الفصل الثالث | رواية بالهوينى ملكتِ قلبى
اللغة: العربية
الرئيسية ربح

الفصل الثالث | رواية بالهوينى ملكتِ قلبى

جاري التحميل...

الفصل الثالث

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

أنامل ناعمة بضة تمرعلى وجنته برقة منحته استرخاء مضاعفاً فأطلق تنهيدة راحة وغاص فى الفراش أكثر لتنطلق قهقه لطيفة داعبت نغماتها أذنه ليرفرف جفونه بخفة قبل أن يفتحهم لتقع عينيه على حورية من الجنة برداء أبيض متشرب بصفرة ذهبية وشعر حريرى منسدل بنعومة على ظهرها وهى تجلس على طرف الفراش بجانبه بابتسامة مشعة سعادة

فرك عينيه بقوة يطرد بقايا النعاس من عينيه وتذكر أن زواجه قد تم بالأمس وهذه الفتاة الجميلة هى زوجته الشرعية الأن

اعتدل ليستند بظهره على حافة الفراش ويلقى تحيه الصباح عليها بصوت ناعس أجش لتبادله التحية بعد أن قبلت وجنته بقبلة خاطفة أذهلته من رقتها قبل أن تتسائل بجدية

 :- تحب شاى ولا قهوة مع الفطار

قطب جبينه يناظرها بتعجب مردداً 

:- فطار!! .... أكيد ماما هطلع الفطار دلوقتى ما تتعبيش نفسك ... أنتِ عروسة جديدة

هزت رأسها بثقة أكدتها نبراتها قائلة بتأكيد :- ماحدش هيجيب فطار لا مامتى ولا مامتك .... أنا اتفقت معاهم على كده

تأملها بحيرة وهو يحك فروة رأسه ليطرد النعاس عن عقله ويستوعب ما تقوله بينما أردفت بنعومة

:- أنا من حقى اعمل الفطار لجوزى بنفسى ..... ديه أقل حاجة أعملها بعد ما ربنا استجاب دعائى

قطب جبينه مرة أخرى دهشة وتساءل بتعجب 

:- دعائك 

عضت طرف شفتها خجلاً على اندفاعها واخفضت رأسها حرجًا ولكنها استجمعت شجاعتها سريعا قائلة بخفوت وخجل

:- أيوه دعائى .... دايماً كنت أتمنى زوج فى اخلاقك وطيبتك وتحملك للمسئولية وتدينك و… و مفيش مانع يعنى يكون أمور كمان

تراجع برأسه للخلف متسع العينين بصدمة ورفع حاجبيه بذهول 

:- أمور ..... أنا!!. 

ضحكت برقة على مظهره الذاهل بشقاوة ثم قالت بخجل

:- أقصد وسيم … وسامة رجولية لذيذة

ارتفع حاجباه هذه المرة لأقصى مدى لهم ذاهلاً من تغزلها به ولكنها أردفت لتهرب من رده فعله الذاهلة

:- المهم قولى تحب قهوة ولا شاى؟… أنت قضيت وقت الخطوبة كله تتكلم مع بابا وأخويا بدل ما تكلمنى عن نفسك … فى حاجات كتير محتاجة اعرفها عنك

حملت كلماتها نبرة عتاب خفيفة لامست ندمه على سوء معاملته لها فى فترة الخطبة

شاى : ردد بخفوت هرباً من الموقف فنهضت من جانبه وغادرت الغرفة وهى تحثه على النهوض من الفراش

شيعها بنظراته الذاهلة

 هذه الفتاة تترك تأثير قوى عليه كلما تحدثت أو اقتربت منه ولا يعلم سببه 

 تنهد بقوة ثم نهض من الفراش مغادراً للحمام ولكنه غير اتجاهه حين وقعت عينيه على مرآة الزينة ليتوجه إليها ووقف أمامها يرفع خصلات شعره عن جبينه، يحرك رأسه يمنه ويسره يتأمل جانبي وجهه بتفحص ثم نظر لنفسه بتفاخر ونفخ أوداجه وهو يمرر أنامله داخل خصلاته السوداء مردداً بزهو

:- والله وطلعت أمور يا صالح

****************. 

على سطح نفس البناية وقف آنس متكأ على الحاجز الأسمنتي يتطلع نحو الأفق فى صمت، تحرك شئ ما يداعب أذنه فاعتدل سريعاً متفاجئاً والتفت خلفه لمصدر القهقهات المتعالية ثم نفخ بقوة حين وقعت نظراته على مشاغبته الصغيرة قبل أن يهتف بحنق

:- اتأخرتى ليه كده ..... أنا زهقت من الانتظار

أكملت مليكة ضحكاتها وهي تلوح بفرع أخضر صغير اقتلعته من أصيص الزرع لتداعبه به قائلة :- شكلك حلو أوى لما اتخضيت

جذب الفرع من يدها وألقاه أرضاً هاتفاً بتذمر 

:- بقولك أتأخرتى ليه؟

نفخت بدورها واتجهت ناحية المقاعد المتراصة على جانب السطح وجلست وهى ترسم الغضب على وجهها قائلة بتذمر

:- أعمل إيه كنت بوضب شوية حاجات مع ماما … ماهو لو حضرتك كنت خطبتني رسمى كنت سبت الدنيا كلها وقلت بأعلى صوتي أنا طالعة لخطيبى

ابتسم أنس على مظهرها المتذمر الطفولى وتقدم ليجلس بجانبها

:- هيحصل إن شاء الله

ألقت نظرة جانبية معاتبة عليه فأردف بتوضيح بصوت هادئ

:- هانت يا مليكتى … أنتِ خلاص داخلة الجامعة وأنا خلصت الجيش وبدور على شغل ... وربنا يسهل

التفتت بكليتها نحوه تقاطعه بتذمر

 :- كويس أوى .... يبقى إيه اللى ناقص

 رفعت كفها وبدأت العد على أصابعها مُردفة :- أنا نجحت فى الثانوية بمجموع كبير و قدمت ورقى لكلية الصيدلة وقبلت فيها .... أنت بقى عملت إيه !!. 

اتكأ بمرفقيه على ساقيه ونظر أمامه زاماً شفتيه فى صمت ثم تكلم بإحباط :- عملت إيه!!.. ماعملتش حاجة يا مليكة.. أنا واحد لسه مخلص جيش وبلف كل يوم على شغل وبسأل طوب الأرض وقدمت أوراقى فى كل مكان وبرضه مش لاقى شغل

فرد ظهره والتفت نحوها مُردفاً :- تحبى أروح أطلبك وأنا عاطل .... تفتكرى والدك وعمتى هيوافقوا ولا هيقولوا بنتنا الدكتورة تتجوز عاطل زيك ليه

تجعد جبينها برفض لكلامه ومدت أناملها تلامس كفه هاتفه بزجر

:- أوعى تقول كده على نفسك.. أنت أحسن واحد فى الدنيا وابن خالى و إن شاء الله هتلاقى شغل قريب… ديه مسألة وقت بس

أسند رأسه على قبضة كفه الأخر فى يأس بينما أردفت مليكة بمواساة

:- والحمدلله شقتك موجودة هنا فى العمارة ولا نسيت… الدور الرابع لصالح وطارق والدور الخامس شقة لأخويا وشقة لينا

ابتسم بعفوية حين جمعتهم فى منزل واحد حتى لو بالكلام، فمد يده وقبض على كفها الرقيق يقول بهدوء :- نصبر شوية يا مليكة.. أنا عاوز اتقدم وأنا جدير بيكى… ولو أهلنا ساعدونا فى توفير الشقة فلسه فى مسئوليات كتير تانية .. وأنا مش عاوز أكون عالة على أهلي أكتر من كده

شهقت مليكة وهى تمد كفها تضعها على فمه تسكته عن هذا الحديث المؤلم لنفسه بينما أستغل هو الفرصة ليقبل كفها البض

وهى تردد بهيام

:- أنا هستناك طول العمر يا آنس ولسه الحياة قدامنا طويلة

اخفضت كفها كما اخفضت صوتها وهى تردف :- أنا بس كان نفسى نتخطب ونتقابل فى النور بدل ما نتقابل سرقة من وراهم

قاطعها مؤكداً بحماس :- هيحصل وقريب جداً إن شاء الله

ابتسم كليهما بأمل وحب قبل أن تشهق مليكة بفزع وهبت واقفة  فجأة وهى تهتف بارتباك وقد تذكرت 

:- ماما.. أنا لازم أنزل لطنط إحسان بسرعة.. ديه ماما طلبت منى استأذنها عشان نطلع نبارك لصالح

ألقت تحية سريعة عليه وهي تُسرع نحو درجات السلم ولكنها توقفت فجأة والتفتت تسائله

 :- مش هتنزل تبارك لصالح

أومأ لها برأسه مردداً :- هفوت عليه مع طارق بالليل

لوحت بيدها مودعه لتواصل الهبوط بسرعة وهو يودعها بنظراته العاشقة 

*************. 

استطاعت ياسمين الاختلاء بأختها أخيراً بعد حوار مغلق طويل دار بين والدتها وأختها العروس وما أن اطمأنت الأم على ابنتها العروس حتى تركتها لأختها

بدأت ياسمين الحوار متسائلة :- هاه طمنيني يا عروسة

رمقتها صافيناز زاجرة بخفوت

 :- أطمنك على إيه!... خليكى فى حالك يا ياسمين 

عقدت ياسمين ساعديها أمام صدرها مرددة :- كده يا صافى اكمنى الصغننة .... بس خلاص أنا كبرت ودخلت الجامعة وكلية فنون جميلة كمان

ربتت صافى على ساعدها قائلة بمرح :- برضه صغيرة وابعدى عنى بقى… لازم أحضر حاجة للناس اللى جاية تبارك ديه

حاولت تجاوزها لتمر نحو المطبخ ولكن ياسمين تأبطت ذراعها سريعاً هاتفه بمرح 

:- هساعدك يا عروسة

ثم أردفت بجدية وهى تحتضن أختها الكبيرة 

:- بس طمنينى بجد ... صالح كويس معاكى… أنتِ كنتى قلقانة من مشاعره فى فترة الخطوبة

أبعدتها صافيناز وهى تتنهد بخفة وربتت على وجنة شقيقتها بحب

:- اطمنى يا حبيبتى صالح إنسان كويس أوى محترم ومتدين ... وبيتحمل المسئولية وعشان كده عمره ما هيظلمنى ... أما بقى مشاعره فأنا عارفة أنه هيحبنى أكيد

ابتسمت ياسمين بشقاوة وقالت بمشاكسة متهكمة 

 :- إزاى بقى يا ساحرة الجنوب

قهقهت صافيناز وهى تخبط على ساعد شقيقتها بخفة ثم جاوبت بهدوء

:- بكل بساطة هكون الزوجة اللى يتمناها.. هراعى كل شئ يخصه وأوفر فى البيت الجو الهادى اللطيف وهشاركه اهتماماته… القرب والعشرة هتخليه يفتح قلبه ليا أنا متأكده

صمتت تردد دعاء خفى داخل قلبها الخافق بين جنباتها قبل أن تقبض على ذراع شقيقتها تسحبها معها تصيح بشقاوة :- يلا بينا على المطبخ يا اخت العروسة

***************. 

دخلت الأختان إلى المطبخ معًا بعد أن قدمت صافيناز التحية إلى أفراد عائلتها وعائلة زوجها الذي يجلس وسطهم يتقبل التهاني بابتسامة هادئة 

ما إن دلفت صافيناز إلى المطبخ وخلفها ياسمين وقد ابتعدتا عن الحوارات الدائرة بالخارج، رفعت صافيناز أكمام عباءتها قليلًا وبدأت تُخرج الكؤوس من الخزانة بينما وقفت ياسمين بجوارها تراقبها بعينين مليئتين بالفضول ثم مالت برأسها نحو  أختها

:ـ احكيلي بقى … أول يوم بعد الجواز عامل إيه؟.. شعورك إيه وأنتِ بايتة بعيد عني

ضحكت صافيناز بخفة ثم التفتت لها بنظرة متحذلقة

:ـ يا بنتي بلاش تحقيقات (لكزتها في كتفها مشاكسة) بس طبعا وحشتيني 

ضحكت ياسمين بخفة وهي تفتح علبة السكر موضحة

:ـ ده مش تحقيق … ده فضول علمي من طالبة فنون جميلة بتحب التفاصيل

رفعت صافيناز حاجبها قائلة بمكر

:ـ فنون جميلة بقى؟!.. همم طب ما تروحي ترسمي حاجة تنفعك في دراستك بدل ما ترسمي حياتي أنا

اقتربت ياسمين منها وهمست بمرح

:ـ ما أنا فعلاً عايزة أرسمك… بس مش عارفة أرسمك كعروسة سعيدة ولا عروسة حيرانة

توقفت صافيناز لحظة عن الحركة وضمت شفتيها مفكرة وهي تحرك الملعقة داخل أكواب الشاي واجابت اختها بحيرة

:- الاتنين

ضيقت ياسمين عينيها وهي تراقبها باهتمام.

ـ يعني إيه الاتنين؟. 

تنهدت صافيناز بهدوء ووضحت

:ـ يعني مبسوطة الحمدلله … بس لسه بتعرف على صالح ومش فاهمة مشاعره كويس... هو شخص هادي أوي… وبيفكر كتير قبل ما يتكلم

ابتسمت ياسمين بخبث وقالت

:-  ده واضح… شكله من النوع اللي يقول جملة واحدة في اليوم

ضحكت صافيناز هذه المرة بصدق وأيدت كلام أختها 

:ـ تقريبًا كده.. وده اللي هيجنني

اقتربت ياسمين أكثر وسألت بخفوت:

ـ بس هو حنين معاكي؟. وبيعاملك كويس.. مش كده؟. 

التفتت صافيناز إليها متفهمة لقلها فقد عايشت معها برود مشاعر صالح أثناء فترة الخطبة ثم قالت بصوت دافئ

:-  أيوه اطمني … يمكن هو مش بيعرف يعبر عن مشاعره كتير… بس حاسه إنه طيب من جواه

أمالت ياسمين رأسها متأملة أختها ثم قالت بمشاكسة

:ـ طب قوليلي بقى… قالك إيه لما شافك بفستان الفرح؟. 

توردت وجنتا صافيناز قليلًا وهي تحاول إخفاء ابتسامتها

:ـ قال إن الفستان حلو

اتسعت عينا ياسمين بدهشة مصطنعة

:ـ بس كده؟!.. ده أنا لو مكانه كنت هكتب فيكي قصيدة

ضحكت صافيناز وهي تضربها بخفة بمنشفة المطبخ 

:-  ما تحاوليش.. برضو مش هحكيلك التفاصيل مهما عملتي

اقتربت ياسمين أكثر وهمست وهي تغمز بشقاوة 

:- بس واضح إنك عجبتيه

رفعت صافيناز نظرها للحظة وكأنها تستعيد تفاصيل الليلة الماضية ثم قالت بخفوت متأثرة المشاعر

:- لما قال إني جميلة حسيت إنه قالها بصدق وطالعة من قلبه

ابتسمت ياسمين بحنان وحاوطت شقيقتها بذراعيها، تحتضنها بقوة

:ـ يبقى المهمة نجحت

التفتت لها صافيناز وسألت باستغراب

:- مهمة إيه؟.

رفعت ياسمين إصبعها كأنها تعلن سرًا خطيرًا وهمست مشاكسة

:- مهمة إيقاع الأستاذ صالح في الحب

قهقهت صافيناز بمرح وهي تهز رأسها بنفاد صبر مصطنع

:- مش هتبطلي شقاوتك ديه 

احتضنتها بقوة ثم ابتعد خطوة للخلف وقالت بجدية وعينيها في عيني شقيقتها

:-  على أي حال أنا مطمنة عليكي وواثقة إنه هيغرق في حبك … ما هو  محدش عاقل يعرفك ويقعد معاكي وما يحبكيش

تأثرت ملامح صافيناز بمشاعر اختها الصغيرة وعادت تضمها إليها بدفء قبل أن تسمع صوت من عتبة الباب 

:- فين الشاي يا عروسة… الناس بره قربت تعمل ثورة 

قالتها مليكة وهي تنضم إليهم بينما ابتعدت ياسمين عن حضن شقيقتها وهي تقول مازحة

:ـ وعلى إيه كل حاجة جاهزة.. يلا بسرعة قبل ما الجماعة يهجموا علينا

رفعت صافيناز صينية الأكواب ناولتها لياسمين وهي تقول بمكر

:- طب يلا يا أخت العروسة … وريهم شطارتك وشيلي صينية الشاي 

ثم التفتت نحو مليكة مردفة 

:- وأنتِ يا مليكة شيلي صينية العصير...  وسيبوا عليا الحلويات

استجابت مليكة وحملت الصينية وسبقتهم للخارج بينما استدارت ياسمين وهي تحمل الصينية وهمست لأختها بعينين لامعتين

:- على فكرة يا صافى… أنا حاسة إن صالح هيقع في حبك أسرع مما أنتِ متخيلة.. بس ليا الحلاوة ما تنسيش

تورد وجه صافيناز قليلًا ولكنها أخفت خجلها سريعا وقالت بتفاخر مصطنع

:-  وأنا كمان واثقة انه هيحبني.. ديه اقل حاجة عندي

ثم خرجتا معًا إلى الصالة وصوت ضحكاتهما يسبق خطاهما وعند غرفة الصالون وقف صالح  حين رأي زوجته تقترب فوقف يستقبلها بابتسامة هادئة ويحمل عنها الصينية وكل النظرات تحاوطهما وتدعو لهما بالخير

****************.

 

خلال الشهور الأولى للزواج تأرجحت مشاعر صالح بين حنين لحب مليكة الذي لا يزال سجين له وبين تقبله لقرب صافيناز منه والذى بدأ يتسلل الهوينى ليملأ فراغ روحه ويداعب دقات قلبه برجاحة عقلها وهدوئها واهتمامها الكبير بكل ما يخصه.

تسلل الليل على الأجواء وصالح مازال يفترش طاولة السفرة بالعديد من الأوراق المنهمك بالتدقيق فيها غير آبه بكل مايدور حوله ولا ينتبه للفراشة المُحلقة حوله تمده بأقداح من الشاى والقهوة بالتبادل وتضعها بجانبه فى صمت ثم تبتعد بهدوء فيتناولهم بآلية دون رفع نظره عن الأوراق

اقتربت صافيناز مجدداً ووضعت مشروب جديد بجانبه ثم جلست على المقعد المقابل له تتأمل تركيزه وأنشغاله بأشفاق

مد يده بآلية لتناول المشروب ولكنه أوقف الكوب على طرف فمه ورفعه أمامه ناظراً إليه مردداً بتعجب :- إيه ده!!.

ابتسمت بتلقائية ثم أجابت بعفوية

 :- عصير... كفاية شاى وقهوة النهارده

زفر بتعب ووضع الكوب جانباً ثم رفع ساعديه يتمطى عله يعيد بعض المرونة لظهره المتيبس من طول الجلوس قائلاً بأرهاق

:- أنا محتاج قهوة عشان أركز فى الحسابات

لمعت مقلتيها بحماس فهاهى فرصتها لتُقدم خدماتها وتشاركه عمله، هتفت بحماس جاد :- أقدر أساعدك فى حاجة ؟

مسح على عينيه المرهقتين ضاحكاً بتهكم وقال باستخفاف

:- وأنتِ تعرفى إيه فى الحسابات؟. 

رفعت الآلة الحاسبة بيديها وقالت بثقة 

:- ما أعرفش … لكن ديه تعرف

تعالت ضحكاته على مظهرها وهى ترفع الآلة الحاسبة وتشير بيدها الأخرى نحوها كفتيات الإعلانات التى تشير نحو المنتج المراد ترويجه بابتسامة عريضة

تأملها للحظات وكاد يرفض عرضها ولكنه تراجع وهو يتأمل وجهها البشوش محدثاً نفسه

" لا يضر أبداً قُرب هذا الوجه البشوش والضحكة الرقيقة منه"

تناول بعض الأوراق التى انتهى بالفعل من مراجعتها ووضعها أمامها قائلاً بجدية مصطنعة وهو يشير للأرقام داخل الأوراق

:- اجمعي الأرقام ديه واتأكدى من المجموع النهائي

أومأت برأسها متفهمة وتناولت الأوراق تقربها أمامها باهتمام وباليد الأخرى الآلة الحاسبة تدون عليها الأرقام بتركيز كبير

تناول كوب العصير يرتشف منه ببطء، يتفحص ملامح زوجته بدقة ويُعيد فى مخيلته بعض المواقف السابقة التي جمعتهم سويًا منذ بداية الزواج والتى تركت أثرها الجميل داخل نفسه،

 كان يظن أنه سيعانى من الزواج من فتاة لا يرغب بها ولكنها استطاعت أن تحتويه وتوفر له حياة مريحة هادئة ومستقرة كما أنها تغمره بالاهتمام والرعاية والحب …

الحب!!... يلمس حبها ومشاعرها في جميع تصرفاتها وانفعالاتها ولكن .. هل هو جدير بهذا الحب النقى!!.

تجهم وجهه عند هذه الخاطرة ووضع الكوب جانباً ومازالت مقلتيه تعانق وجهها بتأسف فهو لا يوافيها حقها الذي تستحقه ولازالت ذكرى الحب القديم تراوده من حين لآخر

 ما أن وضع الكوب فوق سطح الطاولة حتى لاحظ حركة أناملها المتسللة بخفة نحو كوب العصير خاصته دون أن ترفع نظرها عن الأوراق التي تدقق فيها ثم سحبته ببطء وارتشفت منه القليل، تشاركه كوبه كما شاركته حياته

 قبل أن تعاود الطرق على الآلة الحاسبة مرة أخرى بجدية وكأنها لم تفعل شئ بينما ارتفعت قهقهاته عالية بمرح على تصرفاتها العفوية التي تأسر قلبه

****************.

استيقظت صافيناز باكرًا كعادتها منذ زواجها وقد تعودت أن تبدأ يومها مع وقت استيقاظ زوجها، أعدّت الفطور بعناية  ورتبت الأطباق الصغيرة فوق المائدة وهي تتفحصها بعناية وكأنها تبحث عن شيء ناقص فيعكر ذلك صفو زوجها 

نظرت إلى ساعة الحائط ثم إلى باب الغرفة المغلق، قبل أن تتجه نحوه بخطوات هادئة وتفتحه ببطء وهي تنادي بخفوت 

:ـ صالح… الفطار جاهز

جاءها صوته من الداخل هادئًا خاليًا من أي دفء
 :ـ تمام… جاي

عادت إلى المائدة وجلست تنتظره، تحرك الملعقة في فنجان الشاي ببطء اعتادت على جدية وفتور مشاعره ولكنها تتمنى المزيد … ترغب في حبه ودفء مشاعره في كل الأوقات

خرج صالح بعد دقائق يرتدي ملابسه وقد بدا مستعجلًا  اليوم، جلس على الكرسي المقابل لها دون أن ينظر نحوها ومد يده إلى كوب الشاي يرتشف القليل منه

ابتسمت صافيناز وقربت منه أحد الأطباق وقالت بخفوت
 :ـ عملتلك الفول بالطريقة اللي بتحبها

أومأ برأسه وهو يلتقط لقمة صغيرة ويدسها في فمه وهو يتمتم :ـ تسلم إيدك

قالها بلهجة عادية، عفوية كمجاملة معتادة 

ترددت صافيناز لحظة وهي تتأمله وهو يتناول إفطاره ثم قالت في محاولة لفتح حديث معه
 :ـ صالح .. إيه رأيك نخرج نتمشى شوية النهاردة 

رفع عينيه نحوها لثانية قصيرة ثم عاد ينظر إلى طبقه وأجاب بروتينية

:ـ النهارده عندي شغل كتير… يمكن يوم تاني

ساد الصمت بينهما من جديد وصافيناز تحاول أن تخفي خيبة الأمل التي أصابتها، صحيح إنه يُحسن معاملتها ولكن الحياة بينهما روتينية وهادئة أكثر مما ينبغى

وما يثير حنقها حقًا إنه لم ينطق بكلمة حب حقيقية ولو لمرة، تسمع منه مجاملات عديدة ولكنها فاترة لا تسمن ولا تغنى من جوع، تعلم إنه ذو طبيعة جادة ورزينة ولكنها ترغب في الشعور بحرارة عشقه

أنهى صالح طعامه بسرعة ثم نهض وهو يلتقط مفاتيحه

:ـ أنا ماشي .. مش عاوزه حاجة؟.

وقفت تلقائيًا معه وهزت رأسها نفيًا ثم وقفت تراقبه وهو يتجه نحو الباب قبل أن تنادى بنبرة دافئة :ـ صالح

التفت نحوها بتسائل بعد أن فتح الباب

فقالت بخفوت وعينيها العاشقة له تودعه  

:ـ خلي بالك من نفسك

أومأ برأسه بابتسامة خفيفة ثم خرج وأغلق الباب خلفه بهدوء

بينما بقيت صافيناز واقفة مكانها للحظات تنظر إلى الباب المغلق، قبل أن تعود ببطء إلى المائدة وجلست أمام الكرسي الفارغ الذي كان يجلس عليه قبل قليل، تمرر أصابعها فوق حافة كوبه الفارغ

ثم تنهدت بخفة وهمست لنفسها بصوت يكاد لا يسمع

:ـ معلش يا صالح … أنا صبورة وبالى طويل

رفعت رأسها قليلًا وكأنها تجدد وعدًا داخليًا

:ـ وأنا متأكدة… انك هتحبني في يوم من الأيام 

ضمت الكوب الفارغ بيدها تواصل كلامها لنفسها

:- وهتقولها بكل مشاعرك ومن جوه قلبك

****************.

نهاية الفصل
               
×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

سياسة وشروط الربح:

  • الحد الأدنى لطلب سحب الأرباح هو 50 دولار.
  • نسبة أرباح الكاتب هي 30% من إجمالي أرباح الإعلانات.
  • تتم مراجعة الزيارات بانتظام، ويتم خصم أي زيارات غير شرعية (نقرات وهمية أو بوتات).
  • يتم تحويل الأرباح عبر الوسيلة التي حددتها (إنستا باي، كاش، بنك) وقت التسجيل.

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"

نعتذر، لم يتم قبول طلبك

لقد تمت مراجعة حسابك بعناية، ولكن للأسف لم يتم قبول طلبك للانضمام لبرنامج الأرباح في الوقت الحالي.

قد يعود ذلك لأحد الأسباب التالية:
- جودة الروايات لا تتوافق مع معايير النشر الخاصة بنا.
- لم يتم قبول ملفك من قبل شركائنا المعلنين.
- وجود نشاط غير معتاد أو زيارات غير شرعية.

ندعوك لتحسين جودة محتواك والمحاولة مرة أخرى.