نوفلو | Novloo: روايات اجتماعية
اللغة: العربية
#1 ترند نوفلو تحديث يومي جودة عالية

وتبقى أنت الحب

هي سجى، التي اتُهمت ظلمًا وخسرت حياتها في ليلة واحدة. وهو باسل الشريف، الرجل الذي مدّ لها يد الأمان حين تخلى عنها الجميع .بين الجرح والإنصاف يولد حب صادق، حبّ يثبت أن بعض القلوب خُلقت لتبقى... مهما قاومها القدر .نوفيلا وتبقى أنتَ الحب .

موصى به لك

روائع مختارة

الأقسام

أحدث الروايات

الرئيسية ربح

ما وراء الصوت - أبعاد (الفصل الأول)

جاري التحميل...

أبعاد

مستوحاة من قصة حقيقية. ماسة، الفتاة المثابرة باتت تسمع صوتاً غريباً في رأسها، وذاك الصوت كاد يقودها للجنون. ما قصة الصوت؟ وهل ماسة ستنجو من كلامه المسموم؟ ما الذي ستفعله ماسة بعد غدر صديقاتها؟ -ملاحظة تصنيف القصة اجتماعي نفسي قراءة ماتعة

تحميل الفصول...
المؤلف

1. أبعاد


   هل كل الأصوات متساوية بغلظتها ورِقَّتها، بقسوتها ولُطْفها، ببشاعة ما نُطق به أو بجماله؟    فتحتُ عينيَّ، ثم تفحَّصتُ الوجوهَ في ذاك اليوم الذي بدا كغيره من الأيام في الجامعة. آنذاك، وفي قَعْر الظلام الذي أحاطَ فكري، تساؤلاتٌ اجتاحتْ عقلي، ومشاعرُ مضطربةٌ صَعَقَتْ قلبي.    لطالما شعرتُ بوجود بُعْدٍ لكل كلمة تُقال، ولكل حرف يُنطَق، غايةٌ نستشفُّها من ألسنة الجميع. ولكن، وفي غالب الأمر، وبالعودة إلى نفسي، نادِرًا ما فهمتُ المقصود أو المراد أو المعنى المخبَّأ بين ثنايا الكلمات.    آنذاك، لم أكن أفكر كثيرًا، ولم أهتم.    مَن يَرِد الحديثَ معي فليكن صريحًا، وإلا لن أُعيرَ كلماته أيَّ اهتمام.    هل الصراحةُ هي الحلُّ الوحيد لفهم الكلمات وأبعادها؟    صديقتي يومَها أحاطَتْنِي بالمديح، قالت: "إنكِ موهبةٌ فريدة، وإن ذكاءَكِ خارقٌ".    يومَها لم أدرك ما أرادتْه، ولم أهتم لمرادها.    هل الكلام المعسول الذي نسمعه هو جزء من خطة ناطقه للتقرب منا؟    وهل الذكاءُ خارقٌ؟   وأنا صَدَّقْتُها لكوني صريحةً وأحبُّ الصراحةَ. فتلك البيئة التي عشتُ بها سابقًا معروفةٌ بكونها ريفيةً بامتياز، تَمْتاز بالبساطة، ولا تعطي الكلمات أكثرَ مِن حقها، والأهمُّ لم تشغل بالي في التفكير في معانيها.    حينَها لم أنتبه لكونها اختارت الكلمات بعناية، ورغم ذلك...    هل يكون للكلمات أبعادٌ أخرى كأبعاد الكون، كما في تلك النظرية التي بالكاد سمعتُ عنها؟    هل منها ما يجلب السعادةَ في باطنها أو حتى الشقاءَ؟    عدتُ إلى غرفتي في السكن الجامعي، أغلقتُ ستائر النافذة الموصدة بإحكام، حتى ذَرَّةُ الغبار لما كانت ستنفذ من زجاج تلك النافذة.    بدأتُ بالاستعداد لامتحان الغد. لم أدرك أن تَرْكَ الدروس تتراكم عليَّ سيجلب لي كارثةً، ربما حملتُ بوادرها بنفسي فيما سبق، ورغم ذلك لم ألحظِ البوادرَ. فأنا كالباقين لا أدرك أهمية الشيء إلا في حال فقده.    طموحي عالٍ، ورغبتي بالحصول على علامة جيدة قريبة من الكاملة هو ما شجَّعني، لكن الوقتَ مرَّ بسرعة وأنا أتصفح وسائل التواصل الاجتماعي: فيسبوك، إنستقرام، تويتر، والقائمة تطول.    لم أعرف السبب، رغم وجود حافز قوي يشجعني على الدراسة، لكني يومَها فضلتُ التراخي حتى بقي لي ثماني ساعات. رنَّ هاتفي، وجاءني محفِّزٌ جديد: والديَّ يرغبان بالمزيد، قالا:    "ادرسي يا ابنتي وحققي الإنجاز".    همستُ بعد أن أغلقتُ الخط: "عن أي إنجاز تتحدثان؟ أنا للآن لم أباشر القراءة والتحضير للامتحان".    تنهَّدتُ، ولم تمضِ ثوانٍ حتى تردَّد صوتٌ في مخيلتي:    "غبية، وتظنُّ نفسها ستنجح! لقد أحببتُها منذ سنوات، وكل ما يهمها هو دراستها".    نظرتُ حولي باحثةً عن مصدر الصوت، لكن دون جدوى، فلا أحد غيري في تلك الغرفة.    وكلمة "غبية" تردَّدت لمسمعي، وباتت تتكرر وتُعاد، كما لو أن لسانَ ذاك الشخص علِق عليها.    صرختُ: "مَن أنت؟ اظهَرْ وبان!"    وما سمعته تاليًا مجرد ضحكاتٍ عَلَتْ وصدحت في رأسي.    أسكتَها صوتُ قرع الباب.    أدركتُ حينها أن ضيفًا جاء.    فتحتُه، وإذا بها ندى إيهاب التي دلفتْ للغرفة من دون إذن، ورغم ذلك لم أنزعج، فهي صديقتي التي أحبُّ، وثالث شخص تعرَّفتُ عليه في طريقي للجامعة.    نطقتْ:    "ماسة، عفواً، أقصد سنفورة ماسة! كيف تحضيرك لامتحان الغد؟"    ("سنفور" هو لقبٌ أطلقَه الطلاب الأكبر سنًّا على المستجدين في الجامعة).    ابتسمتُ وقلتُ: "لم أفتح صفحةً بعد".    هي لم تنعتني بالكاذبة، ولم تحاول إعطاء بُعدٍ آخر لكلماتها، فقط قالت: "لقد انتهيتُ من دراستها، وأنا مستعدة لشرحها لك".    برقتْ عيناي من شدة لطفها. أيُّ شخص كان مكانها، ربما قال: "عليك العمل أسرع والدراسة بجد أكبر"، أو ربما اكتفى بالصمت. آنذاك لم أعرف أن للصمت معانٍ كثيرة...    هل للصمت أبعادٌ؟    قدَّمت لي ثمرةَ جهدها ببضع ساعات، ثم اتجهتْ إلى غرفتها كي تنام. وبقيتُ أنا مع شياطيني التي لم تكن تدرك حجم التعب الذي كنتُ فيه، وأنها مهما حاولت يومَها العبث بعقلي لن تنجح؛ لأني، وبعد أن ضبطتُ المنبِّهَ، غفوتُ، حتى زلزالٌ بقوة عشرة ريختر ما كان ليوقظني.    استيقظتُ على صوت قرع الباب، وأدركتُ أن الطارق هو ندى، ومعها صديقاتها: علا رافع، ورنيم جمال. ولحظةَ فتحي للباب، باغتتني بكلماتها: "لم ترتدي ملابسك الخاصة بالخروج بعد! سنتأخر على الامتحان".    أدركتُ أني غفوتُ أكثر من اللازم، وأن المنبِّه الذي وضعتُه لإيقاظي باءت محاولاتُه بالفشل.    غسلتُ وجهي، وارتديتُ ملابسي، وخلال دقائق كنا نقف على الرصيف بالقرب من موقف الحافلات. ولحسن حظنا كان الازدحام أقل مما هو عليه في العادة، وفي الدقائق التالية كنا في الحافلة، ووجهتنا الجامعة.    انتهيتُ من الامتحان، خرجتُ، وبدأتُ البحث عن ندى. وصوتٌ غريب تردَّد في رأسي: "ندى مجرد حثالة، ستخونك كما فعل الجميع".    لم أعثر عليها في مبنى الجامعة، لذلك اتجهتُ نحو المقهى، حيث وجدتُها برفقة صديقاتها اللاتي تحلَّقْنَ حول طاولة هناك. مشيتُ نحوهن، وقفتُ بالقرب منهن، كنتُ على وشك إلقاء التحية عليهن، عندما سمعتُ رنيم تقول: "ماسة غبية بالفعل، تظن أننا صديقاتها لمجرد أننا تركناها تمشي معنا!"    أيَّدتها علا بكلامها قائلة: "كيف نقبل بفتاة ساذجة مثلها معنا؟ حتى ملابسها الريفية تناسبها!"    اكتفت ندى بنطق: "معكن حق".    ما أوجزته نزل كصاعقة على قلبي. "لماذا ساندتني؟"    هذا أول سؤال خطر ببالي.    والثاني: "هل كل ما فكرتْ به هو الغدر بي؟"    لم أنطق ببنت شفة، ولم أسمع بقية كلامهن. تراجعتُ للخلف، ولكن السكينَ الذي غُرِسَ في قلبي بفضل صديقاتي في مقاعد الدراسة سابقًا عاد للنزيف مجددًا. لطالما طعنني في ظهري، وأساءوا الكلام عني، ولم يصونوا العهد.    هل صراحتي وصدقي في تعاملي هو السبب؟    لا أحبُّ الكذبَ، وأكره النفاقَ. وأحد أحلامي الطفولية هو أن أكون بذرةً تتحول إلى شجرةٍ تؤثر فيمن حولها، كي تجعلهم كلهم صادقين؛ فالشجرة أحد رموز العطاء والكرم. وأنا مجرد شابة تحب العيش في أحلام الطفولة، وتحب الخيال والسهر وحتى المطر ورائحة الأرض المروية به.    آنذاك، شرخُ فؤادي توسَّع، ودموعي كحبات اللؤلؤ سالت على وجهي، والبؤس ارتسم في ملامحي. صداقتي لها دامت ثلاثة أشهر، وها هي تغدر بي.    صاحب ذاك الصوت كان محقًا، شكرًا له.    عدتُ إلى غرفتي، أوصدتُ النافذة والباب، اتجهتُ نحو خزانتي، نظرتُ إلى ملابسي، فكلمات علا كانت ما تزال ترافقني. قالت إن ملابسي ريفية، هي لا تعرف، فرغم وصفها ما زالت تعجبني.    هل الملابس الفضفاضة والواسعة تُعَدُّ في عالم الموضة إثمًا؟ لا أفهم هذا المنطق، ولا أرغب في الفهم. ملابسي جزء مني، من شخصيتي، أحبها ولن أبدِّلها لمجرد قول غبية عنها إنها ريفية.    لطالما دلت الملابس المحتشمة في كل العصور على رُقِيِّ المرأة، أما الملابس الضيقة التي لا تلبي معايير الاحتشام، فلطالما أشارت إلى العبيد. وأنا ريفية الأصل، ونعتي بالريفية لا يعتبر نقصًا فيَّ، بل يزيدني وقارًا.    ما بال هذا العصر؟ هل جُنَّ سكانه؟    صوتُ ضحكاتٍ في رأسي دوى. ذاك الرجل، أياً كان، ساعدني في كشف الحقيقة، يمكنني تحمل ضحكاته اليوم.    آنذاك، تم طرق الباب. فتحتُه، وإذ بها ندى مَدَّتْ ذراعها كي تعطيني الشطيرة التي اشترتها لي، وأردفتها بكلمة: "بالجبن، كما تحبينها".    لكنني رفضتُ بأدب، وقلتُ مع ابتسامة: "ما عدتُ أحب الجبن، ومع ذلك شكرًا لك".    كنتُ على وشك إغلاق الباب، ولكنها أصرتْ وتمسكت بموقفها: "خُذي الشطيرة يا ماسة الغالية، فأنا اشتريتها لك".    حدقتُ بعينيها اللتين بدتا صادقتين كعادتها، ارتبكتُ، ومع إصرارها الملح وافقتُ.    كانت ألذَّ شطيرة بالجبن قد تناولتُها.    ربما ما سمعته منها خاطئ، ربما صاحب الصوت كاذب، وربما كانت تقصد معنى آخر.

رواية ما وراء الصوت

ما وراء الصوت
7.9

ما وراء الصوت

مشاهدة

قصة الرواية

مستوحاة من قصة حقيقية. ماسة، الفتاة المثابرة باتت تسمع صوتاً غريباً في رأسها، وذاك الصوت كاد يقودها للجنون. ما قصة الصوت؟ وهل ماسة ستنجو من كلامه المسموم؟ ما الذي ستفعله ماسة بعد غدر صديقاتها؟ -ملاحظة تصنيف القصة اجتماعي نفسي قراءة ماتعة

تفاصيل العمل

التصنيف: اجتماعية - عائلية
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
ماسة بطلة القصة
فتاة مثابرة ذكية ومجتهدة طموحة تميل في شخصيتها للمثالية، حتى تسمع ذاك الصوت.

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

هفوة محببة

هفوة محببة
7.0

هفوة محببة

مشاهدة

قصة الرواية

" تَــقـبـلنـي كـمـا أنـا، وأحـبـنـي كـمـا أنـا،فـقـد نـبـذنـي الـجـميـع... حتـى أنـا " 🤎.

تفاصيل العمل

التصنيف: رومانسية - اجتماعية - كوميدية - عائلية - غموض وتشويق
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
.....
.....

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

رواية معاد التشفير

معاد التشفير
8.1

معاد التشفير

مشاهدة

قصة الرواية

ماذا لو استطعت بيع أحزانك مقابل المال؟ هل سبق وتمنيت محو شعور ما من داخلك؟..... ماذا حدث معك ليجعلك تتمنى ذلك ؟ هل هو أمرٌ حزين لدرجة أنك شعرتَ أن العالم يُغلق أنفاسه عليك؟ ماذا لو استطعتَ بيع ألمك كسلعةٍ مقابل المال ؟ جميعنا مررنا بلحظاتٍ كسرتنا... بعضها ترك جروحًا لا تلتئم، وبعضها سرق منا براءة الأحلام. ماذا لو أصبح "انتزاع الحزن" من روحك أسهل من حذف رسالة من هاتفك؟ ما المشاعر التي ستتخلى عنها؟... الحزن أم الحب؟ الخوف أم الشغف؟ وهل ستكون سعيدًا حقًّا حينها؟ هل يستحق السلام الداخلي أن نفقد إنسانيتنا؟ في عالمٍ تُعاد فيه برمجة العواطف كما يُعاد ضبط الأجهزة .... اصبحت المشاعر امر ثانوي لا اهمية له ..... انها رحلة مبرمج بدأت بصدفة كانت المفتاح لكثير من المفاجأت التي غيرت حياته .... رواية خيال علمي نفسية عن الألم، الثورة، وما يعنيه أن تكون "إنسانًا" في زمن الآلات.....

تفاصيل العمل

التصنيف: فانتازيا - اجتماعية - خيال علمي
الكاتب:
الحالة: مكتملة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
.....
.....

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

انتصار ليان - الفصل الأول

جاري التحميل...

الفصل الأول

تنمر الجميع على جعلنى تتفوق على الجميع

تحميل الفصول...
المؤلف

أنا ليان، فتاة سمراء بشرتي كأنها الليل الدافئ، وعينيّ تحملان بريقًا لا يفهمه أحد. أستيقظ كل صباح وأنا أعرف أن السخرية بانتظاري، أن الكلمات الجارحة ستطاردني في كل زاوية. أحيانًا أشعر وكأن العالم كله يراقبني، كل حركة صغيرة مني تتحول إلى سبب للضحك أو التعليقات المؤذية.
في المدرسة، ينادونني بأسماء لا أفهم سببها، أسمع ضحكاتهم وأنا أحاول أن أخفي دموعي. شعري المجعد بالنسبة لهم مجرد مادة للسخرية، وبشرتي المختلفة سبب آخر ليشعروا بالمتعة على حسابي. أحيانًا أحاول أن أبتسم، أحيانًا أرفع رأسي، لكن قلبي ينكمش كل مرة أسمع فيها كلمة جارحة.
أحيانًا أجد نفسي أهرب إلى المكتبة، بين الكتب أجد راحة غير موجودة في أي مكان آخر. أقرأ وأحلم بعوالم مختلفة، حيث الناس لا يسخرون من بعضهم البعض، حيث الجمال ليس مجرد مظهر خارجي. لكن العودة إلى الواقع دائمًا صعبة، الكلمات ما زالت تطاردني، والضحكات لا تنتهي.
حتى في الحافلة، أشعر بأنهم يراقبونني، كل ابتسامة صغيرة مني تتحول لسخرية. أحيانًا أنزل مبكرًا وأمشي في الطريق الطويل إلى المنزل لأحاول الهروب من أصواتهم. أشعر بالوحدة كأنني وحيدة في هذا العالم كله. أحيانًا أختبئ في غرفتي وأبكي بحرقة، أحاول أن أفهم لماذا لا يستطيعون أن يروا الجمال في الاختلاف.
وجدت نفسي أهرب إلى الرسم، فالورقة والألوان تستمع لي بدون أن تحكم عليّ. أحول كل دمعة إلى لون، كل كلمة جارحة إلى لوحة تنبض بالحياة. أحيانًا، أشعر أن لوحاتي تقول لهم بصمت: "أنا موجودة، أنا جميلة، أنا قوية". كل لوحة أرسمها تمنحني شعورًا بالقوة، وكأنني أخلق عالمي الخاص بعيدًا عن الألم.
بدأ بعض الناس يلاحظون موهبتي، ويبتسمون لي، وفي تلك الابتسامة شعرت لأول مرة بالدفء الحقيقي. شعرت أن هناك من يفهمني، من يرى ما لا يراه الآخرون. وفي بعض الأيام، كنت أضحك مع أصدقائي القلائل، وأشعر أن العالم ليس كله سيئًا، وأن هناك جمالًا في الحياة رغم كل الألم.
تعلمت أن لا أحد يمكنه أن يحدد قيمتي، وأن التنمر لا يملك أن يكسرني. أنا لست مجرد وجه جميل، أنا روح صامدة، أنا ألوان ودموع وحياة كلها قوة. كل يوم أصبح أكثر ثقة بنفسي، أواجه العالم بعزم أكبر، وأعلم أن الألم الذي مررت به صنع مني شخصًا أقوى.
بدأت أتكلم أكثر، أرفع صوتي عندما أتعرض للسخرية، أتعلم أن الدفاع عن نفسي ليس غباءً، بل شجاعة. أحيانًا ينظر إليّ الناس بدهشة، أحيانًا يبتعدون، لكنني لم أعد أهتم. ما يهم هو أنني أعيش حياتي بطريقتي الخاصة، لا أسمح لكلماتهم أن تحددني.
لقد تحولت دموعي إلى ألوان، والألم إلى شجاعة، والجمال الحقيقي بداخلي صار أكبر من أي سخرية قد تواجهني. أحيانًا أرى نفسي في المرآة وأبتسم، وأقول بصوت منخفض: "أنا ليان، وأنا أكثر من مجرد كلماتهم، أكثر من مجرد لون بشرتي، أنا أنا، وهذا يكفيني".
أعلم أن الطريق أمامي ليس سهلاً، وأن هناك أيامًا ستعود فيها كلماتهم المؤذية لتطارحني. لكنني أصبحت قوية بما يكفي لأواجهها، قوية بما يكفي لأعرف أن السعادة ليست في رضا الآخرين عني، بل في قبولي لنفسي كما أنا.
أنا ليان، فتاة سمراء، مليئة بالحياة والألوان والأحلام، ولن أسمح لأحد أن يسلب مني ذلك. وكل يوم أمر فيه، أتعلم أن الشجاعة ليست غياب الخوف، بل القدرة على المضي قدمًا رغم الخوف. أتعلم أن كل كلمة جارحة لن تعبر إلا عن ضعفه، وكل ابتسامة حقيقية من الآخرين هي ما يجب أن أحتفظ به في قلبي.
أنا ليان، وأنا حية، قوية، وجميلة بطريقتي الخاصة، وهذه الحقيقة لن تتغير أبدًا مهما حاولوا.
               

رواية انتصار ليان

انتصار ليان
4.9

انتصار ليان

مشاهدة

قصة الرواية

أنا ليان بنت سمراء مصرية ولونى مش سبب ازعاج لأى شخص فحياتي ولكن سبب ازعاج لى انا

تفاصيل العمل

التصنيف: اجتماعية
الكاتب:
الحالة: مكتملة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
ليان
بنوته جميله موهوبه

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

السايكوباتي الذي بداخلي - أسماء محمد

السايكوباتي الذي بداخلي
6.0

السايكوباتي الذي بداخلي

مشاهدة

قصة الرواية

اللهيب كان أوّل من شهد الهلاك، وأوّل من دوّن النهاية. ذاك الذي يُلاحق الرماد في كل مسرح، لم يعد يميز الجاني من الضحية. وذاك الذي اغتيلت براءته على مرأى الجميع، بات يجهل إن كان هاربًا من الماضي المحترق... أم عائدًا ليشعله من جديد. جثث بلا ملامح، ودمى تبتسم وسط الخراب. وفي كل مرة، يظنّ الجميع أن هذه ستكون الأخيرة... يقهقه الجاني مصرحًا: "العرض لم ينتهِ بعد..."

تفاصيل العمل

التصنيف: اجتماعية - غموض وتشويق - جريمة وتحقيق - أكشن
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
.....
.....

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

سكن لم يعد إضطراريًا - رواية سكن إضطراري (الفصل الأخير)

جاري التحميل...

|سكن لم يعد إضطراريًا|

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

سكن إضطراري 
الفصل التاسع والأخير
سكن لم يَعُد إضطراريًا...




تسللت رجفة الهلع بجسدها وتجمدت واقفة وهي تطالع ذاك المُلثم الذي يتجه نحو الشُرفة ويقفز منها، أتسعت حدقتيها ووجدت نفسها تصرخ بخوف:


- حرامي!! .. ساهر ألحقني!


أنتفض 《ساهر》 من نومه مجفلًا على صوت صراخها وهرول نحو الصالة وهو يتسأل ودقات قلبه تقرع كالطبول:


- نور! مالك حصلك حاجة!!


- حرامي شوفته بينط من البلكونة


قالتها بخوف وهي تشير نحو الشرفة فركض يدلفها وهو يرمق الشارع بنظرة تفحصية، ألتقطت عيناه طيف شخص متشح بالسواد يركض على أول الشارع، ضيق جفنيه وهو يطالعه بتركيز بنظرة غامضة!.


دلف مرة أخرى وأحكم غلق أبواب الشرفة ثم عاد لـ 《نور》 التي كانت تناظره بخوف وهمس لها بإطمئنان:


- أهدي يا نور  .. هو هرب .. قوليلي عملك حاجة؟


أوضحت له بنبرة مُرتعشة:


- كان بيحاول يفتح أوضتي بس الحمد لله أنا كنت قفلاها بالمفتاح ولما استجمعت شجاعتي وخرجت شوفته بينط من البلكونة مش عارفة سرق حاجة ولا لا!


ضيق 《ساهر》 ما بين حاجبيه بشرود غامض، هناك شعور أخر بداخله ينبئه انه لم يكن لصًا، أفاق من شروده وهو يرى نور تهرول نحو غرفته فدلف خلفها ليراها تندس في سريره وتحكم عليها الغطاء فرفع حاجبه بتعجب متسائلًا:


- أنتي بتعملي ايه؟


رفعت يدها تُشير نحو الآريكة وهي توضح:


- أنا هنام هنا إنهاردة وانت هتنام على الكنبة ومش هتتحرك من مكانك .. اه عشان لو حرامي جه تاني يقتلك أنت الأول والحق أنا أهرب


هتف بهدوء محاولًا كبح ضحكته على طريقتها:


- طول عمرك أصيلة


ظلت تُلقي عليه تعليماتها بغلق جميع الشبابيك جيدًا وعدم التزحزح من الغرفة بينما جذب هو إنتباهه شيء غريب، وقع بصره بالصدفة على حاسوبه المتنقل ليراه مفتوح وشاشته على وضع التشغيل، ضم حاجبيه بإستغراب فهو دائمًا ما يغلق حاسوبه قبل أن يخلد للنوم، وهو متأكد أنه أغلقه! أنتبه لصوت 《نور》 تناديه:


- أنت يا أخ هو أنا بكلم نفسي!


- حاجة غريبة! انتي فتحتي اللاب ده وانا نايم؟


سألها بحيرة فنظرت للحاسوب بحاجب مرتفع وردت بنفي:


- لا ولا دخلت اوضتك اساسًا .. وبعدين ما عندي لاب هفتح بتاعك ليه؟


جلس خلف مكتبه وأخذ يتفقد ملفاته واحدة تلو الأُخرى حتى جحظت عيناه فجأة وصاح بصدمة:


- لا! أزاي كدة!


شعرت 《نور》 بحدوث شيء هام فنهضت تسأله بتوجس:


- في ايه يا ساهر قلقتني!


مازال تحت تأثير الصدمة، كانت عيناه معلقة على شاشة الحاسوب بغير تصديق، تفوه وهو يشعر أن الكلام يخرج منه كالمُخَدر:


- ملف المشروع اللي هقدمه بكرة أتمسح! ملوش اي أثر!


هرولت نحوه وهي تنطق بصدمة:


- ازاي يعني؟ بص تاني يمكن حفظته في مكان تاني ونسيت


أعاد البحث بعينيه بين الملفات مرةً أخرى لكن ليس له أي أثر، هنا تذكر امر ذلك المُلثم، تأكدت شكوكه وعلم هويته، لم يكن لصًا بل عدو جاء لينتقم منه وقد كان أنتقامًا قاسيًا! أنتقامًا يضربه في إحلامه فيهدمها، قبض على يده بغضب مكتوم وهمّ يضغط على شيء أخر لكن أوقفته 《نور》 سريعًا قائلة:


- لا يا ساهر متفتحش حاجة تانية عشان ....


- أنتي تخرسي خالص أنتي السبب في كل ده!


صرخ فيها بغضب فإرتدت للخلف بخوف وعيناها بارزة من غضبه غير المبرر عليها، نطقت بدهشة يخالطها بعض الحزن:


- ليه وأنا عملت ايه!.


¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤




في تلك الأثناء، إستطاع الركض لمسافة طويلة نسبيًا حتى إبتعد عن الشارع الذي يقطن فيه 《ساهر》، ولما تأكد من ذلك أستند على أحد اعمدة النور يلتقط أنفاسه اللاهثة، رفع يده وأزاح اللثام عن وجهه، والذي لم يكن سوى 《سيف》! ظهرت لمعة الإنتصار في حدقتيه وإتسعت إبتسامته الخبيثة تدريجيًا وهتف بشماتة:


- كان لازم تدفع تمن إهانتك وضربك ليا قدام الناس! .. مش دي الفرصة اللي كنت هتموت عليها وهتغير حياتك! .. اهي ضاعت واشرب بقى هتفضل طول عمرك فقير وفاشل يا ساهر!


قالها وهو يقهقه بإنتشاء سعيد ثم أقترب من سيارته وأعتلاها وغادر!.


 
بينما عند 《ساهر》 وقفت 《نور》 تنظر له بنظرات مشدوهة من الصدمة وهي تسأله بنبرة حزينة:


- ليه أنا عملت ايه؟


أندفع نحوها والغضب يتقافز من كل خلية من جسده وهو يلومها بنبرة قاسية:


- اللي كان هنا من شوية مكانش حرامي! عارفة كان مين! .. كان سيف هو اللي جه عشان ينتقم مني! كنت عارف انه مش هيسكت على اللي عملته فيه في الفرح وهينتقم بس مكنتش اعرف إن انتقامه هيكون بالطريقة دي! ياريتك ما جيتي معايا الفرح!


تركها وأخذ حاسوبه بعنف وانصرف، خرجت 《نور》 بعد قليل لتجده جالسًا على الآريكة بالصالة ضاممًا ركبتيه لصدره، واضعًا الحاسوب أمامه وهو يتأمله بنظرات حسرة، حسرة على حياة تمنى جعلها أفضل وحُلم قاتل بإستماتة من أجل نيله، لكنه الآن تبخر ولم ينل سوى القهر والخذلان!.


جلست 《نور》 على الأرض وظلت تراقبه بنظرات مقهورة عليه، ظلت تبكي بصمت على الحالة التي وصل لها وبسبب من؟ من يُطلق عليهم عائلة! قد هُدم من حيث كان ينبغي أن يُبنى، وسحق تحت أقدام مَن مِن المُفترض أن يحملوه!.


ظلت على جلستها حتى ابتلعه سلطان النوم ورأته يغفى مكانه، زفرت بقوة ونهضت من مكانها وهي تمسح دموعها بحزم، وبحذر أقتربت منه بخطوات متسللة، مدت كفيها تحمل حاسوبه ثم دلفت لغرفته مرة أخرى وأوصدت الباب خلفها.


¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤




انقشع الليل بظلامه وانقشعت معه الأحداث العصيبة التي مرَّ بها بالأمس، واشرقت شمس يوم جديد، كانت 《نور》 تتحرك بخفة وحرية في المطبخ بعد ان أزالت الحبل الذي يقسمه؛ تُعد فطورًا لذيذًا وهي تدندن بصوتها البشع، صبّت القهوة في الفنجان ثم حملت صينية الطعام متوجهةً للصالة.


وضعتها على الطاولة وأخذت تنظر لـ 《ساهر》 والذي مازال نائمًا على الآريكة منذ أمس، إبتسمت بحنو ثم مدت كفها لتوقظه، لكنه سبقها فوجدته يتململ بتعبيرات منقبضة تنم عن تألم عظامه من نومه بشكل خاطئ لفترة كبيرة.


فتح عينيه ببطء يعتاد على الإضاءة لتقع عيناه على 《نور》 الواقفة أمامه تنظر له بوجه مبتسم، دُهش منها وأعتدل هو يرمقها بنظرات شك، هتفت بإبتسامة حماسية واسعة:


- صباح الخير .. حضرتلك الفطار يلا افطر وقوم عشان تجهز عشان ورانا مشوار مهم


قالتها وتركته وأنصرفت، ظل 《ساهر》 على جلسته يحدق في آثرها ببلاهة فاغرًا فاهه بدهشة، مسح على وجهه يزيح أثار النوم ثم حدث نفسه:


- هو أنا بحلم؟ هو أنا لسه نايم ولا ايه؟ .. اكيد في مصيبة! .. هتقتلني مثلًا!


وضع يده اسفل ذقنه وقد حول بصره نحو الطعام مضيقًا عينيه بشك وتابع:


- اه فهمت .. اكيد الأكل مُسمم! ولا يمكن القهوة؟ .. اه السم بيدوب في السوايل أسرع!  .. نظرية بردو!


- متقلقش انا واكلة من الاكل مش حطالك سم


فزع عندما سمع صوتها يأتيه من غرفتها وهي تضحك ليهمس بأعين متسعة:


- هي سمعتني ازاي!


مظهر الأكل الشهي جعل 《ساهر》 يلتهمه بتلذذ، وما إن أنهى فطوره حتى دلف للإستحمام ومن ثَم تجهيز نفسه للموعد المجهول التي أخبرته 《نور》 عنه. 


- ممكن أعرف أحنا رايحين فين؟ ومجهزالي فطار وبدلة ده انا قربت أصدق أنك مراتي بجد!


قالها 《ساهر》 والتعجب يرتسم على محياه بينما كانت 《نور》 ترمق نفسها في المرآة الجانبية لباب الشقة ثم أسرعت تضع اغراضها في حقيبتها، رفعت بصرها تلقي نظرة تفحصية على مظهر 《ساهر》 ثم أردفت بإبتسامة متحمسة:


- تحفة .. زوقي في البِدل تحفة طبعًا لا داعي للتصفيق


رفع حاجبه وتسأل للمرة المليون:


- ياستي ممكن أفهم في ايه؟


صمتت ترمقه بنظرة غريبة، والابتسامة المشرقة المرسومة على ثغرها لم تختفي، سارت عدة خطوات للأمام وأخرجت حاسوبه من حقيبته ليعقد حاجبيه بغرابة، فهو لم ينتبه له، فتحته ووضعته على طاولة السفرة وثواني وفتحت امامه ملف مشروعه المحذوف والتي عملت على إستراجعه معظم الليل، تمتم في ذهول وعيناه تتسع تدريجيًا من الصدمة:


- بتهزري! 


هرول نحو حاسوبه وهو يقلب في مشروعة الذي اعتكف على العمل عليه لمدة ثلاثة أشهر، وهو يقلب انظاره على كل انش به بغير تصديق، اخذ يضحك بذهول وطالعها بنظرات تلتمع ببريق سعادة وحب خفي:


- أنتي ازاي عرفتي ترجعيه؟


رفعت 《نور》 كفيها وكانها تُعدّل من وضع ياقتها الوهمية وهتفت في غرور:


- لما تبقى حرمك المصون باشمهندسة تقنية فنية كاملة متكاملة توقع ان حاجة زي كدة بسيطة بالنسبالي


ألتمعت عيناه بلمعة من دموع الفرحة، رمقها بنظرات تحمل الفخر والحب النقي، أطلق تنهيدة عميقة وكأنه يمتن لها بنظراته قبل حديثه ونطق:


- انا مش عارف أشكرك أزاي على وقفتك جمبي .. أنتي عملتي اللي أهلي معملهوش 


صمت قليلًا يتأملها بنظرات دافئة أخجلتها، نظرت أرضًا وهي تشعر بتلك الدقات تداعب قلبها من جديد، نظراته الحانية التي تنضح حبًا شعرت بها وكأنها تعانقها وتمدها بالأمان، همس لها بنبرة هادئة ودودة:


- نور .. أنتي أحلى حاجة حصلتلي في حياتي 


فركت يداها بإضطراب وتوردت وجنتاها قليلًا من الخجل، ولكن سرعان ما اتسعت عيناها متذكرةً:


- يلاهوي الساعة ٩ ونص وانت معادك ١٠ يلا بينا بسرعة!.


¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤




أخذ 《ساهر》 يستحث سائق الأجرة على الإسراع ليصل في ميعاده، بينما أخذت 《نور》 تربت على كتفه علها تُطفئ شيئًا من توتره وإضطرابه. واخيرًا وصلا أمام الشركة، ترجلا سريعًا وأتجها نحو قاعة الاجتماعات والتي سيعرض فيها 《ساهر》 عمله.


امسكت 《نور》 كفه المرتعش ويإبتسامة مطمئنة هنفت له قبل أن يدلُف:


- متتوترش .. انا معاك! وخليك واثق من نفسك وأنا واثقة أنك هتنجح ان شاء الله 


اومأ لها وقد أرخى أعصابه المشدودة بإرتياح وتوكل على ربه ودلف للداخل.


مرت حوالي ساعة منذ دلوف 《ساهر》 و《نور》 تجلس بالقرب من القاعة ترمق بابها من حين لآخر وهي تطالع ساعة يدها، ثواني وفُتح الباب ليخرج 《ساهر》 متجهًا نحوها بوجه خالٍ من أي تعبير، سألته بقلق:


- خير طمني؟


صمت قليلًا ليشعل جذوة قلقها اكثر لكن سرعان ما رفع ورقةً امام عينيها فثبتت بصرها عليها وهي تسمعه يهتف بسعادة:


- وافقوا على مشروعي وإتعاقدت معاهم كمان! يعني رسميًا بقيت موظف في الشركة اللي بحلم بيها وبمرتب بحلم بيه!


اخذت تصفق بحماس وهي تصيح بسعادة، ثم قفزت تعانقه بينما هو حاول منع ضحكته وهو ينظر حوله ويقول:


- أهدي يا مجنونة فرجتي علينا الشركة


رجعت للوارء وهتفت بإبتسامة حماسية شقت ثغرها:


- مش مهم اهم حاجة ان الباشمصمم الكبير ساهر فوزي بقى رجل مهم وانا بقيت زوجة رجل مهم


أتبعت جملتها بغمزة عبثية جعلته لا يستطيع كبح ضحكاته، ثم تابعت بنظرة غرور:


- طب حيث كدة انا ليا مكافئة 


- ماشي ياستي عيني شوفي عايزة ايه وانا اعملهولك


- بجد! طب حيث كدة هتعزمني على الغدا وتأكلني أيس كريم


اردف بضحك وبتلقائية:


- والله كنت متأكد إن الحوار فيه أكل ما انتي طفسة


- يبقى أتفقنا ورايا!.


¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤




صدح رنين هاتف 《ساهر》 وهو جالس بالمطعم الذي أختارته 《نور》 لتناول وجبة الغداء، قطع حديثه معاها وهو ينظر لشاشته ثم ضرب على جبهته بخفة وكأنه تذكر شيئًا:


- ده لؤي! ياربي اتصل بيا قبل الاجتماع كتير ونسيت أكلمه!


رد عليه وهو يمازحه لكن ما لبثت أن تحولت تعابيره للجدية وهو يسأله:


- ليه خير في حاجة؟


صمت قليلًا يسمعه، بينما تابعته 《نور》 بترقب وقد توقفت عن تناول طعامها لتسمعه يختتم مكالمته قائلًا:


- ماشي أنا جايلك حالًا 


- خير في أيه؟


تسألت فأجابها بشفاه مقلوبة وملامح متعجبة:


- مش عارف لؤي عايزني أروحله القسم ضروري!


- طب يلا بينا أنا هاجي معاك.


¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤




دلف 《ساهر》 و《نور》 من باب قسم الشرطة بملامح يملؤها التوتر، وخصوصًا ان 《لؤي》 لم يذكر سبب إستدعاء 《ساهر》 لكن لابد وأن الأمر جدي.


طرق 《ساهر》 على باب مكتبه ثم دلف برفقة 《نور》، اتخذ مجلسه امام مكتبه وسأل بدون مقدمات:


- خير يا لؤي؟


وزع نظراته بينهما ونطق بإستحسان:


- كويس أنك جبت نور معاك


- هو ساهر عضك يا سيادة الظابط مش ممكن على الكاريزما اللي بتنقط منكوا ما تقول في ايه؟


قالتها 《نور》 بنبرة مضحكة جعلت 《ساهر》 يضحك رغمًا عنه، بينما حمحم 《لؤي》 بحرج وأخبرهم بسعادة:


- عندي ليكوا أخبار حلوة .. مسعود صاحب البيت اللي نصب عليكوا اتقبض عليه إمبارح ومش بس كدة ده اعترف وجلسة المحكمة اتحددت بعد يومين


صمتا وكأن على رأسيهما الطير، قلب 《لؤي》 انظاره بينهما ليرى وجوههم المصدومة العابسة، توقع رد فعل مغاير تمامًا لما يراه، لكنه فهم ما يدور داخلهما وتأكدت شكوكه، هناك نبتة حب صغيرة قد ترعرعت بقلبيهما، تقوس فمه بإبتسامة خبيثة ثم تابع:


- يعني خلاص كلها مسألة يومين بس وهترتاحوا من بعض زي ما كنتوا بتتمنوا ومش هتضطروا تقعدوا مع بعض تاني!


أبتلع 《ساهر》 ريقه بإضطراب وحاول تزييف إبتسامة بسيطة وهو يردد بنبرة حزينة:


- صح معاك حق 


وجه بصره لـ 《نور》 والتي ظهر على وجهها الإضطراب وتكلم:


- يلا نمشي؟


أومأت برأسها ببسمة بسيطة وكأنها تغصب نفسها على رسمها. وصلا للمنزل، دلفت هي اولًا وهو من خلفها، ليراها تتوجه نحو الحبل الذي قسمت به الشقة في أول ايامها التي قضتها هنا، أحلت عُقدت ثم جمعته ودسته في أحد الأدراج، طالعته من جديد وإبتسمت بركود وهي تحاول إخفاء حزنها:


- مبقاش ليه لازمة صح؟


بادلها بسمة باهتة وهو يومئ برأسه، نطقت سريعًا وهي تدلف لغرفتها حتى لا تتساقط دموعها أمامه وقالت:


- أنا محتاجة أرتاح شوية .. بعد أذنك


أغلقت باب غرفتها ليظل شاردًا في آثرها لعدة ثواني، سار لباب غرفته وقبل أن يُدير مقبضه نظر للورقة المعلقة على بابه، والمدون عليها أسم 《نور》 تقوس فمه بإبتسامة بسيطة ثم مدّ يده وأنتزعها، ثم دلف لغرفته وأغلق الباب.


¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤


مرّ اليومان عليهما بسرعة، والغريب أن كلاهما كان يقبع بغرفته ولم يتقابلا سوى بالصدفة، وكأنهما يعتادان على الحياة بدون بعضهما، حتى جاء يومُ المحاكمة والتي كان مقتضاها أن حُكم بملكية الشقة لـ 《ساهر فوزي》 بينما حُكم على صاحب البيت النصّاب بدفع مبلغ مالي لـ 《نور الشربيني》 كتعويض للضرر.


هنا بغرفة 《نور》، وقفت تحزم أغراضها، ثم اغلقت سحاب أخر حقيبة لها، وقفت تتامل في الغرفة بشرود حزين، تذكرت اول يومٍ خطت فيه قدماها تلك الشقة، صدمتها عندما رأت 《ساهر》 لأول مرة، بُغضها له وعراكها الدائم معه، كانت تتمنى اليوم الذي ستنال فيه الخلاص وتبتعد عن وجهه، وها قد جاء ذلك اليوم، لكن الشعور مختلف، بدلًا من السعادة والفرحة كان الحزن يملؤها، شعور اشبه بإقتلاع النبات من جذوره، أو اغتراب الفرد عن وطنه، وكأن الإنتماء يُسحب من روحك فجأة، فتتشتت بوصله قلبك بعد ان وجدت مرساها.  


فتحت باب الغرفة لتتفاجئ بوجود 《مروة》 أختها، حدثتها صباح اليوم وأخبرتها بالحقيقة كاملة حتى لا تُصدم عندما تعود لها من جديد، لكنها لم تتخيل انها ستأتي من أجلها، أقتربت منها لتعانقها وهي تهمس لها:


- تعبتي نفسك وجيتي ليه ما كنت هروح لوحدي


ربتت 《مروة》 على يدها ورددت بإبتسامة:


- سيبتك كتير لوحدك بس من انهاردة انا معاكي دايمًا


أومات لها بإمتنان، ثم أخذت تمرر بصرها في جميع أجاء الشقة وكأنها تبحث عن أحد، تمنت لو تراه للمرة الأخيرة لتودعه لكنه مختفي تمامًا، انتبهت لأختها تسأل:


- يلا نمشي؟


اومأت دون تعقيب ودفعت حقائبها نحو الباب، وفجأة ظهر 《ساهر》 على عتبة باب المنزل ودلف غالقًا الباب من خلفه مانعًا 《نور》 من الخروج، طالعته 《مروة》 فأستشفت من نظراته انه يريد الإنفراد بأختها فأبتسمت قائلة:


- انا هروح اشرب ماية عشان عطشانة


وتركتهم لتدلف للمطبخ، رفعت 《نور》 رأسها لتتقابل عيناها بأعين 《ساهر》 المتلهفة والذي نبس بدون مقدمات:


- متمشيش


عقدت حاجبيها فلم تلتقط مقصده من الوهلة الأولى لتستفهم بتعجب:


- ازاي؟ خلاص الشقة بقت بتاعتك وانا اخدت فلوسي و...


بتر حديثها وهو ينبس:


- وبتاعتك انتي كمان


رفعت حاجبها بدهشة وعقدت ذراعيها وقالت:


- والله بمناسبة ايه بقى!


- بمناسبة أنك مراتي! واللي أعرفه ان اي ست بيت جوزها بيبقى بيتها


التلميح الثاني والذي لم تفهمه أيضًا، صدق 《ساهر》 عندما لقبها "بالجاموسة" لتتناقش معه بجدية بلهاء:


- بس احنا اتجوزنا عشان نقعد هنا وبعدين هنطلق و ...


قلّب عينيه بنفاذ صبر من غبائها ونطق سريعًا وبدون مقدمات:


- لا مش هنطلق ومكانش اتفاق


أدارت مقلتيها وهي تضييق عيناها وكأنها تريد سبر أغواره، ليطالعها بنظرة حب حقيقية ويقول:


- نور  ... أنا بحبك


صمتت تمامًا وكأنها تخشبت في مكانها، ترمش بجفنيها عدة مرات متتالية بغير تصديق، لتسمعه يتابع بنفس نبرته الحانية:


- ومش عايز أطلقك .. أنا عايز أكمل معاكي عمري كله


كان صدره يعلو ويهبط من فرط توتره، ودقات قلبه كان تزداد وهو يطالع سكونها بقلق، ليرتد للخلف فجأة على أثر ضربتها القوية في صدره وهي تنطق بسعادة:


- أخيرًا نطقت يا بغل! 


ليضحكا سويًا تحت نظرات 《مروة》 السعيدة والتي تراقبهم من بعيد، اقترب 《ساهر》 وسألها من جديد:


- ها يا نور موافقة تكملي اللي باقي من عمرك معايا؟


- والله أفكر


رفع حاجبه وصاح معترضًا:


- نعم ياختي؟ 


ضحكت على مظهره وهتفت بخجل وهي تطالعه بنظرات تنضح بالعشق:


- موافقة يا زوجي العزيز.








تمت بحمد الله
               

عملتان لوجه واحد - الفصل الأول

جاري التحميل...

الفصل الأول

بداية تعريفية ( واجب القراءة ) عيناه البنية الثاقبة تنظر لذلك الجهاز الصغير في أحد جوانب الغرفة و الذي لم يكن سوى كاميرا ترصد كل ما في الغرفة خاصة تلك الخزنة المغلقة أمامه، أخرج شريحة مطبوع عليها بصمات أصابع أحدهم ووضعها على المكان الملائم لها في الخزنة لتُعطي اشارة مبدئية لنجاح مُهمته، فُتحت أمام عينيه المبتسمة بإنتصار و ثقة لا يتمتع بها سواه و... شخصٌ آخر. مد يده كصقرٍ سلط مخالبه الجارحة نحو ضحية جديدة، أخرجها بين أصابعه و من ثَمَّ أخرج من جيب بنطاله الأسود الجينزي جراب صغير يحوي مادة مقاومة للماء سرعان ما وضع الفلاشة في تلك المادة ليُسْكِنُها في جيب صغير بحزامه و إلى هنا والتمعت مقلتيه بالسخرية و هو يسمع جهاز الإنذار يضرب بالقصر كله بعدما عادت الكاميرات للعمل ورصدت وجوده، في ظرف ثانية اقتحم الغرفة عدد مهول من الرجال المسلحين موجهين أسلحتهم الفتاكة نحو ذلك البارد الذي أخذ يُهندم شعراته السوداء الفحمية بيده و اعتدل في وقفته ليظهر طوله الفارع مع عضلات بارزة بشكل يوحي بدمار و قسوة التمرينات التي يمارسها. _ ارفع ايديك لفوق و إتحرك قدامي. قالها أحد الرجال الواقفين أمامه ليرد الآخر بنبرة هادئة بصورة مستفزة: _ وماله طول عمرنا قُدام، بس من حقي كإنسان أعرف هتعملوا فيا ايه بعد ما قفشتوني بسرق خزنة الڤيلا اللي شنباتكم بتحرسها. لم يحتمل الرجل بروده المستفز و المثير لفقد الأعصاب فارتكب أكبر خطأ بحياته حينما وخزه في صدره بفوهة سلاحه قائلًا بأمر: _ اتحرك بسرعة من غير كلام كتير. و هنا لا داعي للإشارات بل لا داعي للغات العالم و استمتع بجحيم لغتي الخاصة، في لحظة كان يصدح صوت كسر عظام يد ذلك الأحمق بل و قد أصبح رهينة مهددة بالسلاح الخاص به بعدما أخذه منه ذلك المُلقب ب { ڤامبَيَر } ووجَّهَهُ لرأسه قائلًا بفحيح مرعب: _ بتكلمني بالسلاح ليه؟؟، دا أنا حتى سايب سلاحي في العربية عشان ما أتهورش عليكم و الله. المحور الأول للرواية: ڤامبَيَر، بالطبع ليس اسمه الحقيقي، لكنه أسلوبه الحقيقي و ما خُفي كان أتفه.... أ... أاقصد أعظم. --------------- في تلك الشرفة الصغير التابعة لذلك البرج العالي المُطلّ على قاعة المجلس الرئاسي بروسيا، كان يقبع ذلك الصقر بأعين ثابتة بأعلى درجة من التركيز يخترق عدسة سلاح القنص حديث التقنية المُثبت على جدار الشرفة بشموخ كإشارة لهلاك أحدهم، يُحرك رأسه ببطء شديد كأفعى تتهادى في مِشيتها لكن ليست أي أفعى بل إنها المامبا السوداء حيث لا يخيب سمها في الفتك بضحيتها، و بعدما رصد الهدف بدقة حسب تقييمه لاتجاه الرياح و ظروف الإضاءة، حان وقت إطلاق السم، أطلق رصاصته الصائبة، لتخترق جبهة الهدف بنجاح معتاد عليه، لينتصب واقفًا كاشفًا عن جسد عضلي متناسق يفوق 185 سم أسفل ملابس سوداء و لفظ كلمة واحدة بالروسية: _ " выполнено " ( تم ) و في ظرف ثوانٍ قد اختفى من المكان مستخدمًا خبرته الجبارة في التسلل و التمويه، فلا يستطيع الهواء الوصول إليه إلا لو أراد، هذا هو { سنايبر } كما يُلقب عن جدارة. المحور الثاني للرواية: سنايبر ( القناص بالروسي) أيضًا هذا ليس اسمه الحقيقي، لكنه جزء من عمله الحقيقي و ما خُفي حقًّا أعظم.

تحميل الفصول...
المؤلف

عملتان لوجه واحد 
الفصل الاول :- الفخ


في حالة عدم قدرة الإنسان على فعل الأشياء العظيمة، عليه أن يقوم بفعل الأشياء الصغيرة بطريقة عظيمة.🕊


نبدأ بالصلاة على حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم. 🕊


-----------------


بروسيا☆


حياته أقل ما يُقال عنها سخيفة، بلا معنى، فاقدة للروح بل والشغف أيضًا، دخل قصره حديث الطراز خاطف الأنفاس قبل الأنظار، لكن هو يعده سجن انفرادي مُفتقد لأهم عنصر وهو البشر، وما أن خطت قدمه لغرفته ذات الأجهزة الغريبة أو المستقبلية بالمعنى الأوضح فهو لا يتعامل سوى مع حداثة العصر، 
حتى وقعت عينيه على ذلك الرجل الخمسيني الجالس بهدوء يتابع الأخبار على الشاشة ليتتضح لنا صوت مذيعة تتحدث بالروسية:
_ " "Сегодня утром, после завершения заседания президентского совета около десяти часов, премьер-министр был убит при загадочных обстоятельствах, что поставило правительство в..." 
( في صباح اليوم وبعد إنتهاء المجلس الرئاسي في تمام العاشرة تم اغتيال رئيس الوزراء في أجواء غامضة مما جعل الحكومة ال... )


أغلق الشاشة بضيق داخلي عاقدًا ملامحه قائلًا بجمود واختصار: 
_ "Я не люблю вспоминать о своих достижениях." 
(لا أحب تذكر إنجازاتي)


وقف الرجل ببطئ مستفز قائلًا بالروسي: 
_  لكن انجازاتك تستحق الذكر {سنايْبَر}، أنت رائع، اختراع لن يُكرر 


كتم سنايبر ردًا عنيفًا لينطق ببرود ثلجي:
_  كل هذا لا يهم، فقط اعطني المقابل 


ابتسم الآخر ابتسامة مقيتة قائلًا بتلاعب على أوتار ذلك الواقف أمامه:
_  المقابل أصبح بحسابك البنكي منذ خرجت روح الهدف 


بادله "سنايبر" بابتسامة متوعدة واقترب قائلًا بفحيح:
_  لا تتلاعب معي فلاديمير، صدقني لست بمستوايَ في اللعب


نظر له "فلاديمير" بهدوء مغتاظ وأخرج هاتفه ليصدح صوت هاتف سنايبر برسالة، بينما خرج الآخر قائلًا:
_  أتركك مع صغيرتك أيها العاطفي، صحيح الزعيم منبهر بسلسلة ابداعاتك الأخيرة يبدو ستوضع قريبًا في قائمة المقربين


تجاهل "سنايبر" كل هذا الهراء وبكل لهفة فتح هاتفه لتبتسم عيناه بجنون وهو يرى مقطعًا لتلك البريئة الجالسة على أرجوحة في احدى الحدائق التي يجهل مكانها وإلا لكان جوارها الآن،


ظل يكرر المقطع القصير عدة مرات يراها من كافة الإتجاهات حتى أشبع روحه بالإطمئنان عليها قائلًا بالعربي:
_  هانت 


قطع خلوته دخول تلك الشقراء التي تقدمت منه بدلال وابتسامة عاهرة وقالت بالروسية: 
_ " Скучаю по тебе, дорогой " ( اشتقتك عزيزي)


-----------------


ربما لحظات الانتظار أصعب من الحدث المُنتظَر لكن لا خيار أمامهم سوى انتظار ذلك المتهور الذي ترك سلاحه ودخل أعزل لإقتناص ما يريد كأنه يضمن الظروف!


مرر {راجح} يده في شعره الأشقر كوسيلة واهية لتخفيف توتره ثم نظر لرفيقه {بكر} القابع داخل السيارة يعمل على جهاز الحاسوب بتركيز تام حتى رفع رأسه ناظرًا ل"راجح" بقلة حيلة قائلًا:
_  المفروض يكون خلص و يخرج حالًا، بس أكيد بيسيب علامته المرعبة على الخزنة 


_  وهو ده وقته؟؟ 
 صاح بها "راجح" بحنق


تدخل "شريف" المشغول في مراقبة المكان بمنظار يدوي: 
_  اهدى يا راجح انت مالك محسسني أنه داخل وكر زعيم مافيا؟!، لو فيه حاجة كان طلب مساعدة 


حرك "راجح" رأسه يمينًا ويسارًا وعينيه حائرة وقال معلنًا عن مخاوفه: 
_  قلبي مش مطمن يا شريف حاسس بفخ 


استغرب "شريف" من كلمات صديقه ومدى قلقه الغريب والظاهر عليه بوضوح، ف"راجح" يتسم بالعصبية لكن ليس بالقَلوق،


تنهد "شريف" وأردف بهدوئه المعتاد:
_  ولو ألف فخ يا راجح، العمر واحد والرب واحد، هو بارد شوية وزي ما بكر قالك تلاقيه بيحط بصمته على المكان. 


قالها بمرح وضحك مع "بكر" بينما زفر "راجح" ببوادر عصبية وهو ينظر في ساعة يده وقال:
_  هييجي يوم وأولع فيه لحد ما يخلص من بروده ده، لأ والمصيبة سايب سلاحه، البيه فاكر نفسه سوبر مان..... 


صمت فجأة بعدما شعر بيد أحدهم على كتفه فاستدار بغتةً بقوة وكأنه سيواجه تهديدًا، قبضته كانت في طريقها للانقضاض، ولكنها توقفت في اللحظة الأخيرة وهو يرى  "ڤامبَيَر"واقفًا خلفه يعقب بمزاح:
_  لأ دراكولا يا رجُّوح 


هدأ "راجح" بعدما استدرك وجوده، ثم ابتعد بغضب وملامح ضاجرة كعادته وأردف بحدة:
_  هتفضل مستهتر لحد امتى ياعم؟.... و ايه اللي بلّ هدومك كدة؟ 


هز الآخر شعره بخفة لتتساقط منه قطرات المياة ثم صعد للسيارة قائلًا بإستعجال:
_  نطيت في البسين، هحكيلكم بعدين، اطلع 


صعد "شريف" جوار "بكر" بينما اعتلى "راجح" مقعد القيادة وانطلق سريعًا ليردف "بكر" من الخلف:
_  يارب ماتكونش الفلاشة اتبلت بس 


ابتسمت عيني "ڤامبَيَر" بثقة و أردف بسخرية مرحة:
_  دا لما أبقى من حارة السقايين يا بكورتي 


ضحك "بكر" بشدة فهذا اسم حارته القديمة، بينما ابتسم "راجح" بقلة حيلة مردفًا بجدية:
_  أنا مستغرب ازاي فلاشة مهمة زي دي تتحط في خزنة بمستوى أمان متدني كدة! 


صمت "ڤامبَيَر" فالأمر يشغله هو الآخر لكن أردف "بكر" بإرتياح:
_  ياعم راجح احمد ربنا انها طلعت مهمة فرايحي عايز أروَّح لأبويا مرة سليم يا عالم 


رد "شريف" مؤكدًا: 
_  حصل دا البت هترميلي الدبلة قُريِّب وربنا، وبقولكم ايه أنا فرحي قدامه أسبوع وصحتي تلزمني، يعني مش نازل تدريب خصوصًا مع مصاص الدماء ده. 


قالها مشيرًا نحو "ڤامبَيَر" الذي انشغل في إزالة تنكره  ليظهر وجهه الحقيقي بعينين مزيج بين العسلي والأخضر تليق بملامحه الحادة ولون بشرته الحنطي،


انتبه وشاركهم الضحك بمرح فهم فريق واحد ومؤخرًا يحاولون سويًّا اثبات جدارتهم رغم أعمارهم الصغيرة،


أعقب "راجح" على كلام رفيقيه:
_  على رأيكم، الواحد بقاله شهر ماشافش السرير، لحد ما نوم المكتب جابلي الغضروف 


استمروا يتبادلون الحديث لدقائق حتى توقفت السيارة عندما وصلت لنقطة معينة ليهبط "شريف" قائلًا:
_  كفارة يا رجالة استمتعوا بالأجازة، نشوف بعض في فرحي ان شاء الله 


عندها أخرج "ڤامبَيَر" الفلاشة وأعطاها له نابسًا: 
_  سلمها لشيكو وبوسهولي، سلمات يا عريس وخلص تصليح العربية بقى بدل ما أنا مذلول لراجح. 


ابتسم له "شريف" بإماءة مؤكدًا: 
_  حاضر يا كبير، أوعدك هبدأ تصليح فيها أول ما أوصل الورشة  


ودعهما متجهًا نحو سيارة أخرى مصفوفة بجانب الطريق، ذاهب لأيام مليئة بالتحضيرات السعيدة مع أهله ومحبوبة طفولته وشريكته المستقبلية، بينما انطلق الشباب الثلاثة ليردف "بكر" بتعب محدثًا "راجح": 
_ طب وصلني أنا الأول عشان بيتي قريب واطلع انت على شقتك وسيب العربية للدكتور يروح حارتهم على مهله. 


قال جملته الأخيرة بسخرية ضاحكة مشيرًا ل "ڤامبَيَر" مما أضحك "راجح" فزفر الآخر بمعالم باردة قائلًا:
_ ماله الدكتور يا بتاع صيانة المخروبات!؟


ثم أدار رأسه ل"راجح" الضاحك برزانة و أكمل بتشفي: 
_ وانت مبسوط أوي وبتضحك ماشاكلك ناسي أني الساعة ٣ الفجر يعني بقينا يوم الخميس يا طِعم


وما أن أنهى كلامه حتى تهجم وجه "راجح" بصدمة وأغمض عينيه بغل وإرهاق ساببًا أشخاص مجهولة، بينما تعالت ضحكات "بكر" ليهوى جسده للأمام بقوة بعدما أوقف "راجح" السيارة بغضب جم ونزل ساحبًا "بكر" من السيارة راميًا إياه على الطريق وقال بتشفي
_ اضحك للصبح بقى ياخِفة 


ثم صعد للسيارة وانطلق، نظر "بكر" في أثرهم وبصدمة وعدم استيعاب لموضعه فصرخ عليهم ووقف يركض خلفهم لكن دون جدوى، فوضع يديه على رأسه بحيرة شديدة تحولت لضحك هيستيري: 
_  الله يخربيت دماغك يا راجح الكلب


أما بالسيارة أخرج "راجح" سيجارة وأشعلها ليتأفف الآخر من رائحة الدخان لكنه تجاهل الأمر وبادر سائلًا:
_  هتروح فين دلوقتي؟ 


سحب "راجح" نفس عميق من السيجار وقال بنبرة حائرة وضاجرة في نفس الوقت:
_  مش عارف... بس اللي أعرفه كويس أني مش هصبر عليهم أكتر من كدة... 


أرخى جسده للكرسي قائلًا بإرهاق:
_ طب اطلع على الحارة بقى على ما أخطف ساعة نوم 


نظر له "راجح" بعدم فهم ليردف الآخر بتفسير:
_  يعني أنا مش فايقلك آه، بس مش هسيبك في الشارع ولا تحجز فندق وأنا موجود، 


رد "راجح" بقلة حيلة: 
_ "ماشي لما نشوف الحارة النموذجية اللي حضرتك متمسك بيها دي.... 
 ثم أخذ نفس عميق حائر:
- الله يسامحك ياابا على المرمطة اللي أنا فيها


----------------------


تألقت الشمس بسماء الصيف الصافية لتصل خطوطها لأرجاء تلك الحارة البسيطة في تداخل رائع مع أصوات الأقدام وفتح أقفال المحلات والوِرش، وبائعي الخضار الطازج وأتم روعة المشهد رائحة الخبز الخارج من الأفران مع الأكلات الشعبية المختلفة...


لنصل معًا لتلك الشقة المتوسطة بأثاثها الحديث ورائحة الفطور المعبئة لكل ركنٍ فيها


_  بت يا سلمى... انتِ يابت يا ملحوسة الدماغ 


صاحت بتلك الكلمات الحادة سيدة خمسينية عاقدة عباءتها البيتية حول خصرها بينما تقبع بين يديها تلك القماشة المُبتلة وسيلتها لتنظيف أرضية المنزل،


بداخل إحدى الغرف وقفت المدعوة "سلمى" بتأفف وأزالت نظارتها عن عينيها العسلي الصافية واضعة خصلة شعرها الأسود خلف أذنها قائلة بصوتٍ عالٍ: 
_ جاية أهو يا ماما جاية 


خرجت للصالة ووقفت مستندة لباب غرفتها عاقدة يديها حول صدرها وقالت بضيق مزيف:
_ بقى عاملة كل ده يا ماجدة عشان ابنك الحيلة؟!


رفعت السيدة حاجبها بنظرة تحذيرية وفضولية في نفس الوقت وتقدمت من ابنتها سائلة بتوجث:
_  أموت وأعرف ايه اللي مزعلك من أخوكِ المرة دي؟؟، ولا شوفتك مجهزاله حاجة حلوة زي كل مرة ولا جايباله هدية زي العادة، ايه؟ مخبيين عليا ايه يا آخرة صبري؟ 


كانت تتحدث وتحرك يدها أمام عيني "سلمى" مما زاد من توترها فضحكت باصطناع وقالت ببساطة:
_ أبدًا دا أخويا ده عيوني والنيني وربنا، ييجي بس وأنا أعمله كل اللي نفسه فيه


استنشقت "ماجدة" نفس عميق بطريقة غير مصدقة وقالت بقلة حيلة: 
_  لما نشوف يا ولاد بطني 


طرق لاهف على الباب جعلهما تشرعان لفتحه خاصة "سلمى" التي قالت بلهفة وحماس:
_ سيف وصل 


لكن زال حماسها بل وتهجمت ملامحها بعدما فتحت الباب مما جعلها تردف بحدة:
_ أفندم! مصبحانا بوشك ليه يا أبلة منة؟، خير يارب! 


لكزتها والدتها بتحذير وابتسمت في وجهة المدعوة "منة" الواقفة على الباب قائلة بحب:
_ تعالي يا منة يا حبيبتي وحشاني والله، كل ده ماتزوريناش؟


نظرت "منة" ل"سلمى" بإحراج ثم قالت بابتسامة هادئة: 
_ معلش يا خالتي كنت بنزل تدريب صيفي ووقتي ضيق 


عادت "سلمى" تتحدث بشكل هجومي: 
_ طيب عقبال التوظيف يا بنت خالتي، كنتِ محتاجة حاجة؟! 


صاحت فيها "ماجدة" بضيق: 
_  ادخلي شوفي الأكل اللي على النار، يلا بدل مابتزقي بالكلام كدة 


تأففت "سلمى" ودخلت تحدث نفسها بقهر وغيظ من رؤية تلك الفتاة خاصة وأخيها على وشك الوصول،


بينما ابتسمت "ماجدة" بإحراج في وجه "منة" قائلة بترحيب: 
_  تعالي يا حبيبتي ادخلي، و الله انتِ بنت حلال، عاملة فطار يستاهل بوقك 


نظرت "منة" ببعض النظرات الغريبة وقالت بنبرة به تلاعب غير ملحوظ:
_  أمي قالتلي انك بتنضفي النهاردة قولت آجي أساعدك أنا عارفة ان سلمى مشغولة بالكورسات ومجالها صعب 


ربتت "ماجدة" بطيبة على كتف الفتاة قائلة بعفوية: 
_ فيكِ الخير والله، أصل سيف قال انه نازل أجازة النهاردة قومت بقى حضرت الأكل اللي بيحبه وروقت البيت كدة عشان قال جايب صاحبه معاه 


أردفت "منة" بلهفة ملحوظة: 
_  يعني هو جاي النهاردة أكيد؟ 


لم تبدي ماجدة توترها من الموقف وقالت بتلقائية: 
_  ان شاء الله زمانه على وصول، أما أقوم أنشر الغسيل 


ابتسمت الأخرى بفرحة داخلية ووقفت قائلة: 
_  خليكِ يا خالتي أنا هنشره، مش في بلكونة أوضة سيف برضو؟ 


أومأت لها "ماجدة" بلطف غافلة عن نظرات الخبث الخارجة من تلك الفتاة الغريبة 


-----------------------


في شقة أخرى بنفس الحارة لكنها بسيطة إلى حد ما وصغيرة قليلًا بأثاث جديد الهيئة قديم الطراز، 


خرج ذلك الرجل الستيني من غرفة نومه ببيجامة نومٍ أخذت أشكال قوس قزح من كثرة الرقعات المختلفة بها كأنما يرتديها بهلوان بسيرك، على كتفه منشفة مهترئة أظنه ورثها عن جده، في هيئة لا توحي بالفقر ( الفخر) بل بالبخل


اتجه للحمام الموجود بركن صغير بالشقة، وقبل الدخول سمع صوتًا عاليًا قادم من الغرفة الثانية ليتسرب الخوف لجوفه فابتلع ريقه وهز رأسه بعنف قائلًا:
_  كبرت وخرفت يا سكر 


كاد يتجاهل الأمر ليصدح الصوت مرة أخرى فأردف محدثًا نفسه ببلاهة:
_  لأ مفيش عفاريت بتشَخَر، منك لله يا فتحي يا موس، صوتك جايلي من التالت، والله لأرفع عليك قضية إزعاج سلطات


ثم تراجع عن الفكرة قائلة: 
_  لأ قضية ايه!، محامي وفلوس؟؟ يفتح الله 


دخل المرحاض عدة دقائق وخرج، لتظهر بيده نوتة صغيرة وقلم وأخذ يدون قائلًا: 
_  كدة استهلكت ٤لتر ماية كمان، والصابونة خست النص ( ثم أغلقها قائلًا بعتاب) استهلاكك زاد يا سكر وهتدخل في مرحلة التبذير، أستغفر الله العظيم 


عاود الصوت يضرب بأذنيه ليزفر بغضب ويتجه للغرفة الثانية بسرعة ومنها للبلكون ووقف ينظر لأعلى يصيح بصوتٍ مرتفع: 
_  انت يافتحي زفت، اقفل المحطة ياخويا صرعتنا 


ردت زوجة فتحي من الطابق الثالث قائلة:
_  جرى ايه ياعم سكر!، فتحي خرج من بدري محتاج حاجة؟


تعجبت ملامحه ونطق ببلاهة: 
_ خرج؟؟، خرج و سايب صوته هنا؟ 


ظل يفكر بغباء ومازال الصوت يزعجه حتى وقعت عيناه على الفراش الموجود في الغرفة الواقف ببلكونها، ليفرك عينيه أملًا في تحسين الرؤية، وبالفعل ظهر معه جسدان ضخمان نائمان بصورة عكسية حيث قدم كلًّا منهما في وجه الآخر وهنا صرخ بكل ما أوتي من قوة: 
_  سرير المرحومة!!!!! شرفي!!! "


في لحظة كان الجسدان واقفان في ظهور بعضهما فوق الفراش متخذان وضعية الدفاع حيث أردف أحدهما:
_  هما كام واحد؟ 


رد الآخر بجدية شديدة: 
_  مش شايف غير سخطة لابسة بدلة أرجوز 


صرخ "سكر" مرة أخرى ومازالت رؤيته مشوشة لعدم ارتدائه نظاراته: 
_  أنتم مين؟؟ دا أنا هروح فيكم في حديد، بتتجرأوا على حُرمة بيتي يا كلاب 


زفر أحدهما بضيق ونزل مقتربًا من "سكر" كاتمًا فمه بيده قائلًا بحنق:
_  حد يصحي حد كدة يا سكر؟؟ 


تعجب "راجح" سائلًا بإستكار: 
_  سكر؟؟ هو ده خالك مدرس التاريخ؟؟ 


هز الآخر رأسه بتأكيد وقال بلامبالاة:
_  اطلع هاتله النضارة من على الترابيزة اللي في الصالة


خرج "راجح" يضرب كفًّا بكف بينما كان "سكر" يحاول الإفلات من يد الآخر حتى نجح بعدما تركه بمزاجه، 


_  آه يا حرامي سارق صوت سيف ابن أختي يا مجرم.
قالها "سكر" بغضب وهو ممسك تلابيب قميص "سيف" الذي أبعده قائلًا بيأس:


_  ما أنا زفت ياسكر، وكفاية فضايح بقى معايا ضيف 


ظل "سكر" على وضعيته وصاح بعدم اقتناع: 
_  حرامي وجاي بضيوفه كمان؟! آه يا بجح!، وسيف ابن أختي أصلًا في شغله 


شعر بأحد يضع النظارة على عينيه والذي لم يكن سوى "راجح" قائلًا بضجر:
_  ياعم هو ابن أختك بقى ماتقرفناش، ماعرفناش ننام ساعتين


نظر "سكر" ل"سيف" لبرهة وسرعان ما احتضنه وصاح بفرح:
_ سيف ابني حبيبي، قلبي حس بيك انك جاي ياغالي يا ابن الغالية 


رد "سيف" بسخرية:
_  قلبك ايه اللي حس بيا يا سكر؟ وربنا ولا البنكرياس حتى، دا أنا كان ناقص أجيبلك شهود عشان تصدق إني سيف 


ابتعد عنه "سكر" بتأفف قائلًا:
_  ما أنا اتفزعت لما لقيت شحطين نايمين على سرير المرحومة اللي لسة ريحيتها فيه 


همس "راجح" ل"سيف" بتساؤل: 
_  مين المرحومة؟ 


نظر له "سيف" بإبتسامة غير مريحة جعلت "راجح" يوجِّه سؤاله لذلك الرجل الغريب بتوجث: 
_  المرحومة دي اللي هي مراتك يا حج صح؟ 


هز "سكر" رأسه بنفي وقال بأسى:
_  كانت أغلى من مراتي، ماكانتش مجرد كلبة لأ، مشمشة كانت أكتر من كدة بكتير 


أغمض "راجح" عينيه ينفي ما سمعه ثم تمتم بدعاء: 
_  منك لله يا أبا على اللي بشوفه بسببك، آخرتها أنام مطرح كلبة واسمها مشمشة! 


أضاف "سكر" بهدوء: 
_  مااتفقناش بقى هتدفعوا كام في الليلة دي؟ 


ضحك "سيف" بتهكم يدَّعي مزاح "سكر" قائلًا:
_  طول عمرك نِكَتي ياخالو يا سكر يا كريم يا مِضياف"


ربت "سكر" على صدره بإبتسامة شاكرة قائلًا:
_  الله يخليك ياحبيب خالك، ماشي يا سيدي هعملكم خصم، حاضر، عايزين تدفعوا كام بقى؟ 


رمش "سيف" عدة مرات ثم أمسك بذراع "راجح" قائلًا: 
_  يلا يابني شكلي لغبطت في العنوان، هي عيلة تعرّ أصلًا 


---------------


مراهق لم يتخطى الخامسة عشر يرى احتراق المكان الذي نشأ في أحضانه حتى وان كان يمقته، يصم أذنه صراخ صغيرته الباكية بحرقة وصوتها المرتعب يردد اسمه بزعر تستغيث بملجأها التي لم تعرف سواه، دون ذرة تفكير واحدة اقتحم النيران بجسده الصغير وما كاد يتحرك خطوة أخرى حتى جذبته يدٌ قوية حالت بينه وبينها؛ لتجعله يَلِج في ظلام حالك السواد، أصبح أسلوب حياته فيما بعد، 


أنفاسه متعالية بلهاثٍ مسموع، بينما تحركت حدقتيه أسفل جفونه قبل أن يفتح عينيه الخضراء الدامعة بإنسيابية بعد رؤية نفس الكابوس الذي يؤرقه منذ زمن، أخذ نفسًا عميقًا علَّه يضبط وتيرة طرقات قلبه، ليشعر بعدها بيدٍ ناعمة توضع على صدره العاري وصوت أنثوى رقيق يردد بالروسي:


_ " Доброе утро, мой дорогой." ( صباح الخير حبيبي )


أخذ نفسًا آخر ووقف متجهًا للمرحاض ثم أردف بجمود:
_ "наружу" ( للخارج )


دون كلمة إضافية سحبت ملابسها سريعًا وخرجت من الغرفة فمن لا يعرف صرامة أوامر "سنايبر"، بينما أتم هو روتينه الصباحي وخرج يُجفف شعره البني الفاتح بمنشفة صغيرة لتُمَد أمامه يدٍ أنثوية أخرى بكوب القهوة المحبب له في بداية يومه، وصوت ثابت يقول بالعربية:
_  صباح الخير سنايبر 


أخذ منها الكوب قائلًا بهدوء :
_  شكرًا ورد 


أمالت رأسها قليلًا وقالت بلهجة شبه مصرية كما يُحدثها عادة: 
_  اليوم عندك اجتماعين في الشركة، اجتماع الساعة عشرة مع الموظفين بخصوص عرض أفكار جديدة لإعلان العطور، والثاني اجتماع مغلق مع مستر (إيفان) الساعة اتنين، وفي الساعة أربعة موعدك مع مدام ( تتانيا ) الصفرا 


ابتسم بجانبية وأردف بنبرة شبه مرحة:
_  عرفتي منين كلمة صفرا ؟ 


أجابت بتلقائية: 
_  منك، انت بتقول كدة دائمًا ....


سريعًا وضع القهوة جانبًا والتقطها قبل أن تسقط ثم زفر بضيق وحملها واضعًا إياها على مصدر شحن الطاقة، لإعادة ملئ بطاريتها الداخلية، فهي مجرد انسان آلي لكن التعامل معها يروقه أكثر من تعامل البشر بمراحل،


في هذا الوقت صدح صوت هاتفه معلنًا عن بداية مكالمة مقيتة مع المدعو "فلاديمير"، ليغمض "سنايبر" عينيه ضاغطًا أسنانه ثم أجاب بالروسي: 
_  ماذا؟ 


وصله رد "فلاديمير' المختصر:
_  لديك مهمة فجائية مختلفة تمامًا عن كل ما سبق 


ضحك بتهكم وقال بسخرية: 
_  لا تقل حان وقت الرئيس الآن 


أجاب الآخر بضيق التقطه عقل "سنايبر":
_  بل مهمة ستروق لك كثيرًا أيها المصري 


أُغلقت المكالمة فتأفف "سنايبر" زافرًا الهواء بغضب داخلي، لكن فجأة لمعت عينيه بتفكير عميق جعله يبتسم بخبث.


-----------------


بمجرد أن دخل الشقة احتضنته والدته بلهفة وحنان أدمع عينيها، بينما ابتسم هو مقبلًا رأسها، و"راجح" يتابع بإبتسامة باهتة فمن افتقر للحنان يتيم وإن كان له أب وأم، 


"ماجدة": 
_  حمدا لله على سلامتك يا نور عيني، اتأخرت كدة ليه؟! 


انفرجت ملامح "سيف" قائلًا بمرح:
_  جرى ايه ياماجدة هو أنا جاي من العراق ماكانش شهر، و بعدين استنى أعرفك على صاحبي 


ابتعدت عنه ونظرت خلفه لذلك الشاب الأشقر لتقول بعفوية: 
_  الله! أوعى تقولي الحليوة الأشقر ده دكتور بهايم زيك؟ 


ضرب على جبهته قائلًا: 
_  ونعم الدعم يا جوجو، وربنا هبطلها على ايدك، ادخل يا أشقر


حمحم "راجح" بإبتسامة هادئة وقال بلطف:
_  ازي حضرتك يا أم سيف 


رتبت على كتفه وهي تأخذهما للداخل قائلًا: 
_  بخير ياحبيبي يسلم سؤالك، ألا ماقولتليش اسمك ايه؟ 


_  راجح، راجح الهلالي، وصعيدي أبًّا عن جد على فكرة 


أظهرت تعجبها وسألت بعدم تصديق: 
_  طب قول أروبي أبًّا عن جد عشان أعرف أصدقك! 


ضحك بود وجلسوا سويًا، لتخرج "سلمى" بإسدال أسود وملامحها حماسية للقاء أخيها، الذي أخذ منها العصير واحتضنها قائلًا:
_  ياواقعة سودة، هتفضلي تقصري لامتى يابت؟


زالت ابتسامتها وغرست أسنانها في كتفه بشده جعله يتأوه بتوعد ثم ابتعدا عن بعضها، راسمين ابتسامة مصطنعة لينطق "سيف" بغيظ داخلي:
_  دي الباشمهندسة سلمى أختى الصغيرة، جلكوز البيت، باقيلها سنة في حاسبات


هز "راجح" رأسه بإبتسامة قائلًا: 
_  تشرفت 


ثم نظر ل"سيف' بنظرة فهمها ليأخذه للمرحاض قائلًا: 
_  طب جهزولنا الفطار بقى يا ماما 


ردت "ماجدة" وهي تسحب "سلمى' ناحية المطبخ بالجهة الأخرى:
_  حاضر ياحبيبي دقايق ويجهز 


"سيف" بهدوء: 
_ ادخل خد شاور على ما أجيبلك هدوم 


رد "راجح" بإحراج: 
_  مش كنا استنينا عند سكر 


فهم "سيف" مقصده فابتسم ضاربًا على كتفه بخفة: 
_  ياعم أهلي أهلك، خد راحتك واحنا هنفطر ونجهز الايجار ونروح لسكر 


ضحك "راجح" محركًا رأسه بقلة حيلة ودخل للمرحاض بينما اتجه "سيف' لغرفته ليقابل جزء اعتبره ماضي،


-------------------


بالمطبخ، 
"سلمى" وهي تسكب الطعام بالأطباق: 
_  هي البت منة لحقت تمشي؟!، كانت جاية ليه أصلًا؟ 


سمعت شهقة أمها لتستدير لها بخضة فوجدتها واضعة يدها على فمها وقالت بتذكر:
_  دي بتنشر الغسيل في أوضة أخوكي 


رفعت "سلمى" جانب فمها بصدمة: 
_  نعم!، طب وربنا لأجيبها من...


أوقفتها أمها قائلة بصرامة:
_  اتهدي يابت ماتفضحناش، هروح أشوفها وانتِ خلصي الأكل 


ظلت "سلمى" على ضيقها فأضافت "ماجدة" بتحذير:
_  اخلصي 


------------


دخل غرفته وهو يصفر بمزاج ويدندن بخفوت، فتح خزانة ملابسه، أخرج طقم لصديقه، وخلع التي_شيرت الخاص به يبدله بآخر، وما أن شرع في ارتداء الآخر حتى شعر بأصابع توضع على مكان معين بظهره، لتصدح بعدها صرخة أنثوية 
_  ااااه، ...دا أنا يا سيف 


تركها "سيف" بعدما كاد يكسر يدها ووقف يطالعها بصدمة استفاق منها سريعًا وارتدى ملابسه قائلة بتعجب: 
_ منة!!... انتِ بتعملي ايه هنا؟! 


حركت يدها ببعض الألم تجاهلته وابتسمت بحب:
_  وحشتني ياسيف 


ابتسم وسرعان ما ضحك بقوة أقلقتها فأردف بسخرية:
_  قولي وربنا وحشتك!؟... وحشتك عقربة يا بيبي 


قالها بمرح ليتحول بعدها لوجهه الجامد مقتربًا منها بملامح على وشك الفتك بها ونطق بصوت أرجفها:
_  انتِ بتعملي ايه هنا يابت؟! وايه دخلك أوضتي؟! 


هي لم تجرب الوجه الآخر ل"سيف" فدائمًا ما عاملها معاملة المُحب المنتظر للحلال حتى طلبه وأبت هي، أما الآن فدعيني أعرض لكِ بعضًا من أساليب {ڤامبَيَر}.


نطقت بأنفاس ثقيلة متوترة: 
_  أنا كنت بنشر الغسيل بدل خالتي و... 


_  وكنت عارفة إني جاي.
 هكذا أكمل عنها بأعين ماكرة جعلتها تتخلى عن ذلك الوجه الملائكي وتتشدق بلؤم:


_  الحق عليا إني عايزة أشوفك! 


عض شفته السفلي ونظر له بأعين مشتعلة:
_  انتِ بتلفي وتدوري على ايه بالظبط، ما تيجي دوغري يا بت عزة 


نظرت له بوله وقالت بخفوت:
_  طب سيبك من كل ده، ممكن أعرف ايه العلامات اللي في ضهرك دي؟ 


لو ظنت أنها بنبرتها تلك ستجعله يميل لها فهي حقًا تجهله، اقترب من أذنها وقال بسخرية:
_  يهمك في حاجة؟!، متشكرين على الغسيل يامنمون، غسيلكم أولى بيكِ ياختي بطلي تلزيق بقى ماعدش ينفع


ابتلعت غصتها ونظرت داخل عينيه بمشاعر يشوبها الحزن:
_  ياسيف افهمني بقى كام مرة هقولك مش بإيدي!، صدقني يا سيف أنا بحبك وانت عارف كدة، وأنا كمان متأكدة انك لسة بتحبني 


وقبل أن يُفحمها بالرد دخلت والدته التي لاحظت الجو المشحون بينهما فقالت بإبتسامة مزيفة:
_  سلمتوا على بعض!، معلش يا منة نسيتك خالص، تعالي تعالي ساعدينا في الأكل 


تحركت "منة" نحو خالتها وهي ترمي "سيف" بنظرات غير مفهومه قابلها هو بملامح جامدة.


وما أنا خرجتا حتى ضرب الخزانة بقبضته قائلًا:
_  لو أعرف اللي في دماغك يا بت ال... أستغفر الله العظيم " 


--------------- 


بعد فترة كان يأكل مع صديقه في غرفته حتى يأخذ "راجح" راحته،


"راجح" بنظرات متفحصة: 
_  مش فاهمك برضو، انت ايه مشاعرك يعني؟


رد "سيف" بحنق وهو يعنف الطعام تحت أسنانه:
_  متغاظ 


ضحك "راجح" بشدة أتبعه "سيف" بضحكات صافية ليُطرق الباب سريعًا وتدخل "ماجدة" قائلة بلهفة:
_  إلحق إلحق ياسيف يابني فيروز بتولد 


ابتلع "سيف" ريقه ونظر بإبتسامة بلهاء بينما رفع "راجح" حاجبه وهز رأسه بتساؤل فغمز له "سيف" غمزة أقلقته.


بعد دقائق كانا الإثنان في الشارع وتقدما من العمارة المجاورة وقبل أن يدخل "سيف" من البوابة أوقفه "راجح" الذي يحاول فهم ما يحدث قائلًا: 
_  جرى ايه ياسيف ما تفهمني فيه ايه؟؟ وحاجات ايه اللي هيشتروهالك من الصيدلية؟! 


رد "سيف" بملامح يحاول جعلها عملية: 
_  فيه ايه يا راجح مش وقت أسألة يا دكتور، نولد فيروز الأول وبعدين ابقى اسأل 


بهتت ملامح "راجح" وسأل بصدمة:  فيروز مين اللي نولدها؟؟ 


أشار له "سيف" بعينيه ليتحكم في كلماته ثم قال بجدية:
_ هاتي ماية سخنة ياأم سعيد، حصلني يا دكتور راجح 


تقدمت منهما "أم سعيد" ومعها بعض الأدوات الطبية قائلة بإستعجال: 
_ خدوا يا خويا الحاجات اللي طلبتها أهي، على ما أجيب الماية 


أخذ منها "سيف" القفازات الطبية وارتداها ودخل للمكان بينما دلف "راجح" خلفه بعقل غائب كأنه في حلم سخيف أو ما شابه،


اكتمل سخافة المشهد برؤية تلك الواقفة أسفل سلم العمارة تخرج أصوات متعسرة بينما صديقه يفحصها بعملية كبيرة فتمتم "راجح" بصدمة أكبر: 
- هي دي فيروز؟؟.... مِعزة؟؟ 


رد "سيف" بسخرية: 
_  دكتور بيطري هولد ايه يعني؟ 


ضحك "راجح" بذهول وتمتم بحسرة: 
_  ياشماتة رأفت الهجان فينا!! 


رفع "سيف" حاجبه بضجر قائلًا بأمر:
_  يلا يا دكتور ايدك معايا 


لطم الآخر خديه بخفة وأردف بإستسلام: 
_  ايدي ايه ياخويا!!! لا دا أنا هروح أسلم نفسي لعيلة وهدان وأخلص


--------------


نزل الدرج بكامل أناقته وطلته الرجولية التي تجذب الأنظار نحوه بمجرد الدلوف للمكان، ابتسمت شفتيه فقط بجانبية وهو يرى ذلك الشاب الجالس على مائدة الفطور بينما تقف جواره فتاة شقراء تتسامر معه بحركات مقيتة


جلس "سنايبر" على رأس المائدة ونطق بالروسية:
_  مرحبًا دانييل، ماذا؟ اشتقتني فأتيت لرؤيتي من الصباح الباكر؟! 


قالها "سنايبر" بسخرية متجاهلًا نظرات الفتاة المقززة نحوه فرد المدعو "دانييل" قائلًا بنبرته الغير مريحة مدعيًا المرح:
_  اممم أبي أمر بإحضارك قبل ذهابك للشركة لذا أتيت لأرافقك يا أخي 


اتسعت ابتسامة "سنايبر" التي تُخفي بكاء طفلٍ حُرِم الطعام لأيام فقط بسبب أكاذيب وافتراءات ذلك القابع أمامه، فقال بعدم تقبل:
_  للأسف ليس بيننا أُخوة عزيزي 


رد الآخر بإستفزاز: 
_  جيد أنك تتذكر أصلك، مجرد لقيط عطف أبي عليه ورباه حتى أصبح على ما عليه الآن 


ضحك "سنايبر" وهو يمدغ الطعام ببرود:
_  نسيت أهم نقطة دانييل، وهي أن فلاديمير أصبح يفضلني عليك أيضًا، وجودي عنده أهم من وجودك بكثير أيها العاهر 


ضرب "دانييل" الطاولة بعنف ونظر للفتاة لتنصرف للسيارة، لكن قبل أن تُنفذ غمز لها "سنايبر" فابتسمت برخصٍ، وصعدت الدرج غير عابئة بالآخر المحملق في أثرها بصدمة.


هز "سنايبر" رأسه قائلًا بشفقة مزيفة:
_  حتى العاهرة خاصتك تخلت عنك مقابل نظرة، هيا يا صغير عُد لوالدك وأخبره أنني سألاقيه الليلة، الآن وقت عملي 


وقف "دانييل" وصاح بغضب وحقد:
_  أعدك سيأتي اليوم الذي تُكسر فيه أنفك وهذا تحت قدمي سنايبر 


كاد "سنايبر" يرميه بجملة أخرى تقتله واقفًا، لكن قاطعه وصول تلك الرسالة المشفرة على هيئة إعلان مزعج فوق شاشة هاتفه، رفع الهاتف بلامبالاة وقرأ الرسالة الخاصة التي لا تأتي دون موعد إلا وهناك كارثة، بعدما فهم مغزاها، أغلق الهاتف بكل برود وثبات أعصاب حتى لايُثير شكوك الغبي أمامه ويراقبه بتمعن،


ابتسم بهدوء شديد عكس اللون الأحمر الذي غطى بشرة وجهه فحمحم قائلًا بصوت جاهد جهاد من نار أن يخرج طبيعيًا عبثيًا: 
_  اعذرني دانييل فالفتاة تنتظر بالأعلى 


كادت نظرات "دانييل" تقتله لكنه صعد الدرج بكل ثبات مستفز، مما جعل الآخر يخرج بغضب جحيمي متوعد له ولتلك العاهرة،


أما "سنايبر" ما أن أصبح مخفي في طرقة جانبية حتى ركض كالمجنون ودخل غرفة الرياضة كاتمة الصوت، أغلق الباب وأنفاسه تتسارع كأمواج البحر وقت العاصفة القوية، ثم فتح خزنة سرية في أحد جدران الغرفة وأخرج هاتف مؤمَّن، تحركت أصابعه طالبة رقم مجهول ثم رفع الهاتف على أذنه وسأل برعب: 
_  ايه الجنان ده، انطق 


وما أن سمع رد الجهة الأخرى حتى صرخ بعنف: 
_ يبقى تتأكد!!!! تتأكد حالًا....بسرعة... 


أغلق الهاتف ومازالت أنفاسه مسلوبة وبكل عنف شقَّ قميصه نصفين من احساسه الصعب بالضيق، بعدها بدأ يرتجف لتتحرر دموعه تقبل الأرض كأنما ترجو نفي الأحداث، لحظات صعبة يعيشها قلبه وينفيها عقله الذي كاد يتوقف، 


أخيرًا انتشله هاتفه مرة أخرى فرد بلهفة لينطق الطرف الآخر كلمات كانت بردًا وسلامًا على قلبه:
_ سوء تفاهم يا باشا اطمن 


أغلق الهاتف وأغلق عينيه مستسلمًا لبكاء عنيف كمَيِّت كُتب له عمرًا جديدًا، يبكي بصوتٍ عالٍ وكل خلايا جسده ترتعش بشدة فاحتضن نفسه وسلم جثمانه للأرض ومن ثمَّ للظلام، غير عابئ بأشغاله بل بالحياة كلها.


------------- 


يغسل يده بقوة بينما أسنانه تحتك ببعضها بضجر يكاد يفتك بصديقه الواقف يتناول الشاي جواره ببرود قائلًا:
_  ما تبطل أڤورة ياعم راجح اللي يشوفك يقول كنا بنسلك مجاري 


رد "راجح" بغضب:
_  ممكن تسكت وتسيبني في حالي، قال فيروز قال!! 


ضحك "سيف" بشدة وسحب "راجح" ليجلسا سويًا على أريكة أسفل شرفة مطلة على الشارع:
_  اشرب الشاي بتاعك بقى عشان ننزل نوجب مع ذكي في تجهيزات شبكته الليلة دي 


سأل "راجح" بسخرية: 
_  وياترى ذكي ده نوعه ايه؟! 


غمز له "سيف" بمرح قائلًا:
_  ابن عم فيروز 


ضحك "راجح" بقلة حيلة من كل ما رآه في حارة صديقه ذلك "الڤامبَيَر" صاحب المهام الصعبة، فلأول مرة يرى الجزء التافه من حياته، 


_  عمو سيف عمو سيف  
صاحت بها طفلة صغيرة دخلت بسرعة كبيرة ومدت يدها أمامه بجواب ورقي جعله يرفع جانب شفتيه بملامح حانقة لم تختلف عن ملامح "راجح" الذي قال بغموض:
_ ماتقوليش مهمة جديدة، بجد بقى هسلم نفسي لعيلة وهدان 


التقط "سيف" الجواب وربت على ظهر الطفلة طلبًا منها الخروج للعب، ثم دخل مع "راجح" لغرفته وأغلق الباب ممزقًا الجواب وأخرج ورقة صغيرة وعلى ملامحه ابتسامة مهمومة:
_  شكلها ما فيهاش أجازة يا....


فجأة صمت، صمت بشكل يُشكك أنه سيعود يتكلم مرة أخرى، بل غامت عينيه بدموع تكذيبية، وجسده أخذ وضع السكون، ارتخت ملامح "راجح" برعب من رؤية رد فعل "سيف" فجذب الورقة من يده بسرعة، يطالعه لعدة ثوانٍ قبل أن يبتسم ثغره بسمة باكية وسأل هاززًا رأسه برفض قاطع ظهر به طبعه العصبي:
_  بطل مقالب ياسيف، ده خطك صح؟؟... ايوة انتِ اللي بتحب شغل الجوابات المشفرة؟!... بالله عليك قولي ده هزارك البارد، طب .. طب... بكر،... يمكن مقلب من بكر... وربنا ما هرحمه 


ظل "سيف" في واقع صدمته ليهزه "راجح" بعنف ليستجيب بكلمات بسيطة، كلمات ستبدل كيانه كاملًا:
_  شريف استُشهِد، كان فخ، أنا اللي كنت مقصود 


صُحبة منذ أن وطئت أقدامهم في هذا الطريق متعاهدين على خدمة الوطن والفتك بأعدائه، ولكن الآن حان وقت ظهور الوجه البشع لنفس الطريق، فهاهم يتمررون بطعم الفقدان، فماذا سيكون شكل الانتقام!!! 


-----------------
يتبع..


رأيكم في البارت؟؟


لا تنسوا الصلاة على النبي و الدعاء لإخواتنا دمتم في أمان الله🕊
               

رواية عملتان لوجه واحد

عملتان لوجه واحد
8.4

عملتان لوجه واحد

مشاهدة

قصة الرواية

بداية تعريفية ( واجب القراءة ) عيناه البنية الثاقبة تنظر لذلك الجهاز الصغير في أحد جوانب الغرفة و الذي لم يكن سوى كاميرا ترصد كل ما في الغرفة خاصة تلك الخزنة المغلقة أمامه، أخرج شريحة مطبوع عليها بصمات أصابع أحدهم ووضعها على المكان الملائم لها في الخزنة لتُعطي اشارة مبدئية لنجاح مُهمته، فُتحت أمام عينيه المبتسمة بإنتصار و ثقة لا يتمتع بها سواه و... شخصٌ آخر. مد يده كصقرٍ سلط مخالبه الجارحة نحو ضحية جديدة، أخرجها بين أصابعه و من ثَمَّ أخرج من جيب بنطاله الأسود الجينزي جراب صغير يحوي مادة مقاومة للماء سرعان ما وضع الفلاشة في تلك المادة ليُسْكِنُها في جيب صغير بحزامه و إلى هنا والتمعت مقلتيه بالسخرية و هو يسمع جهاز الإنذار يضرب بالقصر كله بعدما عادت الكاميرات للعمل ورصدت وجوده، في ظرف ثانية اقتحم الغرفة عدد مهول من الرجال المسلحين موجهين أسلحتهم الفتاكة نحو ذلك البارد الذي أخذ يُهندم شعراته السوداء الفحمية بيده و اعتدل في وقفته ليظهر طوله الفارع مع عضلات بارزة بشكل يوحي بدمار و قسوة التمرينات التي يمارسها. _ ارفع ايديك لفوق و إتحرك قدامي. قالها أحد الرجال الواقفين أمامه ليرد الآخر بنبرة هادئة بصورة مستفزة: _ وماله طول عمرنا قُدام، بس من حقي كإنسان أعرف هتعملوا فيا ايه بعد ما قفشتوني بسرق خزنة الڤيلا اللي شنباتكم بتحرسها. لم يحتمل الرجل بروده المستفز و المثير لفقد الأعصاب فارتكب أكبر خطأ بحياته حينما وخزه في صدره بفوهة سلاحه قائلًا بأمر: _ اتحرك بسرعة من غير كلام كتير. و هنا لا داعي للإشارات بل لا داعي للغات العالم و استمتع بجحيم لغتي الخاصة، في لحظة كان يصدح صوت كسر عظام يد ذلك الأحمق بل و قد أصبح رهينة مهددة بالسلاح الخاص به بعدما أخذه منه ذلك المُلقب ب { ڤامبَيَر } ووجَّهَهُ لرأسه قائلًا بفحيح مرعب: _ بتكلمني بالسلاح ليه؟؟، دا أنا حتى سايب سلاحي في العربية عشان ما أتهورش عليكم و الله. المحور الأول للرواية: ڤامبَيَر، بالطبع ليس اسمه الحقيقي، لكنه أسلوبه الحقيقي و ما خُفي كان أتفه.... أ... أاقصد أعظم. --------------- في تلك الشرفة الصغير التابعة لذلك البرج العالي المُطلّ على قاعة المجلس الرئاسي بروسيا، كان يقبع ذلك الصقر بأعين ثابتة بأعلى درجة من التركيز يخترق عدسة سلاح القنص حديث التقنية المُثبت على جدار الشرفة بشموخ كإشارة لهلاك أحدهم، يُحرك رأسه ببطء شديد كأفعى تتهادى في مِشيتها لكن ليست أي أفعى بل إنها المامبا السوداء حيث لا يخيب سمها في الفتك بضحيتها، و بعدما رصد الهدف بدقة حسب تقييمه لاتجاه الرياح و ظروف الإضاءة، حان وقت إطلاق السم، أطلق رصاصته الصائبة، لتخترق جبهة الهدف بنجاح معتاد عليه، لينتصب واقفًا كاشفًا عن جسد عضلي متناسق يفوق 185 سم أسفل ملابس سوداء و لفظ كلمة واحدة بالروسية: _ " выполнено " ( تم ) و في ظرف ثوانٍ قد اختفى من المكان مستخدمًا خبرته الجبارة في التسلل و التمويه، فلا يستطيع الهواء الوصول إليه إلا لو أراد، هذا هو { سنايبر } كما يُلقب عن جدارة. المحور الثاني للرواية: سنايبر ( القناص بالروسي) أيضًا هذا ليس اسمه الحقيقي، لكنه جزء من عمله الحقيقي و ما خُفي حقًّا أعظم.

تفاصيل العمل

التصنيف: اجتماعية - غموض وتشويق - أكشن
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
.....
.....

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

Pages

×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"