اللغة: العربية
الرئيسية حسابي

رواية بين أنياب الماضي

جاري التحميل...

بين أنياب الماضي

يستعرض هذا الفصل التباين الصارخ بين عالمين؛ عالم آريا المليء بالانكسار ومحاولات الاستغلال الدنيئة حتى من أقرب الناس إليها، وعالم آشتون الذي يتسم بالسيطرة والقسوة المفرطة. تبرز نقطة التحول عند محاولة "توماس" بيع شرف أخته مقابل المال، مما يوضح مدى انحدار شخصيته. كما يمهد الفصل للقاء المرتقب بين البطلين، حيث يظهر الانجذاب الأولي الذي قد يغير مسار حياتهما تماماً.

تحميل الفصول...
المؤلف

كاتب الرواية
آريا

دم.

جروح.

كدمات.

هذا كل اللي أشوفه لما أطالع انعكاسي بالمنظرة. قبيحة، هذا هو الوصف الوحيد لنفسي. يمكن ما كان شكلي بيكون جذي سيء لو ما كانت هالكدامات البشعة مغطيتني.

من أذكر نفسي وأنا على هالحال. لي الحين أتذكر ذاك اليوم، اليوم اللي بدأ فيه كل شي.

مشهد من الماضي

كان مر بالضبط ثلاث أيام على رجعته للبيت. حتى إنه بدأ يشرب من جم أسبوع. ليش مو راضي يفهم إن الشرب مو زين لصحته؟ حاولت أمنعه بس كان يدزني بعيد ويقفل باب غرفته ويقعد يشرب طول الليل. شوي شوي، بدأ أخوي العود الحنون اللي أعرفه يختفي.

كنت غارقة بأفكاري لين انطرق الباب بقوة ودخل توماس وهو يترنح، وبغى يطيح على السجادة اللي عند الباب. ركضت صوبه بسرعة ومسكت ذراعه.

"توماس، أنت سكران مرة ثانية. قلت لك وايد إن هذي مو طريقة عشان تتعامل مع حزنك. أنا هني بعد، أنا فقدتهم مثلك، بس هل فكرت يوم إني أشرب؟ توماس لازم تفهم، أمي وأبوي ما يرضون تشوف نفسك بهالـ..." قاطع كلامي لما مسك ذراعي الاثنين ودزني حيل على الأرض.

"اسكتي يا كلبة يا غبية! أنتِ شتدرين أمي وأبوي شنو يبون! أنتِ السبب في كل شي. أنتِ اللي تسببتِ بحادثهم الملعون. فاسكتي وروحي موتي في حفرتج." قالها وهو يتفل بوجهي.

كل كلمة قالها كانت مثل الخنجر بقلبي. ما كنت واعية للي قاعد يصير حولي، لأن الحين لما أفكر بالموضوع، يمكن صج كان ذنبي. كان ذنبي إنهم ما عادوا موجودين معانا. فجأة حسيت بحرارة وطقة قوية على خدي اليمين.

طقني. أخوي اللي المفروض يحميني ويدير باله علي، رفع إيده علي. طقة ثانية. وطقة ورا طقة، واستمر الوضع لين ما عدت أحس بشي.

بس يمكن أنا أستحق كل هذا. لأني أنا اللي قتلتهم.

نهاية المشهد من الماضي

ومن ذاك اليوم، صار هالموضوع روتين يومي. يقعد الصبح وهو تعبان من أثر السكر، يطقني، وبعدين يأمرني أسوي له ريوقه وقهوة سودة، ولو تأخرت دقيقة وحدة بس، يمسك السكاكين ويجرح كل مكان بجسمي إلا وجهي، عمره ما طقني بوجهي لأني كنت أروح المدرسة والجامعة وما يبي أحد يدري بسواته. وإذا ما أعجبه شي سويته، يقطه كله علي ويمشي. إي، حتى لو كانت القهوة تحرق حراق. ويرجع بالليل سكران حده ويطقني مرة ثانية وينام. ونفس الروتين ينعاد.

كأنه كان يطلع كل ألمه فيني. وما كنت أنطق بكلمة لأني أستحق.

حالياً أنا رايحة لشركة (إف آر) عشان مقابلة وظيفة سكرتيرة. صار لي أشهر أدور شغل. محتاجة أدفع الفواتير، وعشان كل الفلوس اللي كنت أطلعها من شغلي الجزئي كان ياخذها أخوي العزيز عشان سكره وقمارة. حتى رسوم الجامعة ما قدرت أدفعها واضطريت أنسحب.

عشان جذي أحتاج وظيفة معاشها زين.

وقف الباص، جيكت إذا كانت هذي محطتي وطلعت هي، فنزلت بسرعة وطالعت حولي. بالجهة الثانية من الشارع كان فيه مبنى عود وواجهته جام، ومكتوب عليه بخط عريض وفوق (شركة إف آر).

عبرت الشارع ودخلت المبنى. رحت عند الاستقبال وشفت بنت شقراء بآخر العشرينيات، لابسة تنورة قصيرة حيل وبلوزة يالله تغطي... هذاك الشي.

حنحنحت عشان أنبهها لما شفتها لاهية بتلفونها. رفعت عينها وطالعتني من فوق لي تحت بنظرة قرف.

لا تحاتين يا بنية! تعودت على هالنظرات وايد.

"نعم؟" قالتها بنفس خايسة.

"أمم... أنا جاية عشان مقابلة وظيفة سكرتيرة لمدير الموارد البـ..."

"كل المقابلات تكنسلت. تقدرين تتفضلين." قالتها وهي تقاطعني. طالعتها وأنا مصدومة. كنت وايد مستانسة ومحتاجة هالوظيفة، وما كان ناقص إلا يصير جذي. كنت بسألها ليش تكنسلت المقابلات بس قاطعني صوت عميق.

"أهلاً يا حلوة." لفت أشوف منو هذا.

وجهة نظر آشتون

فتحت عيوني وحسيت بنور الشمس يطق بعيني. لفت للجهة الثانية وشفت بنت نايمة هناك. قلبت عيوني وقعدتها وأنا أطق كتفها، وبصراحة كنت دفش معاها. بس هالأشكال ما يفهمون، هم مجرد ليلة وحدة وما عندي نية أضيع وقت أكثر معاهم.

تأوهت وفتحت عيونها ببطء. ابتسمت لي بدلع لوع جبدي. ما أدري ليش وأنا سكران أختار جذي بنات.

أفف.

"بيبي" قالتها بصوت ناعم مثل القطوة وهي تقرب مني، وعلى طول قمت من الفراش.

"شوفي يا بنت. كنتِ زينة بليلتج. بس ما أبي أي شي ثاني معاج، فلو سمحتِ اطلعي من الغرفة. مع السلامة." قلتها ورحت بسرعة للحمام.

وهذي يا جماعة الخير، الطريقة اللي تفتكون فيها من علاقات الليلة الواحدة.

بعد الظهر كان عندي اجتماع في شركة (إف آر)، شركة أعز أصدقائي، لأننا بنكبر شغلنا ونسوي شراكة بين شركاتنا.

بس قبل هذا، عندي شغل ثاني لازم أخلصه. ابتسمت بخبث وأنا أفكر بالموضوع. نزلت للسرداب بمبنى مكتبي، السرداب اللي بابه مخفي وما يدخله إلا أنا و"كيو" رفيجي الروح بالروح.

هو عبارة عن سرداب وغرفة تعذيب، هناك أنهي كل أعدائي بطريقة وحشية.

عندنا سجين جديد اليوم، تجرأ الملعون وخانني، أنا ملكه، وراح أوريه بالضبط شنو يصير للي يسوي جذي.

دخلت الغرفة وهو مربوط بسلاسل حديد ومطقوق طق الويل، بس هذا ما يبرد جبدي. كنت قايل لـ"مايك"، ذراعي اليمين والوفي، يجهز لي وايرات وثلج.

شفت الأغراض جاهزة بالغرفة. مسكت الوايرات بإيدي، وهي أصلاً موصلة بالكهرباء.

"لا! لا! لا يا ملك أرجوك سامحني. الفلوس عمت عيني وسويت جذي. أحلف بالله ما أعيدها. أرجوك يا ملك!" ابتسمت بخبث وما رديت. أشرت بصباعي لمايك وحط قطعة قماش بحلجه. ما أبي الموظفين يسمعون صراخه!

حطيت الوايرات على فخوذه وصار صوت صراخه المكتوم يتردد بكل الغرفة.

عقدت حواجبي وقلت: "تؤ تؤ! اسكن يا ماكس! للحين ما سويت شي." شلت الوايرات وصبيت سطل الثلج الناشف كله داخل بنطلونه. ابتسمت براحة وأنا أسمع صراخه. خذيت سكيني المفضل ورسمت علامة إكس على صدره. طلعت مسدسي من الدرج ووجهته على نقطة التقاء الخطين بصدره.

خزيته وقلت: "عساك تموت بسلام" ورميت الرصاصة. مرة. مرتين. وفطس. تنهدت وقلت لهم ينظفون المكان.

بعدين، رحت للاجتماع، مريت على "سكارليت" موظفة الاستقبال، صراحة هي بنت مزيونة... أوكي آشتون، ركز! لاحظت إنها قاعدة تكلم بنت ما شفت وجهها، بس باين إنها قصيرة ولابسة لبس يلوّع الجبد..

"أهلاً يا حلوة!" قلتها وطالعت البنت وهي تلتفت صوبي. وطالعت بوجهها.

يااااي!! كتبت المقدمة! أتمنى تعجبكم!

صوتوا وإذا ما تبون على الأقل علقوا بأي شي.

شرايكم بالبارت؟

----------



آريا

قلبي فزّ من مكانه بمجرد نظرة وحدة للريال اللي واقف جدامي. عيون زرقاء مثل لون البحر العميق، وشعر بني غامج مصفف بمرتبة مع خصلات بنية فاتحة، وخشم مرسوم رسم، وشفايف وردية مغرية...

لحظة، شنو؟! انطمي يا آريا! أنتِ حتى ما تعرفين هالريال!

أوه! ما تبين تعرفين؟

اسكتي يا روحي الغبية!

استوعبت إني للحين قاعدة أخزه. بسرعة لفت وجهي ونزلت عيوني، وخليت شعري يغطي وجهي. بعد جم ثانية رفعت عيني وشفت موظفة الاستقبال قاعدة تطالعه بنظرات كلها حب وإعجاب. لاعت جبدي وحنحنحت عشان تنتبه.

صحت من سرحانها وطالعتني. قلبت عيونها وقالت: "ما قلت لج إن المقابلات تكنسلت؟ يلا عاد، روحي."

"بس ليش؟ لـ... ليش تكنسلت المقابلات؟" سألتها.

ردت علي ببرود: "لأن مديرنا طرد مدير الموارد البشرية بسبب غلطة سواها، والحين ما نحتاج سكرتيرة. أوكي؟ ممكن تمشين الحين؟"

هزيت راسي وطلعت من المبنى وأنا حاسة إن فيه عيون تراقبني، وكنت أتمنى إنه ما يكون ذاك الغريب. ليش ما بلغونا من قبل إن المقابلة تكنسلت؟! يا ضياع الوقت والفلوس!

على ما وصلت البيت كانت الساعة صارت ٤ العصر، وخفت لا يكون توماس راجع مبكر. بطلت البوابة وشفت إن سيارة توماس مو موجودة بالكراج. تنهدت براحة ودخلت البيت مستانسة. كنت أبي أي شي آكله لأني ما ذقت الأكل من أمس.

"وين كنتِ يا ملعونة الوالدين؟" نقزت من الخوف لما سمعت صوته. لفت ببطء وشفته منسدح على القنفة، قام وبدأ يمشي صوبي وأنا وقفت مكاني من الرعب.

صرخ فيني: "سألتج وين كنتِ؟" وجسمي كله كان يرجف من الخوف. "تـ... توماس، رر... رحت عشان مـ... مقابلة شغل. بس تكنسلت واضطريت أرجع."

قرب مني ومسك شعري بقبضة إيده ورفع وجهي غصب عشان أطالعه. "قاعدة تجذبين، صح؟ أكيد كنتِ صايعة برا مع واحد ما أعرفه.. ها؟" قالها وهو يتفل بوجهي ويشد شعري أقوى.

بدت دموعي تنزل وحاولت أفك نفسي من إيده بدون ما أقول شي، لأني أدري إنه ما راح يصدقني. فجأة هد شعري وخلاني أطيح على الأرض.

بدأت ألهث وأنا أحاول أبعد عنه. قال لي: "اذلفي عن وجهي." طالعته وأنا مصدومة، هذي أول مرة ما يطقني فيها رغم إنه كان معصب قبل دقيقة. صرخ: "اذلفي!" وركضت لغرفتي بسرعة وقفلت الباب.

ليش ما طقني؟

هل تحسف على كل اللي سواه؟

هل استوعب أخيراً إنه غلطان؟

أو يمكن ماله خلق يطقني وبس؟

هل هو- أففف شي يحير!

رحت لفراشي وانسدحت، وفجأة سمعت صوت الباب ينفتح. طالعت وأنا ميتة خوف وشفت.. تشيس؟

شنو اللي جابه هني؟ بدأت أعرق بغزارة، وهو ابتسم بخبث وهو يقرب من فراشي. قمت من الفراش وسألته: "تشيس، شقاعد تسوي هني؟"

تشيس كان ماضي ما أبي أتذكره. هو جرح في حياتي ما ينمسح. ريال كوابيسي. الريال اللي دمر حياتي. كسر قلبي لقطع ما حد يقدر يرممها. الريال اللي سلب مني كرامتي.

قال وهو يبتسم بخبث ويقرب مني: "والله، وكبرتِ وصرتِ خوش مرة، صح؟" بلعت ريقي وبدأت أرجع لورا. ما كنت أبيه يشوف إني خايفة.

"ليش جاي هني يا تشيس؟ منو اللي دخلك-" سكت لما استوعبت شي. همست حق نفسي: "توماس؟" بس ابتسامته الشيطانية أكدت إنه سمعني. توماس هو اللي دخله، توماس قاله إنه....

"إي نعم! كلامج صح ١٠٠٪! أخوج هو اللي دخلني غرفتج، وأكيد مو عشان نضيع وقت أو نسولف مع بعض." عيوني توسعت وحاولت أنحاش من الباب بس مسك ذراعي وسحبني للفراش ودزني عليه.

بدأت أصارخ: "توماس! توماس أرجوك ساعدني! توماس!" وسمعت الباب ينفتح. أنا وتشيس لفتنا صوبه. ركضت له وأنا أتعثر.

ترجيته: "توماس أرجوك وقفه. أرجوك لا تسوي جذي يا توماس." حتى ما تحرك من مكانه، وقال: "محتاج فلوس وما عندي. وأنتِ أصلاً صايعة، أنا بس قاعد أستغل الموضوع بشي مفيد."

قلت له: "توماس أنا أختك يا ظالم. أنت جنيت؟ ما تذكر شي؟" بس ما رد علي. "توماس أرجوك لا تسوي جذي. أنا قاعدة أدور شغل، وأول ما ألقى وظيفة بجيب لك فلوس." قعدت أترجاه.

طالعني لمدة دقيقتين. قاطعه تشيس وقال: "يا معود لا تصدق حركاتها. هي لي الليلة. أنا بعطيك فلوس، مو صح؟"

هزيت راسي بسرعة وشفتهم يطالعون بعض.

قال توماس: "لازم تمشي يا تشيس." وطلع من الغرفة. تأفف تشيس وعطاني نظرة تخرع. تنهدت براحة ورحت بطلع من الغرفة.

فجأة جاني من ورا وسكر الباب ودزني عليه وقال: "الموضوع ما خلص يا كلبة! راح تكونين لي. راح أتأكد من هالشي." وطلع وهو يدزني على الأرض.

لميت ركبي لصدري وقعدت أبجي بشويش.

بجيت لين ما نمت مكاني.

وجهة نظر آشتون

عمركم حسيتوا إنكم تبون تقتلون أحد؟ يعني جذي قاعدين وفجأة تحسون ودكم تقتلون؟

لا؟

أوكي، أنا كنت حاس جذي. شسوي؟

ليش ما تقتل نفسك وتفكنا؟

لا ما أقدر. العالم محتاجيني وايد.

أحتاج أشرب شي. رحت للبار الصغير اللي بصالتي. بعد جم كاس، بدأت أفكر فيها. هذيك البنت اللي بالاستقبال اليوم. كانت صج جميلة بصراحة. شعرها البني، وجهها الصغير الكيوت، شفايفها الوردية المليانة، عيونها البنية العميقة اللي كأنها بخشة وراها أسرار وايد. كان جسمها ناعم وقصيرة، يمكن طولها ١٥٥ سم تقريباً. بس كانت جميلة بشكل خيالي-

شنو هالخربطة يا آش؟ صرت مجنون؟ هل سكرت من كاسين ثلاثة؟ لازم أروح أنام أحسن لي.

رحت لغرفة نومي وانسدحت على الفراش. ونمت بسرعة وأنا أفكر بهذيك الجميلة اللي عيونها بنية.

--- النهايه ---