قطار زانيتي: تذكرة إلى العدم - الرجل الذي صعد ولم يكن يجب أن يصعد
اللغة: العربية
الرئيسية ربح

قطار زانيتي: تذكرة إلى العدم - الرجل الذي صعد ولم يكن يجب أن يصعد

جاري التحميل...

الرجل الذي صعد ولم يكن يجب أن يصعد

رواية نفسية سوداوية تمزج بين الغموض والفلسفة والرعب الوجودي، حيث يتحول القطار إلى محكمة للقرارات المؤجلة، ويصبح الكاتب نفسه جزءًا من اللعبة. السؤال ليس هل ستصل… السؤال: أي نسخة منك ستصل؟ إن كنت تظن أنك مجرد قارئ… فربما لم يحن دورك بعد.

تحميل الفصول...
المؤلف

الفصل الأول: 
الرجل الذي صعد ولم يكن يجب أن يصعد. 




​لم أكن أنوي ركوب هذا القطار..
هذه حقيقة بسيطة، لكنها الحقيقة الوحيدة التي صمدت في وجه ما حدث بعد ذلك وكل ما عداها من أسماء، وتواريخ، ووجوه، صار قابلاً للشك.. للمراجعة.. وللإنكار التام لو لزم الأمر. 
​كنت هناك بصفتي مراقبًا أو شاهدًا محايدًا؛ وهي تسمية منمقة لا تعني في عالمنا أي شيء سوى أنك ستتلقى الصدمة أولاً دون أن تملك حق الاعتراض.. 
​اسمي(لوتشيانو فيرّيتي).. صحفي مغمور أكتب مقالات لا يقرأها أحد عن أشياء لا تهم أحدًا، وحين وصلتني دعوة شركة (زانيتي) للسكك الحديدية لتغطية الرحلة الافتتاحية للقطار الأكثر فخامة في تاريخ إيطاليا، 
لم أشعر بالفرح كما يفعل البشر الطبيعيون، بل بشيء أقرب إلى انقباض الصدر.. ذلك القلق غير المبرر الذي يأتيك بلا سبب واضح، ثم يثبت لك لاحقًا أنه كان التحذير الوحيد الذي كان يجب أن تصغي إليه قبل أن تغرق في الوحل.


​المحطة كانت مزدحمة على نحو غير معتاد..
لكنه لم يكن زحام العامة الذي يفوح برائحة العرق والكدح، بل كان ازدحامًا أرستقراطيًا بامتياز، رجال ببدلات داكنة منفرة، نساء بقبعات واسعة تخفي خلف ريشها عيونًا باردة، ضباط جيش برتب تلمع على أكتافهم، ووجوه رجال أعمال تعرفها من الصحف حتى لو لم تقابلها قط.. كان الجميع يتصرّف كما لو أنه مدعوّ إلى حدث تاريخي.. والحق أنهم كانوا محقين، لكن لأسباب مُختلفة تمامًا عما دار في خلد أحدهم!


​القطار نفسه بدا مختلفًا جدا عن ما رأيته في حياتي السابقة من قطارات، 
لا أملك وصفًا أدق.. ثلاث عربات فقط، لكنها أطول مما ينبغي، أهدأ مما ينبغي، ونظيفة على نحو يثير الريبة.. كانت مطلية بطلاء أسود مطفأ، ذلك النوع من السواد الذي لا يعكس الضوء بل يمتصه في جوفه..


 اقتربتُ من العربة الأولى التي اتسمت بمدخنة غريبة على رأسها، لمست معدنها فأحسست ببرودة قارسة لا تتناسب أبدًا مع قيظ يوليو اللافح.. فلربما أن هذا المعدن قادم من عالم آخر لا يعترف بقوانين درجات الحرارة. 


​قال لي رجل متأنق يقف بجواري بصوت عميق ونبرة مرتبة تقطر ثراءً:
— تحفة.. أليس كذلك؟
أومأتُ برأسي دون حماس.. هؤلاء الأثرياء يظنون أن كل شيء في الوجود معروض للبيع، بما في ذلك إعجابي.. 


​بدأ الركاب الصعود بنظام آلي مريب، كما لو كان كلٌ منهم يعرف مكانه في مسرحية معدة مسبقًا، ضحكات ومجاملات وتبادل بطاقات.. كل شيء طبيعي إلى حد الملل، 


وأنا؟ كنت آخر من صعد
تأخرتُ متعمدًا كعادتي في تجنب الزحام، كنت أقول لنفسي إنني أراقب فحسب، لكن الحقيقة أن وجودي وسط علية القوم كان يربكني.. ليس لأني أرهبهم، بل لأني لا أرتاح أبدًا لمثاليتهم الزائدة، والتي هي بالمناسبة تبدو كأمر مصطنع تمامًا.. قناع جميل يخفي خلفه قبحًا لا يطاق.. ظللت أتردد، أؤجل القرار، أترك لنفسي مخرجًا أخيرًا، لكن حين وضعت قدمي على درجة القطار الأولى، شعرتُ بغصة.. كأن أحدهم أغلق خلفي بابًا لم أراه أبدًا، ولن أراه ثانية.. 


​العربة الأولى كانت صالونًا فخمًا يصرخ بالثراء، 
مقاعد وثيرة، خشب مصقول يلمع تحت الضوء الخافت، ورائحة تبغ فاخر وعطر ثقيل من ذلك النوع الذي يسبق صاحبه بعشرة أمتار.. 


جلستُ قرب النافذة وأخرجت دفتري.. وهذه عادتي دائماً عندما أشعر بعدم الارتياح.. 
أكتب لا يهم ماذا أو لماذا.. لكن الكتابة بالنسبة لي تخلق وهم السيطرة على الأمور. 
​
أخيرًا تحرك القطار..
​في الدقائق الأولى لم يحدث شيء يستحق التدوين، ريف إيطالي جميل ومحادثات سخيفة كعادة أغلب محادثات أبناء الطبقة الراقية، ثم نخب يُرفع لمستقبل مشرق.. كنت على وشك الاطمئنان، قبل أن ألاحظ أول تفصيلة شاذة في هذا القطار الفخم.. 
​
لم يكن هناك صوت صفّارة!


أي قطار في هذا العالم اللعين يُطلق صفّارته عند الانطلاق.. هذا قانون كوني لا يقبل النقاش.. 


لكن قطار (زانيتي) تحرّك في صمت مهذّب ومريب كضيف لا يريد إزعاج المنزل الذي يغادره، 


و​بعد نحو خمس دقائق من مناظر الريف الإيطالي الخلابة مرّ المُحصّل
رجل ملامحه عادية إلى حد كبير جداً من ذلك النوع الذي تنسى وجهه فورا بمجرد أن يلتف، 
فحص التذاكر بهدوء مبالغ فيه على عكس عادة المحصلين وكأنه يوقن أنه لن يجد متسللاً واحدًا وسط هؤلاء الأغنى أغنياء، 
وحين وصل إليّ توقّف أطول من اللازم، 
وأردف وهو يقرأ بطاقتي:
— صحافة؟
— نعم..


نظر إليّ ثم ابتسم ابتسامة واسعة بشكل غير مريح، كادت خديه تلامسان عينيه، ثم قال بنبرة أقرب للاستنكار:
— أتمنى أن تكتب الحقيقة..
كدتُ أضحك بمرارة.. هذا الرجل يعرف بوضوح أن الحقيقة هي آخر ما يبحث عنه الناس في الصحف، لكني تهذبت وقلت له:
— دائمًا ما أكتب الحقيقة


​أكمل طريقه لكن كلماته بقيت عالقة في رأسي كذبابة مزعجة.. أي حقيقة؟


بدأ القطار يقترب من منطقة جبلية وتغيّر الضوء المنبعث من النوافذ؛ لم يخفت بل صار مسطّحًا، كصورة قديمة فقدت ألوانها..


لاحظتُ أن الحديث في العربة بدأ يهمد فجأة،
كما لو كان الركاب استنزفوا فجأة جميعا في اللحظة ذاتها.. 
​
ثم اهتزت العربات هزة عنيفة أربكت الجميع، حتى إن امرأة أسقطت كأسها من يدها.. سارع المحصل ليهدئ الركاب، مؤكدًا أنها هزة طبيعية بسبب تعرج بسيط في القضبان،


ثم بدا الوقت بعدها يمر ببطء شديد جدا كسلحفاة تطارد أرنبا وهي تعلم جيدا في قرارة نفسها أنها لن تلحق به أبدا،


أحد الركاب أمامي نظر لساعته وجدها الثانية والنصف، ثم أقسم أنها كانت الثانية وخمس وعشرون منذ أكثر من نصف ساعة! فكيف مرت خمس دقائق فقط؟! 


نظر إليّ كأنني أملك تفسيرًا لما وراء الطبيعة، 


​ثم فجأة.. رأيناه جميعًا.. 
النفق..




فتحة سوداء في قلب الجبل أوسع مما تسمح به أي حسابات هندسية، أنا أعرف جغرافيا هذه المنطقة جيدًا، وقد طالعت أغلب الخرائط الموثوقة لها وللدهشة لم أجد لهذا النفق اسمًا أبداً، ولا ذكره أحد في الكُتيّبات الدعائية للرحلة، 
​ومع ذلك.. بدا وكأنه كان هناك منذ الأزل.. ينتظرنا. 




شعرتُ برغبة مفاجئة وعارمة في النزول.. الآن.. وفورًا.. قبل أن يبتلعنا الجبل، لكن القطار لم يُبطئ، ولن يفعل، لأنه وببساطة قطارا. 


​اقتربنا من مدخل النفق وقبل الدخول بثوانٍ حدثت هزة أخرى أخف حدة، لكنها كانت كافية لتهز أركان نفسي.. 


وهنا حدث شيء أخير.. شيء صغير جدًا لم ينتبه له أحد على الإطلاق سواي.. لكنه أثار الرعب في أعماقي، 
​
انعكاسي على زجاج النافذة..!  


حين اهتززتُ مع هزة القطار ظل ثابتاً تماماً ولم يتحرّك معي! كان يحدق فيّ ببرود، أقسم أنه كان يسخر من هلعي..! 


​ثم.. دخلنا الظلام.
               
×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

سياسة وشروط الربح:

  • الحد الأدنى لطلب سحب الأرباح هو 50 دولار.
  • نسبة أرباح الكاتب هي 30% من إجمالي أرباح الإعلانات.
  • تتم مراجعة الزيارات بانتظام، ويتم خصم أي زيارات غير شرعية (نقرات وهمية أو بوتات).
  • يتم تحويل الأرباح عبر الوسيلة التي حددتها (إنستا باي، كاش، بنك) وقت التسجيل.

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"

نعتذر، لم يتم قبول طلبك

لقد تمت مراجعة حسابك بعناية، ولكن للأسف لم يتم قبول طلبك للانضمام لبرنامج الأرباح في الوقت الحالي.

قد يعود ذلك لأحد الأسباب التالية:
- جودة الروايات لا تتوافق مع معايير النشر الخاصة بنا.
- لم يتم قبول ملفك من قبل شركائنا المعلنين.
- وجود نشاط غير معتاد أو زيارات غير شرعية.

ندعوك لتحسين جودة محتواك والمحاولة مرة أخرى.