لا مفر من القدر - الفصل الأول
الفصل الأول
ماذا سوف يحدث لها بعد انا يسلب منها حياتها وكل ما تحب ولكن هل هو السيئ ام للقدر راي اخر 🖤🖤🖤🔥🔥
دخلت الشقة بخطوات مترددة، بينما كان يقف في منتصف الصالة يراقبها بابتسامة خفيفة لا تخلو من استفزاز.
قال وهو يشير بيده إلى الداخل:
ـ ادخلي برجلك اليمين يا عروسة.
توقفت لحظة، ثم التفتت إليه بنظرة جادة وقالت:
ـ هدخل، مش هتدخل ليه؟ بس من الأول كده لازم نحط قوانين وقواعد نمشي عليها طول ما إحنا عايشين هنا مع بعض.
تنهد وهو يعقد ذراعيه أمام صدره:
ـ إيه يا بنتي؟ براحة شوية، خدي نفسك طيب.
تقدمت خطوة إلى الداخل، ثم استدارت نحوه قائلة بنبرة حاسمة:
ـ إنت عارف إن جوازنا ده جواز مصلحة مش أكتر. ست شهور بالكتير وهنطلق.
أومأ برأسه في هدوء:
ـ عارف… بس اهدي شوية.
ارتفع صوتها قليلًا:
ـ إنت ليه مستفز؟
اقترب منها قليلًا وقال:
ـ أنا زيي زيك في الجوازة دي، ومغصوب زيك برضه. مش إنتِ لوحدك.
نظرت إليه بحدة:
ـ بس كان في إيدك ترفض، ما رفضتش ليه؟
تغيرت ملامحه قليلًا، وأجاب بصوت أخفض:
ـ ما إنتِ عارفة إن بابا تعبان، مقدرش أزعله. وبعدين احمدي ربنا إنك اتجوزتي واحد وسيم زيي.
رمقته بنظرة ساخرة:
ـ وسيم قال! يا بني إنت كل مصايبك عندي.
ابتسم رغمًا عنه، ثم قال محاولًا إنهاء الجدال:
ـ خلاص بقى، وطي صوتك. مش عايزين بابا يتعب أكتر من كده.
أشاحت بوجهها بعيدًا وقالت ببرود:
ـ طيب، روح بقى شوف لك حتة تنام فيها.
اعتدل في وقفته فجأة:
ـ إيه؟!
ـ زي ما بقولك كده.
هز رأسه معترضًا:
ـ مينفعش. لو حد شافني برا الأوضة هتبقى فضيحة. النهارده دخلتنا، ولو شكّوا في الجواز الاتفاق كله هيبوظ.
ترددت لحظة، ثم قالت بعد تنهيدة قصيرة:
ـ طب خلاص… عشان صداقة الطفولة اللي بينا، هتنام على الكنبة.
اتسعت عيناه دهشة:
ـ إنتِ ست مفتَرية!
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت:
ـ أيوه، زي ما سمعت.
دخلت الغرفة وأغلقت الباب في وجهه دون أن تضيف كلمة أخرى.
لم تمضِ دقيقة حتى طرق الباب قائلًا:
ـ طب افتحي أغير هدومي بس!
جاءه صوتها من الداخل:
ـ لا يعنييييي!
قطب حاجبيه وقال بضيق:
ـ هو إيه اللي لا يعني؟ أغير بس!
ـ لما أخلص أبقى افتحلك.
سكت قليلًا، ثم قال بنبرة أخف:
ـ اعتبريني زي جوزك مثلًا…
لم تجبه.
تمتم بضيق:
ـ والله لولا صداقة الطفولة اللي بينا كان ليا تصرف تاني.
فتحت الباب فجأة وقالت متحدية:
ـ هتتصرف إيه يعني؟
وقبل أن تكمل جملتها، تفاجأت به يدخل من شرفة الغرفة المجاورة.
شهقت فزعة:
ـ إنت جيت هنا إزاي؟!
ابتسم بفخر:
ـ من البلكونة.
وضعت يدها على قلبها:
ـ أنا اتجوزت حرامي بلكونات ولا إيه؟!
اقترب منها بخطوة وهو يغمز:
ـ تيجي نخلي الجواز حقيقي بدل الاتفاق ده؟
دفعت كتفه بخفة:
ـ احترم نفسك!
رفع يديه مستسلمًا:
ـ ما أنا محترم أهو.
ضيقت عينيها:
ـ طب والغمزة دي اسمها إيه؟
تغيرت نبرته هذه المرة، وصارت أهدأ:
ـ وحشني جنانك… خروجاتنا… مصايبنا سوا.
ساد صمت قصير بينهما، ثم قالت بصوت أكثر لينًا:
ـ وأنا كمان… لو ما كانوش غصبونا على الجوازة دي، كانت كل حاجة هتبقى زي الفل.
تلاقت نظراتهما للحظة أطول مما ينبغي، وكأن ستة أشهر لم تعد تبدو طويلة كما اتفقا.