جيران حبي | روايه رومانسيه
جيران حبي
تظهر أولى بوادر الغيرة والاهتمام الخفي حينما يحاول "سيونغهيون" حماية "شارلوت" من صدمة عاطفية تخص "كيث". تكتشف "شارلوت" أن مشاعر المراهقة معقدة، وأن العدو اللدود قد يكون أحياناً هو الشخص الوحيد الذي يعرف الحقيقة. تبدأ الفجوة بين الإنكار والواقع في الضيق، مما يمهد لتغير جذري في طبيعة علاقتهما.
من ساعة ما الصديقتين الأنتيم عرفوا إنهم حوامل، وهما مخبيين في قلبهم نفس الأمل. لو واحدة خلفت ولد والتانية خلفت بنت، يمكن.. بس يمكن يعني، عيالهم يكبروا ويحبوا بعض ويبقوا عيلة هما كمان. كان حلم عبيط، بس كان حلو وبيخليهم يضحكوا كل ما يفتحوا السيرة دي. ومعداش وقت طويل لحد ما العيال اتولدت. "سيونغهيون" جه الأول في شهر يناير، وبعده "شارلوت" وصلت في فبراير. الأمهات كانوا طايرين من الفرحة، ورتبوا لمواعيد لعب وتجمعات عائلية وخروجات صغيرة، وطول الوقت بيتخيلوا قد إيه هيبقى شكلهم كيوط لما يكبروا وهما قريبين من بعض. ولما كانوا لسه بيبيهات، كل حاجة كانت ماشية تمام وزي الفل. "شارلوت" و"سيونغهيون" كانوا بيقعدوا مع بعض على مشاية اللعب، يضحكوا على اللعب الهبلة، وحتى يشاركوا الأكل مع بعض من غير أي نكد. بالنسبة للأمهات، كان باين إن النصيب بدأ يجمع بينهم فعلاً. بس مع مرور السنين، الدنيا بدأت تتغير. "شارلوت" كل ما كانت بتكبر، كانت بتلاحظ أكتر عادات "سيونغهيون". كان بيقتحم أوضتها من غير ما يخبط، يتريق على هواياتها، ودايماً عنده كلمة رذلة أو تريقة يقولها. بالنسبة لـ "شارلوت"، هو مكنش جذاب خالص، هو ببساطة كان عيل مزعج. واللي أمهاتهم افتكروه هيبقى بداية لقصة حب حلوة، اتحول بسرعة لمنافسة وناقر ونقير مفيش حد فيهم عارف يهرب منه. "شارلوت" اللي عندها اتناشر سنة كانت قاعدة مربعة على سريرها، ومركزة بكل جوارحها في فيلم "باربي" اللي شغال على تليفزيونها الصغير. نور الشاشة البمبي كان منور وشها، وكانت معلية الصوت على الآخر عشان متفوتش كلمة واحدة من الحوار. ولأول مرة، كانت حاسة إنها مستريحة وهي لوحدها في أوضتها، ومفيش حد حواليها يضايقها. بس الهدوء ده مستمرش كتير. الباب اتفتح فجأة من غير ولا خبطة، ودخل "سيونغهيون" – أكتر شخص بتكرهه في الدنيا. كان في نفس سنها، ولسوء حظها، أهاليهم كانوا قريبين من بعض لدرجة خلته زائر دائم ومقيم في حياتها. "أنتي بجد بتتفرجي على باربي تاني؟ بجد بيئة قوي،" "سيونغهيون" قالها وهو بيستظرف، وصوته فيه نبرة التريقة اللي هي بتكرهها. ساند ضهره على حلق الباب وهو بيضحك عليها. "شارلوت" تنحت لثانية قبل ما تطلع تنهيدة غيظ عالية. مسكت الريموت ودست "إيقاف مؤقت" وهي بتبصله بحدة: "أنت إيه اللي جابك هنا؟ ممكن لو سمحت تطلع بره أوضتي؟" بدل ما يسمع الكلام، "سيونغهيون" رسم نص ابتسامة ودخل جوه عادي جداً. ومترددش لحظة قبل ما ينط على سريرها ويقعد جنبها وكأن الأوضة أوضته. "ممم.. خليني أفكر في الموضوع كدة.." خبط على دقنه كأنه بيفكر بجد، وبعدين ضحك وقال: "لأ، مش طالعة." "أوف، انزل من على سريري!" "شارلوت" زعقت. مسكت أقرب مخدة وبدأت تضرب فيه مرة ورا تانية. "سيونغهيون" رفع دراعاته عشان يحمي نفسه وهو ميت من الضحك لدرجة إنه كان هيقع من على المرتبة. "خلاص، خلاص، بس! سيبيني قاعد! أوضتك هي المكان الوحيد اللي بحس فيه إني براحتي بجد." "شارلوت" رمت المخدة وبصتله بغل: "بس أنا بقى مش ببقى براحتي وأنت هنا!" ربعت دراعاتها وجزت على أسنانها ووشها بقى أحمر من كتر الخنق. بس "سيونغهيون" متهزش. رجع ضهره لورا وسنده على حرف السرير وكأنه سريره، وهو مبتسم على تكشيرتها. "طب إيه رأيك لو قلت لك إن عندي معلومة عن الواد اللي أنتي واقعة فيه ده؟" "شارلوت" ثبتت في مكانها وهي لسه مربعة دراعاتها. لفت وشها ليه بالراحة وعينيها ديقت: "واقعة في مين؟" "كيث طبعاً،" "سيونغهيون" قالها بمنتهى البرود وكأن الموضوع بديهي. "شارلوت" قلبت عينيها بزهق لدرجة إنها وجعتها. "أنا مش بحب كيث. وبعدين أنت حاشر مناخيرك في خصوصياتي ليه أصلاً؟" هز كتافه وقال: "مش مهم. الكلام بيوصل، وأظن كيث عارف.." عينيها وسعت. لفت وشها ليه بسرعة وقلبها بدأ يدق: "يعني إيه تظن إنه عارف؟ مش أنتوا أعز صحاب؟ المفروض تبقى عارف أكيد!" "سيونغهيون" رفع حاجبه وهو بيستمتع بتوترها: "ساعات حتى الصحاب القريبين مش بيقولوا لبعض كل حاجة." "شارلوت" طلعت صوت غيظ وهي بتشد الغطا من كتر النرفزة: "طيب، هو قال أي حاجة عن الموضوع؟ يعني، أي حاجة خالص؟" "أوه؟ مش أنتي قلتي إنك مش واقعة في كيث؟" ابتسامته وسعت وبقت كلها شماتة وتريقة. "شارلوت" بدأت تتلجلج في الكلام وهي بتهرب بعينيها منه: "أنا قلت كدة فعلاً. أنا بس.. عندي فضول. مش أكتر." طبعاً "سيونغهيون" مصدقهاش. كان فاهم حواراتها المكشوفة دي كويس. "طيب، يمكن يكون فيه بوادر،" قال الكلمتين دول وهو بيمط فيهم بالراحة. "شارلوت" قربت منه وصوتها فجأة بقى فيه أمل: "قصدك إيه بوادر؟" اتحرك في مكانه وبان عليه التردد لأول مرة: "يعني.. علامات إنه ممكن.. يكون معجب بيكي." صوته وطي في الآخر وكأنه متردد، بس "شارلوت" كانت غرقانة في فرحتها لدرجة إنها ملاحظتش. عينيها لمعت، وللحظة ابتسمت بضحكة منورة: "ده كدة قشطة قوي!" "سيونغهيون" نفخ بضيق وقلب عينيه فوراً: "يا بنتي أنتي فاشلة في الكذب بشكل. وبعدين أنا مش متأكد مية في المية. أنا قلت يمكن فيه بوادر." "عارفة،" "شارلوت" قالتها وهي بتهز كتافها وبتحاول تبان تقيلة. "عشان كدة مش باني أمال كبيرة." مسكت الريموت ببساطة وكملت فيلم "باربي" وهي بتمثل إن الكلام اللي دار بينهم ده مكنش مخلي قلبها هيقف من كتر الدق. "سيونغهيون" مردش. وبدل ما يمشي، فضل قاعد مكانه، ساند ضهره على المخدات وبيتفرج على "باربي" مع "شارلوت". وطول الوقت اللي فاضل من الحلقة، منطقش ولا كلمة. فضل قاعد جنب "شارلوت" كتف بكتف، بيتفرج على "باربي" وكأنه مش أكتر حاجة تافهة في العالم. ويمكن، مكنش متضايق من القعدة دي. "شارلوت" كانت ماشية في الطرقة و"أونجي" جنبها، والاتنين بيعدوا وسط زحمة الطلاب الصبح. بيبان الدواليب كانت بتترزع، والناس بتزعق لبعض بطول الطرقة، وحد كان موبايله مشغل مزيكا عالية في جيبه. الدنيا كانت دوشة، بس "شارلوت" مكنتش حاسة بحاجة، عينيها كانت مركزة بس على شلة ولاد ساندين على الدواليب قدامهم. معدتها قلبت من التوتر. عشان هناك بالظبط، وهو بيضحك مع صحابه وكأن المدرسة دي ملكه، كان "سيونغهيون". وواقف جنبه بالظبط.. كان "كيث". "شارلوت" حاولت تبص الناحية تانية، بس طبعاً وشها الفضوح خانها. خدودها سخنت، ونزلت عينيها الأرض بسرعة وهي بتدعي إن "أونجي" ماتاخدش بالها. بس يا ريت كان ينفع! "أونجي" دايماً بتاخد بالها. "يا-خبر-أبيض!" "أونجي" شهقت بشوية دراما وقربت منها: "ده أنتي وشك قلب طماطم!" "شارلوت" رفعت راسها بسرعة: "إيه؟ لأ طبعاً." وحطت إيديها على خدودها فوراً وكأنها كدة بتمسح اللون الأحمر. "لأ طبعاً إيه! ده أنتي وشك بيطلع نار!" "أونجي" ضحكت وهي بتخبطها في كتفها بهزار: "مين بقى؟ قولي لي.. هو سيونغهيون؟" قالت اسمه وهي بتمط فيه وبتلعب بحواجبها. "شارلوت" برقت لـ "أونجي" وبصت لها بصة مرعبة وكأنها عملت جريمة: "إياكي تقولي كدة تاني. بجد حاجة تقرف." "أونجي" قلبت عينيها وكأن "شارلوت" هي اللي مكبرة الموضوع: "وماله بس؟ ده جدع، وأمور، وشاطر، ورياضي. نص بنات الدفعة شايفين إنه فتى أحلامهم." "شارلوت" مثلت إنها هترجع وطلعت لسانها بقرف: "آه فعلاً، واضح إن نص بنات الدفعة محتاجين يكشفوا نظر." "أونجي" انفجرت من الضحك، والاتنين مشيوا عشان يلحقوا الحصة اللي عليهم، وصوت كلامهم اختفى وسط دوشة الطرقة. بس اللي "شارلوت" مأخدتش بالها منه، إنها قالت اسم "سيونغهيون" بصوت عالي شوية. وهو سمع. "سيونغهيون" ميل راسه، ونص الابتسامة اللي على وشه وسعت وهو مراقب ضهر "شارلوت" وهي ماشية. "والله وكبرتي يا لولا،" تمتم بصوت واطي. "يا ابني، أنت مبحلق كدة ليه؟" "كيث" حرك إيده قدام وشه عشان يفوقه. "لسبب ما،" "سيونغهيون" رد عليه وهو أخيراً شال عينه من عليها: "المهم، كنت عايز تقول لي إيه؟" "آه صحيح." "كيث" خبط على دقنه وهو بيفكر، وبعد كام ثانية وشه نور: "كنت عايز أسألك عن شارلوت." حواجب "سيونغهيون" اترفت في ثانية: "ليه؟ أنت معجب بيها ولا إيه؟" "كيث" ضحك وهز راسه: "لأ يا عم، اهدى كدة. أنا كنت هسأل عن صاحبتها.. أونجي." دي بقى خلت "سيونغهيون" يتفاجئ: "استنى.. إيه؟" "كيث" ساند ضهره على الدواليب بمنتهى الهدوء: "إحنا يعني بنرغي مع بعض بقالنا فترة، فاهم؟ وكنت بسأل نفسي.. إحنا إيه وضعنا بالظبط؟ هل كدة فيه حاجة ولا مجرد صحاب؟ قلت يمكن شارلوت تبقى عارفة." "سيونغهيون" برمش بعينه وهو مذهول: "بترغوا؟ يا ابني إحنا لسه عندنا اتناشر سنة. أنت بتتكلم في إيه أصلاً؟" "كيث" هز كتافه: "مش مهم السن. أنا قلت أسأل صاحبتها أحسن ما أسألها هي." "تفكير ملوش أي معنى،" "سيونغهيون" قلب عينيه بملل: "بس قشطة، اعمل اللي تعمله بس بلاش حركات غريبة." "كيث" اكتفى بالضحك، وساب "سيونغهيون" غرقان في تفكيره. عشان دلوقتي هو عنده مشكلة. هو عارف إن "شارلوت" واقعة في "كيث". الموضوع كان واضح وضوح الشمس، خصوصاً لما بيجيب سيرته قدامها. وكان بيلاحظ نظراتها اللي بتطول زيادة عن اللزوم، وإزاي وشها بيحمر لو "كيث" بس عدى من جنبها. ودلوقتي، لما عرف إن "كيث" عينه من "أونجي"؟ "شارلوت" كانت هتتكسر كسرة وحشة. وعلى قد ما هو بيعشق رخامته عليها، بس مكنش عايز يشوفها مكسورة كدة بجد. بس هيقول لها إزاي؟ دي بتكرهه عمى. ومبتطقش تقعد معاه في مكان واحد لثانية. لو راح لها كدة وقالهالها في وشها، عمرها ما هتصدقه. بس برضه، كان لازم يحاول. وقت الغدا جه، و"شارلوت" راحت ناحية بوفيه السناكس لوحدها. "أونجي" راحت تحجز ترابيزة، فـ "شارلوت" لبست في طابور طويل ومحفظتها في إيدها. كانت بتبص على الحاجات المعروضة، ومحتارة بين الجيلي كولا وبين كوكيز الشوكولاتة. في الآخر، استقرت على حبها الأول، الجيلي كولا. مبيخذلهاش أبداً. "يا لولا." "شارلوت" اتسمرت في مكانها. من بين كل الأصوات اللي في الكافتيريا، مكنش لازم يطلع غير صوته هو. لفت بالراحة، وكان هو، "سيونغهيون"، مبتسم زي العبيط وهو بيجري عشان يلحقها. "قلت لك ميت مرة متنادينيش بالاسم العبيط ده،" "شارلوت" برطمت وهي بتدي الفلوس لعامل البوفيه. خدت الجيلي وحشرته في جيبها. "وقلت لك كمان متكلمنيش في المدرسة." "سيونغهيون" ساند على البوفيه وكأن وقته ملكه: "ماشي، بس الموضوع ده مهم. مهم بجد. بخصوص.. أنتِ عارفة مين." "شارلوت" اتأففت بزهق: "ممكن نأجل السيرة دي؟ لازم أروح لـ أونجي." "لأ، بجد والله،" صوته وطي وبان عليه إنه مستعجل: "لو مكنتش قلت لك دلوقتي، هتهزأي نفسك على الفاضي." ديقت عينيها وهي مستعدة تقطعه بلسانها. بس كان فيه حاجة في طريقته، وكأنه يقصد الكلام المرة دي بجد، وده اللي خلاها تسكت وتسمع. "ماشي،" قالتها بضيق وهي بتسلم: "بس خلصني." على طول مسك إيدها من عند المعصم، وسحبها بعيد عن زحمة الكافتيريا لحد ما دخلوا فصل فاضي. "شارلوت" نترت إيدها وربعت دراعاتها. "أدينا قعدنا. ها؟ إيه المهم قوي اللي خلاك تخطفني كدة؟" "سيونغهيون" بص من شباك الباب عشان يتأكد إن مفيش حد جاي، وبعدين لف ليها. وشكله كان جدي زيادة عن اللزوم. "فاكرة لما سألتيني لو كيث قال حاجة عنك؟" بدأ كلامه. "شارلوت" رفعت حاجبها: "آه. وبعدين؟" "سيونغهيون" تردد ثانية، وبعدين اتنهد: "بصي.. أنا كنت غلطان في موضوع البوادر ده. هو مش معجب بيكي. هو معجب بصاحبتك. أونجي." "شارلوت" بربشت بعينيها وهي ساكتة تماماً لثانية. وبعدين ضحكت بسخرية: "أنت بتقول كدة بس عشان تحرق دمي." "مش قصدي والله!" صوته علي شوية: "أنا بتكلم بجد. وأنتي اللي قلتي إنك مش بانية أمال كبيرة على الموضوع." "قلت كدة فعلاً،" اعترفت بصوت واطي: "بس أنا مش مصدقاك. أنا عمري ما شفت كيث و أونجي بيتكلموا. ولا مرة. وأنا مع أونجي في كل الحصص تقريباً. فـ برافو، ملعوبة، بس مش داخلة عليا." "شارلوت—" "خلاص بقى. لو كنت جرتني لهنا عشان تضيع وقتي، فـ وفر تعبك." زقته من قدامها وخرجت من الفصل زي الإعصار، وشعرها طار ورا ظهرها. "سيونغهيون" فضل واقف مكانه، وحط إيده في شعره بغيظ. طلع تنهيدة طويلة وهز راسه. "مش ممكن،" تمتم: "دماغها أنشف من الحجر." باقي اليوم مر ببطء ممل، "شارلوت" كانت بتحاول تقنع نفسها إنها مش مهتمة باللي "سيونغهيون" قاله. بس كل ما كانت تشوف "أونجي" بتضحك وهي بتبص في رسالة على موبايلها، كان قلبها بيتقبض حاجة بسيطة. وكانت كارهة فكرة إن "سيونغهيون" ممكن يطلع كلامه صح في الآخر.