يوما ما .. الفصل السابع
الفصل السابع
.........
استيقظت كعادتي فأعددت فطوري ثم ساعدت خالتي قليلا في أشغال البيت ثم تناولت الغداء، و الآن أنا جالسة أمام النافذة أراقب المطر و أرسم أشكالا عبثية على الزجاج .. فالمطر ذكرني بلقائي الأول به، لهذا صرت من محبي الأجواء الماطرة و الباردة لأنها تذكرني به .
- هل سمعتِ ما قلت ؟
قطع شرودي صوت خالتي و هي تكلمني :
- آسفة خالتي ماذا قلتي ؟
- اِذهبي إلى المحل و أحضري لي هذه المشتريات بسرعة.
-خالتي انتِ تعلمين أنني لا أحب الخروج لا أشعر بالراحة .
-لماذا لا تشعرين بالراحة فأنا لاحظتِ انكِ تغيرتِ و هذا التغير اسعدني لذا أريد العودة للأيام القديمة حين كنتِ تحضرين لي المشتريات و انتِ صغيرة .
فنظرت للورقة التي بيدها و قلت بإحتجاج :
- لكن خالتي المطر غزير !
- سأذهب أنا إذا و إبقي أنتِ هنا و أعدي العشاء .
كنت أعلم و هي أيضا تعلم بأنني سأقبل لذا قلت و أنا أصّر على أسناني :
- حسنا سأذهب أنا أعلم أنكِ ماكرة كبيرة.
فضحكت و قالت :
- أعلم و أنا فخورة بنفسي كثيرا ، هيا أسرعي و لا تتأخري لأنني أحتاجهم .
خرجت و أحكمت أزرار معطفي البني و حملت المظلة و ذهبت أجوب الطرقات و أبحث بنظري عن محل مفتوح فبرودة الطقس مع هطول الأمطار و الرياح القوية جعلتا من الشارع كئيب و وحيد و أنا هنا أمشي وحدي لقرابة النصف ساعة و أنا أدقق في المحلات المغلقة علي أجد واحد منهم مفتوح ، و بينما أنظر إليهم فإذا برياح قوية جعلتني اتراجع و أُسقِط مظلتي التي اختفت في لحظات, فرُحت أركض بين البرك الموحلة و ألعن في سري خالتي و هذا الحظ السيئ الذي جعلني ابتل في دقائق معدودة من رأسي حتى أخمص قدمي.
و في خضم لعني وجدت محل صغير مفتوح في ركن مقصي لكنه يفي بالغرض، فذهبت إليه مسرعة و أنا اتمنى ان أجد فيه ما احتاج.
- السلام عليكم
قلتها و انا مرتبكة و خجولة و لم انتبه للرجل الذي كان ينظر لي نظرة شفقة و ملامحه تشع طيبة و قال :
- و عليكم السلام يا ابنتي ، أرى أنكِ رحت ضحية هذه الأمطار .
فقلت له بصوت منخفض و انا اكاد اتجمد إثر برودة جسدي :
- نعم فكما ترى المطر قد نال مني تماماً .
- إذهبي للحمام و جففي نفسك و ستجدين هناك مناشف نظيفة .
فنظرت له نظرة امتنان و شكر و ابتسمت له و قلت :
- شكرًا لك يا جدي على لطفك الكبير .
- لا شكر على واجب هذا أقل شيء أفعله .
فذهبت للحمام و نزعت عني معطفي المبلل و حقيبتي و انا اتمنى ان لا يصيب هاتفي نفس ما أصابني ، فحملت المنشفة و رحت أجفف بها شعري ثم انتقلت إلى حذائي المبلل ، فنظرت إلى ساعتي ووجدتها الخامسة و نصف ، يا إلهي لقد تأخرت ! .. فتذكرت خالتي لا بد أنها قلقة علي ! ..
حملت الهاتف لأتصل بها فوجدت ما خشيت مواجهته و أنه مبلل بالكامل ، فجففته سريعا و هممت بتشغيله فإذا به منطفئ بالكامل ، شغلته لكنه لم يشتغل ، لا بد أن الماء تسرب للداخل ما العمل ؟!.. ماذا أفعل ؟ كيف أخبر خالتي؟ فتذكرت هذا الجد الطيب سأطلب منه أن يعطيني هاتفه لأتصل بها ، فوضعت المنشفة على رأسي و خرجت أقول :
- أيها الجد هل لديك ها..
بترت جملتي لأنني رأيت ما جعل نبضات قلبي تتسارع ليسقط ارضا، فعيناي لم تستوعبا ذلك ، كيف حدث هذا ؟ لماذا هو هنا ؟ هل يسكن بالقرب ؟ و هل يعرف هذا الجد ؟.
العديد من التساؤلات طرأت في بالي لحظتها لكن الجواب واحد .. هو أن القدر قد عبث بي مرة اخرى ، فنظر لي نظرة عميقة أذابت قلبي و روحي و أنا تهت فيه بسبب مظهره الذي لم أعهده من قبل فهذه أول مرة أراه بمظهر عادي رياضي غير الملابس الكلاسيكية التي يرتديها
في الاخير لقد وجدت ما كنت احتاجه.
- ما الذي قلتِه يا ابنتي ؟
قطع شرودي صوت ذلك العم فأجبته بصوت مرتبك و مرتجف:
- هل لد ..لديك هاتف لأنني أريد الإتصال بخالتي و هاتفي تعطل بسبب المطر .
- نعم لديّ تفضلي .
كل هذا و ذلك القيصر واقف بثقة يتأملني بهدوء و أنا أحمل الهاتف ، فكتبت الرقم بأنامل مرتعشة و ضغطت زر الإتصال و نظرته الهادئة لا تفارقني .
- ألووو !
فقلت بصوت منخفض متوتر :
- خالتي إنها أنا توليب .
- توووليييب أين أنتِ لماذا تأخرتي و لماذا هاتفك مغلق؟؟!
- أنا الآن أكلمك من هاتف صاحب المحل آسفة لقد تأخرت لأنني لم أجد محل مفتوح و لأنني ايضا تبللت بالكامل و مظلتي حملتها الرياح و هاتفي مغلق لأنه راح ضحية المطر الغزير، أتمنى أنني قد أجبتك على كل الأسئلة.
فتنهدت و قالت بصوت مليئ بالراحة :
- الحمد لله اعتقدت انه حدث لكِ مكروه .
- لا لم يحدث شيء لقد تبللت فقط هذا كل ما في الأمر .
ثم تابعت بصوت متوتر :
- اسمعي خالتي المطر مازال يهطل و أنا قد أتأخر و تلك الحاجيات غدا سأحضرها لكِ اما الآن سأنتظر المطر حتى يتوقف ثم أعود فلا تقلقي.
- حسنا لابأس خذي حذرك يا عزيزتي و أنا سأنتظركِ .
فأقفلت و بينما أعطي الهاتف للجد، ألقيت نظرة خاطفة لذلك الواقف بثقة و الذي بقي ينظر لي نظرة غامضة خالية من أي تعبير .
- شكرا جزيلا لك أيها الجد لولاك لم أكن أعلم ماذا أفعل .
قلتها بصوت متوتر مهتز غير واثق ، فوجوده في نفس المكان الذي أنا فيه يفقدني الثقة في نفسي و يجعلني من الصعب أن أتنفس..و تلك الدقات المتمردة أشعرتني بعدم الراحة و خصوصا حين استمر تحديقه بي بتلك النظرة .. لماذا هو ينظر لي هكذا؟ نظرة كشخص يريد الغوص فيك و معرفتك.
- أيها الجد جمال هل لديك مظلة ؟
مهلا ! هل يعرف هذا الجد؟، هل هو قريبه.. صديقه او جده ؟. فبسبب حضوره الغير متوقع و نظرته لم انتبه الا الان انه أتى أيضا ليحتمي من المطر فقميصه الأبيض مبلل و حذائه البالي خير دليل ، فأجابه الجد الجمال بعتاب ممازح :
- أيها المشاكس أنت لم تأتي الى هنا منذ ذهابك لإنجلترا ألم تشتق لهذا المسن ؟
فإبتسم إبتسامة جعلت قلبي يذوب فتلك الإبتسامة كانت لهذا الجد فما بال قلبي ارتجف و كأنها موجهة إليه ؟
- أنت تعلم أنني مشغول في العمل فأنا بالكاد أرتاح .
فأجابه الجد جمال بنبرة لطيفة :
- أعلم يا ولدي أعلم أعانك الله في ما تفعل و يسر لك طريقك .
ثم تابع بنبرة ممازحة :
- لكنني لن أسامحك لأنك قد قطعت صلتك بكل ما يوجد هنا.
كل هذا و أنا كالبهاء أستمع لهم دون أن اتفوه بكلمة واحدة و ألاف من الأسئلة تخطر على بالي ، كيف يعرف هذا الجد ؟ و لماذا ذهب لإنجلترا و ماذا يقصد بقطع علاقته بمن حوله ؟
لماذا أشعر بشيئ غامض و مريب ناحيته.
حبنها قال بشرود و بصوت غامض :
- قطعت صلتي بالواقع لأن في داخلي حياة أخرى أريد أن أعيشها .
ثم تابع بنبرة ممازحة :
- لقد إشتقت لك أيضا يا جدي سآتي المرة المقبلة لأزورك بما أنني استقريت هنا ، فأنا لم أكن أعلم أن المحل سيبقى هو نفسه بعد كل هذه السنوات .
ثم فجأة التفت لي و وضع عينيه في عينيّ ولم يبعدهما و أكمل بنبرة غامضة عميقة :
- هل هي صدفة؟
فأحسست بأن قلبي على وشك القفز من مكانه ، هل كان يقصدني حين قال ذلك؟ لماذا شعرت أنه قصدني فعينيه حين نظرتا لي كانت تقول الكثير من الذي لم أفهمه ،لكن الذي فهمته أنني شعرت لحظتها أنه معجزة جاء لإنقاذ ما تبقى مني .
انا أشعر أنني على قيد الحياة مرة اخرى.
ثم التفت لي الجد الجمال و نظر لي و قال بصوت هادئ :
- لا وجود للصدف يا بني.. الصدف يمكن صنعها بالمحاولة و التكرارات ، أما القدر فهو يأتي دون جهود و محاولات و تحكمه يد عليا لا قدرة لنا على مجابهتها فلتسمه قدر و ليس صدفة.
- لقد حولتك السنين إلى رجل حكيم أيها العم جمال ، قالها بنبرة ممازحة ثم تابع :
- و الآن أكرر سؤالي الذي طرحته في بادئ الأمر، هل لديك مظلة ؟
فقال العم جمال و الإبتسامة مرسومة على فمه المسن :
- حسنا حسنا لدي انتظر هنا دقيقة .
- توليب هل منزلكِ بعيد ؟
لم أكن أعلم أنه يخاطبني إلا حين نادى إسمي فنظرت له كالمشدوهة و على وجهي امارات الدهشة ، من قوله لإسمي بتلقائية بعثرت روحي و ليس قلبي فقط، فأجبته بصوت مضطرب منخفض :
- لا ليس بعيدا جدا على بعد شارعين فقط .
فهمهم بكلمات غير مفهومة ثم قال بإقتضاب :
- حسنا إذن .
ماذا يقصد بهذه ال حسنا ! و لماذا يسأل؟ ! .. فبدأت أستوعب حين فتحت عيناي بدهشة .. هل يعقل أنه سيرا..
- هاهي المظلة .
فأتى الجد و هو يعطيه المظلة فنظرت له و هو يحمل محفظته ليعطيه النقود ، ثم التفت ليغادر فتنهدت و ارتحت داخليا لأنه لم يفعل الذي فكرت فيه ، لكنه التفت فجأة و قال بصوته العميق و بنبرة بعثت القشعريرة لروحي :
- هيا سأوصلك لمنزلك .
هنا لم أستطع تحريك لساني لقول كلمات بسيطة فما بالك بقدمي ، كيف سأستطيع المشي معه و تحت مظلة واحدة و نحن متقاربان ؟ هذا يفوق قدرة قلبي على التحمل ، فلملمت شتات نفسي و قلت بصوت هادئ :
- لا عليك شكرا سأنتظر المطر حتى يتوقف ثم أذهب .
حينها تدخل الجد جمال و قال :
- إذهبي معه يا ابنتي فالساعة تأخرت و الحذر في وقتنا أصبح لزامًا ، و أيضا المطر لن يتوقف فهو سيستمر الليل بطوله .
هنا قال بصوته العميق و بنفاذ صبر :
- هل مازال لديك إعتراض ؟
لكن.. أن..ا لا..
فتجاهلني و قال للعم جمال :
- سررت بلقائك يا جدي في المرة القادمة سآتي لزيارتك .
ثم أدار رأسه ناحيتي و قال بإقتضاب :
- هيا نذهب.
حينها لم أملك أي حجة للرفض فهو وضعني في الأمر الواقع زيادة عن هذا فكلام الحد منطقي و الوقت تأخر و المطر مازال يتساقط ، فأمسكت حقيبتي و ارتديت معطفي على عجل ثم ألقيت تحية الوداع على الجد و خرجت وراءه.
- كيف حالكِ؟
هل يريد معرفة حالي ؟ كيف سأجيبه و أنا أيضا لا أعرف حالي ؟ فحالي منذ دخوله حياتي مضطرب و مشتت بين السماء و الأرض .. فأنا لم أكن أتخيل حتى في أحلامي أن نمشي متجاورين و قريبين معا في يوم ممطر و بارد .
هل أخبره أن حالي تبعثر منذ رؤيته و أنه ليس في كامل أحواله؟ أم أنه كان ها هنا لكنه حين رآك ذهب بعيدا؟.
هل أصبحت الحياة سخية عليّ أخيرا؟ هل ضحكت لي مجددا؟ هل يجب أن أشكر خالتي لأنها ارغمتني على الخروج ؟ أم أشكر القدر؟كيف سأخبره الآن أنني لست في كامل أحوالي ؟
لكن عوضا عن هذا قلت له بصوت منخفض مضطرب :
- أنا ..أنا بخير و أنت .
- بخير
قالها بإقتضاب و بصوت بارد لا مبالي ، فساد سكوت مزعج قطعه صوته العميق :
- هل تنامين جيدا ؟.
فأجبته بإبتسامة و بصوت مرح لا أدري كيف بدر مني :
- هل سؤالك هذا جزء من مهنتك كطبيب أم أنه سؤال عابر .
فأدار رأسه نحوي و نظر في عيني نظرة هادئة غامضة ، فأخفضت رأسي خجلا لأن نظرته اكدت لي فداحة ما قلت ، ثم قال بنبرة باردة :
- قد تكون مهنتي أحيانا متداخلة مع حياتي الشخصية .
فأخفضت رأسي و أنا أتساءل.. لماذا يجمع بين العديد من التناقضات؟ تارة يشعرني بدفئ يجعلني أريد التقدم ناحيته و تارة اخرى ببرود يجعلني اريد التراجع و الابتعاد ، هل حدث له شيء في الماضي جعله كثير التناقض ؟ أذهب لإنجلترا لأنه فقد والديه مثلا أم هل طلق زوجته و لم يرغب بأي شيء يربطهما مع بعض؟ ام هل تكون قد ماتت و تألم لدرجة قطع صلته بكل شيء هنا؟ ، ام هل خسر خطيبته و خانته؟.
- هل أنت كثيرة التفكير و الشرود دائما .
- عفوا !
- لا شيء يستحق أن تفكري به سوى نفسك ِ .
فقلت بصوت منخفض :
- أعلم لكن و كما قلت انت منذ قليل ، فلدي انا أيضا حياة اخرى داخلي و هي التفكير .
فرفعت رأسي و رأيته ينظر لي نظرة لم أستطع تحديدها لكنها جعلت من قلبي يريد الخروج حيث هو ، فبقيت أتأمل عينيه و كم وددت أن تبقى هذه اللحظة إلى الأبد ينظر لي فأنظر إليه و هكذا.
فأنا و هو لدينا لغتنا الخاصة و التي لن يستعملها غيرنا .. لغة حالمة و استثنائية اكتسفتها معه هو.
فلم انتبه لتلك الصخرة التي أوشكت على الاصطدام بها لأن يدا دافئا امسكت يدي فتذكرت لا اراديا أول لقاء بيننا .. نفس اليد .. نفس العينين .. نفس الشخص و نفس المطر و البرد .. لكن هناك شيء مختلف هذه المرة .. نظرته تغيرت نظرته كانت مليئة بالدفئ و لمسته فيها من الأمان ما يجعلني أريد قربه أكثر.. فتمنيت ان يتوقف الزمن في هذه اللحظة و أن يطول الحلم.
لكن فجأة تبددت أحلامي و ابتعدت حين ترك يدي، فتحولت نظرته إلى نظرة هادئة و باردة و عاد لطبيعته الغامضة و كأن الذي كنت فيه كان حلما خياليا و ليس واقع كنت أعيشه منذ ثواني قليلة . فقال بصوته العميق :
- هل انت بخير ؟
فقلت له بخجل و بصوت مرتبك :
- آ..سفة أنا بخير شكرا .
كنت أعلم أن كلامي غريب لأنني جمعت بين الأسف و الشكر ، فكنت أبدو كالبلهاء خصوصا أمام نظرته التي رمقني بها و التي كانت مبهمة لا تفسير لها .
- هل هذا هو الشارع الذي تسكنين فيه ؟
- نعم سأكمل من هنا وحدي و أيضا لقد توقف المطر .
ثم أدار رأسه نحوي و نظر لعيني و قال ببساطة :
- لا سأرافقك حتى باب منزلك لأتأكد من أنكِ وصلت .ثم تابع و هو يبتسم:
- من يدري ! فقد يحدث لكِ مثل أفلام الجريمة و الرعب بخروج قاتل مجهول يختطفك ثم يستمتع بتعذيبك .
فإبتسمت و قلت له :
- لا بل أنه حين يراني سيهرع مختبئا .
فتلاشت الإبتسامة من شفتيه ثم قال بهدوء :
- بل أنا أؤكد لك أنه حين يراكِ سيقع أسير سحر عينيكِ .
فنظرت له بدهشة و شعرت بحرارة في خديَّ ثم قلت بإرتباك:
- هل انت تقصد أنني..
- جميلة كجمال زهرة التوليب و حزينة كذبولها .
هل قال انني جميلة أم أنني اتوهم و احلم كعادتي ؟ هل تغزل بجمالي و انا التي لم أرى نفسي جميلة يوماً . فقلت و أنا اخفض رأسي:
- فالزهور في النهاية مصيرها الذبول و الموت وحيدة و منبوذة من جميع من يراها.
- لكن الزهرة التي أعرفها لن تذبل و لن تموت وحيدة و منبوذة.
لم اجد ماذا اقول له لكن لحسن الحظ وجدت اننا قد وصلنا .
- هذا هو البيت شكرا لك لأنك رافقتني .
- لا داعي للشكر فأي شخص في مكاني كان سيفعل مثلما فعلت .
إبتسمت له بإرتباك فنظر لي نظرة أذابت قلبي و قال بهدوء :
- إذا ليلة سعيدة و تصبحين على خير يا توليب، نلتقي يوم السبت .
- و ليلتكَ أسعد و شكرا لك مجددا .
ثم التفتت و دخلت و قلبي ما زال ينبض كأنه هنا معي.. لا ادري لماذا أشعر بهذا معه فقط؟ شعور كأنني أحلق خارج أسوار الواقع و الحقيقة ، شعور يقارب الحلم و الخيال .. ما الذي يجعله يسيطر على افكاري بهذه الطريقة و يتغلغل في روحي حتى أصبحت أراه و أشعر به هو فقط.
فأنا مازلت واقفة في مكاني تحت تأثير نشوة كلماته و صوته و لمسته ، و كأن لمسته طُبعت في روحي قبل قلبي ، و ما زال دفئ يديه و رائحة عطره تسكرني و تفقدني صوابي و تجعلني مغيبة عن من حولي .
كيف له أن يكون الأمان و الخوف في نفس الوقت ؟ كيف يمكن ان يكون باردا برودة الثلج و دافئا دفئ النهار؟ .. هل شخصيته متناقضة دائما ؟ أم المشكلة من الأساس في قلبي المرتجف؟ فأنا أول مرة أشعر بشعور كهذا و لا أعرف كيف أتصرف .
أنا خائفة من أن يكون كل هذا وهم .
خائفة من اللحظات السعيدة التي أعيشها اليوم أن تكون غدا و يوما ما ذكرى مؤلمة تقتلني و تكون راسخة لا تُنسى، فعلى الرغم من انجذابي و انجرافي مع التيار إلا أنني خائفة أن يأخذني لمكان لا يحمد عقباه .
بالرغم من حالة النشوة و الهذيان التي أعيشها إلا انني خائفة و قلقة لأنني أشعر أنني تورطت قليلا .. لا بل كثيرا.
فهل هذا هو الحب؟