رواية وحيدة بمدرستي | رعب
جاري التحميل...
وحيدة بمدرستي
تتحول المدرسة من مكان آمن ومألوف إلى بيئة موحشة تم تعديلها لتناسب احتياجات "الضيوف الجدد"، حيث غطت النوافذ الملونة الممرات وخفتت الأضواء لتلائم طبيعة مصاصي الدماء. تعكس الرواية التضاد الصارخ بين خوف البشر المتخشبين في مقاعدهم وهدوء مصاصي الدماء المريب الذي ينذر بعاصفة قادمة. هذا الفصل يضع حجر الأساس لعلاقة معقدة بين البطلة وكائنات تتربص بكل حركة داخل الحرم الجامعي.
أكاديمية أوراجون اسم مدرسة مرموق، في تاريخ المدارس—للبشر. كانت طبيعية، متوقعة؛ والأهم من ده كله—كانت آمنة. بس السنة دي، الطبيعي ده راح لحاله. السنة دي، أكاديمية أوراجون اندمجت مع مدرسة تانية مشهورة بطلبتها النوابغ—مدرسة دايجون الإعدادية—مدرسة كانت قايمة على الازدهار؛ بس مدرسة أبعد ما تكون عن الطبيعية. مدرسة ليهم. مصاصين الدماء. دي كانت أول مرة في التاريخ يتم فيها تدريس البشر ومصاصين الدماء مع بعض، ومن شكل الوضع كده، مفيش ولا طرف فيهم كان مبسوط بالحكاية دي. الطلبة كانوا واقفين في تجمعات مش متساوية، البشر متجمعين وقريبين من بعض؛ وبيوشوشوا بينهم وبين بعض. في حين إن مصاصين الدماء كانوا متدلعين عند المدخل بهيبة وسيطرة واضحة، وهما بيبدأوا يوصلوا. كان سهل تميزهم—حضورهم كان مختلف. ثبات زايد عن اللزوم، رزانة مبالغ فيها، ووعي بكل اللي حواليهم. ★ (اسمك) كانت واقفة عند البوابات، وماسكة بزيادة، في دراعات شنطتها وايد شنطة سفرها، وهي بتدخل تاني أرض المدرسة لسنة جديدة. اللافتات اللي كانت بتطير في كل حتة كانت متعلقة في كل مكان—ومكتوب عليها: "عصر جديد من الوحدة—أهلاً بعودة طلبة أكاديمية أوراجون ومدرسة دايجون الإعدادية!" وحدة؟ يا لها من نكتة. سخرت بينها وبين نفسها وأجبرت رجليها إنها تكمل مشي. "(اسمك)!" لفت في الوقت المناسب عشان تشوف أعز أصحابها من ساعة ما دخلوا أوراجون—جوليا وايت وعائشة كريم—البنتين كانوا بيجروا ناحيتها. جوليا كان باين عليها الزهق، ومربعة ايديها قدام صدرها، في حين إن عين عائشة الحادة كانت بتفحص الساحة بحذر. حتى من غير ما تبص، العداوة بين الطلبة كانت مشدودة وتقريباً تتشاف بالعين. "ده جنان..!!" جوليا برطمت أول ما وصلت لـ (اسمك). "بجد جنان رسمي. فكرة مين العبقرية دي اللي تحشرنا كلنا مع بعض في مدرسة واحدة؟" "المديرين.." عائشة همست بحذر، وهي لسه بتبص حواليها. "عمالين يتكلموا عن 'الوحدة' و 'فرصة للتغيير' بس بصي حواليكي! بقى فيه طرفين—مفترس وفريسة." (اسمك) سكتت عائشة بسرعة بس ما اختلفتش معاها. الطلبة البشر كانوا محافظين على مسافتهم، وبيوشوشوا بقلق وهم بيبصوا بحذر ناحية مصاصين الدماء. أما مصاصين الدماء، فكان باين عليهم الاستمتاع بكل ده—بيراقبوا، وبيدرسوا الوضع، كأنهم مستنيين حاجة تحصل. ومش بس الطلبة اللي اتغيروا. حتى الحرم المدرسي نفسه اتغير. بين يوم وليلة، أوراجون اتعدلت عشان تناسب "طلبتها الجداد"—الشبابيك المتللة بقت مالية الطرادات، الفصول إضاءتها بقت أضعف، والكانتين بقى فيه قسم كامل محظور، حاجة خلت (اسمك) تقشعر وهي بتفكر فيها. المدرسة مابقتش أوراجون خلاص. مش بجد. جرس عالي رن في الساحة، بيعلن بداية طابور الصبح. "تهيألي أحسن نروح نشوف إيه نوع الهبل اللي هيأكلونا بيه دلوقتي" جوليا اتنهدت، وهي بترمى شعرها الأشقر ورا كتفها. ★ مع بعض، التلاتة مشيوا ورا الزحمة ناحية المسرح، حيث أول فاعلية في السنة الدراسية كانت هتبدأ. الطرادات الضيقة كانت محمسة أكتر والنوعين لازقين في الجوانب العكسية للممر الصغير. أول ما (اسمك) خطت جوه القاعة الكبيرة، ندمت فوراً. قاعة التجمع كانت ضخمة، السقف عالي بشكل مش معقول، ومع ذلك الجو كان يخنق. ترتيب الكراسي كان متظبط بشكل خلى التوتر يسوء—البشر على الشمال، ومصاصين الدماء على اليمين. كان الموضوع زي تأثير الدومينو من غير كلام والطلبة بيتحشروا في القاعة؛ نظام مفيش حد تجرأ يكسره. الفرق كان صارخ. البشر قاعدين متخشبين، وأصواتهم واطية، في حين إن مصاصين الدماء كانوا متمطعين في كراسيهم كأن وقت العالم كله ملكهم. بشكل ما كان باين عليهم عدم المبالاة والزهق، بس لسه ثابتين ورزينين. (اسمك)، وجوليا، وعائشة لقوا كراسي في مكان ما قريب من النص—قريبين كفاية إنهم يشوفوا كل حاجة، بس بعيد كفاية عنهم. وفي مقدمة القاعة، كان فيه شخصيتين واقفين جنب بعض على المسرح. الأول كان المدير لوكوود—قائد أوراجون من زمان. كان راجل في منتصف العمر بنظرة حادة وهيبة سلطة، رغم إنه هو نفسه كان باين عليه التوتر وهو واقف جنب الشخصية التانية—المديرة فاليري—مديرة مدرسة دايجون الإعدادية لمصاصي الدماء. كانت ست بتبان متزمتة بس في نفس الوقت هادية ومتمالكة نفسها، بهالة غامضة بتطلع من مظهرها القوطي. على عكس لوكوود، كانت فاليري هادية بشكل يقلق، ملامحها الباهتة مكنش ممكن تقراها وهي بتمسح القاعة بنظراتها. عينيها—اللي كانت غامقة ومبهمة—فضلت متعلقة على الطلبة البشر للحظة قبل ما تبدأ تتكلم. "أهلاً بيكم يا طلبة." صوتها كان ناعم، وكل مقطع خارج منه كان حاد وواضح. "في اللحظة التاريخية دي. اللحظة اللي فيها مدرستين، كانوا زمان منفصلين، بقوا دلوقتي كيان واحد." محدش رد. "لو كنتم خايفين، فده كويس." كملت كلامها. "الخوف هو أساس التفاهم. ولو كنتم غضبانين، فده أحسن وأحسن—الغضب هو اللي بيزق التقدم. بس مفيش مجال للغلط هنا. إنتوا هتتأقلموا. ده بقى مستقبلكم دلوقتي، سواء قبلتم ده أو لاء." الطلبة البشر بدأوا يوشوشوا بينهم وبين بعض بسبب الخاتمة القاسية اللي قالتها مديرة دايجون؛ أما الناحية تانية فكانت ملامحهم خالية من أي تعبير، بس طلع منهم صدى انضباط واضح بكلمة "حاضر يا هانم". السكوت في القاعة كان يحسسك بالخنق. لوكوود سلك زوره وطلع خطوة لقدام. "زي ما المديرة فاليري قالت، دي خطوة مهمة للبشر ومصاصين الدماء على حد سواء. بنطلب منكم إن عقولكم تفضل متفتحة. وعاملوا بعض باحترام." طلع صوت سخرية واطي من ناحية مصاصين الدماء في القاعة. (اسمك) لفت راسها براحة، بالظبط في الوقت اللي لمحتم فيه. مجموعة من مصاصين الدماء كانوا قاعدين ورا، حضورهم كان ملحوظ أكتر من الباقيين. وعلى عكس الباقي، مكنوش بس بيراقبوا—دول كانوا مستمتعين. واحد منهم كان متمطع في كرسيه بكسل، وعلى شفايفه ابتسامة استهزاء، وهو بيمشي إيده في شعره اللي كان لونه فاتح بشكل مش طبيعي. والتاني كان بيخبط بصوابعه على ركبته، ونظراته بتتنقل على ناحية البشر كأنه بينقي وجبته الجاية، وشعره الأسود كان عامل تباين قوي مع بشرته الباهتة. أما الاتنين اللي فاضلين فكانوا قاعدين برزانة أكتر، بس عينيهم—واحد عينيه زرقا غامقة بتعكس لون المحيط؛ والتاني عينيه بني غامق فيها لمحة ذهبية—كانت نظراتهم خارقة وحادة، خلت معدة (اسمك) تتقلب من عدم الراحة. كان باين عليهم التسلية. كأن الموقف ده كله بالنسبة ليهم مجرد لعبة. وقبل ما (اسمك) تقدر تدير وشها، واحد منهم نقل نظرة عينيه الباهتة—عليها هي مباشرة. نفسها اتكتم. ماتجرأتش تتحرك، ولا تجرأت تتنفس، وهو مثبت عينه في عينها. كان فيه حاجة تقلق في النظرة دي—حاجة غلط. مكنتش بس الطريقة اللي بيبص لها بيها، لكن الطريقة اللي كأنه شايفها بيها بجد، كأنه بيقشر طبقات مكنتش تعرف أصلاً إنها موجودة. بعدين، وبالراحة، طرف بقه اترفع بابتسامة غريبة. (اسمك) شالت عينها من عليه بسرعة، وقلبها بيدق جامد. لسه ماتعرفش هما مين. بس على آخر اليوم، هتكون عرفت. ★ (اسمك) مشيت ورا نظرات عينيها. في صالة المدخل الرئيسية، كانت فيه مجموعة طلبة واقفين بعيد عن الباقي، زي الضلال اللي بتسيح في نور الصبح الساطع. يونيفورم المدرسة بتاعهم، رغم إنه نفس تصميم أوراجون الكحلي في أحمر، بس كان باين عليهم بشكل غريب، يمكن بسبب "هيبة الأسود" اللي كانت طاغية عليهم. بشرتهم كانت باهتة، كأنها بتنور. وعينيهم—كل درجة أغمق من اللي قبلها—كانت بتلمع بحدة مفيش شك إنها مش بشرية. طلبة مدرسة دايجون الإعدادية، مصاصين الدماء—أو بمعنى أصح "الضيوف غير المرغوب فيهم". "عظيم،" عائشة قالتها بضيق وهي مربعة ايديها وهم ماشيين في الطرادات الضلمة رايحين لأول حصة. "كأن المدرسة مكنتش وحشة كفاية. دلوقتي كمان هنضطر نشاركهم الأكسجين اللي بنتنفسه." (اسمك) ماردتش. كانت فاهمة غضب عائشة. كل اللي في أوراجون كانوا فاهمين. البشر ومصاصين الدماء عمرهم ما كان المفروض يختلطوا—على الأقل ده اللي التاريخ بيقوله. هما المفترسين، وإحنا الفريسة. بس إدارة المدرسة قررت عكس كده، وفرضوا الدمج ده تحت اسم "الوحدة". كانت قادرة تشوف من دلوقتي الوحدة دي واصلة لحد فين. فجأة حصلت دوشة كبيرة جنب أبواب الكانتين. ولد بشري زق واحد مصاص دماء، وفي لحظة، مصاص الدماء كشر عن سنابه، وأنيابه لمعت تحت إضاءة اللمبات. الطلبة جريوا بعيد. "خد بالك يا مصاص دم.." طالب بشري قالها وهو بيتف الكلام؛ وعينيه بتبص بحذر للدوشة اللي حصلت. مصاص الدماء ابتسم بسخرية، "خاف على نفسك يا بشري.. خوفك باين عليك." (اسمك) نفخت بضيق والأساتذة بيتدخلوا عشان يفكوا الاشتباك ويبعدوهم عن بعض. لسه مابدأوش حتى أول حصة، وكانوا خلاص هيموتوا بعض. واضح إنها هتبقى سنة طويلة.