اقتباس رواية اتنسينـا
اقتباس
ركع على رُكبتيهِ حانيًا لها بقلبٍ مُحب، فأدخل يده في جيب سترته، وأخرج علبةً قطيفية صغيرة، خفقَ قلبها للحظة؛ ثم فتحها بهدوءٍ، ليكشف عن خاتم ألماسٍ لامع، انعكست أضواؤه على زجاج الطائرة، قبل أن تصبح عالقةً في السماء، كأنه وعدٌ لا يحتمل التأجيل.
<"ركضتُ بين النجومِ، فسقطتُ على حافه اهواه"> «لا زلتُ طفلةً، أهربُ بعيدًا كلما تألمت… أبكي دون أن يراني أحد، أغيبُ للحظات عندما يؤلمني أمرٌ ما. وحين يسألني أحدهم: أين ڪُنتِ؟ أُجيب بهدوءٍ وابتسامةٍ خفيفة: في الدنيا. والحقيقة أنني كنتُ أُلملم نفسِي بعيدًا عن الجميع، أغيبُ لأحافظ على ما تبقّى مني أمام أعينهم، أنفضُ عن روحي رماد ما جنيته، ثم أعودُ لأستجمع قواي، لأنهض من جديد… لأن نفسك أولى بالحب.» ♡ كان الليل يشبه سواده، كثيفًا كالحلم، حين أعلن برج المراقبة عن إقلاع الطائرة الأخيرة. كانت تقف على حافة الرحيل، خطوةٌ واحدة تفصلها عن بوابة الفقد، حين باغتها حضوره. اقترب منها برفقٍ مُربك، وكأن الزمن انحنى احترامًا لخطواته. توقّف أمامها بهيبته التي تعرفها جيدًا، تلك الهيبة التي لطالما أربكت قلبها. في يده باقة وردٍ أحمر قانٍ، لونٌ يشبه اعترافًا متأخرًا. مدّها نحوها دون كلمة. ارتجفت يدها وهي تأخذها، كأنها تمسك بقلبه لا بورود. ظنّت أن الأمر سينتهي هُنا… لكنها كانت مخطئة. ركع على رُكبتيهِ حانيًا لها بقلبٍ مُحب، فأدخل يده في جيب سترته، وأخرج علبةً قطيفية صغيرة، خفقَ قلبها للحظة؛ ثم فتحها بهدوءٍ، ليكشف عن خاتم ألماسٍ لامع، انعكست أضواؤه على زجاج الطائرة، قبل أن تصبح عالقةً في السماء، كأنه وعدٌ لا يحتمل التأجيل. رفع عينيه إليها أخيرًا وقال بصوتٍ خافت،يشبه بالحُب: — هل تكونين زوجتي؟ ثقلت قدماها، خانتها الكلمات، فاكتفت بهزّ رأسها موافقة، ثم تمتمت بصوتٍ مرتجف من الفرح: — نعم… بكل قلبي. ارتفعت التصفيقات من كل اتجاه؛ غرباء لا يعرفون القصة، لكنهم شعروا بثِقل اللحظة، وكأن الحب نفسه طلب منهم الشهادة. وفي تلك الليلة، حاولت الطائرة الهبوط على شاطئ الإسكندرية، محاولةً يائسة للنجاة، لكن البحر لم يمنحها فرصة ثانية. انزلقت نحو الموج، وابتلعتها الأعماق، لتغرق بمن فيها، وتتحول الرحلة إلى مأساةٍ صامتة.