نوفلو | Novloo: hwUlLWddEgMpqmgmJBXKpJjdNei1
اللغة: العربية
#1 ترند نوفلو تحديث يومي جودة عالية

أنتِ الأمان نور

"إلى صديقتي… لم أكن يومًا أبحث عن الأمان، ولم أتخيل أن أجده صدفة في طريق قلبي. كنت أظن أن الأمان شيء بعيد، شيء نبحث عنه طويلًا بين الناس والأيام، لكنني اكتشفت معكِ أن بعض النِعَم لا نبحث عنها… بل يرسلها الله إلينا في الوقت الذي تكون فيه قلوبنا في أمسّ الحاجة إليها. حين عرفتكِ، أدركت أن بعض اللقاءات ليست مجرد صدفة عابرة،

موصى به لك

روائع مختارة

الأقسام

أحدث الروايات

الرئيسية ربح

نصف مارد - الحلو متبهدل (الفصل الأول)

جاري التحميل...

الحلو متبهدل

في مكان ما على هذا الكوكب، نجد شخصٍ ما سيء الحظ، يسير بكل غرابة، وكل خطوة يخطوها تقوده إلى متاهة أعمق بكثير، يغرق داخل دوامة حظه العاثر، يواجه تحديات لا تنتهي، هل سينتهي به المطاف ساقطًا يلعن حظه؟ أمَّا سيصارع قدره السيء وحظه العاثر في مواجهة أشد قوة مِن السابق؟ في هذه اللعبة المُظلمة، مَـن سينتصر؟ هل هو الحظ أمَّا الإرادة التي لا تقهر؟

تحميل الفصول...
المؤلف

الفصل الأول "الحلو متبهدل" 


قبل القراءة متنسوش التصويت والتعليق برأيكم


صلوا على نبي الرحمة
________________


جميع البشر لديهم مقدار صغير من الحظ العاثر يعكر صفو حياتهم الرائعة، ربما أنتَ تعيس الحظ، ليتفق حظك العاثر وقدرك السيء معًا في طريق تدمير سعادتك، حينها يجب أن تبذل جهدًا كبيرًا للتغلب على لعبة الحظ  والقدر تِلكَ، فلا تعلم، ربما تأخذ نقطة إضافية في رصيد حياتك الثمينة وتكسب الجولة الأولى بكل شجاعة ضد أعدائك الماكرين.
"سالم سليم السليماني"


•••


التاسعة صباحًا، يقتحم صوت المنبه صغير الحجم ذو اللون الفضي أعلى المنضدة سكون الغرفة بصوت مزعج  وكأنه يصرخ بكامل صوته مناديًا تِلكَ الجثة الغافية فوق الفراش لكي يستيقظ  وينهض ولكن لا، أنهُ يغرق في سبات عميق، لا يعبئ بصوت المنبه الذي يكاد يصل صوته إلى الفضاء الخارجي، بل إلى المجرة الحلزونية أيضًا، يصيح بكل قوته لعله يوقظ تِلكَ الجثة المتعفنة، ولكن ذهب مجهود المنبه الثمين بلا جدوى.


بعد مرور نصف ساعة، تصبح الآن  الساعة التاسعة والنصف، يستيقظ ذلك الفتى  وهو يفرد ذراعيه بكل كسل، يفتح عينيه بنعاس وكسل كبير بينما يمطي ذراعيه بدلال قبل أن ينتفض جسده فجأة بفزع من أعلى الفراش ينظر إلى ساعة الحائط السوداء، صارخًا بصوت أفزع الطائر المسكين الذي كان يرقبه منذ دقائق على النافذة، ليسقط للخلف  وهو يصدر صوتًا مزعجًا يرمق الفتى بضيق كبير لأنه المتسبب  الرئيسي في سقوطه:


_يانهار مش فايت الساعة تسعة ونص! هتأخر على الشغل! منك لله يا منبه الجزمة، ياشيخ يروح الله يوعدك بخرف مبكر. 


أبتلع لعابع بضيق يكمل وهي يرمق المنبه الصغير بشتعال: 


_عشان تخرف  وماتصحنيش أنتَ سبب مشاكلي وحظي ده أستني متتحركش هولع فيك بس لما أرجع!


تفوه بتلك الكلمات بغضب كبير وهو يمسك بالمنبه الصغير وكأنه مجرم قتل طفله دون ذرة شفقة، قذفه على الفراش بلا مبالاة كبيرة، ثم أنطلق نحو المرحاض بخطوات شبه راكضة مغلقًا الباب خلفه بقوة.


مضت دقائق قبل أن يدلف الغرفة مجددًا يسير نحو المرآة الموضوعة في جانب الحائط  والتي تأخذ حيّزًا كبيرًا من الحائط الأبيض، ليعطي مزيجًا رائعًا بين الأبيض والأسود، كما لو أن الغرفة في تحالف قوي لا يستطيع أحد تفريقه.


يرتدي ثيابه بعشوائية كبيرة يرتدي بنطالاً أبيض يعلوه سترة زيتونية تتناسب مع لون مقلتيه، بينما ينتعل حذاء ركض بسرعة فائقة ترك خصلات شعره السوداء تتمايل بعشوائية، حجظت مقلتيه وأخرج شهقة تشبه شهقة سيدة تمتلك ستين عامًا، وهو يصيح بهلع  ويركض هنا وهناك في ذات الوقت قبل أن يغادر المنزل، لكنه توقف قدميه عن الركض عندما صدح صوت هاتفه يدق برقم مسجل: "بصديق السوء"


أخرج الهاتف من بنطاله  وأجاب بسرعة  وفي ذات الوقت يجذب أغراضه من على الطاولة قبل أن يغادر المنزل:


_جاي اهو يا صديق السوء بقي يا جزمة مترنش عليا تصحيني، وسيبني أتأخر وأتمرمط المرمطة الحلوة دي، يرضيك كده؟. 


_يا عم أصحيك إيه؟ أنت جثة عيش معانا غلط على الكوكب أصلا... أنا اتصلت فيك عشرين مرة  وأنتَ ولا أكنك عيش اخلص يلا. 


توقف صوت الآخر يزفر ببرود قبل أن يجيبه مجددًا بتحذير: 


_المدير لو عرف إنك لسه موصلتش هينفخك بجد المرة دي.. 


_جاي جاي اهو… يلهوي.... 


_في إيه يا سالم؟ مالك بتصوت ليه؟


أردف الآخر بقلق من صراخ صديقه بينما صدح صوت "سالم" وهو يعتدل في  وقفته بعد أن تعثر في أقدام المقعد وسقط على ظهره.


وضع يديه أسفل خصره بألم، وهو يعدل موضع نظرته على وجهه الحنطي الذي يظهر عليه الوسامة بخصلات شعره المتدلية على جبينه حك لحيته المنمقة بيدٍ متسرعة من هبوط درج البناية:


_مفيش حاجة كل تمام وقعت بس زي العادي يعني، مفيش جديد. 


أكمل وهو يلتقط أنفاسه بصعوبة من الركض: 


_بص أنتَ لو المدير سأل توه في الموضوع لحد ما أوصل المستشفى النحس دي، يلا سلام يا تيم.


يسير عزيزنا "سالم" بخطوات راكضة نحو موقف السيارات، ينتظر أحد سيارات النقل لتقله إلى مكان عمله، مضت دقائق تليها آخرى، وهو يتأفف منزعجًا يُطالع ساعة يده بين الحين والآخر يتنفس بعنف زفر بسعادة عارمة كمن حصل على جائزة كبيرة عندما توقفت إحدى سيارات النقل أخيرًا أمامه.


اقترب لكي يصعد بها، وإذا به يشعر بدفع قوية تدفعه للخلف بكل قوة أنتفض جسده بفزع ليكتشف أن من دفعه هي سيدة في الخامسة والخمسين عامًا، ثمينة الحجم  وقصيرة القامة مقارنة به، ترتدي عباءة سوداء  وتضع على رأسها غطاء لا يعلم من أين أتت بهذا اللون العجيب!


دفعت لتصعد هي السيارة دون أن تهتم بشيء، وأنطلقت السيارة دونه  وتلك السيدة ترمقه باشمئزاز  وكأنه سرق طعامها أمامها، أوليس هي من دفعته للتو وسرقت مقعده!


غمغن هامسٍ بغضب ووجهه يعلوه الدهشة ينظر إلى الوقت الضائع منه يقسم أن مديره العزيز سيجعله من طبيب ماهر في مشفى مرموقة إلى عامل نظافة ليس تقليلاً من العاملين النظافة لا ياصديقي ولكن ما يزعجه أكثر  هو أنه سيكون محط سخرية الثنائي الغبي "شهيرة" و"عماد"هز رأسه وهو يكاد يبكي من حظه العاثر يتمتم بصوتًا باكي:


_يارب، هو مفيش غيري في العالم كله نحس كده؟ يعني أنا أخدت نحس العالم كله؟ 


حك أنفه الذي يظهر عليها أحمرار طفيف من غضبه، تنهد بيأس وعينيه تترقرق بالدموع: 


_هو مفيش حد غيري منحوس خلاص، ليه بيحصل معايا أنا بس كده؟. 


صمت وهو يرفع نظره إلى السماء بمقلتيه الزيتونيتين، يناظر السحاب كيف يسير مع رفاقه بكل مشاكسة أخرج تنهيدة من ثغره وهو ينزل رأسه للأسفل مرة آخرى، قبل أن يشعر بشيء يسقط فوق رأسه بعنف يليه صوته الذي يصدح بصراخ غاضب يسب كل شيء يقبع أمامه بكل ما يعلمه من لغة.


"تسير أنتَ في طريقك بكل سلام، لا تعلم أن قدرك قد يقودك إلى حتفك إذا لم تنتبه له، قد تقع داخل حفرة حظك العاثر بكل وعي."


•••


بعد مرور ثلاث ساعات، تسير نسمة هواء مشاغبة تصطدم بوجهك بكل لطف، في أحد المشافى في مدينة الإسكندرية عروس البحر المتوسط كما يطلق عليها، داخل مشفى "النهار" نرى الأطباء يسيرون بكل نشاط داخل الممر.


نذهب بعيدًا نحو غرفة صغيرة بها مكتب ذو لون بني غامق، يوضع فوقه العديد من الأوراق المبعثرة، يمتزج مع لون الغرفة المشتق من اللون الأزرق بعدما سرق مِن المحيط درجة صغيرة مِن لونه دون إنذار.


النافذة يتسلل منها الهواء بكل أستمتاع يعبق الغرفة برائحة رائعة ، رائحة الشاطئ الجميل الذي يقبع أمام المشفى مباشرةً.


دقائق ونبصر شخصًا يقتحم الغرفة بكل غوغائية، يليه شخص آخر يدلف خلفه  بكل برود عكس الآخر الذي دلف غاضبًا، جلس على الأريكة السوداء صغيرة الحجم التي بالكاد تتسع لشخصين فقط، الموضوعة بجوار الباب تأفف "سالم" بضيق يبصر صديقه يجلس على مقعد المكتب الخاص به بلا مبالاة بغضبه:


_يعني هو مفيش حد غيري يهزقه كده؟ ولا هو مفيش غير سالم اللي لازم يتهزق كل يوم عشان بيتأخر على المستشفى؟ 


ضرب الأريكة بقبضته وهو يصيح حانقًا من توبيخ المدير له: 


_ده على أساس إني بتأخر بمزاجي يعني؟ وبعدين مهو عماد بيتأخر ومحدش بيتكلم ولا عشان هو أبن قريب دكتور سامح يعني؟


_يا بني ما أنتَ كده كده بتتهزق كل يوم مفيش حاجة جديدة حصلت ليه زعلان دلوقتي؟ وتعال هنا.


وضع لفافة التبغ بين ثغره يستنشق  سمومها بستمتاع وهو يكمل ولا يعير غضب صديقه أهتمامًا: 


_أنا اتصلت عليك الساعة تسعة ونص  وكنت هتركب خلاص، أنتَ بيتك قريب من الموقف اصلا، إيه اللي أخرك كده بقى؟


_ قصدك إني مهزق يا تيم  وواخد على كده؟


_ أيوه حصل أنتَ كده فعلاً يا صاحبي… آه، ليه كده بتضربني عشان بقول الحقيقة؟ ياخي حرام عليك  ليه الظلم ده ليه الإنسان يظلم أخو الإنسان كده؟


تذمر "تيم"  بغضبًا مصطنع  وهو يرمقه بانزعاج كبير ينطلق من مقلتيه السوداء، يرفرف بأهدابه الكثيفة وهو ينهض من المقعد  ويسير بجسده الرياضي عريض المنكبين نحو الأريكة التي يجلس عليها صديقه. 


وخصُلاته المجعدة السارقة سرقة لون القهوة بكل مكر تتمايل بدلال على وجهه الأبيض نجد "سالم" يرمقه بنيران تُقذف من مقلتيه نحو صديقه صدح بصوته بكل سخرية:


_ دي مش الحقيقة يا خويا، دي أسمها بجاحة يا بجح أنتَ… وبعدين أنا أصلاً نحس معروف عني كده.


نبس  بسخرية وهو ينزل رأسه للأسفل بينما خصُلاته تتساقط معه يشرد بما حدث معه منذ قليل.


دلف إلى المرحاض بعجلة كبيرة يقف أمام الحوض يرمقه بكل شك  وكأنه ينتظر لحظة غدر لا يتوقعها ليقذفه بشيءً مريع.


تنفس ببطء  وهو يرفع ذراعيه نحو الصنبور ويديره بكل بطء يذكرني ببطء السلحفاة حين تسير ولا يزال ينتظر قذيفة مِن المياه تندفع إلى وجهه مثل المرة الماضية، ولكن لا، لم يحدث شيء.


أستمر في تدوير الصنبور لكي تتساقط المياه للأسفل ولكن لم يحدث شيء، زفر بغضب  وهو يستدير للخلف ليغادر دون أغتسال تيبثت أقدامه بصدمة تتراقص داخل مقلتيه وهو يدير رأسه يبصر تساقط المياه بغزارة. 


اقترب منها بسرعة فائقة لعله ينجح هذه المرة في وضع بعض الماء على وجهه  ولكن عندما  وقف أمام الحوض توقفت المياه عن التساقط  وكأنها تستمتع بإثارة غضبه.


_ أنتِ يا حنفية أنتِ اتعدلي أنا متأخر أصلاً مش كل مرة حاجة شكل، أنا عديت لما في عز البرد حمتيني بمياه متلجة وأنا مش عاوز. 


وضع يديه تحت موضع تستقط الماء، ينتظر أخافة الماء وتتساقط على يديه وهو يحدث الصنبور بانزعاج: 


_ودلوقتي مش عاوزة تخليني ألحق شغلي طب اشطف وشي حتى.


صمت وهو يطالعها بريبة، قبل أن يشهق بقوة  وصوته يصدح بأغبى شيء في العالم.


_ اوعي تكوني أتفقتِ مع عماد وشهيرة، تعكري يومي كل يوم، أغروكِ بإيه؟ 


أمسك الصنبور يضرب عليه لعله يجيبه بالحقيقة بكل بلاهة وخصلاته تتشاكس من دفع الهواء لها: 


_ أنطقي... أعترفي بكل حاجة قالولكِ إيه؟ هيدوكِ حوض جديد؟ ولا هيحطوكِ في حمام أبو هشيمة؟ أعترفي يا حنفية. 


صمت بيأسًا قبل أن يغلق الصنبور جيدًا قبل ذهابه بعدما تعلم درسًا قاسيًا عندما عاد مِن العمل ذات مرة  ووجد أثاث المنزل يسبح في بحيرة صغيرة فعلها الصنبور بكل خبث ليعكر صفو حياته المسكينة.


يسير ومعالم الإنزعاج ترسم بكل براعة على وجهه، قبل أن يدعس على شيء لزج يسمى "صابونة"، ليسقط بعد صراع كبير لكي ينقذ جسده المعضل مِن الاصطدام ولكن لا يحدثُ كل ما نتمنى. 


نهض يسب كل ما يقبع أمامه ويطلق اللعنة على منزله وعلى "شهيرة وعماد"، كم يعتقد أنهم مصدر الإزعاج الكبير عندما يذكرهما بالخطأ فقط تحدث كوارث لا متناهية لعزيزنا سيء الحظ.


أستفاق من شروده  وهو يستمع إلى صوت "تيم" يقول  وهو يطالع بفضول يشع من أعماق مقلتيه:


_ إيه راحت فين؟ بقولك إيه اللي أخرك كده؟


_ مفيش حاجة يا تيم، وأنا جاي أركب واحدة مش عارف طلعتلي منين دي زقتني  وركبت مكاني  واللي غيظني إنها بصّت ليا بقرف، ولا كأني أكلت أكلها منها.


صاح بحقد نحو هذه المرأة التي لا يعلم من هي حتى، ولكنه يقسم إذا أبصرها مجددًا، سيفعل، سيفعل لا يعلم ولكنه سيكون شيء مثير للضحك ومليء بالغباء أيضًا. 


أخرج هاتفه باستغراب  وهو يقرأ رسالة أُرسلت إليه على جروب المشفى رفع رأسه يردف إلى "تيم" باستنكار:


_ هو المدير بعت إنه عاوزنا كلنا في المكتب بتاعه على جروب المستشفى ليه؟... مكان قال لزكريا أحسن زي العادة يعني... بقولك إيه في حاجة غريبة؟


_ مش عارف يا سال…


لم يستطع "تيم" أن يكمل حديثه، وإذا بهما ينتفضان هو و"سالم" الذي سقط على أقدمه بعدما نهض على آثاره الأقتحام الغرفة، صدح صوت المجهول قائلاً بصدمة وهو يطالعهم في هذا الوضع المروع:


_ أنتم بتعملوا إيه هنا؟


صمت مطبق أطبق على الأجواء من حولهم، عاد صوت أنفاسهم الثائرة وأنتَ تبصر مصيرك أمامك بكل رعب يلوح لك بالاقتراب نحو… يتبع
دمتم سالمين 
إلهام صبحي الدالي "هلايا"
               

رواية نصف مارد

نصف مارد
5.8

نصف مارد

مشاهدة

قصة الرواية

في مكان ما على هذا الكوكب، نجد شخصٍ ما سيء الحظ، يسير بكل غرابة، وكل خطوة يخطوها تقوده إلى متاهة أعمق بكثير، يغرق داخل دوامة حظه العاثر، يواجه تحديات لا تنتهي، هل سينتهي به المطاف ساقطًا يلعن حظه؟ أمَّا سيصارع قدره السيء وحظه العاثر في مواجهة أشد قوة مِن السابق؟ في هذه اللعبة المُظلمة، مَـن سينتصر؟ هل هو الحظ أمَّا الإرادة التي لا تقهر؟

تفاصيل العمل

التصنيف: رومانسية - اجتماعية - كوميدية - عائلية - أكشن
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
سالم
........

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

الليلة الأخيرة | رواية القلب يُريد هواكِ

جاري التحميل...

الليلة الأخيرة

تنبض الشوارع بالحياة صباحًا وتغرق في الظلال والمخاطر ليلًا، هل يمكن للقلب أن يختار الحب وسط إصابات الأسلحة؟ وهل يكفي الهوى ليمحو خطايا الماضي؟ #القلب_يُريد_هواكِ "حين يكون الحب هو أضعف نقطة في أقوى الرجال..."

تحميل الفصول...
المؤلف

المقدمة


أجواء خاطفة للأنفاس، ثقبٌ أسود يجذبك للغرق داخله بكل قذارة.
الأجواء محمّلة بالأثقال، وقلوب دامية تبكي دماءً من جرحٍ غادر شقّه نصفين.
حرارةٌ مشتعلة تغزو المكان، تركض بخطوات تسابق الرياح، وأنفاسها تتلاطم مع ذرّات الهواء الباردة ليمتزجا في حالةٍ شذّت عن المألوف.


خصلاتها القصيرة تنتفض بهلع، تصرخ تطالب بحقها في الراحة من غضب مالكتها المدمّر.
ضربات قلبها تستنجد مطالبة بالغفران، وعقلها شرارةٌ حارقة قابلة للاشتعال.
أبعدت خصلاتها السوداء الممتزجة بلون القهوة، لتصبح كأنها أنهارٌ من القهوة المنثورة على حالكة كالليل.


الخوف، الخذلان، الغضب، وربما الألم الذي يمزّق خلايا قلبها الآن.
توقفت عن السير، تستند بيديها المرتجفتين على أحد الحوائط، تحبس شهيقًا داخل رئتيها قبل أن تحرّره لمواجهة العاصفة.


اقتحمت الغرفة، وعيناها كقنّاصٍ يطلق قذيفته الحيّة نحو هدفه ببراعة.
أخذت تسير ببطء، وقلبها يرتجف… ليس خوفًا، بل ألمًا.
وقفت أمامه تطالعه بنظرات حارقة، وعيناها تفيض، تغرق وجهها بالأمطار.


_لماذا؟ فقط أخبرني لماذا فعلتها؟


_ما بكِ ***؟ يا ويلي ماذا حدث لكِ عزيزتي؟ لماذا تبكين؟ اللعنة ***! تحدّثي. 


انتفض يقترب منها، قلبه يشتعل من الخوف، بينما جحظت عيناه بفزعٍ من ذكرى شيءٍ قفز إلى عقله.
أخذ يخبرها بصوتٍ قوي مرتجف وهو يبصر أسوأ كوابيسه تتحقّق على الواقع، حينما ابتعدت عنه خطوتين إلى الوراء.
تخبره بكل قسوة، وبنبرة محشرجة من البكاء، تطالعه بخذلانٍ لا تصدّق مقدار براعته في الخداع.


_أوه، ماذا؟ أأنت خائف *** من كشفي لحقيقتك؟ لم أكن أظنّك حقيرًا هكذا ***.


صمتت، تنظر إليه بقوة، وغضبٌ حارق يحرقها.
اقتربت منه بكل جرأة وصفعته على وجهه.
ضربةٌ إن قالت إنها لا تخشى نظراته الآن ستصبح كاذبة.
ارتعدت قلقًا قبل أن تُنحّي خوفها جانبًا.


_أخبرني كيف فعلت هذا ***؟ لقد وثقت بك! الويل لقد أخبرتك ماضيَّ وكل أسراري! وأنتَ؟ أنتَ ماذا فعلت بي؟ كسرت ثقتي، بل أخذتها ودست عليها بأقذر حذاء لديك.


_لا، لا، *** صدّقيني ليس ما تظنينه، ما حدث هو كذبة.


_كذبة؟! بل أنت هو الكذبة ***! أنا حقًا أكثر فتاة غبية وبلهاء في *** بأكملها لأثق بك وأحبّك أنتَ، أنتَ لم تكتفِ بتحطيم ثقتي ***، بل كسرت قلبي أنا أكره نفسي كثيرًا لأني أخبرتك ماضيَّ البشع، وعرّيت نفسي أمامك.


صمتت.
أبعدت يديها عن سجن يديه، تراجعت خطوةً تلو الأخرى ببطء، تطالعه للمرة الأخيرة قبل أن تبتسم بألم.


_أحسنت *** أنا وأنت انتهينا، لا أريد رؤية وجهك القذر أمامي طيلة حياتي أتفهم؟ أم لا؟ وأنتَ تعلم جيدًا ماذا يمكنني أن أفعل لك.


بصقت حديثها، ترمقه بقوة قبل أن تركض للخارج تسابق الوقت.
أخذت تركض في الطرقات، تركت دراجتها النارية ولم تعبأ بها.
تركض وأنفاسها تتسابق لمغادرة سجنٍ مأسورة به منذ زمن.
عيناها داميتان من البكاء، والرؤية ضبابية.
تعلم أنه يلحقها الآن.


تستمع إلى صوته المرتعد يصيح خلفها، على بُعد خطوات بسيطة فقط.
أدارت رأسها، ترى ذلك الرجل المستفز الذي يستفز خلاياها لتحطيم وجهه الوسيم.
لا يزال يتبعها بوجهٍ مرتعد، والألم مرسومٌ عليه.


شهقت بحدّة حين شعرت بجسدها يحلّق في الهواء قبل أن يرتطم بالأرض بعنف.
كل ما تشعر به هو ألم كبير ينتشر رويدًا رويدًا في كل جزء من جسدها.
الدماء تتساقط من رأسها ووجهها، تكافح لتفريق جفنيها.


وجدته هو ينحني أمامها، يحملها وهو يصرخ بنبرة زلزلت كيانها.
لو أنها تستطيع الحديث لكانت غفرت له قبل أن تغادر أنفاسها جسدها بكل حقارة.
تشعر بيده المرتجفة أسفلها، تحاول جاهدة أن تخبره بغفرانها، ولكن الكلمات طارت في القاع قبل أن تفقد وعيها بالكامل وصوت صراخه المتألم يجذب الأنظار:


_*** لا! لا! رجاءً لا تتركيني وحدي! لا ***! أفيقي رجاءً! سأخبرك كل شيء، أُقسم لكِ كنت سأخبرك بكل ما حدث ولكن انهضي، رجاءً ***! أنا أعتذر أُقسم أنني كنت سأخبرك أنني أعمل لديهم فقط انهضي حبيبتي ***! دماء؟! يا للهول ماذا أفعل؟! أفقْ ***! أنتَ تستطيع! أنقذها! أنتَ ***! انهض يا غبي!** عزيزتي ستكونين بخير، حسنًا؟ ستكونين بخير. 


ركض بها إلى الداخل مجددًا، يسير وهي بين يديه، يصرخ على كل من أمامه، يهدّدهم بأنه سيقطع رؤوسهم إذا حدث لها شيء.


أربع ساعاتٍ قضاها الطبيب في غرفة العمليات، بينما الآخر لا يستطيع الجلوس.
حاول جاهدًا الانضمام إليهم، لكنهم منعوه لحالته.
يقف بالخارج وحياته معلّقة بمَن بالداخل.
جسده ينتفض، تهتز قدماه بغضب بالغ، قبل أن ينتفض واقفًا أمام الطبيب الذي أخبره بنبرة صاعقة صعقته كليًا.
يهمس بعدم استيعاب:


_ماذا؟ قلبها؟ ماذا؟ الويل لك! أتعلم ماذا تقول أنتَ؟.... يتبع
دمتم بخير


إلهام صبحي الدالي "هلايا"
               

القلب يُريد هواكِ | للكاتبة إالهم صبحي

القلب يُريد هواكِ
4.2

القلب يُريد هواكِ

مشاهدة

قصة الرواية

تنبض الشوارع بالحياة صباحًا وتغرق في الظلال والمخاطر ليلًا، هل يمكن للقلب أن يختار الحب وسط إصابات الأسلحة؟ وهل يكفي الهوى ليمحو خطايا الماضي؟ #القلب_يُريد_هواكِ "حين يكون الحب هو أضعف نقطة في أقوى الرجال..."

تفاصيل العمل

التصنيف: رومانسية - اجتماعية - مافيا - كوميدية - عائلية - غموض وتشويق - جريمة وتحقيق - أكشن
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
.....
.....

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

خطة مثالية - لعنة أرجِمديُس

جاري التحميل...

خطة مثالية

لم يكن الشر يومًا حكرًا على البشر... بل تسلل إلى كل المخلوقات، الحيوانات، الجن، وحتى ما هو أعتى. لكن، حين تتجاوز اللعنة حدود المعقول، يبقى السؤال: هل سينتصر الظلام أخيرًا؟ أم أن للخير سلاحًا خفيًا لم يُكشف بعد؟ اكتشف ذلك في لعنة أرجِمديُس، حيث لا شيء كما يبدو! لعنة أرجِمديُس

تحميل الفصول...
المؤلف

الفصل الأول" خطة مثالية"


قبل القراءة متنسوش التصويت والتعليق برأيكم


صلوا على نبي الرحمة
______________________________________


داخل إحدى الممالك، نرى مملكة جميلة تُسحرك منذ الوهلة الأولى، كل شيءٍ بها يجذبك لتقع تحت سحرها دون وعي، وهذه المملكة هي "مملكة سِمديُس" نبصر نافورة مياه عملاقة تنثر المياه بشكل مذهل، تأخذ هيئة فتاة بأجنحة.


عندما تُطالعها تعتقد أنها تستعد للتحليق في سماءٍ واسعة الأفق، تجلس فتاة شاردة أمام النافورة، تغرق داخل دوامة عقلها، عند النظر إليها تعتقد أنك وقعت داخل أعماق البحار، تبصر أمامك حورية بحر فاتنة.


هذه الفتاة التي تضع التاج الفضي فوق خصلاتها الذهبية التي تتمايل مِن فعل الهواء، هي الأميرة" مياسين"، ابنة الملك "سيفاك"، ملك مملكة الجِن العلوي.


تنظر نحو المياه المتساقطة بمقلتيها الزرقاوين اللتين تُنافسان المحيط بكل جدارة، هزت رأسها بدلال وتنهدت بضيق، ثم همست بصوتٍ رقيق:


_ أوه يا إلهي، لماذا قد خُلقت جنية؟


صمتت وهي تزيح خصلاتها المشاكسة بانزعاج:


_ حياة الجنيات ليست جميلة ولا غاية في السهولة أبدًا، أنا أريد أن أكون بشرية، أريد السفر مثل البشر، أريد أن أحب بشريًا وهو يحبني كثيرًا.


توقفت وزفرت بضيق قبل أن تردف بغضب عميق:


_ ولكن هذا مستحيل بفضل تلك القوانين الغبية التي تكمكم أنفاسي! حقًا، لماذا وُضعت هذه القوانين الغبية؟


صمتت فجأة وهي تتشدق بسعادة غبية:


_ أوه، انظري يا مياسين، لقد خُلقت القوانين لكسرها، وها أنا هُنا الآن لكي أكسر هذه القوانين الغبية! سأذهب إلى الأرض وأحيا مثل البشر وأحب أيضًا أوه، إن الأمر يبدو مذهلًا حقًا وممتعًا كذلك! سيكون هذا أكثر شيء جنوني أفعله.


تنهدت بحزن يرفرف فوق عينيها، جلست مجددًا على العشب الأخضر بخذلان:


_ ولكن، ماذا عن أبي وشقيقتي؟ أوه، مياسين، سوف يكون كل شيء بخير، وشقيقتي أُوره لا تحبني كثيرًا، ولا أعلم لماذا.


همست بذلك بحزن عميق يتسلل إلى قلبها لينتشر به بكل وقاحة، ثم أخذت تنهَر ذاتها قائلةً:


_ لا، توقفي عن الهذيان يا مياسين، وضَعي خطة جيدة لكي تتسللي إلى الأرض... هل سيكون أبي بخير بدوني؟... أوه، عليَّ أن أتوقف، سيكون بخير، أُوره سوف تهتم به.


نهضت تسير بعد صراعها مع عقلها، تخطو خطوات شبه راكضة بحماس نحو غرفتها، في الممر العملاق توقفت "مياسين" عن السير عندما وجدت أحدًا يقطع طريقها.


وكان ذلك الأحد هو الحارس، بل ذلك الحارس المخيف الذي يثير الرعب داخلك عند النظر إليه، بعينيه البيضاء وأجنحته السوداء العملاقة.


رفعت "مياسين" رأسها لأجل النظر إلى وجهه الشاحب، لأنه طويل القامة مثل نسله الذي يمتاز بالطول والخصلات المجعدة البيضاء.


صدح صوته ينبعث بكل غلاظة وهو ينظر إليها ببرود عميق يشبه برود القطب:


_ إلى أين أنتِ ذاهبة، أيتها الأميرة؟


_ أين أذهب أو متى أذهب لا يعنيك، كوزيلس! ولا تتجرأ على قطع سيري مرة أخرى أو تتحدثُ معي بهذه النبرة مجددًا! أنا الأميرة هنا، ولستُ خادمة تعمل لديك.


نطقت "مياسين" بغضب عميق يشع مِن داخل محيطاتها العاصفة، فهي تبغض هذا الحارس كثيرًا، ولا تعلم لماذا، لكن كل ما تشعر به نحوه هو عدم الثقة، لا تطيق النظر إلى وجهه القبيح بنظرها.


_ لا، أنا لي شأن يا أميرة، فوالدكِ الملك سيفاك قد جعلني الحارس الشخصي لكِ، ولذلك لحمايتكِ، وخصوصًا لأنكِ الملكة المستقبلية لمملكة سِمديُس. أنسيتِ هذا؟


صاحت "مياسين" بغضب قاتل قبل أن تستدير لإكمال سيرها:


_ أنا لا أريد أن أكون ملكة مطلقًا، وأنتم تعلمون لماذا! أنا ذاهبة إلى غرفتي ولا أريد سماع أي ضوضاء، أتفهم يا كوزيلس؟ ولا تتواقح مرة أخرى وتقف في طريقي هكذا.


انحنى "كوزيلس" معتذرًا بكل برود، والغموض يتراقص داخل عينيه:


_ أعتذر يا أميرة على وقاحتي، ولا تقلقي، لن تستمعي إلى أي ضوضاء تزعجكِ مطلقًا.


رحل بخطوات مسرعة لكي يُخبر الملك بما حدث منذ قليل، بينما في زاوية مظلمة، كانت هناك أعين تتابع كل ما حدث بحقد يشع قبل أن يهمس صاحبها بصوتٍ يتراقص الشر فيه بكل تلذذ:


_ سينتهي كل هذا، هذه المملكة من حقي أنا فقط.


نبس صاحب الوشاح الأسود المتطاير، المتخفي به، تلك الكلمات الصغيرة بكراهية كبيرة، ثم ذهب مسرعًا.


ماذا بكِ يا سِمديُس؟ وماذا سيحدث أكثر بكِ؟ هذه نبذة صغيرة عن ما يدور داخلها في الخفاء. 


••••


داخل كوكبنا العزيز، كوكب الأرض الجميل، وتحديدًا داخل مدينة القاهرة، نرى منزلًا صغيرًا لكنه مليء بالدفء والحب الذي نريد جميعًا أن نشعر به داخل منازلنا الحبيبة.


في غرفة تمتاز باللون الأبيض، حيث كل شيء بها أبيض اللون عدا الخزانة السوداء المليئة بالثياب السوداء، كان هناك فراش صغير الحجم يرقد عليه شخص نائم بعمق، يظهر على وجهه الألم، وأسفل مقلتيه لون أسود يذكرنا بدب الباندا.


تسلل شخص ما إلى الغرفة بكل حذر، طفل صغير الحجم، ينظر بترقب بعينيه الزرقاوين وخصلاته السوداء المجعدة القصيرة التي تتساقط على وجهه اللطيف، يسير ببطء كبير ويحمل بين يديه كوبًا من الماء المثلج، قام المشاكس الصغير بإلقاء الماء على وجه النائم ليقوم منفزعًا، يصرخ بصوتٍ مزعج بلا وعي، وجسده ينتفض بعنف:


_ الحقوني! بغرق! بغرق! يا ناس، البحر هيغرق القاهرة! التلفون! هاتوا التلفون من التلاجة! لا، يا ماما، الحقيني! خلي أحمد الغول يغرق عادي!


دقيقة واحدة فقط جعلته يجلس بهدوء مريب وهو يستوعب ما حدث معه منذ قليل، هذا أحد مقالب شقيقه الأحمق الصغير، استمع إلى صوت ضحكات شقيقه الماكر يقهقه بمشاغبة.


نهض مِن الفراش يركض بغضب خلف ذلك القصير المزعج:


_ بقى أنتَ يا حيوان تصحيني كل يوم على كده؟! 
خد ياض، أنت حالف تجبلي صرع كل يوم، هو مين فينا الكبير هنا، أنا ولا أنت؟


صاح بتساؤل أبله وهو يرمقه بانزعاج، بينما صاح الصغير بمشاكسة يضحك ويحرك حاجبيه بعدما اختبأ خلف الأريكة:


_ أنتَ طبعًا يا أريان، يا رينو يا قمر أنتَ.


أمسك "أريان" بالوسادة واقترب مِن الصغير وقام بضربه بها برفق:


_ سبحان الله، طب ما أنتَ عارف أهو، بتقرفني ليه بقى، ها؟ ولا هو أنتَ ميحلّش صباحك غير لما تقرفني في نومي وتصحيني مفزوع كده؟


صمتَ قليلًا قبل أن يردف ببكاء مصطنع:


_ ده أنا ما صدقت أخلص من أحمد الغول، ده لو مستعبدني مش هيعمل فيا كده، آه والله حرام ده، أنا مهندس محترم مشغلني دليفري الشركة عشان معنديش واسطة، روح يا أريان هات الملف، روح يا أريان هات الشاي! إيه يا ناس ده، أنا داخل هندسة مخصوص عشان كلمة "بشمهندس" دي.


صمتَ يزيل دموعه الوهمية وهو يكمل بثرثرة، يشير بيديه الاثنتين في الهواء:


_ فين احترام المهندس؟ ها، راح فين؟ ولا أنا على حظي الاحترام هاجر؟


اقترب الصغير وقام بالتمسيد على ذراعي شقيقه برفق وهو يردف بمرح:


_ معلش ياخويا، ربنا على الظالم والمفتري، تبقى بشمهندس قد الدنيا ومحترم كمان ويشغلك ويعمل فيك كده؟! إخص.


ابتعد "أريان" عن شقيقه يطالعه بغضب حينما استشعر السخرية من أحزانه:


_ أنتَ بتتريق على أحزاني يا شبر ونص؟ طب تعالى هنا بقى، مش هسيبك غير لما أعلقك على باب البيت وكل اللي رايح واللي جاي يضحك عليك.


أخذ يركض وراءه مرةً أخرى وصوت صراخ شقيقه المشاغب يرتفع، ثبتت أقدام "أريان" وهو يستمع إلى صوت والدته تحدثهم بغضب:


_ أريان! سيف! إيه اللي بيحصل ده؟ بتجري ورا سيف ليه يا أريان؟


صاحت بتساؤل وهي ترمقهما بغضب يظهر من مقلتيها البُنية اللون، وخصُلاتها السوداء القصيرة تتساقط من فعل الهواء.


منذ الوهلة الأولى، تعتقد أنها امرأة ثلاثينية، وليس على مشارف إكمال الخامسة والأربعين من عمرها، وجهها يشع منه اللطف والهدوء، وتشعر بالسكينة حينما تغرق داخل عينيها البنية الجذابة.


اقترب "أريان" بغضب، يقف أمام الطاولة وهو يطالع "سيف"، شقيقه الذي بالكاد يصل إلى نصف ركبتيه، ويشير إليه:


_ سيف يا ماما غرقني ميه متلجة زي كل يوم، وملحقتش أنام شوية! حرام والله اللي بيحصل فيا ده.


_ على فكرة، ماما هي اللي قالتلي أصحيك أصلاً.


صمت يهمس بدهاء وهو يتصنع الحزن على وجهه الطيف، وجنتيه الحمراوين:


_ وأنا فضلت أصحيك بقالي ساعة، وأنتَ ولا هنا، وآخر لما زهقت رشيت عليك شوية ميه صغيرين يمكن تصحى... بقى دي جزاتي بقى؟ ده أخرة المعروف، صحيح، خيرًا تعمل شرًا تلقى.


أنهى حديثه وذهب مسرعًا إلى غرفته وهو يبتسم بمكر، تركه خلفه "أريان"، جحظت مقلتيه بذهول:


_ بقى ده طفل عنده ست سنين ده؟ ده راجل عجوز في هيئة طفل.


استدار ينظر إلى والدته يصيح باستنكار:


_ أنتِ كنتِ بتفكري في إيه وأنتِ حامل فيه يا ماما؟ ده مش طفل طبيعي والله، ده رجل عجوز! شوفتي قلب الطربيزة عليا إزاي؟ ده طلعني أنا اللي غلطان في الآخر! ده وهو بالحجم الصعلوك ده بيعمل فيا كل ده، أمال لما يكبر شوية هيعمل إيه فيا؟!


ضحكت والدته بصوتٍ رقيق، تقترب منه:


_ يا حبيبي، دي مش أول مرة، وبعدين يا أريان، هو كل يوم بيغرقك كده؟ مش جديد يعني الكلام ده، وبيحصل نفس الموال كل يوم! وبعدين، أخوك سيف بيحب يهزر معاك، وأنتَ عارف كده كويس، صح؟


_ أيوه يا ماما، بس مش كده! أنا معرفتش أنام ساعتين على بعض من اللي بيحصل فيا في الشركة المنيلة دي، وحضرتك عارفة كده.


_ معلش يا حبيبي، استحمل، مش أنتَ بتقول إن المدير ده فاضله كام شهر ويطلع على المعاش وترتاح منه؟ استحمل شوية، وبعدين يلا روح شوف سيف قبل ما يروح المدرسة، وروح اقعد على السفرة، أنا خلاص قربت أخلص الفطار أهو.


تمتم "أريان" بعدما قام بتقبيل رأس والدته، يسير نحو غرفة "سيف":


_ حاضر يا ماما، هروح أشوف أبو شبر ونص ده قبل ما يروح المدرسة.


قالها وهو يسير ببطء إلى غرفته، ابتسمت والدته على ذلك اللقب المضحك الذي يطلقه "أريان" على شقيقه الأصغر.


_ في حد خلع راسه ولا حاجة؟


ابتسم "سيف" بسمة صغيرة قبل أن يمحوها ويدّعي الحزن:


_ لا، محدش خلع رأسه ولا حاجة، ولو سمحت، اطلع من أوضتي، عشان أنا زعلان منك دلوقتي، تعالي بعد شوية.


جلس "أريان" على الفراش جوار "سيف"، واقترب ليقبل وجنتيه ويحتضنه بمشاكسة:


_ بقى أنتَ اللي زعلان كمان يا سوسة؟ هو مش المفروض إن أنا اللي أزعل ولا إيه النظام عندك؟ ده أنا اللي استحميت بميه متلجة، حتى مش أنتَ!


نطق "سيف" بصوت طفولي، يضع يديه على وجنتيه بتفكير، ومقلتيه الاثنتان تجذبك للوقوع بهما أكثر عن ذي قبل، حيث سارق "سيف" وشقيقه لون أعين وخصلات والدهما المميزة:


_ امممم، هو المفروض آه، بس أنتَ مش بتزعل مني مهما عملت، عشان أنا أخوك الصغير اللي بتحبه، فأنا أخدت الزعل منك وزعلت بس.


_ يا روحي أنتَ، طب يلا، بما أن أنتَ مش زعلان وبتاخد زعلي، يبقى أنا وأنتَ مش زعلانين! وبعدين، لو بابا عرف إن حد فينا زعلان هيكدّرني يلا ياخويا، وأنا مش حمل تكديرة أبوك العميد زين الرفاعي! كفاية اللي حصلي في الجيش.


أردف "أريان" بمشاغبة، يحمل شقيقه لأجل تناول الإفطار، مضى الوقت وذهب كل شخص إلى غايته، ذهب "أريان" إلى عمله، وشقيقه إلى المدرسة، ووالده إلى مكتبه، ووالدته قامت بإنجاز بعض المهام في المنزل.


••••


قد حلّ الليل، وأصبحت "سِمديُس" مملكة غاية في الجمال، تلك المملكة تتميز بجمالها السحري، فهي أجمل مملكة في عالم الجِنِّ العلوي بأسره، وقد استطاع الملك "سيفاك" أن يجعل مملكته أسطورية، يتحدث الجميع عنها بدهشة وإعجاب.


داخل إحدى الغرف، حيث الأجواء الرقيقة التي تعكس روح مالكتها، امتزج الزهري بالأبيض في تناغم جذاب يأسر العيون، مرآة عملاقة تتخذ هيئة قلب وردي اللون، يجاورها فراشٌ وثيرٌ يعلو قليلًا في الهواء، وكأنه يحلّق معها في عالم الأحلام.


مضت دقائق، استطاعت خلالها "مياسين" جمع أغراضها ووضع خطةٍ محكمةٍ للهروب، والآن، حان الوقت المثالي للتنفيذ، اقتربت الأميرة من النافذة بعدما تأكدت من عدم وجود الحُراس.


همست بحماس، رغم تسلل الخوف إلى قلبها، وضعت قدمها على النافذة ووقفت عليها، ثم فردت أجنحتها البيضاء الخلّابة، مستعدةً للتحليق في الأفق.


لكن فجأة، توقفت "مياسين" بصدمة، استدارت ببطء، جسدها ينتفض هلعًا، وهمست بشحوبٍ اجتاح وجهها الأبيض:


_ أنتَ... ماذا تفعل هُنا، أوزجكان؟!... يتبع


رايكم يا بشر. 
دمتم بخير
إلهام صبحي الدالي "هلايا"
               

رواية لعنة أرجِمديُس

لعنة أرجِمديُس
4.0

لعنة أرجِمديُس

مشاهدة

قصة الرواية

لم يكن الشر يومًا حكرًا على البشر... بل تسلل إلى كل المخلوقات، الحيوانات، الجن، وحتى ما هو أعتى. لكن، حين تتجاوز اللعنة حدود المعقول، يبقى السؤال: هل سينتصر الظلام أخيرًا؟ أم أن للخير سلاحًا خفيًا لم يُكشف بعد؟ اكتشف ذلك في لعنة أرجِمديُس، حيث لا شيء كما يبدو! لعنة أرجِمديُس

تفاصيل العمل

التصنيف: رومانسية - فانتازيا - خيال علمي - كوميدية - عائلية - غموض وتشويق - أكشن
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
أرجِمديُس
شخصية غامضة وذكية،

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

أبو البلاوي - أبويا اشتغل راقصة!

جاري التحميل...

أبويا اشتغل راقصة!

رحلة بحث عن واظيفة

تحميل الفصول...
المؤلف

الفصل الأول" أبويا اشتغل راقصة؟! "


"دوائر كبيرة وصغيرة تحيا بها لحظات لطيفة ومشاغبة، والحياة تقف تشاهدك وتستمتع بكل سعادة، لتأتي بمكرها وتفسد سعادتك بقلب يطير فرحًا."


___________________


الثامنة صباحًا، يوم لطيف على البعض، يمرحون مع السحب في مشاغبة لطيفة معتادة بينهم. 


والشمس تبعث الطمأنينة إلى النفوس، الطيور تغرد بسعادة وهي تتراقص فوق الأغصان المتمايلة على صوت الرياح الهامسة، والبيوت القديمة تقف بثبات محارب خاض معارك عاصفة بكل قوته، دون أن يهتز من قسوة العواصف الغادرة.


قرب منزل ساكن بدا متجمد، الصمت احتلّه وفرد ذراعيه على الأجواء، مطلي بالألوان البيضاء ويمزج الزهري معه في تحالف وثيق لا يمكن الفكاك منه.


رائحة طعام الفطور الشهية تغزو الأجواء، داخل بيت صغير هادئ لا يوجد به ضوضاء، فقط صوت التلفاز يخترق هدوء العاصفة بصوت قناة المجد للقرآن الكريم.


ورائحة البخور تدور بتناغم بين أروقة الغرفة، داخل غرفة إعداد الطعام يقف رجل بلغ الخامسة والستين عامًا، يحرك خصره بحركات راقصة يدندن بصوت نشاذ كلمات إحدى الأغاني الشائعة، وجسده الثمين يهتز من فرط المجهود الذي لا يعتاد عليه.


تحرك الرجل نحو الرَّدهة، يقف أمام التلفاز ويقوم بالعبث به قليلًا قبل أن يصدح صوت امرأة يخترق سكون الغرفة بل المنزل بأكمله، وهي تقول بكل نشاط:


_واحد... اثنان، حرك خصر ودوِّر... يمين... هيا يسار.


_ أيوه كده يا أستاذة، لعلعي بصوتك القمر ده.


صدح صوت الرجل وهو يهز جسده بحركات عشوائية لا تتناسب مع الحركات التي تقوم المدربة بفعلها في التلفاز.


توقف يأخذ أنفاسه بعنف وهو يتجه نحو الهاتف الموضوع فوق الطاولة، يضغط على أحد الأشياء بعشوائية قبل أن تشتغل أغنية شعبية تستعمل في الاحتفالات: "دلعني في حبك دلعني"، وجذب وشاحًا ولفَّه على خصره يتراقص بكل بلاهة ويقوم بفعل التمارين بالوضع الخاطئ، ولا ينتبه إلى الذي يقف ويرمقه بصدمة احتلت وجهه قبل أن يصرخ بنبرة مزعجة أوقعت العصفور من فوق النافذة وهو يشاهد ما يحدث باستمتاع:


_يلهوي! أبويا أشتغل راقصة!


توقف أمام والده الذي تثبَّت جسده عن الحركة بلا وعي، قبل أن ينتفض جسده بهلع كمن أُمسك بسارق وهو يسرق قطعة حلوى في عيد الميلاد.


_في إيه؟ إيه اللي بيحصل؟ بتزعق ليه يا حيوان أنت؟ خوفتني... هو الواحد ما يعرفش يرقص؟


جحظت مقلتاه البنيتان بهلع وهو يعدل من حديثه بتلعثم، وهو يجد ابنه يرمق بنظرات القاتلة، تحرق حيًّا:


_ يلهوي! رقص إيه بس؟ قصدي بتمرن... عشان أخس.


عقد حاجبيه الأسودين السميكين باستغراب وهو ينظر إلى هيئة ابنه الفوضوية بفضول، تساءل وهو يرفع حاجبيه بترقّب:


_ إيه اللي مصحيك دلوقتي يا عطل؟ مش كنت بتقول هصحى على العصر؟


شهق الآخر باصطناع شهقة امرأة تجاوزت الأربعين، وهي تفزع من ضرب الأطفال لأبنائها. 


يضع يديه حول خصره يتخصر بانزعاج، والغضب يشتعل في حديقته الزرقاء التي سرقها من والدته الراحلة:


_إيه بتقول؟! إيه اللي مصحيني؟! ده على أساس إني أطرش مش هصحى على صوت الفرح المعمول ده؟


_ ولد! قصدك إيه؟ يعني إني أنا السبب؟


هز رأسه بأجل وهو ينتظر أن يستمع إلى اعتذار أو ندم، لكن كل ما حصل عليه هو خُفّ يرتطم في وجهه جعله يأخذ الأريكة بالأحضان ويسقط للخلف، يلي صوت والده يخترق قوقعة عقله جعله يفقد النطق لدقائق ووجهه بتشنج وهو يشعر ببودر شلل.


_يلا يا عاق! بتقولي كده في وشي؟ اسفوخس عليك! عيل عاق! امشي مش عاوز أشوف خلقتك المعفنة.


أنهى حديثه ثم تركه ورحل بكل بساطة، بينما وقع "مروان" يستغفر ربه وهو يبكي، يهمس لذاته بنبرة مليئة بالبكاء من أفعال أبيه التي ستصيبه بجلطة في يوم:


_ يارب ارحمني يارب... بقى ده أب ده؟ ده لو مرهق مش هيعمل فيا كده... ده أنا وأنا صغير ما عملتش كده.


غمغم بحديث ليس له معنى وهو ينهض من على الأرض الرخامية، ويعدل من ثياب النوم، ينزل أطراف البنطال من على قدميه حيث ارتفع حين سقط، وقام بتعديل الأريكة مجددًا وهو يهمس لها باعتذار ويربت عليه برفق كمن يربت على طفل صغير يبكي:


_سامحيني يا غالية، لمؤاخذة جت فيكِ... وأنتِ حمّالة قاسية، كل حاجة بتيجي فيكِ.


عدل خصلاته السوداء المنسدلة من على وجهه الحنطي، يزفر بضيق وهو يتجه إلى غرفته، مرت الدقائق وابتلعها مثلث برمودا بسرعة هائلة.


انفتح باب الغرفة مرة أخرى، ويدلف إلى الرَّدهة "مروان" يسير بكل بطء وجاذبية، يرتدي قميص أسود أسفله بنطال من ذات اللون، وينتعل حذاءً أسود كالليل الحالك، ورائحته العطرة احتلت الأجواء بكل مشاكسة.


يقترب ببطء نحو مجلس والده بهيئة تخطف القلوب، وخصلاته السوداء المتمايلة بكل دلال إلى الوراء، توقف أمام والده يقبِّل رأسه بحنان لا يستطيع أحد نزعه منه، وكأن الحنان زُرع بداخله فقط.


_بابا، أنا رايح مقابلة شغل، ادعيلي يقبلوني بالله عليك، محتاج حاجة مني أجيبها وأنا راجع؟


رفع "سيد" أنظاره البنية من على الهاتف، يرمقه بحب، نهض يضمه برفق، وهو يجيبه بنبرة هادئة، وبسمة لطيفة غزت ثغره ووجنتيه المكتظتين اللتين تضمان بعضهما البعض في عناق العشاق:


_حبيبي، إن شاء الله ربنا هيوفقك المرة دي وتلاقي شغل كويس... تفاءل بالخير تجده.


رَبَت على كتفيه بفَخر وهو يقول بنبرة هامسة نوعًا ما وبخجل طفيف يطغو عليه: 


_روح عشان ما تتأخرش، وابقى هاتلي معاك كندي وإنت راجع.


_ حاضر يا بابا... مع السلامة.


_في رعاية الله يا حبيبي.


غادر "مروان" بخطوات تبتلع الأرض أسفلها لكي لا يتأخر على موعده ويُؤخذ عنه انطباع سيئ، بينما وقف "سيد" يضع يده على خصره ويبدأ التمرين مرة أخرى ويصدح صوت الأغاني في الأرجاء، يهز جسده بمرونة:


ـ يلا واحدة... اتنين... يمين وهوب شمال.


"أين أنتِ يا مَن أحتلت الوجدان وتركت ذكريات الماضي داخله، أيغفر القدر أخطائي ويعيدكِ لي مجددًا!، أو ربما بعض الأخطاء لا تزول." 


••••


"الوقت يسير وأنت تسير، والطريق أمامك طويل لا ينتهي، الآمال تتدفق واليأس يغمر القلوب كالفيروس القاتل، يدمر الأماني في لحظات طفيفة، تجلس حزينًا تهمس للأشجار: يا ليت الألم لا يأتي."


الهواء يدور في دوائر لا متناهية، والطيور تنشد أنشودة رائعة تخطف القلوب وتسرّ الأنظار، والأوراق تتمايل في سباق الوقت.


السيارات تتسابق مع رفاقها في الطرقات، تنتظر أن تتوقف إحداها لك، ولكنك أبله لا تعلم أنهم لا يتوقفون إلا حينما يريدون.


يركض "مروان" بأنفاس متسارعة بين الطرقات، يتفادى هذا ويصطدم بذاك، وقبل أن يكمل ركضه توقفت أقدامه بهلع وتيبس جسده وكأنه سقط من أعلى الجبل.


ابتلع لعابه بتوتر وارتجفت يداه، حملق بأنظاره بجميع الجهات قبل أن يقرر أن يمضي مجددًا، لعل صاحب الصوت لم ينتبه له، لكن باتت محاولة وأمنية بالفشل وهو يجد الصوت يتردد مرة أخرى.


سبَّ نفسه بصوت منخفض وهو يضع يده على موضع قلبه الفازع، يضغط على ثغره بعنف يكاد يمزقه:


_حسبي الله فيا! يعني كان لازم أمشي من هنا؟! قابل بقى يا فالح.


رسم ابتسامة مزيفة على وجهه وهو يستدير للوراء، ويقترب من تلك السيدة التي تجاوزت الثمانين عامًا، ودائمًا تضع أنفها في حياة الآخرين وخاصةً حياته هو بالأخص:


_نعم يا أم عادل... اتفضلي.


_بقولك، رايح فين يا واد يا مروان ومتشَيِّك كده؟


صمتت قبل أن تشهق بفزع جعلته يتراجع للوراء بحذر مضحك:


_تكونش رايح تخطب؟! آه يا سوسة أنتَ.... رايح تخطب ومش معرِّف حد عشان ما تجيبليش جاتوه يا معفن!


تشنج وجه "مروان" وهو يشير إلى ذاته بعدم استيعاب، يغمغم بنبرة متلعثمة من أثر الصدمة:


_بقى أنا معفن يا أم عادل؟! وحتى لو رايح أخطب، أجيبلك جاتوه ليه يا هانم أنتِ مش عندك السكر؟


صمت، يبتلع لعابه بانزعاج وهو يرفرف بأهدابه بسرعة فائقة، يزفر بخنقة من حديثها الثرثرة، قبل أن يقول بتسرع ووقاحة وهو يهم بالركض:


_ أنتِ حتى لو خطبتي مش هجبلك جاتوه! وأنا مش رايح أخطب أصلًا عن إذنك، نكمل الخناقة بعدين.


أخذ يركض بخوف يخشى أن تتبعه، تنهد براحة وهو يجد سيارة أجرة تقله حيث مكان عمله الجديد، يهمس أن يُقبَل بهذه الوظيفة وأن يجد عملًا بدلًا من أن يستمع لتوبيخ والده ليل نهار بأنه بلا عمل…. يتبع


رأيكم في الفصل ومتنسيش التصويت القمر زيك ❤
هلايا تحبكم 
دمتم بخير ❤
إلهام صبحي الدالي "هلايا" 




الفصل الثاني "مترجم على ما تفرج!" 
________________


"الحياة تُرسل لك فرصة في صالحك، عليك فقط أن تأخذ فرصتك الفضية، قبل أن تُسلب منك بكل وقاحة."


أمام مبنى شاهق الارتفاع، تتأرجح الرياح أمامه بكل دلال، تُرسل أشعة الشمس أسهُمها على نوافذه زرقاء اللون بمشاغبة، تنتظر أن يتذمر المبنى لتتشاجر معه بكل سعادة وهي تُحقق انتصارًا آخر يُضاف إلى قائمة انتصاراتها العظيمة.


تسلّل شعاع صغير إلى رُدهة هذا المبنى، يعبث في جميع أرجاء الغرفة، يسقط على هذا، ويداعب وجه ذلك، قبل أن يتوقف بخوف وهو يرمق شخصًا ينظر بضيق ومن وقت إلى آخر يتنهّد بيأس.


ابتعد الشعاع المشاغب للخلف يبكي بحزن على حال الآخر وهو يشاهد تملّك اليأس منه، بكل قوته يعبث بأمله.


نهض "مروان" يسير بالرواق بكل يأس، يزفر بضيقٍ اقتحم صدره وهو يُشاهد عددًا كبيرًا من الأشخاص ينتظرون دورهم في المقابلة، وهنا تيقّن هو أنّ فرصة تعينه أضحت مستحيلة.


وضع يديه على جبينه يُدلّكه ببطء لعلّ هذا يُخيف الألم الذي وجد فرصته في العبث بعقله، استند على الحائط الأبيض، يرفع أنظاره الزرقاء إلى السماء يأمل أن تحدث معجزة ويُقبَل.


_استحال أُتقبل، مع الناس دي كلها.


تمتم بغيظ وهو يصك على أسنانه بغضب تسلّل رويدًا إليه، رفع يديه يُبصر الوقت أمامه فوجد أن الساعة تخطّت العاشرة، ضيّق مقلتيه بهيئة مضحكة، يهمس بصوتٍ منخفض لكي لا ينتبه أحد إليه وهو يُحدث ذاته ويُعتقد مختلًا:


_كل ده من أم عادل، هي السبب، لو ماكنتش وقفتني كان زماني دخلت الأول وأبهرتهم بشطارتي.


اعتدل في وقفته منتبهًا وهو يجد الجميع يغادرون بهلع وكأنهم شاهدوا وحشًا هاربًا يركض خلفهم، اقترب من الموظفة يتساءل بفضول يشعّ من عينيه التي تلمع بالحماس:


_لو سمحتِ يا مدام هم مشيوا ليه؟ المقابلة خلصت؟


صاحت الفتاة بحدة وبنبرة مستنكرة وهي ترفع طرف ثغرها بتشنّج، وتشير إلى ذاتها بلا استيعاب:


_مدام! مين دي اللي مدام يا أعمى البصر والصفيرة؟ يا أحول خلق الله، أنا مدام إزاي يعني؟


انتفض "مروان" بهلع للخلف وهو ينظر لها بعدم تصديق على ارتفاع صوتها هذا: ماذا فعلتُ أنا لكي تغضب إلى هذا الحد؟ 


تلبّك بحديثه يصارع لتهدئتها قليلًا لأجل أن يعلم أين ذهب الجميع، أردف مرتبكًا وهو يبتلع لعابه بتوتر وأعينه تدور في جميع الجهات:


_مطلقة يعني... أنا بعتذر يا ستي، ماخدتش بالي، وبعدين مش مهم يعني، الإنسان بيغلط عادي.


حكّ لحيته المنمّقة بتوتر وعقد حاجبيه بدهشة:


_وبعدين إيه البصر والصفيرة دي؟ اسمها يا أعمى البصر والبصيرة يا أستاذة.


أنهى حديثه ببسمة بلاهاء مستفزّة، أكمل قائلًا وهو يستند بذراعيه على مقدمة المكتب الخاص بها، وهو يرفرف بأهدابه السوداء الكثيفة وبسمة غبية اقتحمت ثغره، كشفت عن غمزته الطيفة:


_وعلى فكرة أنتِ مش مهتمة بشغلك، لسه ماقلتيليش برضه الناس راحوا فين؟


أشارت الفتاة إلى نفسها بتشنّج، وهتفت بعدم استيعاب:


_أنا مطلقة؟... أنا؟... وكمان مش مهتمة بشغلي؟ أنا كل دول؟


انتفضت تصيح بنبرة غاضبة وهي تقترب وتمسك بياقة قميصه، تجذب رأسه الصلبة إليها وتمسك باليد الأخرى حافظة الطعام وتضربها برأسه بعنف وهي تصرخ بنبرة أتت على أثرها العصافير تُشاهد:


_آه يا حيوان! بقى أنا مطلقة يا أحول؟ بقى ده شكل واحدة مطلقة؟.... أنا آنسة!


_يا ستي أنا مالي مدام ولا مطلقة ولا حتى آنسة، هو أنا هروح أطلعلك بطاقة؟ سيبيني!


تجمهر الموظفون حولهم يصارعون لإبعاده من تحت أنياب الفتاة الغاضبة، بينما هو يصيح صارخًا وهو يسبّها ويسبّ أم عادل وكل مَن أوصله لهذه الحالة:


_يا ولية ابعدي عني! بقولك سيبيني مش عاوز أتغابى عليكِ!


شهقت بعنف وجحظت مقلتاها الرماديتان، ارتجفت شفتاها ببكاءٍ مصطنع وهي تلمح قدوم المدير راكضًا بسبب الجلبة التي افتعلتها، نبست بخبث وأشارت لزملائها ببكاءٍ مصطنع:


_تتغابى عليا؟ أنا عملتلك إيه يعني لكل ده؟ هتمد إيدك على واحدة مكسورة الجناح زيي؟ اخس على الرجولة!


_ما إيه ياختي؟ مكسورة الجناح؟ يكشّ يكسروا جناح يا شيخة! اشحال لو ماكنتيش طاحنَة راسي تحت إيدك!


_في إيه؟... إيه اللي بيحصل هنا ده؟


أدار "مروان" رأسه نحوه يشير له باستخفاف، ولم ينتبه أنه يُحدث مالك الشركة:


_يا عم اقعد دلوقتي، روح اعرف من أي حد وتعال كمل.


استدار مرة أخرى للفتاة وهو يضرب على مكتبها يصيح بها بنبرة مرتفعة، وأعينه تُطلق شرارًا يحرقها حيّة:


_اخلصي يا وِلية، هتقوليلي هم مشيوا ليه ولا أجيبك من حواجب الساحرة الشريرة؟


_أنتَ يا بني... أنتَ يا أستاذ غضبان، أنتَ كلّمني أنا بقولك.


_يوه بقى... نعم؟ اتفضل يا أستاذ.


_إيه اللي بيحصل هنا، وإيه الزعيق ده؟ إحنا في شركة مش في الشارع للكلام ده!


زفر "مروان" بضيق وهو يتخلّص من الذين يمسكون به لكي لا يضرب زميلتهم، أردف بسخرية لاذعة وهو يرمقه الذي أمامه باستخفاف:


_والله أنا محترم إن دي شركة، بس الأستاذة مش عارفة ده! أنا مقدم على وظيفة مترجم هنا، تمام؟


صمت يبتلع لعابه وهو يتنهّد بانزعاج، المحيط به يكره التجمعات وهو الآن محاط بكمّ كبير من البشر:


_فجأة لقيت الناس اللي مقدمة زيي على نفس الوظيفة مشيوا كلهم، استغربت.


_طب فين المشكلة وسبب الخناقة دي؟ مش شايف!


_استنى بس عليا جايلك في الكلام، وبعدين الأستاذة ماجاوبتش على سؤالي ومِسكة في كلمة "مدام".


صمت "مروان" يُرسل إليها أسهمًا قاتلة، ثم أدار رأسه إلى الواقف أمامه وأكمل باحترام كبير لكي لا يفقد فرصته بسبب بلاهاء:


_وبعدين حضرتك أنا هاعرف منين إنها آنسة؟ دي غلطة يعني، وكل إنسان بيغلط.


_طب خلاص، أستاذة هبة أكيد مش قصدها، صح؟


_أيوه يا فندم أنا بعتذر على التصرف ده.


همست بحديثها وهي تُشير في الخفاء بعلامة القتل، ابتسم "مروان" بتشفٍّ إليها ثم قال بدهاء:


_حضرتك دلوقتي أنا عايز أعرف هم راحوا فين، حد اتعيّن طيب عشان أمشي ولا أتنقّل مكان المقابلة؟


_لا يا...


_مروان يا فندم، مروان سيد العربي.


هزّ رأسه بتفهّم وهو يُشير إلى مكتب آخر في آخر الرواق:


_تمام يا مروان، تعال معايا، وشدّ حيلك عشان ده مش إنترفيو عادي، دي مقابلة مهمة هترجمها فيس تو فيس.


أخذ يسير معه وهو يستمع إلى التعليمات التي يُمليها عليه، بأنه إذا نجحت الصفقة سيتم تعيينه دون عوائق، والآن عليه فقط أن يُترجم حديث مندوبَي الشركة الإيطالية إليها وأن يستخدم مهارته الكبيرة.


"أنا الفائز في رحلتي، وأنا المقاتل في معركتي فمن أنتَ لتوجهني؟." ….. يتبع
رأيكم في الفصل ومتنسيش التصويت القمر زيك هلايا تحبكم ❤
دمتم بخير ❤
إلهام صبحي الدالي "هلايا" 




الفصل  الثالث والأخير "أكل عيالي!" 
________________


"محاط بالمغفلين في كل مكان، يتسابقون لنيل مني لأجل الفوز، أقف بشجاعة كبيرة أعلم أن القادم ليس سهلًا، وأن المخاطرة لا بد منها، الحياة لعبة، والفائز في نهايتها هو الذكي."


الثامنة مساءً، غادرت الشمس بتثاؤب وكسل، وحل الليل يشعل أجواء الحفلة، أضاء القمر بضوئه الجذاب وساعدته النجوم اللامعة في إضاءة الأجواء الحالكة قبل أن تأتي غيمة حزينة وغاضبة، تتسلل نحو القمر لتُخفي ضوءه بانزعاج.


ثارت الرياح بقوتها تطيح كل مَن أمامها، تشبثت الأشجار بجذورها بقوة لعلها تنجو من غضب السحاب.


الرياح تهمس بتعاويذ قاتلة، تصرخ بكل قوتها وهي تضرب الأرض بأمطارها الرقيقة، نقطة تلو الأخرى تتسابق للسقوط على الأرض وتغمرها بالمياه.


رائحة الأمطار تهرب إلى كل منزل وتسكن به، تنعم بدفئه، قبل أن تلهو حول أنوف الجميع باستمتاع، ليشمّ الجميع رائحتها الجذابة.


يسير "مروان" بين الطرقات بحزن يطغى على وجهه وهو يتذكر ما حدث معه في المقابلة، زفر بضيق وهو يعاتب ذاته على غبائه.


سقط في بئر ذكرياته إلى ما حدث قبل قليل فقط، لا يعي بتساقط الأمطار عليه، كل ما يشغل عقله: لِمَ لم يقبل؟ ماذا فعل لكل هذا؟ غامت عيناه بحزن عميق وعقله يجذبه لتذكر ما حدث بكل دقة وكأنه يشاهده فيلمًا على شاشة كبيرة.


دلف "مروان" غرفة الاجتماعات الكبيرة حيث المقاعد السوداء المنقوشة بنقوش ذهبية مرتصة بنظام كبير، رفع عينيه يبصر الأضواء القوية، والنافذة تبعث الضوء إليها بكل شجاعة، ابتلع لعابه الجاف وهو يجد جميع الأنظار مسلطة عليه، خائف، أجل كثيرًا، يشتم رائحة التوتر تطوف في الأجواء.


هو يهلع من وجود كمٍّ كبير من الناس ويفقد ثباته بسرعة فائقة، تنهد وجلس في المقعد الشاغر وهو يستمع إلى حديث المندوب الماثل عن الشركة الإيطالية.


_ حسنًا سيد سليمان، شركتنا تقبل بالصفقة الخاصة بكم ولكن بشرط النسبة الكبيرة لنا نحن.


هز "مروان" رأسه بهدوء وهو ينظر إلى المدير يخبره بكل إتقان وثقة:


_ بيقولك إن الصفقة بتاعتكم مش هتمشي معاهم غير لما ياخدوا نسبة كبيرة ليهم ويسبّلكم الفتافيت.


عقد "سليمان" حاجبيه بترقب وهو ينظر إلى "مروان" الذي يطالع بثقة كبيرة وبسمة بلَهاء على وجهه:


_ هو قال كده؟ متأكد؟


_ عيب عليك يا فندم، هكدب عليك يعني؟ أنا أعرفك منين أصلا عشان أحوّر عليك؟


تحمحم "سليمان" بضيق وملامح البرود كست وجهه، نبس ببرود إلى "مروان" وهو يشير إليه بالترجمة:


_ قوله إن إحنا شركة كبيرة مش بنتهدد، وأي شركة غيرهم تتمنى الصفقة بتاعتنا تكون معاها.


أومأ "مروان" وهو ينظر إلى الآخر يتابع حديثه بنبرة واثقة:


_ سيد أنطوين، سيد سليمان يخبرك أنكم مستغلون، وهم لا يتشرفون بأشخاص مثلكم، وأن هناك مئات الشركات التي تتلهف على صفقة كهذه من شركتنا.


_ أخبر سيدك أنه سيندم كثيرًا على حديثه، وأن سيدي سيجعله مثل الجرو يلهث ويقبّل أقدامه لأجل عقد صفقة معه، ولن يحدث.


_ أحيه... يلهوي، طب هقول إزاي بس؟ أخاف أقوله كده يضربني أنا؟


غمغم "مروان" هامسًا وهو يضرب وجنتيه بخفة، استفاق على صوت "سليمان" المتسائل وهو يجد المندوب يتمتم بغضب وينظر له:


_ في إيه؟ هو قال إيه خلاهم شبه المطلقين كده؟


ابتلع "مروان" لعابه وهو يهمس بخفوت، ويرفرف بأهدابه بهلع:


_ بلاش تعرف.


_ نعم؟... أنت بتهزر يا مروان؟ قول حصل إيه؟


_ طب افتكر إني قولتلك بلاش.


نهض "مروان" يقف بعيدًا وهو يخبره بالذي قاله الآخر، انتفض "مروان" يصرخ بخوف وهو يختبئ من الشجار القائم الذي حدث عندما أنهى حديثه وكأنه أشعل قنبلة موقوتة انفجرت به.


شهق "مروان" بخضة وهو يعود من شروده على شدة الأمطار التي أغرقت ثيابه، وتلتها قذيفة ماء سقطت عليه:


_ يلهوي! الهدوم اتبلت، طب أنا كنت مستحمي الصبح ومش عايز أستحمى تاني! ليه كده بس يا أم سماح؟


_ يوه، يا المؤاخذة يا مروان يا بني، ما خدتش بالي، أنت شايف الدنيا بتمطر وغرقت البلكونة، معلش بقى.


غمغم ببكاء مصطنع وهو يتحسر على ثيابه الجديدة ويشمّ رائحته التي أضحت مقرفة، بشمئزاز:


_ إنتِ متأكدة إنها مية شتا مش مية مجاري؟ إيه الريحة دي!


أخذ يسير ركضًا وهو يتجنب السير أسفل المنزل لكي لا يتلقى دفعة أخرى من الماء، تيبّس جسده وهو يستمع إلى صوت "أم عادل" تصيح بثرثرة:


_ واد يا مروان! بقولك يا واد تعال نكمل الخناقة... يوه! إنت يا ولا رايح فين؟ شايفاك.


_ بعدين يا أم عادل، ريحتي معفنة هتسد نفسك.


صمت بخبث وهو يقترب منها ببسمة ماكرة:


_ ولا أقولك، أنا جيلك، يمكن الريحة تقضي عليك ونخلص.


_ ابعد يالا... إياك تيجي، بدل ما أصرخ وألم عليك الناس وأقول بيتحرش بيا!


تيبّس جسده بصدمة وابتسم بعدم تصديق، انحنى يتنفس بعنف من ضحكاته وهو يقول من بين أنفاسه الهاربة:


_ أتحرش بيكِ إيه يا ولية! على آخر الزمن أتحرش بواحدة من أيام الفراعنة؟


هز رأسه بهستيرية وهو يضرب يديه ببعضهما وهو يغادر إلى منزله، دقائق فقط ووقف أمام باب منزله، كاد يطرق الباب ولكنه تذكر آخر مرة تشاجر مع والده بسبب هذا.


زفر بخنقة من الأحداث العبثية التي حدثت معه اليوم وكأنه كان يحلم أحد أحلامه الموازية، ابتسم بسخرية وهو يتذكر كيف عانفه المدير وأخبره أنه فاشل لا يصلح مترجم، ولا يعلم كيف تخرج، وبسببه كاد يفقد صفقة كبيرة:


_ ده على أساس إني اللي شتمته! وبعدين أنا مالي؟ أنا قولتله اللي حصل! يلا، ملهمش في الطيب نصيب.


وضع المفتاح في الباب وأداره ودلف ببطء وأغلقه خلفه، وقذف المفتاح على الطاولة بلا اهتمام، عقد حاجبيه بتساؤل وهو يجد المكان هادئًا على غير المعتاد: 


_ هو بابا فين؟ البيت هادي كده ليه؟


جحظت عيناه بفزع على ما دار برأسه، وضع يديه على شفتيه وانتفض جسده:


_ ينهار فسدوقي! ليكون عملها واتجوز على  المرحومة أمي زي ما بيقول؟ 


هز رأسه بلا وهو يسير ببطء نحو غرفته حيث استمع إلى صوت همهمات خافتة تصدر منها، توقف وأمسك بين يديه عصًا صغيرة يحمي نفسه بها من المقتحم الغامض، أدار مقبض الباب ببطء ثم فتح الباب في سرعة فائقة، سقطت العصا من يديه وتشنج وجهه، جحظت عينه الزرقاء وهو يجد أمامه والده يلتهم المثلجات خاصته في الظلام ووجهه ملطخ بها.


صرخ وهو يشعر بجسده يؤلمه، وضع يديه على موضع قلبه وسقط على الأرض فاقدًا للوعي وهو يهمس بخفوت وصوت متحسر وهو يرى أطفاله تأكل أمام أنظاره: 


_ شقى عمري في التلاجة! شقى عمري يا كفارة... حسبي الله...تمّت بحمد الله
رأيكم في النوفيلا ❤
دمتم بخير هلايا تحبكم ❤
إلهام صبحي الدالي "هلايا"
               

رواية أبو البلاوي | للكتبة إلهام صبحي

أبو البلاوي
7.0

أبو البلاوي

مشاهدة

قصة الرواية

شاب يبحث عن وظيفة مثالية ولكنه يواجه عقبات كثيرة في طريق تحقيق أحلامه، وكل عقبه تجعله يكاد يفقد عقله، هل يتُرى سيواجه الرياح بقوة أم سيعلن هزيمته؟

تفاصيل العمل

التصنيف: كوميدية
الكاتب:
الحالة: مكتملة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
مروان
شخصية ساخرة وسيئة الحظ

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

Pages

×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

سياسة وشروط الربح:

  • الحد الأدنى لطلب سحب الأرباح هو 50 دولار.
  • نسبة أرباح الكاتب هي 30% من إجمالي أرباح الإعلانات.
  • تتم مراجعة الزيارات بانتظام، ويتم خصم أي زيارات غير شرعية (نقرات وهمية أو بوتات).
  • يتم تحويل الأرباح عبر الوسيلة التي حددتها (إنستا باي، كاش، بنك) وقت التسجيل.

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"

نعتذر، لم يتم قبول طلبك

لقد تمت مراجعة حسابك بعناية، ولكن للأسف لم يتم قبول طلبك للانضمام لبرنامج الأرباح في الوقت الحالي.

قد يعود ذلك لأحد الأسباب التالية:
- جودة الروايات لا تتوافق مع معايير النشر الخاصة بنا.
- لم يتم قبول ملفك من قبل شركائنا المعلنين.
- وجود نشاط غير معتاد أو زيارات غير شرعية.

ندعوك لتحسين جودة محتواك والمحاولة مرة أخرى.