الوهم | الفصل الأول
اللغة: العربية
الرئيسية ربح

الوهم | الفصل الأول

جاري التحميل...

الوهم

- حمزة هو حالة من آلاف حالات الوهم، سأشرح لك ما أقصد، عندما بدأت اللعبة، قلت إن إحدى القارورتين مسمومة، هذه الجملة كانت الدفعة الأولى لحقن الوهم في حمزة، أما الدفعة الثانية فكانت عندما أخبرته بالخدعة التي وضعتها، أما الدفعة الثالثة والأخيرة، والتي هي بمثابة إبرة، سميتها (إبرة الوهم)، كانت تتمثل في ذكر أعراض السم. هذه الجملة أطلقت الوهم في جسد حمزة، فأصبح الوهم يتغلغل داخل جسده. في تلك اللحظة، الدماغ يرسل إشارة لباقي الجسم أنه يوجد سم في الجسم، لكن في الحقيقة لا يوجد سم، بل يوجد وهم متمثل في سم. هذا الوهم استطاع أن يخدع الجسم والدماغ وأوهمهما بوجود سم.

تحميل الفصول...
المؤلف


الوهم 

التنمر هي تلك الظاهرة التي يعرفها العلماء بأنها أحد أشكال العنف الذي يمارسه طفل أو مجموعة من الأطفال ضد طفل آخر أو إزعاجه بطريقة متعمدة ومتكررة.
والمتنمر هو شخص لديه عقدة نقص، يحاول أن يُعوض ذلك النقص عن طريق إهانة وضرب الآخرين.
هذا التعريف عن المتنمر كان خاصًا بزميلي في المدرسة حمزة، المتنمر رقم واحد في المدرسة، وكعادة كل المتنمرين كان حمزة ضخم الجثة، سلاحه الوحيد هو عضلاته ولا يستعمل عقله ألبتة.
شعاره في الحياة هو أن القوة تكمن في العضلات.

أتذكر أول لقاء بيني وبين حمزة كان في الاستراحة، كنت جالسًا على أحد المقاعد وأتناول شطيرة الجُبن خاصتي، في لحظة وجدت الشطيرة تُخطف من يدي وصوت سمج يقول:
"شطيرة جميلة أيها الفأر"

- أعد لي الشطيرة أيها البدين.
"ها؟ من البدين يا صعلوك؟"

- أنت البدين.
ولا أحتاج أن أقول ماذا حدث، فقد حصلت على بعض الصفعات واللكمات وطبعًا الكثير من الركلات بعد أن أطرحني أرضًا.
بعد هذا اللقاء بدأ الجحيم والتنمر، وكانت شخصيتي وجسمي لُقمة سائغة للمتنمرين ولحمزة بالتحديد، فتى ذكي، متفوق دراسيًا، نحيف، قصير، لا يستطيع الدفاع عن نفسه، باختصار كانت هذه المواصفات جنة للمتنمرين، فما بالك بحمزة.
استمر التنمر والضرب والمضايقات والإهانات فصلًا دراسيًا كاملًا، وحل الفصل الدراسي الثاني وما زال التنمر مستمرًا.
بالنسبة لي استعملت طريقة التجاهل مع حمزة، بمعنى إن رأيته في مكان ما أغير مكاني أو أعود إلى الوراء أو أتجاهله فحسب، لكن المشكلة لم تكن بي أنا؛ بل في الطلاب الآخرون، كانوا لا يستخدمون طريقة التجاهل.
والمشكلة أن المعلمين كانوا يخافون منه لسبب لا أحد يعرفه!
استنتجت أنا، أنه ربما يكون والده لديه منصب كبير في الدولة.
استمر أذى حمزة، وتنمره ازداد بشكل كبير، وكان يجب على أحد أن يوقفه عند حده.
بدأت شعلة الإيقاف يوم الإثنين، كنت نائمًا على السرير ممسكًا بهاتفي أتصفح الفيس بوك، قاطع تصفحي إشعار رسالة جديدة من إيميل جديد، نقرت على الإشعار وأدخلني إلى صفحة المراسلة، ودار بيننا هذا الحوار:
"مرحبًا، هل أنت مالك الذي يدرس بمدرسة....؟"

- أهلًا، نعم أنا مالك، من أنت؟
"أنا حسام زميلك في الصف، أريد أن أتحدث معك في موضوع مهم!"

- حسام الجيلاني؟
"نعم"

- خيرًا يا حسام، ما هو الموضوع الذي تريد أن تتحدث معي بشأنه؟
"موضوع يخص حمزة البدين"

- حمزة! ماذا فعل مجددًا ذلك الشيطان؟
"ضربني لكن ليس مثل كل مرة، سأرسل لك صورًا الآن وستفهم ما أعني"

- حسنًا.
بعد دقيقة تلقيت صورتين، الصورة الأولى تظهر صدر حسام وهو عارٍ، الغريب في الصورة أنه هناك آثار تعذيب على جسده، عندما دققت في الصورة تبين لي أنها آثار تعذيب بالسوط وحرق في صدره، والصورة الثانية تظهر ظهر حسام وهو عارٍ وآثار تعذيب بالسوط واضحة وأفظع مما على صدره.
بعد دقائق من الذهول والغضب رددت عليه:

- لماذا لم تُخبر عائلتك بالموضوع؟
"لأنهم لن يصدقوني، يظنون أن حمزة فتى جيد وملاك، أنت لم ترَ تمثيله عندما يأتي إلى منزلي ليأخذ الواجبات المدرسية، يتصرف كشخص صالح وصديق لي، من تمثيله أصبحت أشك في نفسي أنني أظلمه، وأنه شاب مهذب وأنا الشاب الشرير الذي أظلمه"

- حسام.
"نعم"

- حان وقت عقاب حمزة!
"ماذا؟ ما الذي ستفعله؟ أتريد مواجهة حمزة؟ أجننت؟"

- نعم، سأواجهه لكن بطريقتي.
"بطريقتك! أتعني أنك ستقتله؟"

- أقتله! ألم يُخبرك أحد من قبل أنك لديك ميول إجرامية؟
"لا، لكن ما معنى أنك ستواجهه بطريقتك؟ لم أفهم ماذا تعني؟"

- يعني بعقلي، سأواجهه بالسلاح الذي لا يحبه، وهو العقل.
"ماذا ستفعل؟ أَلديك خطة ما؟"

- لا، ليس لدي خطة الآن، لكن أعطني مهلة أسبوع سأكون قد فكرت بخطة ما.
"حسنًا، لكن أخبرني بالخطة عندما تنتهي منها"

- سأخبرك بها في منزلي قبل تنفيذها بيوم.
"موافق، الآن وداعًا"

- وداعًا.


بعد أسبوع...
في المدرسة، في وقت الراحة...
شاب ضخم الجثة يتناول غداءه على الطاولة برفقة أصدقائه، تارة يأكل شطيرته وتارة يُلقي دعابة سمجة فيضحك عليها هو ويضحك عليها أصدقاؤه خوفًا منه، وبينما هو يضحك يقطع ضحكه صوت يعرفه جيدًا ينادي باسمه:
"ها، من؟ مالك نيوتن!"
يبصق تلك الجملة ويبدأ يضحك هو وأصدقاؤه:

- لا، بل مالك الذي سيؤدبك.
قالها بقوة وثبات، وعيناه توحيان بقوة وثبات شديد.
توقف صوت الضحك، وبدأت تظهر معالم الغضب على وجه حمزة، وعيناه بدأت تنذر بالجحيم، وقال بصوت غاضب مشتعل:
"أيها الضعيف، كيف تجرؤ على محادثتي هكذا؟"

- اسمع، سألعب معك لعبة، هذه اللعبة لا تعتمد على العضلات ولا على العقل، بل تعتمد على الحظ، الحظ وفقط.
"لعبة! ما هذه اللعبة؟ كيف طريقة اللعب؟"

- هذه مفاجأة، ستعرفها عند قدومك إلى بيت جدي.
"بيت جدك!"

- نعم، بيت جدي، وهو مهجور، سنلعب فيه اللعبة الليلة عند الساعة السابعة مساء، هل أنت موافق على اللعب معي؟
لحظات مرت على حمزة وهو يفكر: أيقبل أو لا؟ قطعها صوت مالك يقول بضجر:

- ماذا حدث معك؟ هل تقبل اللعب معي أو لا؟
"قبل أن أقول رأيي في القبول أو الرفض، أريد أن أعرف: الفائز على ماذا سيحصل؟"

- سؤال جميل، إذا فزت أنا فسوف تعتذر من كل أحد تنمرت عليه سواء بالضرب أو الشتم، أما إذا فزت أنت، فافعل ما تريد بي.
"أنا موافق"

- حسنًا، إذن نلتقي الساعة السابعة في بيت جدي، سأرسل لك عنوان البيت، كدت أنسى، يجب أن تُحضر معك أحدًا من أصدقائك ليكون شاهدًا على اللعبة وعلى الفائز، وأنا سأُحضر أحد أصدقائي.
"حسنًا، سأُحضر معي سامي"
والتفت إلى جمع أصدقائه ونادى على سامي، فظهر شاب سمين أسمر البشرة.
"سامي، هل تقبل أن تأتي معي؟"
أومأ سامي برأسه بمعنى نعم.
انتهى اللقاء بالاتفاق على اللقاء في منزل جد مالك.


في منزل مالك وفي حجرة مالك
كان يجلس مالك على السرير، وعلى الكرسي الذي أمامه كان يجلس حسام، تنهد حسام وقال بنبرة تحمل خوفًا وتوترًا:
"هل تعتقد أنه سيأتي؟"

- سيأتي، أنا واثق أنه سيأتي.
"ما الذي يجعلك واثقًا إلى هذه الدرجة؟"

- أنا أعرف حمزة حق المعرفة، طوال الفصل الدراسي الأول كنت أدرس شخصية حمزة المعقدة، من خلال دراستي له عرفت أنه شخص يُقدّس الشجاعة، وهذا يجعلني مرتاحًا أنه سيأتي الليلة، فلن يقبل على نفسه الرفض، خاصةً بعد أن قلت له أمر اللعبة أمام الطلاب.
"أتمنى أن يأتي، هناك نار في داخلي لا تريد أن تنطفئ، خاصةً بعد جلدي وحرقي من قبل ذلك البدين"

- أتدري يا حسام أني أشفق على حمزة!
"ماذا؟ أتشفق على ذلك الشيطان؟ لقد ضربك وأهانك وأذى الكثير، أَبعد ذلك كله تشفق عليه؟"

- يا صديقي، حمزة كان ضحية لوالدين سيئين، لقد أنشآه منذ الصغر على العنف، وكانت ثمرة ذلك العنف هو حمزة، حمزة المتنمر الذي يؤذي الآخرين ولا يهتم للآخرين.
"كيف عرفت تلك المعلومات؟"

- لي صديق على الإنترنت أخبرني بذلك، وبالمناسبة هذا الصديق يكون قريب حمزة.
"بعد هذا الكلام الذي سمعته منك، أصبح لدي شك أنك ستُلغي الخطة، صحيح؟"

- لا، حمزة إن لم يُعاقب فسوف يُصبح مجرمًا كبيرًا في المستقبل، بيئته التي ترعرع فيها تصلح أن تُخرج أكثر السفاحين المخابيل، وأنا لا أريد أن يكون حمزة في المستقبل سفاحًا مخبولًا، فالمجتمع يكفيه ما فيه من السفاحين، ولا أريد ولادة سفاح جديد.


في بيت جد مالك
صالة واسعة، في نصفها طاولة صغيرة عليها قارورتان مغلفتان بقماش أبيض، وأمام الطاولة يقف فتى نحيل، قصير، ذو بشرة قمحية (مالك)، بجانبه يقف فتى طويل نسبيًا، نحيف، أبيض البشرة (حسام)، وعلى الجانب الآخر يقف فتى ضخم الجثة، أسمر البشرة (حمزة)، بجانبه فتى سمين، قصير، ذو بشرة سمراء (سامي).
بدأ مالك الكلام بطريقة عملية وهو يشرح اللعبة:
- اللعبة باختصار تعتمد على الحظ، هناك قارورتان على الطاولة مغلفتان بقماش أبيض، حسام أزل القماش عن القارورتين من فضلك. 
أزال حسام الغطاء كما أمر مالك، وكشف عن قارورتين من المياه الغازية، تحدث حمزة بسماجة:
"مياه غازية! جميل، لم أعلم أنك تشرب المياه الغازية،...ظننتك تأكل الكتب وتشرب الحبر " 

أطلق دعابته السمجة وأخذ يضحك هو وصديقه، تمالكت أعصابي وقلت بجدية وثبات:
- يا حمزة، أترى تلك القارورتين؟
" نعم!"
- اللعبة هي أن إحدى هاتين القارورتين يوجد بداخلها سم، والأخرى لا.

" سم! أجننت؟ أنت مختل عقلي! مجنون! لا، لا، بل غريب أطوار، سأخرج من هنا وأقول للناس حقيقتك!" 
- حقيقة ماذا؟

"حقيقة أنك مختل عقليًا." 
- إذا كنت تريد الذهاب فاذهب، لن أمنعك، لكن...سأطلق عليك النار بهذا المسدس قبل أن تصل إلى الباب.
لحظات مريرة مرت على حمزة، وهو يرى بعينيه مالك، الشاب الذي كان يتنمر عليه، يحمل مسدسًا بين يديه ويريد أن يطلق عليه.
قطع تلك اللحظات صوت سامي، يقول بفزع لحمزة:
"يا قائد، هيا نخرج من هنا!"

"أيها الغبي، ألا تراه ممسكًا بسلاح؟ إن تحركنا خطوة واحدة، لن يتردد بأن يطلق علينا النار." 
"لكن يا قائد..."
نظرة من حمزة جعلت سامي يصمت. لحظات مرت قبل أن يتكلم حمزة:
"ماذا تريد الآن؟"

- أريدك أن تلعب.
"وأنا موافق."

- لأن قلبي رحيم، سأدعك تختار أنت أولًا، ماذا قلت؟
"أيها القذر!"

ماذا قلت؟
"قلت إنك وغد صغير!"

- لم يكن قصدي السؤال عن السُبة، بل عن أن تختار أولًا، موافق أو لا؟
"حسنًا، أنا موافق."
- جيد، ابدأ الآن.
تقدم حمزة ليأخذ إحدى القارورتين، أخذ يجول بناظريه بين القارورتين، يبحث عن أي اختلاف، لكن لا يوجد فرق.
- لا تتعب نفسك، القارورتان متطابقتان تمامًا من حيث الكمية والحجم، لكن مع هذا خذ وقتك، فهذه مسألة حياة أو موت.
رفع حمزة وجهه لمالك وقال:

"لكن لحظة، كلامك يدل على أنك تعرف القارورة المسمومة!"
- لا، لا أعرف، فالذي جهز القارورتين هو صديق لي، أطمئن.

"تبًا لك!"
عاد حمزة ينظر إلى القارورتين، لفت انتباهه شيء، إحدى القارورتين يوجد عليها قطرات، إذًا هذه هي القارورة المسمومة.

"سأخذ هذه القارورة."
- تفضل، كما تشاء، وأنا سأخذ القارورة الثانية.
سنشرب القارورتين عند العد إلى ثلاثة:
واحد، اثنان، ثلاثة، اشرب!
تجرع الاثنان القارورتين، بعد الانتهاء من الشراب، قال مالك بضحكة:
- كنت أعلم أنك ستختار هذه القارورة، تعمدت خداعك، يبدو أنك أغبى مما ظننت.

" ماذا تقصد؟ أتقصد أن السم الآن داخل جسدي؟"
- نعم، الآن ستشعر بالدوار والصداع، وبعدها ستشعر بالحمى، بعد ذلك سيبدأ القيء، وبعدها سيبدأ الإسهال، وفي الختام سيُغمى عليك وتودع الحياة بأسوأ طريقة.

"أيها الوغد! ما الذي يحدث لي؟ ما هذا الدوار الذي أصابني؟ رأسي سينفجر من الصداع!"
- إنها أعراض التسمم بدأت تظهر عليك، بدلًا من التفوه بالشتائم، اطلب من الله أن يغفر لك ذنوبك قبل موتك، أراك في الحياة القادمة يا رفيق.
وحدث كما قال مالك، فما أن أنهى مالك كلماته، بدأ حمزة بالتقيؤ في كل مكان، وفي لحظات بدأ الإسهال، تلاه سقوطه على الأرض.
قطع ذلك المشهد صوت حسام، الذي تكلم أول مرة منذ بداية اللعبة:
"ما الذي حدث له؟ كيف تسمم وهو لا يوجد سم أساسًا في القارورتين؟"

- إنه الوهم يا صديقي!
"الوهم؟ كيف يفعل الوهم هذا؟"

- ألم تسمع من قبل بالمرض النفسي؟
"بلى، سمعت، لكن ما علاقة المرض النفسي بحالة حمزة؟"

- حمزة هو حالة من آلاف حالات الوهم، سأشرح لك ما أقصد، عندما بدأت اللعبة، قلت إن إحدى القارورتين مسمومة، هذه الجملة كانت الدفعة الأولى لحقن الوهم في حمزة، أما الدفعة الثانية فكانت عندما أخبرته بالخدعة التي وضعتها، أما الدفعة الثالثة والأخيرة، والتي هي بمثابة إبرة، سميتها (إبرة الوهم)، كانت تتمثل في ذكر أعراض السم. هذه الجملة أطلقت الوهم في جسد حمزة، فأصبح الوهم يتغلغل داخل جسده. في تلك اللحظة، الدماغ يرسل إشارة لباقي الجسم أنه يوجد سم في الجسم، لكن في الحقيقة لا يوجد سم، بل يوجد وهم متمثل في سم. هذا الوهم استطاع أن يخدع الجسم والدماغ وأوهمهما بوجود سم.
"هذا يعني أن حمزة لم يتسمم؟"

- لا، لم يتسمم.
"انتهينا من مسألة حمزة، لكن ما قصة السلاح الذي في يدك؟"

- آه، هذا؟ إنه سلاح أبي، لكن لا يوجد فيه ذخيرة.
"هذا يعني أن الأمر كله كان مجرد مسرحية!"

- نعم، أحضرته معي لكي أعمل القليل من الأكشن.
"ماذا سنفعل إذا قال حمزة شيئًا؟"

- لن يقول، سيعالجه الأطباء، ولن يجدوا أي علامة من علامات التسمم.
"معنى هذا؟"

- المعنى أن الأطباء أو الشرطة لن يصدقوا كلام شخص يزعم أنه تسمم وهو لم يتسمم في الأساس، سيعتبرونه كلام شخص مجنون.

"بالنسبة للكاميرا الموضوعة في الخلف، ماذا ستفعل بها؟"

- سأرفع الفيديو في مواقع التواصل الاجتماعي، سأفضحه في المدينة كلها.
سأكتب عنوان الفيديو: **فضيحة المتنمر حمزة *******، عنوان رائع، وأضف على ذلك أن الناس تحب الفضائح.
"لكن ماذا عن وجهينا؟ سنظهر حتمًا في الفيديو."

- لا تقلق، لقد ثبتّ الكاميرا في زاوية تسمح بظهور حمزة وسامي فقط.
"أنت حقًا داهية، لقد خططت لكل شيء، لكن لحظة، لقد نسينا سامي، ماذا سنفعل به؟ من المؤكد أنه سيخبر عنا!"
اتجهت نظرات الاثنين نحو سامي، الواقف بجانب جسد حمزة الممدد أرضًا، ينظر إلى جسده بنظرات مذهولة، وفي ثوانٍ تحولت إلى نظرات فرح، وقال:
"أنت بطل، لقد أنقذتنا من بطشه!"


نظر مالك إلى حسام وهو يقول:

- سامي، أريد منك ألا تتكلم عمّا حدث هنا، مفهوم؟
"مفهوم، الحمد لله، لقد أرحتنا منه، لكن... هل مات؟"

- لا، لم يمت، في الأصل لم يتسمم أصلًا.
"ماذا؟ لكن كيف؟ لقد رأيته يعاني من أعراض التسمم!"

- سأشرح لك لاحقًا، أما الآن فيجب علينا أن نرحل.


بعد أسبوع...
في منزل مالك، وتحديدًا في حجرته، كان يجلس مالك على السرير، بجواره حسام. فبعد حادثة حمزة، أصبح مالك وحسام صديقين مقربين، كانا يتحدثان عن أمور الحياة من كرة القدم إلى السياسة.
بعد أن فرغا من أحاديثهما، طُبق صمت طويل، لم يقطعه إلا صوت حسام يقول بفرح:
"لقد حدث مثل ما قلت بالضبط!"

- في ماذا؟
"في موضوع حمزة، لقد فحصه الأطباء، وأثبتوا أنه لم يتسمم، وأنه ليس هناك أي من علامات التسمم."
عاد مالك بذاكرته إلى يوم الحادثة، فقد كانوا يتناقشون، الثلاثة، كيف سينقلون حمزة إلى المشفى. بعد مدة من المناقشة، اتفقوا على أن يذهب سامي بحمزة إلى المشفى، ويقول إنه أكل شيئًا ما وتسمم، ولن يُشك في شيء لأنه صديقه.
أفاق من ذاكرته على صوت حسام يقول:
"سمعت بما حدث لحمزة، لقد انتقل هو وعائلته إلى مدينة أخرى."

- أتمنى أن يكون قد تغير، وأنني ساعدت ولو بجزء بسيط في إصلاحه.


هناك الكثير من البشر مثل حمزة، ربما كان حمزة محظوظًا أنه التقى بشخص مثل مالك ودفع الثمن في حياته، لكن الكثيرين لم يلتقوا بشخص مثل مالك،
ولم يدفعوا الثمن في الحياة.

تمت بحمد الله.
		       
×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"