الفصل الأول: 1966 | لعنة أزبريخان
اللغة: العربية
الرئيسية ربح

الفصل الأول: 1966 | لعنة أزبريخان

جاري التحميل...

الفصل الأول: 1966

بعد أسبوع من دفن جثة والده، ظلت الأفكار والحيرة والحزن في نفس الوقت تطارد نائل. أما أخته الصغرى، فكانت تعاني من حالة نفسية سيئة، مرضت كثيرًا؛ لأنها لم تعد تأكل أو تشرب الآن، بعد أن اطمأن عليها تمامًا، لم يعد هناك ما يوقفه.

تحميل الفصول...
المؤلف

في عام ١٩٦٦ كان هناك فاجعة كبرى حدثت في القاهرة، مات إثرها العديد من الأشخاص. ليست حربًا أو زلزالًا، إنما شيء آخر… شيء من خارج هذا العالم.
هذه الفاجعة حدثت، ولكن كأنها لم تحدث. لم تُكتب عنها الصحف، لا يوجد لها سجلات أو دفاتر أو حتى مسودة واحدة أو قصاصة ورق، ولا أحد يتذكر عنها شيئًا.
ولكني سأحكي ما حدث… سأحكي لأني كنت هناك.
فأنصتوا لي جيدًا، وتمسكوا بعقولكم بكل قوة.
تبدأ حكايتي بشاب اسمه نائل من الأرياف، يعيش مع أبيه وأخته الصغرى أسمهان.
أما أمه فقد تركتهم وهم صغار، لا يعون عليها ولا يتذكرون من ملامحها إلا لمحات بسيطة، وحتى إنهم لا يملكون أي صور لها.
نائل الآن في عام ١٩٧٦، أي بعد الفاجعة بعشر سنوات.
هو شاب في أوائل العشرينات من عمره، شعره بني، عيناه ملونتان باللون الأزرق، بنيته قوية، وجهه وسيم وجسده متناسق.
قليل الكلام، لكنه شديد الذكاء والملاحظة.
يجلس نائل بجوار والده الذي قارب أن يفارق الحياة، فقد اشتد به المرض جدًا في أيامه الأخيرة.
يطلب والده منه أن يقترب ليعطيه ورقة مطوية تحمل وصيته.
يعطيها له وهو يمسك بيديه، يد نائل، ويقبض عليها بشدة، كأنه يرجوه أن لا يبرح مكانه وأن يظل بجواره إلى آخر رمق في عمره.
وبينما نائل في أوج حزنه ودموعه منهمرة على خديه، تدخل أخته الغرفة وهي تبكي بكاءً شديدًا على والدها.
لا تريد أن تفارقه… ولكنها سنة الحياة.
يلفظ والد نائل أنفاسه الأخيرة على فراش الموت.
يمسك نائل بعباءة سوداء ويضعها على وجه والده.
بعد ذلك يفتح الورقة التي أعطاها له والده، والتي كتب فيها:
(ابحث عنها في ٣٨ أ)
تذكر نائل وقتها أن ٣٨ أ هو عنوان لمبنى سكني كان يعمل فيه والده حاجبًا في الستينات.
كان والده دائمًا يحكي عن هذا المكان، ولكن نائل لم يعلم عن ماذا أو عن من سيبحث.
بعد أسبوع من دفن جثة والده، ظلت الأفكار والحيرة والحزن في نفس الوقت تطارد نائل.
أما أخته الصغرى، فكانت تعاني من حالة نفسية سيئة، مرضت كثيرًا؛ لأنها لم تعد تأكل أو تشرب من الحزن على والدها، وأصبحت في حالة عزلة، كأنها تعيش في عالم آخر.
لم يستطع نائل تحمل ذلك.
لم يتحمل أن يراها هكذا، فقرر أن يضعها في مشفى حتى تتم رعايتها كما ينبغي.
وبعد أن أودعها في ذلك المشفى، ظل يشعر بالقلق.
لا يريد أن يتركها ويذهب لأي مكان إلا بعد أن يرتاح قلبه ويعرف أنها ستكون بخير.
لا يريد أن يشعر بالذنب، أو يشعر أنه تخلى عنها وهي بحاجة إليه.
قرر أن ينطلق في هذه الرحلة، وأن يتبع حدسه، ويعرف ماذا يخبئ له والده في هذا المكان…
لكنه انتظر قليلًا حتى تستقر حالة أخته.
بعد مرور ثلاثة أشهر على وفاة والده، تحسنت أسمهان قليلًا وخرجت من المشفى.
قرر نائل تركها عند أحد جيرانه من باب تغيير الأجواء والنقاهة، ولأن الأطباء نصحوه أن تبتعد عن المنزل لفترة حتى يكتمل شفاؤها، كما نصحوه أن يتجنب الحديث عن والدهما أمامها.
الآن، بعد أن اطمأن عليها تمامًا، لم يعد هناك ما يوقفه.
اتجه نائل بكل فضول إلى العاصمة (القاهرة)، عاقدًا العزم أن يشبع فضوله، وأن يكشف:
ماذا كان يريد والده أن يعطيه؟
وماذا يوجد في ٣٨ أ؟
في الطريق، كان يتذكر طفولته ووالده.
وفي تلك الذكريات، كانت هناك لحظة لن ينساها.
عندما كان نائل في العاشرة من عمره، وجد والده ينظر إلى صورة داخل صندوق أسود كان يخفيه فوق الدولاب الخشبي.
فجأة تغيرت ملامح والده، وألقى بالصندوق من يده، وهرب بعيدًا.
وعندما ذهب نائل إلى الصندوق…
ماذا حدث عندها؟
لا يتذكر… أم أنه خائف من التذكر؟
إنها ذكرى محجوبة في عقل الطفل الصغير نائل، لا تريد أن تنتقل إليه وهو كبير.
انقطعت ذكرياته على أصوات من حوله…
أصوات البائعين، أصوات السيارات.
أصوات تنبئك بأنك وصلت إلى العاصمة.
نزل نائل من سيارة الأجرة، وهو الآن داخل موقف مزدحم، مليء بالبشر من كل أرجاء القاهرة.
أخرج الورقة من حقيبته، فتحها، وبدأ يسأل عن العنوان:
(٣٨ أ – شارع الزهور)
سأل شخصًا أو اثنين، لكن لم يجبه أحد، ولم يعطه أي معلومة مفيدة.
وهو يمشي وسط الناس، ارتطم برجل عجوز.
نظر إليه الرجل، الذي كان يلف حول عنقه قلادة غريبة تشبه المفتاح، لكنها غير مكتملة…
نصف مفتاح فقط.
لفت ذلك انتباه نائل؛ جمال المفتاح، زخرفته برسوم قديمة.
وشعر بشيء غريب… كأنه رآه من قبل، لكنه لا يعرف أين أو متى.
تحدث الرجل العجوز بنبرة فيها القليل من الغضب:
— ما هذا يا فتى؟ أليس لديك عيون لتنظر بها وترى أن هناك أشخاصًا أمامك؟
نائل:
— أنا آسف جدًا، كان هذا رغمًا عني، لم أكن أقصد ذلك… اعذرني.
الرجل:
— يبدو أنك لست من هنا، هل أنت من الأرياف؟ تبدو تائهًا كمن يبحث عن إبرة في كومة قش.
نائل:
— ألهذه الدرجة يبدو الأمر واضحًا وجليًا على وجهي؟
الرجل:
— نعم، ولكن لا يهمك. غدًا تصير من هنا ومن أهل العاصمة، وتعتاد على مخالطة الناس. وما الفرق بين هنا وهناك؟ جميعنا بشر في النهاية.
نائل:
— نعم، لديك حق في كل كلامك يا عم. أريد منك معروفًا صغيرًا… هل يمكن أن تساعدني؟ سألت كل من صادفني عن هذا العنوان، ولم يعطني أحد جوابًا مفيدًا. هل يمكنك أن تدلني عليه؟
الرجل:
— أممم… أتظن لأنني رجل عجوز يجب أن أكون على دراية بكل شوارع ومزقات القاهرة، وأن أحفظها كما أحفظ كف يدي؟ أهذا ما تظنه؟!
نائل:
— لقد فهمتني بشكل خاطئ، لا أعني ذلك أيها الرجل الطيب…
الرجل (ضاحكًا):
— انظر إلى وجهك يا فتى! ألهذه الدرجة كانت مزحتي ثقيلة؟ الفزع مرسوم على وجهك بشكل مضحك.
دعني أعرفك بنفسي أولًا… أنا غارب، كبير هذا الموقف والمسؤول عنه.
والآن، أعطني الورقة التي في يدك.
قرأ غارب العنوان بعد أن أخذ الورقة:
٣٨ أ – شارع الزهور
قال:
— هذا العنوان ليس ببعيد، يمكنك أن تقطع المسافة سيرًا على الأقدام. على بعد ثلاثة شوارع من هنا.
أشار له بالطريق، وتركه.
نسي نائل أن يشكره…
وعندما تذكر والتفت خلفه، لم يجده.
كان قد اختفى.
سار نائل وسط الشوارع.
كان يشعر أن أعين الناس تراقبه.
هو يؤمن بأنه دائمًا مراقَب.
سار دون توقف، لم يشعر بالمسافة، كان فضوله يقوده…
حتى وصل.
شارع الزهور – شبرا مصر
عمارة ٣٨ أ
هذا هو البيت…
هذا هو المكان…
ومن هنا سيبدأ كل شيء.
افتح عينيك جيدًا…
سنذهب بعيدًا…
وربما أبعد مما قد يتصوره عقلك.
		       
×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"