اللغة: العربية
#1 ترند نوفلو تحديث يومي جودة عالية

بداية عهد: الملك الجديد

الملكة التي عاشت آلاف السنين وتواجه الآن تبعات موت رفيقها الخائن "كاروين". تبدأ الأحداث بتنازلها عن العرش لابنها في لحظة فارقة من تاريخ شعب "الفاي"، بينما تخفي سراً يغير مجرى حياتها. تجسد الرواية صراع الفقدان والأمل، ومحاولة التحرر من ماضٍ مليء بالسموم العاطفية. وبينما يظن الجميع أنها في حالة حداد، تكون أيريس في رحلة سرية بعالم البشر لخوض تجربة الأمومة من جديد

الأقسام

موصى به لك

أحدث الروايات

الرئيسية حسابي

رضيع في عرين السيدة الكبيرة | الفصل الأول

جاري التحميل...

رضيع في عرين السيدة الكبيرة

تسليط الضوء على حجم المعاناة النفسية والمادية التي يعيشها "شاديف" وهو يقوم بدور الأم والأب معاً لطفله الصغير. تظهر الفجوة الطبقية بوضوح عند انتقاله من منزله البسيط إلى "السراية"، حيث يتعرض للإهانة اللفظية من السيدة الكبيرة بسبب وضعه الاجتماعي. كما يمهد الفصل لعودة "السيد الصغير" الغامضة، مما يضع القارئ أمام ترقب لمواجهة محتملة بين عالم الخدم المنسي وعالم الأسياد المترف.

تحميل الفصول...
المؤلف

"آه.. افتح بقك يلا.. ابني الصغير هيفتح بقه أهو.."

"لا.. لا.."

"خد كل لقمة الرز دي.. بص بص، العصفورة اهي.. يلا كُل لقمة الرز دي يا روحي.."

"لا.."

"إزاي تقول لا بس ممممم، أهو الكلب هييجي ياكلها.. يلا يلا خدها قوام قبل ما ييجي، ابني الصغير هياكل أهو.. افتح بقك يا قلبي.."

الولد كان بيضرب إيدي كل ما أقرب لقمة الرز من بقه وهو بيجري في البيت كله.. كل يوم الصبح بتبقى حرب عشان أكله لقمة رز واحدة، لازم ألف وراه البيت كله..

"إيه يا ابني، الولد مش راضي ياكل؟"

"لأ يا أمي، مأكلش غير لقمة واحدة بس.."

"يا ابني، تيجي معايا النهاردة "السرابة" (بيت الباشا)؟ مش هقدر أخلص الشغل لوحدي.."

"ليه يا أمي، فيه إيه النهاردة في بيت الباشا؟"

"معرفش، بس هروح قبل ما الست الكبيرة تتجنب وتثور، لبّس الصغير وتعال ورايا على هناك.."

"يا أمي، طب والولد؟"

"ما تجيبه معاك، فيها إيه؟"

"ممم.."

يا رب، أنا تعبت فعلاً.. أمي المسكينة اللي بتلف من بيت لبيت عشان تشتغل بسبب الفقر والاحتياج، في الوقت اللي كان مفروض أنا اللي أرعاها فيه، بقت هي اللي شايلة همي..

دي بلد أبويا.. أبويا كان سواق في "السرابة"، وبعد ما مات، أمي راحت "كورونيغالا" واشتغلت في بيت "الهامو" الصغير.. وأنا كمان كنت هناك.. وقتها كنت صغير أوي، يجي عندي سنتين.. وفضلت أمي شغالة في البيت ده لحد ما دخلت المدرسة.. ومن حظنا السيء اضطرينا نسيب البيت ده.. يمكن بسبب المشاكل اللي حصلت، بس ربنا سترها ونجحت في الثانوية بتفوق.. وجاتلي فرصة أدخل جامعة كولومبو تخصص تجارة.. أمي قالتلي إن السيد اللي كانت شغالة عنده في آخر بيت كان راجل طيب وزودلها المرتب للضعف لما عرف إني داخل الجامعة.. بس للأسف، ملحقتش أروح..

"ماما.. ماما.."

الولد الصغير وهو بيحاول ينطق كلمة "ماما" متعلق في بنطلوني، شيلته بإيدي اللي مكنش فيها أكل، وهو بدأ يدور على حاجة تحت القميص..

"ماما.. ماما.."

"أيوه يا روح قلب ماما، عايز إيه؟ بتدور على إيه يا عمري؟"

"ممممم.. ممممم.."

يا دي الزن!

"هو الرضاعة هتعمل معاك إيه بس؟ إزاي هتكبر يا حبيبي وأنت عايش على الرضاعة بس؟"

"لولو.. تتت.."

"أيوه أيوه، هتكبر إزاي وأنت مش عايز غير الرضاعة.. إزاي بس؟"

غسلت إيدي من الحنفية اللي بره وسبت طبق الرز في المطبخ، وأخدت الولد في حضني وقعدت على عتبة البيت.. الولد كان مستعجل، أول ما رفعت القميص، شم ريحة اللبن وراح ماسك بقه في صدري على طول..

كان نفسي ألاقي وظيفة، بس هسيب الولد لمين؟ أمي لما بتروح "السرابة" بنبقى أنا والولد لوحدنا.. وأمي بترجع آخر النهار هلكانة ودايخة، فلو أنا كمان نزلت شغل مين هيعمل شغل البيت ومين هياخد باله من الصغير؟ الولد لسه في سن بيتعلم فيه الكلام، مقدرش أسيبه عند حد.. والممرضة كل ما نروح نوزنه في الجامع تقعد تزعق وتقول وزنه قليل ومبيزيدش، طب أعمل إيه ما هو مبيكلش!

"شاديف أرونودا دينيغيدارا"، ده اسمي، وعندي دلوقتي 21 سنة.. دموعي نزلت وأنا باصة للولد.. الولد اللي ميعرفش مين أبوه، عمال يرفس برجليه وهو بيرضع.. "أودهير أفيان" ابني، اللي قلبي بيوجعني كل ما أفتكر إن خانة الأب في شهادة ميلاده فاضية، وقصاد اسم الأم مكتوب بين قوسين "غير متزوجة"..

"يا ابني.. يا ابني.."

"أيوه يا خالتي، اتفضلي.."

فقت من سرحاني على صوت جارتنا وهي بتنادي.. هي ست طيبة، بس أنا مش برتاح لها أوي..

"أمال أمك فين يا ابني؟"

"أمي راحت "السرابة" يا خالتي.."

"بدري كده؟"

الست برقت بعينيها، وفهمت فوراً إنها بتبدأ تدور على "قر" وكلام وجرجرة في السيرة..

"وليه يا ابني بدري كده؟"

"والله ما أعرف يا خالتي، الست الكبيرة قالتلها تيجي.."

"مممم، يبقى أكيد "الهامو" الصغير جاي هو كمان.."

"ومين ده؟"





"ده الوريث اللي عليه الدور في السراية دي.. سيد (هامو) متكبر وشايف نفسه لآخر درجة.. حتى لو كان موجود، مكنش حد بيحس بوجوده في البيت ده.."

"بس يا خالتي من ساعة ما جينا البلد والسيّد ده مظهرش واصل في السراية.."

"يا ابني ده من ساعة ما الجوازة باظت، السيّد ساب السراية ومشي، وبقاله يجي عشر سنين رجليه مأعتبتش السراية دي.."

"وليه كل ده؟ إيه اللي حصل؟"

دلوقتي بقى، مش الست دي اللي عايزة تنبش في الكلام، ده أنا اللي عايز أعرف الحكاية..

"الست الكبيرة "مانيكي" معملتش حاجة إلا لما طفشت الست الصغيرة اللي جابوها من سراية (سورياكاندا) عشان مابتخلفش.. فضلت وراهم لحد ما فرقت عصفورين الكنانة عن بعض.."

"طب والسيّد ساب السراية ليه؟"

"الجوازة دي مكنتش بمزاجه أصلاً، دي كانت رغبة الست الكبيرة.. يا خسارة شباب السيّد الصغير والست الصغيرة اللي ضاع.. دخلت البيت بليالي ملاح وفرح سبع أيام، وفي الآخر خرجت وهي بتسمع أوسخ الكلام.. والسيّد الصغير كان واقف حاطط إيده في ميه باردة وساكت.. بس الحق يقال، الست الصغيرة دي كانت وش السعد وعشرة على عشرة.."

خالتي سوما حطت إيدها على خدها وهي بتتحسر، وأنا بدأت أفهم قد إيه الست الكبيرة دي قاسية ومفترية..

"دلوقتي بقى السيّد ده زمانه كبر في السن يا خالتي، صح؟"

"أيوة، يكون عنده بتاع 35 سنة دلوقتي.."

"ومتجوزش تاني؟"

"وهو كان قصر؟ بس هو اللي مش راضي يوافق على أي واحدة.."

"ممم، طب أنا لازم أمشي دلوقتي أروح السراية يا خالتي.."

"ليه يا ابني؟"

"أمي اللي قالتلي آجي يا خالتي.."

"والولد؟"

"هضطر أخده معايا.."

"يا ابني رضع الولد وسيبهولي هنا، مش لازم تجرجر الصغير معاك في السراية ووسط الدوشة دي.."

"كتر خيرك يا خالتي، والله ربنا يجازيكي خير، أنا أصلاً كنت شايل هم هسيبه فين.."

نيمت الولد على السرير في الأوضة بعد ما رضع وشبع، ودخلت استحميت بمية البير.. كنت هلكان وعرقان من الصبح في الطبيخ والترويق ومسح الحوش وغسيل الهدوم..

لبست تيشرت قديم لونه باهت وبنطلون من اللي أمي خيطتهم لي، ونشفت شعري ووقفت قدام المراية اللي مطوسة شوية..

دهنت حتة صغيرة من كريم الولد وحطيت شوية "كولونيا" على راسي وسرحت شعري.. ممم، ريحتي بقت صابون أطفال..

حوطت الولد بالمخدات القطن وبعيد عن الشمس، وحطيت الناموسية، ولبست الشبشب وخرجت لقيت خالتي سوما قاعدة على الكرسي بره..

"يا خالتي، أنا ماشي أهو، ولو الولد صحي وعيط اعملي له رضعة لبن.. وفيه بطاطساية مسلوقة، اهرسيها وحطي عليها رشة فلفل أسود وأكليها له يا خالتي.."

"ماشي يا ابني، هأكله.."

"سلام يا خالتي.."

"خلي بالك من نفسك يا ابني وأنت ماشي، ولا تحب آجي معاك شوية في الطريق؟"

"لا يا خالتي، تسلمي، أنا هعرف أمشي لوحدي.."

"يا ابني أنت زي القمر وشك فيه بركة، اللي يشوفك لازم يخاف عليكي.."

ضحكت من قلبي.. أمي فعلاً بتخاف عليا جداً، ومن زمان وهي كدا، ودلوقتي بقت تخاف أكتر بكتير بالرغم من إني بقيت أب..

ابني بقى مش زيي خالص، ابني "شقي" وعصبي.. أول ما حاجة متجيش على مزاجه يقلب الدنيا، حتى وأنا برضعه لو سرحت شوية يفضل يبص لي بحدة ويربع.. طالع لمين مش عارف؟ أكيد طالع لأبوه في طباعه دي..

المهم إن الولد نسخة من أبوه في الشكل.. نفس اللون العسلي.. أنا بحب اللون ده جداً، لون غريب وجميل.. لا هو أبيض ولا أسمر، اللون ده خده من أبوه..

يا ريت لما يكبر يطلع زي أبوه..

أول ما رجلي خطت أرض جنينة السراية، دخلت من ورا ناحية المطبخ، وسمعت صوت عالي ودوشة جوه..

"أهلاً يا "سيريا"، أنت مبتعرفش تعمل شغلك صح أبداً.. معرفش السيّد الصغير عايزك ليه.. يا حبة عيني يا ابني، تلاقيه مأكلش من أكلك عشان مش حلو فبيدور عليك.. روح بقى ورد عليه ووريني هتقول إيه.."

يا ساتر! دي ست لسانها فلتان.. يعني أكل أمي مش عاجبه؟ ده السيّد ده عدا الـ 35 يعني المفروض لسانه مبقاش يميز الطعم.. سيد إيه ده، ده طفل كبير.. والله يضحكوا عليه، بس هقول إيه..

أهو السيّد شرف السراية أخيراً بعد كل السنين دي.. تلاقيه افتكر العز والورث دلوقتي، ما هو كله بتاعه.. يا عيني يا فقر، طردت مراتك ودلوقتي جاي تدور على العز.. فضلت أشتم في سري في الست "مانيكي" وفي السيّد اللي مشفتش وشه ده، ودخلت المطبخ لقيت الست الكبيرة وأمي واقفين بيبصوا لي..

"تعال.."

"حاضر يا ست هانم.."

"إيه يا ولد، بالرغم من إنك متعلم وزي القمر كدا، إزاي ضحكوا عليك وخلوك تغلط؟ بص لأمك، هي دي ست تستاهل تشقى كدا؟ دي كانت عايزة تعلمك وتدخل الجامعة.. بس هقول إيه، طيش الشباب غلب على عقلك.."

من ساعة ما جيت السراية والست دي مش سايباني في حالي، كل شوية تسأل "ده ابنك يا سيريا؟" وتقعد تسمعني كلام يوجع القلب لحد ما دموعي نزلت غصب عني.. كان نفسي أقولها ماليش في طيش الشباب ده، بس مقدرتش أنطق.. لو سألتني "ابنك ده جه من الهوا؟" هرد أقول إيه؟ بعد كلام كتير يوجع، الست الكبيرة مشيت..

"يا ابني.."

"سيريا، تعال هنا.."

أمي شافت دموعي وجت تقرب مني، بس الست الكبيرة زعقت ومنعتها، فأمي اضطرت تدخل جوه السراية.. وأنا فضلت واقف أمسح دموعي بطرف التيشرت..
		       

جندية ملكت قلبي | رواية حب

جاري التحميل...

جندية ملكت قلبي

ليزا" بتظهر كأنها "ملاك حارس" وفي نفس الوقت طالبة ضيفة في الجامعة. الورقة اللي ليزا سابتها لجيني بتمثل "مفتاح الشخصية"، لأنها بتبين إن ليزا رغم قوتها المفرطة، عندها جانب حساس جداً ومحترم للخصوصية. كمان فكرة إن ليزا طلعت صاحبة الأستاذة "لي" بتقول إن وجودها في حياة جيني مش هيكون مجرد صدفة عابرة.

تحميل الفصول...
المؤلف

جينى كانت واقفة بتقدم المشروبات في بار "ليبس"، زي ما بتعمل بقالها سنتين.

كانت فاكرة إن الشغل في بار مخصص للسحاقيات وهي لسه طالبة في جامعة نيويورك هيكون حاجة ممتعة، وفعلاً كان كده.. في الأول. اللي جينى ماكنتش عاملة حسابه، هو إنها بجانب تعاملها مع ستات سكرانة فاكرين نفسهم هدايا ربنا لكل ستات الأرض، كان لازم تقلق من الرجالة السكرانين اللي في البار اللي قدامهم "ذا بويز كلوب".

الستات كانت بتقدر تسيطر عليهم، كلمتين تقال بقلة اهتمام كانوا كفيلين يخلوا أكتر بنت مغرورة تسيبها وتمشي وتروح بيتها في سلام. لكن الرجالة.. الرجالة دول قصة تانية خالص. وبالذات الرجالة اللي بيرتادوا بار "ذا بويز كلوب". أول ما يشوفوها خارجة من بار السحاقيات، تبدأ التعليقات القذرة وعروض إنهم "يصلحوها" تترمي عليها كل ليلة وهي ماشية بتسحب رجليها بقلق في طريقها للمترو.

المشي بالليل دايماً كان حاجة خطر، وخصوصاً في مدينة زي نيويورك. وإن الواحدة تكون سحاقية في عالم فيه رجالة فاكرين إن "نومة" سريعة ممكن تعدلهم، ده كان مخلي الأمور أصعب بكتير.

الروحا للبيت كانت أكتر حاجة بتخلي جينى تكره إنها تروح الشغل. وده كان بيسبب لها اكتئاب لأنها كانت متعودة تستنى ليلة الخميس عشان شوية دلع بريء ودردشة خفيفة مع أجمل ستات المدينة. دلوقتي جينى بتبص بقلق للساعة اللي فوق البار، وبتشتم نفسها لما عرفت إن فاضل عشرين دقيقة بس وشيفتها يخلص.

وهي بتدور بعينيها في المكان على شريكتها في السكن الشقراء، شافت "تشايونغ" واقفة بتتكلم مع واحدة سحاقية بستايل رجالي، وعرفت فوراً إنها هتضطر تمشي المشوار للبيت لوحدها.

تشايونغ كانت زميلة جينى في السكن في جامعة نيويورك بقالها تلات سنين، واتصاحبوا فوراً عشان ميولهم زي بعض. وبعد ما أكدوا لبعض إن مفيش أي إعجاب متبادل بينهم، بقوا زملاء سكن وأعز أصحاب، يا له من مزيج جميل.

وهي بتمسح البار بعينيها بقلق عشان تشوف لو فيه زبون محتاج حاجة، شافت ست جميلة جداً قاعدة في هدوء بتشرب سكوتش وبتبص بحدة للمشروب اللي قدامها. جينى مافتكرتش إنها صبت لها السكوتش ده، وافترضت إن زميلتها هي اللي خدمت البنت صاحبة الشعر الأسود الفاحم دي. كانت متأكدة إنها لو شافتها مستحيل تنسى جمال زي ده.

خلال العشرين دقيقة اللي فاضلين، جينى كانت بتخطف نظرات للغريبة دي، وراقبت باستغراب إزاي الجميلة دي كانت بترفض كل الستات المثيرة اللي بيحاولوا يتلموا حواليها. عدم اهتمامها وقفتها المفرودة شدوا جينى، وعرفت إن دي لغز عمرها ما هتحله.

أول ما مديرها سمح لها تمشي، خدت شنطتها وراحت ناحية الباب، وهي بتبص وراها لاحظت إن الجميلة صاحبة الوش الشاحب اختفت من على الكرسي، ومشت جينى وهي حاسة بضيق من غير ما تلمح الغريبة الجميلة دي تاني.

وهي خارجة من الباب، مشيت جينى بسرعة ناحية المترو عشان تتجنب أي معاكسات. شتمت في سرها لما سمعت صوت خطوات وتصفير وراها، وسرعت خطوتها أكتر.

"يا حلو! يا مزة! هوريكي وقت أجمل بكتير من اللي بتقضيه مع المسترجلات اللي جوه دول!"، ده كان صوت راجل سكران وهو بيمسك دراعها.

"أنا مش مهتمة"، جينى قالتها بصوت واطي وهي بتمشي أسرع وبتحاول تفك دراعها من ابن الإيه السكران ده.

"يا بنتي ما تبقيش تقيلة كده!"، صاحبه قالها وهو بيتمطوح وبيضحك.

"أنا شاذة، ومش مهتمة بأي حاجة ممكن تقدمها"، جينى قالتها بحدة أكتر.

"ما تبقيش بايخة! كل البنات بيموتوا في ده!"، الراجل الأولاني قالها وهو بيمسك عضوه.

"مش كل الستات! عشان كده بيسمونا سحاقيات!"، ردت جينى وهي متغاظة، وبدأت تمد إيدها في شنطتها براحة وتمسك سبراي الفلفل.

"إنتي بس لسه ما لقتيش الراجل الصح!"، الراجل التاني قالها بغضب وهو بيمسك دراعها بعنف.

بسرعة مدت إيدها ورشت السبراي في وش الراجل اللي كان مكتفها، ونطت لورا لما صرخ صرخة عالية جداً.

"يا بنت الـ...!" صرخ وهو ماسك وشه.

صاحبه ضرب إيدها وقع سبراي الفلفل منها وزقها بعنف على حيطة الممر الضيق وهو ماسك رقبتها.

"هتدفعي تمن اللي عملتيه ده يا بنت الـ... هعلمك إزاي تتعاملي مع الرجالة!"، صاحبه زعق وهو بيطلع صوت نهيج وبيفتح سوستة بنطلونه وهي بتحاول تهرب منه وبتضربه في أي مكان ييجي قدامها.

"الحقوني! أرجوكم حد يساعدني!"، صرخت بأعلى صوتها وهي بتتمتنى حد يسمعها. واحد منهم لوي دراعها جامد عشان يخليها تصرخ من الألم تاني.

فضلت تصرخ لحد ما الراجل ضربها قلم جامد وكتم بقها بإيده عشان يخنق صرختها. عينيها اتملت دموع وبدأت تترعب، وجسمها بيتنفض وهي بتحاول تبعد عنه بس مش عارفة، وعرفت إن مفيش مفر من مصيرها. ومع ذلك، فضلت تقاومه وهو بيحاول ينزل بنطلونها الجينز.

الراجل اللي اترش في وشه كان لسه هيضربها، لما فجأة قوة كبيرة خبطته في حيطة الممر وهشمت وشه في الأسمنت وكسرت مناخيره.

الراجل اللي كان مكتف جينى بص وراه، عشان ياخد بوكس في وشه خلى راسه تترد لورا وطرده بعيد عن الست اللي بتعيط.

جينى بصت للراجل اللي مرمي على الأرض وبسرعة بصت تاني عشان تشوف نفس الست صاحبة الشعر الأسود والوش الشاحب اللي كانت في البار، وبصراحة تقدر تقول إنها عمرها ما كانت ممتنة إنها تشوف وش حد غريب زي اللحظة دي.

الغريبة وطت جسمها وهي بتستعد للرجالة اللي جايين ناحيتها. الراجل الأولاني هجم عليها وحاول يضربها في وشها، بس هي تفادت الضربة ومسكت دراعه اللي كان بيطوح بيه بإيدها الشمال وضربته بوكس جامد بإيدها اليمين. مسكته من شعره وخبطت وشه في الحيطة لحد ما مناخيره اتدشدشت تماماً.

وقع على الأرض، وهو بيبدأ يفقد الوعي، سمع صوت أجش بيقول: "أحياناً السحاقية بتكون مجرد سحاقية. ولما الست تقول لأ، يبقى معناها لأ. لو شفتك تاني بتفرض نفسك على ست مش عايزاك، هأكد لك إنك مش هيفضل فيك حاجة تنفع للجنس!"

الراجلين بقوا مرميين في الممر فاقدين الوعي، والدم مغرق وشهم، والست صاحبة الشعر الأسود واقفة بكل شموخ وعلى وشها علامات قرف وبرود. بصت ناحية البنت المذهولة، وجريت عليها في الوقت المناسب عشان تلحقها وهي بيغمى عليها من الصدمة.

وهي شايلة البنت المصدومة، رفعتها بين دراعاتها وشالتها زي العروسة وراحت بيها ناحية الموتوسيكل بتاعها اللي عند البار. أول ما وصلت، دورت في شنطة البنت اللي غايبة عن الوعي ولقت كارنيه الجامعة. مكتوب فيه: جينى كيم، برجاء الإعادة لسكن طالبات (B17) في حال العثور عليها.

تمام، هترجع مكانها.

جينى صحيت مخضوضة، وهي مرعوبة وبتبص حواليها بلهفة. لما عرفت إنها في أوضتها في السكن، بدأت تهدا وافتكرت منقذتها صاحبة العيون الواسعة.

بصت حواليها، شافت زميلتها في السكن نايمة، بس مفيش أي أثر للغريبة اللي أنقذت شرفها. جينى قهرت وقامت ولاحظت إنها لابسة بيجامتها واستغربت مين اللي غير لها هدومها. راحت ناحية الحمام عشان تغسل وشها، ولما شافت ورقة ملزوقة على باب الحمام، خدتها بإيد بتترعش.

عزيزتي بارتندر الجميلة،







أنا اللي جبتك السكن بتاعك بعد ما لقيت الكارنيه في شنطتك لما أغمى عليكي. أنا آسفة على التطفل ده على خصوصيتك، بس أتمنى تسامحيني. عارفة إن تتبعي ليكي كان حركة تقلق، بس وإنتي خارجة شفت الاتنين السكرانين ماشيين وراكي وماقدرتش أمشي وأنا عارفة إنك في خطر. أتمنى تفكري في موضوع التاكسيات أو تجيبي عربية في المستقبل. لو غالية عليكي، يبقى خليكي دايماً مع حد من صحابك وما تمشيش لوحدك، البنات الجميلة في الجامعة بيبقوا فريسة سهلة للشر اللي في المدينة دي، وأنا ماحبش أبداً إنك تقعي فريسة ليهم. أنا آسفة إني غيرت لك هدومك، بس ماكنتش قادرة أسيبك بالهدوم اللي الخنازير القذرين دول حطوا إيديهم عليها. بكرر أسفي مرة تانية على اقتحام خصوصيتك، بس أوعدك إن عينيا كانت مقفولة طول الوقت. مش من طبعي أبداً إني أتعدى على مساحة حد الشخصية، وآسفة لو حسيتي بكده. أرجوكي خدي بالك من نفسك بعد كده، مش كل اللي هتقابليهم في طريقك ولاد حلال. خليكي في أمان، وحاولي ما تخليش الحادثة دي تهز ثقتك في الأمان؛ لأن فيه ناس بره ممكن تضحي بحياتها عشان إنتي تعيشي في أمان.

صديقتك اللي بتضرب العيال الوحشة في المنطقة،

ل. م

جيني ابتسمت وهي بتقرأ الورقة، وشكرت ربنا إن فيه حد طيب بالقدر ده وبذل كل المجهود ده عشان يحافظ على سلامتها. الخط كان شكله مألوف بس جيني ماقدرتش تفتكر شافته فين قبل كده مهما عصرت دماغها.

بصت لساعة المنبه اللي جنب السرير، ولاحظت إنها خلاص هتتأخر على أول محاضرة ليها في اليوم. حطت الورقة على السرير، وجريت بسرعة تاخد دش وتخلص روتين الصبح بتاعها قبل ما تلبس هدومها وتخطف شنطتها وتجري على بره.

وهي داخلة محاضرة العلوم السياسية، جيني جريت على مكانها وطلعت الكشكول والقلم بسرعة، وهي بتحاول تجهز نفسها لساعة من المحاضرات المتعبة.

الأستاذة "لي" نحنحت بضحكة خفيفة وهي شايفة جيني وشها بيحمر من الكسوف وموطية راسها، وعارفة إن دخلتها المستعجلة دي الكل لاحظها.

"يا شباب، فيه ضيفة جاية لنا النهاردة. هي جندية في المارينز ولسه راجعة في إجازة، ومستعدة تجاوب على أي أسئلة عن طبيعة الخدمة في بلاد تانية غير بلادنا. عاملوها باحترام تستحقه وإلا هتندموا بعدين." ختمت كلامها وهي بتبص للكل بحدة.

صوت ضحكة مكتومة جه من ناحية الباب وهو بيتقفل بقوة، وصوت أجش رن في القاعة خلى جيني تبص بسرعة ناحية الصوت.

"اهدي يا جيهون، أنا نسيت خالص إنك مشجعة جامدة كده." منقذة جيني ضحكت بمرح.

جيني شهقت وعينيها بتتملي بصورة الغريبة اللي كانت في البار، وبدأت تتأمل وشها اللي ماقدرتش تشوفه بوضوح الليلة اللي فاتت. الجندية كان شعرها أسود فاحم ونازل لحد كتافها مع قصة مثيرة على جبهتها، وبشرتها الشاحبة مع شعرها الأسود خلوا عينيها الخضرا اللي زي الزمرد تلمع، وجيني حبست أنفاسها من كم الجاذبية والثقة اللي طالعة منها.

الغريبة كانت لابسة بدلة المارينز المكوية اللي خلت ريق جيني يجري ورجليها تترعش وهي بتفحص كل شبر في الجندية.

"يا جماعة، دي لاليسا مانوبان، أعز أصحابي. هي ناسية إني عارفاها من قبل ما تعرف تنضف نفسها، فعشان كده بكون خايفة عليها شوية. ده غير إني أكبر منها بخمس سنين وده بيخليني مسؤولة عنها زي أختها الكبيرة." جيهون شرحت وهي بتبتسم بخبث، والكل بدأ يضحك.

"بتقول كده عشان معاها صوري في حفلة التخرج وطبعاً كنت عاملة تسريحة شعر ماتليقش بحد خالص." ليزا ضحكت بمرح.

"يا نهارك! إنتي مش قلتي إنك حرقتي الصور دي!" الأستاذة لي زعقت بتمثيل الخضة، وسط ضحك الطلاب.

ليزا هزت كتافها وقالت: "بس إنتي ما خليتنيش أوعدك، فدي مشكلتك إنتي."

القاعة كلها انفجرت ضحك وليزا بتواجههم بابتسامة عريضة. عينيها كانت بتمسح الطلاب، زي عادتها في فحص المكان حواليها لو فيه أي خطر، ولما عينيها جت على البنت السمراء الجميلة، بصت لها مرتين عشان تتأكد إنها هي بتاعة ليلة امبارح.

ليزا ابتسمت لجيني ابتسامة خفيفة، علامة على إنها عرفتها، وبعدين نقلت نظرها لبقية الطلاب.

"أنا ممكن أسهل الموضوع. أنا كنت في إيران، وتقدروا تسألوني عن الناس هناك، وآرائهم السياسية، والشغل اللي كنا بنعمله. المعلومات هتاخدوها من المصدر مباشرة." ليزا قالت للطلاب.

إيدين كتير اترفعت بحماس وليزا ابتسمت وهي بتبدأ فقرة الأسئلة والأجوبة.

لمدة ساعة ونص، ليزا فضلت تجاوب على أسئلة الطلاب ولما المحاضرة خلصت، وشوشت الأستاذة لي بحاجة بعد ما ودعتهم وخرجت.

جيني كانت سرحانة خالص، وقضت المحاضرة وهي مبهورة بصوت ليزا الأجش وابتسامتها اللي بتنور الوش. مكنتش شبه ليزا اللي كانت في البار خالص، اللي كانت باينة بعيدة ومنعزلة. جيني حتى ما شافتش الجندية وهي خارجة وشتمت نفسها إنها كانت سرحانة لدرجة إنها ضيعت فرصة إنها تشكرها على مساعدتها الليلة اللي فاتت.

وهي خارجة ورايحة لمحاضرتها اللي بعد كده، جيني وعدت نفسها إنها لو ما شافتش الجندية خلال أسبوع، هتسأل الأستاذة عنها وتاخد بياناتها.

جيني دخلت سكنها وهي مهدودة. شافت تشايونغ قاعدة بتكتب على اللاب توب بتاعها، واتفاجئت بزميلتها وهي بتنط عليها بحماس.

"إيه اللي حصل امبارح؟ أنا رجعت لقيتك نايمة بالبيجامة ونمت أنا كمان. بس دورت عليكي الصبح لقيت الورقة دي على سريرك؟ انطقي أحسن لي عشان أنا هموت من الرعب!" قالتها وهي بتلوح بورقة ليزا في الهوا بقلق.

جيني اتنهدت وهي بتاخد الورقة وبتبص لها بابتسامة.

"أنقذتني جندية مارينز جميلة وعينيها زي الغزال..." جيني بدأت تحكي بالتفصيل كل اللي حصل من أوله لآخره.

لما خلصت، تشايونغ بؤها اتفتح وهي بتبص لجيني بصدمة.

"لازم تلاقيها يا جين! ده قدر! مرتين في ٢٤ ساعة؟ ده أكيد نصيب!" تشايونغ صرخت بحماس.

"مش عارفة موضوع القدر ده، بس على الأقل عايزة أشكرها بجد وممكن أعزمها على قهوة." ردت جيني وهي بتبص للورقة بإعجاب.

"براحتك، بس افتكري كلامي يا جين! هييجي يوم وتخلفي منها عيال بتوع مارينز!" تشايونغ قعدت تهزر معاها.

جيني ضحكت وهي بتهز راسها من جنان صاحبتها.

بعدين تشايونغ قلبت جد وسألتها: "بس إنتي كويسة؟ يعني بعد اللي حصل امبارح."

جيني ابتسمت بهدوء وردت: "امبارح ماكنتش كويسة، عشان كده أغمى عليا تقريباً. بس لما عرفت إن واحدة غريبة ساعدتني، حسيت بالأمان... ده ساعد يمسح بشاعة اللي حصل. بس أكيد هسحب من تحويشتي وأشتري عربية."

"يا بنتي ما أنا بقولك كده من ساعة ما بار 'ذا بويز' ده فتح. مابقاش أمان المشي هنا خلاص. لو عايزة، هساعدك ندور أونلاين عشان تلحقي تجيبيها قبل شيفتك الجاي في الويك إند."

"يا ريت، ده يبقى كرم منك. عندي شيفت بكرة ومش ناقصة اللي حصل يتكرر تاني. الحمد لله إني اشتغلت كتير الصيف اللي فات، أهو على الأقل معايا تمن عربية كويسة." جيني وافقت بامتنان.

"ولا يهمك يا زميلي! أنا معاكي!" تشايونغ قالت وهي بتسحب اللاب توب في حجرها كأنها في مهمة رسمية.

جيني ضحكت وهي بتطلع على سرير صاحبتها، ودعت ربنا إنها تلاقي عربية كويسة بسعر أقل من اللي محوشاه.

وحتى وهي نايمة جنب صاحبتها، عقل جيني كان دايماً بيروح لعنين خضرا بتلمع مش راضية تفارق خيالها أبداً.

---

قصة جديدة ليكم كلكم! قولوا لي رأيكم وهل أكمل القصة دي ولا لأ
		       

روايه امرأة المارينز | رومانسية

روايه امرأة المارينز | رومانسية
6.5

امرأة المارينز

مشاهدة
2 ساعات

قصة الرواية

طالبة بتشتغل في بار عشان تصرف على نفسها، وبتقابل وش المدينة الضلم والمتحرشين وهي مروحة في نص الليل. وفي اللحظة اللي كانت هتضيع فيها، بتظهر "ليزا" الجندية في المارينز اللي بتنقذها ببطولة حقيقية. اللقاء ده مكنش مجرد صدقة، ده كان بداية لقصة فيها إعجاب وانبهار متبادل بين عالمين مختلفين تماماً. الرواية بتستعرض إزاي القدر ممكن يجمع شخصين في أصعب الظروف ويحول الخوف لأمان وحب.

تفاصيل العمل

التصنيف: رومانسية - ليزبيان - جريئة
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
جيني
طالبة في جامعة نيويورك، رقيقة وشغولة، بتدور على الأمان في مدينة وحشة، وشخصيتها فيها مزيج من الخجل والشجاعة.
اسم الشخصية
ليزا
جندية في المارينز، شخصية قوية جداً وجذابة (كاريزما)، عندها مبادئ صارمة وبتحمي الضعيف، وعينيها الخضرا هي اللي خطفت قلب جيني.
اسم الشخصية
روزي
زميلة جيني في السكن، البنت الشقية والمرحة اللي بتشجع جيني وبتحاول تخرجها من قوقعتها، وهي اللي شايفة إن اللي حصل ده "قدر".
اسم الشخصية
الأستاذة لي
مدرسة جيني في الجامعة وصديقة ليزا القديمة، وهي حلقة الوصل اللي خلت جيني تشوف ليزا في ضوء مختلف تماماً.

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

تحت سيطرة الضابطة | الفصل الأول (حارستي المثيره)

جاري التحميل...

تحت سيطرة الضابطة

النقطة الأساسية هون هي "الأمان"، ماريا عم تدور على أمان عاطفي مش لاقيته مع جوزها "جون"، وبالمقابل بتلاقي حالها بموقف خطر بيجبرها تلجأ لبيت "نيكول" لتبحث عن الأمان الجسدي، وهون بتبلش الحواجز تنهار تحت سقف واحد.

تحميل الفصول...
المؤلف

"هلّق بيجيك هاد الإحساس إنك مش مبسوط بحياتك، مع إنه عندك كل شي بتحتاجه وبتتمناه؟ كأنه في فراغ جواتك مش عم يتعبّى، شو ما أعطوك وشو ما أخدت، بضلّ مش كفاية.

هاد الإحساس مرافقني من أول سنة بالثانوية، وهيني هون، بعد ١٥ سنة، حاسة حالي وحيدة أكتر من أي وقت مرق. أكيد عندي جوزي 'جون'، هو كتير منيح وبيعطيني كل شي، بس مش طالع بإيدي، مش قادرة كون مبسوطة. أوقات بحس بذنب كتير كبير، لإني عارفة إني ما بحبه متل ما هو بيحبني. شو فيني أعمل؟"

"ماريا، سمعتيني شو قلت؟"

صوت جون سحبها من أفكارها.

"شو؟ كنت عم فكر بشي تاني،" قالت ماريا، وصوتها ما كان فيه قساوة.

"قلتلك إذا بدك نتحمم سوا." جون كان عم يبتسم، سنانه البيض كانوا عم يلمعوا وبارزين مع سمار بشرته.

"إي،" قالت ماريا وهي عم ترسم ضحكة على وجها. هي كانت بتحب جون، والعلاقة بيناتهم كانت بتجنن، بس كان في شي جواتها عمره ما عرف السعادة.

مسك جون إيد ماريا وأخدها عالجلي، وصار يبوس أكتافها بوسات خفيفة وهني ناطرين المي لتدفى.

دخلت ماريا تحت المي، وحست بإيدين جون عم يلفوا جسمها، وعم يلمس كل مكان بيقدر يوصله. برمت ماريا ووجهت وجهها لعنده، فباسها وهو عم يشد جسمها عليه أكتر. "بدي ياكي،" صوت جون صار أغمق ومليان رغبة.

تراجعت ماريا لورا وقالت: "ما فيني." كانت بتكره تعمل هيك بس ما كان إلها خلق أبداً. حست حالها زوجة سيئة. "أنا متأسفة."

وبهالكلمتين طلعت من تحت الدوش ولفّت المنشفة حول جسمها الناعم.

"ماريا! شو هالـ...؟" وقف جون، وجسمه المتناسق تحت المي. قدرت ماريا تشوف قديش كان مشتهيها وبحاجة يفرغ رغبته.

"جون بترجاك. لازم روح. أنا متأسفة."

راحت ماريا على غرفتهم وهي عم تسمع صوت تذمّر جون وتأففه. وهي عم تلبس تيابها، طلعت بالمراية. اليوم هو موعد إعلان ترشحها لمنصب الحاكم، وما كان بدها أي شي يخرب هالليلة. رسمت ضحكة على وجها وطلعت باتجاه الباب. "باي حبيبي، بشوفك الليلة،" قالت.

"إي، ماشي،" رد جون، وماريا كانت عارفة إنه مش راضي عنها.

"طيب يا شباب، اسمعوا منيح. السيدة فالديز رح تعلن ترشحها لمنصب الحاكم اليوم. نحن رح نكون المسؤولين عن الحماية. برايان! إنت رح تضل حدها بكل لحظة."

"حاضر سيدي،" قال الضابط برايان.

"تمام، يلّا عالشغل."

كانت ماريا قاعدة ورا مكتبها ناطرة المؤتمر الصحفي. دخلت مساعدتها وأعز رفقاتها 'جوانا' عالمكتب. "ماريا، صار الوقت. مديرية الشرطة بعتت الضابط برايان ليكون معك بكل الأوقات."

"شكراً جوانا. ما بعرف شو كنت رح أعمل بلاكي،" قالت ماريا.

"هاد واجبي. روحي فرجيهم مين الكل بالكل،" ردت جوانا.

"أكيد. فيكي تخلي الضابط يفوت لعندي أول ما يوصل."

"حاضر مدام." طلعت جوانا وتركت ماريا لحالها بالمكتب. بعد لحظات دق الباب.

"تفضل!" قالت ماريا. انفتح الباب وماريا انصدمت من اللي شافته. فاتت لعندها وحدة شعرها أشقر غامق وعيونها بلون أزرق البحر الغميق. جسمها كان مشدود وعضلي، وبدلتها العسكرية كانت ضيقة ومفصلة على جسمها ومبينة مفاتنها.

"مرحبا. سيدة فالديز."

"آآه... إي، أنا هي،" ماريا كانت عم تتلبك بالحكي. "بتعرفي إذا الضابط برايان صار جاهز؟ المؤتمر الصحفي رح يبلش." جمال المرة خلى ماريا تضل فاتحة تمها من الانبهار.

"عفواً يا مدام، أنا هي الضابط برايان." مشيت نيكول لعند ماريا ومدت إيدها. "الضابط نيكول برايان. بتمنى ما يكون في مشكلة؟"

هزت ماريا راسها بلا. مسكت إيد الضابط برايان، وما قدرت تمنع حالها من إنها تحس بكهربة ورجفة بكل جسمها. 'شو عم فكر؟ أنا عندي جون!' صرخت جواتها.

"مدام؟"

"إي، متأسفة. لازم نمشي."

مرقت ماريا من حد الضابط برايان باتجاه الباب. وقفت وأخدت نفس عميق. ما عرفت شو اللي صار، بس كانت عارفة إنه هاد الشي لازم يوقف. فتحت الباب والضابط برايان مشيت وراها.





"...أنا، ماريا سانتياغو-فالديز، رح أعمل كل جهدي لحتى حسن ولايتنا. التعليم رح يكون أولوية كرمال نبني مستقبل مشرق. الناس رح يشوفوا التغيير، ورح يكونوا جزء منه. رح نتخطى كل الصعاب كإيد وحدة، وما رح نترك حدا ورانا. شكراً لكل دعمكم، وتذكروا تصوتوا للمستقبل."

انفجرت القاعة بالتصفيق والهتافات. مشيت ماريا على المسرح وهي عم تلوّح لمؤيديها. ولما رجعت ورا الكواليس، شافت جون عم يحكي مع الضابط برايان.

"...ممكن تكون هيك، بس أنا بحبها، هي كل دنيتي،" سمعت ماريا جون عم يقول هالحكي وهي عم تقرب منهم.

"عم نحكي عن الملاك وطلّت،" قالت الضابط برايان، وأشرت عالمكان اللي واقفة فيه ماريا. قربت ماريا أكتر، فلف جون ذراعه حولها وشدها لعنده.

"رح تحميها، أنا متأكد،" قال جون وهو عم يتطلع بعيون ماريا اللي بلون الشوكولا.

"أكيد يا سيدي. هي أولويتي القصوى."

بلشت ماريا تحس بحالة من عدم الارتياح. "ممم، ضابط برايان، فينا نرجع عالمكتب هلأ."

"بترجاكي سيدة فالديز، ناديني نيكول."

"نيكول." ما عرفت ماريا ليش، بس حبت كيف طلع اسم نيكول من بين شفافها، كأنه حرير عم يلفها. نفضت الأفكار من راسها وقالت: "جون، بشوفك بالبيت. لسه ورانا شغل كتير."

باسته بوسة خفيفة ع خده، وطلع جون من الباب الخلفي. قربت جوانا من ورا ماريا ودقت على كتفها: "جاهزة؟"

هزت ماريا راسها إي. ابتسمت نيكول وطلعت عالباب اللي طلع منه جون قبل شوي.

"سيدة فالديز، كرمال سلامتك بظن لازم نستخدم الباب الجانبي. السواق صار ناطرنا هناك."

'شو جذابة... يا ترى كيف بكون شكلها...'

"سيدة فالديز؟"

فاقت ماريا من أفكارها. يا الله ليش هالمرة عم تعمل فيها هيك؟ "إي، إي. متل ما بدك."

لحقت ماريا نيكول، اللي مع باقي العناصر طلعوها من الباب الجانبي. أول ما انفتح الباب، استقبلتها شمس قوية، كان إحساسها حلو وهي عم تدفي بشرتها.

•طااااااخ•

قبل ما تلحق ماريا تستوعب شو صار، اندفشت لداخل السيارة والسيارة طارت بسرعة. "شـ... شو هاد؟" سألت وصوتها مليان خوف.

نيكول ما ردت، كانت عم تراقب من الشبابيك لتتأكد إنه ماريا بأمان. بعدها التفتت وطلعت بوجه ماريا اللي كانت لسه مصدومة. "أنا بعتذر. إنتي منيحة؟ ما صرلك شي؟"

هزت ماريا براسها إي. 'يا ربي، حتى وأنا بخطر مش قادرة ما شوف قديش هي جذابة. قديش قوية.' غرقت ماريا بأفكارها. كيف عم تفكر بنيكول وحياتها بخطر؟

بلش تلفون ماريا يرن. "ألو؟"

ما سمعت غير صوت نفس عميق وقوي من الطرف التاني.

"قلت ألو!"

•توت توت توت• (انقطع الخط)

"سيدة فالديز، شو في؟" القلق كان واضح بصوت نيكول. "سيدة فالديز!"

طلعت ماريا فيها وقالت: "شو عم يصير؟"

دخلت ماريا على مكتبها وهي عم تصرخ: "شو في؟!" والخوف مبين بصوتها.

"ماريا أنا متأسفة. كان في ناس هناك كتير معصبين وهجموا، كرمال هيك الضابط برايان هون،" قالت جوانا.

"جوانا، بترجاكي. بس اتركيني لحالي هلأ."

طلعت جوانا من الغرفة، وضلّت نيكول واقفة عم تراقب ماريا وهي عم تمشي وتروح وتيجي بالمكتب.

"جوانا، قلتلك، اطلعي برا!"

"سيدة فالديز، هيدي أنا. نيكول برايان."

رفعت ماريا راسها، والتقت عيونها بعيون نيكول، وضلت عم تطلع فيها. "أنا متأسفة،" قالت ماريا.

"ما صار شي، عادي."

مشت ماريا لعند مكتبها الخشب البني الكبير وقعدت عالكرسي المريح، وحطت راسها بين إيديها. "شو بدي أعمل؟"

نيكول ما كانت متأكدة إذا ماريا ناطرة جواب، بس قربت وحطت إيدها على كتف ماريا.

"ما تقلقي. شغلي إني أحميكي، وما رح خلي أي شي يلمسك."

طلعت ماريا فيها، وشافت الصدق بعيون نيكول. حست بحرارة عم تنتقل من جسمها لجسم نيكول.

فاتت جوانا فجأة، فبعدت نيكول عنها. وقفت ماريا وقالت: "شو في؟"

"جماعة الأمن لقوا مشتبه به. عم يطلبوا منك ومن جون ما ترجعوا عالبيت لحتى يخلصوا من القضية. ولحد هداك الوقت، رح يكون في حراسة مشددة عليكي،" قالت جوانا.

"ووين بدهم يانا نروح يا جوانا؟ أهلي بعيد كتير بفرجينيا. ما رح أترك مكاني وأستسلم بسهولة،" قالت ماريا بكل إصرار.

هزت جوانا راسها وطلعت، وتركت ماريا مرة تانية لحالها مع نيكول.

"سيدة فالديز..."

"بترجاكي ناديني ماريا."

"ماريا، فيكي إنتي وجوزك تقعدوا ببيتي."

طلعت ماريا بنيكول وهي عم تتمنى تكون عم تحلم. كانت عم تصارع خوفها من الانتخابات ومن الشرارة اللي عم تكبر جواتها كل ما تطلعت بنيكول. "نيكول، أنا... ما فينا نطلعك من بيتك. رح لاقي حل تاني."

"مش قصدي قلل ذوق، بس شغلي إني أضمن إنك بأمان. وبحكم شغلي، رح أعمل المستحيل كرمال سلامتك،" قالت نيكول وهي عم تقرب من ماريا. تطلعت بعيونها وقالت: "بيتي واسع بكفي، وهيك بكون مرتاحة أكتر."

"ماشي." وافقت ماريا وهي مترددة، بس كانت عارفة إنه هاد لمصلحتها. وفوق هاد، هاد شغل نيكول. ما رح يصير شي، وجون رح يكون معها، يعني فيها تكمل حياتها... نوعاً ما.
		       

إغراء معلمي لي | رواية حب جريئة

جاري التحميل...

إغراء معلمي لي

يمثل دخول السيد "سبنسر" كسرًا للملل المعتاد وصدمة عاطفية غير متوقعة. تبرز التفاصيل المهمة في الصراع النفسي لجولييت، التي تحاول إخفاء ولعها باللغة اللاتينية عن زميلاتها بينما تجد نفسها منساقة وراء تخيلات جريئة تجاه معلمها الجديد. هذا التناقض بين الانضباط المدرسي الظاهري والرغبات الدفينة يمهد الطريق لعلاقة معقدة ومحفوفة بالمخاطر.

تحميل الفصول...
المؤلف

"جولييت مارتن، هل تضعين أحمر الشفاه؟"

يا إلهي. إنه اليوم الأول من الفصل الدراسي وبالفعل بدأت الآنسة فيليرز بملاحقتها.

"اذهبي واغسلي وجهك فوراً. ولا تتأخري عن الحصّة."

جرت جولييت نفسها إلى أقرب غرفة تبديل ملابس. كانت صديقتها المقربة مارغو هناك، تجلس فوق أحواض الغسيل وتستند إلى المرآة، وعيناها نصف مغلقتين. كانت تستمع إلى الموسيقى على هاتفها، وهو جهاز من المفترض أنه محظور ولكن الجميع كان يمتلكه. كانت بعض ضفائرها قد أفلتت من ربطة شعرها، ولم تكن قد خلعت أقراط أذنها الثانية كما هو مفترض.

سألت مارغو، وهي ترى جولييت تمسح فمها بمنديل: "فيليرز؟"

"إنها عاهرة حقاً."

مارغو، مثل جولييت، كانت تضع أكبر قدر ممكن من المكياج الذي يمكنها الإفلات به. ورغم أن مدرسة "سانت جيليان" كانت مدرسة كاثوليكية للبنات فقط، إلا أن المظهر كان يهمهما. بالإضافة إلى أنه كان من الممكن دائماً وقوع حدث عشوائي مثل هبوط نصف دزينة من المظليين الوسيمين بالخطأ في ساحة المدرسة.

لم يحدث هذا أبداً، لكنهما كانتا تعيشان على الأمل.

قالت جولييت وهي تربط شعرها الأشقر بدقة للخلف تحسباً لبقاء المعلمة متربصة في الخارج: "سوف تتأخرين". لقد وقعت في مشاكل كافية بالفعل، ولم تكن بحاجة إلى المزيد في اليوم الأول. كان لدى كل من جولييت ومارغو نفس حصة اللغة اللاتينية، لذا توجهتا إلى هناك معاً.

نظرت إليها مارغو من خلال رموش مثقلة بالماسكارا التي لم تكن لتجتاز تفتيش الآنسة فيليرز بالتأكيد، تماماً مثل أقراطها المتعددة. "أخبريني مرة أخرى لماذا قررت بحق الجحيم دراسة اللغة اللاتينية؟"

كانت الإجابة على ذلك بسيطة للغاية. السيد برايان العجوز، الذي كان يدرس اللاتينية، كان يُعتبر شخصاً متساهلاً وكانت حصصه مريحة للغاية.

في الحقيقة، كانت جولييت قد كبرت سراً وهي تحب الشعر الروماني الذي يترجمونه. حتى أكثر من الشعراء الرومانسيين الذين يدرسونهم في اللغة الإنجليزية. لكنها أبقت هذا الأمر سراً عن صديقاتها اللواتي ربما كن سيسخرن منها.

قالت مارغو وهما تسيران في الممر معاً: "إنه أمر غبي، كل هذه القواعد. نحن الآن في الثامنة عشرة، بالغون قانونياً، ولا نزال نُعامل كأطفال صغار".

وصلتا وذهبتا لأخذ مقاعدهما في الخلف كالعادة. كانت الحصة صغيرة جداً لدرجة أن هناك خيارات كثيرة لمكان الجلوس، رغم أنه لم يجرؤ أحد قط على الجلوس في الصف الخلفي. فقد استقر كمنطقة خاصة بجولييت ومارغو.

"أوه انظروا، يا لها من بهجة، إنها عاهرة الملاجئ حالة الإحسان وصديقتها."

كانت سينثيا، عدوتهما اللدود، وهي تعبس بواحدة من تحياتها المعتادة.

تصلبت جولييت، لكن مارغو لم تكن لتمنح سينثيا متعة رؤية جولييت منزعجة.

"أعتقد أن هناك شوكولاتة على ذقنك أيتها العاهرة. أوه انتظري لا، إنه مجرد القرف الذي يخرج من فمك."

دون منح سينثيا فرصة للرد، مرت مارغو بجانب مكتبها، دافعة جولييت معها حتى لا تحاول هي الأخرى الرد. كانت سينثيا تنجح دائماً في افتعال المشاكل لجولييت.

أخذتا مكانيهما واستعدتا للحصة. كانت مارغو لا تزال تضع سماعات الأذن في أذنيها لأنها ظنت أن السيد برايان لن يلاحظ ذلك.






انتظر الفصل لبضع دقائق حتى يصل معلم اللغة اللاتينية. ارتفع مستوى الحديث مع استرخاء الطالبات ودردشتهن، رغم أنه كان من المفترض أن يلتزمن الهدوء.

فجأة ساد الصمت في الغرفة.

همست مارغو فجأة: "عاش قيصر، ماذا لدينا هنا؟"

كانت جولييت غارقة في دفتر تمارينها، ترسم خربشات بينما تنتظر السيد برايان. رفعت بصرها.

يا للهول.

أياً كان هذا الشخص، فإنه لم يكن السيد برايان.

رجل شاب - وليس ذلك فحسب، بل شاب وسيم بشكل لا يصدق - كان يرتب بعض الكتب والأوراق على مكتب السيد برايان. كان طويلاً، بشعر بني داكن وعينين عسليتين تميلان إلى الخضرة.

استحوذ على انتباههن الكامل والمطلق على الفور، رغم أنه لم يدرك ذلك. وعندما استعد، وقف أمامهن.

"صباح الخير، أنا السيد سبنسر وسأقوم بتدريسكم اللغة اللاتينية لهذا الفصل الدراسي."

اتخذ مظهراً واثقاً، ومع ذلك لم تكن جولييت متأكدة تماماً من أن هذه الثقة راسخة. فمواجهة فصل دراسي مليء بالفتيات كمعلم جديد كان دائماً أمراً يثير التوتر. أو في أي موقف اجتماعي تكون فيه غريباً تقدم نفسك لغرفة مليئة بالناس، كما فكرت.

"أين السيد برايان؟"

"هل سيعود السيد برايان؟"

"هل مات؟"

ابتسم المعلم الجديد عند سماع هذا السؤال. "لا، هو حي يرزق وبصحة جيدة جداً. لقد أخذ فقط إجازة علمية وأنا أسد مكانه."

ساد الصمت بينما كانت الفتيات يستوعبن هذا الأمر.

ما أراد الجميع معرفته هو من يكون، ومن أين أتى، وكم عمره - خمنت جولييت أنه في منتصف العشرينيات - وهل سيكون لقمة سائغة مثل السيد برايان. نأمل ذلك، لأنه لم يبدُ صارماً جداً.

لم يكن بإمكانهن طرح هذا السؤال الأخير بشكل مباشر بالطبع، لكنهن تمكنّ من استخراج معلومة أنه في السابعة والعشرين من عمره، وكان قد درس سابقاً في مدرسة خاصة للبنين، ودرس في المملكة المتحدة في "سانت ستيفنز هاوس" بأكسفورد.

قالت إحدى الفتيات: "سانت ستيفنز؟ أليس هذا مكاناً للقساوسة؟ لقد ذهب راعي جيراننا إلى هناك."

أوضح قائلاً: "إنها مؤسسة لاهوتية، ولكن ليس كل الطلاب مرشحين للكهنوت. أقصد الدراسة من أجل الترسيم كقسيس."

"إذن أنت لست قسيساً؟"

"لا، لست كذلك."

"ولكن كان من الممكن أن تكون؟" جاء هذا السؤال من مارغو. لقد كانت عديمة الرحمة عندما أرادت ذلك.

"ليست هذه خطتي الحالية."

إذن هل كانت تلك خطته في المستقبل؟ هل سينتهي المطاف بهذا الشاب الوسيم للغاية والمفتول العضلات بالترسيم والتبتل؟ كان يبدو وكأنه يجب أن يعرض ملابس الخروج لكتالوج معدات تسلق الجبال.

سألت جولييت: "إذن ما الذي يستهويك؟"

بدا السيد سبنسر مرتبكاً. "عفواً؟"

أعطته جولييت واحدة من ابتساماتها العذبة والموحية التي، من واقع خبرتها، تربك معظم الرجال تماماً. "أقصد، من هم كتاب اللاتينية المفضلون لديك؟"

حققت الابتسامة التأثير المطلوب. كاد أن يتورد خجلاً. "كانت معظم دراستي في اللاتينية في العصور الوسطى، رغم أننا سنقوم هذا العام بدراسة فيرجيل وسيسيرو." لم يكن ذلك جواباً حقيقياً.

قالت مارغو: "دراسة فيرجيل؟" مع وضع إيحاء في الكلمة الأولى. ضحكت بعض الفتيات بصوت مكتوم.

إما أن السيد سبنسر لم يلاحظ ذلك أو أنه تجاهله. "خطاب سيسيرو ضد كاتيلين، والإنيادة، الكتاب الرابع. الآن إذا أمكنكن توزيع أوراق العمل هذه، بدءاً من..." نظر بتساؤل إلى سينثيا في الصف الأمامي.

كان السيد برايان قد ارتكب خطأً فادحاً بجعل الفصل يعرف أن اسم "سينثيا" يُنطق "كونتيا" عند الإغريق القدامى، لذا اعتادت جولييت ومارغو على نطقه بهذه الطريقة لإثارة غضبها، لأنه كان يشبه كلمة بذيئة.

أضافت مارغو للمساعدة: "كونتيا".

كرر هو: "...كونتيا"، وهو ينظر إلى سينثيا ويعقد حاجبيه قليلاً.

"إنه سينثيا!" التفتت برأسها لتحدق بغضب في مارغو وجولييت. وفي حالة انزعاجها، نجحت سينثيا في جعل اسمها يبدو وكأنه فحيح أفعى أكثر من أي وقت مضى.

كان وجه مارغو تجسيداً للبراءة، بقدر ما يمكن لمارغو أن تبدو بريئة على أي حال. كانت جولييت تحاول ألا تضحك. التقت عيناها لفترة وجيزة بعيني المعلم الجديد وبدا عليه الاحمرار والارتباك.

شعرت بالسوء تقريباً. لكنه كان معلماً جديداً، ومؤقتاً. وكان من المتوقع أن يمر بفترة اختبار صعبة.

بينما استدار السيد سبنسر ليكتب شيئاً على السبورة البيضاء، لاحظت جولييت مدى قوة وعرض ظهره. كانت يداه رجوليتين وقويتين جداً أيضاً. وجدت نفسها تتخيل شعورهما على جسدها: يفك أزرار ملابسها، ويدفعها عنها. بحزم، وربما بقليل من الخشونة.

تلمظت في مقعدها، بمجرد التفكير في ذلك. ربما لم يمارس الجنس منذ فترة وسيكون مكبوتاً حقاً. يغلق الباب عندما يغادر الجميع الفصل الدراسي، يثبتها للأسفل، ولا يقبل الرفض كإجابة. شفتاه على عنقها. يمرر يديه بين فخذيها...

هزت جولييت نفسها لتخرج من أحلام اليقظة. ما الذي دهاها بحق الجحيم؟ وجدت نفسها تتورد خجلاً عندما استدار. التقت عيناه بعينيها للحظة، وفي تلك اللحظة شعرت بالذعر من أنه قد يقرأ أفكارها. يجب أن تركز على النص اللاتيني.


----

مرحباً وشكراً للقراءة! أتمنى أن تستمتعوا جميعاً بهذا. إنها روايتي الثانية المكتوبة لـ "نوفلو" بعد "قبلة فرنسية". ونعم: إنها قصة حب أخرى لعلاقة بين طالبة ومعلم!

استعدوا لمزيد من الرومانسية المحرمة، والتوتر الجنسي... وبينما لم تُكتب النهاية بعد، نأمل أن تكون نهاية سعيدة... ;)

رواية أحببت معلمي | حب محرم

رواية أحببت معلمي | حب محرم
6.7

أحببت معلمي

مشاهدة
7 ساعات

قصة الرواية

طالبة في مدرسة كاثوليكية صارمة، التي تعيش حياة متمردة وسط قيود وقوانين مدرسية خانقة. تنقلب موازين حياتها الهادئة والمملة مع وصول معلم بديل لتدريس اللغة اللاتينية، يتميز بوسامته الطاغية وشخصيته الغامضة. تنشأ بينهما كيمياء فورية وتجاذب غير معلن يتجاوز حدود العلاقة التقليدية بين المعلم وطلابته. تتأرجح الأحداث بين محاولات الإغواء الجريئة والصراع الداخلي المرتبط بالمبادئ والأخلاق. تصبح الرواية رحلة في عالم المشاعر المحرمة والتوتر الذي ينمو خلف جدران الفصول الدراسية.

تفاصيل العمل

التصنيف: رومانسية - جريئة - شبابية
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
جولييت
فتاة في الثامنة عشرة من عمرها، متمردة وتكره القواعد الصارمة، لكنها تمتلك جانباً سرياً يحب الأدب واللاتينية.
اسم الشخصية
سبنسر
يبلغ من العمر سبعة وعشرين عاماً، ذو خلفية أكاديمية لاهوتية، يتسم بالهدوء والارتباك أمام محاولات التحرش اللفظي من الطالبات.
اسم الشخصية
مارغو
الصديقة المقربة لجولييت، جريئة، سليطة اللسان، ولا تهتم بالقوانين، وهي من تشجع جولييت على التمرد وإثارة المعلم.
اسم الشخصية
سينثيا
الطالبة المتزمتة والعدوة اللدود لجولييت ومارغو، تحاول دائماً الالتزام بالقواعد وإيقاع الآخرين في المشاكل.

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

حبيب ثانوي - عشر سنوات من الحيرة واللقاء

حبيب ثانوي

بقلم,

رومانسية

مجانا

حبيبها أوستن سابها واختفى فجأة قبل تخرجهم بعشر سنين، وهي لحد دلوقتي ما نسيتوش. بعد كل السنين دي، بتتصدم وبتقابله تاني وش لوش في مؤتمر شغل برة بلدها، بس المره دي باسم "ويليام" وشكله متغير. قلبها بينبض تاني بقوة، بس هي مصممة تعرف سر اختفائه ومين هو ده بالظبط دلوقتي. هو بقى خايف عليها منه، وعارف إن وجوده خطر على حياتها، بس خلاص القدر جمعهم تاني في مكان واحد.

إيلي

عندها ٢٨ سنة، شغلها كويس بس مش شاطرة في العلاقات. قلبها لسه متعلق بأوستن ومصممة تعرف الحقيقة ورا اختفائه الغامض.

أوستن

حبيب إيلي بتاع ثانوي اللي اختفى. عنده أسرار كتير، وشكله بقى "راجل" أكتر. بيحاول يبعد عنها عشان يحميها، بس ما قدرش ينساها.

ليندا

زميلة إيلي في الشغل، اجتماعية ومرحة، بتحب المغازلة دايماً، وبتخلي المؤتمرات المملة مسلية
حبيب ثانوي - عشر سنوات من الحيرة واللقاء
صورة الكاتب

قبل تخرجها من ثانوي بأسبوع، باس حبيب إيلي "تصبحي على خير" ومشي، ومن وقتها محدش سمع عنه أي حاجة تاني. اختفى كأنه فص ملح وداب... لحد دلوقتي.

إيلي، اللي عندها ٢٨ سنة، مش شاطرة أوي في العلاقات. بس عندها شغلانة كويسة، مكان حلو عايشة فيه، وقطة اسمها سلمى.

كانت خلاص فقدت الأمل إنها تشوف أوستن تاني، بس عمرها ما نسيته.

فتخيّلوا بقى مفاجأتها لما بتلاقيه قدامها وش لوش – في مؤتمر شغل برة بلدها – ولابس كارنيه مكتوب عليه "ويليام".

بالرغم من إن قلبها اللي كان خامد نطّ من مكانه من الصدمة، وبالرغم من الانجذاب الفوري اللي بينهم، هي مصممة تفضل عاقلة ومتماسكة وتعرف مش بس ليه سابها، لأ، كمان مين هو ده بالظبط.

ويليام عمره ما قدر ينسى حب حياته في ثانوي. مهما نقل من مكان، أو حاول يتغيّر، مفيش حد قدر ييجي جنبها أو يقارن بيها.

كان متعود على حياته الوحدانية، ولما قابل إيلي تاني، اتصدم صدمة قوية. أدرك إنها مش بس هتبقى خطر على عقله، لأ، كمان على حياته. بس الأهم، إنه هو اللي هيبقى خطر عليها.

هو عارف إنه لازم يحافظ على أمانها، وأحسن طريقة يعمل بيها ده هي إنه يفضل بعيد عنها أوي أوي.

"يا سلام، فيه رجالة شكلها حلو كتير هنا بجد،" قالت ليندا وهي بتعلّق، وابتسمت بإعجاب وهي بتبص لراجل وسيم عدينا من جنبه وإحنا رايحين الترابيزة. "أنا حاسة إني ممكن أنبسط فعلاً في المؤتمر ده."

ضحكت، عشان ده طبع ليندا بالظبط. إحنا مش شغالين مع بعض بقالنا كتير، أقل من سنة في الحقيقة، بس أنا خلاص عرفت إنها بتحب تلعب وتغازل واجتماعية أوي. إننا نحضر مؤتمرات ربع سنوية مملة ده جزء من شغلنا، بس ليندا في العادة بتخليهم أحلى بكتير.

"زي ده كده،" قالت ليندا وشاورت بدماغها على راجل طويل وجسمه رياضي لابس بنطلون كاكي وقميص زرار. "أنا مش هيمانع أقضي شوية وقت معاه."

"أمممم، معاكي حق،" وافقت. هو وسيم بالنوع اللي هو "أنا بروح الجيم وبشيل حاجات تقيلة أوي." بس مش النوع اللي يعجبني أوي بصراحة.

"أو إيه رأيك في ده؟" سألت ومسكت دراعي، وهي بتشاور بإيدها التانية على مجموعة في آخر القاعة.

"أنهي واحد؟" سألت، عشان كان فيه تلات رجالة هناك، والاتنين اللي كنت شايفاهم كويس معجبونيش برضه. الراجل التالت ده بقى، كان فيه أمل، بس أنا ما كنتش شايفاه غير من ضهره. كان طويل وجسمه رياضي وشعره الغامق قصير ومموج. لو مؤخرته دي بتدل على حاجة شكله من قدام، يبقى هو أكيد حاجة تستاهل الواحد يتفرج عليها.

"اللي لابس قميص أزرق."

يبقى هو ده الراجل بتاع المؤخرة الحلوة. بصيت عليه شوية كمان، بس هو مَا لفش، بالرغم من إني كنت عمالة أقول له في سري يلف. كان شكله بيسمع للست اللي في المجموعة دي وهي بتتكلم في أي حاجة.

"أهلاً بيكم،" قالت ليندا، وأنا لفيت بصعوبة عشان أشوفها وهي بتسلّم على اتنين ستات كانوا قاعدين بالفعل على ترابيزة.

"مساء الخير،" ردت واحدة فيهم، والتانية اكتفت بابتسامة مؤدبة. أنا هزيت راسي بسرعة بـ "أهلاً."

"بقولك إيه،" كملت ليندا، ورجعت تركز معايا تاني، "ده هيبقى أحسن مؤتمر حضرناه لحد دلوقتي."

"يارب تكوني صح." أنا كنت متأكدة إنهم مش ممكن يكونوا أكتر مللاً من آخر واحد حضرناه.

ليندا رجعت لي وضحكت بـابتسامة واسعة. "جيري قال إن البار اللي ورا الركن هنا تحفة. لازم نروح بعد ما المؤتمر يخلص. يمكن كام واحد من الصاروخين اللي هنا ييجوا معانا."

"تمام."

جيري ده واحد من مندوبين المبيعات في المكتب عندنا. هو بيحب البيرة المعمولة يدوي أوي ويفضلها عن الأنواع المشهورة. رحت معاه كذا مرة لتجمعات بعد الشغل، والأماكن اللي بيختارها في العادة بتبقى ممتعة.

"ساعات بيكون فيه فرقة محلية بتعزف، بس مش متأكدة لو ده بس في الويك إند ولا لأ. هنعرف بقى. و..."

كنت بسمع ليندا بنص ودن وهي عمالة ترغي عن كل الضحك واللعب اللي هنعمله في المؤتمر اللي هيقعد تلات أيام ده، وأنا لسة عمالة أتفحص المكان. كنا في قاعة استقبال في فندق في وسط مدينة سانت لويس، والقاعة كانت مليانة زحمة - معظمهم ناس في سن متوسط وشغالين شغل كويس، بس فيه شوية صغيرين في السن زينا – كلهم لابسين لبس شغل مريح. مش إننا صغيرين أوي يعني. أنا لسة مكملة تمانية وعشرين وليندا قربت توصل للتلاتين.

"فاكرة قد إيه كان المؤتمر بتاع فيجاس مُتعة؟" سألت ليندا أول ما وصلنا للترابيزة بتاعتنا وشدّينا الكراسي اللي ورا عشان نبقى وشنا للمسرح. أنا علّقت شنطتي على ظهر الكرسي، بينما ليندا حطت شنطتها على الترابيزة. وبعدين بدأت تزق قزايز المية، والمنشورات، والأقلام اللي كانت محطوطة بشكل مثالي قدام كل واحد من الكراسي العشرة، وترميهم على الجنب. الفوضى اللي عملتها دي ما ضايقتهاش خالص. كأنها ما خدتش بالها حتى، لكن أنا عشان بحب الترتيب، بدأت أعيد ترتيب المنشور والقلم اللي قدامها.






"أنا ما كنتش موجودة في المؤتمر ده،" رديت عليها، وفي نفس اللحظة هي قالت لي: "سيبك بقى."

ليندا مسكت إزازة المية وفكت الغطا.

"آه." حواجبها المترتبة أوي كشرت لثواني. "كنت حَلْفَة إنك كنتي معانا."

"لأ، أنا بدأت الشغل السنة اللي بعدها. أول مؤتمر حضرته لشركة بيولوچين كان في سياتل."

كشرت وشها. "ده كان ممل. مطر كتير وناس بتقدم العروض دمها تقيل أوي."

ضحكت تاني بخفة. عندها حق. كان ممل بشكل مش طبيعي، ومكنش فيه معلومات كتير. أنا كنت لسه بادئة في الشركة من شهر تقريباً وقتها، وفكرت لو كنت عملت الاختيار الصح بعد المؤتمر ده. أبويا شجعني إني أدي لنفسي وقت، وأنا مبسوطة إني عملت كده. مش إني مش بحب شغلي، ولا الشركة عمومًا. هي بس المؤتمرات اللي كانت مملة، مع إن آخر واحد حضرناه في أورلاندو كان مفيد أكتر ومريح شوية.

"سمعت إن نائب رئيس المبيعات الجديد شاطر أوي،" قلت لها.

"يا رب يكون كده. ده الموضوع بقى زي الباب الدوار. يا رب ده يعرف يستحمل الضغط من غير تغييرات كتير."

أنا كنت واحدة من التغييرات اللي عملتها نائبة الرئيس اللي فاتت. هي اللي وظفتني أنا وكام واحد تاني كجزء من خطتها لتوسيع قسم المبيعات، بس ما تعبتش نفسي إني أقول المعلومة دي لليندا. هي عارفة أصلاً.

سندت بضهري على الكرسي وبصيت على المسرح. كان متجهز عشان الخطاب الافتتاحي اللي رئيس الشركة هيقوله، وده هييجي بعديه رؤساء الأقسام، ومن ضمنهم نائب رئيس المبيعات الجديد. كنت عايزة أشوف هيقول إيه وإزاي تركيزه هيبقى مختلف عن اللي كنا بنعمله. بس في نفس الوقت، كنت تعبانة وعايزة الجلسة الافتتاحية دي كلها تخلص وبس. كانت الساعة أربعة العصر، واليوم كان طويل أصلاً. اشتغلت الصبح وبعدين سافرت من چورچيا لسانت لويس.

مين ده اللي فكر إنها فكرة كويسة إننا نبدأ اليوم باجتماع متأخر كده أصلاً؟

"أهلاً يا ستات،" قال آدم، وهو مدير مبيعات من مكتبنا في چاكسونڤيل، فلوريدا، وهو بيشد الكرسي وقعد جنبي.

"إزيك يا آدم، عامل إيه؟" سألته. اضطرينا نتعاون كذا مرة في الكام شهر اللي فاتوا وأنا بحبه. هو راجل في أواخر الخمسينات، فاهم شغله ومش بتاع لف ودوران، واستمتعت بالشغل معاه.

"تمام. أنا مستني بفارغ الصبر ساعة الكوكتيلات اللي المفروض هتبدأ بعد..." وقف وبص على الساعة اللامعة اللي في إيده، "ساعة ونص."

"يا رب الساعة دي تيجي بسرعة،" وافقت ليندا.

لفيت عيني، والراجل اللي قعد جنب آدم ضحك ضحكة مكتومة.

على العموم، الجلسة الافتتاحية مكنتش وحشة أوي. نائب رئيس قسم المبيعات استعرض النتائج لحد دلوقتي وإيه المتوقع مننا بعد كده. كان فيه كام تغيير بسيط عايز يطبقه، وبشكل عام، كانوا منطقيين جداً. بالنسبالي على الأقل. يمكن نائب الرئيس ده يثبت في منصبه شوية.

"أخيراً،" اتنهد آدم لما طلبوا مننا نعدي الصالة. قاعة الاستقبال "ب" كانت متجهزة لساعة كوكتيلات، وبعدها هيبقى فيه عشا بوفيه مفتوح.

ليندا قامت وزقت الكرسي لورا. "يلا نلحق نشرب كام بيرة دلوقتي مادام لسه ببلاش."

"عجبني تفكيرها." آدم ضحك وزق دراعي بكوعه.

"يا ريت تستنى لحد ما تقولك على بقية الخطة دي،" قلت له وزقيت الكرسي لورا عشان أقف.

"إيه هي بقى؟"

"إحنا رايحين بار معين،" بدأت ليندا، وأسرعت عشان تروح جنبه وتقول له كل التفاصيل. وده بالظبط اللي عملته. كانت بتتكلم بحماس وإيديها في الهوا وهي وآدم بيقودوا الطريق لساعة الكوكتيلات.

"هي دايماً كده؟" سأل واحد من الشباب اللي شغالين مع آدم في مكتبه.

"على حد علمي، آه."

بالطريقة اللي ليندا متعودة عليها، خلت كل اللي قاعدين على ترابيزتنا، واللي كانوا من مكتبي چورچيا ومكتب آدم في فلوريدا، متحمسين للبار في ثواني. فضلت تتكلم عنه بحماس وإحنا بنشرب كام مشروب، وأنا رجعت أتعجب وأتخض شوية من قدرتها على الإقناع. مش غريبة أبداً إنها تكون في الأوائل في مبيعات الأدوية.

على الوقت اللي أعلنوا فيه إن العشا بقى جاهز، كنت أنا روقت ومستعدة فعلاً إننا نخرج بليل.

خلصت آخر قطرة من تاني بيرة شربتها وحطيت الإزازة على ترابيزة الكوكتيل.

"يلا يا إيلي،" حثتني ليندا. "مش عايزين نبقى آخر ناس بتطلع. مش هنلاقي أكل."

"أنا وراكي على طول. سبقيني."

"أنا كمان،" أضاف آدم. "مش عايزين نفوّت البار الرهيب ده."

"كلام سليم أوي،" وافقت ليندا.

أنا ضحكت بس. كنت متأكدة إننا هنتبسط في أي مكان هنروحه، بس دي كانت ليلة أربع يعني نص الأسبوع. مش أحلى ليلة الواحد يسهر فيها في بار.

"المكان ده أكيد حاجة جامدة أوي،" علّق آل، وهو واحد من مندوبين مبيعات آدم، وده خلاني أضحك بصوت أعلى. لحد دلوقتي، ليندا كان عندها حق. المؤتمر ده شكله هيبقى أحسن مؤتمر لحد دلوقتي.

كنت لسة ببتسم لما لمحت الراجل بتاع المؤخرة الحلوة بتاع بدري. بس المرة دي، كنت شايفاه من الجنب، وده برضه ما خيبش ظني. القميص الأزرق كان مغطي صدر عريض، وكان مدخله جوه بنطلون غامق وحاطط حزام على وسطه الرفيع. كان فيه حاجة فيه شدّت انتباهي وخلتني صعبة أوي إني ما أبصش بعيد. هو وسيم، وسيم أوي، بس ده لوحده مش بيخليني في العادة أبص بتركيز كده زي ما عملت. الموضوع أكبر من كده. هو فكرني بحد.

وبعدين لف، وبقى وشه ناحيتي، وكنت هقع. ليندا وآل قالوا حاجة، بس أنا مش فاكرة قالوا إيه. الراجل ده جسمه حلو بشكل خرافي. أو المفروض أقول رجل. هو أكيد بقى راجل. شعره الغامق والمموج كان مترجع لورا عن وشه اللي باين عليه إنه رجولي أوي. فك مربع، مناخير رومانية مستقيمة، وعضم خد عالي مع جبهة عريضة وحواجب مرسومة... كامِل بالمعنى. بس مش ده اللي خلاني ألهث كده.

أنا عارفة العيون دي. بعد ما بصيت كويس على كارنيه الاسم اللي على صدره، تأكدت إنه مكتوب عليه "ويليام"، بس أنا عارفة إن ده مش اسمه. هو كبر في السن طبعاً. إحنا الاتنين كبرنا. عشر سنين بالظبط. شعره أغمق ووشه بقى أكثر حدة. مابقاش فيه أي حاجة صبيانية أو مدورة في تعبيرات وشه. المناخير شكلها اختلف شوية برضه، يمكن بقت مستقيمة أكتر... بس هي العيون دي، واسعة ومُكفهرة وغامقة... غامقة أوي، بس فيها نفس لون الكراميل الناعم اللي على أصفر حوالين القزحية.

أنا غرقت في العيون دي... كتير أوي.

بعد ثانية، رفع عينه، وعيونا جت في عين بعض. كان زي تيار كهربا ضربني في قلبي بالظبط.

نفسي اتحبس في حلقي ووقفت فجأة، وده خلى الشخص اللي ورايا يخبط في ضهري. بس أنا تقريباً ما حستش بأي حاجة، عشان قدامي بالظبط – على بعد أقل من تلاتة متر – بكارنيه اسم مزيف، كان أوستن. حبيبي بتاع ثانوي. اللي اختفى من على وش الأرض قبل أسبوع من تخرجنا من ثانوي من غير ولا كلمة. ومحدش سمع عنه أي حاجة تاني.

مش متأكدة لو طلعت صوت ولا لأ، بس أكيد عملت كده عشان ليندا مسكت دراعي وسألتني مالك. أنا حتى ما افتكرش إني رديت عليها.

عيون أوستن، أو ويليام، أو زفت الطين اللي يكون اسمه، وسعت، كأنه عرفني، وبعدين، بعد ثانية، كان اختفى. ابتلعته الزحمة وهي في طريقها للبوفيه كأنهم حيوانات في صحرا شافوا مصدر مية.

رد فعلي كان متأخر شوية، بس بعد كده انطلقت أجري. الغضب كان بيغلي في عروقي وأنا بجري وبزق نفسي في وسط الزحمة كأني في حفلة روك صاخبة مش مؤتمر مبيعات أدوية. أنا حتى ما اهتمتش لشكاوى الناس اللي زقيتهم على الجنب. كان عندي هدف واحد في دماغي؛ إني أعرف إيه اللي حصل بالظبط، وليه سابني من غير ولا كلمة.


Pages