"إلى صديقتي… لم أكن يومًا أبحث عن الأمان، ولم أتخيل أن أجده صدفة في طريق قلبي. كنت أظن أن الأمان شيء بعيد، شيء نبحث عنه طويلًا بين الناس والأيام، لكنني اكتشفت معكِ أن بعض النِعَم لا نبحث عنها… بل يرسلها الله إلينا في الوقت الذي تكون فيه قلوبنا في أمسّ الحاجة إليها. حين عرفتكِ، أدركت أن بعض اللقاءات ليست مجرد صدفة عابرة،
شابة متخصصة في الكيمياء، تسعى لتحقيق طموحها المهني في لندن بعيداً عن قطيع عائلتها. تتصاعد الأحداث عندما تنضم للعمل في شركة غامضة يمتلكها "ألفا" قوي ومهاب الجانب، يجمع بين النفوذ المالي والقوة الجسدية. تتشابك خيوط القدر حين تكتشف أميليا أن حياتها المهنية ليست سوى بداية لرحلة عاطفية وقدرية معقدة. تواجه البطلة تحديات التأقلم مع هويتها كذئبة في بيئة عمل عصرية، وسط صراع بين الرغبة في الاستقلال والوقوع في أسر الروابط القدرية.
تفاصيل العمل
التصنيف:فانتازيا - رومانسية - جريئة
الكاتب:
الحالة:مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة:العربية
المشاهدات:
شخصيات الرواية
أميليا
خبيرة كيمياء طموحة، تنتمي لقطيع صغير في "كورنوال"، تمتاز بالذكاء والجمال الطبيعي، وتبحث عن استقلالها في لندن.
روب سوندرز
"البيتا" (نائب القائد) لقطيع الليل والمدير التنفيذي في الشركة، يتمتع بشخصية ودودة وجسد رياضي، وهو زوج "شيلي".
شيلي
موظفة الاستقبال المبهجة وشريكة حياة روب، تتسم باللطف الشديد وكثرة الكلام، وتصبح الصديقة الأولى لأميليا في العمل.
السيد كروفتس
"الألفا" الغامض، يوصف بأنه أصغر وأقوى قائد قطيع في العالم، وهو صاحب الشركة وصاحب القرار في تعيين أميليا.
تتحول المدرسة من مكان آمن ومألوف إلى بيئة موحشة تم تعديلها لتناسب احتياجات "الضيوف الجدد"، حيث غطت النوافذ الملونة الممرات وخفتت الأضواء لتلائم طبيعة مصاصي الدماء. تعكس الرواية التضاد الصارخ بين خوف البشر المتخشبين في مقاعدهم وهدوء مصاصي الدماء المريب الذي ينذر بعاصفة قادمة. هذا الفصل يضع حجر الأساس لعلاقة معقدة بين البطلة وكائنات تتربص بكل حركة داخل الحرم الجامعي.
تحميل الفصول...
كاتب الرواية
أكاديمية أوراجون
اسم مدرسة مرموق، في تاريخ المدارس—للبشر.
كانت طبيعية، متوقعة؛ والأهم من ده كله—كانت آمنة.
بس السنة دي، الطبيعي ده راح لحاله. السنة دي، أكاديمية أوراجون اندمجت مع مدرسة تانية مشهورة بطلبتها النوابغ—مدرسة دايجون الإعدادية—مدرسة كانت قايمة على الازدهار؛ بس مدرسة أبعد ما تكون عن الطبيعية.
مدرسة ليهم.
مصاصين الدماء.
دي كانت أول مرة في التاريخ يتم فيها تدريس البشر ومصاصين الدماء مع بعض، ومن شكل الوضع كده، مفيش ولا طرف فيهم كان مبسوط بالحكاية دي.
الطلبة كانوا واقفين في تجمعات مش متساوية، البشر متجمعين وقريبين من بعض؛ وبيوشوشوا بينهم وبين بعض. في حين إن مصاصين الدماء كانوا متدلعين عند المدخل بهيبة وسيطرة واضحة، وهما بيبدأوا يوصلوا. كان سهل تميزهم—حضورهم كان مختلف.
ثبات زايد عن اللزوم، رزانة مبالغ فيها، ووعي بكل اللي حواليهم.
★
(اسمك) كانت واقفة عند البوابات، وماسكة بزيادة، في دراعات شنطتها وايد شنطة سفرها، وهي بتدخل تاني أرض المدرسة لسنة جديدة. اللافتات اللي كانت بتطير في كل حتة كانت متعلقة في كل مكان—ومكتوب عليها:
"عصر جديد من الوحدة—أهلاً بعودة طلبة أكاديمية أوراجون ومدرسة دايجون الإعدادية!"
وحدة؟ يا لها من نكتة.
سخرت بينها وبين نفسها وأجبرت رجليها إنها تكمل مشي.
"(اسمك)!"
لفت في الوقت المناسب عشان تشوف أعز أصحابها من ساعة ما دخلوا أوراجون—جوليا وايت وعائشة كريم—البنتين كانوا بيجروا ناحيتها.
جوليا كان باين عليها الزهق، ومربعة ايديها قدام صدرها، في حين إن عين عائشة الحادة كانت بتفحص الساحة بحذر. حتى من غير ما تبص، العداوة بين الطلبة كانت مشدودة وتقريباً تتشاف بالعين.
"ده جنان..!!" جوليا برطمت أول ما وصلت لـ (اسمك). "بجد جنان رسمي. فكرة مين العبقرية دي اللي تحشرنا كلنا مع بعض في مدرسة واحدة؟"
"المديرين.." عائشة همست بحذر، وهي لسه بتبص حواليها. "عمالين يتكلموا عن 'الوحدة' و 'فرصة للتغيير' بس بصي حواليكي! بقى فيه طرفين—مفترس وفريسة."
(اسمك) سكتت عائشة بسرعة بس ما اختلفتش معاها.
الطلبة البشر كانوا محافظين على مسافتهم، وبيوشوشوا بقلق وهم بيبصوا بحذر ناحية مصاصين الدماء. أما مصاصين الدماء، فكان باين عليهم الاستمتاع بكل ده—بيراقبوا، وبيدرسوا الوضع، كأنهم مستنيين حاجة تحصل.
ومش بس الطلبة اللي اتغيروا. حتى الحرم المدرسي نفسه اتغير.
بين يوم وليلة، أوراجون اتعدلت عشان تناسب "طلبتها الجداد"—الشبابيك المتللة بقت مالية الطرادات، الفصول إضاءتها بقت أضعف، والكانتين بقى فيه قسم كامل محظور، حاجة خلت (اسمك) تقشعر وهي بتفكر فيها.
المدرسة مابقتش أوراجون خلاص. مش بجد.
جرس عالي رن في الساحة، بيعلن بداية طابور الصبح.
"تهيألي أحسن نروح نشوف إيه نوع الهبل اللي هيأكلونا بيه دلوقتي" جوليا اتنهدت، وهي بترمى شعرها الأشقر ورا كتفها.
★
مع بعض، التلاتة مشيوا ورا الزحمة ناحية المسرح، حيث أول فاعلية في السنة الدراسية كانت هتبدأ. الطرادات الضيقة كانت محمسة أكتر والنوعين لازقين في الجوانب العكسية للممر الصغير.
أول ما (اسمك) خطت جوه القاعة الكبيرة، ندمت فوراً.
قاعة التجمع كانت ضخمة، السقف عالي بشكل مش معقول، ومع ذلك الجو كان يخنق.
ترتيب الكراسي كان متظبط بشكل خلى التوتر يسوء—البشر على الشمال، ومصاصين الدماء على اليمين. كان الموضوع زي تأثير الدومينو من غير كلام والطلبة بيتحشروا في القاعة؛ نظام مفيش حد تجرأ يكسره.
الفرق كان صارخ. البشر قاعدين متخشبين، وأصواتهم واطية، في حين إن مصاصين الدماء كانوا متمطعين في كراسيهم كأن وقت العالم كله ملكهم. بشكل ما كان باين عليهم عدم المبالاة والزهق، بس لسه ثابتين ورزينين.
(اسمك)، وجوليا، وعائشة لقوا كراسي في مكان ما قريب من النص—قريبين كفاية إنهم يشوفوا كل حاجة، بس بعيد كفاية عنهم.
وفي مقدمة القاعة، كان فيه شخصيتين واقفين جنب بعض على المسرح.
الأول كان المدير لوكوود—قائد أوراجون من زمان. كان راجل في منتصف العمر بنظرة حادة وهيبة سلطة، رغم إنه هو نفسه كان باين عليه التوتر وهو واقف جنب الشخصية التانية—المديرة فاليري—مديرة مدرسة دايجون الإعدادية لمصاصي الدماء. كانت ست بتبان متزمتة بس في نفس الوقت هادية ومتمالكة نفسها، بهالة غامضة بتطلع من مظهرها القوطي.
على عكس لوكوود، كانت فاليري هادية بشكل يقلق، ملامحها الباهتة مكنش ممكن تقراها وهي بتمسح القاعة بنظراتها. عينيها—اللي كانت غامقة ومبهمة—فضلت متعلقة على الطلبة البشر للحظة قبل ما تبدأ تتكلم.
"أهلاً بيكم يا طلبة." صوتها كان ناعم، وكل مقطع خارج منه كان حاد وواضح. "في اللحظة التاريخية دي. اللحظة اللي فيها مدرستين، كانوا زمان منفصلين، بقوا دلوقتي كيان واحد."
محدش رد.
"لو كنتم خايفين، فده كويس." كملت كلامها. "الخوف هو أساس التفاهم. ولو كنتم غضبانين، فده أحسن وأحسن—الغضب هو اللي بيزق التقدم. بس مفيش مجال للغلط هنا. إنتوا هتتأقلموا. ده بقى مستقبلكم دلوقتي، سواء قبلتم ده أو لاء."
الطلبة البشر بدأوا يوشوشوا بينهم وبين بعض بسبب الخاتمة القاسية اللي قالتها مديرة دايجون؛ أما الناحية تانية فكانت ملامحهم خالية من أي تعبير، بس طلع منهم صدى انضباط واضح بكلمة "حاضر يا هانم". السكوت في القاعة كان يحسسك بالخنق.
لوكوود سلك زوره وطلع خطوة لقدام. "زي ما المديرة فاليري قالت، دي خطوة مهمة للبشر ومصاصين الدماء على حد سواء. بنطلب منكم إن عقولكم تفضل متفتحة. وعاملوا بعض باحترام."
طلع صوت سخرية واطي من ناحية مصاصين الدماء في القاعة. (اسمك) لفت راسها براحة، بالظبط في الوقت اللي لمحتم فيه.
مجموعة من مصاصين الدماء كانوا قاعدين ورا، حضورهم كان ملحوظ أكتر من الباقيين. وعلى عكس الباقي، مكنوش بس بيراقبوا—دول كانوا مستمتعين.
واحد منهم كان متمطع في كرسيه بكسل، وعلى شفايفه ابتسامة استهزاء، وهو بيمشي إيده في شعره اللي كان لونه فاتح بشكل مش طبيعي.
والتاني كان بيخبط بصوابعه على ركبته، ونظراته بتتنقل على ناحية البشر كأنه بينقي وجبته الجاية، وشعره الأسود كان عامل تباين قوي مع بشرته الباهتة.
أما الاتنين اللي فاضلين فكانوا قاعدين برزانة أكتر، بس عينيهم—واحد عينيه زرقا غامقة بتعكس لون المحيط؛ والتاني عينيه بني غامق فيها لمحة ذهبية—كانت نظراتهم خارقة وحادة، خلت معدة (اسمك) تتقلب من عدم الراحة.
كان باين عليهم التسلية. كأن الموقف ده كله بالنسبة ليهم مجرد لعبة.
وقبل ما (اسمك) تقدر تدير وشها، واحد منهم نقل نظرة عينيه الباهتة—عليها هي مباشرة.
نفسها اتكتم.
ماتجرأتش تتحرك، ولا تجرأت تتنفس، وهو مثبت عينه في عينها. كان فيه حاجة تقلق في النظرة دي—حاجة غلط. مكنتش بس الطريقة اللي بيبص لها بيها، لكن الطريقة اللي كأنه شايفها بيها بجد، كأنه بيقشر طبقات مكنتش تعرف أصلاً إنها موجودة.
بعدين، وبالراحة، طرف بقه اترفع بابتسامة غريبة.
(اسمك) شالت عينها من عليه بسرعة، وقلبها بيدق جامد.
لسه ماتعرفش هما مين.
بس على آخر اليوم، هتكون عرفت.
★
(اسمك) مشيت ورا نظرات عينيها.
في صالة المدخل الرئيسية، كانت فيه مجموعة طلبة واقفين بعيد عن الباقي، زي الضلال اللي بتسيح في نور الصبح الساطع. يونيفورم المدرسة بتاعهم، رغم إنه نفس تصميم أوراجون الكحلي في أحمر، بس كان باين عليهم بشكل غريب، يمكن بسبب "هيبة الأسود" اللي كانت طاغية عليهم.
بشرتهم كانت باهتة، كأنها بتنور. وعينيهم—كل درجة أغمق من اللي قبلها—كانت بتلمع بحدة مفيش شك إنها مش بشرية.
طلبة مدرسة دايجون الإعدادية، مصاصين الدماء—أو بمعنى أصح "الضيوف غير المرغوب فيهم".
"عظيم،" عائشة قالتها بضيق وهي مربعة ايديها وهم ماشيين في الطرادات الضلمة رايحين لأول حصة. "كأن المدرسة مكنتش وحشة كفاية. دلوقتي كمان هنضطر نشاركهم الأكسجين اللي بنتنفسه."
(اسمك) ماردتش. كانت فاهمة غضب عائشة. كل اللي في أوراجون كانوا فاهمين. البشر ومصاصين الدماء عمرهم ما كان المفروض يختلطوا—على الأقل ده اللي التاريخ بيقوله. هما المفترسين، وإحنا الفريسة. بس إدارة المدرسة قررت عكس كده، وفرضوا الدمج ده تحت اسم "الوحدة".
كانت قادرة تشوف من دلوقتي الوحدة دي واصلة لحد فين.
فجأة حصلت دوشة كبيرة جنب أبواب الكانتين. ولد بشري زق واحد مصاص دماء، وفي لحظة، مصاص الدماء كشر عن سنابه، وأنيابه لمعت تحت إضاءة اللمبات. الطلبة جريوا بعيد.
"خد بالك يا مصاص دم.." طالب بشري قالها وهو بيتف الكلام؛ وعينيه بتبص بحذر للدوشة اللي حصلت.
مصاص الدماء ابتسم بسخرية، "خاف على نفسك يا بشري.. خوفك باين عليك."
(اسمك) نفخت بضيق والأساتذة بيتدخلوا عشان يفكوا الاشتباك ويبعدوهم عن بعض. لسه مابدأوش حتى أول حصة، وكانوا خلاص هيموتوا بعض.
واضح إنها هتبقى سنة طويلة.
مغامرات بتحكي عن ألاريا، الجنية اللي مش شبه أي جنية تانية، وهي بتدخل أكاديمية الفنون والعلوم الغامضة. المدرسة دي فيها كل الأجناس من شياطين ومصاصين دماء، وألاريا بتحاول تثبت إنها قوية رغم إن أصولها جنية رقيقة. كارمي، مصاصة الدماء الـ"جامدة" والوفية، بتساعد ألاريا تواجه قلقها وتتعرف على صحابها زي زاك الشرير اللطيف، لكن خوفها الكبير من ابن اللورد مالاكار، بليك، مخليها متوترة، خاصة مع أول حفلة ليها في الأكاديمية.
ألاريا
جنية بتكره الـ"كليشيهات" وشكلها ضعيف شوية، لكنها مصممة تثبت قوتها ومهارتها في التحكم بالماء. قلقانة قوي من إنها متقدرش تتأقلم.
كارمي
الصديقة الأولى لألاريا، عارفة كل حاجة في الأكاديمية. شخصيتها واثقة وأنيقة وعندها أصحاب كتير، وهي اللي بتشجع ألاريا تخرج وتشوف الناس.
بليك
ابن اللورد مالاكار المرعب. حد قوي ومشهور بخطورة أبوه، ألاريا مرعوبة من فكرة إنها ممكن تقابله.
وقفت ألاريا على عتبة أكاديمية الفنون والعلوم الغامضة، وقلبها يخفق بمزيج من الحماس والخوف. المباني الضخمة التي تغطيها نباتات اللبلاب (Ivy) كانت شامخة أمامها، وهندستها المعمارية القوطية مهيبة ومرعبة في نفس الوقت. كان الطلاب من جميع الأشكال والأحجام والأجناس يركضون حولها، كل منهم منغمس في عالمه الخاص. كان الشياطين والأقزام ومصاصو الدماء والمستذئبون وأحفاد الآلهة المختلفة يتعايشون في مزيج فوضوي ولكنه متناغم.
أخذت ألاريا نفساً عميقاً وشدّت من أزرها. كانت تنتظر هذه اللحظة منذ سنوات، لكن الآن وقد حانت، لم تستطع التخلص من القلق الذي يعتصرها من الداخل. كونها جنية، وخصوصاً جنية لا تتماشى مع القالب النمطي (الـكليشيه)، كان يعني أنها حتماً ستكون مختلفة وملفتة للانتباه – وهذا ليس بالضرورة أمراً جيداً.
أبعدت خصلة من شعرها النحاسي خلف أذنها وعدلت حزام حقيبة ظهرها. في هيئتها البشرية، كان طولها حوالي 1.60 متر بس، تبدو نحيفة وهشة. وهذا، بالرغم من غرابة الأمر، جعلها بارزة. اليوم، واحتفالاً باليوم الأول للدراسة، كانت ترتدي بنطالها المفضل الممزق، وقميصاً عليه شعار فرقة موسيقية، وحذاءها الـ"دوك مارتنز" المهترئ. كان زيّها المختار بعناية يهدف إلى إظهار الثقة وصدّ الاستهزاء الذي توقعته من زملائها. فمعظم الجنيات كن يفضلن الملابس السماوية والرقيقة، حتى في هيئتهن البشرية، لكن ألاريا لم تكن مهتمة أبداً باتباع هذا الـ"تريند" ده.
بينما كانت تسير عبر الفناء، شعرت بنظرات الآخرين عليها. كانت الهمسات تحوم في الهواء، ورغم أنها لم تستطع سماع الكلمات بالضبط، إلا أنها كانت تعلم عمَّن تتحدث. جنية لا تظهر نفسها بملابس ضيقة. جنية في هذه المدرسة؟ هذا أمر شبه غير مسبوق. شدّت قبضتها على أحزمة حقيبة ظهرها، محاولة تجاهل ارتعاش الأعصاب في معدتها.
لطالما كانت والدتها، إيني (Ainé)، ملكة الجنيات، متسامحة ومتقبلة للبشر والمخلوقات الأخرى، وعلاقاتها الغرامية الكثيرة مع رجال فانون (بشر) جلبت لها العديد من الأبناء. أشقاء ألاريا، بعُقد التفوق لديهم وميولهم الأنانية، جعلوا طفولتها صعبة. تعلمت مبكراً أنها لا تريد أن تكون مثلهم، وهذه المدرسة كانت فرصتها لشق طريقها الخاص، بعيداً عن ظل عائلتها.
كان الخوف من التعرض للتنمر بسبب أصولها حقيقياً. فالجنيات، على الرغم من قواهن، غالباً ما كان يُنظر إليهن على أنهن هَشّات وحساسات. قد يراها الطلاب الآخرون هدفاً سهلاً، وكانت ألاريا تعلم أنه يجب عليها إظهار القوة لتجنب التعرض للمضايقات. كانت عازمة على أن تكون صلبة، وألا تظهر تأثرها بالإهانات، لكن في أعماقها كانت تعلم مدى صعوبة هذا الأمر.
وسط بحر الوجوه الغريبة، كانت هناك فكرة واحدة تريحها: كارمي. التقت ألاريا بكارمي، وهي فتاة مصاصة دماء، منذ فترة في يوم مفتوح بالمدرسة. ذِكرى لقائهما رسمت ابتسامة صغيرة على شفتيها. كانت كارمي صريحة وودودة، وظلا على تواصل عبر الهاتف. كانت ألاريا تتطلع إلى رؤيتها مرة أخرى أخيراً. كارمي هي شخص يمكنها أن تثق به، وهذا كان حاجة نادرة في حياتها.
بينما كانت تشق طريقها نحو السكن الجامعي، تحولت أفكار ألاريا إلى مخاوفها. قدرتها على التحكم في الماء كانت لا تزال لغزاً بالنسبة لها. كانت قد تدربت في الغابة القريبة من منزل أجدادها، لكنها لم تصل بعد إلى الإمكانات الكاملة لقواها. ماذا لو كانت مخيبة للآمال؟ ماذا لو لم تستطع مجاراة الطلاب الآخرين الذين بدوا أكثر ثقة وقدرة منها بكثير؟
غرقت في أفكارها، وكادت تتجاهل صوتاً مألوفاً ينادي اسمها. "ألاريا!"
استدارت ورأت كارمي تسرع نحوها بابتسامة واسعة على وجهها. كانت كارمي تبدو مثل مصاصة دماء نموذجية بكل المقاييس – طويلة، شاحبة، وأنيقة، وذات ثقة تحسدها عليها ألاريا. لكن ابتسامتها كانت دافئة وصادقة، وطمأنت الجنية الشابة على الفور.
"كارمي!" صاحت ألاريا، واتسعت ابتسامتها وهي تسرع نحو صديقتها. تعانقتا لفترة وجيزة، وراحة العناق بددت بعضاً من قلق ألاريا.
"من اللطيف جداً أن أراكِ،" قالت كارمي، وهي تتراجع لتنظر إليها. "وحشتيني."
"وأنتِ كمان وحشتيني،" أجابت ألاريا. "كنت قلقانة قوي اليوم، بس رؤيتك خلت الموضوع أحسن شوية."
"متخافيش (لا تكوني قلقة)،" قالت مصاصة الدماء مطمئنة. "نحن هنا معاً وصدقيني، هتبقي عظيمة."
سارتا معاً نحو سكنهما وتحدثتا عن عطلتيهما الصيفية وتوقعاتهما للعام الدراسي. بقيت مخاوف ألاريا وشكوكها، ولكن مع كارمي بجانبها، لم تعد تبدو ساحقة كما كانت. ولأول مرة في ذلك اليوم، سمحت الشابة ذات الشعر الأحمر لنفسها أن تشعر بـلمعة أمل. ربما، ربما فقط، يمكنها أن تجد مكانها هنا في نهاية المطاف.
عندما وصلتا إلى سكنهما، أخذت ألاريا نفساً عميقاً وفتحت الباب. هذا هو الأمر – بداية فصل جديد في حياتها. كانت مستعدة لمواجهة جميع التحديات التي تنتظرها لتثبت لنفسها وللجميع أنها أكثر من مجرد جنية رقيقة. ومع كارمي بجانبها، شعرت بأنها أقوى قليلاً، وأكثر شجاعة بعض الشيء. معاً، ستجدان طريقهما في هذا العالم الجديد وتأخذان مصيرهما بأيديهما.
عندما دخلتا سكنهما، توقفت ألاريا وكارمي لتنظر كلتاهما إلى مساحة معيشتهما الجديدة. كانت واسعة ومقسمة بالتساوي في المنتصف لتعكس شخصياتهما وتفضيلاتهما الفريدة.
جانب كارمي كان تناقضاً صارخاً باللون الأسود، مع ستائر داكنة على النوافذ وديكور قوطي على الجدران. كانت القطعة المركزية هي "سريرها" – هيكل يشبه التابوت دون غطاء، مبطن بالمخمل الأسود الفخم. لاحظت كارمي ارتفاع حاجبي ألاريا وابتسمت.
"أنا عارفة، إيه رأيك؟ هو كليشيه، بس أعتقد أنه بيضحك قوي،" قالت كارمي، وهي تمرر يدها على الخشب الناعم. "كمان بيخلي الناس بعيد شوية. هتستغربي من عدد الناس اللي لسه خايفة من مصاصي الدماء بسبب حاجة زي دي."
ضحكت ألاريا وهزت رأسها. "بالتأكيد هي "بيان" واضح."
على جانب ألاريا، كان الجو مختلفاً تماماً. أحضرت مجموعة مختارة من النباتات التي تزين الآن كل سطح متاح. النوافير الداخلية توفر صوتاً مهدئاً لخرير الماء، والمزهريات الزجاجية المليئة بالنباتات المائية خلقت بيئة هادئة، تكاد تكون سماوية. سريرها، الكبير والمريح، كان محاطاً بالخضرة، لكن ألاريا كانت تعلم أنها ستقضي معظم الليالي في هيئتها الجنية، محتضنة بين أوراق نباتاتها وبتلاتها.
"واو، مكانك ده كأنه واحة،" علّقت كارمي بعينين متسعتين وهي تنظر إلى البيئة المورقة المحيطة بها.
"شكراً لكِ،" قالت ألاريا بابتسامة. "أنا محتاجة النباتات والمياه عشان أحس إني في بيتي. دي طريقتي عشان أظل متصلة بقواتي."
قضتا الساعة التالية وهما تفرغان متعلقاتهما في صمت ودّي، وكل واحدة منهما غارقة في أفكارها. تداخل الصوت الإيقاعي للمياه من نافورة ألاريا مع صوت الصرير المتقطع لسرير كارمي (التابوت)، خالقاً سمفونية فريدة لمساحتهما المشتركة.
مع غروب الشمس تحت الأفق، كسرت كارمي الصمت. "حسناً، هناك بعض الأصدقاء الذين أود أن أعرّفكِ عليهم. عندي هنا كام واحد من مصاصي الدماء، وكمان أعرف كام واحد من الشياطين لطاف جداً."
توقفت ألاريا وهي ترتب نباتاتها ونظرت إلى كارمي بانبهار. "بجد؟ شكلهم إزاي؟"
"حسناً، هناك فلاد وليلى – هم مصاصو دماء مثلي. فلاد قديم شوية (تقليدي)، بيحب كل تقاليد مصاصي الدماء، لكنه ممتع قوي بمجرد ما تتعرفي عليه. ليلى متمردة حبتين، ودايماً مستعدة لأي مغامرة. بعدين فيه آش، شيطان. هو شقي (ماكر)، بس قلبه طيب. قضينا وقتاً مجنون مع بعض،" شرحت كارمي وعيناها تلمعان بالإثارة.
استمعت ألاريا بذهول بينما صديقتها تروي قصص مغامراتها. استرخت، وبدأت مخاوفها الأولية من التكيف تتلاشى ببطء. إذا كان لدى كارمي أصدقاء هنا، فربما تتمكن هي أيضاً من العثور على بعض الأصدقاء.
عندما بدأت كارمي تتحدث عن آش، غيرت مسار كلامها. "آه، وقبل ما أنسى—فيه زاك. هو واحد من أقرب أصدقائي هنا. تربينا سوا، فـهو زي العيلة. هو كمان شيطان، مريح قوي ودايماً مستعد لقضاء وقت ممتع. زاك عنده قدرة فظيعة على خلق الظلال والتلاعب بها. هو جامد قوي (رائع جداً)."
أثار اهتمام ألاريا. "يبدو مثيراً للاهتمام. إيه تاني صفاته؟"
"زاك مضحك قوي، ودايماً بيعمل مقالب، بس هو كمان مخلص جداً. هو وبليك مبيفارقوش بعض لما بليك بيكون موجود. هما تقريباً دويتو (ثنائي) لا ينفصل."
عند ذكر اسم بليك، تجمدت ألاريا. لقد سمعت قصصاً عنه، قصصاً جعلت معدتها تضطرب خوفاً وانبهاراً. الجميع كان يعرف من هو بليك والسمعة المظلمة لوالده، اللورد مالاكار. فكرة أن شخصاً بهذه القوة والمخافة سيدرس في نفس المدرسة كانت أكبر من أن تستوعبها.
"بليك؟" كررت بصوت لم يكن أعلى من همس. "بليك ده ابن اللورد مالاكار؟"
أومأت كارمي برأسها عندما لاحظت رد فعل ألاريا. "أيوه، هو. أنا معرفوش قوي، لكن من اللي شفته، هو يبدو لطيف. زاك بيقدّره جداً، وهما أصحاب من زمان."
تسارعت أفكارها. لم تستطع أن تصدق أن بليك، الشيطان الذي والده هو أحد أقوى الكائنات في العالم السفلي، سيسير في نفس الممرات التي تسير فيها. لقد سمعت قصصاً لا تُحصى عن قوته وقدرته على التحكم في الإرادة الحرة للآخرين. كانت تأمل في تجنب أي لقاء معه ومع أمثاله، لكن يبدو أن القدر كان له خطط أخرى.
شعرت كارمي بانزعاجها وعصرت يدها مطمئنة. "متقلقيش (لا تقلقي)، ألاريا. دي مدرسة كبيرة. يمكن متقابلوش حتى."
أومأت ألاريا، رغم أنها لم تقتنع تماماً. فكرة الدراسة في نفس المدرسة مع بليك كانت مرعبة، لكنها لم تستطع أن تخضع للخوف. كان عليها أن تظل قوية.
"على أي حال،" تابعت كارمي، محاولة تخفيف الأجواء، "بالنسبة للحفلة الليلة. لازم تيجي معايا. دي طريقة رائعة عشان تتعرفي على الناس وتستمتعي."
عضّت الجنية شفتها، ولا تزال غير متأكدة. "معرفش يا كارمي. التجمعات الكبيرة بتخليني قلقانة. أنا أفضل إني أستريح هنا."
"أرجوكِ، يا ألاريا؟" توسلت كارمي بعينين واسعتين ومليئتين بالأمل. "أنا محتاجالك هناك. مش هتكون زي ما هي من غيرك. دي كمان فرصة مثالية عشان توري الجميع قد إيه أنتِ رائعة."
تنهدت ألاريا ولم تستطع مقاومة تعابير كارمي الجادة. "حسناً، ماشي. بس لفترة قصيرة بس."
"يا سلام!" هتفت كارمي وصفقت بيديها. "هتكون حاجة جامدة؛ أنا أوعدك. يلا دلوقتي نجهز."
بينما كانتا تستعدان للحفلة، لم تستطع ألاريا إلا أن تشعر بمزيج من الخوف والترقب. اختارت زياً يعكس أسلوبها – تنورة سوداء، قميص فرقة داكن، وحذاءها الـ"كونفرس" المفضل. وضعت كحل عينها المجنح بدقة وأضافت لمسة من الجرأة إلى مظهرها. كارمي، العاشقة للموضة دائماً، اختارت فستاناً أسود أنيقاً أبرز أناقتها.
عندما وقفتا أمام المرآة، أخذت ألاريا نفساً عميقاً. هذه هي فرصتها لترك انطباع جيد وإظهار أنها أكثر من مجرد جنية رقيقة. كانت تأمل أن تمثل هذه الأمسية بداية لشيء جديد ورائع في حياتها في أكاديمية الفنون والعلوم الغامضة.
"جاهزة؟" سألت كارمي، وعيناها تلمعان بالإثارة.
"جاهزة،" أجابت ألاريا، مستجمعة شجاعتها. معاً، خرجتا من سكنهما إلى المجهول، مستعدتين لمواجهة ما يخبئه لهما الليل.
أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.
الزيارات المحتسبة0
الأرباح المقدرة$0.00
سياسة وشروط الربح:
الحد الأدنى لطلب سحب الأرباح هو 50 دولار.
نسبة أرباح الكاتب هي 30% من إجمالي أرباح الإعلانات.
تتم مراجعة الزيارات بانتظام، ويتم خصم أي زيارات غير شرعية (نقرات وهمية أو بوتات).
يتم تحويل الأرباح عبر الوسيلة التي حددتها (إنستا باي، كاش، بنك) وقت التسجيل.
نموذج تفعيل الأرباح
✔
تم الإرسال بنجاح!
"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"
قيد المراجعة حالياٌ
"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"
الشروط غير مكتملة
عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك 4 روايات على الأقل.
يجب تسجيل الدخول
"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"
نعتذر، لم يتم قبول طلبك
لقد تمت مراجعة حسابك بعناية، ولكن للأسف لم يتم قبول طلبك للانضمام لبرنامج الأرباح في الوقت الحالي.
قد يعود ذلك لأحد الأسباب التالية: - جودة الروايات لا تتوافق مع معايير النشر الخاصة بنا. - لم يتم قبول ملفك من قبل شركائنا المعلنين. - وجود نشاط غير معتاد أو زيارات غير شرعية.