اللغة: العربية
الرئيسية حسابي

لقاء في المصعد | الفصل الأول

جاري التحميل...

لقاء في المصعد

أميليا تنجح في اقتناص وظيفة أحلامها في شركة "كروفتس". تبرز تفصيلة "رائحة المستذئبين" في المبنى كتمهيد قوي لوجود مجتمع سري متخفٍ خلف واجهة البيزنس الناجح. كما يعكس مشهد المصعد واللقاء العابر بشخص غامض بداية انجذاب غريزي سيغير مسار حياتها لاحقاً.

تحميل الفصول...
المؤلف

                       الفصل الأول
 أميليا

النهارده، وبعد شهرين من تخرجي وشهادة الكيمياء في إيدي، هقدم على وظيفة أحلامي في مركز أبحاث شركة كروفتس المحدودة. صحيت وأنا حاسة إني لسه مدروخة شوية بس متحمسة، ونطيت في الدوش عشان أفوق. كان نفسي أسيب انطباع كويس، فدعكت جسمي بشاور جيل بريحة الياسمين وغسلت شعري البني بالشامبو بتاعي اللي بريحة الفانيليا. بعدها لفيت نفسي بالفوطة واستخدمت السيشوار والمكواة. لبسي كان رسمي جداً؛ جيبة سوداء صك، وبلوزة حمراء، وجاكيت بدلة أسود. كملت اللوك بلمسات مكياج خفيفة وشوز كعب لونها "نود". خدت شنطتي وقفلت باب شقتي وأنا بزعق بصوت عالي "باي" لزميلتي في السكن "مادي" اللي أشك إنها أصلاً تكون لسه صحيت.

قررت إني أمشي لغاية مبنى الشركة بما إن الجو كان زي الفل، وأنا أصلاً ساكنة على بعد تلاتين دقيقة مشي بس. التوتر بدأ يركبني وحاسة إن في حاجة كبيرة هتحصل، بس لما قربت من المبنى شميت ريحة "مستذئبين" جوه، وده هدا ضربات قلبي شوية. أنا تقنياً بنتمي لقطيع أهلي الصغير في "كورنوال"، بس من ساعة ما نقلت لندن مأنضمتش لأي قطيع تاني، وبدل كده طلبت إذن من "قطيع الليل" عشان يسمحولي أعيش في منطقتهم. ورغم كده، عمري ما قابلت الـ "ألفا" بتاعهم، اللي بيقولوا عليه أصغر وأشرس "ألفا" في العالم ومعاه واحد من أقوى القطعان، وكمان معروف بوسامته ونجاح بيزنثه... اللي أنا داخلة عليه دلوقتي.

مش قادرة أصدق... ده اللي فكرت فيه وأنا بداخل برج الشركة اللي نفخ هوا ساقع في وشي. الموضوع بيحصل بجد. أنا على بعد مقابلة واحدة بس من إني أشتغل هنا. وظيفة هتدفعلي مرتب يخليني مشيلش هم ديوني، وحاجة هستمتع بيها. بعد ما دخلت صالة الاستقبال الواسعة، مشيت لغاية مكتب الاستقبال وعرفتها بنفسي للبنت الشقراء اللي قاعدة بكل احترافية ورا مكتب رخام.

"أهلاً، أنا اسمي أميليا جرينج وـ" اتكلمت بس هي قطعت كلامي.

"أيوة طبعاً، إحنا كنا مستنيينك يا آنسة جرينج. اتفضلي استريحي هناك لغاية ما أبلغ السيد سوندرز بوصولك." رجعت تكتب على الكمبيوتر بتاعها قبل ما ألحق أتمتم بكلمة "شكراً" وأنا ماشية ناحية الكراسي الفاضية.

سرحت في أفكاري وأنا بفكر في اللي هيعملي المقابلة، الـ "بيتا" ونائب المدير التنفيذي لشركة كروفتس، لغاية ما موظفة الاستقبال ندهت عليا. "السيد سوندرز هيقابلك دلوقتي. اطلعي بالأسانسير للدور التالت واقعدي بره غرفة ٣٤. بالتوفيق." ابتسمت لي ابتسامة تخطف الإنفاس، رديت عليها بابتسامة قلقانة. مكنتش قادرة أمنع نفسي من التوتر، بس اللي في بالي دلوقتي هو: هل كل اللي شغالين هنا موديلز شقر؟!

دخلت الأسانسير ودوست على زرار الدور التالت وبصيت على شكلي في واحدة من المرايات الأربعة اللي على الحيطان. شكلي كان معقول.. ما عدا إني مش رفيعة بس مش وقته أشغل بالي بالموضوع ده. الأسانسير عمل "بينج" والصوت اللي طالع من فوق قال "الدور التاني". استنيت الباب يفتح واللي هيدخل يدخل عشان نكمل طريقنا. أول ما الباب فتح، ريحة تجنن غمرت المكان، وبدأت أبص حواليا بلهفة و"سكارليت"، الذئبة اللي جوايا، بدأت تعوي. راجل في منتصف العمر دخل وداي على زرار الدور ١٢، بس عرفت فوراً إنه مش "شريكي". بدل كده، وأنا ببص من ورا الباب وهو بيقفل، شفت ضهر واحد ماشي، ضهر يجنن وبدلة فجأة جالي رغبة إني أقطعها من عليه. كان نفسي أجري وراه بس هزيت راسي وركزت في المقابلة اللي في الدور اللي فوقي.




أميليا

لما الأسانسير عمل "بينج" والصوت قال "الدور التالت" قلبي سقط في رجلي وخدت نفس عميق. ابتسمت للراجل اللي كان معايا في الأسانسير وخرجت لصالة مدورة فيها مكتب وكنب في النص، وحواليها عشر أبواب كل باب قدامه كرسي. لقيت غرفة رقم ٣٤ وقعدت على الكرسي المريح اللي بره وفضلت متبتة في إيدي. أول ما سمعت باب بيفتح على شمالي، رفعت راسي وشفت راجل طويل وعضلاته مفتولة لابس بدلة كحلي وبيبص لي وهو بيضحك. وقفت بسرعة ومديت إيدي الصغيرة اللي كانت بتترعش شوية وسلمت عليه وعرفته بنفسي: "أهلاً، أنا أميليا جرينج، فرصة سعيدة جداً."

الراجل، اللي أكيد هو السيد روب سوندرز، مسك إيدي وسلم عليا ورد: "أنا اللي أسعد يا آنسة جرينج." وشاور لي أدخل جوه. "اتفضلي، ادخلي. بعد ما قريت سيرتك الذاتية كنت متحمس جداً إني أقابلك." مكنتش قادرة أمنع نفسي من الكسوف وبدأت أتمتم بشكر سريع وقعدت قدامه.

"طيب يا آنسة جرينج، عايز أسألك إيه اللي ممكن تقدميه لشركة كروفتس المحدودة؟" سأل بوش خالي من التعبيرات وده خلاني أتوتر أكتر. سلكت زوري ورديت بصوت كله ثقة.

"يا فندم، أنا هقدم شغفي. أنا بعشق أي حاجة ليها علاقة بالعلوم، ومتحمسة جداً لفكرة إني أشتغل وأطور تكنولوجيا جديدة تغير حياة الناس. لو خدت الوظيفة دي، هشتغل بجد وتفاني عشان أقوم بدوري في ضمان النجاح المادي والعالمي لشركة كروفتس." شفت السيد سوندرز بيبتسم، ففهمت إنه رضي عن إجابتي.

"يسعدني جداً إني أبلغك إنك اتقبلتي في الوظيفة. إحنا بقالنا سنين بنعمل مقابلات للمنصب ده، والسيد كروفتس كان... منقّي أوي. أول ما شاف سيرتك الذاتية طلب مني أعمل لك المقابلة، وقالي لو لقيت إنك الشخص المناسب لازم أعينك فوراً! مبروك!" مكنتش قادرة أبطل ابتسام. أنا متأكدة إن شكلي كان زي العيلة العبيطة من كتر الفرحة بس ده كان شعوري فعلاً. أنا خدت الوظيفة يا ناس!!!

"شكراً، شكراً جداً!" لو مكنش في حد معايا دلوقتي كنت قمت رقصت رقصة النصر.

"تقدري تستلمي الشغل فوراً؟" السيد سوندرز سألني.

"طبعاً، أنا مش قادرة أستنى عشان أبدأ." رديت عليه وابتسم لي ابتسامة صافية وطلب مني أمشي وراه. خدني وخرجنا للصالة المدورة الكبيرة تاني وبعدين دخلنا الأسانسير.

"بصي، إنتي غالباً عرفتي إن الدور الأول هو الاستقبال والترحيب، وعندنا كمان كافيه وغرف انتظار. الدور التاني ده بتاع السيد كروفتس، مكاتبه والأرشيف بتوعه هناك. الدور التالت عبارة عن مكاتب فردية، أغلبها للحسابات والإدارة والتوظيف. إنتي مكانك الأساسي هيكون في الدور الرابع. هناك هتمضي حضور وانصراف، وهيكون ليكي مكتبك الخاص. الدور الخامس فيه كافيتيريا وغرفة البريد. ومن الدور السادس للـ ١١ دول بتوع الأبحاث. وأخيراً الدور الـ ١٢ ده مساحة مفتوحة للترفيه بتتأجر للحفلات بس الأغلب بيستخدموها في بريك الغدا."

يا نهار أبيض. معلومات كتير دخلت دماغي مرة واحدة، بس أول ما دخلنا الأسانسير والسيد سوندرز داس على زرار الدور الرابع، حسيت إني في بيتي. لما وصلنا الدور الرابع، السيد سوندرز راح لمكتب قاعدة وراه ست شعرها برتقالي ووشها فيه نمش. كانت زي القمر، وقدرت أعرف من نظرتها للسيد سوندرز إنهم "شركاء حياة". باسها من خدها وعرفني عليها.

"فرصة سعيدة يا أميليا، قوليلي يا شيلي، أنا حاسة إننا هنبقى سمن على عسل مع بعض!" ابتسمت لها، وكنت عارفة إن كلامها صح، مش بس لأنها من نوع الناس اللي دايماً فرحانين، لا وكمان باين عليها طيبة بجد.

"فرصة سعيدة يا شيلي، وأنا كمان حاسة كدة."

السيد سوندرز كح وهز راسه لنا. "أظن هسيبكم مع بعض بقى. كلميني لو احتجتي أي حاجة." وبإشارة بسيطة من إيده رجع ودخل الأسانسير.

"تعالي بقى أوريكي مكتبك، تعالي ورايا." مشيت وراها وفي الطرقة الطويلة عرفت إن "شيلي" مبتبطلش رغي. لونها المفضل البمبي، وعندها قطتين، وحامل في شهرين، وطلع ظني صح، هي شريكة حياة "البيتا" بتاع قطيع الليل، روب سوندرز. "وصلنا، هسيبك تستقري. لو فتحتي الكمبيوتر بتاعك (جهاز أبل ماك، بجد شكلهم معاهم فلوس زي الرز) هتلاقي إيميلك جاهز. نتقابل على الغدا كمان ساعة؟"

"أكيد، يسعدني جداً." ابتسمت لها.

وشها نور، "قشطة، هعدي عليكي آخدك." ومع ابتسامة أخيرة وإشارة بإيدها مشيت، وسابتني أتعود على مكتبي الجديد. المكتب متوضب حلو بألوان الكريمي والخشب الفاتح، وفيه شبابيك كبيرة وشوية زرع في فازات. رحت ناحية المكتب وفتحت الكمبيوتر. وفوراً سمعت صوت تنبيه وشفت ٣٠ إيميل واصلين... يا ساتر، ده الموضوع بدأ بسرعة أوي!