نوفلو | Novloo: حب
اللغة: العربية
#1 ترند نوفلو تحديث يومي جودة عالية

أنتِ الأمان نور

"إلى صديقتي… لم أكن يومًا أبحث عن الأمان، ولم أتخيل أن أجده صدفة في طريق قلبي. كنت أظن أن الأمان شيء بعيد، شيء نبحث عنه طويلًا بين الناس والأيام، لكنني اكتشفت معكِ أن بعض النِعَم لا نبحث عنها… بل يرسلها الله إلينا في الوقت الذي تكون فيه قلوبنا في أمسّ الحاجة إليها. حين عرفتكِ، أدركت أن بعض اللقاءات ليست مجرد صدفة عابرة،

موصى به لك

روائع مختارة

الأقسام

أحدث الروايات

الرئيسية ربح

الرسالة الأخيرة: الفصل الأول

جاري التحميل...

الرسالة الأخيرة

هل ذنوب الماضي تمحو أخطاء المستقبل

تحميل الفصول...
المؤلف

كانت أصوات الصراخ تخترق أذنيها كالسكاكين. كان الدخان خانقًا، والحرارة تجعل جلدها يحترق كالنار. كانت تتراجع بخطوات متعثرة داخل المبنى، وعيناها تبحثان بيأس عن أخيها.
وفجأة سمعت صوتًا صغيرًا، صوتًا تعرفه جيدًا، ينادي:
«نور! هنا!»
التفتت سريعًا نحو مصدر الصوت، فرأت أخاها واقفًا بالقرب من باب شبه منهار، وقد ارتسم الخوف على وجهه، وانهمرت الدموع على خديه. مدت يدها نحوه وهي تقول محاولة طمأنته:
«لا تخف، أنا هنا!»
لكن قبل أن تصل إليه، اهتزت الأرض تحت قدميها، وانفجار صغير أسقط جزءًا من السقف فوقه.
صرخت بأعلى صوتها:
«لااا!»
وحاولت أن تزحف نحوه، لكن النار كانت أسرع منها. اختفى أخوها وسط الدخان واللهيب.
غمرت الدموع عينيها، وكانت دقيقة واحدة كفيلة بأن تحطم قلبها إلى الأبد.
وفجأة سمعت صوتًا آخر.
كان ضعيفًا، خافتًا، لكنه موجود:
«مساعدة… هل من أحد يساعدني؟»
التفتت نحو الصوت، فلم ترَ سوى ظل صغير في زاوية الغرفة. اقتربت بحذر، وملامح الصدمة تملأ وجهها عندما رأت يوسف، الطفل الذي كان دائمًا معها. كان صغيرًا، مرعوبًا، يخفي وجهه بين كفيه.
صرخت:
«يوسف! انهض! أنا هنا!»
رفع رأسه ونظر إليها بعينين دامعتين، لكنه لم يتحرك. كانت النار تقترب أكثر، والدخان يخنق أنفاسها، لكنها مدت يدها بكل ما بقي لديها من قوة وسحبته نحوها.
في تلك اللحظة لامست النار وجهها، فأحرقته، لكنها لم تهتم. كانت تصرخ وهي تسحبه خارج المكان، بينما صدى وداع أخيها يرن في أذنيها كطعنة لا تنتهي.
               

"إفاقة عشق" الفصل "2"

جاري التحميل...

الفصل "2"

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

كان القصر في حالة فوضي و الخدم يعملون كخلية النحل بنشاط و سرعة بعد وصول خبر رجوع الابن الغائب عن القصر منذ 22 عام كان الجميع يعمل علي قدم و ساق لأستقباله ليصدح صوت تلك الحنونه بأرجاء المكان قائلة
=
يالا يا جماعة عايزين نخلص قبل ما يوصل مش عاوزة حاجة تبقي ناقصة لتكمل بسعادة و لهفة لازم يرجع لاقي الكل في استقباله

ليأتى صوت حماتها من خلفها بسخرية
=
اهدى يا زينة انتى محسساني انه حد مهم يعنى ده ابن خديجة يعنى لتكمل بحقد و كره انا مش عارفة ايه اللي رجعه تانى انا قولت خلصنا خلاص منه هو و اخو بس هقول ايه طالعين لأمهم الله يجحمها مطرح ما راحت

همت زينة بالرد عليها لكنها توقفت حين رأت زوجها و حماها و راضي يخرجون من باب المكتب و يتحدث سليم الديب بأنفعال و عصبيه
=
يعنى اي مش عارفين توصلوا لغاية دلوقتي ليهم بقالكم اتنين و عشرين سنه مش قادرين تمسكوهم هنقول لولاد اخوكم ايه احنا مش قادرين نجيب حق أهلكم

زيد بهدوء محاولاً اقناع والده
=
احنا اكيد مش ساكتين يا حاج و موزعين الرجالة في كل مكان متقلقش مهما طال الوقت هنوصل للي عملوا كده

راضي بثقة مأكدا كلام شقيقه
=
انا و زيد هنعمل كل اللي نقدر عليه علشان نوصلهم مهما كان التمن حتي لو كان حياتنا متقلقش يا بابا

ليحرك سليم رأسه مقتنعاً بكلام نجليه موجه بصره لزوجته و زوجه والده الواضح علي ملامحها الغضب ليدرك ان زوجته قد القت بحديثها السام أمامها ليوجه حديثه لزينة قائلاً بشر مدركاً اثره علي زوجته 
=
زينة جناح فريد و خديجة الله يرحمهم جهز لأبنهم

لتبتسم زينة بخبث مجيبة اياه و هى تنظر لحنان بطرف عيناها بشماته
=
اه يا عمو كل حاجه تمام رتبنا و ظبطنا الجناح زى ما حضرتك امرت

ليقطع حديثهم صريخ حنان بجنون
=
جناح مين ده اللي جهزتوه لأبن خديجة لا طبعا مش هيقعد فيه دا انت رفضت ان سمر او حتي فريده بنته ياخدوه بعد موتهم عايز ابن خديجة يفوز بيه استحالة طبعا يترمى في اي اوضة و يحمد ربه اننا أويناه في بيتنا

سليم ببرود و احتقار
=
يا شيخة خدك ربنا انتي و هما هو انتى يا ولية جتتك نحست و بتحبي تتهزقي كتير قدام ولادك و احفادك اخفي من وشي بدل ما اقسم بالله اطلقك دلوقتي و تبقي علي اخر عمرك مطلقة في السن ده

ليكتم راضي و زيد و زينة ضحكتهم بسبب الحديث الدائم بين سليم و حنان منذ وفات فريد و خديجة فقد أصبحت حنان لا تمرر فرصة لسب خديجة و أولادها و اصبح سليم لا يمرر فرصة لتهديدها بالطلاق فقد أصبحا مثل توم و جيري لكره حنان الشديد لخديجة علي عكس سليم فهو كان يعشقها كطفلته و انتقلت معزتها الي أولادها فقد أصبحوا اغلي أحفاد سليم الديب الي قلبه

قطع حرب النظرات دخول تلك الجميلة بزوبعتها المعتادة و هي تهلل بحماس بينما يتبعها ذلك العاشق بقلة حيلة و هدوء
=
سلاموووو عليكوووا يا أهل الداااااااار يثرب الديب وصلت أجدعاااااااان

لتردف زينة بملل لزيد
=
اكتم البت دي احسن اشمطها بالسلك اللي جنبي ده انا مش عارفة مصيبة اي اللي عملتها خلت ربنا بلانى بيها المصيبه دى

لتندفع يثرب بأنفعال مجيبة والدتها
=
ايه يا حجة في اي مش طيقالي كلمة لي دا انا حتى بنتك الوحيدة و قرة عينك لتكمل بحب و هي تجذب الواقف خلفها بحماس و بعدين كلها شهر و هنتجوز انا و سامر القمر ده و مش هتشوفي وشي خالص دا بدل ما تشبعي مني

زينة بلامبالا تاركة المكان
=
يوم المنى اللي اخلص من هم حياتى ربنا يكون في عونه دى بسمة داعية عليه في ليلة مفترجة ابن راضي علشان ربنا يبليه بيكى يا اختى

يثرب لوالدها بضيق
=
شايف مراتك يا اخ زيد بتتعامل معايا ولا معاملة مرات الاب لولاد جوزها فالحة بس اول ما تعرف ان اي واحد من ولاد صاحبتها نازل تنكت البيت و تعمل المحمر و المشمر و مش عارفة ايه ولا كأنهم عيالها انا زهقت لتكمل بحقد اكتسبته من جدتها و بعدين هما ايه اللي فكرهم بينا السنادي يعنى واحد اول السنة جه و فضل عندنا شهر و التاني نازل و يا عالم هيمشي امتى هو التانى خليه يروح بيتهم ايه هيجيبه هنا عندنا

ليأتيها الرد من جدها بقسوة و قوة
=
دا بيتهم زى ماهو بيتى انتى اللي هنا ضيفة يا بنت زيد مسيرك لجوزك و بيتك اما دول أحفاد العيلة و الورثة اللي هيشيلوا اسمى من بعدي و إياكي ثم إياكي اسمعك بتتكلمى عنهم كده تانى ساعتها هتشوفي وش تانى مني ليكمل تحذير و شر طول ما انتى ماشية ورا جدتك و صحبتك هتخسري كتير فوقي و شوفي الحقيقة احسن ما تضيعي عمرك علي الفاضي ابعدي عن سمر و بناتها كده هتخسري كتير و فتحي عينك للي حواليكى انا حذرتك انتى و شوقك بقي يا بنت ابنى

ليترك المكان و يتبعه زيد بعدما نظر لطفلته بتأنيب و توعد و راضي مشيراً لولده ليلحق به و بالفعل ثواني و لحق به سامر بعدما همس ليثرب بحنان
=
معلش يا روحي سيبك منهم المهم حبيبي ما يزعلش

لتبتسم يثرب بعشق ناظرة لظهره حتي اختفي من أمام عيناها لتفيق علي يد جدتها
=
تعالي يا قلب تيتا نشوف هنعمل ايه مع ابن خديجة وحياتك عندى لفضل وراه لغاية ما طفشه من هنا جاته داهية تاخده هو و اخوه سوا

لتتحرك يثرب مع جدتها و داخلها ينمو كرهها الشديد لأولاد عمها بدون سبب فقد لقربها الشديد من جدتها فقد انتقلت إليها عدوة كره اولاد خديجة

_________________

بعد مرور عده ايام و تحديدا يوم وصول حفيد العائلة بغرفة يثرب كانت تحادث سامر فيديو كول و هي منهارة بشدة تشكى له مصيبتها
=
شوفت يا سامر صحيت من النوم لقيت الفيلا بتاعتنا ولعت جدو و بابي و عمو راضي معرفونيش غير لما صحيت كل حاجه خربت يا سامر فرحنا باظ

لتنهار بالبكاء بينما سامر علي الناحية الأخرى فكان يجلس بتوتر و أعصاب فالتة بسبب تلك المصيبه و حالة حبيبته التى لا يستطيع أن يواسيها سوا بالكلام لسفره خارج مصر لحل مشكلة في فرع من فروع شركتهم ليحدثها بحب و غضب مستتر
=
حبيبتى اهدى يا عمري كل حاجه هتتحل متقلقيش إذا كان علي الفرح متقلقيش ان شاء الله هيتم في وقته حتي لو هنقعد في شقة لغاية لما الفلا تتجدد متعيطيش يا حبيبتي انتي عارفة ان اكتر حاجة بكرها في حياتى دموعك كفاية علشان خاطري انا مش عارف امسك اعصابي هسيب كل حاجه و انزل

لكن كان الحال كما هو عليه لم تستطع يثرب السيطرة علي بكائها ولم يستطع سامر فعل شئ سوا مواستها عبر شاشة الاتصال دون أي قدر علي تهدئة بكائها

_____________
في قصر الديب كان يقف سليم يحادث حفيده بالهاتف بقلق و توتر 
=
يعنى اي يا سليم رئبال وصل مصر من يومين اخوك فين يا سليم مجاش ليه لغاية دلوقتي ليستمع لرد سليم من الناحيه الأخرى ليجيبه بعصبيه يعنى ايه راح شقته انا متفق معاك اخوك ميبعدش عن حضنى تانى مش كفاية حرمني منه اتنين و عشرين سنه مش مكفينه اتصل عليه خليه يجى البيت والا اقسم بالله اروح اجيبه انا حرام عليكم هبلتونى 

أنهى سليم حديثه مع حفيده ليلتفت لجميع من يجلس أمامه فقد كانت زوجته حنان و زيد و راضي و بسمة و أخيراً زينة التي تواسي يثرب المنهارة أمامهم بينما تربط رأسها بشال و بجانبها علبة المناديل تسحب منها واحد تلو الأخرى تندب حظها علي عش الزوجية ليوجه حديثه لها 

سليم بشمئزاز و احتقار 
=
ما خلصنا بقي يا بنت الكلب انتى هي شغلانة قرفتينا كلنا من الصبح ايه مزهقتيش 

لتجيبه بأنهيار تخبط بكفيها علي فخذها 
=
سبونى في حااااالي كان مستخبيلي كل ده فين كل ما اقول خلاص انا و الواد هنتجوز الاقي المصيبة نازلة ترف علي نفوخى من هنا جذبت منديل و قامت بمسح انفها مكملة بشقة مفيش مرة توحد ربنا تمشي كل حاجه عدل لازم يطلعلي خبور من كل ناحية لتكمل حديثها بينما تعد علي يدها كل المشاكل التى واجهتها اول مرة الواد اتكسر تانى مرة اسهم الشركة كانت هتقع تالت مرة تيتا وقعت و قعدنا شهر في المستشفى و كانت بتموت رابع مرة بابي و مامي لأول مرة بيتخانقوا في حياتهم و كانوا هيطلقوا خامس مرة عمو راضي كان متهدد بالقتل سادس مرة طنط بسمة مامتها اتوفت و الجوازة وقفت سابع مرة طنط سمر خبطتها عربية و كانت هتموت تامن مرة جدو كان هيطلق تيته في السن ده علشان غلطت للمرة المليون في اولاد عمو فريد الله يرحمه تاسع مرة انا و الواد اتخانقنا و فركشنا و كنا هنسيب بعض عاشر مرة البييييييت ولع عااااااااااا

ليكتم الجميع ضحكتهم بعد رد سليم الساخر عليها 
=
و ملخظتوش انها علامات من ربنا علشان متمموش الجوازة و كل ده ملفتش انتباهك انتى و البغل التانى انكم نحس و مينفعش تكملوا في الجوازة الغبرة دى من ساعة لما اتخطبتوا و المصايب نازلة ترف علي اللي خلفونا تتعظوا و تلغوها لا ازاى احنا بردو بتوع عظة احنا نكمل لغاية لما العيلة كلها تولع قومى يا كلبه يا بنت الكلب من قدامى 

لتنهض من مكانها ناظرة لسليم بغيظ يقابلها هو بستهزاء و سخرية لتندفع للعلي بعدما انفجرت في البكاء مرة آخرى تاركة الجميع بالأسفل ينظروا لأثرها بصدمه من تقلباتها المزاجية 

____________________

في دولة أخرى و قارة أخرى تحديدا الصين كان يزرع الغرفة ذهاباً و أياباً يصيح بذلك البارد علي الهاتف بعصبيه و غيظ 
=
رئبال متعصبنيش ايه اللي انت عملته ده حرام عليك يا عم انا كام مرة مفهمك ان هما ملهمش ذنب ندخلهم ليه في الموضوع اللي حصل حصل خلاص ده قدرك و قدرى انا كمان ليصمت قليلا مستمعاً لحديث أخيه فيجيبه بعصبيه انت كده اتجننت ازاى ترافق الن. ج. س. ة دى افهم يا غبي ملناش حق عندهم احنا هي ياعم اهدى بقي ابعد عن البت دى يا رئبال انت نازل مصر علشان تشوف جدك اللي بقاله اتنين و عشرين سنه مشفكش خلاص كده الموضوع خلص انت هتسمع كلامى انا مخدتكش و سبت مصر و جينا هنا علشان تيجى دلوقتي و انت تضيع كل اللي انا عملته بلا سليم بلا زفت كلها شهر و انزلك اياك يا رئبال اياك اسمع انك رافقت البت دى تاني أو فكرت تكمل في موضوع الانتقام و الهبل ده بطل برود اهلك اصل اقسم بالله اجيلك دلوقتي و رد عليا ولا اقولك متردش النهارده بالكتير تكون في قصر الديب انا هتصل بجدك و اقوله انك رايح القصر بليل سلام يا آخرة صبري 

لينهي سليم مكالمته مع شقيقه بعصبيه و غضب تحت انظاره صديقه الهادئ ليسأله بهدوء 
=
متعصب ليه ماده المتوقع من رئبال انت ناسي التحول اللي حصل في شخصيته من ليله وفاة مامتك و باباك و بعدين اهدي كده اخوك عارف هو بيعمل ايه كويس اوووى 

سليم بجنون و قلق مميت علي شقيقه 
=
انت مش فاهمنى يا صالح طول ما انا بعيد عنه ببقي مرعوب ليحصله حاجه و يبعد عنى هو كمان رئبال بيرمى نفسه في النار بدون اخذ احتياطات و دلوقتي مرافقلي ماموس و مدخلها في ام الخطة الزفت دى بدأ بالعب من اول يوم نزله مصر و ولع في بيت بنت عمه و ابن عمه اللي هيتجوزوا في هما مالهم بالليلة دى ياعم 

صالح ببرود و ذكاء 
=
اخوك معملش كده علشان ينتقم من العيلة انتى متجوزتش لغاية دلوقتي علشان خوفك عليه و تعلقك بأخوك انما اخوك متجوزش لغاية دلوقتي ليه و هو بقي عنده تلاتين سنه ليكمل بعدما رائ علامات الصدمة علي وجه سليم بالظبط اخوك ناوى يخرب علي بنت عمك و أبن عمك و زى ما انت عودته اللي هو عاوزه لازم ياخده حتي لو كان التمن حياته و اعتقد ان هيستغل حب جدك ليه علشان يحقق اللي هو عايزه اخوك اتحول من الطفل الطيب الحنين لراجل حقود و مفيش قدامه غير الانتقام حتي لو كان التمن تدمير ناس ملهاش ذنب 

سليم بقلق و عصبيه مرر يده جاذا شعره بغل 
=
بس البت دى مبتقبلش اسامينا حتي طالعة سماوية لجدتها و طليقة بابا دى أقرب صديقة ليها بنت سمر من جوزها التانى يا جدع لتلتمع عيناه بقسوة مكملاً بس أقسم بالله مهما كانت نية اخويا اللي هيفكر يأذيه هقتله 

صالح بهدوء و عقل 
=
علشان كده لازم نخلص كل اللى ورانا و نلحق اخوك علشان نخلص من الموضوع ده 

__________________

في قصر الديب تحديدا غرفة يثرب تجلس علي السرير و أمامها صديقتيها المقربتان سفران و فرح الجالستان أمامها و هي مستمرة في البكاء لتقترب منها فرح بحنان تجزبها لآحضانها مواسية إياها 
=
خلاص بقى يا حبيبتي قدر الله وما شاء فعل كويس انها جت علي قد كده و محدش خالص اتأذى و بعدين مش سامر هداكى و قالك ان كل حاجه هتتصلح زى ما قولتى ليه النكد بقي 

يثرب بآلم 
=
يا فرح احنا ما بنلحقش نفرح كل ما نقول خلاص هانت و نكون سوا تحصل حاجات تبوظلنا كل اللي عملناه انا تعبت و كمان محدش حاسس بيا كله مشغول بسي رئبال اللي هيجي يقرفنا زى اخوه ده كمان 

فرح بأستغراب 
=
انتى بتكرهيم ليه يا يثرب محدش منهم اذاكى خالص ولا جرحك بكلمة حتى انا لما كنت هنا في وجود سليم ده عمره ما دايقنى بنظرة واحدة ليه الكره ده كله بقي اكيد مش من الباب للطاق كده ايه سبب كرهك ليهم 

يثرب بتوتر حاولت اخفائه
=
ولا سبب ولا حاجة هي كل الحكاية ان تيتا شافت كتير بسبب مامتهم و بسببهم حتي جدو جه عليها كتير بعد وفاة عمو فريد علشان خاطرهم بس مفيش حاجة 

فرح بشك ناظرة لعيونها بعدما اخرجتها من احضانها 
=
متأكده ان ده هو السبب يا صاحبتى 

يثرب بتأكيد و ثقة جاهدت ارسمها 
=
اكيد هو ده السبب هيكون اى مثلا غير كده يا بنتى وجهت حديثها لسفران الصامته منذ جلسوا حتي تتهرب من نظرات فرح ايه يا بت ساكته من ساعة ما قعدنا ليه و مقولتيش حاجه خالص 

سفران بشرود و عدم انتباه 
=
هو سامر هيرجع امتى يا يثرب اتأخر اوووى 

نظرت فرح و يثرب لبعض بصدمة من سؤال سفران التى سرعان ما انتبهت علي زلة لسانها و قالت بتوضيح و قلق خفي
=
اقصد يعنى علشان هو لازم يكون موجود في وجود ابن عمك اللي خصوصاً بعد ما شوفنا شخصية اخوه البارده ده مش عارفين هيكون عامل ازاى ممكن يكون غدار او ناوية علي حاجه اصل ايه اللي فكرهم بيكوا دلوقتي

يثرب بتأكيد و تركيز و قد نسيت ما حدث قبل قليل
=
عندك حق يا سو لازم سامر يكون موجود و الزفت ده هنا علشان نفهم هو كمان عايز مننا ايه انا هقوم اكلمه حالاً و اعرف منه هو راجع امتى استنونى هنا يا بنات و انا راجعة علطول

انهت يثرب حديثها و ركضت سريعاً لتحادث سامر تاركة خلفها سفران التى زفرت بأرتياح و فرح الناظرة لسفران بشك و غضب انفجر بمجرد اختفاء يثرب من أمامهم
=
انتى ايه حكايتك بالظبط كل ما نيجى هنا تفضلي تسألي علي سامر و تدورى عليه افتكرى انه خطيب صحبت عمرنا و قريباً هيبقي جوزها اظن انك فاهمة و واعية لكل حاجة انتى مش لسه نغة و مراهقة يا سفران انا بحاول كل مرة اغطى عليكى بس لهنا و استوب كفاية اوى و احترمى نفسك احسنلك

سفران ببرود و استفزاز
=
هتعملي اي يعنى يا فرح اللي انتى عايزاه اعمليه و بعدين انا معملتش حاجه غلط انا بسأل عن خطيب صحبتى محصلش حاجه يعنى و بعدين مالك محموقة اوى كده ليه دى صحبة الشأن متعصبش زيك ولا في حاجه انا معرفهاش

اجابتها فرح بعصبية بعدما نهضت
=
انتى واضح انك اتجننتي علي الاخر و مبقتيش عارفة بتقولي ايه و فاكرة الناس كلها زيك بس لاخر مرة هحظرك يا سفران اتقي شرى و ابعدى عن صحبتك و خطيبها علشان محدش هيقفلك غيرى

سفران بتحدى سافر وقفت أمامها
=
و انا بقولك اهو يا فرح مش هبعد غير لما افركش ام الجوازة دى مش هقف اتفرج عليهم و كل حاجة بتتخرب من حواليا و بعدين خليكى في حالك احسن ما اقلب عليكى انتى كمان و تخسري كل حاجه 

انهت سفران حديثها بخبث و هي تنظر لوجه فرح المصدوم من تبجحهها وغدرها لتتكلم بصدمه
=
انتى ازاى كده دى امنتلك و فتحتلك بيتها و عرفتك علي أهلها انتى طبيعية

سفران بملل
=
اه يا اختى طبيعية خليكى انتى في المثالية اللي انتى فيها و ملكيش دعوة بيا و اسكتى علشان ممكن في اى وقت تدخل علينا

نظرت فرح بغل وكانت علي وشك الانقضاض عليها و لكن منعها دخول يثرب السعيده قائلة بلهفة وفرحة شديدة
=
سامر وصل تحت و كان عملهالي مفاجأة قالي انه مقدرش يسيبنى لوحدى في يوم زى ده حبيبي جه

لم ترى وجه تلك التي اشتعلت بغل علي عكس فرح المبتسمة ليصل لهم صوت والدها ينادى جدها من الأسفل بصوت عالي وصلهم جاعلاً الثلاثة ينظرون لبعضهم 
=
رئبال وصل بالسلامه يا بابا 

______________________

"فوز الجزار"
               

الفصل ١٧ و١٨ و ١٩ - رواية لست قلبي

جاري التحميل...

الفصل ١٧ و١٨ و ١٩

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

لست قلبي... الفصل السابع عشر
بقلم الكاتبة / رباب حسين

أحيانًا لا يكون القرار شجاعة بل هروبًا مقنعًا بثوب العقل.
بعد أن نطقت دعاء بما ظنته خلاصها لم تشعر بالراحة بل بسكونٍ مخيف، كأن قلبها توقف عن المقاومة واستسلم لثقل الحقيقة.
كانت تسير بثباتٍ زائف، تُقنع نفسها أن الاختيار الصعب هو الصحيح دائمًا، وأن الألم المؤجل أهون من ألمٍ يتكرر كل يوم.
لكن كيف لقلبٍ ذاق الحب أن يعود فارغًا دون أن يصرخ؟
أما مالك، فلم يكن الفقد بالنسبة له كلمة، بل فراغًا هائلًا في صدره، نبضٌ يعمل... وقلبٌ مكسور لا يعرف لمن ينبض.
لأول مرة أدرك أن أقسى الهزائم هي تلك التي نخسر فيها دون أن نُخطئ.
وفي المنتصف، تتحرك خيوط لم تُشد بعد، عيون تراقب، ونوايا تنتظر لحظة الانقضاض فما حدث لم يكن نهاية وما كُسر لم يمت بعد.

ليل محمل بالآهات، طويل لا ينقضي، أكاد أجزم أني أحصيت عدد النجوم بالسماء وأنا أترقبها بعيون متعلقة بها تدعو الله أن تتراجع عن قرارها.
كيف أرفض ذلك القلب وهو سبيلي في الحياة؟ هل استغنى عنه وأموت بين ذراعيكِ أمانًا، أم أستمر بها وأنا أرى ذلك الكره في عينيها؟ فإن كنت أحيا بحبك فالموت في سبيلك هو الحياة بالنسبة لي. 
وبين قلب يأن بألم الفراق هناك قلب آخر يتراقص بسعادة، ليس لإنه قد وصل إلى حالة عشقه المنتظر؛ إنما سعادةً باقتراب موعد حصد غنائم تلك الزيجة. 
وبين القلبين؛ هناك قلب معذب بين حبيبان، يرفض الاقتراب من نفس القلب بجسد آخر، يعذبها كونه سرق قلبه ولم يكتفي بل أراد أن يسرق عشقها أيضًا. 

كانت سعادة عاصم غامرة واتصل بحاتم على الفور واتفقا على موعد لقاء غدًا بأحد المطاعم. 
حين علم حاتم بالأمر وأبلغ هاجر أن الخطة قد نجحت، طلبت منه أن يتم الزواج سريعًا، حتى لا تعرف نيرة بالأمر أولًا، وسرعة تنفيذ الخطة كاملة. 

كانت سارة تقف عند الدرج وتوقفت عندما سمعت التهليل والسعادة التي غمرتهما، عرفت بأن دعاء قد وافقت على الزواج من حاتم، تعجبت كثيرًا فكان مالك يتحدث بثقة بالغة بأنها تصدقه، بل رأت أيضًا نظراتهما لبعضهما البعض، وبرغم ذلك الألم الذي احتلها عندما رأت الحب يخط حروفه على ملامح وجه الرجل الوحيد التي أحبته، بل وأصبح ملكًا لغيرها توجها على عرشه الذي أبى إن يضعها بداخله، إلا أنها رضت بأن تتركه ينعم بتلك السعادة، ثم تحولت ملامحها إلى الغضب عندما سمعت حديث هاجر عن تلك الخطة المجهولة. 

اقتربت منهما وقالت: إنتو بتتكلمو عن إيه؟! 
نظرته لها هاجر بفزع وتحمحمت وهي تنظر إلى حاتم؛ تبحث عن كذبة جديدة تبعدها عن الشك، فقالت: أنا... قصدي على حكاية مالك ودعاء، خلاص عرفنا نفرقهم وأخوكي هيتجوزها. 
سارة بحزن: ليه بتعملو كده؟ مالك ودعاء بيحبو بعض. 
هاجر بغضب: بس أخوكي بيحبها وعايزها.
سارة: وهترضى يا حاتم تتجوز واحدة وهي بتحب واحد تاني؟!
حاتم: هي اللي وافقت يا سارة، عشان عرفت حقيقته اللي إنتي مش عايزة تصدقيها، إن مالك ده عايز كل حاجة، سرق شغلي وعايز يسرق حبيبتي، وفي الآخر كان هيتخلى عنها زي ما عمل معاكي. 
عقدت سارة ذراعيها أمام صدرها ونظرت له بتحدي وقالت: متأكد إن مالك اتخلى عني، ولا أنت اللي فهمته إني شيلته من دماغي لما عرفت إنه مريض؟
حاتم بتعجب: جبتي الكلام ده منين؟! 
سارة: عرفت كل حاجة، عرفت إنك رحت الجامعة تاني يوم وقولتله إني مش بحبه عشان تجرحه وتفهمه إنه مرفضنيش ولا حاجة، إنت حاولت تداري على الإحراج اللي حسيت بيه، لكن مكنش فيه داعي تعمل ده، هو مأذنيش في حاجة عشان تجرحه كده وتحسسه بعجز مرضه. 
ضرب حاتم كفيه متعجبًا وقال: أنا مش فاهم إنتو إزاي مش شايفين مالك ده على حقيقته؟! اللي متعرفهوش إن مالك سرق قلب ليث وعايش بيه، الملاك اللي إنتو شايفين جنحاته بترفرف حواليه اتكشف على حقيقته ودعاء عرفتها، عقبالك يا أختي العزيزة لما تفتحي عينك وتشوفي ده. 
سارة بتردد: لأ... مالك ميعملش كده، مالك مش حرامي، أنا عارفاه كويس، أكيد في حاجة غلط. 
ثم شردت أمامها تنظر إلى الفراغ وقالت بهمس: عشان كده حب دعاء؟! 

تجاهلت هاجر ما تقوله سارة ونظرت إلى حاتم وقالت: اسمعني بقى وركز معايا، لازم تخلص الحوار كله بكره. 
حاتم: حاضر، متقلقيش يا ماما، آخر الأسبوع هتكون دعاء منورة البيت هنا. 

ثم قال محدثًا نفسه: وقريب أوي كل حاجة هتبقى ملكي. 
عاد النظر إليهما وقال: أنا بقى هطلع أنام عشان عندي شغل مهم الصبح. 

تركهما وصعد إلى غرفته، وحين أغلق الباب اتصل على الفور بسامر وقال له: بقولك يا سامر، فاكر الحبوب اللي كنت قولتلك تجهزها، عايزك تجيبها معاك بكرة ضروري، هنبدأ تنفيذ على طول. 
سامر: هي دعاء وافقت ولا إيه؟ 
حاتم: اه وافقت خلاص، وهنتمم الجواز على طول، بس الأول طمني؛ إنت أتأكدت إنها بتعمل قصور في القلب؟
سامر: أيوة سالت ٣ دكاترا وقالوا الدوا ده مينفعش ياخده مريض قلب، تأثر عليه وتموته. 
حاتم: حلو أوي، نبدأ نحط واحدة واحدة، هو أصلًا مريض قلب وعشان الموتة تيجي طبيعي وبراحتها، على الأقل أخد يومين حلوين شهر عسل مع العروسة.
سامر: طيب نقول مبروك على الجوازة والورث.
حاتم: الله يبارك فيك، خلي بالك عايز كمان أغير عفش الاوضة ديه. 
سامر: بكرة هيبقى عندك مجموعة لأوض النوم تفرجها للعروسة وهي تختار، وتاني يوم هتبقى عندك في البيت. 

يظنون أن هناك من يعد لحياة وبيت مستقر، لا يعلمون أن هناك نية مبيتة أخرى قد تودي بحياتها إلى الجحيم. 

في الصباح، لم تذهب دعاء إلى العمل ولم يضغط عاصم عليها، تركها ترتاح قبل الزواج وأيضًا خوفًا من أن تلتقي بمالك ويجعلها تتراجع عن فكرة الزواج.

أما مالك، قد ذهب إلى العمل وهو يتملكه الغضب الشديد، وقد أفرغ ذلك الغضب في صياحه بالموقع بين العمال، حاول يامن تهدئته ولكن ما يشعر به كان فوق الاحتمال، يبحث عنها بكل اتجاه، يتمنى أن تظهر أمامه، بعد أن لاحظ ما يفعله ابتعد عن الجميع، وامسك هاتفه يتصل بها مرارًا، ولكن دون جدوى، ظل يرسل لها الرسائل علها تراها حين تفتح هاتفها ربما ترحم ضعفه وعشقه البائس. 

بعد وقت، ذهب إلى المشفى كي يبحث عن الطبيب الذي أجرى تلك العملية له، ربما يشهد أمامها أنه لم يسرق شيء بل لم يطلب ذلك نهائيًا.

بعد الظهيرة، كان عاصم يجلس مع حاتم في أحد المطاعم، وقد استقالا بعيدًا عن الناس بغرفة خاصة، قال عاصم: مش كنت تيجي إنت وهاجر وسارة ونتكلم في التفاصيل في البيت عندنا. 
حاتم: يا عمي إحنا عيلة واحدة، وكده كده هنيجي طبعًا، بس أنا حبيت أتفق مع حضرتك بيني وبينك عن كل حاجة، وأنا كل اللي تأمر بيه تحت أمرك، من جنيه لعشرة مليون.
عاصم: يا ابني أنا مش عايز منك حاجة غير إنك تاخد بالك منها، تحافظ عليها وتحميها، دعاء ملهاش غيري وإنت عارف أنا تعبان وصحتي مش زي الأول.
حاتم باندفاع: بعد الشر عليك يا عمي، ربنا يخليك ليها وتجوز ولادنا كمان بس أنا ليا طلب واحد، عايز نتمم الجواز على طول، الصراحة خايف ترجع في كلامها وأنا ما صدقت وافقت بعد سنين العذاب ديه كلها. 
عاصم: وماله يا ابني، طالما كل حاجة جاهزة يبقى نتمم الجواز على طول.
حاتم بسعادة: يبقي الشبكة وكتب الكتاب والدخلة آخر الأسبوع.
عاصم: خير البر عاجله، ربنا يتمم بخير.

كان سامر يقف عند الباب من الخارج، وعندما اقترب النادل وهو يحمل أكواب المشروبات، أخذها سامر وقال: استنى، البهوات مش عايزين حد غريب يدخل، أنا هدخل الحاجة ديه.
تركها النادل بين يديه وذهب، ثم أخرج سامر حبة دواء من معطفه ووضعها داخل كوب عاصم، وقام بتحريك الكوب قليلًا حتى اختفى الدواء بداخلها، ثم أدخل المشروبات إلى الغرفة. 

خرج مالك من المشفى وهو خائب الأمل، علم أن الطبيب قد ترك المشفى بعد العملية، بل سافر إلى الخارج للعمل، وأصبح التواصل معه صعب.
كان يقود سيارته وهو يغلق عينيه كي يرى ملامحها التي حفرها داخل مخيلته، يشتاق إليها حد الجنون، ينظر إلى الرسائل في انتظار أن تفتح هاتفها كي تقرأهم، وحين تسلل اليأس بداخله قرر أن يذهب إليها، عازمًا على أن يجعلها تعود إليه وإن كان التوسل سيجدي نفعًا... سيفعله. 

يقف أمام منزلها، ينظر إليه من الخارج يتأكد أن عاصم ليس بالداخل، نظر إلى الوقت فوجده باكرًا ومن المؤكد أن عاصم بالعمل، فاقترب من المنزل وطرق الباب طالبًا في مقابلتها ولم يُفصح عن اسمه حتى لا ترفض مقابلته.

جلس بالبهو ينتظر نزولها، يترقب الدرج الذي ستهبط من عليه، والتوتر جالي على جسده المطالب بالقرب منها كي يهدأ بين راحتيها، نزلت أمامه بهدوء الذي تحول إلى غضب عندما وجدته ينتظرها بالأسفل، اقتربت منه كالريح العاصف وقالت: إنت إزاي تتجرأ وتيجي لحد هنا؟!
نظر إليها يبحث عن ملامحها العاشقة له، وجدها اختفت تمامًا، فقال والحزن يعتلي وجهه: وحشتيني، مش قادر أتخيل إنك خلاص مبقتيش ليا.
نظرت له بتحدي، ثم هدأت وقالت: بجد... اممم، وإيه كمان.
مالك: ياريت تبطلي الأسلوب ده، أنا عارف إنك بتحبيني، عارف إن الكلام اللي إنتي قولتيه ده من ورا قلبك، إنتي بتحبيني بس زعلانة عشان فاكرة إني سرقت قلب ليث، صدقيني لأ، وقريب هجيبلك الدليل.
دعاء: هتجبلي دليل ولا تحاول تعمل دليل على براءتك، وبعدين إنت جبت الثقة ديه منين إن الكلام اللي قولته من ورا قلبي؟! لأ يا بشمهندس أنا مش بحبك والدليل على كده إني وافقت أتجوز حاتم.

تحولت ملامحه إلى الصدمة الممزوجة بالغضب وقال: تتجوزي مين؟! إنتي بتقولي إيه؟ الجوازة ديه مش هتم.
دعاء: لأ هتم، وحاتم عرف وأكيد دلوقتي بيجهز للجواز، على الأقل أنا عارفاه وعارفة هو عايزني أد إيه واستنى أد إيه عشان يوصلي.
مالك: وأنا؟ مش عارفة أنا عايزك أد إيه؟! مش عارفة حبك في قلبي عامل إزاي؟
دعاء بغضب: مش قلبك، إنت حاسس بحب ليث ليا وبس، لكن مالك مش بيحبني.
مالك: بحبك... بحبك أكتر من نفسي ومش عارف أعيش من غيرك ولا أتخيل إنك هتبقي لحد غيري، طب هغير القلب ده خالص عشان تتأكدي من حبي ليكي.
دعاء: تاني.... عايز تسرق تاني، إنت إيه... مش عارف أنا حاسة بإيه وأنا شايفة إنك عايش بقلبه هو، خليت الدكتور يفتح صدره وهو ميت ويسرق قلبه منه عشان تعيش بيه، حاول تفكر في إحساسي وإنت هتعرف أنا شيفاك إزاي.
مالك برجاء: طيب.... طيب بلاش ترجعيلي، لو مش قادرة تتقبلي فكرة القلب ديه خلاص، بس بلاش حاتم يا دعاء.... بلاش حاتم عشان خاطر... عشان خاطر ليث، مش هقولك عشان خاطري أنا، عشان خاطر قلبه اللي بتقولي إنه لسه فاكر حبك، بلاش حاتم.

قاطع حديثهما دخول عاصم الذي يبدو عليه التعب، ولكن تبدلت ملامحه إلى الغضب عندما رأى مالك يقف بمنتصف المنزل أمامها، فاقترب منهما على الفور وقال: إنت بتعمل إيه هنا، إيه اللي جابك هنا؟!
مالك: بعد إذنك يا بشمهندس أنا جيت أتكلم معاها شوية.
عاصم: آخر مرة تقرب منها، خلاص دعاء هتتجوز آخر الأسبوع، تشيلها من دماغك خالص، وقدامك كام يوم لو مسلمتش المرحلة الأولى في المعاد هشوفك في المحكمة، أطلع برا.

نظر لها راجيًا، ولكن صفعته بنظرة الرفض، خرج من المنزل محطمًا، قد انتهى الأمر وبأسوء النهايات، ستتزوج من غيره... من عدوه اللدود، عاد إلى سيارته باكيًا منتحبًا، يعلو صدره ويهبط بألم بارح، ليس بالقلب العليل، بل بالألم المميت ينتشر بجسده كاملًا.

حين غادر وقع عاصم على الأريكة متألمًا، وصرخت دعاء بجواره بفزع، أنهياره كان آخر نقطة فيما تملكه من قوة تحمل، فقد وعيه بين يديها وهي تصرخ بجواره.

تُرى... هل انتهت قصة العشق أم هناك أمل جديد؟
يتبع... 
رباب حسين

لست قلبي.... الفصل الثامن عشر
بقلم الكاتبة / رباب حسين

اه من عذابًا لم يكن لي، وذنبًا لم اقترفه، وفراقًا لا أرغب به. 
لو كنت معافيًا ما كنتِ لترفضي قلبي المتيم، لو كنت ليثًا لكنتِ بين ذراعيّ الآن، لو كنت ماكرًا لكنت أجواركِ في ليلة الزفاف، لو كنت كارهًا لتركتك تمضي بعيدًا؛ لا داعسةً على رماد عشقي. 
سقط قناع كرامتي، أصبحت أواري قسمات روحي بهذا القناع المزيف من الجمود، خسرت كل أسلحتي أمامك وبت أشدو في سماء عشقكِ باكيًا، سقطت دموعي ويا ويحي من ألمي، ليت الألم ينتهي... ليت الحب يمضي، لكنكِ باقية أمد الدهر، محتلة ذاك الخافق بقوة.
تظنين أن الحب يأتي من القلب ونسيتي أن الروح تعشق قبل العين، ولكن إلى أين؟ فقد رأيت رفضكِ في صوتكِ... وجهكِ... جسدكِ المنتفض... خسرتها.... يلا حسرتي! بت على قارعة الطريق أبكي ولا أحد يرى دمعي.
 
عاد مالك إلى المنزل محطم الخطى، يرسو على صدره ألم يأبى الانتهاء، وحين دخل المنزل وقفت حسناء أمامه فضمها يستمد منها القوة. أحملي ألمى عني يا أمي... أجعليه يصمت، هل هناك سبيلٌ في مواساتي؟! هل أعذرها في قتل أملي؟ هل ذنبها أم ذنبي؟

هدأ بين يديها قليلًا ثم جذبته من يده وأجلسته على الكرسي وقالت وهي تنظر إلى وجهه الحزين: أول مرة أشوفك بتتهاون مع حد داس على كرامتك، للدرجة ديه يا مالك حبيتها؟
أغنض عينيه ولم يجيب فأردفت: بس هي استغنت عنك يا مالك واتهمتك من غير حتى ما تتأكد ولا تديك فرصة تدافع عن نفسك، انا عارفة إن جرحك صعب عشان أول مرة تحب لكن إفتكر إنك مغلطش في حاجة، هي اللي غلطت في حقك وفي يوم من الأيام هتعرف الحقيقة وتندم.
مالك: لو ندمت ورجعت هسامحها، بس ترجع.

كانت دعاء تبكي وهي تركض بجوار السرير المتحرك داخل المشفى، هي تنظر إلى عاصم الفاقد للوعي أمامها بخوف، تصيح باسمه بكل قوتها لا ترحل... لا تتركني وحيدة.
حتى دخل غرفة العناية المركزة وفصل بينهما ذلك الباب الذي ظلت تنظر إليه وهي تبكي بانهيار، تتلفت حولها تائهة لا تعلم بمن تتصل كي يساعدها، لم تجد سوى حاتم، اتصلت به على الفور وأبلغته بالأمر، نظر أمامه بسعادة لم يظهرها في صوته وقال: متخافيش يا حبيبتي أنا جي حالًا، استني مكانك متخافيش أنا جي.

أنهى المكالمة ونظر إلى سامر وقال: هي الحباية هتخلص عليه بدري بدري ولا إيه؟!
سامر: ممكن قلبه مش مستحمل، بس لو تعبان كده يبقى قوله أنا عايزك تبقى معايا وتجوزهالي بنفسك، وهو هيوافق عشان يطمن عليها، ومفرقتش يعني النهاردة من الخميس.
حاتم: طيب كلم شركة الآثاث خليهم يبعتو أوضة جديدة على البيت عندي.
سامر: تمام، خلينا نضمن فلوس بقى عشان نخلص من زن معلم جلال، كل شوية عمال يرن ويهدد خلينا نخلص.
حاتم: ده أصلًا كويس إنه ساكت لحد دلوقتي، بس عشان أول مرة تحصل معايا حاجة زي ديه، كله من الزفت علاء، كان زماني مسلم البضاعة وواخد الفلوس، مكنتش أتزنقت الزنقة ديه، وكمان الزفت مالك خد مني المناقصة، كان عندي أمل تسد معايا شوية، إنت بس لو اتصل بيك قوله كلها كام يوم وابعتلك الفلوس كلها.
سامر: عارف لو وصلنا بس لعلاء مش هسيبه غير وهو مقتول، لهف ٢٠ مليون وخلع.
حاتم: الجوازة ديه هتعوض كل الخسارة، وهتنقذ الشركة وكل حاجة هتتحل، هنزل أنا أروح لدعاء خليني أخلص من الحوار ده.

بعد وقت، وصل حاتم إلى المشفى، وذهب مباشرةً إلى دعاء ووقف أمامها وهو يتصنع الحزن، وحين رأها تبكي رتب على كتفها بحنان مزيف يهدأ من خوفها، وظل بجوارها حتى خرج الطبيب وأبلغها أن حالة القلب غير مستقرة.
فقالت دعاء: طيب خليني أشوفه يا دكتور أرجوك.
الطبيب حسن: شوية بس وأدخلي شوفيه، بس مطوليش.

بعد وقت، دخلت دعاء ونظر لها عاصم بإعياء شديد، حاول جاهدًا أن يخرج ابتسامته كي يهدأ من خوفها ثم قال: متخافيش... أنا كويس.
ارتمت على صدره تحتضنه وقالت: هتقوم يا حبيبي، مش هتسيبني.
رتب على ظهرها ثم أومأ إلى حاتم كي يهدئها، جذبها حاتم وقال: متخافيش يا دعاء، وعكة صحية وهتعدي.
عاصم: كويس إنك جيت يا حاتم.
حاتم: وأنا هعرف إنك تعبان ومش هاجي يا عمي، وبعدين ده أنا جيت جري لما سمعت دعاء بتعيط في التليفون، معرفش وصلت إزاي هنا من الخوف عليها وهي لوحدها.
عاصم: خلاص مبقتش لوحدها، أنا كده اطمنت عليها.
حاتم: طبعًا في عينيا، بلاش بس نفكر في الكلام ده دلوقتي، قوم بس كده بالسلامة عشان تبقى موجود في كتب الكتاب يوم الخميس.
نظرت له دعاد بصدمة وقالت: يوم الخميس؟!
حاتم: هو.... بابا مقالكيش؟
عاصم: ملحقتش، بس أنا مش ضامن هخرج يوم الخميس من هنا ولا لا.
حاتم بحزن: يعني حضرتك عايز تأجل الجواز؟
عاصم: لأ، مش عايز تأجيل، بس هنكتب الكتاب وأنا هنا إزاي؟!
حاتم: طيب ما خير البر عاجله يا عمي، أنا أجيب المأذون هنا ونكتب الكتاب، والعروسة تبقى معايا في بيتها معززة مكرمة، حتى تبقى مطمن عليها، ولما تخرج بالسلامة نعملها أحلى فرح.

كانت دعاء تسمع لما يقولان وهي مصدومة، لا تنكر أنها وافقت على الزواج ولكن لم تتوقع أن يتم بهذه السرعة فقالت: مش بسرعة أوي كده يا بابا؟
عاصم: يا بنتي وإحنا لسه هنعرفه، ده حاتم متربي في وسطنا وإنتي عارفاه من زمان، وأنا شايف إن معاه حق، خليني اطمن عليكي قبل ما أموت.
دعاء ببكاء: بعد الشر عليك يا حبيبي.
حاتم: أنا شايف نعمل اللي يريحه عشان يبقى مطمن، القلق والتوتر في الحالة ديه مش كويس عشانه، ولو عايزة يبقى كتب كتاب بس ونستنى الدخلة بعد ما عمي يخرج مفيش مشكلة، بس على الأقل تيجي تقعدي معانا في البيت.
صمتت، لم تجد عذر يخرجها من هذا المأذق، ولم تجد سبيل للهروب وكل ما كانت تخشاه هو أن يشعر والدها بالخوف عليها أو القلق.

وبعد وقت، كانت تخط بيدها على وثيقة عقد القران بينها وبين حاتم، كان هناك ألف صوت بداخلها يمنعها، وعلى رأسهم صوت مالك الذي كان يرجوها: بلاش حاتم يا دعاء.
ولكن لم تسمع، وانتهى كل شيء بمجرد أن وضعت اسمها على هذه الورقة. 

انقضت مدة الزيارة وذهبت دعاء مع حاتم إلى المنزل لتحضر ثيابها. 

ذهبت نيرة إلى الشركة حيث أنها علمت بأن هناك إجتماع للإدارة، وعندما وصلت تفاجأت بأن الإجتماع قد التغى، سألت موظف الإستقبال عن الأمر فقال: بشمهندس عاصم كان في إجتماع برا والمفروض كان يرجع عشان إجتماع الإدارة، بس للأسف حس بتعب واتصل وبلغنا نلغي الإجتماع.
نيرة بخوف: خير يارب، هيكون فيه إيه.

أمسكت هاتفها واتصلت على الفور بعاصم، واستقبلت المكالمة أحد الممرضات وقالت لها: صاحب التليفون في العناية المركزة.
نيرة بصدمة: في العناية؟! ليه خير؟
الممرضة: فيه قصور في القلب.

ركضت نيرة خارج المشفى سريعًا وهي تتحدث عبر الهاتف وتسأل عن عنوان المشفى، عادت إلى سيارتها وذهبت فورًا، وحين وصلت طلبت من الطبيب أن يسمح لها بالزيارة، بعد إلحاح منها وافق الطبيب ودخلت لتراه، جلست بجواره لتطمئن عليه وهي تلاحظ مرضه الشديد، ثم نظرت حولها وقالت: هي دعاء روحت لوحدها، كانت جت قعدت عندي.
عاصم: لا... مش لوحدها، كتبت كتابها على حاتم عشان لو ربنا خد أمانته أبقى مطمن عليها.
وقفت أمامه بصدمة وقالت: إيه؟! إتجوزت حاتم! ليه يا عاصم كده؟ تغصبها ليه على الجواز منه؟
عاصم: أنا مغصبتهاش، حاتم كان طالب إيدها من فترة، وهي وافقت بإرادتها.

نظرت إلى الفراغ بصدمة، وقد فهمت الآن لما كان حاتم يساعدها ليبعد دعاء عن مالك، وقد نجح في مبتغاه. 
أخذت حقيبتها وتوجهت فورًا إلى المنزل حاتم، بذات الوقت الذي كان حاتم يتجه إلى منزله مع دعاء، كان ينظر إليها وهي تجلس بجواره ويبدو عليها الضيق، فقال: عارف إنك بتحبيه، بس تفتكري ده سبب كافي؟
دعاء: مش بحبه، كانت مرحلة وعدت في حياتي مش عايزة أفكر فيها، ولو سمحت منتكلمش فيها تاني؟
حاتم: ممكن، بس عايزك. تطمني خالص، محدش هيحافظ عليكي قدي، إحنا عارفين بعض من زمان وأصحاب وفاهمين بعض كويس، وأنا معجب بيكي من زمان واستنيتك كتير، ومش هتندمي على جوازك مني. 
أومأت له بالإيجاب ونظرت إلى النافذة بجوارها بصمت. 

خرجت سارة من غرفتها متعجبة من الأصوات بممر الغرف، وجدت أن العمال يغيرون آثاث غرفة حاتم، هبطت الدرج تسأل هاجر عن الأمر، وجدت هاجر مبتسمة بسعادة فقالت: هو إيه اللي بيحصل؟
هاجر: تعالي... تعالي إعرفي الأخبار الجديدة، أخوكي إتجوز دعاء النهاردة وجاية معاه في الطريق دلوقتي، وبنغير الأوضة عشان العرسان.
سارة بصدمة: معقول؟! يعني سابت مالك خالص؟
هاجر بضيق: يادي مالك اللي مش بيخرج من دماغك ده.

ثم لمحت سيارة حاتم تدخل حديقة المنزل، وقفت تستقبل دعاء بسعادة وهي تنظر حولها بصدمة ثم قالت: مش عارفة أقولك مبروك ولا ألف سلامة على بابا يا حبيبتي.
دعاء: إن شاء الله هيخف ونقول كلنا مبروك.
حاتم: إدخلي يا دعاء واقفة ليه؟

دخلت دعاء وجلست بالبهو وهي تنظر إلى العمال، لاحظت هاجر نظراتها فقالت: ده عفش الأوضة بتاعتك يا عروسة، حاتم لما قالي على كتب الكتاب جهزلك الأوضة في ثواني عشان تنوريها.
قاطعها صوت نيرة الغاضب بعد أن سمعت ما قالته هاجر فصاحت عاليًا: تنورها؟!
نظرت لها هاجر بصدمة وركضت نحوها كي تمنعها من الحديث أمام دعاء حاولت دفعها بالخارج وهي تقول: نيرة... حبيبتي، نورتي، تعالي بس نتكلم برا سوا شوية.
دفعتها نيرة بغضب وقالت: بقى تتفقو معايا وتعملي فيها صاحبتي وحاسة بيكي يا قلبي، اه فاهمة إنك شايفة فيها ليث ومش عايزاها تبعد عنك! وإنتي كل ده بتخططي لجواز حاتم منها، تستغلي الكلام اللي قولته عشان توقعي بينها وبين مالك وتجوزيها لابنك المحروس.

وقفت دعاء بصدمة اقتربت منهما وقالت: إنتو بتقولو إيه؟
لحقت بها سارة ووقفت تسمع ما يدور بينهن، قالت نيرة: بقولك الحقيقة، أنا مكنتش عايزاكي تتجوزي مالك، مكنتش قادرة أشوفك مع حد تاني غير ابني لإن ببساطة كنت بشوفك وبحس إنه عايش وإنتي قدامي، وهما ضحكو عليا، هاجر قالت إنها بتكره مالك وعارفة إنه مش كويس وهيأذيكي عشان كده قولتلهم على موضوع القلب ده...

قاطعها حاتم غاضبًا وقال: ما خلاص بقى يا ولية إنتي، إنتي داخلة البيت وعمالة تزعقي ولا كأنه بيت أبوكي، اطلعي برا.
نظرت له دعاء بتعجب من هذه الطريقة التي يتحدث بها ثم قالت: أنا اللي محتاجة أفهم، كملي لو سمحتي، إيه حوار القلب ده؟
حاتم بغضب: وأنا قلت مش هتكمل كلام، ولا أنا مليش كلمة في بيتي.
دعاء: والمفروض إنه بقي بيتي، وماما نيرة ضيفتي ومش مسموحلك تطردها، كملي لو سمحتي.
سارة: أنا كمان عايزة أعرف الحقيقة.
رمقتها هاجر بنظرة قاتلة ولكنها لم تبالي، قد طفح بها الكيل مما يفعله حاتم وهاجر ولم تعد لديها القدرة على إلتماس العذر لهما بعد الآن. 
نيرة: مالك دخل المستشفى في نفس اليوم بتاع حادثة ليث، كنت أنا هناك وعرفت إنه خلاص يا حبيبي في الساعات الأخيرة من حياته، وأنا قاعدة بعيط برا على الباب لقيت حسناء بتعيط جنبي ومنهارة، فجأة أغمى عليها بعد ما الدكتور كلمها بشوية، خدني الفضول أسأل عن السبب لأنها صرخت بابني وهي بتعيط، عرفت من الدكتور إن مالك حالته حرجة وبيموت، وإن جوزها مات في نفس اليوم، صعبت عليا أو حسيت بيها، ما زي زيها، بعد شوية الدكتور جيه قالي إن ليث نفس فصيلة دم مالك وأنا عارفة إن فصيلة دمه نادرة، فهمت ساعتها هو عايز إيه، بس متكلمتش فضلت وافقة مستنية ليث يمكن ربنا يرجعلي الأمل تاني بس للأسف كان مات، ساعتها كنت بعيط واصرخ من الوجع وسامعة حسناء بتصرخ وتعيط زيي، بس حسناء كان عندها أمل، لكن أنا خلاص، رحت للدكتور وقولتله لو قلب ليث هينقذ مالك أنقذه، على الأقل يبقى حتة منه لسه عايشة، بعدها مندمتش أبدًا عشان حسيت إني أنقذت حياة واحد زي ابني بالظبط وقلب ليث لسه بينبض في الدنيا، لكن مكنتش أعرف إن حبك لسه عايش جواه، لما عرفت اتجننت وقولت لهاجر اللي طبعًا ما صدقت إنها توقع بينكم، وكل ده عشان تجوزك لحاتم.

كان حاتم ينظر إليها بجمود، هو قد حصل على كل ما يريده، أصبحت بين يديه ولن يتركها إلا عندما يأخذ منها كل شيء يريده منها، ولا أحد يستطيع تخلصيها من بين مخالبه بعد الآن، فنظر لها ببرود وقال: خلصتي؟! برا.

نظرت سارة ودعاء إليه بغضب وقالت سارة: أنا خلاص، قرفت منكم، نفسي أفهم إنتو معملوين من إيه، تخلوني أكدب عليها ولما منفعش رحتو زورتو حكاية القلب ديه وطلعتوه حرامي عشان دعاء تبعد، هتعملو إيه تاني؟! بتعملو فيه كده ليه؟ 
طفح بحاتم الكيل فصاح غاضبًا: خلاص بقى، خلصنا، كل كلامك عن مالك مالك وبس، لو سمعتك بتجيبي سيرته تاني مش هتقعدي في البيت ده لحظة واحدة، هطردك في الشارع وشوفي مين هيصرف عليكي، اسم مالك ميتذكرش هنا تاني، ودعاء بقت مراتي خلاص واللي مش عاجبه الباب يفوت جمل.

نظرة له سارة بغضب وتركته وصعدت إلى غرفتها، عازمة على ترك المنزل. 
نظر حاتم إلى نيرة وقال: وإنتي، مش قولتي اللي عندك وخلصنا، اطلعي برا دلوقتي.
دعاء: مش هتطلع لوحدها، طلقني يا حاتم.
حاتم: اطلقك إيه! إنتي اتجننتي؟ مش لسه قايلة من شوية إنك مش بتحبيه؟
دعاء: قبل ما أعرف القذارة اللي إنت عملتها ديه، مش مصدقة إن كلكم اتفقتو عليا عشان تبعدوني عنه، وإنتي يا ماما نيرة، إزاي تسمحيلهم يعملو فيا كده، وكمان تديهم الطريقة اللي يكسرو بيها قلبي، ده إنتي اللي مربايني ولا نسيتي ده عشان أنانيتك وحبك لابنك اللي خلاكي عايزاني جنبك وخلاص.

كادت تتحدث والدموع تملء مقلتيها ندمًا على ما فعلت ولكن منعها حاتم ودفعها بقوة نحو الباب، لتسقط أرضًا بالخارج تحت نظرات دعاء المصدومة، ثم أغلق حاتم الباب بقوة، وجذب دعاء من يدها عنوة وجذبها إلى الداخل، ظلت تقاوم ولكن لم تقوى على دفعه. 

ترُى هل ستستطيع الهروب من بين يديه ام ستظل بذلك السجن الذي دخلته بإرادتها؟

يتبع.... 
رباب حسين

لست قلبي.... الفصل التاسع عشر
بقلم الكاتبة / رباب حسين

انقلب كل شيء بلحظة واحدة، حين كانت تستمع إلى ما تقوله نيرة؛ كان يتردد بداخلها صوته فقط، كيف كان يرجوها أن تصدقه، أن ترحم هذا العشق الذي يأن بداخله، وبرغم قسوتها كان يفكر بها فقط، كان يريد حمايتها منه. 
والآن قد صدقت، رأت الوجه الحقيقي لحاتم، زال القناع الذي كان يضعه أمامها، واكتشفت حقيقة ما كان يخطط له من البداية. 

فقدت قوة شخصيتها أمامه، لم تستطع أن تفلت من يديه حين جذبها عنوة خلفه وصعد بها إلى الغرفة، أوصد الباب من الداخل ورمقها بنظرة باغضة. 

ها هي تقف أمامه، داخل غرفة موصدة من كل الجهات، الخوف يتسلل إلى قلبها رويدًا رويدًا، مع كل نظرة لها... كل خطوة، كانت بمثابة إعلان لناقوص حرب؛ حرب معلوم نتيجتها، قد خسرت مالك والآن ستخسر كل شيء.

خرجت سارة من غرفتها وهي تحمل حقيبة ملابسها ونزلت إلى أسفل، رأتها هاجر وهي تغادر فأمسكت بيدها وقالت: إنتي رايحة فين؟!دفعت يدها بعيدًا وقالت: ماشية، هغور بعيد عنكم وعن حياتكم اللي كلها مؤمرات وقرف، حاولت كتير استوعب اللي إنتو بتعملوه بس خلاص مش قادرة، وياريت تقولي لابنك العزيز يحاول يلحق نفسه ويطلق دعاء ويسيبها تمشي، كفاية إهانة لحد كده.

تركتها وذهبت، فصاحت هاجر: غوري، جربي العيشة في الشوارع، بكرة ترجعي وتقولي سامحوني.

قد ابتعدت عن كل هذا، راغبة بأن تبدأ حياتها بعيدًا عن أموال حاتم التي تلوثت بالكذب والخداع، فقد تأكدت الآن أن حاتم قد تزوج دعاء طمعًا بها.

صعدت هاجر على الفور إلى غرفة حاتم وطرقت الباب بقوة، لتمنع حاتم الذي بدأ يقترب من دعاء التي تجمدت أوصالها، ابتعد عنها وذهب إلى الباب وهو يزفر بقوة، لتتنفس دعاء براحة، ثم تذكرت مالك وانقبض قلبها بشدة، لم تشعر ودموعها تتساقط كشلال ينساب ببطء على وجنتيها.

نظر حاتم إلى هاجر بقلق عندما لاحظ غضبها وقال: فيه إيه يا ماما؟!
هاجر: أختك سابت البيت.
عقد حاتم حاجبيه وعيناه تحولت إلى اللون الأحمر من شدة الغضب وقال: يعني إيه سابت البيت؟!
هاجر: يعني خدت هدومها ومشيت، مش إنت طردتها وهي ما صدقت.
حاتم: هتروح فين يعني، سيبيها هتلف وترجع تاني.

خرجت سارة من المنزل ووقعت عيناها على نيرة التي تتأوه بقوة من دفعت حاتم لها، والعمال يحاولون مساعدتها لتصعد داخل سيارتها، اقتربت منها سارة بغضب وقالت: كنتي عايزة تحافظي عليها صح! دلوقتي تعمل إيه الغلبانة ديه جوا، حرمتيها من اللي بتحبه وبيحبها ورميتيها في إيد واحد مش عايز غير فلوسها، وبالمناسبة قولي للشركة بتاعتك باي باي، عشان حاتم لو حط إيده عليها مش هيخليكي تحطي رجلك فيها.

تركتها وذهبت، تركت فقط الندم يسيطر عليها والحسرة تنهش بقلبها، أما حاتم فعاد إلى الغرفة ونظر إليها ليعود الرعب متسللًا وقال: من زمان وأنا كنت عايز أخدك من ليث، مش عشان بحبك... لأ، عشان فضلتيه عليا.

فاكرة لما طلبت منك زمان في ثانوي عام تيجي معايا نتعشى سوا، ساعتها قولتيلي لأ، أنا مش هقدر أخرج، إتفاجأت تاني يوم لما لقيت ليث جي بيتنطط من الفرحة ويقولي أنا ودعاء كنا مع بعض إمبارح واعترفنا بحبنا لبعض، كان بيحكي عنكم قدامي بمنتهى البجاحة، وأنا كاتم غضبي جوايا. 
فضلت سنين مستحمل الوضع وبقرب منك حبة حبة بس عشان أخد فرصة، يمكن تبعدو، يمكن تسيبيه، لكن محصلش. 
لحد ما ربنا بعتلي فرصة من عنده، تيجي بقى حضرتك في الآخر تروحي تقربي من مالك، لأ وعايزة تتجوزيه، كأني مليش وجود في حياتك. 

دعاء بخوف: أنا مكنتش أعرف إنك بتحبني.
حاتم بتهكم: وديه الحجة يعني؟! طيب ما أنا جيت قولتلك وطلبت إيدك للجواز، عملتي إيه؟! فضلتيه عليا.
دعاء: عشان جيت قولتلي متأخر، كنت حبيت مالك...
اقترب منها بغضب وصفعها على وجهها وقال: إياكي تجيبي سيرته تاني، إياكي تنطقي بكلمة بحب ديه غير ليا أنا.

تأوهت ببكاء، وانهمرت دموعها بغزارة وهي ترجوه: لو كنت أعرف إنك بتحبني من بدري كنت وافقت عليك، أنا دعاء يا حاتم... صاحبة عمرك كله، معقولة بتعمل فيا كده؟! وكل ده غصب عني مش بإيدي، مش هتحكم في قلبي يحب مين، أرجوك يا حاتم طلقني وسيبني أمشي، مش هقدر أعيش معاك كزوجة وأنا قلبي مش ملكك.

انقض عليها كالفريسة، قيد حركتها بقوة، ودفع جسدها الضئيل على الفراش، حاولت أن تتملص منه، ترجوه بدموعها أن يتركها. ولكن كانت تلك الكلمات التي اخترقت سمعها بمثابة حكم إعدام عاجل التنفيذ: أنا هخليكي ملكي، لو قلبك مش عايز يحبني ومش قادرة تتحكمي فيه؛ جسمك هيبقى ليا.

اقترب منها كالوحش، لم يترك لها المجال لتبتعد عنه، سلبها أعز ما تملك وهي تبكي بدماء قلبها، من ينقذها؟! من يخرجها من هذا السجن، لم تجد سوى هو، نطقت باسمه بين دموعها، صرخت باسمه باكية: ماااالك.

ليغمض هذا الحزين عينيه بحزن دفين، غصة اخترقت صدره وصل ألمها إلى قلبه، لا يعلم لما يشعر بهذا القدر من الألم، عذاب كنيران تلتهمه من الداخل. هل اشتياق؟! أم صرخة حبيبة تطلب مساعدته وقد سمعها بقلبه؟

قاطع ذلك الألم صوت طرقات الباب، فتح مالك ليجد حسناء تقف أمامه وتحولت نظراتها إلى الحسرة على ملامح وجهه التي انطفئت، ثم قالت: سارة مستنياك تحت وعايزة تقابلك. 

تعجب من الأمر، ولكن حاول رسم الجمود على وجهه كي لا يبدي ضعفه أمامها، فكبريائه لا ينهار سوى أمام عيون دعاء. 

نزل إلى أسفل ونظر إلى سارة التي تقف بجوار حقيبتها وقال متعجبًا: إيه الشنطة ديه؟! إنتي مسافرة ولا إيه؟! 
سارة: لأ، أنا جاية أقولك على حاجة مهمة أعتقد لازم تعرفها. 

أشار لها كي تجلس وجلس أمامها وحسناء بجواره، قصت له سارة عن هذه المؤامرة التي قام بها حاتم وهاجر ونيرة، فقالت حسناء: نيرة عملت كده؟! 
سارة: معرفش قدرت تعمل في دعاء كده إزاي؟! أنا لما شفتها قدامي معرفتش أسكت، قلت كل حاجة في قلبي، وكفاية أصلًا اللي حاتم عمله معاها، طردها من عندنا من البيت ووقعت في الأرض وشكلها اتصابت. 
مالك: هي جت البيت وقالت كل حاجة؟! بس إيه اللي خلاها تعمل كده ما خلاص دعاء سابتني. 
سارة بتردد: عشان.... عشان عرفت إن دعاء وحاتم يعني.... إت... إتجوزو النهاردة. 

كلمة واحدة كانت كفيلة بأن تُسقط ما تبقى من روحه، لم يشعر بصدمةٍ صاخبة بل بهدوءٍ قاتل، كأن شيئًا انكسر في داخله بلا صوت. 
توقف قلبه لحظة، لا ألمٌ حاد ولا صرخة فقط فراغٌ ثقيل تمدد في صدره... فراغٌ يشبه موتًا مؤجلًا، كان يعرف الفقد لكنه لم يعرف يومًا أن الحب يمكن أن يُسلب بهذه القسوة كانتزاع الروح من الجسد. 

هي بين يديه الآن، ألهذا صرخ قلبي مودعًا؟! لا... لا تودعها، لن أتركك تفعل ذلك لن أسمح لك بالتخلي عن حبي، هي لي، وأن تركتني فأنا لها مهما طال الدهر. 

لاحظت حسناء ضعفه، ألمه الجالي في عينيه فحاولت أن تشتت انتباه سارة عنه، هي تعلم أن مالك لا يحب أن تهان كرامته فقالت: وإنتي يا بنتي هتروحي فين؟
احترمت سارة ألمه، وأبعدت عينيها عنه وقالت: هدور على شغل وأشوف أوضة أقعد فيها.
حسناء: مش إنتي متخرجة من هندسة ديكور زي مالك؟ خلاص اشتغلي مع مالك في الشركة، على الأقل تبقي في مكان مش غريب، وخليكي قاعدة هنا النهاردة وبكرة نشوف شقة صغيرة ليكي، ومتحمليش هم يا بنتي الشقة عليا أنا.
سارة بإندفاع: لا يا طنط، مش هينفع كل ده.
مالك: لأ هو مينفعش غير كده، خديها يا ماما في أي أوضة فوق عشان ترتاح.
كادت تتحدث فأشار بيده قطعًا بأن لا مجال للنقاش. ثم صعدت إلى أحد الغرف في الطابق العلوي ومعها حسناء، وظل ذلك العاشق يتأوه من تلك التخيلات التي ارتسمت داخل عقله، يعلم أنها ندمت بعد أن علمت الحقيقة ولكن... ماذا بعد؟ قد سبق السيل العرم.

ابتعد عنها وهو يتنفس بصعوبة، قد قامت بضربه بقوة ولكنه لم يتركها حتى أصبحت له رغمًا عنها، إنكمشت على نفسها ببكاء، تضم ساقيها نحو صدرها بخوف، تنظر إليه وكأنه ليس بشري، لم يعد هناك صراخ، لم يعد هناك من ينقذها، قد انتهى كل شيء، ولن يقبل مالك بها حتى وإن عادت متذللة تحت قدميه. 
انطفأ صوتها ولم يبقى سوى جسد ارتجف وقلب مات داخله شيء إلى الأبد.

تركها وخرج من الغرفة، ثم أمسك هاتفه وهو يبتعد عن الغرفة واتصل بسامر وقال: جهزلي الحقنة واسبقني على المستشفى. 
أنهى المكالمة ثم اتصل بعادل مباشرةً وقال: أنا جي النهاردة، جهز كل حاجة، الفلوس هتبقى في حسابك بكرة. 

ذهب إلى المشفى وقابل سامر عند سيارته، أخذ العقار منه ووضعه بين ثنايا ثيابه، ثم دخل المشفى بعد أن أمر سامر بالذهاب.
قابل الطبيب عادل عند الباب وهمس داخل أذنه: عطلت الكاميرات، بس مش هعرف أتأخر، قدامك عشر دقايق. 

أومأ له وذهب سريعًا إلى غرفة العناية التي يمكث بها عاصم، كان يمشي بهدوء حتى لا يلاحظه أحد، انتظر قليلًا حتى أصبح الممر خالي تمامًا، ثم تسلل إلى الغرفة بخفة، وجد عاصم يغط في نومٍ عميق، فاقترب منه ببطء ويد مرتعشة، ثم حقن الدواء بالمحلول الوريدي الواصل بذراعه، ثم خرج سريعًا ولكن توقف فجأة عندما ارتطم بأحد الممرضات، حاول أن يخفي ارتباكه بمكر ثم قال: كنت قلقان عليه فا قلت أجي أشوفه. 
الممرضة عليا: إنت ابنه؟
حاتم: اه. 
عليا: طيب يا فندم اتفضل من هنا ده مش ميعاد الزيارة. 
أومأ لها وهو يرسم الحزن على وجهه ثم ذهب من المشفى سريعًا، وعادت الكاميرات إلى العمل مرة أخرى. 
أما عليا فاقتربت من عاصم لتعطيه بعض الأدوية، ولكن تفاجأت أن الأجهزة تصدر صفارات الإنذار، فركضت سريعًا خارج الغرفة لتبلغ الطبيب، ولكن توقف القلب عندما خرجت من الغرفة، ليفارق الحياة تاركًا ابنته الوحيدة بين براثن الطمع. 

ليلًا، خرجت سارة تطل من خلال الشرفة على حديقة المنزل، ووجدت مالك يقف بالشرفة بجوارها، نظرة واحدة كانت كفيلة بأن تأكد لها أن مالك منهار بمعنى الكلمة، رأت دمعته تنساب على وجنته، شعرت بغصة وكأن قلبها هو من يبكي، أرادت أن تحمل ألمه عنه، ولكن توقفت، هي تعلم أنها ليست سوى صديقة، والتزمت بحدود الصداقة معه، يكفي ما يفعله حاتم به. 

أما هو فقد كان يتردد داخل عقله بعض الكلمات. 
"رميتِ الودادَ، قهرتِ الفؤادَ
شريت العنادَ وبعتِ الوفاء
طلبتُ السماحَ، رجوتُ ركعت
وأنت تزيدين نار الجفاء" 

وها أنا أقف عاجزًا وأنتي بين يديه، عاجز... بائس، عاشق... حزين. 

هل ينتهي الحزن يا صديقي؟! 
يتبع.... 
رباب حسين
               

الفصل الثالث | رواية بالهوينى ملكتِ قلبى

جاري التحميل...

الفصل الثالث

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

أنامل ناعمة بضة تمرعلى وجنته برقة منحته استرخاء مضاعفاً فأطلق تنهيدة راحة وغاص فى الفراش أكثر لتنطلق قهقه لطيفة داعبت نغماتها أذنه ليرفرف جفونه بخفة قبل أن يفتحهم لتقع عينيه على حورية من الجنة برداء أبيض متشرب بصفرة ذهبية وشعر حريرى منسدل بنعومة على ظهرها وهى تجلس على طرف الفراش بجانبه بابتسامة مشعة سعادة

فرك عينيه بقوة يطرد بقايا النعاس من عينيه وتذكر أن زواجه قد تم بالأمس وهذه الفتاة الجميلة هى زوجته الشرعية الأن

اعتدل ليستند بظهره على حافة الفراش ويلقى تحيه الصباح عليها بصوت ناعس أجش لتبادله التحية بعد أن قبلت وجنته بقبلة خاطفة أذهلته من رقتها قبل أن تتسائل بجدية

 :- تحب شاى ولا قهوة مع الفطار

قطب جبينه يناظرها بتعجب مردداً 

:- فطار!! .... أكيد ماما هطلع الفطار دلوقتى ما تتعبيش نفسك ... أنتِ عروسة جديدة

هزت رأسها بثقة أكدتها نبراتها قائلة بتأكيد :- ماحدش هيجيب فطار لا مامتى ولا مامتك .... أنا اتفقت معاهم على كده

تأملها بحيرة وهو يحك فروة رأسه ليطرد النعاس عن عقله ويستوعب ما تقوله بينما أردفت بنعومة

:- أنا من حقى اعمل الفطار لجوزى بنفسى ..... ديه أقل حاجة أعملها بعد ما ربنا استجاب دعائى

قطب جبينه مرة أخرى دهشة وتساءل بتعجب 

:- دعائك 

عضت طرف شفتها خجلاً على اندفاعها واخفضت رأسها حرجًا ولكنها استجمعت شجاعتها سريعا قائلة بخفوت وخجل

:- أيوه دعائى .... دايماً كنت أتمنى زوج فى اخلاقك وطيبتك وتحملك للمسئولية وتدينك و… و مفيش مانع يعنى يكون أمور كمان

تراجع برأسه للخلف متسع العينين بصدمة ورفع حاجبيه بذهول 

:- أمور ..... أنا!!. 

ضحكت برقة على مظهره الذاهل بشقاوة ثم قالت بخجل

:- أقصد وسيم … وسامة رجولية لذيذة

ارتفع حاجباه هذه المرة لأقصى مدى لهم ذاهلاً من تغزلها به ولكنها أردفت لتهرب من رده فعله الذاهلة

:- المهم قولى تحب قهوة ولا شاى؟… أنت قضيت وقت الخطوبة كله تتكلم مع بابا وأخويا بدل ما تكلمنى عن نفسك … فى حاجات كتير محتاجة اعرفها عنك

حملت كلماتها نبرة عتاب خفيفة لامست ندمه على سوء معاملته لها فى فترة الخطبة

شاى : ردد بخفوت هرباً من الموقف فنهضت من جانبه وغادرت الغرفة وهى تحثه على النهوض من الفراش

شيعها بنظراته الذاهلة

 هذه الفتاة تترك تأثير قوى عليه كلما تحدثت أو اقتربت منه ولا يعلم سببه 

 تنهد بقوة ثم نهض من الفراش مغادراً للحمام ولكنه غير اتجاهه حين وقعت عينيه على مرآة الزينة ليتوجه إليها ووقف أمامها يرفع خصلات شعره عن جبينه، يحرك رأسه يمنه ويسره يتأمل جانبي وجهه بتفحص ثم نظر لنفسه بتفاخر ونفخ أوداجه وهو يمرر أنامله داخل خصلاته السوداء مردداً بزهو

:- والله وطلعت أمور يا صالح

****************. 

على سطح نفس البناية وقف آنس متكأ على الحاجز الأسمنتي يتطلع نحو الأفق فى صمت، تحرك شئ ما يداعب أذنه فاعتدل سريعاً متفاجئاً والتفت خلفه لمصدر القهقهات المتعالية ثم نفخ بقوة حين وقعت نظراته على مشاغبته الصغيرة قبل أن يهتف بحنق

:- اتأخرتى ليه كده ..... أنا زهقت من الانتظار

أكملت مليكة ضحكاتها وهي تلوح بفرع أخضر صغير اقتلعته من أصيص الزرع لتداعبه به قائلة :- شكلك حلو أوى لما اتخضيت

جذب الفرع من يدها وألقاه أرضاً هاتفاً بتذمر 

:- بقولك أتأخرتى ليه؟

نفخت بدورها واتجهت ناحية المقاعد المتراصة على جانب السطح وجلست وهى ترسم الغضب على وجهها قائلة بتذمر

:- أعمل إيه كنت بوضب شوية حاجات مع ماما … ماهو لو حضرتك كنت خطبتني رسمى كنت سبت الدنيا كلها وقلت بأعلى صوتي أنا طالعة لخطيبى

ابتسم أنس على مظهرها المتذمر الطفولى وتقدم ليجلس بجانبها

:- هيحصل إن شاء الله

ألقت نظرة جانبية معاتبة عليه فأردف بتوضيح بصوت هادئ

:- هانت يا مليكتى … أنتِ خلاص داخلة الجامعة وأنا خلصت الجيش وبدور على شغل ... وربنا يسهل

التفتت بكليتها نحوه تقاطعه بتذمر

 :- كويس أوى .... يبقى إيه اللى ناقص

 رفعت كفها وبدأت العد على أصابعها مُردفة :- أنا نجحت فى الثانوية بمجموع كبير و قدمت ورقى لكلية الصيدلة وقبلت فيها .... أنت بقى عملت إيه !!. 

اتكأ بمرفقيه على ساقيه ونظر أمامه زاماً شفتيه فى صمت ثم تكلم بإحباط :- عملت إيه!!.. ماعملتش حاجة يا مليكة.. أنا واحد لسه مخلص جيش وبلف كل يوم على شغل وبسأل طوب الأرض وقدمت أوراقى فى كل مكان وبرضه مش لاقى شغل

فرد ظهره والتفت نحوها مُردفاً :- تحبى أروح أطلبك وأنا عاطل .... تفتكرى والدك وعمتى هيوافقوا ولا هيقولوا بنتنا الدكتورة تتجوز عاطل زيك ليه

تجعد جبينها برفض لكلامه ومدت أناملها تلامس كفه هاتفه بزجر

:- أوعى تقول كده على نفسك.. أنت أحسن واحد فى الدنيا وابن خالى و إن شاء الله هتلاقى شغل قريب… ديه مسألة وقت بس

أسند رأسه على قبضة كفه الأخر فى يأس بينما أردفت مليكة بمواساة

:- والحمدلله شقتك موجودة هنا فى العمارة ولا نسيت… الدور الرابع لصالح وطارق والدور الخامس شقة لأخويا وشقة لينا

ابتسم بعفوية حين جمعتهم فى منزل واحد حتى لو بالكلام، فمد يده وقبض على كفها الرقيق يقول بهدوء :- نصبر شوية يا مليكة.. أنا عاوز اتقدم وأنا جدير بيكى… ولو أهلنا ساعدونا فى توفير الشقة فلسه فى مسئوليات كتير تانية .. وأنا مش عاوز أكون عالة على أهلي أكتر من كده

شهقت مليكة وهى تمد كفها تضعها على فمه تسكته عن هذا الحديث المؤلم لنفسه بينما أستغل هو الفرصة ليقبل كفها البض

وهى تردد بهيام

:- أنا هستناك طول العمر يا آنس ولسه الحياة قدامنا طويلة

اخفضت كفها كما اخفضت صوتها وهى تردف :- أنا بس كان نفسى نتخطب ونتقابل فى النور بدل ما نتقابل سرقة من وراهم

قاطعها مؤكداً بحماس :- هيحصل وقريب جداً إن شاء الله

ابتسم كليهما بأمل وحب قبل أن تشهق مليكة بفزع وهبت واقفة  فجأة وهى تهتف بارتباك وقد تذكرت 

:- ماما.. أنا لازم أنزل لطنط إحسان بسرعة.. ديه ماما طلبت منى استأذنها عشان نطلع نبارك لصالح

ألقت تحية سريعة عليه وهي تُسرع نحو درجات السلم ولكنها توقفت فجأة والتفتت تسائله

 :- مش هتنزل تبارك لصالح

أومأ لها برأسه مردداً :- هفوت عليه مع طارق بالليل

لوحت بيدها مودعه لتواصل الهبوط بسرعة وهو يودعها بنظراته العاشقة 

*************. 

استطاعت ياسمين الاختلاء بأختها أخيراً بعد حوار مغلق طويل دار بين والدتها وأختها العروس وما أن اطمأنت الأم على ابنتها العروس حتى تركتها لأختها

بدأت ياسمين الحوار متسائلة :- هاه طمنيني يا عروسة

رمقتها صافيناز زاجرة بخفوت

 :- أطمنك على إيه!... خليكى فى حالك يا ياسمين 

عقدت ياسمين ساعديها أمام صدرها مرددة :- كده يا صافى اكمنى الصغننة .... بس خلاص أنا كبرت ودخلت الجامعة وكلية فنون جميلة كمان

ربتت صافى على ساعدها قائلة بمرح :- برضه صغيرة وابعدى عنى بقى… لازم أحضر حاجة للناس اللى جاية تبارك ديه

حاولت تجاوزها لتمر نحو المطبخ ولكن ياسمين تأبطت ذراعها سريعاً هاتفه بمرح 

:- هساعدك يا عروسة

ثم أردفت بجدية وهى تحتضن أختها الكبيرة 

:- بس طمنينى بجد ... صالح كويس معاكى… أنتِ كنتى قلقانة من مشاعره فى فترة الخطوبة

أبعدتها صافيناز وهى تتنهد بخفة وربتت على وجنة شقيقتها بحب

:- اطمنى يا حبيبتى صالح إنسان كويس أوى محترم ومتدين ... وبيتحمل المسئولية وعشان كده عمره ما هيظلمنى ... أما بقى مشاعره فأنا عارفة أنه هيحبنى أكيد

ابتسمت ياسمين بشقاوة وقالت بمشاكسة متهكمة 

 :- إزاى بقى يا ساحرة الجنوب

قهقهت صافيناز وهى تخبط على ساعد شقيقتها بخفة ثم جاوبت بهدوء

:- بكل بساطة هكون الزوجة اللى يتمناها.. هراعى كل شئ يخصه وأوفر فى البيت الجو الهادى اللطيف وهشاركه اهتماماته… القرب والعشرة هتخليه يفتح قلبه ليا أنا متأكده

صمتت تردد دعاء خفى داخل قلبها الخافق بين جنباتها قبل أن تقبض على ذراع شقيقتها تسحبها معها تصيح بشقاوة :- يلا بينا على المطبخ يا اخت العروسة

***************. 

دخلت الأختان إلى المطبخ معًا بعد أن قدمت صافيناز التحية إلى أفراد عائلتها وعائلة زوجها الذي يجلس وسطهم يتقبل التهاني بابتسامة هادئة 

ما إن دلفت صافيناز إلى المطبخ وخلفها ياسمين وقد ابتعدتا عن الحوارات الدائرة بالخارج، رفعت صافيناز أكمام عباءتها قليلًا وبدأت تُخرج الكؤوس من الخزانة بينما وقفت ياسمين بجوارها تراقبها بعينين مليئتين بالفضول ثم مالت برأسها نحو  أختها

:ـ احكيلي بقى … أول يوم بعد الجواز عامل إيه؟.. شعورك إيه وأنتِ بايتة بعيد عني

ضحكت صافيناز بخفة ثم التفتت لها بنظرة متحذلقة

:ـ يا بنتي بلاش تحقيقات (لكزتها في كتفها مشاكسة) بس طبعا وحشتيني 

ضحكت ياسمين بخفة وهي تفتح علبة السكر موضحة

:ـ ده مش تحقيق … ده فضول علمي من طالبة فنون جميلة بتحب التفاصيل

رفعت صافيناز حاجبها قائلة بمكر

:ـ فنون جميلة بقى؟!.. همم طب ما تروحي ترسمي حاجة تنفعك في دراستك بدل ما ترسمي حياتي أنا

اقتربت ياسمين منها وهمست بمرح

:ـ ما أنا فعلاً عايزة أرسمك… بس مش عارفة أرسمك كعروسة سعيدة ولا عروسة حيرانة

توقفت صافيناز لحظة عن الحركة وضمت شفتيها مفكرة وهي تحرك الملعقة داخل أكواب الشاي واجابت اختها بحيرة

:- الاتنين

ضيقت ياسمين عينيها وهي تراقبها باهتمام.

ـ يعني إيه الاتنين؟. 

تنهدت صافيناز بهدوء ووضحت

:ـ يعني مبسوطة الحمدلله … بس لسه بتعرف على صالح ومش فاهمة مشاعره كويس... هو شخص هادي أوي… وبيفكر كتير قبل ما يتكلم

ابتسمت ياسمين بخبث وقالت

:-  ده واضح… شكله من النوع اللي يقول جملة واحدة في اليوم

ضحكت صافيناز هذه المرة بصدق وأيدت كلام أختها 

:ـ تقريبًا كده.. وده اللي هيجنني

اقتربت ياسمين أكثر وسألت بخفوت:

ـ بس هو حنين معاكي؟. وبيعاملك كويس.. مش كده؟. 

التفتت صافيناز إليها متفهمة لقلها فقد عايشت معها برود مشاعر صالح أثناء فترة الخطبة ثم قالت بصوت دافئ

:-  أيوه اطمني … يمكن هو مش بيعرف يعبر عن مشاعره كتير… بس حاسه إنه طيب من جواه

أمالت ياسمين رأسها متأملة أختها ثم قالت بمشاكسة

:ـ طب قوليلي بقى… قالك إيه لما شافك بفستان الفرح؟. 

توردت وجنتا صافيناز قليلًا وهي تحاول إخفاء ابتسامتها

:ـ قال إن الفستان حلو

اتسعت عينا ياسمين بدهشة مصطنعة

:ـ بس كده؟!.. ده أنا لو مكانه كنت هكتب فيكي قصيدة

ضحكت صافيناز وهي تضربها بخفة بمنشفة المطبخ 

:-  ما تحاوليش.. برضو مش هحكيلك التفاصيل مهما عملتي

اقتربت ياسمين أكثر وهمست وهي تغمز بشقاوة 

:- بس واضح إنك عجبتيه

رفعت صافيناز نظرها للحظة وكأنها تستعيد تفاصيل الليلة الماضية ثم قالت بخفوت متأثرة المشاعر

:- لما قال إني جميلة حسيت إنه قالها بصدق وطالعة من قلبه

ابتسمت ياسمين بحنان وحاوطت شقيقتها بذراعيها، تحتضنها بقوة

:ـ يبقى المهمة نجحت

التفتت لها صافيناز وسألت باستغراب

:- مهمة إيه؟.

رفعت ياسمين إصبعها كأنها تعلن سرًا خطيرًا وهمست مشاكسة

:- مهمة إيقاع الأستاذ صالح في الحب

قهقهت صافيناز بمرح وهي تهز رأسها بنفاد صبر مصطنع

:- مش هتبطلي شقاوتك ديه 

احتضنتها بقوة ثم ابتعد خطوة للخلف وقالت بجدية وعينيها في عيني شقيقتها

:-  على أي حال أنا مطمنة عليكي وواثقة إنه هيغرق في حبك … ما هو  محدش عاقل يعرفك ويقعد معاكي وما يحبكيش

تأثرت ملامح صافيناز بمشاعر اختها الصغيرة وعادت تضمها إليها بدفء قبل أن تسمع صوت من عتبة الباب 

:- فين الشاي يا عروسة… الناس بره قربت تعمل ثورة 

قالتها مليكة وهي تنضم إليهم بينما ابتعدت ياسمين عن حضن شقيقتها وهي تقول مازحة

:ـ وعلى إيه كل حاجة جاهزة.. يلا بسرعة قبل ما الجماعة يهجموا علينا

رفعت صافيناز صينية الأكواب ناولتها لياسمين وهي تقول بمكر

:- طب يلا يا أخت العروسة … وريهم شطارتك وشيلي صينية الشاي 

ثم التفتت نحو مليكة مردفة 

:- وأنتِ يا مليكة شيلي صينية العصير...  وسيبوا عليا الحلويات

استجابت مليكة وحملت الصينية وسبقتهم للخارج بينما استدارت ياسمين وهي تحمل الصينية وهمست لأختها بعينين لامعتين

:- على فكرة يا صافى… أنا حاسة إن صالح هيقع في حبك أسرع مما أنتِ متخيلة.. بس ليا الحلاوة ما تنسيش

تورد وجه صافيناز قليلًا ولكنها أخفت خجلها سريعا وقالت بتفاخر مصطنع

:-  وأنا كمان واثقة انه هيحبني.. ديه اقل حاجة عندي

ثم خرجتا معًا إلى الصالة وصوت ضحكاتهما يسبق خطاهما وعند غرفة الصالون وقف صالح  حين رأي زوجته تقترب فوقف يستقبلها بابتسامة هادئة ويحمل عنها الصينية وكل النظرات تحاوطهما وتدعو لهما بالخير

****************.

 

خلال الشهور الأولى للزواج تأرجحت مشاعر صالح بين حنين لحب مليكة الذي لا يزال سجين له وبين تقبله لقرب صافيناز منه والذى بدأ يتسلل الهوينى ليملأ فراغ روحه ويداعب دقات قلبه برجاحة عقلها وهدوئها واهتمامها الكبير بكل ما يخصه.

تسلل الليل على الأجواء وصالح مازال يفترش طاولة السفرة بالعديد من الأوراق المنهمك بالتدقيق فيها غير آبه بكل مايدور حوله ولا ينتبه للفراشة المُحلقة حوله تمده بأقداح من الشاى والقهوة بالتبادل وتضعها بجانبه فى صمت ثم تبتعد بهدوء فيتناولهم بآلية دون رفع نظره عن الأوراق

اقتربت صافيناز مجدداً ووضعت مشروب جديد بجانبه ثم جلست على المقعد المقابل له تتأمل تركيزه وأنشغاله بأشفاق

مد يده بآلية لتناول المشروب ولكنه أوقف الكوب على طرف فمه ورفعه أمامه ناظراً إليه مردداً بتعجب :- إيه ده!!.

ابتسمت بتلقائية ثم أجابت بعفوية

 :- عصير... كفاية شاى وقهوة النهارده

زفر بتعب ووضع الكوب جانباً ثم رفع ساعديه يتمطى عله يعيد بعض المرونة لظهره المتيبس من طول الجلوس قائلاً بأرهاق

:- أنا محتاج قهوة عشان أركز فى الحسابات

لمعت مقلتيها بحماس فهاهى فرصتها لتُقدم خدماتها وتشاركه عمله، هتفت بحماس جاد :- أقدر أساعدك فى حاجة ؟

مسح على عينيه المرهقتين ضاحكاً بتهكم وقال باستخفاف

:- وأنتِ تعرفى إيه فى الحسابات؟. 

رفعت الآلة الحاسبة بيديها وقالت بثقة 

:- ما أعرفش … لكن ديه تعرف

تعالت ضحكاته على مظهرها وهى ترفع الآلة الحاسبة وتشير بيدها الأخرى نحوها كفتيات الإعلانات التى تشير نحو المنتج المراد ترويجه بابتسامة عريضة

تأملها للحظات وكاد يرفض عرضها ولكنه تراجع وهو يتأمل وجهها البشوش محدثاً نفسه

" لا يضر أبداً قُرب هذا الوجه البشوش والضحكة الرقيقة منه"

تناول بعض الأوراق التى انتهى بالفعل من مراجعتها ووضعها أمامها قائلاً بجدية مصطنعة وهو يشير للأرقام داخل الأوراق

:- اجمعي الأرقام ديه واتأكدى من المجموع النهائي

أومأت برأسها متفهمة وتناولت الأوراق تقربها أمامها باهتمام وباليد الأخرى الآلة الحاسبة تدون عليها الأرقام بتركيز كبير

تناول كوب العصير يرتشف منه ببطء، يتفحص ملامح زوجته بدقة ويُعيد فى مخيلته بعض المواقف السابقة التي جمعتهم سويًا منذ بداية الزواج والتى تركت أثرها الجميل داخل نفسه،

 كان يظن أنه سيعانى من الزواج من فتاة لا يرغب بها ولكنها استطاعت أن تحتويه وتوفر له حياة مريحة هادئة ومستقرة كما أنها تغمره بالاهتمام والرعاية والحب …

الحب!!... يلمس حبها ومشاعرها في جميع تصرفاتها وانفعالاتها ولكن .. هل هو جدير بهذا الحب النقى!!.

تجهم وجهه عند هذه الخاطرة ووضع الكوب جانباً ومازالت مقلتيه تعانق وجهها بتأسف فهو لا يوافيها حقها الذي تستحقه ولازالت ذكرى الحب القديم تراوده من حين لآخر

 ما أن وضع الكوب فوق سطح الطاولة حتى لاحظ حركة أناملها المتسللة بخفة نحو كوب العصير خاصته دون أن ترفع نظرها عن الأوراق التي تدقق فيها ثم سحبته ببطء وارتشفت منه القليل، تشاركه كوبه كما شاركته حياته

 قبل أن تعاود الطرق على الآلة الحاسبة مرة أخرى بجدية وكأنها لم تفعل شئ بينما ارتفعت قهقهاته عالية بمرح على تصرفاتها العفوية التي تأسر قلبه

****************.

استيقظت صافيناز باكرًا كعادتها منذ زواجها وقد تعودت أن تبدأ يومها مع وقت استيقاظ زوجها، أعدّت الفطور بعناية  ورتبت الأطباق الصغيرة فوق المائدة وهي تتفحصها بعناية وكأنها تبحث عن شيء ناقص فيعكر ذلك صفو زوجها 

نظرت إلى ساعة الحائط ثم إلى باب الغرفة المغلق، قبل أن تتجه نحوه بخطوات هادئة وتفتحه ببطء وهي تنادي بخفوت 

:ـ صالح… الفطار جاهز

جاءها صوته من الداخل هادئًا خاليًا من أي دفء
 :ـ تمام… جاي

عادت إلى المائدة وجلست تنتظره، تحرك الملعقة في فنجان الشاي ببطء اعتادت على جدية وفتور مشاعره ولكنها تتمنى المزيد … ترغب في حبه ودفء مشاعره في كل الأوقات

خرج صالح بعد دقائق يرتدي ملابسه وقد بدا مستعجلًا  اليوم، جلس على الكرسي المقابل لها دون أن ينظر نحوها ومد يده إلى كوب الشاي يرتشف القليل منه

ابتسمت صافيناز وقربت منه أحد الأطباق وقالت بخفوت
 :ـ عملتلك الفول بالطريقة اللي بتحبها

أومأ برأسه وهو يلتقط لقمة صغيرة ويدسها في فمه وهو يتمتم :ـ تسلم إيدك

قالها بلهجة عادية، عفوية كمجاملة معتادة 

ترددت صافيناز لحظة وهي تتأمله وهو يتناول إفطاره ثم قالت في محاولة لفتح حديث معه
 :ـ صالح .. إيه رأيك نخرج نتمشى شوية النهاردة 

رفع عينيه نحوها لثانية قصيرة ثم عاد ينظر إلى طبقه وأجاب بروتينية

:ـ النهارده عندي شغل كتير… يمكن يوم تاني

ساد الصمت بينهما من جديد وصافيناز تحاول أن تخفي خيبة الأمل التي أصابتها، صحيح إنه يُحسن معاملتها ولكن الحياة بينهما روتينية وهادئة أكثر مما ينبغى

وما يثير حنقها حقًا إنه لم ينطق بكلمة حب حقيقية ولو لمرة، تسمع منه مجاملات عديدة ولكنها فاترة لا تسمن ولا تغنى من جوع، تعلم إنه ذو طبيعة جادة ورزينة ولكنها ترغب في الشعور بحرارة عشقه

أنهى صالح طعامه بسرعة ثم نهض وهو يلتقط مفاتيحه

:ـ أنا ماشي .. مش عاوزه حاجة؟.

وقفت تلقائيًا معه وهزت رأسها نفيًا ثم وقفت تراقبه وهو يتجه نحو الباب قبل أن تنادى بنبرة دافئة :ـ صالح

التفت نحوها بتسائل بعد أن فتح الباب

فقالت بخفوت وعينيها العاشقة له تودعه  

:ـ خلي بالك من نفسك

أومأ برأسه بابتسامة خفيفة ثم خرج وأغلق الباب خلفه بهدوء

بينما بقيت صافيناز واقفة مكانها للحظات تنظر إلى الباب المغلق، قبل أن تعود ببطء إلى المائدة وجلست أمام الكرسي الفارغ الذي كان يجلس عليه قبل قليل، تمرر أصابعها فوق حافة كوبه الفارغ

ثم تنهدت بخفة وهمست لنفسها بصوت يكاد لا يسمع

:ـ معلش يا صالح … أنا صبورة وبالى طويل

رفعت رأسها قليلًا وكأنها تجدد وعدًا داخليًا

:ـ وأنا متأكدة… انك هتحبني في يوم من الأيام 

ضمت الكوب الفارغ بيدها تواصل كلامها لنفسها

:- وهتقولها بكل مشاعرك ومن جوه قلبك

****************.

نهاية الفصل
               

الفراغ الذي لا يراه أحد | من رواية (أنتِ الأمان الذي لم أبحث عنه لكنه وجدني)

جاري التحميل...

الفراغ الذي لا يراه أحد

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

هناك أنواع كثيرة من الوحدة.
بعضها واضح يراه الجميع… وبعضها يسكن القلب بهدوء دون أن يلاحظه أحد.
كبرتُ وأنا أشعر بنوع غريب من الوحدة، رغم أنني لم أكن وحيدة فعلاً. كان حولي عائلة، وأصدقاء، وأشخاص يملؤون المكان ضجيجاً وكلاماً. لكن داخلي كان هناك فراغ صغير… فراغ لم يعرف أحد كيف يملؤه.
فراغ الأخت.
كنت أرى البنات حولي يتحدثن عن أخواتهن. أسمع ضحكاتهن، شجاراتهن الصغيرة، أسرارهن التي يتشاركنها في آخر الليل. كنت أبتسم أحياناً وأنا أستمع إليهن، لكن في داخلي كان هناك سؤال صغير يتكرر دائماً:
كيف يكون شعور أن يكون لديك أخت؟
لم يكن الأمر مجرد فضول… بل كان شعوراً عميقاً بالفقد. كنت أفتقد تلك الروح القريبة التي تشبهك دون أن تشرح نفسك لها. تلك التي تفهم صمتك قبل كلامك.
أمي كانت دائماً قريبة مني، وكانت تحبني كثيراً، لكن هناك أشياء في قلب الإنسان لا يستطيع أن يقولها لأهله مهما حاول. ليس لأنهم لن يفهموا… بل لأن بعض المشاعر تحتاج قلباً يشبه قلبك تماماً.
ولهذا ظل ذلك المكان في قلبي فارغاً… لسنوات.
إلى أن ظهرت مريم.
لم تكن البداية مميزة كما يحدث في القصص عادة. لم يكن هناك حدث كبير أو موقف درامي جمعنا لأول مرة. كانت البداية عادية جداً… لدرجة أنني لم أدرك وقتها أن حياتي ستتغير.
لكن مع مرور الأيام بدأت ألاحظ شيئاً غريباً.
مريم لم تكن مثل الآخرين.
كان فيها هدوء مختلف… هدوء يشبه الطمأنينة. عندما تتحدث تشعر أن كلماتها صادقة. وعندما تبتسم تشعر أن ابتسامتها ليست مجرد مجاملة.
كنت شخصاً حذراً بطبعي. لا أثق بسهولة، ولا أسمح لأي شخص أن يقترب كثيراً من عالمي. كنت أعتقد دائماً أن المسافة بيني وبين الناس هي الطريقة الوحيدة لحماية قلبي.
لكن مع مريم… لم أستطع أن أفعل ذلك.
كان هناك شيء فيها يجعلني أشعر بالأمان دون سبب واضح.
شيء يشبه شعور العودة إلى البيت بعد يوم طويل.
لم أدرك متى بدأنا نتقرب من بعضنا. لم يكن هناك إعلان رسمي لبداية الصداقة، ولم نتفق على شيء. كل ما حدث هو أن الأيام مرت… ووجدت نفسي أبحث عنها بعيني كلما دخلت مكاناً.
ووجدت نفسي أبتسم عندما أراها.
شيئاً فشيئاً أصبحت جزءاً من يومي… من تفكيري… من حياتي.
حتى جاء اليوم الذي قال فيه أحدهم جملة لم أنسها أبداً.
كنا نجلس مع مجموعة من الأصدقاء عندما نظر إلينا أحدهم وقال ضاحكاً:
"غريبة… لو كنتم أخوات بجد مش هتكونوا قريبين كده."
ضحك الجميع وقتها.
لكنني لم أضحك كثيراً.
لأنني في تلك اللحظة شعرت بشيء غريب في صدري… شعور يشبه الحقيقة التي كنت أخاف أن أعترف بها.
مريم لم تكن مجرد صديقة.
كانت الأخت التي لم تلدها أمي.
ومنذ ذلك اليوم… أصبحت علاقتنا شيئاً يتجاوز الصداقة بكثير.
شيئاً لا يستطيع أحد أن يضع له اسماً واضحاً.
كنا نخاف على بعضنا بطريقة غريبة. إذا تعبتُ كانت هي التي تقلق أكثر مني. وإذا مرضت هي أشعر كأن شيئاً في صدري ينقبض.
كانت علاقتنا مليئة بتفاصيل صغيرة… لكنها بالنسبة لي كانت أثمن من أشياء كثيرة في الحياة.
تفاصيل بسيطة قد لا يلاحظها أحد… لكنها كانت بالنسبة لي عالماً كاملاً.
عالماً صغيراً… اسمه مريم.
ولم أكن أعرف وقتها…
أن هذا العالم الصغير سيصبح يوماً أهم شيء في حياتي.
وأنني سأخاف عليه أكثر مما أخاف على نفسي.
               

جرح لا يغتفر: الاسف

جاري التحميل...

جرح لا يغتفر

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

بعد سلامات كثيرة من الموظفين، اللي أغلبهم كانوا عارفني، طلعت معاه المكتب واتصدمت.
لما شفتها كانت عادية جدًا في الجمال، مش الست الـ"واو" اللي الواحد يسيب حياته عشانها. لكن لبسها كان وحش بطريقة فظيعة؛ قصير وملزق، غير كمية الميكاب الكتير اللي كانت حطاها، والرموش... حاجة آخر قرف. وده مش غيرة ستات، بالعكس دي الحقيقة.
لقيتها بتقرب مني وبتسلم عليا وبتعرفني بنفسها، وإنها سكرتيرة كريم بيه. سلمت عليها ببرود، كنت شايفة النظرات اللي بينهم، لكني مهتمتش. وبعدها كريم خدني عشان يفرجني على مكتبي. كانت متعمدة إني أكون قريبة منه وهي معانا. أول ما دخلت المكتب شوفت ضحكة انتصار ارتسمت على وشها، لكني خيبت كل توقعاتها وقلتله إن المكتب مش حلو وعايز تعديل كتير، وخلال فترة التعديل هكون معاك في مكتبك يا حبيبي.
ساعتها حسيت إنها بتطلع نار، وهو مقدرش يتكلم لأنه عارف لو فكرت في حاجة بعملها مهما كانت.
عدّى على الوضع ده كتير، وزاد بينهم بعد كريم، وزاد كرهها ليا وغيرتها مني، لأني كنت أحسن منها في كل حاجة ممكن الشخص يتخيلها.
وبعدها بفترة، كنت في المستشفى. بالصدفة شفتها طالعة من عند دكتورة النسا. وبما إن الدكتورة دي صاحبتي ومعرفة من زمان، دخلت عندها. وبعد سلامات كتير سألتها عن هدى، فقالتلي إنها حامل في الشهر التاني وبتيجي تتابع معاها.
ساعتها حسيت بكسرة فظيعة. مش عارفة دي المرة الكام اللي أحس بالشعور ده، لكنه كان أوحش شعور بينهم كلهم. ودعت صديقتي ومشيت وأنا بخطط أعمل إيه، لأني مستحيل أتحمل إنها كمان تجيب طفل.
بدأت خطتي بالفعل. أولًا بدأت أنقل كل حاجة باسمي من التوكيل العام اللي مضيته عليه بحجة ابننا. هو أساسًا مش بيحب يقرا الكلام الكتير، ودي كانت أحسن صفة فيه؛ لأن الصفة دي هي اللي خلتني أبدأ أخطط بجد شوية.
وبعد ما كل حاجة اتسجلت باسمي: الفيلا، والشركة، والفلوس، حتى العربية اللي هو راكبها اتسجلت باسمي هي كمان. حتى البيت اللي كانت هدى قاعدة فيه بقى بتاعي هو كمان.
وخلال الفترة دي لاحظت إن كريم مبسوط، وعرفت ساعتها إنه أكيد عرف بخبر حمل هدى.
صراحة مكنتش عايزة أوصل لأوسخ نقطة جوايا، لكنهم هم اللي اضطروني أعمل كده.
فكرت في حاجات كتير، لكني وصلت في الآخر إن الطفل ده مش لازم يتولد.
وبعد تفكير كتير، ملقتش قدامي غير الطريقة التقليدية...
الطريقة اللي اتعملت ألف مرة قبل كده.
بقلم: تقي عمار
#للأسف ♡♡
               

حبيسة قلبه المظلم | الفصل الثالث

جاري التحميل...

بدون عنوان

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

الفصل الثالث 
احتضنته والدته بلهفة ودموعها إنسكبت على وجنتيها بغزارة ..
أخذت تتلمس ظهره تطمئن على حاله ولسانها يهتف ببكاء :-
" الحمدلله على سلامتك يا حبيبي .. وأخيرا يا نديم .. "
إبتعدت عنه قليلا تحتضن وجهه بين كفيها تخبره بدموعها اللاذعة :-
" كنت أدعو الله كل يوم أن يطيل في عمري حتى أراكَ سالما يا حبيبي .. خفت أن أغادر الحياة قبل ذلك ..."
قاطعها بلهفة وهو يقبل كفها :-
" لا تقولي هذا يا أمي من فضلك .. حفظك الله لي وحماكِ من كل مكروه .."
ثم أخذ يمسح دموعها فوق وجهها بأنامله وهو يردد بألم :-
" لا تبكي يا أمي .. لا تبكي من فضلك .. ها أنا أمامك بخير .."
تحدثت غالية التي كانت تتابع ما يحدث بدموع مليئة بالوجع على هذا المنظر المؤلم رغم سعادتها بخروجه :-
" يكفي يا أمي أرجوكِ .. أنت تؤلمينه ببكائكِ هذا .."
ثم تقدمت من نديم تحتضنه بعدما قالت :-
" وأنا أيضا أريد أن أحتضنه يا أمي .."
شدد نديم من إحتضانها بشوق شديد لتبتعد قليلا عنه وترفع وجهها وعينيها الدامعتين في وجهه تخبره بدموع الفرح :-
" لا أصدق عيني يا نديم .. إشتقت اليك .. إشتقت إليك يا أخي .. "
ضمها نديم من جديد وهو يهتف بخفوت :-
" وأنا أشتقت إليك أكثر يا غالية .."
سار بعدها نديم معهما حيث ركب بجانب غالية التي جائت بسيارتها لإستقباله وجلست والدتها في الخلف وهي تمسح دموعها لتسمع نديم يعاتبها :-
" لماذا أتيتما لإستقبالي ..؟! ألم أخبركما ألا تصلان الى هنا وإنني سآتي بنفسي ..؟! ألا يكفي زياراتك المتكررة يا غالية مع أمي هنا إلي ..؟!"
أكمل بعدها وهو يلتفت نحو والدته :-
" وأين وسام ..؟! ألم يخبرني إنه سيأتي لإستقبالي ...؟!"
كان مندهشا من غياب صديقه الذي لم ينقطع طوال هذه السنوات عن زيارته لتجيبه والدته موضحة سبب غيابه :-
" والدته مرضت قليلا ودخلت المشفى مساء البارحة فإتصل بنا يعتذر عن قدومه .."
قالت غالية بجدية :-
" كنا سنأتي بكل الأحوال يا نديم .. بوجود وسام او غيابه .."
أطلق نديم تنهيدة مسموعة ثم إستدار نحو النافذة ينظر الى الشوارع بملامح هادئة وهو يحاول أن يخفي ما يشعره في وضعه هذا لأجل كلا من والدته وأخته ...
.....................................................................
دلفت غالية الى الفيلا بسيارتها لتتغضن ملامح نديم بألم من ذكريات الماضي التي عصفت به تلقائيا ...
توقفت غالية في الكراج وأشارت له ولوالدتها :-
" هيا دعونا نهبط ..."
ترجل نديم من السيارة وعيناه تنظران الى المكان تتطلعان حوله بملامح مبهمة لا تدل على شيء ..
كان يشعر ببرودة غريبه تجتاح كل إنش من جسده ما إن دلف الى الفيلا وكأنه دلف الى منطقة  إعدامه ...
سار معهما بخطوات رتيبة وهو يتمنى مع كل خطوة ألا يصل الى الداخل ...
فُتحت الباب الداخلية ليخفق قلبه بضربات عنيفة عندما شعر بنسيم الهواء الخارجي يتغلغل داخله ورائحة منزله التي يعرفها جيدا إخترقت كيانه تعيد إليه ذكريات يتمنى لو يمحوها من باله الى الأبد ..
هنا ولد وعاش طفولته ومراهقته وشبابه حتى أصبح شابا يافعا ورجلا معتدا بنفسه يُضرب به المثل بالإحترام و الرقي ...
هنا قضى أيام حياته بحلوها ومرها .. وهنا عاش أهم لحظات عشقه مع حب طفولته بين جدران هذا المكان ...
أغمض عينيه يبعد ذكريات كثيرة تسربت الى داخله ...
ذكريات تعود الى فترة الطفولة وأخرى للحظات مهمة عاشها هنا ..
تذكر لا إراديا يوم خطبته .. ذلك اليوم الذي سبق يوم القبض عليه وحبسه .. أجمل يوم في حياته وأسوء يوم في حياته وفي كلا اليومين عاش ما لا يظن إنه سيعيش مثله يوما خيرا ولا شرا ...
أخذ نفسا عميقا وهو يفتح عينيه الزرقاوين بتأهب يحاول أن يسيطر على إنفعالاته أمام والدته وأخته ..
شعر بيد تلمس كتفه فيجدها غالية تنظر إليه وهي تبتسم بهدوء رغم المرارة التي شعت في عينيها وإختفت بعد لحظات قصيرة ..
" ألن تذهب الى غرفتك وترتاح قليلا ...؟! "
سألته بتردد بينما تبعتها والدتها تخبره :-
" هل ترتاح قليلا يا نديم أم تتناول طعام الغداء معنا أولا ...؟!"
" أرغب بالنوم .."
خرجت منه باردة كبرودة قلبه في هذه اللحظة .. قلبه الذي فقد شعوره بعدما زارته تلك الذكريات من جديد .. بعدما عاد الى المكان الذي تركه منذ أعوام  بسبب ذنب لم يرتكبه يوما ..!!
ودون أن يقول كلمة أخرى أو ينتظر ردا من أحد سار الى غرفته في الطابق العلوي بينما نظرت غالية الى والدتها تسألها بقلق :-
" ماذا سيفعل عندما يعلم بوجود ليلى هنا ..؟!"
هزت والدتها رأسها نفيا وهي تجيب بتوتر :-
" لا أعلم .. أكثر ما يقلقني ردة فعله عندما يراها ..."
نظرت غالية إليها بملامح تدل على عدم راحتها لما ينتظر أخيها بعد عودته ..
.......................................................................
دلف الى غرفته وأغلق الباب خلفه بقوة ليتأمل تفاصيل الغرفة التي ما زالت كما هي رغم مرور السنوات ...
بعد دقائق من التأمل الصامت والأفكار المرهقة سار بخطوات بطيئة نحو تلك الطاولة التي توجد عليها عدة صور له ومنها صورة تخرجه من كلية الصيدلة ...
حمل الصورة ينظر الى تلك الإبتسامة الهادئة الخفيفة والثقة التي تطل من عينيه ..
كيف لا يبتسم وهو كان يشعر وقتها بأن الدنيا بأكملها كانت ملكه فهو نديم حسين الخولي أكثر الطلبة شهرة وتفوقا والأول على دفعته لخمسة أعوام متتالية ..
يومها شاركه الجميع فرحته وأقامت والدته إحتفالا لا ُينسى .. إحتفالا حضره جميع الأقرباء والمعارف والأصدقاء يباركون له ويتمنون له المزيد من التقدم ..
لقد ذهب كل هذا وبات ذكرى مؤلمة لا يطيق تذكرها ...
لم يعد نديم المميز المتفوق الذي لديه مستقبلا رائعا يليق به وبإسم عائلته ..
لقد أصبح مجرما آثما مدنسا بذنب لا يغتفر ...
توقفت أفكاره عند هنا لينظر الى الصورة للمرة الأخيرة قبل أن يحملها ويرميها في سلة المهملات ببرود مخيف وهو يعرف إن نجاحه وتفوقه ذلك تم رميه هنا في نفس المكان  منذ أعوام ..
......................................................................

......................................................................
كانت تجلس في غرفتها على سريرها تضم قدميها إلى صدرها والدموع تغرق وجنتيها كالعادة ..
لقد عاد نديم بعد سنوات .. عاد إلى منزله من جديد ... عاد وهي عاجزة عن رؤيته رغم كل ما تحمله شوق ووله لرؤيته .. شوق أرهق قلبها الذي يرفض أن ينساه او يتناساه قليلا حتى..
ماذا ستفعل الآن وكيف ستتصرف ..؟! ترغب برؤيته وإحتضانه بقوة مدمرة حتى تشبع روحها منه رغم إنها تعرف إنها لن تشبع منه مهما حدث ومهما بقيت معه بين أحضانه ...لو كان الآمر بيدها لإنطلقت إليه راكضة ترمي روحها وقلبها وعمرها بأكمله بين ذراعيه وتخبره كم إشتاقت له وكم عذبها توقها إليه ..!! 
لكنها لا تستطيع وهذا أسوء ما في الأمر ...
لقد فقدت نديم الى الأبد وهي تعلم هذا .. فقدته منذ أن فعلت ما فعلته .. خسرته وخسرت قلبها الذي كان وما زال معه وليته يعلم بذلك ...
سمعت صوت طرقات على باب غرفتها لتهمس بصوت ضعيف :-
" ادخل .."
فُتحت الباب ودلفت أختها مريم التي خرجت من جامعتها تسارع القدوم إليها بعدما علمت إن نديم سيخرج اليوم من السجن من والدتها التي كانت تموت قلقا على ابنتها ووضعها بعد خروجه وبالرغم من رفض والدتها القدوم بسبب إحراجها من الموجودين  إلا إنها أصرت أن تذهب إليها بنفسها وتساندها في هذه اللحظات العصيبة ...
أغلقت مريم الباب وتقدمت نحو أختها بوضعيتها تلك ونظراتها الباكية فلم تفعل شيئا سوى إحتضانها وهي على نفس وضعيتها لتنفجر ليلى بالبكاء ..
شددت مريم من إحتضانها وقد بدأت تبكي هي الأخرى ألما على حال أختها الكبيرة ..
أخذت بعدها تربت على ظهرها وهي تهادنها كطفلة صغيرة :-
" اهدئي يا ليلى .. لا تفعلي بنفسك هذا .. ستموتين من الحزن .. "
هتفت ليلى من بين بكائها :-
" ليتني أموت .. ليتني أموت وأرتاح من هذا العذاب .."
إبتعدت مريم عنها تشهق مستنكرة :-
" إياكِ أن تقولِ هذا .. بعيد الشر عنكِ .. لا تفعلي هذا بنفسكِ أرجوكِ .."
أكملت وهي تقبض على كفها بقوة تحاول دعمها قليلا :-
" كوني قوية يا ليلى .. أعلم مدى حبك له لكن يجب أن تصبحي أقوى ... كوني قوية يا عزيزتي .."
" أنا قوية في كل شيء عدا حبه .. أنا ضعيفة جدا أمامه .. ضعيفة جدا يا مريم ..."
خرجت جملتها الأخيرة بصوت مبحوح ونبرة منكسرة لتردف ببكاء عنيف :-
" أنا ضعيفة أمامه .. لا أستطيع الثبات والتظاهر بالقوة .. لا أستطيع يا مريم .."
" تستطيعين .. تستطيعين يا ليلى .. "
قالتها مريم بتصميم وهي تحيط وجهها بين كفيها لتضيف بعدها بعزيمة :-
" أنتِ ليلى سليمان .. ليلى الجميلة القوية .. ليلى أختي التي أستمد منها قوتي وثباتي .. لا تضعفي هكذا يا ليلى .. أعلم إنك تعشقينه ولا خلاف على هذا لكن لا تقتلي نفسك بالبطيء بسبب حبه ... تجاوزيه يا ليلى ... تجاوزيه من فضلك .."
ضغطت ليلى على كفيها المحيطتين بوجهها تقول بوجع لا ينتهي :-
" كيف سأنساه يا مريم ..؟! ليتني أستطيع أن أفعل .. ليتني يا مريم .."
دمعت عينا مريم من جديد وهي ترى ضعف أختها الذي لم يظهر عليها إلا بعدما حدث ...
كان من المؤلم أن ترى أختها الكبرى بكل هذا الضعف والإنهيار وكانت تتمنى في تلك اللحظة أن تقتل المتسبب بكل هذا ...
نظرت أمامها بحقد شديد وهي تتمنى لو تحطم رأسه وتأخذ روحه لما تسبب به لأختها من عذاب ..
عادت تنظر إلى ليلى بحزن ثم جذبتها نحوها تحتضنها وهي تخبرها بعزم :-
" ستنسين يا ليلى .. ستنسين وتعودين كما كنت بل وأفضل .. تعودين ليلى الجميلة المشعة وأنا سأقف بجانبك حتى تعودي كما كنتِ ..."
......................................................................

تأملت مريم أختها وهي تجلس أمام المرآة تضع القليل من المكياج على وجهها بملامح منهكة ..
كانت تشعر بالإرهاق الشديد فهي ذهبت منذ الصباح الباكر الى الجامعة ثم جاءت الى هنا وقضت وقتا تحاول فيه تهدئة ليلى علها تستفيق من نوبة بكائها وحزنها الذي لا ينتهي ...
لم تستطع تركها والذهاب وهي بهذا الوضع فظلت جانبها تشد من أزرها وتدعمها حتى تستعيد وعيها وتستطيع المواجهة ..
وضعت ليلى الفرشاة على الطاولة ونهضت من مكانها تتأمل ملامحها الواهنة بجمود قبل أن تلتفت نحو أختها التي رسمت إبتسامة مصطنعة على شفتيها وهي تسألها :-
" هل نخرج الآن ..؟!"
تحاملت ليلى على نفسها وقد قررت أن تمنح نفسها القوة الكافية لمواجهته بل مواجهة الجميع ...
كانت تعلم إن هذه المواجهة ستحدث حتما لذا لا داعي لتأجيلها ...
سارت نحو الباب بتثاقل تتبعها مريم وهي تدعو الله أن تمر الليلة على خير ...
هبطتا نحو الطابق السفلي حيث اتجهتا نحو غرفة الجلوس الخالية من الجميع ...
جلست ليلى على احدى الكنبات بثبات تجاهد للحصول عليه وجلست مريم جانبها تنظر أمامها بصمت ...
لحظات قليلة وسمعا صوت أحدهم يدلف وهو يقول :-
" مساء الخير ..."
ثم اقترب من ليلى وقبلها من وجنتها وهو يسألها بخفة :-
" كيف حالك حبيبتي ...؟!"
واتجه ببصره نحو مريم يسألها بصوته البارد :-
" كيف حالك يا مريم ..؟!"
رمته مريم بنظرات كارهة وأجابت بصوت محتقر :-
" كنت بأفضل حال حتى أتيت .."
منحها نظرات فارغة رغم تجهم ملامحه الواضح ليعاود النظر الى زوجته ويسألها عن قصد :-
" ما الأخبار يا ليلى ..؟! هل خرج نديم اليوم بالفعل ..؟!"
رفعت نظراتها الصامتة نحوه تمنحه إبتسامة غريبة لا معنى لها وهي ترد :-
" نعم .. عاد نديم يا عمار .. "
لم يظهر أي شيء على ملامحه التي حافظت على غموضها المعتاد في هذه اللحظة ليقول بصوت ثابت :-
" جيد .. سأنتظر هنا كي أراه عندما يأتي ..."
وما إن أنهى جملته حتى وجد غالية تدلف الى الداخل وهي ترميهم بنظرات حذرة ...
نظرت نحو مريم تحييها بهدوء لتكتفي مريم بهزة من رأسها دون حديث ...
نظرت الى عمار بنفس النظرات النافرة والتي لا تشبه نظراتها القديمة المحبة ليقابلها عمار بنفس نظراته اللامبالية وهو يسأل :-
" أين نديم إذا ..؟! هل هو في غرفته ..؟!"
سألته غالية بحدة :-
" مالذي تريده من نديم ..؟!"
هتف بها بتحذير :-
" لا ترفعي صوتك في وجهي يا غالية ... "
ثم أردف وهو يلوي فمه :-
" ربما أسأل عليه لإنه خرج لتوه من السجن ..."
" اتركه وشأنه .. هو لا يرغب بسؤالك .."
قالتها بنبرة معادية ثم أكملت وهي تشمل الجميع بنظراتها :-
" ومن الأفضل له ولكم ألا يراكم اليوم فلا يوجد داعي لإثاره غضبه وضيقه  في أول يوم له بعد خروجه من الحبس .."
كانت كلماتها تطعن قلب ليلى بقسوة .. منذ متى وكان وجودها سببا لغضبه وضيقه ..؟! 
منذ أن تركتيه يا ليلى وتزوجتِ بأخيه ...!!
أجابت نفسها بملامح يملؤها العذاب بينما صدح صوته الذي تحفظه عن ظهر قلب في المكان ليقفز قلبها من بين أضلعها بقوة ..
" السلام عليكم ..."
نظر عمار إليه فورا بينما إلتفتت ليلى بلا وعي منها نحوه تتأمل وجهه الذي إشتاقت له بقوة مخيفة ..
تلاقت عيناه مع عينيها بنظرة مطولة تحمل الكثير ، الألم والحب والكره والعتاب والشوق منه والضعف والعشق والرجاء واللهفة منها ..
مشاعر كثيرة امتدت بينهما ونظراتهما لبعضيهما تحمل ما يعجز العقل عن تفسيره ..
أشاح نديم بصره بعيدا عنها لتشعر بألم شديد يكاد يقسم قلبها الى نصفين ...
نظر الى عمار بثبات غريب بينما رد الأخير تحيته بهدوء ثم اقترب منه يحتضنه وهو يقول :-
" الحمد لله على سلامتك يا أخي .. " 
إبتعد عنه وهو يبتسم ملأ فمه ليجد نديم ينظر إليه بوجه معتم قبل أن يفاجئه بلكمة قوية طرحته أرضا ...
شهقت غالية وانتفضت مريم من مكانها بفزع بينما ظلت ليلى ثابتة مكانها ولم تظهر عليها ردة فعل وهي تنظر الى نديم الذي كان ينظر إلى أخيه بنظرات مخيفة تراها في عينيه لأول مرة ثم عاد ونظر اليها بقوة وكأنه يخبرها إن هذا جزءا قليلا مما سيحدث ...
نهض عمار يمسح الدماء من فوق فمه وقد ملأ الغضب والحقد قلبه أكثر على أخيه بينما منحه نديم نظرات هازئة وهو يهتف به :-
" هذه هدية الزواج يا أخي الكبير .. صحيح جاءت متأخرة لكن أن تأتي متأخرة خيرا من ألا تأتي ..."
" شكرا يا أخي الصغير ..."
قالها عمار مقلدا نبرته المتهكمة ليشمل نديم ليلى الساهمة بنظراته من جديد ثم ينظر الى عمار للمرة الأخيرة قبل أن يتجه خارج المكان مقررا الإبتعاد عن هذا الوسط المقرف بالنسبة له .. 
ولكن قبل أن يخرج توقف في مكانه وهو يسمع عمار يهتف عن قصد :-
" لا تقلق ستراني بإستمرار بعد الآن ، فأنا وليلى نسكن هنا منذ زواجنا ..."
إستدار نديم نحوه بنظرات تكاد تقتله حيا بينما منحته غالية نظرة غير مصدقة لمدى حقارة تصرفاته ..
نقلت مريم بصرها بينهما بقلق من حدوث شجار جديد لكنها فوجئت بنديم يمنح أخيه نظرة قاتمة قبل أن يندفع خارجا من المكان ...
.................................................................
دلفت الى غرفتها يتبعها هو بملامح جامدة مظلمة ...
أغلق الباب خلفه ثم خلع سترته ورماها أرضا ...
جلست ليلى على حافة السرير تضم قدميها لبعضيهما وهي تجاهد لكبح دموعها ...
إلتفت نحوها يتأملها للحظات قبل أن يخرج صوته غاضبا :-
" تتألمين أليس كذلك ..؟! يؤلمك ما يحدث ... يعذبك بعدك عنه ..."
لم تجبه ليتقدم نحوها وهو يجذبها من ذراعيها يوقفها أمامه ينظر إليها بعينين مشتعلتين .. قبض على فكها بقسوة كادت تحطمه بينما يصيح بها بغضب مخيف :-
" تحدثي .. لماذا لا تجيبين ...؟! هل آكل القط لسانك يا زوجتي ..."
دفعته بقوة وهي تصيح منفعلة :-
" نعم يؤلمني .. يؤلمني ويعذنبي كثيرا ... "
أردفت بمرارة :-
" هل تدرك معنى أن أراه أمامي ولا أستطيع لمسه ولا حتى التحدث معه ..؟! هل تدرك مدى قسوة هذا ..؟! كلا لا تدرك لإنك لم تجرب هذا ..."
تقدم نحوها بخطوات بطيئة لتسير هي الى الخلف بخوف حتى إرتطمت بالحائط خلفها لتسمعه يهتف متسائلا :-
" مالذي يجعلك تحبينه الى هذه الدرجة ..؟! لماذا تحبينه هكذا ..؟! كنتِ وما زلتِ تحبينه رغم ما حدث .."
أكمل وهو يقرب وجهه من وجهها :-
" حتى بعدما أصبح سجينا سابقا بماضي مدنس ومستقبل مظلم ..."
" بسببك ... أصبح هكذا بسببك ... "
صاحت بها بصوت جهوري و خلاياها تحفزت كليا بهذه اللحظة ليبتسم وهو يردد بملامح شيطانية :-
" نعم بسببي ... بسببي أنا ... هل لديك إعتراض ..؟! هل بوسعك فعل شيء ..؟!"
" أكرهك .. أكرهك ..."
قالتها وهي ترغب بتمزيق وجهه ليعود برأسه الى الخلف مرددا :-
" وأنا أحبكِ يا زوجتي العزيزة ..."
دفعته بكل ما تملكه من قوة وركضت نحو الحمام هربا منه بينما نظر هو أمامه بملامح جامدة  ونظرات يملؤها الحقد والتوعد ..
.......................................................................... 
جلست أمام والدها بعدما إنتهت من المذاكرة تتأمله وهو يسعل بقلق ...
سألته وهي تربت بكفها على صدره :-
" هل ما زال صدرك يؤلمك ..؟! هل أخذك الى المشفى ..؟! أخبرني يا أبي ولا تكذب علي..."
أخذ يسعل بقوة وهو يردد بصوت متقطع من بين سعاله :-
" لا تقلقي يا حياة .. أنا بخير .."
ثم حمل كوب الماء بضعف لتأخذه منه وتجعله يتناوله ببطأ ...
أخذ نفسا عميقا بعدما تناول الماء لتعاود سؤاله :-
" هل أصبحت أفضل الآن ..؟! أخبرني يا أبي .."
" أفضل يا ابنتي .. أفضل .."
قالها وهو يبتسم بوهن لتبتسم بتصنع تحاول إخفاء ذعرها عليه ثم تنهض من مكانه وهي تخبره :-
" سأعد لك شيئا تتناوله كي تأخذ دوائك بعدها ..."
اتجهت نحو المطبخ وبدأت في أعداد الطعام عندما سمعت صوت إرتطام شديد في أرضية الغرفة لتركض مسرعة فتجد والدها ممددا على الأرضية فاقدا للوعي فتعلو صرخاتها وبكائها وهي تحاول إيقاضه ..
...........................................................................
خرج أخيرا ... خرج من سجنه الذي دام لأعوام ... أعوام إنتظرته خلالها منذ أن علمت بهجره من قبل خطيبته .. خطيبته التي تزوجت أخيه من بعده ...
كم كرهتها في تلك اللحظة وكم تمنت لو تستطيع فعل أي شيء له يعوضه عما حدث معه ...
أطلقت تنهيدة صامتة وهي تنظر من زجاج سيارتها الأمامي الى الفيلا التي يسكن بها تتأمل خروجه صدفة رغم إدراكها لصعوبة حدوث ذلك في أول يوم بعد خروجه من السجن ..
شعرت بالتعب يخيم عليها فهي تقف هنا منذ مدة على أمل رؤيته ..
قررت أن تعود الى منزلها أخيرا على وعد بالقدوم باكرا صباح الغد وإنتظاره في نفس المكان فهو بالتأكيد سيخرج صباحا ولن يبقى في المنزل ..
شغلت سيارتها وكادت أن تدير مقودها لكنها توقفت وهي تلمحه يخرج من الفيلا بغضب مغلقا سحاب سترته الجلدية بعنف ...
رأته وهو يستأجر سيارة مارة من أمام الفيلا لتدير مقود سيارتها بسعادة وهي تمني نفسها برؤيته أخيرا ...
سارت خلف سيارة الأجرة التي توقفت بعد مدة أمام البحر لتجده يهبط ويسير نحو مياه البحر الهائجة في هذه الليلة الباردة من ديسمبر ...
ركنت سيارتها جانبا ثم هبطت منها وإتجهت نحوه حيث يقف أمام البحر يستنشق هواءه بقوة ..
" هل إشتقت الى البحر لهذه الدرجة التي كي تزوره في أول يوم لك بعد خروجك من الحبس ..؟!"
إلتفت لها مصدوما ونبرتها العذبة ذكرته بإحداهن ليتأكد إن ذاكرته في محلها وهاهو يراها أمامه من جديد ...
" نانسي ...."
قالها مصدوما غير مستوعبا وجودها أمامه في هذا المكان ..
كيف جاءت وكيف عرفت مكانه ولماذا جاءت من الأساس ..؟!
تأمل عينيها اللامعتين بنظرة عاشقة لم يخطئها .. نظرة لطالما خصته بها ..
ما زالت كما هي بنفس جرئتها ولا مبالاتها ... جرئتها التي جعلتها تعترف له بكل ثبات عن مشاعرها نحوها حتى وهي تعلم بحبه لأخرى ..
مشاعرها التي رفضها بهدوء وهو يؤكد لها إنه لم ولن يحب سواها ... ليلى فقط لا غير ...
منحته إبتسامة خالصة وهي تمد كفها نحوه تهتف بصوتها العذب :-
" كيف حالك يا نديم ..؟!"
               

Pages

×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

سياسة وشروط الربح:

  • الحد الأدنى لطلب سحب الأرباح هو 50 دولار.
  • نسبة أرباح الكاتب هي 30% من إجمالي أرباح الإعلانات.
  • تتم مراجعة الزيارات بانتظام، ويتم خصم أي زيارات غير شرعية (نقرات وهمية أو بوتات).
  • يتم تحويل الأرباح عبر الوسيلة التي حددتها (إنستا باي، كاش، بنك) وقت التسجيل.

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"

نعتذر، لم يتم قبول طلبك

لقد تمت مراجعة حسابك بعناية، ولكن للأسف لم يتم قبول طلبك للانضمام لبرنامج الأرباح في الوقت الحالي.

قد يعود ذلك لأحد الأسباب التالية:
- جودة الروايات لا تتوافق مع معايير النشر الخاصة بنا.
- لم يتم قبول ملفك من قبل شركائنا المعلنين.
- وجود نشاط غير معتاد أو زيارات غير شرعية.

ندعوك لتحسين جودة محتواك والمحاولة مرة أخرى.