اللغة: العربية
الرئيسية حسابي

أسرار الزي العسكري | الفصل الأول (جيش النساء)

جاري التحميل...

أسرار الزي العسكري

اللحظة اللي تكلموا فيها عن "الوصية" وتأمين الحياة كانت هي النقطة اللي قلبت كيان كارمن في هذا الفصل، لأنها حسستها إن الموت أقرب لها من أي وقت مضى. هالتفصيلة تبين لنا ليش هي خايفة تفتح قلبها لسامانثا، لأنها ما تبي تعلقها بآمال ممكن تنتهي برصاصة في الحرب. الخوف مو من الموت نفسه، الخوف إنه يترك وراه قلوب مكسورة، وهذا اللي يخليها تختار الصمت والجفاء أحياناً.

تحميل الفصول...
المؤلف

كاتب الرواية
كارمن رودريغيز: (عريف رودريغيز) طولها خمسة أقدام وبوصتين، نصف إسبانية وبشرتها سمراء جداً. جسمها متناسق، مشدود وفيه عضلات. عيونها بني غامق، وشعرها بني غامق وقصير وناعم وواقف.

كارمن عمرها عشرين سنة. تحب صديقتها الروح بالروح سامانثا كيلي من يوم كان عمرها ستة عشر سنة. هم صديقات مقربات من يوم كان عمرهم أربع سنين. ما علمت سامانثا عن مشاعرها، وبدل كذا رمت نفسها في شغلها العسكري بكل قوتها. هي برتبة عريف في الجيش البريطاني. دخلت الجيش من سن الستة عشر وهي مع فرقتها من أول جولة عسكرية لها لما كان عمرها ثمانية عشر سنة. حالياً هي في إجازة لمدة شهر لين يرجعون يشحنونها مرة ثانية لأفغانستان.

أنطونيو رودريغيز: (منقذ شواطئ) طوله ستة أقدام وبوصة واحدة، نصف إسباني وبشرته سمراء جداً، وجسمه ضخم وعضلي. عيونه بني غامق. شعره بني كثيف وقصير وواقف وفيه خصل شقراء.

أنطونيو هو أخو كارمن التوأم. يشتغل منقذ في الشاطئ المحلي، ويشتغل مع سامانثا وصديقه الروح بالروح جاي. يهتم بعائلته كثير بس هو "منكت" العائلة في المواقف الصعبة.

لوكاس رودريغيز: (جندي رودريغيز) طوله خمسة أقدام وتسع بوصات، نصف إسباني وبشرته سمراء خفيفة. جسمه مشدود وعضلي جداً. عيونه عسلي. شعره أسود وخفيف ومحلوق قصير.

لوكاس هو أخو أنطونيو وكارمن الكبير. عمره ثلاثة وعشرين سنة. فخور بأخته ويشتاق لأهله كثير وهو بعيد مع الجيش، بس مستانس لأنه يقدر يحمي أخته الصغيرة وهم في أفغانستان. لوكاس في نفس فرقة كارمن ويحاول كل جهده ينتبه لها لما يكونون بعيدين عن البيت.

فاطمة رودريغيز: (صاحبة عقار) طولها خمسة أقدام وبوصتين، إسبانية بالكامل. جسمها نحيف ومتناسق وبشرتها سمراء جداً. شعرها بني طويل وعيونها بني غامق.

فاطمة تحب عيالها الثلاثة، لوكاس وأنطونيو وكارمن. بس دايم قلبها واكلها من الخوف لما يكونون كارمن ولوكاس بعيدين. أنطونيو عايش معها فوق "البار" اللي تملكه. وهي تشكر عيالها على كذا! كانت هدية منهم لها في عيد ميلادها. صديقة فاطمة الروح بالروح، كيت كيلي، تساعدها في إدارة المكان، وهي وعيالها الاثنين عايشين برضه فوق المكان.

سامانثا كيلي: (منقذة شواطئ) طولها خمسة أقدام وثلاث بوصات، جسمها نحيف ومتناسق. بشرتها مسمرة بشكل حلو وعيونها زرقاء وشعرها أشقر طويل.

سامانثا عمرها واحد وعشرين سنة. هي وكارمن أعز صديقات من يوم تقابلوا وعمرهم أربع سنين. سامانثا تحب كارمن بالسر من يوم كان عمرهم ستة عشر سنة. ما لقت فرصة تعلم كارمن قبل ما تروح وتدخل الجيش. في كل مرة تضطر سامانثا تشوف كارمن وهي تمشي لمنطقة الحرب مرة ثانية ينكسر قلبها، وتخاف إنها ما تشوفها مرة ثانية. سامانثا تشتغل مع أخوها جاي وأنطونيو كمنقذة في الشاطئ المحلي.

جاي كيلي: (منقذ شواطئ) طوله ستة أقدام، نحيف وجسمه مشدود. أسمر من كثر الشغل في الشاطئ. عيونه رمادية وشعره أشقر ومجعد.

يشتغل منقذ في الشاطئ مع أخته وصديقه الروح بالروح. هو في فرقة موسيقية تعزف دايم في مكان فاطمة. عادة لما ترجع كارمن للبيت، يعزف معها في فرقتهم "العائلية" الخاصة. عمره تسعة عشر سنة وبرضه يسوي نفسه مهرج في المواقف المتوترة.

كيت كيلي: (عاملة بار) طولها خمسة أقدام وسبع بوصات، نحيفة وجسمها متناسق وبشرتها مسمرة خفيف. شعرها أشقر متوسط الطول وعيونها زرقاء باهتة. كيت هي صديقة فاطمة الروح بالروح. تشتغل معها وتساعدها في إدارة المكان اللي تملكه فاطمة.

فرقة "عائلة" الجيش

صوفي لولين: (الرقيب لولين) طولها خمسة أقدام وأحد عشر بوصة، نحيفة وعضلية. بشرتها شاحبة. عيونها خضراء وشعرها أشقر قصير وواقف.

صوفي عمرها ستة وعشرين سنة. هي المسؤولة عن فرقتها. كارمن هي الثانية في قيادة الفرقة. صوفي عندها مشاعر قوية تجاه سونيا بس ما اعترفت لها بسبب طبيعة شغلهم اللي فيها مخاطرة عالية.

سونيا وينستانلي: (الجندي وينستانلي) طولها خمسة أقدام وأحد عشر بوصة، جسمها متناسق وبشرتها شاحبة. عيونها زرقاء وشعرها أشقر يوصل للكتف.

سونيا عمرها خمسة وعشرين سنة. عندها مشاعر قوية تجاه صوفي. هي صديقة مرة مع كارمن ولوكاس وصوفي وهي معهم في نفس الفرقة.

ديفيد نيوكومب وجوردن هاربر (الجندي نيوكومب والجندي هاربر)

ديفيد عمره اثنين وعشرين سنة. طوله خمسة أقدام وست بوصات، أسمر وبنيته بسيطة. جسمه مشدود بس ما عنده عضلات ضخمة. عيونه رمادية وشعره أسود ومجعد.

جوردن عمره اثنين وعشرين سنة. طوله خمسة أقدام وخمس بوصات ونحيف. بشرته شاحبة والنمش واضح فيه. عيونه عسلية وشعره برتقالي قصير.

ديفيد وجوردن هم آخر عضوين في فرقة كارمن. يرفعون ضغط كارمن ولوكاس وسونيا وصوفي بسبب استهتارهم الزايد. الاثنين ذول كسلانين ومتهورين. يحسبون كل شيء مزحة كبيرة. والاثنين يغارون من حقيقة إن كارمن ترقت قبلهم.





---
خلصت جولة ثانية في أفغانستان على خير الحمد لله، وأنا الحين راكبة هذا القطار لي ساعات، غرقانة في أفكاري وأنا أناظر من الشباك على المناظر اللي تمر قدامي. خلصنا تسليم التقارير والعرض العسكري القصير يادوب على وقت قطارنا اللي بيرجعنا للبيت.

ترقيت من جندي لـ "عريف"، وصديقتي صوفي ترقت من عريف لـ "رقيب". هذي الترقيات خلت صوفي هي قائدة فرقتنا، وأنا صرت الثانية في القيادة. ترقيتي كانت غير متوقعة، بس لوكاس وسونيا وصوفي كلهم كانوا باين عليهم الفخر فيني.

وبالحديث عن صوفي، أسمعها هي وسونيا يتهامسون ويضحكون مع بعض في المقاعد اللي قدامي. أتمنى من كل قلبي إنهم يستوعبون قد ايش هم لابقين لبعض، كأنهم مخلوقين لبعض، "توأم روح" يعني.

رجعت أناظر من الشباك، وأسمع نص السوالف اللي تدور على طاولتنا، وأنا أفكر إني أخيراً برجع للبيت بعد غياب أربعة شهور.

كنا مسافرين بملابسنا العسكرية الكاملة لأنهم ما عطونا إذن الإجازة اللي مدتها شهر إلا قبل كم ساعة، وما لحقنا نغير ملابسنا قبل ما نلحق القطار. كنت مسافرة مع أخوي الكبير لوكاس. صوفي وسونيا قرروا يشاركونا هذي الرحلة لأننا بنحتفل بعيد ميلادي الواحد وعشرين.

كنت متحمسة أرجع للبيت وأحتفل بعيد ميلادي مع أخوي التوأم، لأني فوتّ عيد ميلادنا العشرين السنة اللي راحت، بس بنفس الوقت كنت ضايق صدري لأني برجع للخدمة في أربعة سبتمبر، يعني بعد عيد ميلادنا بيومين بس.

عطونا بعض التفاصيل عن مهمتنا الجاية، وكان فيها خطر أكبر من أي مهمة ثانية مرينا فيها. حسيت بضيق في صدري وأنا أتذكر كلامي مع المجموعة قبل شوي.

صوفي وسونيا خدموا فترة أطول مني ومن لوكاس، واقترحوا علينا إننا بنرتاح أكثر لو "رتبنا أمورنا". وبمعنى ثاني، كانوا يشوفون إننا لازم نطلع تأمين على الحياة بسبب شغلنا الخطير، ونكتب وصيتنا عشان عوائلنا تضمن حقها لو متنا هناك وحنا نؤدي الواجب.

مجرد فكرة إني ما أرجع للبيت مع أخوي أو ما أشوف أهلي كانت كفيلة إنها تخلي مزاجي "زفت" طول الرحلة، بس الاحتياطات كانت ضرورية. طلعت تنهيدة مليانة ضيق، وقطع حبل أفكاري صوت سونيا وهي تسأل: "متحمسة لرجعة البيت يا رودريغيز؟"

ردينا أنا وأخوي لوكاس في نفس الوقت: "إي والله!". ناظرته وهو جالس جنبي وضحكت ضحكة خفيفة.

لوكاس سأل البنات: "أنتم متأكدين تبغون تقضون هذا الشهر معنا؟ طيب وأهلكم؟"

ردت صوفي: "يا هوووه، هذا عيد ميلاد الواحد وعشرين لأصغر وحدة في عيلتنا العسكرية! مستحيل نفوت هالمناسبة!". وأضافت: "بعدين حنا تكلمنا مع أهالينا أصلاً، أهلي طالعين في رحلة كروز، وأهل سونيا مسافرين في شغل."

تنهدت مرة ثانية. أنا أصغر وحدة في الفرقة، "نونو" المجموعة.

قالت سونيا وهي تلمس خدودي بدلع: "بنيتنا بتكبر وتصير مرة!"

ناظرتها بنظرة حادة، وفهمت إني معصبة وفكتني.

قال لوكاس بصوت فيه نبرة استهزاء: "أراهن إنك ميتة وتشوفين سامانثا مرة ثانية، صح يا كارمن؟"، وجهي قلب أحمر من الفشيلة.

سونيا لاحظت وجهي اللي قلب ألوان وسألت: "من هي سامانثا؟"

لوكاس بغى يكمل: "هذي البنت اللي كارمن.." بس قاطعته وحطيت يدي على فمه.

قلت للبنات وأنا أفك يدي عن لوكاس: "هذي أعز صديقة عندي. صديقات من يوم كان عمرنا أربع سنين، ولا عمرنا تخاصمنا أو زعلنا من بعض. تعتبر من العائلة."

لوكاس فجأة فجرها وهو يضحك وأنا مغطية وجهي بيديني: "إي صح! بس أنتِ عيونك تقلب قلوب وميتة في دبديبها من يوم كان عمرك ستة عشر سنة!"

كنت أدري إنه ما يقدر يمسك لسانه! لمت نفسي في سري. وسمعت لوكاس يعلم البنات إني خايفة أعلم سامانثا عن مشاعري، وهذا كان جزء بسيط من السبب اللي مخليني ساكتة.

سألتني صوفي وأنا أناظرها: "طيب ليش ما تعلمينها بحقيقة مشاعرك وحنا هنا هذا الشهر؟"

رديت ببرود: "أولاً، مو شرط تكون هي تبادلني نفس الشعور، حنا مجرد أصدقاء يا ناس. وثانياً، مين اللي يبي يواعدني وأنا شغلي فيه كل هذا الخطر؟ قبل ساعتين بس كنا نتكلم عن كتابة الوصية والتأمين عشان لو متنا في الجولة الجاية! هذا هو السبب اللي مخليني ما أعلمها وما أدخل في علاقات! وإذا تبغون مصلحتكم، سكروا هذا الموضوع ولا تجيبون طاريه أبداً!". كملت كلامي: "أنا بنام شوي، المفروض نوصل بعد ساعة أو ساعتين." وبعدها لفيت وجهي للشباك وغمضت عيوني، وطنشكت ملامح الصدمة اللي كانت على وجيههم.

سرحت أفكاري لسامانثا. كلمتها مكالمة قصيرة بعد ما عرفت تفاصيل الإجازة والمهمة الجاية، وكذبت عليها، قلت لها إن المهمة بتكون سهلة. نفس الكذبة اللي لوكاس قالها لأمي وأخوي. يا الله قد ايش اشتقت لها في الأربعة شهور اللي راحت! غالباً ما راح أشوفها ليومين أو ثلاثة بسبب شغلها، أكيد بتكون مشغولة.

ضاق صدري وأنا أفكر إني ما راح أشوفها، حتى لو ما كنت أقدر أعلمها بمشاعري ولا عندي فرصة أرتبط فيها، تظل هي أعز صديقة لي، والحين أنا محتاجة صديقتي الصدوقة أفضفض لها.

أكيد غفيت لفتة، لأني صحيت على أحد يهزني.

قال لوكاس بصوت حنون: "كارمن، وصلنا يا أختي."

كلنا قمنا وجمعنا أغراضنا، ورحنا لجهة الأبواب والقطار يهدي وهو يدخل المحطة. وقفنا عند الباب ولبسنا "الباريهات" العسكرية حقتنا قبل ما ننزل. أخذت نفس عميق وأنا أنزل آخر واحدة.

ما مشينا إلا خطوات بسيطة قبل ما يرمي لوكاس أكياسه ويركض لجهة أمي وأخوي وأصحابهم كيت وجاي. شلت أغراضه ورحت يمهم. رميت الأغراض عند رجوله وهو يسحبني له ويحط ذراعه على كتفي.

ضحك لوكاس وقال: "وهذي النجمة اللي هنا ما تبي تعلمكم أخبارها، فـ أنا بعلمكم. هذي الجميلة ترقت لمرتبة عريف وصارت الثانية في قيادة فرقتنا! لو شفتوا وجهها وهي تسمع الخبر! قلب أحمر دم!"، الكل صار يضمني ويبارك لي.

كنت نص منتبهة معهم، وعيوني تدور ورا أكتافهم بين الزحمة عن هذاك الوجه اللي كنت ميتة أشوفه. سامانثا. طاحت عيني عليها وقلبي فز، كانت واقفة بعيد شوي وراهم، تنتظر زحمة الاستقبال تخلص.

فلتّ نفسي من يد أنطونيو ورميت أغراضي على الأرض وبديت أركض لمكانها.