الليلة الأخيرة | رواية القلب يُريد هواكِ
الليلة الأخيرة
تنبض الشوارع بالحياة صباحًا وتغرق في الظلال والمخاطر ليلًا، هل يمكن للقلب أن يختار الحب وسط إصابات الأسلحة؟ وهل يكفي الهوى ليمحو خطايا الماضي؟ #القلب_يُريد_هواكِ "حين يكون الحب هو أضعف نقطة في أقوى الرجال..."
المقدمة
أجواء خاطفة للأنفاس، ثقبٌ أسود يجذبك للغرق داخله بكل قذارة.
الأجواء محمّلة بالأثقال، وقلوب دامية تبكي دماءً من جرحٍ غادر شقّه نصفين.
حرارةٌ مشتعلة تغزو المكان، تركض بخطوات تسابق الرياح، وأنفاسها تتلاطم مع ذرّات الهواء الباردة ليمتزجا في حالةٍ شذّت عن المألوف.
خصلاتها القصيرة تنتفض بهلع، تصرخ تطالب بحقها في الراحة من غضب مالكتها المدمّر.
ضربات قلبها تستنجد مطالبة بالغفران، وعقلها شرارةٌ حارقة قابلة للاشتعال.
أبعدت خصلاتها السوداء الممتزجة بلون القهوة، لتصبح كأنها أنهارٌ من القهوة المنثورة على حالكة كالليل.
الخوف، الخذلان، الغضب، وربما الألم الذي يمزّق خلايا قلبها الآن.
توقفت عن السير، تستند بيديها المرتجفتين على أحد الحوائط، تحبس شهيقًا داخل رئتيها قبل أن تحرّره لمواجهة العاصفة.
اقتحمت الغرفة، وعيناها كقنّاصٍ يطلق قذيفته الحيّة نحو هدفه ببراعة.
أخذت تسير ببطء، وقلبها يرتجف… ليس خوفًا، بل ألمًا.
وقفت أمامه تطالعه بنظرات حارقة، وعيناها تفيض، تغرق وجهها بالأمطار.
_لماذا؟ فقط أخبرني لماذا فعلتها؟
_ما بكِ ***؟ يا ويلي ماذا حدث لكِ عزيزتي؟ لماذا تبكين؟ اللعنة ***! تحدّثي.
انتفض يقترب منها، قلبه يشتعل من الخوف، بينما جحظت عيناه بفزعٍ من ذكرى شيءٍ قفز إلى عقله.
أخذ يخبرها بصوتٍ قوي مرتجف وهو يبصر أسوأ كوابيسه تتحقّق على الواقع، حينما ابتعدت عنه خطوتين إلى الوراء.
تخبره بكل قسوة، وبنبرة محشرجة من البكاء، تطالعه بخذلانٍ لا تصدّق مقدار براعته في الخداع.
_أوه، ماذا؟ أأنت خائف *** من كشفي لحقيقتك؟ لم أكن أظنّك حقيرًا هكذا ***.
صمتت، تنظر إليه بقوة، وغضبٌ حارق يحرقها.
اقتربت منه بكل جرأة وصفعته على وجهه.
ضربةٌ إن قالت إنها لا تخشى نظراته الآن ستصبح كاذبة.
ارتعدت قلقًا قبل أن تُنحّي خوفها جانبًا.
_أخبرني كيف فعلت هذا ***؟ لقد وثقت بك! الويل لقد أخبرتك ماضيَّ وكل أسراري! وأنتَ؟ أنتَ ماذا فعلت بي؟ كسرت ثقتي، بل أخذتها ودست عليها بأقذر حذاء لديك.
_لا، لا، *** صدّقيني ليس ما تظنينه، ما حدث هو كذبة.
_كذبة؟! بل أنت هو الكذبة ***! أنا حقًا أكثر فتاة غبية وبلهاء في *** بأكملها لأثق بك وأحبّك أنتَ، أنتَ لم تكتفِ بتحطيم ثقتي ***، بل كسرت قلبي أنا أكره نفسي كثيرًا لأني أخبرتك ماضيَّ البشع، وعرّيت نفسي أمامك.
صمتت.
أبعدت يديها عن سجن يديه، تراجعت خطوةً تلو الأخرى ببطء، تطالعه للمرة الأخيرة قبل أن تبتسم بألم.
_أحسنت *** أنا وأنت انتهينا، لا أريد رؤية وجهك القذر أمامي طيلة حياتي أتفهم؟ أم لا؟ وأنتَ تعلم جيدًا ماذا يمكنني أن أفعل لك.
بصقت حديثها، ترمقه بقوة قبل أن تركض للخارج تسابق الوقت.
أخذت تركض في الطرقات، تركت دراجتها النارية ولم تعبأ بها.
تركض وأنفاسها تتسابق لمغادرة سجنٍ مأسورة به منذ زمن.
عيناها داميتان من البكاء، والرؤية ضبابية.
تعلم أنه يلحقها الآن.
تستمع إلى صوته المرتعد يصيح خلفها، على بُعد خطوات بسيطة فقط.
أدارت رأسها، ترى ذلك الرجل المستفز الذي يستفز خلاياها لتحطيم وجهه الوسيم.
لا يزال يتبعها بوجهٍ مرتعد، والألم مرسومٌ عليه.
شهقت بحدّة حين شعرت بجسدها يحلّق في الهواء قبل أن يرتطم بالأرض بعنف.
كل ما تشعر به هو ألم كبير ينتشر رويدًا رويدًا في كل جزء من جسدها.
الدماء تتساقط من رأسها ووجهها، تكافح لتفريق جفنيها.
وجدته هو ينحني أمامها، يحملها وهو يصرخ بنبرة زلزلت كيانها.
لو أنها تستطيع الحديث لكانت غفرت له قبل أن تغادر أنفاسها جسدها بكل حقارة.
تشعر بيده المرتجفة أسفلها، تحاول جاهدة أن تخبره بغفرانها، ولكن الكلمات طارت في القاع قبل أن تفقد وعيها بالكامل وصوت صراخه المتألم يجذب الأنظار:
_*** لا! لا! رجاءً لا تتركيني وحدي! لا ***! أفيقي رجاءً! سأخبرك كل شيء، أُقسم لكِ كنت سأخبرك بكل ما حدث ولكن انهضي، رجاءً ***! أنا أعتذر أُقسم أنني كنت سأخبرك أنني أعمل لديهم فقط انهضي حبيبتي ***! دماء؟! يا للهول ماذا أفعل؟! أفقْ ***! أنتَ تستطيع! أنقذها! أنتَ ***! انهض يا غبي!** عزيزتي ستكونين بخير، حسنًا؟ ستكونين بخير.
ركض بها إلى الداخل مجددًا، يسير وهي بين يديه، يصرخ على كل من أمامه، يهدّدهم بأنه سيقطع رؤوسهم إذا حدث لها شيء.
أربع ساعاتٍ قضاها الطبيب في غرفة العمليات، بينما الآخر لا يستطيع الجلوس.
حاول جاهدًا الانضمام إليهم، لكنهم منعوه لحالته.
يقف بالخارج وحياته معلّقة بمَن بالداخل.
جسده ينتفض، تهتز قدماه بغضب بالغ، قبل أن ينتفض واقفًا أمام الطبيب الذي أخبره بنبرة صاعقة صعقته كليًا.
يهمس بعدم استيعاب:
_ماذا؟ قلبها؟ ماذا؟ الويل لك! أتعلم ماذا تقول أنتَ؟.... يتبع
دمتم بخير
إلهام صبحي الدالي "هلايا"