأت في الاخر إلى الحبوب المهدئة التي تستخدمها في حالة الانهيار العصبي التي تحدث معها دوما
أعطت سعدية الحبايه الى افلام التي ذهبت في سبات عميق تراودها أحلام وكوابيس الماضي
تنهدت سعدية بارتياح ونظرت لهذه الصغيرة بشفقه وتركتها ودلفت من الغرفه توجهت الى غرفتها وذهبت هي الاخرى في سبات عميق
مازن : انت زودتها قوي معاها يا مازن اكيد ما كانش قصدها ان هي تعمل كده وواضح ان هي بتتعمل بالفطره؛ خلاص خلاص هرن عليها اهو
امسكت بالهاتف لكنه تراجع في اللحظة الاخيرة
مازن : انت اتجننت ولا ايه يا مازن هترن عليها الساعه 12:30 بالليل....
ما اعتقدش ان هي ممكن تنام قبل ما اكلمها
امسك الهاتف مره اخرى واتصل بها مرة تلو الأخرى تليها الآخر ولم تجبه في النهاية
مازن : معقول يكون حد حس بيها ان هي بتتكلم معايا
#ندوب_لا_تلتئم
#هبة_أبو_الفتوح