الظلام يلتهم كل شيء (القاتلة)
القاتلة
.........
بعد منتصف الليل، و مثلما هي العادة في كل ليلة، ارتدت جان صاحبة السبعين عاما معطفها، شغلت سماعة الأذن خاصتها، ثم أخذت المصباح اليدوي و المجرفة الصغيرة، و خرجت للحديقة الخلفية، أشعلت المصباح و سارت بخطواتها الثقيلة نحو مخزن المعدات. كان الظلام دامسا و القمر غائبا، و كان ضوء المصباح يرتعش مع حركة يديها الهزيلة التي لا تتحكم فيها بشكل كامل. فتحت الباب الخشبي ببطئ، لكنها لم تسمع الصرير الناتج عنه لأنها كانت قد فقدت حاسة السمع منذ فترة طويلة، قبل حتى أن تشخص قبل سنوات قليلة بحالة المشي أثناء النوم، حيث فتحت عينيها في الصباح لتجد نفسها مستلقية وسط الشارع، و ما أيقظها من نومها كان صوت أحد الجيران عندما لمحها على تلك الحالة فظن بأن مكروها أصابها، و من ذلك الحين أصبحت تغلق الباب الأمامي بالقفل ثم تقوم بإخفاء المفتاح في درج بجانب سريرها.
وجهت جان ضوء المصباح نحو الزاوية اليسرى من المخزن ثم بدأت تحفر في الأرض، لم يكن عليها أن تحفر كثيرا، أو أن تجهد نفسها، لأن الأرض كانت رطبة و التربة كانت سلسة مع ضربات المجرف. توقفت جان عن الحفر عندما برزت لها يد من تحت التراب، فضربتها بحافة المجرفة عدة مرات متتالية حتى قطعت منها ثلاثة أصابع. عندها حملت الأصابع و وضعتها في جيبها ثم أعادت التراب الى مكانه و سوته جيدا مع الأرض.
عادت جان إلى المنزل و أعدت فطيرة في الفرن بعد أن قامت بقص و عجن الأصابع و أضافتها إلى الخليط، و عندما نضجت الفطيرة أطفأت الفرن و عادت إلى فراشها لتكمل نومها.
في صباح اليوم التالي رن الجرس ففتحت الباب، كان هناك شرطيان قد أخبراها بأن جارتها في المنزل المجاور قد اختفت منذ يومين و هما الٱن يحققان مع الجيران إن كانوا سمعو أو شاهدوا أي شيء.
فابتسمت جان و قالت:
- هيا ادخلا، يمكنكما أن تسألاني ما تشاءان في الداخل. لقد أعددت فطيرة شهية ولا بد أن تتذوقاها.
دخل الشرطيان و سألاها بعض الأسئلة ثم تناولا ما قدمته لهما من الفطيرة، و قبل أن يغادرا لاحظت جان بأن أحد الشرطيين كان يرتدي خاتما مشابها تماما لخاتم جارتها الميتة، و أن الشرطي الٱخر لديه بعض الخدوش حول رقبته. ففكرت قليلا ثم أخبرتهما بأنها تمتلك صندوق مجوهرات في غرفتها، و أنها منذ أن بدأت تحدث عمليات السرقة في هذا الحي الذي تقيم فيه أصبحت خائفة و تعاني من الأرق، و أنها أصبحت لا تنام أبدا قبل منتصف الليل. و الأخير أخبرتهما بأنها تشعر الآن بالأمان لوجود الشرطة في الأرجاء.
في ذلك المساء اتجهت جان إلى المطبخ و حملت أكبر سكين موجود لديها، ثم أسرعت إلى غرفتها و أخفته تحت وسادتها، و بعد ذلك أخرجت علبة الدواء التي تساعدها على النوم بسرعة و تناولت منها حبتين، تماما مثل كل ليلة، ثم أطفأت الأضواء و تركت الباب الخارجي مفتوحا عن عمد، ثم ذهبت بسرعة لتنام قبل أن تتجاوز الساعة منتصف الليل.