رواية كوابيس ولكن.. الكابوس الاول
الكابوس الاول
الفتاة التي تُرى الكوابيس... صوتٌ من بعيد... بكاءٌ خافت... كأنه آتٍ من عُمقٍ مظلم لا يُرى. ما هذا الصوت؟ ومن أين يأتي؟ الصوت يقترب... خطوات ثقيلة، يملؤها ألم لا يُوصف. الفتاة تقف قرب الباب، تتشبث بنبضها المتسارع، تحبس أنفاسها... كأن شيئًا في الظل يوشك على الظهور. صوتٌ مخيف... نحيب طفلة صغيرة... يرتجف، يتسلل كالسهم داخل القلب. براءة ممتزجة بالخوف، كأنها تستنجد... وفجأة... يتضح الصوت، وتخرج الكلمة من بين شهقات البكاء: "ماما..." --- صوت البكاء ما زال مستمرًا... روان تقف قرب الباب، قدماها متجمدتان، أنفاسها متقطعة، وعيناها تبحثان وسط العتمة عن مصدر الصوت. كل شيء من حولها صامت... إلا ذاك الصوت. صوت نحيب ضعيف... طفلة تبكي. ثم بوضوح... وبنبرة موجعة، يخرج الصوت من جديد: "ماما..."
لم تكن تحب النوم...
فبينما يهرب الجميع إلى أحلامهم، كانت هي تهرب من أحلامها... أقصد كوابيسها.
كان الليل عندها بداية لصراع، والكابوس لا ينتهي عند اليقظة... بل يبدأ.
كانت جميلة، ملامحها هادئة، ولكن عينيها تحملان شيئًا أثقل من عمرها...
إنه الخوف...
الخوف الذي يطرق بابها كل ليلة بلا رحمة.
كلما أغلقت جفنيها، عادت نفس الأصوات، نفس الظلال، نفس النظرات التي تطعن الروح.
لكن في ليلة ما، تغيّر كل شيء.
الكوابيس بدأت تتكلم.
وجوه غريبة... تهمس بألم... تطلب منها أن تستمع...
من تلك الليلة، لم تعد الكوابيس مجرد خوف، بل صارت طريقًا...
طريقًا نحو الحقيقة... نحو أرواح ظُلمت ورفضت أن تُنسى.
هذه ليست حكاية فتاة تخاف النوم،
بل حكاية من اختارت أن تغوص في الظلام،
لتنير الطريق للذين رحلوا دون عدل.
....
إنها فتاة في العشرين... كانت تعيش حياة طبيعية، حتى جاء ذلك اليوم المشؤوم، الذي لم تعد بعده كما كانت.
وكأنها سقطت في قاع الجحيم...
لو عادت إلى ذلك اليوم، لتغيّر الكثير...
لكن فات أوان الندم.
فالكوابيس لا ترحم.
والخوف لا يغادرها.
ليس خوف طفلة من عفريت الخزانة أو جني ينام تحت السرير...
بل خوف امرأة راشدة... تخاف الكوابيس.
نعم، كما قرأت... فتاة راشدة تخاف الكوابيس.
ولكن... ليست أي كوابيس.
إنها كوابيس تؤلم الجسد، تصفع القلب، وتقتحم الروح.
كوابيس تسمع فيها صراخًا، وترى عيونًا تبكي، وتشعر بلمسات باردة تخترق جلدها وكأنها واقع حقيقي....
في تلك الليلة، لم تكن تريد أن تنام كعادتها.
ظلت مستيقظة حتى طلوع الفجر، عيناها تلاحقان عقارب الساعة، قلبها يختنق مع كل دقيقة تمر...
لكن النوم غلبها في النهاية...
"أنا فين؟
اى الاوضه دى؟
واى الصوت دا؟"
نظرت حولها في رعب... وجدت نفسها في غرفة مظلمة، باردة، جدرانها بالكاد تُرى.
ثم سمعت صوتًا... كان خافتًا...صوت بكاء.
ازداد الصوت تدريجيًا... تحوّل من نحيب ضعيف إلى صراخ...
صراخ مرتجف، مؤلم، مزعج... وكأن أذنيها تنزفان من شدته.
وضعت يديها على أذنيها، تتألم من إثر الصوت...
وفجأة ظهر من بعيد "ظل"...
ظل أسود، يقترب... ببطء... وهي تتراجع إلى الوراء حتى اصطدمت بباب الغرفة المغلق.
اقترب الظل أكثر... والصوت يزداد...
ركعت على ركبتيها، تبكي وتتوسل بصوت مرتجف:
"بترجاك... ترحمني..."
اقترب الظل أكثر... ولمسها.
صرخت صرخة عالية! كأن تيارًا كهربائيًا صعقها!
تراجع الظل للوراء، بينما هي تبكي وتهمس:
"انا خايفه 'متأذنيش..."
وفجأة...
اختفى الظل.
واختفى الصراخ.
ثم جاءها صوت خافت... صغير... حزين...ينادى
"ماما..."
فتحت عينيها بسرعة...
"إيه؟ ماما؟!!"
...