نوفلو | Novloo: D1NgBpDum9RQkW8GRp7TEPrDN492
اللغة: العربية
#1 ترند نوفلو تحديث يومي جودة عالية

وتبقى أنت الحب

هي سجى، التي اتُهمت ظلمًا وخسرت حياتها في ليلة واحدة. وهو باسل الشريف، الرجل الذي مدّ لها يد الأمان حين تخلى عنها الجميع .بين الجرح والإنصاف يولد حب صادق، حبّ يثبت أن بعض القلوب خُلقت لتبقى... مهما قاومها القدر .نوفيلا وتبقى أنتَ الحب .

موصى به لك

روائع مختارة

الأقسام

أحدث الروايات

الرئيسية ربح

شبح أمي (قصة قصيرة) - الفصل الأول

جاري التحميل...

شبح أمي (قصة قصيرة)

قصة قصيرة

تحميل الفصول...
المؤلف

شبح أمي

أنا عمر، أعيش مع أبي وأمي. كنا عائلة بسيطة، وكانت الحياة سعيدة، لكن لم تستمر تلك السعادة طويلاً، بسبب مرض أمي. وبعد عدة أيام، توفيت، فأصبح المنزل مظلمًا وحزينًا.

لكن بعد أسبوع من وفاتها، بدأت تحدث أشياء غريبة في المنزل. كنت أرى امرأة تقف أمام باب غرفتي، لكني لم أكن أعرف من هي، لأنها كانت تقف في الظلام. وأحيانًا كنت أسمع صوت امرأة تغني في المطبخ، وأصوات كأن أحدًا يطبخ، لكن عندما أذهب إلى المطبخ، أراه مرتبًا ولا يوجد ما يدل على أن أحدًا كان فيه.

وأحيانًا كنت أسمع صوت امرأة تبكي، ولكن ببكاءٍ مكتوم. شعرت بالخوف، وذهبت لأحكي لأبي كل ما حدث، فكان رده أنني أتوهم وأتخيل، لكني لم أصدق كلامه، لأن وجهه كان خائفًا، وكأنه مرّ بشيء مماثل. فسألته: "هل حدث لك شيء؟" فردّ قائلاً إنه بينما كان نائمًا في غرفته، سمع صوت امرأة تغني، وعندما التفت، انفتح ضوء الغرفة، فرأى أمي وهي تمشط شعرها وتقول له: "هل استيقظت؟" فأغلق عينيه، ولما فتحهما، وجد الغرفة مظلمة ولا أحد فيها.

تلك الليلة لم أستطع النوم من شدة الخوف والتفكير. وقال لي أبي: "المرأة التي كانت تقف أمام باب غرفتك هي أمك، لقد كانت تتفقدك، وكل ما حدث لك كان بسببها."

فقلت له: "أبي، هل يمكننا الذهاب إلى شيخ يفسر لنا ما يحدث؟"

فردّ: "نعم، اذهب لتغيّر ملابسك."

فغيّرت ملابسي وذهبنا إلى الشيخ، وأخذ أبي يحكي له كل ما حدث لنا. فقال الشيخ: "حسنًا، سمعت ما حدث، وسأجيبكم الآن. أمكما، عندما ماتت، لم تكن ترغب في الابتعاد عنكما، فبقيت روحها ساكنة في المنزل. لكنها ستبقى فيه فقط بعدد الأيام التي عاشت فيها وهي حيّة."

ردّ أبي: "لقد انتقلنا إلى هذا المنزل منذ قرابة خمس سنين."

فقال الشيخ: "إذًا ستبقى روح زوجتك في المنزل خمس سنين، وعندما تنتهي تلك السنوات، سترحل."

فقال أبي: "إذًا، يا شيخ، نحن سنرحل. السلام عليكم."

فرد الشيخ: "وعليكم السلام."

عدنا إلى المنزل، وبدأنا نعيش مع أمي خمس سنوات. وبعدما اكتملت الخمس سنوات، رحلت روحها. لكنني أود أن أقول إن الخمس سنوات التي عشتها مع أمي، كانت أجمل خمس سنوات في حياتي.

تمت بحمد الله.

ملاحظة: القصة من تأليفي، وليست حقيقية.
		       

شبح أمي (قصة قصيرة)

شبح أمي (قصة قصيرة)
4.0

شبح أمي (قصة قصيرة)

مشاهدة
دقيقة 26

قصة الرواية

بين الحنين والغموض، تُروى حكاية لا تُنسى... في منزلٍ صامت تحوم حوله الذكريات، تبدأ أحداث قصة "شبح أمي"، حيث لا يكون كل ما نراه وهماً، ولا كل ما نسمعه خيالاً. قصة قصيرة تنسج بخيوط من المشاعر والدهشة، وتفتح باباً على عالمٍ يقع بين الحقيقة واللاواقع، بين الفقد والرجاء. دع نفسك تنجرف مع السرد، واكتشف ما يحدث حين تظل المشاعر أقوى من الموت... "شبح أمي" — حكاية تمس القلب، وتدعوك للتفكير بعد أن تطوي الصفحة الأخيرة.

تفاصيل العمل

التصنيف: رعب - عائلية - غموض وتشويق
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
عمر
الشخصية الرئيسية

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

لعنة الفصل A-1 - شرارة البداية

جاري التحميل...

لعنة الفصل A-1

- ما كل ما نريده نناله يا صغيري. هذه المقولة أثبتتها لي الحياة. كيف سيكون حيًا يا عزيزي؟ لقد مرت خمس سنوات عندما فُقد في أحد الرحلات البرية، منذ ذلك الوقت لم يعد إلى الآن. انظر كم كان عمرك عندما فُقد وكم عمرك الآن... لقد كنت في الرابعة عشر من عمرك عندما فُقد، والآن ستدخل إلى الثامنة عشر.

تحميل الفصول...
المؤلف

في أروقة ثانوية "جورجيا" العامة في ولاية جورجيا، كانت تسير تلك الفتاة وهي تكفكف دموعها بصمت، تتذكر سخرية ذلك المدعو "داميان" منها بسبب ملابسها البالية والرثّة. فلطالما "داميان" كان يعايرها بفقرها. اللعنة! متى كان الفقر عيبًا حتى يسخر منها بسببه؟!
أخذت تنفض تلك الأفكار عن عقلها، فهي جاءت اليوم لكي تعلم سر الفصل A_1 ولن تذهب إلى أي مكان قبل أن تكشف سر هذا الفصل.
أخذت تمشي ببطء، وعندما وصلت أمام باب الفصل أمالت أذنها على الباب لتستمع إلى هذا الضجيج الصادر من الداخل.
فجأة توقف صوت الضجيج وعم هدوء مخيف لم يقطعه إلا صوت صرخة صدرت بجانب أذنها، لتصرخ وتسقط على الأرض من قوة الصرخة.
وفي أثناء سقوطها على الأرض رأت ظل شخص ينظر إليها من النافذة، لتنهض بصعوبة وهي تركض للخارج، وعندما وصلت لباب الخروج سمعت صوت شخص يهمس بجملة واحدة:

- لا تفكري أن تقتربي من ذلك الفصل مجددًا، يا كاتي.


لتسقط كاتي مغشيًا عليها من هول الموقف.

....................

أخذ يسير بخطوات بطيئة لكي لا يوقظ ذاك النائم على السرير، وعندما اقترب منه نظر للنائم على السرير نظرات خبث، ثم هب صائحًا:

- أندرو.


جفل (فزع) "أندرو" من الصراخ، ليسقط من على السرير، وفجأة هب واقفًا وهو ينظر لـ "تيدي" بغضب قائلاً:

- تيدي أيها الوغد، كم مرة أخبرتك ألا توقظني هكذا؟

- مئة مرة، لا لا، بل ألف مرة! آها تذكرت مليون مرة!


ارتسم على وجه "أندرو" ابتسامة محتقنة بالغيظ، اتبعها بصرخة عالية:

- بما أنك تعرف أنني لا أحب أن يوقظني أحد هكذا، لماذا تفعل ذلك إذن؟


ليرسم "تيدي" على وجهه ابتسامة غبية ويقول:

- تبًا، يا رجل لقد نسيت! ما جئت لأجله، آها تذكرت! أبي قال لي أن أوقظك لكي تذهب للمدرسة.


لينظر "أندرو" لـ "تيدي" من الأسفل إلى الأعلى باشمئزاز، ثم قال بنبرة تحمل سخرية واضحة:

- وهل إيقاظ شخص للذهاب إلى المدرسة يتطلب كل هذا الصراخ؟

- لا، لكن أنا فعلت هذا بسبب أنك أكلت الشوكولاته الخاصة بي.


قالها "تيدي" بحنق، وهو ينظر لأندرو بعينين محتقنتين من الغيظ.
ليرمقه "أندرو" باستهزاء، فلم يتوقع أن يكون أخيه بهذه الدرجة من الطفولية.
لاحظ "تيدي" نظرة أخيه له فتساءل بجدية:

- هل تظن أنني طفل؟


قبل أن يجيب "أندرو" دخل والدهما للغرفة قائلاً ببرود:

- هل انتهيتما من الشجار أنتما الاثنان؟ إذا انتهيتما فهيا لتتناولا إفطاركما ثم تذهبان إلى المدرسة.


بعد رحيل والدهما، أخذ ينظر "أندرو" لـ "تيدي" نظرات بمعنى:

- لا تظن أن الموضوع قد انتهى، لتشكر أبي على إنقاذه لك من بين يدي.


فهم "تيدي" نظرات "أندرو" له، فابتلع ريقه بتوتر. فأندرو، عندما يصبح جادًا، يتحول لشخص آخر، خصوصًا عندما يغضب؛ يتحول لبركان.
قاطع تفكير "تيدي" صوت "أندرو" يقول بمرح:

- هل خفت؟ كنت أمزح معك يا تيدي... حسنًا لأثبت لك أنني كنت أمزح سأشتري لك شوكولاته عندما أعود من المدرسة.


نظر "تيدي" إلى "أندرو" باستغراب متسائلًا:

- حقًا ستشتري لي شوكولاته عندما تعود؟

- نعم.


ليبتسم "تيدي" له، ثم قال بندم:

- آسف على إيقاظك هكذا، أعدك أنني لن أفعلها مجددًا.


ليضحك "أندرو" عليه ثم يقول:

- لا عليك... اذهب الآن لتتجهز للمدرسة.


رحل "تيدي" من الغرفة ليذهب للتجهز للمدرسة، بينما أخذ "أندرو" يضحك على أخيه وصغيره. نعم، فأندرو أخذ على عاتقه مهمة تربية "تيدي" منذ أن وُلِد، فقد ماتت أمه عندما وُلِد "تيدي"، ومنذ تلك اللحظة أصبح "أندرو" بمثابة أب وأم لأخيه الصغير. أخذ يتذكر أسف أخيه على ما فعله، هذا الأسف الذي يتكرر كل بضعة أيام، فهذا كلامه كل مرة، ثم ما يلبث أن تمضي بضعة أيام حتى يفعلها مجددًا. أخذ ينفض تلك الأفكار عن عقله، ليدلف بعد ذلك إلى المرحاض ليستعد للذهاب إلى مدرسته الثانوية.

..............

ينزل من الدرج بعد أن ارتدى ملابسه للذهاب إلى المدرسة، ليرى والدته تجلس على الكرسي في غرفة المعيشة تتناول إفطارها وتشرب قهوتها السوداء ذات المذاق المر.

- صباح الخير يا أمي.

- صباح الخير يا أدريان، هيا عزيزي تعال لتفطر وتذهب إلى مدرستك.


ليبتسم لها "أدريان" ثم يذهب ليجلس على المقعد المقابل لمقعد والدته.
يبدأ في تناول إفطاره وشرب قهوته، لكنه يتوقف عن تناول إفطاره عندما يلاحظ نظرات والدته الشاردة في وجهه، ليتساءل بهدوء:

- أمي، في ماذا شردتِ؟


لتنتبه له والدته، ثم تقول بحنية وعينان غارقتان في الدموع:

- أنت تشبه والدك كثيرًا، ليس في الشكل فقط بل حتى في الصفات والتصرفات... بشرتك القمحية وأنفك المستقيم ورثته من والدك، كذلك هدوؤك وذكاؤك، كلها تذكرني بوالدك.


ليهتف "أدريان" بحزن:

- أمي، أرجوكِ لا تفعلي هذا بنفسك.


لتردف والدته ببكاء خفيف:

- أعلم، لكن ماذا أفعل؟ إني أشتاق إليه.


ليرد عليها "أدريان" بنبرة تحمل قليلًا من الأمل:

- أتعلمين؟ أشعر أن أبي حي يرزق ولم يمت، هناك شعور بداخلي يقول لي ذلك.


لتنظر له والدته بنظرة تحمل أملاً قد تبخر:

- أدريان يا بُني... ما كل ما نريده نناله يا صغيري. هذه المقولة أثبتتها لي الحياة. كيف سيكون حيًا يا عزيزي؟ لقد مرت خمس سنوات عندما فُقد في أحد الرحلات البرية، منذ ذلك الوقت لم يعد إلى الآن. انظر كم كان عمرك عندما فُقد وكم عمرك الآن... لقد كنت في الرابعة عشر من عمرك عندما فُقد، والآن ستدخل إلى الثامنة عشر.


ليردف أدريان بمرح، محاولًا تغيير الموضوع وتلطيف الأجواء:

- حسنًا يا أمي، إذا كنت قد ورثت من أبي بشرته وأنفه، فماذا قد ورثت منكِ؟


أدركت تمارا أن ابنها يحاول تغيير الموضوع، لهذا جارتهُ في سؤاله بهدوء:

- لقد ورثت مني تلك العينين العسليتين والشعر البني.


لينهض "أدريان" من مقعده ويذهب باتجاه والدته ليمسح دموعها قائلاً بحنية:

- ومن أجل تلك العينين العسليتين، لا أريد أن أرى تلك الدموع مجددًا على وجهك، أتفقنا؟


لتومئ والدته برأسها، ليطبع بعدها قبلة على رأسها قبل أن يرحل ليذهب إلى مدرسته الثانوية.


---
أمام خزانة الملابس يقف ذاك الشخص يبحث عن قميصه. أخذ يفتش عنه في أرجاء الخزانة وفي أدراجها، وعندما سئم من العثور عليه، أخذ ينادي على أخته:

- كالي، أين قميصي ذا اللون الأزرق؟


أتت كالي للغرفة، ودلفت إليها وهي تقول بضيق:

- فيلكس، هذه ثالث مرة تسألني عن مكانه، وأقول لك مكانه لكنك لا تجده!


ليرد عليها بغباء:

- تقولين هناك تحت السرير، لكني لا أجده أبدًا مهما بحثت عليه!


لتذهب كالي إلى تحت السرير وتلتقط القميص المرسوم عليه رسمة الرجل الوطواط (Batman)، وهي تقول بدهشة:

- الرجل الوطواط! فيلكس، أرجوك قُل أنك تمزح!


ليرد فيلكس بحب لذلك القميص:

- لا، أنا لا أمزح، سأذهب بهذا القميص إلى المدرسة.


لترفع كالي حاجبيها من غباء أخيها، لتردف بعدها بتقزز:

- ستذهب بهذا القميص المقرف إلى المدرسة!


ليهز رأسه بمعنى نعم، ليفزع فيلكس من صراخ كالي:

- بجدية، ألا تعلم أنك تدرس في المرحلة الثانوية؟


ليهتف فيلكس بدهشة مصطنعة للغاية:

-أوه، أحقًا أدرس في المرحلة الثانوية؟ لم أكن أعلم ذلك. ثم أنتِ، كيف تقولين كلمة "مقرف" على بات مان، وتحديدًا على هذا القميص الذي أعتبره قطعة من قلبي؟ ألا تعلمين أن الرجل الوطواط أفضل شخصية بطل خيالية في العالم؟


ليسترسل بعدها حديثه وهو يقلد حركات بات مان:

- خصوصًا عندما يقول: "أنا بات مان".


لتضحك كالي على حركات أخيه، ثم تقول بهدوء:

- إذا كنت تريد الذهاب بهذا القميص إلى المدرسة، فاذهب، لكن لا تقل لأحد أنك أخي، فهمت؟


ليومئ هو برأسه بعلامة الموافقة، لترحل بعدها كالي من الغرفة، ويبقى هو فيها ليتجهز للذهاب إلى المدرسة.
بعد دقائق أخذ ينزل الدرج ببطء وهو يعدل جاكيته التي يلبسها فوق القميص، ليذهب بعدها إلى الطاولة لتناول فطوره مع عائلته، لم ينتبه لنظرات والدته المتقززة من لباسه ونظرات والده المندهشة، ليرفع بعدها وجهه قبالتهما وفمه ممتلئ بالطعام، وبعد أن بلع ما يكفي للتحدث، تساءل عن نظراتهما قائلاً:

- ماذا حدث؟ لماذا تنظران هكذا؟ أهناك خطب ما؟


لترد والدته بنبرة تحمل سخرية لاذعة:

- ليس هناك شيء يا عزيزي، فقط أبني الكبير يرتدي قميصًا مرسومًا عليه الرجل الوطواط ويريد أن يذهب به إلى المدرسة ليصبح سخرية الجميع.


وقبل أن يغوص في كلام لا طائل له مع والدته، نهض فيلكس من مقعده وذهب باتجاه أبيه وأمه ليطبع قبلة على جبينهما، ليذهب بعدها إلى مدرسته بعد أن ودعهما.

بعد ذهاب فيلكس، التفتت ماري إلى زوجها ماكس قائلة بغيظ:

- أترى ابنك ماذا فعل الآن؟


ليرفع ماكس حاجبيه بملل قائلاً:

- ماذا فعل؟ إذا كنت تقصدين ذهابه قبل أن تكملي كلامك، فهو فعل الصواب، فهو يعرف أنه سيتناقش معك حتى يجف حلقه... ولن تستفادي أنتِ ولا هو بشيء من هذا النقاش.

- أنت دائمًا هكذا تدافع عنه، ألا يكفي أنك وافقت أن يدرس في تلك المدرسة الثانوية وأنا كنت أريده أن يدرس في مدرسة فخمة تليق بمكانته في المجتمع، وأيضًا موافقتك أن يصادق هؤلاء الفتيان الذين ليسوا في مكانته في المجتمع، مجرد فقراء ولدو ليخدموا أسيادهم الأغنياء.


في تلك اللحظة ضرب ماكس قبضتيه على الطاولة بقوة قائلاً بسخرية:

- أغنياء وفقراء! لا تضحكيني يا ماري، أنسيت نفسك أو ماذا؟ يجب أن أعذرك، فيبدو أن العمر قد جعلك تفقدين الذاكرة.... لهذا دعيني أذكرك بماذا كنتِ، يا ماري. لقد كنت مجرد خادمة تخدم العائلات الأغنياء، والذي جعلك غنية هو ميراث والدك الذي ظهر بعد أن مات ومالي أنا يا سيدة ماري.


لينهض بعدها ماكس من على الطاولة ليذهب إلى عمله، بينما بقيت ماري لوحدها على الطاولة بعد أن ذهبت كالي وفيلكس للمدرسة، لتنهض وهي تمسح دموعها وتتوعّد لزوجها بأنها سترد له كل كلمة قالها بحقها. لكن الذي يعيقها حاليًا هو ماضيها، فإن علم أولادها بماضيها فسوف تتدمر صورة أمهم أمامهم ويعيّرونها بماضيها كلما سنحت لهم الفرصة. أخذت تنفض تلك الأفكار عن رأسها لتذهب بعد ذلك إلى صالون التجميل.

...........

تمشي نحو السرير، وعندما تقف أمامه تميل بجذعها إلى ذلك النائم على السرير بسلام، لتتحدث بصوت مليء بالحنية والتعب:

- عزيزي بوفوس، انهض لكي تذهب للمدرسة، لقد أعددت لك الفطور، هيا لتنزل وتفطر معي.


ليجيبها بغمغمات، ثم يقول بعد ذلك بصوت ناعس:

- أمي دعيني أنام، أمس لم أنم كثيرًا بسبب أن المرهم لم يعطي مفعوله بسرعة.


تألمت والدته على ابنها الذي منذ أن كان صغيرًا يتعرض للضرب من والده بسبب وبدون سبب، لتردف بحنية قائلة:

- إذا لم تنهض لتفطر فلن أفطر أنا أيضًا.


ليقفز فوبوس من سريره قائلاً:

- لا، كيف لا تفطري؟ حسنًا سأفطر أنا أيضًا وسأطعمك بيدي اليوم.


لتبتسم والدته عليه قائلة بابتسامة واسعة:

- حسنًا، هيا لتفطر الفطور في الأسفل.


لتذهب بعدها إلى الأسفل، وينهض هو ليدخل للمرحاض ثم يخرج ليبدل ملابسه ويتجه بعد ذلك إلى الأسفل حيث تقبع والدته جالسة عند الطاولة، ليجلس بجانبها ليجدها لم تأكل شيئًا، ليتساءل بهدوء:

- أمي، لماذا لم تأكلي شيئًا؟


لتجيبه والدته بابتسامة ودودة:

- أنسيت أم ماذا؟ أنت قلت لي أنك ستطعمني بيدك اليوم.


ليضحك بوفوس ويجيبها قائلاً مبتسمًا:

- نسيت، الآن سأطعمك، افتحي فمك.


ليبدأ بإطعامها، تارة يطعمها وتارة أخرى يأكل هو. وبعد أن انتهيا من الطعام، نهض بوفوس قائلاً بهدوء:

- أمي، الآن سأذهب إلى المدرسة، أتريدين شيئًا من الخارج عندما أعود؟


لتجيبه والدته بحنان:

- لا يا عزيزي، اذهب، رافقتك السلامة.


وقبل أن يخرج من الباب وجد أبيه يخرج من المرحاض، فأبتسم بوفوس لوالده بخوف وتوتر قائلاً:

- صباح... الخير... يا أبي.


ليجيبه والده ببرود:

- صباح الخير.


ليخرج بوفوس بعد ذلك وعلى وجهه ابتسامة مريرة، لتسقط دمعة من عينه، والتي مسحها بسرعة قبل أن يجهش بالبكاء.

..............

في المدرسة، كان يمشي بوفوس باتجاه فصله، ليوقفه عن المشي صوت يكرهه بشدة:

- أهلاً أهلاً بفوبوس، أراك مستعجلاً للغاية؟


ليلتفت له ويقول بضيق:

- داميان، أرجوك اتركني وشأني، ليس لدي مزاج لك اليوم.

- لماذا؟ هل والدتك لم تُقبلك اليوم؟


نبس بها بسخرية، وقبل أن يرد عليه هدر صوت أندرو قائلاً بسخرية:

- لماذا تسأل؟


ليسترسل حديثه بدهشة مصطنعة:

- أوه، نسيت أن أمك لا تهتم بك، فهي تهتم بالشرب والقمار.


أخذ داميان يرتجف من الغضب ورفع يده لكي يصفعه، لكن أندرو أمسك يده بسرعة ثم ضغط عليها بقوة، وقبل أن يفعل داميان أي شيء، وجد يد أندرو الأخرى تلكمه على وجهه، وقبل أن يحاول رد الضربة، وجده قد سحب فوبوس معه وذهبا إلى الفصل، ليقف ويمسح الدماء التي لوثت فمه، وهو يتوعد لأندرو بالويل ثم الويل عما فعله.

وفي الجانب الآخر، كان أندرو يتحدث مع فوبوس عن ما كان يريد داميان منه، ليجيبه فوبوس بسخرية:

- لا شيء، فقط كان يريد أن يتنمر علي، مثل العادة.


وقبل أن يرد عليه، وجد صوت فيلكس يقول بمرح:

- أهلاً يا رفاق.


ليتساءل بعدها بدهشة:

- أين أدريان؟


ليأتيه صوت من ورائه يقول بابتسامة:

- أنا هنا.


ليقفز فيلكس عليه ثم يقول بمشاكسة وهو يربت على كتف أدريان:

- أدرياني يا رجل، لقد أفتقدتك جدًا، أين كنت طوال هذه المدة؟


ليرفع أدريان حاجبيه متسائلًا عما يقول هذا الأحمق، أخذ يسأل أندرو وبوفوس بعينيه عما يقول هذا الآخرق، ليفهم من نظراتهما أنهما لا يعلمان شيئًا عما يقول:

- فيلكس، لقد كنت معك منذ يومين!


ليهتف فيلكس بعدم تصديق:

- أحقًا؟ لم أنتبه لذلك.


ليرفع يده ويضعها على جبينه ليتفقد حرارته، ثم يقول بقلق:

- فيلكس، هل أنت مريض؟

- لا، لماذا تسأل؟


نطق بها بتعجب، وقبل أن يجيب أدريان عليه، رأى أندرو زميلهم كيفن يركض إليهم، وعندما وصل إليهم سأله أندرو بقلق:

- كيفن، ماذا حدث؟ لماذا تركض هكذا؟


ليجيبه كيفن بعد أن التقط أنفاسه:

- كاتي، وجدوا كاتي مغمى عليها في أحد الفصول.


ليتساءل بوفوس بخوف:

- أي فصل؟


ليجيبه بكلمة واحدة جعلت قلوبهم تفزع من الخوف:

- فصل A-1!

يتبع.... 
		       

لعنة الفصل A-1

لعنة الفصل A-1
7.4

لعنة الفصل A-1

مشاهدة
1.6 ساعات

قصة الرواية

🔮 لعنة الفصل A-1 🔮 رواية تجمع بين الرعب والغموض والدراما المدرسية. في إحدى المدارس الثانوية بولاية جورجيا، ينتشر همس غامض عن فصلٍ مهجور لا يجرؤ أحد على الاقتراب منه... فصل يقال إنه يحمل "لعنة" لا تنام. وبين صراعات الأصدقاء، وخلافات العائلات، وتفاصيل الحياة اليومية العادية، يجد مجموعة من الطلاب أنفسهم على أعتاب سرٍّ مظلم يغيّر حياتهم إلى الأبد. هل الفصل مجرد أسطورة مدرسية؟ أم أن وراء الأبواب المغلقة ما هو أدهى وأخطر؟ استعد لرحلة مليئة بالتشويق، حيث تختلط براءة المراهقة بظلال الرعب، ويصبح الفضول ثمنه أغلى مما تتخيل.

تفاصيل العمل

التصنيف: رعب - مدرسية
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
أندرو
البطل الرئيسي شخصية قيادية وذكية.
اسم الشخصية
أدريان
شخصية هادئة ورزينة محب لوالدته.
اسم الشخصية
فيلكس
مرح ويحب الحياة واحيانا يستغل الضحك في الوقت الخاطئ.
اسم الشخصية
بوفوس / فوبوس
خجولة حساسة متألم من الحياة.

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

الوهم | الفصل الأول

جاري التحميل...

الوهم

- حمزة هو حالة من آلاف حالات الوهم، سأشرح لك ما أقصد، عندما بدأت اللعبة، قلت إن إحدى القارورتين مسمومة، هذه الجملة كانت الدفعة الأولى لحقن الوهم في حمزة، أما الدفعة الثانية فكانت عندما أخبرته بالخدعة التي وضعتها، أما الدفعة الثالثة والأخيرة، والتي هي بمثابة إبرة، سميتها (إبرة الوهم)، كانت تتمثل في ذكر أعراض السم. هذه الجملة أطلقت الوهم في جسد حمزة، فأصبح الوهم يتغلغل داخل جسده. في تلك اللحظة، الدماغ يرسل إشارة لباقي الجسم أنه يوجد سم في الجسم، لكن في الحقيقة لا يوجد سم، بل يوجد وهم متمثل في سم. هذا الوهم استطاع أن يخدع الجسم والدماغ وأوهمهما بوجود سم.

تحميل الفصول...
المؤلف


الوهم 

التنمر هي تلك الظاهرة التي يعرفها العلماء بأنها أحد أشكال العنف الذي يمارسه طفل أو مجموعة من الأطفال ضد طفل آخر أو إزعاجه بطريقة متعمدة ومتكررة.
والمتنمر هو شخص لديه عقدة نقص، يحاول أن يُعوض ذلك النقص عن طريق إهانة وضرب الآخرين.
هذا التعريف عن المتنمر كان خاصًا بزميلي في المدرسة حمزة، المتنمر رقم واحد في المدرسة، وكعادة كل المتنمرين كان حمزة ضخم الجثة، سلاحه الوحيد هو عضلاته ولا يستعمل عقله ألبتة.
شعاره في الحياة هو أن القوة تكمن في العضلات.

أتذكر أول لقاء بيني وبين حمزة كان في الاستراحة، كنت جالسًا على أحد المقاعد وأتناول شطيرة الجُبن خاصتي، في لحظة وجدت الشطيرة تُخطف من يدي وصوت سمج يقول:
"شطيرة جميلة أيها الفأر"

- أعد لي الشطيرة أيها البدين.
"ها؟ من البدين يا صعلوك؟"

- أنت البدين.
ولا أحتاج أن أقول ماذا حدث، فقد حصلت على بعض الصفعات واللكمات وطبعًا الكثير من الركلات بعد أن أطرحني أرضًا.
بعد هذا اللقاء بدأ الجحيم والتنمر، وكانت شخصيتي وجسمي لُقمة سائغة للمتنمرين ولحمزة بالتحديد، فتى ذكي، متفوق دراسيًا، نحيف، قصير، لا يستطيع الدفاع عن نفسه، باختصار كانت هذه المواصفات جنة للمتنمرين، فما بالك بحمزة.
استمر التنمر والضرب والمضايقات والإهانات فصلًا دراسيًا كاملًا، وحل الفصل الدراسي الثاني وما زال التنمر مستمرًا.
بالنسبة لي استعملت طريقة التجاهل مع حمزة، بمعنى إن رأيته في مكان ما أغير مكاني أو أعود إلى الوراء أو أتجاهله فحسب، لكن المشكلة لم تكن بي أنا؛ بل في الطلاب الآخرون، كانوا لا يستخدمون طريقة التجاهل.
والمشكلة أن المعلمين كانوا يخافون منه لسبب لا أحد يعرفه!
استنتجت أنا، أنه ربما يكون والده لديه منصب كبير في الدولة.
استمر أذى حمزة، وتنمره ازداد بشكل كبير، وكان يجب على أحد أن يوقفه عند حده.
بدأت شعلة الإيقاف يوم الإثنين، كنت نائمًا على السرير ممسكًا بهاتفي أتصفح الفيس بوك، قاطع تصفحي إشعار رسالة جديدة من إيميل جديد، نقرت على الإشعار وأدخلني إلى صفحة المراسلة، ودار بيننا هذا الحوار:
"مرحبًا، هل أنت مالك الذي يدرس بمدرسة....؟"

- أهلًا، نعم أنا مالك، من أنت؟
"أنا حسام زميلك في الصف، أريد أن أتحدث معك في موضوع مهم!"

- حسام الجيلاني؟
"نعم"

- خيرًا يا حسام، ما هو الموضوع الذي تريد أن تتحدث معي بشأنه؟
"موضوع يخص حمزة البدين"

- حمزة! ماذا فعل مجددًا ذلك الشيطان؟
"ضربني لكن ليس مثل كل مرة، سأرسل لك صورًا الآن وستفهم ما أعني"

- حسنًا.
بعد دقيقة تلقيت صورتين، الصورة الأولى تظهر صدر حسام وهو عارٍ، الغريب في الصورة أنه هناك آثار تعذيب على جسده، عندما دققت في الصورة تبين لي أنها آثار تعذيب بالسوط وحرق في صدره، والصورة الثانية تظهر ظهر حسام وهو عارٍ وآثار تعذيب بالسوط واضحة وأفظع مما على صدره.
بعد دقائق من الذهول والغضب رددت عليه:

- لماذا لم تُخبر عائلتك بالموضوع؟
"لأنهم لن يصدقوني، يظنون أن حمزة فتى جيد وملاك، أنت لم ترَ تمثيله عندما يأتي إلى منزلي ليأخذ الواجبات المدرسية، يتصرف كشخص صالح وصديق لي، من تمثيله أصبحت أشك في نفسي أنني أظلمه، وأنه شاب مهذب وأنا الشاب الشرير الذي أظلمه"

- حسام.
"نعم"

- حان وقت عقاب حمزة!
"ماذا؟ ما الذي ستفعله؟ أتريد مواجهة حمزة؟ أجننت؟"

- نعم، سأواجهه لكن بطريقتي.
"بطريقتك! أتعني أنك ستقتله؟"

- أقتله! ألم يُخبرك أحد من قبل أنك لديك ميول إجرامية؟
"لا، لكن ما معنى أنك ستواجهه بطريقتك؟ لم أفهم ماذا تعني؟"

- يعني بعقلي، سأواجهه بالسلاح الذي لا يحبه، وهو العقل.
"ماذا ستفعل؟ أَلديك خطة ما؟"

- لا، ليس لدي خطة الآن، لكن أعطني مهلة أسبوع سأكون قد فكرت بخطة ما.
"حسنًا، لكن أخبرني بالخطة عندما تنتهي منها"

- سأخبرك بها في منزلي قبل تنفيذها بيوم.
"موافق، الآن وداعًا"

- وداعًا.


بعد أسبوع...
في المدرسة، في وقت الراحة...
شاب ضخم الجثة يتناول غداءه على الطاولة برفقة أصدقائه، تارة يأكل شطيرته وتارة يُلقي دعابة سمجة فيضحك عليها هو ويضحك عليها أصدقاؤه خوفًا منه، وبينما هو يضحك يقطع ضحكه صوت يعرفه جيدًا ينادي باسمه:
"ها، من؟ مالك نيوتن!"
يبصق تلك الجملة ويبدأ يضحك هو وأصدقاؤه:

- لا، بل مالك الذي سيؤدبك.
قالها بقوة وثبات، وعيناه توحيان بقوة وثبات شديد.
توقف صوت الضحك، وبدأت تظهر معالم الغضب على وجه حمزة، وعيناه بدأت تنذر بالجحيم، وقال بصوت غاضب مشتعل:
"أيها الضعيف، كيف تجرؤ على محادثتي هكذا؟"

- اسمع، سألعب معك لعبة، هذه اللعبة لا تعتمد على العضلات ولا على العقل، بل تعتمد على الحظ، الحظ وفقط.
"لعبة! ما هذه اللعبة؟ كيف طريقة اللعب؟"

- هذه مفاجأة، ستعرفها عند قدومك إلى بيت جدي.
"بيت جدك!"

- نعم، بيت جدي، وهو مهجور، سنلعب فيه اللعبة الليلة عند الساعة السابعة مساء، هل أنت موافق على اللعب معي؟
لحظات مرت على حمزة وهو يفكر: أيقبل أو لا؟ قطعها صوت مالك يقول بضجر:

- ماذا حدث معك؟ هل تقبل اللعب معي أو لا؟
"قبل أن أقول رأيي في القبول أو الرفض، أريد أن أعرف: الفائز على ماذا سيحصل؟"

- سؤال جميل، إذا فزت أنا فسوف تعتذر من كل أحد تنمرت عليه سواء بالضرب أو الشتم، أما إذا فزت أنت، فافعل ما تريد بي.
"أنا موافق"

- حسنًا، إذن نلتقي الساعة السابعة في بيت جدي، سأرسل لك عنوان البيت، كدت أنسى، يجب أن تُحضر معك أحدًا من أصدقائك ليكون شاهدًا على اللعبة وعلى الفائز، وأنا سأُحضر أحد أصدقائي.
"حسنًا، سأُحضر معي سامي"
والتفت إلى جمع أصدقائه ونادى على سامي، فظهر شاب سمين أسمر البشرة.
"سامي، هل تقبل أن تأتي معي؟"
أومأ سامي برأسه بمعنى نعم.
انتهى اللقاء بالاتفاق على اللقاء في منزل جد مالك.


في منزل مالك وفي حجرة مالك
كان يجلس مالك على السرير، وعلى الكرسي الذي أمامه كان يجلس حسام، تنهد حسام وقال بنبرة تحمل خوفًا وتوترًا:
"هل تعتقد أنه سيأتي؟"

- سيأتي، أنا واثق أنه سيأتي.
"ما الذي يجعلك واثقًا إلى هذه الدرجة؟"

- أنا أعرف حمزة حق المعرفة، طوال الفصل الدراسي الأول كنت أدرس شخصية حمزة المعقدة، من خلال دراستي له عرفت أنه شخص يُقدّس الشجاعة، وهذا يجعلني مرتاحًا أنه سيأتي الليلة، فلن يقبل على نفسه الرفض، خاصةً بعد أن قلت له أمر اللعبة أمام الطلاب.
"أتمنى أن يأتي، هناك نار في داخلي لا تريد أن تنطفئ، خاصةً بعد جلدي وحرقي من قبل ذلك البدين"

- أتدري يا حسام أني أشفق على حمزة!
"ماذا؟ أتشفق على ذلك الشيطان؟ لقد ضربك وأهانك وأذى الكثير، أَبعد ذلك كله تشفق عليه؟"

- يا صديقي، حمزة كان ضحية لوالدين سيئين، لقد أنشآه منذ الصغر على العنف، وكانت ثمرة ذلك العنف هو حمزة، حمزة المتنمر الذي يؤذي الآخرين ولا يهتم للآخرين.
"كيف عرفت تلك المعلومات؟"

- لي صديق على الإنترنت أخبرني بذلك، وبالمناسبة هذا الصديق يكون قريب حمزة.
"بعد هذا الكلام الذي سمعته منك، أصبح لدي شك أنك ستُلغي الخطة، صحيح؟"

- لا، حمزة إن لم يُعاقب فسوف يُصبح مجرمًا كبيرًا في المستقبل، بيئته التي ترعرع فيها تصلح أن تُخرج أكثر السفاحين المخابيل، وأنا لا أريد أن يكون حمزة في المستقبل سفاحًا مخبولًا، فالمجتمع يكفيه ما فيه من السفاحين، ولا أريد ولادة سفاح جديد.


في بيت جد مالك
صالة واسعة، في نصفها طاولة صغيرة عليها قارورتان مغلفتان بقماش أبيض، وأمام الطاولة يقف فتى نحيل، قصير، ذو بشرة قمحية (مالك)، بجانبه يقف فتى طويل نسبيًا، نحيف، أبيض البشرة (حسام)، وعلى الجانب الآخر يقف فتى ضخم الجثة، أسمر البشرة (حمزة)، بجانبه فتى سمين، قصير، ذو بشرة سمراء (سامي).
بدأ مالك الكلام بطريقة عملية وهو يشرح اللعبة:
- اللعبة باختصار تعتمد على الحظ، هناك قارورتان على الطاولة مغلفتان بقماش أبيض، حسام أزل القماش عن القارورتين من فضلك. 
أزال حسام الغطاء كما أمر مالك، وكشف عن قارورتين من المياه الغازية، تحدث حمزة بسماجة:
"مياه غازية! جميل، لم أعلم أنك تشرب المياه الغازية،...ظننتك تأكل الكتب وتشرب الحبر " 

أطلق دعابته السمجة وأخذ يضحك هو وصديقه، تمالكت أعصابي وقلت بجدية وثبات:
- يا حمزة، أترى تلك القارورتين؟
" نعم!"
- اللعبة هي أن إحدى هاتين القارورتين يوجد بداخلها سم، والأخرى لا.

" سم! أجننت؟ أنت مختل عقلي! مجنون! لا، لا، بل غريب أطوار، سأخرج من هنا وأقول للناس حقيقتك!" 
- حقيقة ماذا؟

"حقيقة أنك مختل عقليًا." 
- إذا كنت تريد الذهاب فاذهب، لن أمنعك، لكن...سأطلق عليك النار بهذا المسدس قبل أن تصل إلى الباب.
لحظات مريرة مرت على حمزة، وهو يرى بعينيه مالك، الشاب الذي كان يتنمر عليه، يحمل مسدسًا بين يديه ويريد أن يطلق عليه.
قطع تلك اللحظات صوت سامي، يقول بفزع لحمزة:
"يا قائد، هيا نخرج من هنا!"

"أيها الغبي، ألا تراه ممسكًا بسلاح؟ إن تحركنا خطوة واحدة، لن يتردد بأن يطلق علينا النار." 
"لكن يا قائد..."
نظرة من حمزة جعلت سامي يصمت. لحظات مرت قبل أن يتكلم حمزة:
"ماذا تريد الآن؟"

- أريدك أن تلعب.
"وأنا موافق."

- لأن قلبي رحيم، سأدعك تختار أنت أولًا، ماذا قلت؟
"أيها القذر!"

ماذا قلت؟
"قلت إنك وغد صغير!"

- لم يكن قصدي السؤال عن السُبة، بل عن أن تختار أولًا، موافق أو لا؟
"حسنًا، أنا موافق."
- جيد، ابدأ الآن.
تقدم حمزة ليأخذ إحدى القارورتين، أخذ يجول بناظريه بين القارورتين، يبحث عن أي اختلاف، لكن لا يوجد فرق.
- لا تتعب نفسك، القارورتان متطابقتان تمامًا من حيث الكمية والحجم، لكن مع هذا خذ وقتك، فهذه مسألة حياة أو موت.
رفع حمزة وجهه لمالك وقال:

"لكن لحظة، كلامك يدل على أنك تعرف القارورة المسمومة!"
- لا، لا أعرف، فالذي جهز القارورتين هو صديق لي، أطمئن.

"تبًا لك!"
عاد حمزة ينظر إلى القارورتين، لفت انتباهه شيء، إحدى القارورتين يوجد عليها قطرات، إذًا هذه هي القارورة المسمومة.

"سأخذ هذه القارورة."
- تفضل، كما تشاء، وأنا سأخذ القارورة الثانية.
سنشرب القارورتين عند العد إلى ثلاثة:
واحد، اثنان، ثلاثة، اشرب!
تجرع الاثنان القارورتين، بعد الانتهاء من الشراب، قال مالك بضحكة:
- كنت أعلم أنك ستختار هذه القارورة، تعمدت خداعك، يبدو أنك أغبى مما ظننت.

" ماذا تقصد؟ أتقصد أن السم الآن داخل جسدي؟"
- نعم، الآن ستشعر بالدوار والصداع، وبعدها ستشعر بالحمى، بعد ذلك سيبدأ القيء، وبعدها سيبدأ الإسهال، وفي الختام سيُغمى عليك وتودع الحياة بأسوأ طريقة.

"أيها الوغد! ما الذي يحدث لي؟ ما هذا الدوار الذي أصابني؟ رأسي سينفجر من الصداع!"
- إنها أعراض التسمم بدأت تظهر عليك، بدلًا من التفوه بالشتائم، اطلب من الله أن يغفر لك ذنوبك قبل موتك، أراك في الحياة القادمة يا رفيق.
وحدث كما قال مالك، فما أن أنهى مالك كلماته، بدأ حمزة بالتقيؤ في كل مكان، وفي لحظات بدأ الإسهال، تلاه سقوطه على الأرض.
قطع ذلك المشهد صوت حسام، الذي تكلم أول مرة منذ بداية اللعبة:
"ما الذي حدث له؟ كيف تسمم وهو لا يوجد سم أساسًا في القارورتين؟"

- إنه الوهم يا صديقي!
"الوهم؟ كيف يفعل الوهم هذا؟"

- ألم تسمع من قبل بالمرض النفسي؟
"بلى، سمعت، لكن ما علاقة المرض النفسي بحالة حمزة؟"

- حمزة هو حالة من آلاف حالات الوهم، سأشرح لك ما أقصد، عندما بدأت اللعبة، قلت إن إحدى القارورتين مسمومة، هذه الجملة كانت الدفعة الأولى لحقن الوهم في حمزة، أما الدفعة الثانية فكانت عندما أخبرته بالخدعة التي وضعتها، أما الدفعة الثالثة والأخيرة، والتي هي بمثابة إبرة، سميتها (إبرة الوهم)، كانت تتمثل في ذكر أعراض السم. هذه الجملة أطلقت الوهم في جسد حمزة، فأصبح الوهم يتغلغل داخل جسده. في تلك اللحظة، الدماغ يرسل إشارة لباقي الجسم أنه يوجد سم في الجسم، لكن في الحقيقة لا يوجد سم، بل يوجد وهم متمثل في سم. هذا الوهم استطاع أن يخدع الجسم والدماغ وأوهمهما بوجود سم.
"هذا يعني أن حمزة لم يتسمم؟"

- لا، لم يتسمم.
"انتهينا من مسألة حمزة، لكن ما قصة السلاح الذي في يدك؟"

- آه، هذا؟ إنه سلاح أبي، لكن لا يوجد فيه ذخيرة.
"هذا يعني أن الأمر كله كان مجرد مسرحية!"

- نعم، أحضرته معي لكي أعمل القليل من الأكشن.
"ماذا سنفعل إذا قال حمزة شيئًا؟"

- لن يقول، سيعالجه الأطباء، ولن يجدوا أي علامة من علامات التسمم.
"معنى هذا؟"

- المعنى أن الأطباء أو الشرطة لن يصدقوا كلام شخص يزعم أنه تسمم وهو لم يتسمم في الأساس، سيعتبرونه كلام شخص مجنون.

"بالنسبة للكاميرا الموضوعة في الخلف، ماذا ستفعل بها؟"

- سأرفع الفيديو في مواقع التواصل الاجتماعي، سأفضحه في المدينة كلها.
سأكتب عنوان الفيديو: **فضيحة المتنمر حمزة *******، عنوان رائع، وأضف على ذلك أن الناس تحب الفضائح.
"لكن ماذا عن وجهينا؟ سنظهر حتمًا في الفيديو."

- لا تقلق، لقد ثبتّ الكاميرا في زاوية تسمح بظهور حمزة وسامي فقط.
"أنت حقًا داهية، لقد خططت لكل شيء، لكن لحظة، لقد نسينا سامي، ماذا سنفعل به؟ من المؤكد أنه سيخبر عنا!"
اتجهت نظرات الاثنين نحو سامي، الواقف بجانب جسد حمزة الممدد أرضًا، ينظر إلى جسده بنظرات مذهولة، وفي ثوانٍ تحولت إلى نظرات فرح، وقال:
"أنت بطل، لقد أنقذتنا من بطشه!"


نظر مالك إلى حسام وهو يقول:

- سامي، أريد منك ألا تتكلم عمّا حدث هنا، مفهوم؟
"مفهوم، الحمد لله، لقد أرحتنا منه، لكن... هل مات؟"

- لا، لم يمت، في الأصل لم يتسمم أصلًا.
"ماذا؟ لكن كيف؟ لقد رأيته يعاني من أعراض التسمم!"

- سأشرح لك لاحقًا، أما الآن فيجب علينا أن نرحل.


بعد أسبوع...
في منزل مالك، وتحديدًا في حجرته، كان يجلس مالك على السرير، بجواره حسام. فبعد حادثة حمزة، أصبح مالك وحسام صديقين مقربين، كانا يتحدثان عن أمور الحياة من كرة القدم إلى السياسة.
بعد أن فرغا من أحاديثهما، طُبق صمت طويل، لم يقطعه إلا صوت حسام يقول بفرح:
"لقد حدث مثل ما قلت بالضبط!"

- في ماذا؟
"في موضوع حمزة، لقد فحصه الأطباء، وأثبتوا أنه لم يتسمم، وأنه ليس هناك أي من علامات التسمم."
عاد مالك بذاكرته إلى يوم الحادثة، فقد كانوا يتناقشون، الثلاثة، كيف سينقلون حمزة إلى المشفى. بعد مدة من المناقشة، اتفقوا على أن يذهب سامي بحمزة إلى المشفى، ويقول إنه أكل شيئًا ما وتسمم، ولن يُشك في شيء لأنه صديقه.
أفاق من ذاكرته على صوت حسام يقول:
"سمعت بما حدث لحمزة، لقد انتقل هو وعائلته إلى مدينة أخرى."

- أتمنى أن يكون قد تغير، وأنني ساعدت ولو بجزء بسيط في إصلاحه.


هناك الكثير من البشر مثل حمزة، ربما كان حمزة محظوظًا أنه التقى بشخص مثل مالك ودفع الثمن في حياته، لكن الكثيرين لم يلتقوا بشخص مثل مالك،
ولم يدفعوا الثمن في الحياة.

تمت بحمد الله.
		       

رواية الوهم

رواية الوهم
7.4

الوهم

مشاهدة
2.6 ساعات

قصة الرواية

هل أنت مستعد لاكتشاف لعبة العقل؟ إذا كنت من محبي القصص النفسية المثيرة، فـ "الوهم" هي القصة التي ستأخذك في رحلة من التوتر والتشويق. ضحية تتحول إلى شخص قوي قادر على مواجهة كل من أذاه، ومتنمر يُجبر على دفع ثمن أفعاله... كل هذا في قصة واحدة. هل يمكن للعقل أن يكون سلاحًا أقوى من الجسد؟ كيف يمكن للعقل أن يتفوق على القوة الجسدية؟ اكتشف الإجابة في "الوهم".

تفاصيل العمل

التصنيف: فلسفية - اجتماعية
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
مالك
الشخصية الرئيسية والضحية في القصة!

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

Pages

×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"