اللغة: العربية
#1 ترند نوفلو تحديث يومي جودة عالية

بداية عهد: الملك الجديد

الملكة التي عاشت آلاف السنين وتواجه الآن تبعات موت رفيقها الخائن "كاروين". تبدأ الأحداث بتنازلها عن العرش لابنها في لحظة فارقة من تاريخ شعب "الفاي"، بينما تخفي سراً يغير مجرى حياتها. تجسد الرواية صراع الفقدان والأمل، ومحاولة التحرر من ماضٍ مليء بالسموم العاطفية. وبينما يظن الجميع أنها في حالة حداد، تكون أيريس في رحلة سرية بعالم البشر لخوض تجربة الأمومة من جديد

الأقسام

موصى به لك

أحدث الروايات

الرئيسية حسابي

رواية حديث القلوب - جريئة

جاري التحميل...

حديث القلوب

تتحول المعلمة الوقورة إلى امرأة شابة تدرك أنوثتها وجاذبيتها في موعد غرامي أول. تبرز التفاصيل المهمة في الكيمياء الفورية التي نشأت مع "لينوكس"، واللمحات الجريئة التي تخللت حوارهما، مما كسر الجمود في حياة كوين "البيتوتية". كما يكشف الفصل عن خلفية "لينوكس" الثقافية المختلطة، مما يضيف عمقاً لشخصيته ويجعل اللقاء أكثر من مجرد موعد عابر، ممهداً لعلاقة تتسم بالشغف.

تحميل الفصول...
المؤلف

منطقة ريجوود التعليمية

"آنسة براون!" صرخ أحد طلابها ليطلب منها أن تختار دوره بينما كانت تسأل الفصل عن إجابة مسألة الرياضيات.

"تذكر يا أوستن، لا تنادي دون إذن،" وبخت كوين طالبها بمداعبة، بينما كانت عيناه الخضراوان تلمعان بنفاد صبر وشقاوة.

وقبل أن تدرك كوين، انتهى اليوم الدراسي وكانت تحزم أغراضها للتوجه إلى المنزل. كانت أكثر من سعيدة لأنها لم تضطر للبقاء في المدرسة الابتدائية من أجل التطوير المهني.

حصلت كوين على وظيفتها في مدرسة ريجوود الابتدائية للموهوبين منذ ما يزيد قليلاً عن عام. كونها واحدة من أصغر المعلمين السود في مثل هذه المنطقة المرموقة كان يستحق أكثر من مجرد حقوق التفاخر العادية.

مدرسة ريجوود الابتدائية - في الواقع، منطقة ريجوود التعليمية بأكملها كانت موطناً لكل "أطفال المحسوبية" النخبة الذين يمكن أن يتواجدوا. كانت كلمات مهندم، لائق، ونقي هي أبسط الصفات التي يمكن استخدامها لوصف مجموعة المدارس هذه.

بدت مباني هذه المدارس وكأنها يمكن أن تكون حرماً جامعياً لجامعات رابطة اللبلاب.

مع مرافق حديثة، ومنهج أكاديمي صارم، وأنشطة لا منهجية متنوعة تشمل الفنون والموسيقى والرياضة والنوادي، كان من المضمون أن أي طالب يلتحق بأي مدرسة في المنطقة سيحصل على معدل نجاح معزز في التعليم العالي وما بعده.

ولكن دعونا لا ننسى البشر القذرين الذين يمتلكهم هؤلاء الأطفال كآباء.

من جراحي العالم المشهورين، وكبار المحامين، والمسؤولين الحكوميين إلى مشاهير الصف الأول، كان آباء هؤلاء الأطفال فظائع مطلقة إذا كنا نصف شخصياتهم.

لكننا سنؤجل ذلك لوقت آخر.

انتقلت كوين إلى ريجوود في نفس الوقت الذي تقدمت فيه بطلب للحصول على وظيفة تدريس، وكانت محظوظة بما يكفي لامتلاك وفرة من الأموال المدخرة لتغطية الفواتير والمصاريف الأخرى بينما كانت تبحث لتأمين مكانها في مسيرتها المهنية.

لوحت مودعة لمن هم في المكتب الرئيسي بعد تسجيل الخروج، وهرعت عبر موقف السيارات وركبت سيارتها الرياضية متعددة الاستخدامات البيضاء بالكامل، وهي هدية قدمتها لنفسها بعد تثبيت منصبها.

"كعب عالٍ على أطراف أصابعي!" غنت كوين مع أغنية إف تي سي يو، وتمكنت أخيراً من الانطلاق والتحرر بعد أن كاد الفصل المليء بالأطفال في سن الخامسة والسادسة أن ينهك قواها.

لا تخطئ في فهم تعبها على أنه انزعاج، فهي تحب وظيفتها، ولكن من الذي لا يتعب بعد يوم طويل من القيام بشيء يستمتع به؟

واصلت جلسة حفلها الموسيقي الصغير، وبعد حوالي عشرين دقيقة وصلت إلى ممر منزلها المكون من طابقين، والابتسامة ترتسم بالفعل على وجهها عند التفكير في سريرها الذي اشتاقت إليه بشدة.

كامرأة تبلغ من العمر 23 عاماً تستمتع بالأنشطة الاجتماعية، قد تعتقد أنها ستلتقي بزملائها في العمل للاستمتاع بساعة الترفيه في أيام الثلاثاء الجميلة من شهر أكتوبر.

لكن لا، فأريكتها، وقناع الوجه، وأحد أحذيتها المفضلة الحالية في انتظارها.

"سيبا! لقد عدت!" صرخت كوين وهي تدخل منزلها، وأغلقت الباب خلفها وخلعت حذاءها الفاخر.





أقبل سيباستيان يهرول بذيله المرفوع عالياً ليستقبل صاحبته، بينما يمسح القط "ماين كون" الرمادي المرقط فروه الفاخر ببنطال فستانها.

"لقد افتقدتك يا صغيري!" قالت كوين بصوت رقيق للقط الذي كان يخرخر بصوت عالٍ بشكل يثير السخرية، بالنظر إلى أنه مكتفٍ للغاية بالقليل من التواصل البشري.

بينما كانت تصعد الدرج، تفقدت هاتفها بسرعة وردت على رسائل البريد الإلكتروني التي أُرسلت إلى صندوقها الخاص بمنطقة ريجوود التعليمية.

خلعت ملابسها وبدأت روتينها المسائي، راغبة في حرق أي وكل الجراثيم عن جسدها قبل أن تسترخي في منزلها.

فكرت كوين في نفسها وهي تخرج من الحمام: "الأطفال مقرفون للغاية، وأفضل ألا يكون هناك أي بقايا لطلابي تزحف في أنحاء منزلي"، بينما سرت قشعريرة في عمودها الفقري وهي تتذكر عدد المرات التي صرخت فيها في فصلها بشأن العطس في مرافقهم.

تألف بقية ليلتها من الاستلقاء والاسترخاء قبل أن تغط في النوم في سريرها المريح ذو الحجم الملكي.

وقبل أن تدرك، كانت قد عادت مرة أخرى إلى مدرسة ريجوود الابتدائية.

"لم تتناولي الغداء معي بالأمس!" اقتحمت نيكول فصل كوين الفارغ، وهي تربع ذراعيها فوق صدرها مع تذمر.

"نيكول،" تنهدت كوين وهي ترتشف بعضاً من شايها المفضل، وتقوم بتشغيل السبورة الذكية الموجودة في مقدمة الفصل. "تذكري أنه كان علي إجراء مكالمة مع والدة إيليا".

"أوه يا إلهي، لقد نسيت ذلك. إنها تريد حقاً أن يجلس في مقدمة الفصل، أليس كذلك؟" ضحكت نيكول بينما تعانقت الصديقتان لإلقاء تحية الصباح قبل التوجه للجلوس عند مكتب كوين في مؤخرة الغرفة.

"نعم! انتبهي، لقد شرحتُ لها أننا في كل درس نخصص وقتاً للجلوس على السجادة، لذا لا يجهد أحد عينيه لرؤية اللوحة اللعينة." قلبت كوين عينيها، بينما أعطتها نيكول ابتسامة تعاطف.

أصبحت نيكول وكوين مقربتين بمجرد أن وطأت قدم كوين المبنى. ومن المثير للدهشة أن حوالي ثلاثة أرباع المعلمين العاملين في ريجوود كانوا تحت سن الثلاثين.

لكن وجود الشباب يعني الكثير من الدراما، وهذا شيء أرادت كوين الابتعاد عنه تماماً، بعد أن تعاملت مع ما يكفي من ذلك في ماضيها.

لذا، قررت فقط أن تبقى في مسارها الخاص، لكن هذه الفكرة طارت بسرعة من النافذة عندما لمحت نيكول كوين وهي تدخل غرفة المعلمين بواحدة من أجمل الإطلالات التي رأتها على الإطلاق.

والباقي أصبح من التاريخ.




"أوه! كنت أنوي مراسلتكِ ليلة أمس ولكنني كنت متأخرة جداً في خطط دروسي لدرجة أنني نسيت. هل ما زلنا على موعدنا يوم الجمعة؟" لمعت عينا نيكول، وأمالت رأسها وهي تنتظر الإجابة.

"الجمعة؟ أوه- نعم! لا زلت بحاجة لمعرفة ما سأرتديه وماذا سأفعل بشعري-"

"أوه توقفي! أنا مندهشة لأنكِ انتهيتِ كمعلمة وليس كمصممة أزياء!" ضحكت نيكول، مما تسبب في سخونة وجه كوين، ولو كانت بشرتها أفتح قليلاً لصار وجهها أحمر كالبنجر.

"لكن لا تقلقي، سنتحدث عبر مكالمة فيديو لنختار ملابسنا مسبقاً. أنا سعيدة لأنكِ مستعدة للمجيء، لم أكن أرغب في الخروج مع هذا الرجل بمفردي." قلبت نيكول عينيها، مما جعل كوين تضحك عليها.

كانت حياة نيكول ممتعة ومزدحمة بما يكفي لكلتا الشابتين، وكانت كوين تشعر بالرضا بمجرد الاستمتاع بدراما صديقتها دون الحاجة للتعامل مع أي منها بشكل مباشر.

كانت نيكول بمثابة شرارة أضيفت إلى حياة كوين الهادئة ولله الحمد، وكلما شعرت كوين أنها أصبحت بيتوتية أكثر من اللازم، كان كل ما يتطلبه الأمر هو ليلة بالخارج مع صديقتها المقربة لتعيدها إلى أجواء الحيوية.

وبالحديث عن الأجواء...

"هل رأيتِ معلم التربية البدنية الجديد؟ عندما أقول لكِ إنه قطعة وسيمة من-" اضطرت كوين للتوقف عن إكمال جملتها حتى لا تصبح بذيئة في مكان عملها.

"أعلم، لقد رأيت! ما خطب مدرسة ريجوود في توظيف أشخاص وسيمين كهؤلاء؟ هل يحاولون استضافة نسخة من برنامج الواقع (مثيرون للغاية لدرجة لا تُحتمل)؟" تأوهت نيكول، وهي ترمي رأسها للخلف بمبالغة.

وقبل أن تنجرف المرأتان في أحاديثهما الصباحية اليومية، قررتا أن الوقت قد حان للاستعداد مع بدء دخول طلابهما.

"آنسة براون! لقد وصلتُ مبكراً اليوم!" ركضت نويمي المبتسمة إلى الفصل، وهي تفتح ذراعيها لتظهر أن العناق هو خيارها للتحية اليوم.

انحنت كوين قليلاً لترحب بها بحرارة، ثم ركضت نويمي إلى مقعدها لتفريغ جميع أغراضها والبدء في الروتين الصباحي للفصل.

"عمل جيد! هل أحضرتكِ الماما إلى المدرسة اليوم؟" انخرطت كوين في الحديث بينما كانت توصل عرضها التقديمي الطفولي المثير للإعجاب بالسبورة.

"نعم! لقد أعدت الإفطار هذا الصباح وكل شيء!" صرخت نويمي بحماس وهي تخرج دفتر تحسين الخط، بعد أن أكملت كل ما يفترض بها فعله لتستقر وتبدأ اليوم.

على الرغم من أنه كمعلم لا يفترض بك أن يكون لديك طلاب مفضلون، إلا أن نويمي سيلفا كانت بالتأكيد واحدة من مفضلي كوين.

كان للتدريس في برنامج الموهوبين والمتفوقين مزاياه، ولكن أكبرها على الإطلاق كانت كتلة الحماس التي تجلس على بعد حوالي ثمانية أقدام منها.

لم تكن كوين تعرف الكثير عن والديها أو ماذا يعملان، لكنها كانت تعلم أنها جزء من "النخبة" إن صح التعبير، حيث كانت مربيتها عادة هي من توصلها في الصباح وتصطحبها من المدرسة.

حتى أن كوين رأت السائق الشخصي في السيارة الرياضية التي تصل بها نويمي كل صباح.

لماذا يحتاج طفل في الخامسة من عمره للوصول في سيارة- حسناً، لا يهم.

نفضت كوين الأفكار الدخيلة من عقلها وهي تشغل بعض الموسيقى الهادئة، جنباً إلى جنب مع أضواء الزينة الخيالية المتلألئة التي يبدو أن طلابها يحبونها في الصباح وأثناء وقت الراحة.

وقفت عند الباب لتحية طلابها واحداً تلو الآخر، وبدأت تخوض يوماً مدرسياً آخر في مدرسة ريجوود الابتدائية، والرضا يسري في عروقها.



---------



وسط المدينة

"هذا لطيف جداً!" صرخت نيكول بحماس عبر الهاتف بعد أن استعرضت كوين خيارها الثالث من الملابس أمام الكاميرا.

كانت مدرسة ريجوود قد أصدرت قراراً بالانصراف المبكر اليوم، مما سمح للطلاب بالمغادرة في الساعة الحادية عشرة والنصف صباحاً والمعلمين في الثانية عشرة والنصف، وهو ما منح السيدتين وقتاً كافياً للاستعداد لموعدهما المزدوج في ليلة الجمعة هذه.

"ألا تعتقدين أنني سأشعر بالبرد؟" سألت كوين بعد أن أعادت هاتفها إلى حجرها، وهي تثبت شعرها المجعد فوق رأسها في كعكة علوية عفوية.

"الجميلات لا يشعرن بالبرد،" سخرت نيكول، مما استدعى ضحكة عالية من كوين.

"من قال إنني مستهترة؟"

"من المحتمل أنكِ خضتِ نصيبكِ العادل من الاحتفالات الصاخبة في حياتك السابقة،" هزت نيكول كتفيها وهي تبتعد عن هاتفها متوجهة نحو خزانة ملابسها.

قطبت كوين حاجبيها لكنها سرعان ما عادت لتعابير وجهها الهادئة، مريحةً عقلها من أي أفكار مزعجة.

"هل تعتقدين أن لديهم موسيقى جيدة؟" سألت كوين وهي تستلقي على وسائدها الوثيرة.

"هل لديهم؟ هذا أحد الأشياء التي يشتهرون بها يا فتاة! والطعام مذهل،" بدأت نيكول في الثرثرة حول ردهة "آسيان فيوجن" التي سيزورونها الليلة.

نظرت كوين إلى أعلى شاشتها لمعرفة الوقت، وظنت أن الوقت الآن مناسب لبدء الاستعداد لليلتهما، حيث تم تحديد موعد اللقاء في الثامنة.

"سأتصل بكِ قبل أن أغادر المنزل، حسناً؟" ابتسمت كوين، وتبادلت وداعاً سريعاً مع صديقتها قبل إنهاء المكالمة، ثم استندت مرة أخرى على وسائدها.

كانت ترغب حقاً في إنهاء المكالمة حتى تتمكن من أخذ قيلولة سريعة قبل الاستعداد، حيث كانت الساعة تشير إلى الثالثة والربع مساءً فقط.

▂▂▂▂▂

كانت محاولة النهوض من سريرها المريح بعد القيلولة أكثر من مجرد عمل روتيني، فقد بدت وكأنها معسكر تدريب عسكري صارم.

لقد كان الأمر صعباً، أقل ما يقال عنه، لكنها تمكنت من البدء في الاستعداد، حريصة على الالتزام بالوقت.

كان من طبيعتها التأخر، لكنها لم تكن تحاول إعطاء الانطباع النمطي عن تأخر أصحاب البشرة السمراء في الموعد الأول.

ربما ستتساهل قليلاً إذا كان هناك موعد ثانٍ.

بعد ترطيب جسدها، بدأت بتصفيف شعرها أولاً، وبما أنه كان في حالته الطبيعية المجعدة في تلك اللحظة، فقد استقرت على تسريحة ذيل الحصان المشدود مع تصفيف أطراف شعرها الأمامية بإتقان.

بعد ربطه بوشاح من الساتان حتى لا يفسد عملها الشاق أثناء تجهيز بقية نفسها، بدأت في وضع المكياج، مختارةً لمسة خفيفة.

لطالما كانت مهتمة بالمكياج، لكنها لم تشعر أبداً بالحاجة لوضعه كثيراً، ولكن عندما تُدعى للخروج ليلاً، فإنها ستحرص على أن تكون في أبهى صورها.

قررت أن تكون بسيطة، واكتفت بالقيام بأشياء تبرز ملامحها مثل تحديد شفتيها وإضافة ملمع، واستخدام ظل جفون طبيعي، وإضافة بعض اللمعان على الزوايا الداخلية لعينها قبل وضع رموشها الاصطناعية.

نظرت إلى ملابسها المعلقة بجانب طاولة الزينة، وقلبت عينيها بلمحة من الإعجاب بالهيئة العامة قبل أن تنهض لترتديها.

"إذا كنت أبدو بهذا الجمال، فمن الأفضل أن يكون الرجل وسيماً،" فكرت في نفسها وهي تخلع رداءها وترتدي بعناية طقم البنطال المكون من قطعتين.

بينما كانت تعدل هندامها أمام المرآة، لم تستطع كوين إلا أن تعجب بكيفية تناغم اللون الأخضر المريمي مع بشرتها البنية، لكنها تذكرت بعد ذلك أنها لا تملك أي سترة تتناسب مع ملابسها على الإطلاق.

"ربما يجب أن أغير ملابسي فقط..." قالت وهي تنظر إلى الفوضى في خزانة ملابسها الكبيرة.

وقبل أن تتمكن من اتخاذ قرار، بدأ رنين هاتفها يصدح، وعلى الأرجح كانت نيكول لتعلمها أنها جاهزة.

عندما أخبرتها نيكول لأول مرة عن هذا الموعد المزدوج، كانت متخوفة، أقل ما يقال عنه.

في سن الثالثة والعشرين، قد تعتقد أن كوين ستكون منطلقة، تعيش أفضل أيام حياتها وهي تستمتع بوظيفتها الكبيرة، لكن حياتها كانت موازية لحياة امرأة مطلقة في الخمسين من عمرها.

"هل تخططين للشرب بكثرة الليلة؟" سألت نيكول، منتشلةً كوين من أفكارها.

"لا أعتقد أن هذا سيكون الأفضل، أنتِ تعرفين كيف أصبح-"

"في الواقع لا أعرف كيف تصبحين يا كوين،" ابتسمت نيكول بمكر. "ربما يجب أن تنطلقي قليلاً الليلة."

"هذا خطر يا نيك، لا يمكن لكلتينا الانطلاق، وأنا أعلم أنكِ لن تتركي المشروبات المجانية تمر هكذا،" ضحكت كوين بينما وافقتها نيكول تلقائياً.

"حسناً، أنا على وشك الخروج، أحتاج فقط لرش بعض العطر وارتداء حذائي ذي الكعب العالي،" أعلنت كوين وهي تحاول العثور على حقيبة تناسب الهيئة التي أرادت الظهور بها الليلة.

"حسناً، اتصلي بي عندما تكونين خارج مطعم تاو،" ودعتها نيكول بسرعة قبل أن تغلق الخط.

فكرت كوين في أخذ مفاتيح سيارتها وهي تجهز حقيبتها، لكنها قررت عدم القيام بذلك وطلبت سائقاً بدلاً من ذلك.

من يدري، ربما تستمتع حقاً بوجود رجل.

نزعت وشاحها، وتأكدت من أن ذيل الحصان الطويل والمجعد كان مصففاً بشكل إلهي، وأن حقيبة اليد وحذاءها يتناسبان مع ملابسها، ثم ابتسمت لنفسها في مرآتها الطويلة. التقطت صورتين جذابتين لملابسها من أجل وسائل التواصل الاجتماعي، وكانت تقريباً جاهزة للذهاب.

أضافت عطرها برائحة الفانيليا على نقاط النبض في جسدها مثل رقبتها، ومعصميها، ومرفقيها من الداخل، وأنهت رائحتها بلمسة من عطر (واي إس إل)، حيث جمعت النوتات الدافئة مظهرها بالكامل.

نظرت إلى هاتفها المشحون بالكامل لترى أن سائق "أوبر" كان على بعد دقيقتين تقريباً من منزلها، فارتدت بسرعة جميع مجوهراتها وخرجت من غرفتها، متأكدة من أن جميع الأضواء مطفأة وأن سيباستيان ليس محبوساً بالداخل.

بعد عشائه، يجد دائماً طريقه إلى غرفة نوم كوين.

ودعت سيباستيان لليلتها وتأكدت من قفل أبوابها، ثم توجهت إلى السيارة التي كانت تنتظرها لتوصلها إلى وجهتها.

كانت الرحلة هادئة في الغالب، وكانت المحادثة البسيطة مع سائقها ممتعة، حيث لم يرغب الرجل في منتصف العمر في الانخراط في أحاديث صغيرة، مما جعلهما يجلسان في صمت مريح بينما كان الراديو يعزف أفضل 100 أغنية حالية.

وصلت إلى مطعم "تاو" وقالت شكراً بسرعة، ثم راسلت نيكول تخبرها بأنها وصلت، حيث بدت الردهة مفعمة بالحيوية بمجرد النظر إلى الأبواب الأمامية.

دخلت وحيت موظفة الاستقبال بأدب، وأخبرتها أن هناك مجموعة بانتظارها. نظرت بسرعة إلى هاتفها وقرأت أنهم على طاولة في الخلف، فبدأت في التوجه نحوهم.

استقبلتها نيكول عند مقدمة المطعم بعناق، وبدأت في السير بهما معاً نحو الطاولة.

"الرجل الذي تم الجمع بينكِ وبينه يجلس أمامكِ على اليمين، حسناً؟ اسمه لينوكس ولكن دعيه يقدم نفسه-"

"شكراً يا نيك، سيكون الأمر على ما يرام،" ضحكت كوين وهي تطمئنها بينما اقتربتا من الطاولة.

بمجرد أن رأى الرجلان كوين، وقفا كلاهما وحياها بمصافحة ودية، وقد استمرت يد الرجل الثاني في يدها لفترة أطول قليلاً من الأول.

"كيف حالكِ أيتها الجميلة؟" سأل الرجل الوسيم، وهو يبرز أسنانه اللؤلؤية بينما كان يساعدها في الجلوس على الجانب المقابل من الأريكة.

"أنا بخير الليلة، شكراً لك،" ابتسمت كوين وهي تضع حقيبتها بجانبها. "أنا كوين، وأنت؟"

لم تفهم كوين حتى كيف تمكنت من صياغة الكلمات في هذه اللحظة، فقد جف حلقها بينما كانت عيناها تتفحصان روعة الرجل الذي يقف أمامها.

"لينوكس، لينوكس هنري، وهذا صديق مقرب لي، بروك،" ابتسم لينوكس وأشار إلى الرجل بجانبه الذي لم يكن يعيرهما أي اهتمام، إذ كانت عيناه على الجمال الذي تمثله نيكول.

"يبدو... مشغولاً،" ضحكت كوين، وضحك لينوكس معها.

بفضل الأجواء الساحرة والموسيقى الحيوية، تمكنت كوين من الاستمتاع بوقتها مع الرجل الوسيم الذي أمامها، وشعرت أيضاً بنشوة طفيفة من المشروب المنعش الذي طلبته.

كانت نيكول وبروك قد ذهبا للجلوس عند الحانة لأنها تعرف الساقي، ورؤية أن كوين كانت مستمتعة بوقتها جعلها ترغب في منحها بعض الوقت بمفردها مع موعدها.

"إذا كنت لا تمانع في سؤالي، من أين تنحدر عائلتك؟ أحب التعرف على خلفيات الناس،" ابتسمت كوين بتوتر، دون أن تفهم السبب بنفسها.

"والدي رجل من جنوب أمريكا، ذو لسان سليط ويد قوية،" بدأ لينوكس، مما جعلهما يضحكان معاً. "وأمي من سوريا."

"أوه، مدهش!" ابتسمت كوين وهي تتأمل ملامحه الوسيمة، وفعل لينوكس الشيء نفسه مع الجميلة التي أمامه.

"ماذا عنكِ؟ هل أنتِ أمريكية؟ ستندهشين من مدى كون ريجوود بوتقة تنصهر فيها الثقافات،" ابتسم لها وهو يرتشف رشفة صغيرة من شرابه.

"نوعاً ما،" ابتسمت كوين، مما جعل حاجبيه يرتفعان.

"حسناً، أخبريني."

"ولدتُ في جزيرة كاريبية صغيرة، سانت كروا، وهي تابعة للولايات المتحدة، لكننا لسنا بالضرورة جزءاً من اليابسة الرئيسية،" ابتسمت كوين وهي تعبث بطرف خرطوم الأرجيلة المغلف. "لكن والدي ولد في السنغال."

"حسناً، جيل أول،" ابتسم لينوكس وهو يتأمل جمال كوين. "هل المكان جميل هناك؟" سأل لينوكس وهو يميل إلى الخلف في مقعده ويجلس بجلسة توحي بالثقة، وينظر إليها بنوع مختلف من الجوع في عينيه.

"هل هو كذلك؟ إنه جميل جداً هناك-"

"ليس بجمالكِ، كما أفترض،" ابتسم بمكر، مما جعل الحرارة تندفع إلى رقبة كوين، فأبعدته بيديها بخجل.

استمر مزاحهما اللطيف لمدة خمس عشرة دقيقة أخرى بينما تناولا الطعام واستمتعا بصحبة بعضهما البعض؛ من معرفة ما يعانيان من حساسية تجاهه وألوانهما المفضلة إلى أنواعهما الموسيقية المفضلة.

"إذاً أنتِ راقصة ماهرة؟ ولم ترقصي معي طوال الليل؟!" شهق لينوكس بتصنع للمزاح، واضعاً يداً على صدره.

"ادعني إلى مكان به ساحة رقص وربما تشهد هذه الحركات المذهلة مباشرة،" غمزت كوين، وهي تميل للخلف في مقعدها وتترك الدخان يخرج من فمها، مما جعل عيني لينوكس تتوقفان عند شفتي كوين الممتلئتين.

"همم، حسناً. ماذا عن الأسبوع بعد القادم؟ هناك بالفعل حفلة دعيت إليها وأود كثيراً لو حضرتِ،" اقترح ذلك، مما جعل كوين تنظر إليه بتشكك.

"لا أعرف..." تلاشت كلماتها.

"هيا،" جادلها لينوكس بمداعبة، ممسكاً برقة يدها التي كانت مستقرة على الطاولة. "سيكون المكان آمناً ومؤمناً تماماً هناك، وستتمكنين حقاً من قضاء وقت ممتع دون الشعور بأن من حولكِ متصنعون للغاية. صاحب عيد الميلاد يفتخر بالتأكد من أن ضيوفه يقضون وقتاً ممتعاً،" ابتسم لينوكس، مع تحريك حاجبيه الكثيفين، مما جعل كوين تنفجر ضاحكة.

كانت في مشروبها الثاني وتشعر بحالة رائعة. ربما ليس الرجل بهذا القدر من خفة الظل، لكن تأثير المشروب جعلها تظن أنها تجلس مع ممثل كوميدي بارع.

"صاحب عيد ميلاد؟ أخبرتني أن عيد ميلادك بعد أسبوع من عيد ميلادي!" سخرت وهي تقلب عينيها.

"أريد فقط أن أرى هاتين العينين الجميلتين تنقلبان بسبب شيء آخر، نعم؟" سقط فك كوين ذهنياً، وهزت رأسها تجاه تلميحاته الجريئة. "وأيضاً، إنه عيد ميلاد شريك تجاري لي، سيكون لديكِ وقت، أنا متأكد من ذلك."

"وإذا لم يكن لدي؟" رفعت كوين حاجبها.

"حينها سأعوضكِ بموعد ثالث،" لعق لينوكس شفتيه وهو ينظر إلى الجميلة السمراء التي أمامه.

لم تدفع كوين في هذا الموضوع أكثر من ذلك، وبدأت محادثة جديدة بينما شرعا في تناول الطعام الذي أحضره النادل، حيث كان الطبخ إحدى نقاط قوة كوين، رغم أنها لم تكن تمارسه كثيراً مؤخراً.

بحلول نهاية الليل، تبادل لينوكس وكوين معلومات الاتصال ببعضهما البعض، وانسجما بسرعة كبيرة. لقد كان هذا أكثر وقت شعرت فيه بالراحة أثناء خروجها مع رجل منذ فترة طويلة جداً، وكان أمراً منعشاً بصراحة.

حتى لو ظلت النظرات المليئة بالرغبة من الجانبين دون إشباع، فلن تمانع في بقائه كصديق فقط.

مع عناق وداع استمر قليلاً مع لمسات بدت أكثر من مجرد ودية، رافق لينوكس كوين إلى سيارتها، وقد تركت القبلة على وجنتها شعوراً بالارتباك أكثر من العناق.

"لا بد أنني كنت في حالة ركود تام إذا كانت قبلة على الخد قد جعلتني أشعر بكل هذا التأثر،" فكرت في نفسها وهو يغلق باب السيارة لها.

غادرت نيكول وكوين في نفس الوقت، وكان الموعدان قد نجحا بشكل جيد، مما جعلهما تتبادلان النميمة عبر الهاتف طوال طريق العودة إلى المنزل وكأنهما لم تكونا في نفس الردهة معاً.

"نعم يا فتاة! ثم أخرج البطاقة السوداء وشعرت وكأنني في مشهد سينمائي،" تحدثت نيكول بليونة درامية، بينما حاولت كوين كتم ضحكاتها في المقعد الخلفي لسيارة الأوبر.

بدت رحلة العودة أسرع من الرحلة إلى المطعم. ودعت سائقها وتمنت له ليلة سعيدة، ثم تعثرت بسرعة داخل منزلها، وخلعت حذاءها على الفور، متنهدة من راحة تلاشي الألم.

"كان يجب أن أذهب إلى منزله يا سيبا،" هزت رأسها بعدم تصديق وهي تقفل بابها الأمامي، بينما كان قطها يهرول نحو ساقيها.

"أنت طفل كبير حقاً." انحنت قليلاً لتعطيه بعض الخدشات التي يستحقها قبل أن تتوجه إلى الأعلى، مستعدة تماماً لبدء روتينها الليلي.

بمجرد أن أصبحت نظيفة ومنتعشة وفي سريرها مرتدية غطاء الرأس الساتان، أطفأت كوين الأنوار وكانت على وشك توصيل هاتفها بالشاحن عندما رأت إشعارين يظهران على شاشتها:

لينوكس هنري: آمل أنكِ وصلتِ إلى المنزل بسلام يا عزيزتي. إذا كنتِ مستعدة، هل نتناول الإفطار المتأخر غداً؟ أحلاماً سعيدة.
		       

ميس ساره | رواية جريئة

ميس ساره | رواية جريئة
10

ميس ساره

مشاهدة
6 ساعات

قصة الرواية

"كوين"، المعلمة الشابة التي توازن بين مسؤولياتها في مدرسة "ريجوود" الراقية وبين رغبتها في عيش حياة عاطفية متجددة. تأخذ الأحداث منحىً مثيراً عندما تخرج كوين من عزلتها لتدخل عالم المواعدات، حيث تلتقي بـ "لينوكس"، الرجل الذي يجمع بين الوسامة والغموض والجذور المتعددة. تتصاعد وتيرة الانجذاب بينهما وسط أجواء المدينة الصاخبة والمطاعم الفاخرة، مما يضع كوين أمام مشاعر لم تعهدها من قبل. هي قصة عن الاكتشاف الذاتي، والجاذبية التي لا تقاوم، والصراع بين التحفظ والانطلاق.

تفاصيل العمل

التصنيف: مدرسية - شبابية - جريئة
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
كوين
معلمة طموحة في الثالثة والعشرين، تعتز بجذورها الكاريبية والسنغالية، تبحث عن التوازن بين عملها الجاد وحقها في الاستمتاع بحياتها.
اسم الشخصية
لينوكس
رجل وسيم وجذاب من أصول سورية وأمريكية جنوبية، يتسم بالثقة العالية والأسلوب الجريء في الغزل، ويعمل في مجال التجارة أو الأعمال.
اسم الشخصية
نيكول
الصديقة المقربة لكوين، وهي المحرك الاجتماعي الذي يدفع كوين دائماً لتجربة أشياء جديدة، وتتسم بالمرح وحب المغامرة.
اسم الشخصية
بروك
صديق لينوكس وموعد نيكول في تلك الليلة، يبدو منغمساً في إعجابه بنيكول منذ اللحظة الأولى.

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

إغراء معلمي لي | رواية حب جريئة

جاري التحميل...

إغراء معلمي لي

يمثل دخول السيد "سبنسر" كسرًا للملل المعتاد وصدمة عاطفية غير متوقعة. تبرز التفاصيل المهمة في الصراع النفسي لجولييت، التي تحاول إخفاء ولعها باللغة اللاتينية عن زميلاتها بينما تجد نفسها منساقة وراء تخيلات جريئة تجاه معلمها الجديد. هذا التناقض بين الانضباط المدرسي الظاهري والرغبات الدفينة يمهد الطريق لعلاقة معقدة ومحفوفة بالمخاطر.

تحميل الفصول...
المؤلف

"جولييت مارتن، هل تضعين أحمر الشفاه؟"

يا إلهي. إنه اليوم الأول من الفصل الدراسي وبالفعل بدأت الآنسة فيليرز بملاحقتها.

"اذهبي واغسلي وجهك فوراً. ولا تتأخري عن الحصّة."

جرت جولييت نفسها إلى أقرب غرفة تبديل ملابس. كانت صديقتها المقربة مارغو هناك، تجلس فوق أحواض الغسيل وتستند إلى المرآة، وعيناها نصف مغلقتين. كانت تستمع إلى الموسيقى على هاتفها، وهو جهاز من المفترض أنه محظور ولكن الجميع كان يمتلكه. كانت بعض ضفائرها قد أفلتت من ربطة شعرها، ولم تكن قد خلعت أقراط أذنها الثانية كما هو مفترض.

سألت مارغو، وهي ترى جولييت تمسح فمها بمنديل: "فيليرز؟"

"إنها عاهرة حقاً."

مارغو، مثل جولييت، كانت تضع أكبر قدر ممكن من المكياج الذي يمكنها الإفلات به. ورغم أن مدرسة "سانت جيليان" كانت مدرسة كاثوليكية للبنات فقط، إلا أن المظهر كان يهمهما. بالإضافة إلى أنه كان من الممكن دائماً وقوع حدث عشوائي مثل هبوط نصف دزينة من المظليين الوسيمين بالخطأ في ساحة المدرسة.

لم يحدث هذا أبداً، لكنهما كانتا تعيشان على الأمل.

قالت جولييت وهي تربط شعرها الأشقر بدقة للخلف تحسباً لبقاء المعلمة متربصة في الخارج: "سوف تتأخرين". لقد وقعت في مشاكل كافية بالفعل، ولم تكن بحاجة إلى المزيد في اليوم الأول. كان لدى كل من جولييت ومارغو نفس حصة اللغة اللاتينية، لذا توجهتا إلى هناك معاً.

نظرت إليها مارغو من خلال رموش مثقلة بالماسكارا التي لم تكن لتجتاز تفتيش الآنسة فيليرز بالتأكيد، تماماً مثل أقراطها المتعددة. "أخبريني مرة أخرى لماذا قررت بحق الجحيم دراسة اللغة اللاتينية؟"

كانت الإجابة على ذلك بسيطة للغاية. السيد برايان العجوز، الذي كان يدرس اللاتينية، كان يُعتبر شخصاً متساهلاً وكانت حصصه مريحة للغاية.

في الحقيقة، كانت جولييت قد كبرت سراً وهي تحب الشعر الروماني الذي يترجمونه. حتى أكثر من الشعراء الرومانسيين الذين يدرسونهم في اللغة الإنجليزية. لكنها أبقت هذا الأمر سراً عن صديقاتها اللواتي ربما كن سيسخرن منها.

قالت مارغو وهما تسيران في الممر معاً: "إنه أمر غبي، كل هذه القواعد. نحن الآن في الثامنة عشرة، بالغون قانونياً، ولا نزال نُعامل كأطفال صغار".

وصلتا وذهبتا لأخذ مقاعدهما في الخلف كالعادة. كانت الحصة صغيرة جداً لدرجة أن هناك خيارات كثيرة لمكان الجلوس، رغم أنه لم يجرؤ أحد قط على الجلوس في الصف الخلفي. فقد استقر كمنطقة خاصة بجولييت ومارغو.

"أوه انظروا، يا لها من بهجة، إنها عاهرة الملاجئ حالة الإحسان وصديقتها."

كانت سينثيا، عدوتهما اللدود، وهي تعبس بواحدة من تحياتها المعتادة.

تصلبت جولييت، لكن مارغو لم تكن لتمنح سينثيا متعة رؤية جولييت منزعجة.

"أعتقد أن هناك شوكولاتة على ذقنك أيتها العاهرة. أوه انتظري لا، إنه مجرد القرف الذي يخرج من فمك."

دون منح سينثيا فرصة للرد، مرت مارغو بجانب مكتبها، دافعة جولييت معها حتى لا تحاول هي الأخرى الرد. كانت سينثيا تنجح دائماً في افتعال المشاكل لجولييت.

أخذتا مكانيهما واستعدتا للحصة. كانت مارغو لا تزال تضع سماعات الأذن في أذنيها لأنها ظنت أن السيد برايان لن يلاحظ ذلك.






انتظر الفصل لبضع دقائق حتى يصل معلم اللغة اللاتينية. ارتفع مستوى الحديث مع استرخاء الطالبات ودردشتهن، رغم أنه كان من المفترض أن يلتزمن الهدوء.

فجأة ساد الصمت في الغرفة.

همست مارغو فجأة: "عاش قيصر، ماذا لدينا هنا؟"

كانت جولييت غارقة في دفتر تمارينها، ترسم خربشات بينما تنتظر السيد برايان. رفعت بصرها.

يا للهول.

أياً كان هذا الشخص، فإنه لم يكن السيد برايان.

رجل شاب - وليس ذلك فحسب، بل شاب وسيم بشكل لا يصدق - كان يرتب بعض الكتب والأوراق على مكتب السيد برايان. كان طويلاً، بشعر بني داكن وعينين عسليتين تميلان إلى الخضرة.

استحوذ على انتباههن الكامل والمطلق على الفور، رغم أنه لم يدرك ذلك. وعندما استعد، وقف أمامهن.

"صباح الخير، أنا السيد سبنسر وسأقوم بتدريسكم اللغة اللاتينية لهذا الفصل الدراسي."

اتخذ مظهراً واثقاً، ومع ذلك لم تكن جولييت متأكدة تماماً من أن هذه الثقة راسخة. فمواجهة فصل دراسي مليء بالفتيات كمعلم جديد كان دائماً أمراً يثير التوتر. أو في أي موقف اجتماعي تكون فيه غريباً تقدم نفسك لغرفة مليئة بالناس، كما فكرت.

"أين السيد برايان؟"

"هل سيعود السيد برايان؟"

"هل مات؟"

ابتسم المعلم الجديد عند سماع هذا السؤال. "لا، هو حي يرزق وبصحة جيدة جداً. لقد أخذ فقط إجازة علمية وأنا أسد مكانه."

ساد الصمت بينما كانت الفتيات يستوعبن هذا الأمر.

ما أراد الجميع معرفته هو من يكون، ومن أين أتى، وكم عمره - خمنت جولييت أنه في منتصف العشرينيات - وهل سيكون لقمة سائغة مثل السيد برايان. نأمل ذلك، لأنه لم يبدُ صارماً جداً.

لم يكن بإمكانهن طرح هذا السؤال الأخير بشكل مباشر بالطبع، لكنهن تمكنّ من استخراج معلومة أنه في السابعة والعشرين من عمره، وكان قد درس سابقاً في مدرسة خاصة للبنين، ودرس في المملكة المتحدة في "سانت ستيفنز هاوس" بأكسفورد.

قالت إحدى الفتيات: "سانت ستيفنز؟ أليس هذا مكاناً للقساوسة؟ لقد ذهب راعي جيراننا إلى هناك."

أوضح قائلاً: "إنها مؤسسة لاهوتية، ولكن ليس كل الطلاب مرشحين للكهنوت. أقصد الدراسة من أجل الترسيم كقسيس."

"إذن أنت لست قسيساً؟"

"لا، لست كذلك."

"ولكن كان من الممكن أن تكون؟" جاء هذا السؤال من مارغو. لقد كانت عديمة الرحمة عندما أرادت ذلك.

"ليست هذه خطتي الحالية."

إذن هل كانت تلك خطته في المستقبل؟ هل سينتهي المطاف بهذا الشاب الوسيم للغاية والمفتول العضلات بالترسيم والتبتل؟ كان يبدو وكأنه يجب أن يعرض ملابس الخروج لكتالوج معدات تسلق الجبال.

سألت جولييت: "إذن ما الذي يستهويك؟"

بدا السيد سبنسر مرتبكاً. "عفواً؟"

أعطته جولييت واحدة من ابتساماتها العذبة والموحية التي، من واقع خبرتها، تربك معظم الرجال تماماً. "أقصد، من هم كتاب اللاتينية المفضلون لديك؟"

حققت الابتسامة التأثير المطلوب. كاد أن يتورد خجلاً. "كانت معظم دراستي في اللاتينية في العصور الوسطى، رغم أننا سنقوم هذا العام بدراسة فيرجيل وسيسيرو." لم يكن ذلك جواباً حقيقياً.

قالت مارغو: "دراسة فيرجيل؟" مع وضع إيحاء في الكلمة الأولى. ضحكت بعض الفتيات بصوت مكتوم.

إما أن السيد سبنسر لم يلاحظ ذلك أو أنه تجاهله. "خطاب سيسيرو ضد كاتيلين، والإنيادة، الكتاب الرابع. الآن إذا أمكنكن توزيع أوراق العمل هذه، بدءاً من..." نظر بتساؤل إلى سينثيا في الصف الأمامي.

كان السيد برايان قد ارتكب خطأً فادحاً بجعل الفصل يعرف أن اسم "سينثيا" يُنطق "كونتيا" عند الإغريق القدامى، لذا اعتادت جولييت ومارغو على نطقه بهذه الطريقة لإثارة غضبها، لأنه كان يشبه كلمة بذيئة.

أضافت مارغو للمساعدة: "كونتيا".

كرر هو: "...كونتيا"، وهو ينظر إلى سينثيا ويعقد حاجبيه قليلاً.

"إنه سينثيا!" التفتت برأسها لتحدق بغضب في مارغو وجولييت. وفي حالة انزعاجها، نجحت سينثيا في جعل اسمها يبدو وكأنه فحيح أفعى أكثر من أي وقت مضى.

كان وجه مارغو تجسيداً للبراءة، بقدر ما يمكن لمارغو أن تبدو بريئة على أي حال. كانت جولييت تحاول ألا تضحك. التقت عيناها لفترة وجيزة بعيني المعلم الجديد وبدا عليه الاحمرار والارتباك.

شعرت بالسوء تقريباً. لكنه كان معلماً جديداً، ومؤقتاً. وكان من المتوقع أن يمر بفترة اختبار صعبة.

بينما استدار السيد سبنسر ليكتب شيئاً على السبورة البيضاء، لاحظت جولييت مدى قوة وعرض ظهره. كانت يداه رجوليتين وقويتين جداً أيضاً. وجدت نفسها تتخيل شعورهما على جسدها: يفك أزرار ملابسها، ويدفعها عنها. بحزم، وربما بقليل من الخشونة.

تلمظت في مقعدها، بمجرد التفكير في ذلك. ربما لم يمارس الجنس منذ فترة وسيكون مكبوتاً حقاً. يغلق الباب عندما يغادر الجميع الفصل الدراسي، يثبتها للأسفل، ولا يقبل الرفض كإجابة. شفتاه على عنقها. يمرر يديه بين فخذيها...

هزت جولييت نفسها لتخرج من أحلام اليقظة. ما الذي دهاها بحق الجحيم؟ وجدت نفسها تتورد خجلاً عندما استدار. التقت عيناه بعينيها للحظة، وفي تلك اللحظة شعرت بالذعر من أنه قد يقرأ أفكارها. يجب أن تركز على النص اللاتيني.


----

مرحباً وشكراً للقراءة! أتمنى أن تستمتعوا جميعاً بهذا. إنها روايتي الثانية المكتوبة لـ "نوفلو" بعد "قبلة فرنسية". ونعم: إنها قصة حب أخرى لعلاقة بين طالبة ومعلم!

استعدوا لمزيد من الرومانسية المحرمة، والتوتر الجنسي... وبينما لم تُكتب النهاية بعد، نأمل أن تكون نهاية سعيدة... ;)

رواية أحببت معلمي | حب محرم

رواية أحببت معلمي | حب محرم
6.7

أحببت معلمي

مشاهدة
7 ساعات

قصة الرواية

طالبة في مدرسة كاثوليكية صارمة، التي تعيش حياة متمردة وسط قيود وقوانين مدرسية خانقة. تنقلب موازين حياتها الهادئة والمملة مع وصول معلم بديل لتدريس اللغة اللاتينية، يتميز بوسامته الطاغية وشخصيته الغامضة. تنشأ بينهما كيمياء فورية وتجاذب غير معلن يتجاوز حدود العلاقة التقليدية بين المعلم وطلابته. تتأرجح الأحداث بين محاولات الإغواء الجريئة والصراع الداخلي المرتبط بالمبادئ والأخلاق. تصبح الرواية رحلة في عالم المشاعر المحرمة والتوتر الذي ينمو خلف جدران الفصول الدراسية.

تفاصيل العمل

التصنيف: رومانسية - جريئة - شبابية
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
جولييت
فتاة في الثامنة عشرة من عمرها، متمردة وتكره القواعد الصارمة، لكنها تمتلك جانباً سرياً يحب الأدب واللاتينية.
اسم الشخصية
سبنسر
يبلغ من العمر سبعة وعشرين عاماً، ذو خلفية أكاديمية لاهوتية، يتسم بالهدوء والارتباك أمام محاولات التحرش اللفظي من الطالبات.
اسم الشخصية
مارغو
الصديقة المقربة لجولييت، جريئة، سليطة اللسان، ولا تهتم بالقوانين، وهي من تشجع جولييت على التمرد وإثارة المعلم.
اسم الشخصية
سينثيا
الطالبة المتزمتة والعدوة اللدود لجولييت ومارغو، تحاول دائماً الالتزام بالقواعد وإيقاع الآخرين في المشاكل.

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

رواية وحيدة بمدرستي | رعب

جاري التحميل...

وحيدة بمدرستي

تتحول المدرسة من مكان آمن ومألوف إلى بيئة موحشة تم تعديلها لتناسب احتياجات "الضيوف الجدد"، حيث غطت النوافذ الملونة الممرات وخفتت الأضواء لتلائم طبيعة مصاصي الدماء. تعكس الرواية التضاد الصارخ بين خوف البشر المتخشبين في مقاعدهم وهدوء مصاصي الدماء المريب الذي ينذر بعاصفة قادمة. هذا الفصل يضع حجر الأساس لعلاقة معقدة بين البطلة وكائنات تتربص بكل حركة داخل الحرم الجامعي.

تحميل الفصول...
المؤلف

كاتب الرواية
أكاديمية أوراجون

اسم مدرسة مرموق، في تاريخ المدارس—للبشر.

كانت طبيعية، متوقعة؛ والأهم من ده كله—كانت آمنة.

بس السنة دي، الطبيعي ده راح لحاله. السنة دي، أكاديمية أوراجون اندمجت مع مدرسة تانية مشهورة بطلبتها النوابغ—مدرسة دايجون الإعدادية—مدرسة كانت قايمة على الازدهار؛ بس مدرسة أبعد ما تكون عن الطبيعية.

مدرسة ليهم.

مصاصين الدماء.

دي كانت أول مرة في التاريخ يتم فيها تدريس البشر ومصاصين الدماء مع بعض، ومن شكل الوضع كده، مفيش ولا طرف فيهم كان مبسوط بالحكاية دي.

الطلبة كانوا واقفين في تجمعات مش متساوية، البشر متجمعين وقريبين من بعض؛ وبيوشوشوا بينهم وبين بعض. في حين إن مصاصين الدماء كانوا متدلعين عند المدخل بهيبة وسيطرة واضحة، وهما بيبدأوا يوصلوا. كان سهل تميزهم—حضورهم كان مختلف.

ثبات زايد عن اللزوم، رزانة مبالغ فيها، ووعي بكل اللي حواليهم.

★

(اسمك) كانت واقفة عند البوابات، وماسكة بزيادة، في دراعات شنطتها وايد شنطة سفرها، وهي بتدخل تاني أرض المدرسة لسنة جديدة. اللافتات اللي كانت بتطير في كل حتة كانت متعلقة في كل مكان—ومكتوب عليها:

"عصر جديد من الوحدة—أهلاً بعودة طلبة أكاديمية أوراجون ومدرسة دايجون الإعدادية!"

وحدة؟ يا لها من نكتة.

سخرت بينها وبين نفسها وأجبرت رجليها إنها تكمل مشي.

"(اسمك)!"

لفت في الوقت المناسب عشان تشوف أعز أصحابها من ساعة ما دخلوا أوراجون—جوليا وايت وعائشة كريم—البنتين كانوا بيجروا ناحيتها.

جوليا كان باين عليها الزهق، ومربعة ايديها قدام صدرها، في حين إن عين عائشة الحادة كانت بتفحص الساحة بحذر. حتى من غير ما تبص، العداوة بين الطلبة كانت مشدودة وتقريباً تتشاف بالعين.

"ده جنان..!!" جوليا برطمت أول ما وصلت لـ (اسمك). "بجد جنان رسمي. فكرة مين العبقرية دي اللي تحشرنا كلنا مع بعض في مدرسة واحدة؟"

"المديرين.." عائشة همست بحذر، وهي لسه بتبص حواليها. "عمالين يتكلموا عن 'الوحدة' و 'فرصة للتغيير' بس بصي حواليكي! بقى فيه طرفين—مفترس وفريسة."

(اسمك) سكتت عائشة بسرعة بس ما اختلفتش معاها.

الطلبة البشر كانوا محافظين على مسافتهم، وبيوشوشوا بقلق وهم بيبصوا بحذر ناحية مصاصين الدماء. أما مصاصين الدماء، فكان باين عليهم الاستمتاع بكل ده—بيراقبوا، وبيدرسوا الوضع، كأنهم مستنيين حاجة تحصل.

ومش بس الطلبة اللي اتغيروا. حتى الحرم المدرسي نفسه اتغير.

بين يوم وليلة، أوراجون اتعدلت عشان تناسب "طلبتها الجداد"—الشبابيك المتللة بقت مالية الطرادات، الفصول إضاءتها بقت أضعف، والكانتين بقى فيه قسم كامل محظور، حاجة خلت (اسمك) تقشعر وهي بتفكر فيها.

المدرسة مابقتش أوراجون خلاص. مش بجد.

جرس عالي رن في الساحة، بيعلن بداية طابور الصبح.

"تهيألي أحسن نروح نشوف إيه نوع الهبل اللي هيأكلونا بيه دلوقتي" جوليا اتنهدت، وهي بترمى شعرها الأشقر ورا كتفها.

★

مع بعض، التلاتة مشيوا ورا الزحمة ناحية المسرح، حيث أول فاعلية في السنة الدراسية كانت هتبدأ. الطرادات الضيقة كانت محمسة أكتر والنوعين لازقين في الجوانب العكسية للممر الصغير.

أول ما (اسمك) خطت جوه القاعة الكبيرة، ندمت فوراً.

قاعة التجمع كانت ضخمة، السقف عالي بشكل مش معقول، ومع ذلك الجو كان يخنق.

ترتيب الكراسي كان متظبط بشكل خلى التوتر يسوء—البشر على الشمال، ومصاصين الدماء على اليمين. كان الموضوع زي تأثير الدومينو من غير كلام والطلبة بيتحشروا في القاعة؛ نظام مفيش حد تجرأ يكسره.

الفرق كان صارخ. البشر قاعدين متخشبين، وأصواتهم واطية، في حين إن مصاصين الدماء كانوا متمطعين في كراسيهم كأن وقت العالم كله ملكهم. بشكل ما كان باين عليهم عدم المبالاة والزهق، بس لسه ثابتين ورزينين.

(اسمك)، وجوليا، وعائشة لقوا كراسي في مكان ما قريب من النص—قريبين كفاية إنهم يشوفوا كل حاجة، بس بعيد كفاية عنهم.

وفي مقدمة القاعة، كان فيه شخصيتين واقفين جنب بعض على المسرح.

الأول كان المدير لوكوود—قائد أوراجون من زمان. كان راجل في منتصف العمر بنظرة حادة وهيبة سلطة، رغم إنه هو نفسه كان باين عليه التوتر وهو واقف جنب الشخصية التانية—المديرة فاليري—مديرة مدرسة دايجون الإعدادية لمصاصي الدماء. كانت ست بتبان متزمتة بس في نفس الوقت هادية ومتمالكة نفسها، بهالة غامضة بتطلع من مظهرها القوطي.






على عكس لوكوود، كانت فاليري هادية بشكل يقلق، ملامحها الباهتة مكنش ممكن تقراها وهي بتمسح القاعة بنظراتها. عينيها—اللي كانت غامقة ومبهمة—فضلت متعلقة على الطلبة البشر للحظة قبل ما تبدأ تتكلم.

"أهلاً بيكم يا طلبة." صوتها كان ناعم، وكل مقطع خارج منه كان حاد وواضح. "في اللحظة التاريخية دي. اللحظة اللي فيها مدرستين، كانوا زمان منفصلين، بقوا دلوقتي كيان واحد."

محدش رد.

"لو كنتم خايفين، فده كويس." كملت كلامها. "الخوف هو أساس التفاهم. ولو كنتم غضبانين، فده أحسن وأحسن—الغضب هو اللي بيزق التقدم. بس مفيش مجال للغلط هنا. إنتوا هتتأقلموا. ده بقى مستقبلكم دلوقتي، سواء قبلتم ده أو لاء."

الطلبة البشر بدأوا يوشوشوا بينهم وبين بعض بسبب الخاتمة القاسية اللي قالتها مديرة دايجون؛ أما الناحية تانية فكانت ملامحهم خالية من أي تعبير، بس طلع منهم صدى انضباط واضح بكلمة "حاضر يا هانم". السكوت في القاعة كان يحسسك بالخنق.

لوكوود سلك زوره وطلع خطوة لقدام. "زي ما المديرة فاليري قالت، دي خطوة مهمة للبشر ومصاصين الدماء على حد سواء. بنطلب منكم إن عقولكم تفضل متفتحة. وعاملوا بعض باحترام."

طلع صوت سخرية واطي من ناحية مصاصين الدماء في القاعة. (اسمك) لفت راسها براحة، بالظبط في الوقت اللي لمحتم فيه.

مجموعة من مصاصين الدماء كانوا قاعدين ورا، حضورهم كان ملحوظ أكتر من الباقيين. وعلى عكس الباقي، مكنوش بس بيراقبوا—دول كانوا مستمتعين.

واحد منهم كان متمطع في كرسيه بكسل، وعلى شفايفه ابتسامة استهزاء، وهو بيمشي إيده في شعره اللي كان لونه فاتح بشكل مش طبيعي.

والتاني كان بيخبط بصوابعه على ركبته، ونظراته بتتنقل على ناحية البشر كأنه بينقي وجبته الجاية، وشعره الأسود كان عامل تباين قوي مع بشرته الباهتة.

أما الاتنين اللي فاضلين فكانوا قاعدين برزانة أكتر، بس عينيهم—واحد عينيه زرقا غامقة بتعكس لون المحيط؛ والتاني عينيه بني غامق فيها لمحة ذهبية—كانت نظراتهم خارقة وحادة، خلت معدة (اسمك) تتقلب من عدم الراحة.

كان باين عليهم التسلية. كأن الموقف ده كله بالنسبة ليهم مجرد لعبة.

وقبل ما (اسمك) تقدر تدير وشها، واحد منهم نقل نظرة عينيه الباهتة—عليها هي مباشرة.

نفسها اتكتم.

ماتجرأتش تتحرك، ولا تجرأت تتنفس، وهو مثبت عينه في عينها. كان فيه حاجة تقلق في النظرة دي—حاجة غلط. مكنتش بس الطريقة اللي بيبص لها بيها، لكن الطريقة اللي كأنه شايفها بيها بجد، كأنه بيقشر طبقات مكنتش تعرف أصلاً إنها موجودة.

بعدين، وبالراحة، طرف بقه اترفع بابتسامة غريبة.

(اسمك) شالت عينها من عليه بسرعة، وقلبها بيدق جامد.

لسه ماتعرفش هما مين.

بس على آخر اليوم، هتكون عرفت.

★

(اسمك) مشيت ورا نظرات عينيها.

في صالة المدخل الرئيسية، كانت فيه مجموعة طلبة واقفين بعيد عن الباقي، زي الضلال اللي بتسيح في نور الصبح الساطع. يونيفورم المدرسة بتاعهم، رغم إنه نفس تصميم أوراجون الكحلي في أحمر، بس كان باين عليهم بشكل غريب، يمكن بسبب "هيبة الأسود" اللي كانت طاغية عليهم.

بشرتهم كانت باهتة، كأنها بتنور. وعينيهم—كل درجة أغمق من اللي قبلها—كانت بتلمع بحدة مفيش شك إنها مش بشرية.

طلبة مدرسة دايجون الإعدادية، مصاصين الدماء—أو بمعنى أصح "الضيوف غير المرغوب فيهم".

"عظيم،" عائشة قالتها بضيق وهي مربعة ايديها وهم ماشيين في الطرادات الضلمة رايحين لأول حصة. "كأن المدرسة مكنتش وحشة كفاية. دلوقتي كمان هنضطر نشاركهم الأكسجين اللي بنتنفسه."

(اسمك) ماردتش. كانت فاهمة غضب عائشة. كل اللي في أوراجون كانوا فاهمين. البشر ومصاصين الدماء عمرهم ما كان المفروض يختلطوا—على الأقل ده اللي التاريخ بيقوله. هما المفترسين، وإحنا الفريسة. بس إدارة المدرسة قررت عكس كده، وفرضوا الدمج ده تحت اسم "الوحدة".

كانت قادرة تشوف من دلوقتي الوحدة دي واصلة لحد فين.

فجأة حصلت دوشة كبيرة جنب أبواب الكانتين. ولد بشري زق واحد مصاص دماء، وفي لحظة، مصاص الدماء كشر عن سنابه، وأنيابه لمعت تحت إضاءة اللمبات. الطلبة جريوا بعيد.

"خد بالك يا مصاص دم.." طالب بشري قالها وهو بيتف الكلام؛ وعينيه بتبص بحذر للدوشة اللي حصلت.

مصاص الدماء ابتسم بسخرية، "خاف على نفسك يا بشري.. خوفك باين عليك."

(اسمك) نفخت بضيق والأساتذة بيتدخلوا عشان يفكوا الاشتباك ويبعدوهم عن بعض. لسه مابدأوش حتى أول حصة، وكانوا خلاص هيموتوا بعض.

واضح إنها هتبقى سنة طويلة.
		       

رواية المدرسة المحظورة

رواية المدرسة المحظورة
6.5

المدرسة المحظورة

مشاهدة
4 ساعات

قصة الرواية

فصلاً جديداً ومضطرباً في أكاديمية "أوراجون" العريقة، حيث يصطدم عالم البشر بعالم مصاصي الدماء بعد قرار دمج مفاجئ وغير مسبوق. في ظل أجواء مشحونة بالعدائية والترقب، تضطر البطلة (اسمك) لمواجهة واقعها الجديد وسط كائنات ترى البشر مجرد فرائس. تتصاعد حدة التوتر مع ظهور مجموعة غامضة من مصاصي الدماء يفرضون هيمنة مطلقة داخل أروقة المدرسة. هي قصة صراع بين غريزة البقاء وفرض الوحدة القسرية في بيئة لا تعرف الأمان.

تفاصيل العمل

التصنيف: رعب - رومانسي - مدرسية
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
انتي
طالبة بشرية تحاول التمسك بهدوئها وسط الفوضى، تمتاز بحس عالٍ من الملاحظة وقدرة على قراءة التهديدات المحيطة بها.
اسم الشخصية
جوليا وايت
صديقة البطلة المقربة، تتسم بالصراحة والاعتراض العلني على قرارات الدمج، وهي الأكثر تعبيراً عن غضب الطلبة البشر.
اسم الشخصية
عائشة كريم
الصديقة الثانية، تمتاز بنظراتها الحادة وحذرها الشديد، وترى العلاقة بين الطرفين من منظور "المفترس والفريسة".
اسم الشخصية
المدير لوكوود
مدير "أوراجون" البشري الذي يحاول الحفاظ على سلطته رغم توتره الواضح من الشراكة الجديدة.

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

موعد تحت وطأة الصدفة

موعد تحت وطأة الصدفة
5.6

موعد تحت وطأة الصدفة

مشاهدة
4 ساعات

قصة الرواية

بنت على وشك تتخرج وتصير معلمة، لقت نفسها فجأة في موعد مدبر مع شاب أصغر منها عن طريق تطبيق تعارف غريب فكرته تلغي موضوع العمر تماماً. اللقاء الأول بينهم كان مليان مشاعر ملخبطة وجاذبية غير متوقعة، رغم إنها كانت رايحة وهي مو مقتنعة. الرواية بتخلينا نشوف كيف ممكن علاقة تبدأ بصدفة وممكن تتطور لأشياء أكبر وتحديات ما كانت في البال. وكل هذا يصير بين الالتزام بالواقع ومشاعر القلب اللي ما تعترف بالعمر.

تفاصيل العمل

التصنيف: للبالغين - رومانسية - كورية
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
كيم سيويون
بنت في آخر سنة جامعة وتتحضر عشان تحقق حلمها وتصير معلمة، شخصيتها خجولة شوي في العلاقات وما عندها خبرة كبيرة، وتحس بمسؤولية تجاه مستقبلها.
اسم الشخصية
جونغكوك
شاب وسيم وواثق من نفسه، لسى يدرس في المدرسة (أو في مرحلة دراسية أصغر منها)، أسلوبه ساحر وراقي جداً، وقدر يخلي سيويون تنبهر بشخصيته من أول مقابلة.

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

بين مالفوي وبوتر | رواية سحر

بين مالفوي وبوتر | رواية سحر
9.2

بين مالفوي وبوتر

مشاهدة
4 ساعات

قصة الرواية

الرواية بتحكي عن إليزابيث، البنت اللي لقت نفسها فجأة في وسط عالم السحر والغموض وهي لسه بتبدأ أول خطواتها في هوجوورتس. رحلتها بتبدأ بمقابلة دراكو مالفوي اللي بينقذها من حادثة، ومن هنا بتتشابك خيوط القدر بين عيلة مالفوي وعيلة إليزابيث. بنشوف إزاي الصداقات بتتكون والعداوات بتبدأ تظهر من أول نظرة في قطر المدرسة. هي قصة عن اختيار الطريق والولاء وسط صراعات الدم النقي والارتباطات القديمة. والمغامرة لسه في أولها ومخيبة لها مفاجآت كتير.

تفاصيل العمل

التصنيف: فنتازيا - رومانسيه
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
إليزابيث
بنت ذكية واجتماعية من عيلة غنية وبدم نقي، بس متواضعة وبتحب جن البيوت وبتعتبرهم عيلة.
اسم الشخصية
دراكو مالفوي
ولد مغرور بزيادة بس جواه جانب إنساني، بيحاول يرضي أبوه لوسيوس بكل طريقة رغم إنه مش مقتنع بكل كلامه.
اسم الشخصية
لوسيوس
أب دراكو، شخصية قوية وصارمة، مهتم جداً بنقاء الدم والسيطرة في وزارة السحر.
اسم الشخصية
هاري بوتر
"الولد الذي عاش"، ظهر في الفصل بنظرات غامضة ومريبة تجاه إليزابيث وكأنه انجذب لوجودها بشكل مش طبيعي.

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

زواج العساكر | رواية ليزبيان

زواج العساكر

بقلم,

ليزبيان

مجانا

أربع بنات أصحاب الروح بالروح، جستيس وسارة وكيت وإلسي، بيتخرجوا من الثانوي وبيقرروا يتجوزوا على طول. جستيس وسارة، اللي هينضموا للجيش زي أهاليهم، بيتجوزوا عشان يلحقوا يثبتوا حبهم وياخدوا لمراتهم الحقوق العسكرية قبل ما يسافروا للتدريب. كيت وإلسي هيدخلوا الجامعة وهما مستنيين زوجاتهم يخلصوا أول فترة تجنيد عشان ينقلوا يعيشوا معاهم. الرواية بتوضح قد إيه العلاقة دي قوية وقادرة تتحدى أي صعاب سواء كانت عنصرية أو كره للمثليين، أو حتى صعوبة الحياة في الجيش.

جستيس

سمرا وطويلة، حامية وصريحة، هتدخل الجيش في سلاح المهندسين.

إلسي

خطيبة جستيس، قصيرة وشعرها كيرلي نحاسي، بتخطط تكون ممرضة وتدخل الجامعة.

سارة

شقرا بشعر قصير، لعبت ملاكمة، قوية زي جستيس، برضه هتدخل الجيش في نفس السلاح.
زواج العساكر | رواية ليزبيان
صورة الكاتب

"وبهذا، أحب أقول مبروك لخريجي دفعة 2024!" قال مدير المدرسة بصوت رزين. "أنتوا كدة اتخرجتوا رسمي!"

وسط القبعات اللي بتطير في الهوا، أربع بنات بيدوروا على بعض بلهفة. حفل التخرج كان في ملعب الكورة، وفي الطرف البعيد تحت المرمى، سارة خدت خطيبتها كيت في حضنها، وصاحبتهم جستيس خدت خطيبتها إلسي في حضنها برضه. الأربعة دول كانوا ما بيتفارقوش سنين وهما بيدرسوا في شارلوت، مع إن كيت وإلسي كانوا متربيين سوا، وجستيس نقلت هناك قبلها بعشر سنين لما باباها طلع معاش من الجيش. آخر واحدة انضمت ليهم كانت سارة، اللي جت لما مامتها رجعت بيتها بعد ما باباها اتقتل وهو في الخدمة العسكرية.

"عملناها يا صغننة،" جستيس شالت إلسي، اللي لفت رجليها بسرعة حوالين خصر الشابة صاحبة البشرة السمرا اللي كانت أطول منها بكتير. خصلات شعرها الكيرلي النحاسي نطت وهي بتلفها جستيس وبتبوسها بوسة عميقة. البعض من اللي بيتفرجوا بصوا للاتنين دول وبعدوا وشهم، مش حابين يشوفوا الثنائي المختلط الأعراق، والبعض الآخر كشروا شفايفهم لما شافوا بنتين بيبوسوا بعض، بس مافيش ولا واحدة فيهم اهتمت. قبضات جستيس كانت كفيلة إنها تتصرف مع ناس كتير قللوا من احترام علاقتهم، وفي المرحلة دي ماحدش تاني هيتكلم في أي حاجة.

ماكانش فيه فرق طول كبير بين الاتنين التانيين، بس سارة وكيت لقوا نفسهم في بوسة بنفس الشغف خلت اللي حواليهم ضباب وهم غرقانين في بعض. زي جستيس وإلسي، ماحدش فيهم اهتم بالكارهين خلاص. سارة ممكن ما تكونش طويلة زي جستيس، بس الشقرا اللي شعرها قصير ومنكوش كانت بتلعب ملاكمة سنين، واتأكدت إن الناس تسكت عنهم برضه. وفعلاً، مناخيرها كانت فيها اعوجاج بسيط كدة لعدة شهور بسبب كسر ما اتجبّرش صح لما واحد حاول ياخد كيت منها في حفلة مرة واتقلبت خناقة. في الآخر صلحتها قبل حفلة التخرج عشان كيت تعرف تاخد الصور الحلوة اللي كانت عايزاها. "مش قادرة أستنى عشان أخليكي مراتي،" سارة همست وهما بيبعدوا عن بعض، ودموع الفرحة في عينيهم هما الاتنين.

عينين كيت الخضر، اللي لايقين على شعرها الأحمر النحاسي بالظبط، هزت راسها وهي فرحانة. "أنا كمان مش قادرة أستنى!"

الأصحاب دول كلهم كانوا بيواعدوا ناس تانية بشكل متقطع قبل ما جستيس تطلب من إلسي إنهم يتواعدوا. كيت اتضايقت، عشان هي كانت هتعمل نفس الشيء، بس سارة ساعتها طلبت من كيت إنهم يتواعدوا، وده طلع كويس. الأربعة دول لقوا إيقاعهم أخيرًا في الصيف اللي بين السنة التانية والتالتة ثانوي، والارتباطات دي لزقت خلاص. دلوقتي، ومع نهاية الثانوي، الثنائيين دول خططوا يتجوزوا بسرعة قبل ما جستيس وسارة يقدموا قسمهم وينضموا للجيش، زي ما آبائهم عملوا من سنين طويلة. جستيس عندها أخ بالفعل في القوات الجوية، بس هي هتدخل الجيش زي ما باباها عمل. سارة هتنضم معاها، وهما بيتمنوا يخدموا سوا لأطول فترة ممكنة.

كيت وإلسي هينقلوا لشقة في رالي-دورهام عشان يروحوا جامعة UNC، وهما هيدخلوا الجامعة في الوقت اللي التانيين بيكونوا فيه في التجنيد. لو كانوا محظوظين، وده صعب التنبؤ بيه في التعيينات العسكرية، ممكن ينقلوا لأي مكان تكون فيه زوجاتهم متمركزة بمجرد ما يتخرجوا.

في خلال دقايق من بداية احتفالهم الصغير، أهلهم كلهم اتلموا حواليهم، وبيشاركوهم الأحضان. كان فيه شوية مشاكل مع أهل إلسي بخصوص علاقتها من سنين، بس بالتدريج تقبلوا الأمر. جزء من ده كان بسبب بابا جستيس، كليف، وهو راجل ضخم لسه ماشي بوقفة عسكرية، قالهم بصراحة إنهم عنصريين ومتعصبين، وإن بنتهم هتكون مرحب بيها جداً في بيته مع بنته في أي وقت هي عايزاه.

أهل إلسي ممكن يكونوا عملوها على نفسهم شوية، بس تقبلوا الأمر على مضض، وبعدين بقوا بيدعموا أكتر لما شافوا البنتين مبسوطين إزاي وهما مع بعض. ما ضرش موقفهم إن بنت صاحبتهم كانت بتتعامل مع حمل المراهقات، وهما عارفين إن ده مش هيحصل مع بنتهم.

بس مع تقبّل كليف لعلاقتهم بدري، ما كانش مفاجئ إنه هو اللي يتكلم. "طب، بكرة اليوم الكبير. لسه هنروح نصور أوراق الجواز في وسط البلد؟"

"أكيد طبعًا!" ردت جستيس. "هنجوز البنات دول ونخليهم بتوعنا خلاص!"

كانت ليلة هادية، مع حفلة شواء كبيرة في بيت كليف، اللي عمل فيها برجر وهوتم دوج كتير. وبالرغم من إنها مش هتكون فرحة كبيرة، بما إنها هتكون اتنين صغيرين بس في مبنى البلدية، الأهل كلهم اتفقوا إنهم لازم ما يناموش سوا الليلة اللي قبلها عشان ده شؤم. ماحدش فيهم عجبته الفكرة دي، عشان وقتهم كان ثمين جداً. كان عندهم أسبوع واحد بس عشان يتجوزوا وينقلوا كيت وإلسي لشقتهم قبل ما جستيس وسارة لازم يروحوا عشان يقدموا قسمهم ويتجهوا لفورت ليونارد وود اللي في ميسوري. عادة، الاتنين كانوا هيروحوا فورت جاكسون عشان التدريب الأساسي، وده أقرب بكتير، بما إن القاعدة كانت يا دوب على الحدود في ساوث كارولينا. بس تخصص خدمتهم فيه تدريب بيتم في الغرب، عشان كده ده المكان اللي هما رايحينه.

وده معناه إن كل ليلة يقدروا يقضوها سوا، يستمتعوا بصحبة زوجاتهم، كانوا عايزين يستغلوها. طبعًا، كل الأهالي كانوا عايزين نفس الشيء، يقضوا شوية وقت مع العيال اللي هتبدأ حياتها الجديدة، بس كانوا عارفين إنهم مش ممكن ياخدوا كتير من وقتهم. ليلة واحدة بس هي اللي ممكن يكونوا أنانيين كفاية عشان ياخدوها. وفي الموقف ده، الأهالي حققوا أمنيتهم، وكل واحدة قضت الليلة في بيتها قبل ما يتجوزوا.





في الصباح اللي بعده، كلهم اتقابلوا في مبنى البلدية. جستيس وسارة كانوا لابسين بدل، وإلسي وكيت كانوا لابسين فساتين حلوة. كان فيه خطة إنهم يجددوا نذرهم (يمضوا على أوراق الجواز تاني) بمجرد ما فترة التجنيد الأولى تخلص والجامعة تنتهي، ويا رب يعرفوا ياخدوا وقت شهر عسل سوا، بس دلوقتي، الهدف كان إنهم يتجوزوا ويأكدوا حبهم لبعض. كمان ما كانش هيضر إن إلسي وكيت هيكونوا مؤهلين لاستحقاقات الجيش بمجرد ما الجواز يكتمل، وده اللي جستيس وسارة كانوا عايزينه احتياطي لو حصل الأسوأ ومارجعوش من جولة خدمتهم. سارة، اللي خسرت باباها بالطريقة دي، كان مهم ليها إنها تقدر توفر حاجة بسيطة لكيت في حالة أي طوارئ.

ما كانتش مراسم طويلة، أقل من ساعة للفرحين، وكل الأهل كانوا بيعيطوا شوية في الآخر، في حين إن العرسان الجداد كانوا فرحانين جداً. لكونهم قريبين من بعض بالقدر ده، إنهم يتجوزوا جنب أعز أصحابهم من الستات اللي بيحبوهم كان حاجة يا دوب مصدقين إنها حصلت أخيراً.

"عملناها يا بنتي!" صرخت جستيس وهي بتلف إلسي حوالين نفسها. "أنتِ مراتي دلوقتي!"

"أيوه، عملناها!" وافقت إلسي، اللي قربت وباست مراتَها الجديدة وهي لسه مرفوعة. هي طولها 5'2" بس مقارنةً بطول جستيس اللي هو 5'11"، عشان كدة كانت محتاجة كل المساعدة اللي تقدر تاخدها!

بمجرد ما التهاني من أهلهم خلصت، جه وقت الوداع اللي كان فيه دموع برضه. كيت وإلسي كانوا هياخدوا فصول صيفية في جامعة UNC، على أمل إنهم يتخرجوا بسرعة عشان يكونوا جاهزين إنهم ينقلوا بمجرد ما كيت وجستيس يكون عندهم فكرة أحسن عن المكان اللي هيتمركزوا فيه. ده معناه إنهم هينقلوا دلوقتي، وبعدين الاتنين التانيين هيروحوا لمدة العشر أسابيع بتوع التدريب الأساسي بتاعهم.

كانوا عارفين إنهم ممكن ما يكونوش في نفس المكان خلال فترة تجنيدهم، بس هيعملوا أقصى ما عندهم عشان يتمركزوا سوا. إلسي وكيت الاتنين كانوا بيحاولوا يكونوا ممرضات، وهي وظيفة تسمح لهم يشتغلوا في أي مكان في العالم بما إن الناس شكلها مش هتبطل تعيا. معروف إن جوازات الجيش صعبة، بس كان عندهم خطة وكانوا متفائلين إن علاقتهم هتنجح. ياه، سارة خسرت باباها في الحرب، ومامة جستيس خانت سنين طويلة وكليف كان متمركز في الخارج، وسابته لما هو خلاص كان مستعد يطلع معاش. هما عارفين زي أي حد تاني إن إنهم يفضلوا متجوزين على المدى الطويل مش مضمون، بس كانوا مستعدين ياخدوا المخاطرة.

بعد كام ساعة، كانوا في عربية إلسي "هوندا CRV"، والشنطة اللي ورا محملة بالهدوم. الشقة اللي إلسي وسارة هينقلوا ليها مفروشة بالكامل، زي معظم شقق الطلبة، عشان كدة ما كانوش محتاجين حاجات كتير غير هدومهم. ممكن يشتروا تلفزيون وهم هناك، وبعد كدة هيكونوا جاهزين. بس الشقة هتكون المكان اللي يهربوا ليه كام يوم، وبعد كدة كلهم ممكن يرجعوا البيت عشان حفل القسم.

كانت زيارة حلوة ومرة في نفس الوقت، عشان كانت فرصة كويسة إنهم يكونوا سوا، بس كانوا عارفين برضه إن فيه ساعة بتعد بتقلل وقتهم سوا. بعد عشر أسابيع، هيكون فيه حفل تخرج قبل ما ياخدوا إجازة نهاية أسبوع، وبعد كدة يرجعوا فوراً لتدريب أكتر أو تعيين. البنتين بتوع الجيش هيدخلوا بنفس جدول التدريب، عشان كدة المفروض يكونوا سوا لفترة كويسة، ويا رب يفضلوا كدة.

بابا سارة كان مهندس قتال، وكان اتقتل في الخدمة. بابا جستيس، كليف، قال لبنته أكتر من مرة إن مهندسي القتال دول أنقذوا حياته هو وعساكره. التأثيرات دي خلت من السهل على البنتين إنهم عايزين يتدربوا في التخصص ده. إنهم يضربوا ناس تانية بالنار ما كانش على رأس أولوياتهم، بالرغم من إنهم كانوا عارفين إن ده جزء من الشغل لو حصل تبادل لإطلاق نار، بس حماية زمايلهم العساكر كان طبيعي بالنسبة لهم، زي ما كانوا بيحموا زوجاتهم من المتنمرين في الثانوي بالظبط. فيه ستات قليلة في التخصص ده، بس كانوا مصممين ينجحوا فيه.

"كدة كل حاجة؟" سألت جستيس البنات القصيرين بمجرد ما فضّوا العربية. الشقة ما كانتش حاجة كبيرة، يا دوب أوضتين نوم على جانبي مطبخ صغير وصالة معيشة مع بعض. بس هتشتغل عشان يكملوا بيها الجامعة، وده المهم. كانوا جايبين كل الهدوم اللي عرفوا يحطوها في العربية، بالرغم من إنها مش كل حاجة بيمتلكوها، بس كانت بداية كويسة. سارة وجستيس جابوا كام حاجة من حاجتهم بس، عشان تكون معاهم في زيارات صغيرة زي دي، بس معظم حاجاتهم هتفضل في البيت.

"أظن كدة،" ردت سارة وهي بتسقط آخر صندوق. "مافيش حاجة باقية في العربية."

"أنتِ جبتي كل حاجة يا روحي،" طمنت إلسي جستيس، وهي بتحضنها. "تعالي معايا بقى عشان ناخد دش!"

كيت مسكت إيد سارة بما إن الثنائي التاني اختفوا في أوضة النوم. "يلا يا جندية. جه وقت إنك تعملي الواجب مع مراتك وتتمموا الجواز!"


براءة مُهشّمة | حياة فتاه مع قسوه الأهل

براءة مُهشّمة

بقلم,

اجتماعية

مجانا

حياتها عبارة عن جحيم بجد بسبب أهلها اللي بيعاملوها بمنتهى القسوة والضرب طول الوقت. بتبدأ يومها وهي جسمها متكسر وبتحاول تهرب منهم، لغاية ما بتكتشف إنهم ماتوا فجأة في حادثة إطلاق نار. الخبر ده بيخليها في حيرة بين إنها مبسوطة إنها ارتاحت منهم وبين إنها وحيدة وما لهاش أي حد. القصة بتتنقل ما بين قسوة حياتها في البيت ومحاولتها تدافع عن نفسها في المدرسة ضد المتنمرين.

ڤايوليت

بتعاني من عنف جسدي ونفسي فظيع من أهلها. بتحاول تبقى قوية وتدافع عن نفسها في المدرسة رغم الوجع اللي بتعيشه كل يوم.

الأم والأب

الأهل القساة لڤايوليت، بيعاملوها أسوأ معاملة، وبيضربوها باستمرار وحارميينها من أبسط حقوقها زي المية السخنة.

كريس

ناظر المدرسة، الوحيد اللي قريب من ڤايوليت ويعتبر شبه صديق أو أب بالنسبة لها، وهو اللي بيبلغها بالخبر الصادم.
براءة مُهشّمة | حياة فتاه مع قسوه الأهل
صورة الكاتب

ڤايوليت:

أول حاجة بحس بيها لما بصحى هي جسمي اللي وجعني من أمي وأبويا الغاليين. هما بجد بهدلوني، أنا متأكدة إن عندي تلات ضلوع مكسورة وجسمي كله كدمات.

بسرعة بطفي منبه الساعة 5 الصبح قبل ما واحد من الوحوش "اللي هما أهلي" يسمع ويصحى. بقوم بالراحة من سريري اللي هو عبارة عن بطانية صغيرة ومخدة قديمة أوي على الأرض الساقعة الناشفة بتاعة البدروم، بروح ناحية كومة الهدوم الصغيرة اللي على الأرض وباخد بنطلون جينز وقميص وجاكت وكمان كام قطعة هدوم داخلية وبجري على سلم البدروم اللي بيزيق عشان أطلع البيت، وبعدين بجري على سلم تاني عشان أوصل للحمام اللي فوق.

بحاول على قد ما أقدر إني أكون هادية وأنا بتحرك في البيت لأني عارفة إن لو صحيت الوحوش دول بأي شكل، هاخد علقة تانية ومش فاكرة جسمي يستحمل أكتر من واحدة في اليوم دلوقتي. بعد ما وصلت للحمام بنجاح، ببعد عن المراية وبقلع هدومي قبل ما أدخل الدش اللي مايته تلج، الوحوش دول بيقولوا إن واحدة ما تسواش، وبت زيي قبيحة ما ينفعش تاخد مية سخنة عشان كده بيطفوها.

بعد ما بقف تحت الدش وبحاول أشيل أكبر كمية دم ممكنة، بطلع وبنشف نفسي، وبعدين بلبس هدومي، وبسرح شعري وبتأكد إن كل الكدمات متغطية بالمكياج وبنزل بسرعة تحت عشان أنضف كل قزايز البيرة وأعقاب السجاير من على ترابيزة القهوة المكسورة. ودي حاجة مالهاش لازمة بصراحة لأن البيت لسة ريحته مخدرات وكحول مع ريحة دم خفيفة، وأيوة ده دمي أنا. الحاجة اللي المفروض أعملها قبل ما يصحوا هي إني أعمل لهم فطار، هما ناس كبيرة ومحتاجة إيه، طب إزاي بنتهم اللي عندها 15 سنة هي اللي بتعمل لهم أكل. بعمل لهم فطار بسيط – صباعين سوسيس وبيض مخفوق لكل واحد.

وأنا لسة بحط الأكل في الأطباق وبحطهم على الرخامة، بسمعهم وهما ماشيين قريب من المطبخ، ببص في الساعة وبلاقي إني المفروض أكون طلعت من الباب دلوقتي. بجري بسرعة ناحية الشنطة بتاعتي اللي ساندة على الحيطة، بحاول أمسك شنطتي وأمشي بس بيتشد شعري لورا وبتخبط جامد في الأرض.

"إيه اللي بتعمليه ده؟" أمي العزيزة بتصوت في وشي، ما بردش عشان دي واحدة من القواعد – ما تتكلميش غير لما حد يكلمك، أو في حالتي، الأحسن ما تتكلميش خالص.

ده تقريباً خلا أهلي العظماء يتعصبوا أكتر لأن فجأة، راسي بتتخبط في الأرض تاني وبتجيلّي ركلات في ضلوعي وبطني، بحاول ما اطلعش أي صوت بس بطريقة ما كل ضربة بتيجي على ضلوعي وبطني بتكون على كدمة، وده بيخلي الموضوع أصعب بكتير وكل ما يضربوني بطلع آهة خفيفة.

"أمك سألتك سؤال" أبويا بيزعق. بقرر يمكن لازم أتكلم، فبحاول أطلع كلام بسرعة ما يخليهمش يتعصبوا أكتر.

"كنت بس همشي عشان المدرسة" بقولها ببراءة وتوسل على قد ما أقدر. شكلهم غضبانين بس برضه عايزين أكون بعيدة عنهم، فيا رب يسيبوني أمشي.

"طب يالا اتحركي يا سافلة وروحي، مش عايزين مكالمة تانية من الناظر مش كده؟" الأم بتقول بنبرة يا سلام إحنا حنينين ومهتمين أوي. خد بالك من التهكم.

بهز راسي، وبقوم بسرعة عشان أقف بس بتتشد جامد تاني لورا بسبب ركلة في ضهري. ببص ورايا بلاقي أبويا واقف وبيبتسملي باستهزاء وهو باصص لي من فوق لتحت.

عارفة إيه اللي هيحصل بعد كده من كتر الخبرات اللي فاتت، بتكعور على نفسي وبحاول أروح مكان تاني في دماغي، وبستعد إني أتوجع أكتر.

ده ما بيوقفش أي حاجة خالص، لسة بحس بكل مرة بيضربني فيها، لسة بسمع كل كلام مهين بيقوله بين الركلات دي. لسة بطريقة ما بعد كام ركلة باخدها وفين بالظبط عشان أقدر أشوف فيه دم ولا لأ بعد كده، ودي حاجة اتعلمت أعملها وأنا بكبر.

بعد عشرين ركلة زيادة في ضهري، بيسيبني على الأرض، إحنا الاتنين بننهج. ما بضيعش ثانية وبطلع من البيت، بتجاهل كل الوجع اللي أنا متعودة أحس بيه. بمسك شنطتي اللي لسة ساندة على الحيطة ما حدش لمسها وببدأ المشي اللي هياخد 20 دقيقة لجهنمي التاني، اللي هو المدرسة الثانوية.




-----


وصلت أخيرًا للمدرسة، وشايفة كام مراهق بره بيتكلموا مع أصحابهم أو مستنيينهم ييجوا المدرسة، كل واحد معاه شخص واحد على الأقل. أنا بقى بحاول أندمج وأشد الكاب بتاعي أكتر عشان يغطي وشي ورقبتي، ورايحة على الدولاب بتاعي من غير ما أخبط في حد من اللي بيتنمروا عليا، ودول تقريباً معظم الناس المشهورة.

بعد ما وصلت لدولابي بنجاح، بحاول أفتحه، بس جسمي كله بيتزق فيه. بحس إن الناس في الطرقة بتبص ناحيتي وبعدين بسمع الصوت اللي دايماً بيعمل يومي. (خد بالك من التهكم).

"شوفوا مين هنا، الآنسة الصغيرة الخاسرة اللي ما ليهاش بيت!" بريتاني – الساقطة بتاعة المدرسة – بتقول كده في الوقت اللي التلاتة اللي بيمشوا وراها بيبدأوا يضحكوا، أنا بسكت، أنا عادة ما بتكلمش لحد ما هي تعمل حاجة وحشة بجد، وكمان بيكون ممتع لما تتعصب أوي إني ما بردش زي أي حد تاني بيكلمها.

"اتكلمي معايا يا حقيرة يا سافلة!" بريتاني بتزعق، وبتحاول تضربني، بمسك إيديها وبزقها لورا شوية، بعدها بتحاول تضربني بونية بس قبل ما تقدر، بكون أنا موقعاها على الأرض وبضربها بونيتين جامدين، واحدة في مناخيرها والتانية في عينيها.

يا دوب ضربتها للمرة التانية، الجرس بيرن عشان يدي إشارة للحصة الأولى، بقوم وبجيب كتبي بسرعة من دولابي وبروح على أول حصة من غير ما أبص ورايا.

بقعد في مكاني ورا جنب الشباك، مش مركزة، شايفه إن الحصص دي مملة وسهلة أوي. في نص الحصة بريتاني والتلاتة اللي وراها بيدخلوا الفصل، بريتاني مناخيرها بتنزف ووشها فيه كدمة صغيرة جنب عينيها، وهي بتبص لي بنظرة موت، أنا ببتسم من جوايا لما بشوف الضرر اللي عملته فيها بضربتين بس.

بعد عشر دقايق في الحصة التانية، طلبوني لمكتب الناظر وده ما كانش مفاجأة باللي عملته في بريتاني، كنت مستنية إنه يطلبني عشان يعمل "دردشة" صغيرة عن اللوك الجديد بتاع بريتاني.

دخلت المكتب، باب الناظر كان مفتوح بالفعل، فدخلت على طول. أنا باجي هنا كتير بسبب إني برد على المدرسين أو بعمل حاجات زي اللي حصل لبريتاني، وده مش بيحصل كتير أوي، يمكن مرة كل أسبوعين.

وأنا داخلة شفت كريس أو الأستاذ مور قاعد على مكتبه، شكله حزين شوية وده لفت انتباهي فوراً. هو عادة بيكون شكله يا إما متضايق يا إما مبسوط، فده كان مختلف تماماً. ما شفتش ظابطين الشرطة اللي واقفين جنب الحيطة ولا الست اللي واقفة جنبهم. قعدت على الكرسي وبصيت لكريس شوية قبل ما أقرر أتكلم.

"لو الموضوع ده على وش بريتاني فمش غلطتي، بس هي تستاهل، أنا كنت بدافع عن نفسي، هي زقتني في دولاب وبعدين حاولت تضربني!" بقول الكلام ده وأنا بعمل حركات بسيطة بإيدي، كريس هو الشخص الوحيد اللي ممكن يكون قريب من صديق أو حتى بمثابة أب، أب أنا ما عرفتوش خالص بس يالا برضه يعتبر أب.

بيضحك ضحكة صغيرة وهو باصص لتحت تاني بعد ما بصلي، بيقول "لأ" بسرعة بعد كده وفجأة بيبقى جدي أكتر، بحاول أفتكر أي حاجة تانية عملتها عشان تخليه جدي كده بس ما بيجيش في بالي أي حاجة.

"إممم، ڤايوليت، أهلك، أهلك اتضربوا بالنار في الشارع في إطلاق نار وهم ماشيين بالعربية" كريس بيقولها وهو باين عليه الأسف أوي، بيبص لتحت شوية وبعدين بيبص لي وهو بيقولها. ودي عادة عصبية أنا لاحظتها عليه.

أنا قاعدة بس عشان أستوعب الكلام، بعد دقيقتين بالظبط الكلام استوعبته أخيراً ومش عارفة أحس بإيه، يعني المفروض أكون مبسوطة إنهم خلاص راحوا عشان كده مش هضطر أراعيهم، بس برضه مش هيكون عندي مكان أنام فيه، يعني ما ليش حد تاني، هما كانوا كل اللي عندي.

بعد ما قعدت كده في صمت لمدة خمس دقايق، كريس بيقول إن الظباط اللي ورايا هياخدوني البيت عشان أجيب كام حاجة وبعدين على القسم عشان يشوفوا لو عندي حد مستعد ياخدني.

بدل ما أقول أي حاجة بهز راسي بالراحة وأنا تايهة في أفكاري، ماشية ورا الظباط على عمايا ومش مركزة.


Pages