نوفلو | Novloo: h5aCj5PTphY01pdrusu3F1N1Vrt2
اللغة: العربية
#1 ترند نوفلو تحديث يومي جودة عالية

وتبقى أنت الحب

هي سجى، التي اتُهمت ظلمًا وخسرت حياتها في ليلة واحدة. وهو باسل الشريف، الرجل الذي مدّ لها يد الأمان حين تخلى عنها الجميع .بين الجرح والإنصاف يولد حب صادق، حبّ يثبت أن بعض القلوب خُلقت لتبقى... مهما قاومها القدر .نوفيلا وتبقى أنتَ الحب .

موصى به لك

روائع مختارة

الأقسام

أحدث الروايات

الرئيسية ربح

في قبضة العاصم - فصل جديد

جاري التحميل...

فصل جديد

شرارة الإنتقام

تحميل الفصول...
المؤلف

في فيلا الزهراوي


أنوار النجفة كانت منعكسة ع السفره الكبيرة، والعيلة كلها قاعدة حواليها، ريحة الرز والتوابل مالية الجو.
ضحك خفيف بيتخلل الكلام، وصوت الملاعق والشوك متداخل مع جوّ دافي يخلي الواحد يحس إن الدنيا بخير.


حور (وهي بتحط أكل في طبق ليل):
"كُلي يا ليل، انتي من الصبح ما حطّيتيش حاجة في بُقّك."


ليل (بتضحك):
"والله يا ماما كلت! بس اليوم كان طويل أوي، الجامعة مطلعتش فينا رحمة!"


زياد (بيبصلها بابتسامة أبوية):
"واضح إنك مبسوطة رغم التعب… في حاجة حصلت؟"


ليل (بحماس):
"كتير أوي يا بابا! أولًا كنت هنطرد من محاضرة الدكتورة سامية بسبب زين!"


مازن (مندهش):
"زين؟ مين ده؟!"


ليل:
"زميلنا في الجامعة، متقلقش، مفيش منه خطر، بس لسانه طويل أوي!"


أدهم الصغير (بجدية مضحكة):
"اللسان الطويل دي مصيبة يا ليل، خدي بالك منه."


ليل (بتضحك):
"تمام يا سيادة المستشار الصغير، بكرة هاعمله إنذار رسمي!"


حور (بتكتم ضحكتها):
"ومين غير زين؟ ما قولتيش إن رؤى كانت معاكي؟"


ليل:
"أيوه! كانت بتموت من الضحك على كلامه عن الدكتورة سامية. وسليم كالعادة بيحاول يهدينا كأنه وليّ أمرنا!"


زياد (مبتسم):
"سليم الشرقاوي… ابن مراد؟ ما شاء الله، طالع عاقل زي أبوه بالظبط."


ليل:
"أه بس احنا بنحب نغلس عليه شوية، في الآخر بيضحك غصب عنه."


مازن (ضاحك):
"لو أنا مكانه كنت صرخت فيكم!"


ليل:
"علشان كده انت لسه صغير يا مومو، الصراخ دي مهارة الكبار بس!"


مازن:
"أنا مش صغير! عندي عشر سنين!"


أدهم الصغير:
"بس عارف إن فيزياء الكوانتم ما بيدرسهاش غير اللي فوق الستاشر سنة؟"


مازن (متضايق):
"يانهار أبيض! هو انت هتبدأ بالفيزياء تاني؟!"


زياد (بيضحك):
"خلاص يا ولاد، كفاية خناق، خلينا ناكل قبل الأكل يبرد وأمكم تزعل."


حور:
"أنا أصلًا زعلانة لو محدش خلص طبقه!"


الضحك مالي السفرة تاني.
ليل تمسك كباية المية وبصّة لعيلتها بعينين فيها حب وسعادة. لحظة نادرة كده تنسيها تعب اليوم كله.


فجأة زياد يتنحنح، يحط المعلقة، ويقول بنبرة دافية:
"على فكرة… عندي خبر حلو."


الكل سكت وبص له.


حور:
"خير يا رب؟"


زياد:
"مراد صاحبنا دعا العيلة كلها فرح بنته ريما الشهر الجاي. وبعد الجواز هتعيش في الجزائر."


ليل (بفرحة):
"ريمااا! مش مصدقة! كنت عارفة إنها مش هتفضل كتير من غير ما حد يخطفها!"


زياد (ضاحك):
"واللي خطفها شكله راجل محترم جدًا!"


حور:
"أنا مبسوطة قوي ليها، دي كانت بنت مؤدبة ومكتهدة."


ليل (بحماس):
"هاكلمها بعد العشا على طول! لازم أكون أول واحدة تباركلها!"


أدهم الصغير:
"هتسافري الجزائر؟"


ليل:
"مين عارف؟ يمكن أزورها بعد الجواز وأبعتلك صور من هناك!"


مازن:
"ما تنسيش تجيبيلي هدية!"


ليل:
"وعد! هاجيبلك علم الجزائر الأخضر والأبيض تعلقه فوق سريرك!"


زياد:
"مبسوط أوي إن البيت رجع فيه طاقة كده بعد فترة هدوء."


حور:
"الفضل لليل، وجودها بينور المكان."


ليل:
"بلاش كلام حلو كتير وإلا هغني!"


مازن:
"لاااااا!"


أدهم الصغير:
"أرجوكي متعمليش كده!"


حور (ضاحكة):
"خلاص يا جماعة، قبل ما العشا يبقى حفلة، كله يخلص طبقه!"
*******************


في أوضة ليل


الإضاءة كانت دافية وهادية، والستارة بتتحرك بهوا المسّا.
ليل قاعدة على السرير، ماسكة الموبايل وبإيدها ابتسامة عريضة، مستنية الرد.
ما استنتش كتير، فجأة جه صوت ناعم وهادي من الناحية التانية:


ريما:
"أخيرًا افتكرتي تتصلي بيا يا ست التأجيل الدايِم!"


ليل (بتضحك):
"هيي! ما تبتديش بالسخرية قبل ما أباركلك! ألف مبروك يا أجمل عروسة في الدنيا!"


ريما (بضحكة باينة في صوتها):
"الله يبارك فيكي يا لولتي، كنت متأكدة إن الخبر هيبهجك."


ليل:
"هيبهجني؟! ده أنا طايرة من الفرح! إزاي خبّيتي عليا الخبر الضخم ده؟!"


ريما:
"كنت عايزة أقولك بنفسي وشّ لوش، بس باباكي سبقني. بصراحة ما كنتش متخيلة إنك تعرفي بسرعة كده."


ليل (بتتدلّع وزعلانة تمثيل):
"كالعادة! الأخبار تسبقني! طب احكيلي، مين هو؟ إزاي تعرفتوا؟ بتحبيه؟ ها يخطفك مني للأبد؟!"


ريما تضحك بخفة وترد بنغمة هادية:


ريما:
"اسمه كامل بن يوسف. إنسان طيب جدًا، محترم ومتفهم. اتقابلنا في مؤتمر شغل في دبي من سنة، وبعد كده الدنيا مشيت بسرعة… وها إحنا بنجهز للفرح."


ليل (بحماس):
"جزائري؟! يا سلام! كده عندي سبب أسافر! هاجي أزورك بعد الجواز وأبوّظلك البيت!"


ريما:
"وهو ده اللي أنا خايفة منه يا ليل!"


يضحكوا الاتنين بصوت عالي، ضحك ناعم ودافي، بس فجأة الباب يتفتح، ومازن الصغير داخل بشعره منكوش وعنيه مفنجلة:


مازن:
"بتكلمي مين يا ليل؟"


ليل:
"بتكلم ريما العروسة الجميلة!"


مازن:
"عروسة؟ يعني هتلبس فستان أبيض؟!"


ريما (من الموبايل وهي بتضحك):
"أيوه يا بطل، فستان أبيض وتاج صغير كمان!"


مازن:
"واااو! طب ممكن أجي الفرح؟"


ريما:
"أكيد يا حبيبي، هتكون ضيفي المميز!"


ساعتها يدخل أدهم الصغير شايل كتاب وباين عليه الديق:


أدهم:
"ممكن توطّوا الصوت شوية؟ أنا بحاول أقرأ."


ليل (ساخرة):
"فيزياء تاني؟"


أدهم:
"لأ، تاريخ المرة دي… قلت أقرأ حاجة أخف."


ريما:
"آه يا أدهم، ما تغيّرتش خالص! لسه أعقل من أختك الكبيرة!"


ليل:
"خيانة! حتى إنتي يا ريما؟!"


ريما:
"الحق يتقال يا صغيرة."


مازن:
"هي مش صغيرة… دي ضخمة!"


ليل:
"ماااااازن!"


الكل ينفجر ضحك، حتى ريما من السماعة صوتها مليان فرحة.
ليل تاخد نفس عميق وتقول بنغمة هادية بعد الضحك:


ليل:
"مش قادرة أصدق إنك هتمشي… حاسة إن جزء مني هيروح معاكي."


لحظة صمت خفيفة، وبعدين ريما ترد بصوت كله حنية:


ريما:
"مش همشي منك يا ليل. المكان ممكن يتغيّر، بس القلوب ما بينهاش مسافات. وهكلمك كل يوم لحد ما تزهقي مني."


ليل (بهدوء):
"مستحيل أزهق منك."


ريما:
"يبقى وعد؟ تيجي الفرح وتقعدي جنبي، وتكوني أول وش أشوفه وأنا داخلة الممر؟"


ليل:
"وعد."


ليل تبتسم وهي بصّة في الموبايل بعد المكالمة، عنيها فيها خليط بين الفرح والحنين.
تحط الموبايل ع المخدة، وتتمدّد على السرير، وصوت ضحك إخواتها لسه مالي البيت وبيعمل جوّ دافي كده يخلي القلب يبتسم.
********************


الضوء الخافت بيرقص فوق وشوش تعبانة وضحكات مزيفة.
المزيكا العالية ماليه المكان، بس في رُكن ضلمة شوية، قاعد عاصم القاسمي مِتكّي على الكرسي الجلدي، قدّامه كاس بيلفّه بين صوابعه ببطء.


حواليه بنت لابسة فستان لامع، مالت عليه بابتسامة مصطنعة وهمست له بكلمتين محدش سامعهم وسط الدوشة.
ما بصّش لها حتى، عينيه تاهين في الهوا، وبرود غريب على وشّه.


على الترابيزة اللي قصاده، قاعد نديم بيراقب المشهد بابتسامة خفيفة، عينيه فيها لمعة خبث كده، مستمتع باللي بيشوفه.
جنبه سليم الكرخي وبيجاد، والتنين باين عليهم التوتر من حالة عاصم.


نديم (بصوت عالي علشان يسمعه وسط الزحمة):
"خليها تِنسيك يا عاصم… النسيان ساعات محتاج شوية لعب ولهو!"


سليم (بحدّة):
"كفاية يا نديم، مفيش نسيان بالطريقة دي. انت كده بتولّعها أكتر."


نديم (بابتسامة مايلة):
"بالعكس، أنا بحاول أخليه يفضل واقف على رجليه. لو ما نسيش… هينهار. مش كده يا عاصم؟"


يرفع عاصم عينه ببطء، صوته واطي بس مليان نار:
"النسيان؟… أنا مش عايز أنسى.
أنا عايز أفتكر… كل لحظة، كل وشّ… علشان لما أبدأ، ما أرحمش حد!"


يسود سكون تقيل للحظة.
البنت اللي كانت جنبه ابتسمت بخفة، وبعدها قامت تبعد لما شافت النظرة اللي في عينيه — نظرة راجل الماضي بيأكله أكل.


سليم (بيميل عليه بقلق):
"يا عاصم، اسمعني… ما تسيبش الكره ياكلك. إحنا لسه ما عرفناش الحقيقة كلها… زياد الزهراوي مش هو اللي انت فاكره."


يضرب عاصم الترابيزة بقبضته فجأة، وكل اللي حواليه يسكتوا لحظة.


عاصم (بصوت خشن):
"كفاية يا سليم! الحقيقة واضحة… رائد مات بسببهم، ودمه مش هيضيع!"


بيجاد (بهدوء متعصب):
"بس ده مش طريق العدل يا عاصم. طريقك ده مش هيرجع حد… هيخليك تبقى زيّهم بالظبط."


نديم (بيتدخل بابتسامة باردة):
"سيبوه يقرر بنفسه يا بيجاد.
العدالة ساعات مش بتدور على الطيبة… ساعات محتاجة إيد قاسية علشان ترجّع التوازن."


سليم (بغضب مكبوت):
"توازن؟ ولا دمار؟ ما تضحكش عليه بكلامك، انت بتستمتع وهو بيتكسر!"


بصّ له نديم بنظرة جانبية هادية، بس كلها احتقار صامت.
وفي الوقت ده، عاصم ولّع سيجارته ببطء، والدخان طلع قدّامه، كأنه شايف فيه وشوش من ماضيه.


عاصم (بنبرة غليظة، وهمس):
"أنا مش بدوّر على النسيان… أنا بدوّر على النهاية."


قام من مكانه بهدوء، من غير ما يبصّ لحد، ومشي بخطوات ثابتة وغامضة، سايب وراه المزيكا العالية والوشوش المتلخبطة —
سليم القلقان، بيجاد الغاضب، ونديم اللي عينيه فيها لمعة انتصار خفي.
******************


أنوار الفيلا كانت بتنعكس على الواجهه الزجاج الكبيرة، وضحك خفيف طالع من جوه.
في أوضة المعيشة الواسعة، كانت جميلة، مرات آدهم، قاعدة على الكنبة بتقلب في مجلة ديكور، وصوت التلفزيون واطي في الخلفية.


من المطبخ خرجت رؤى شايلة كباية عصير، وقالت بابتسامة شقيّة:
رؤى: "بابا اتأخر تاني… أكيد غرق في شغل الشركة كالعادة."


جميلة (بحنان وهي بتضحك):
"هو ما بيغرقش يا حبيبتي، هو بيستخبى من أكلك اللي ولّع المطبخ المرة اللي فاتت!"


رؤى (بتتظاهر إنها زعلانة):
"مامااا! دي كانت تجربة بريئة! المقلاة هي اللي ولعت، مش أنا!"


قبل ما ترد، نزل أيهم من فوق وهو بيزعق:
أيهم: "مامااا! شوفي عملت إيه! بنيت قلعة ليجو أطول مني!"


جميلة (بتضحك):
"يا نهار أبيض يا أيهم! بس بالله ما تهدّها زي المرة اللي فاتت!"


أيهم (بحماس):
"لأ المرة دي تمام! حتى عامل فيها طيّارة بتهبط فوق البرج!"


رؤى (حطت إيدها على راسها بتعب ساخر):
"آه ما شاء الله، عبقري الهندسة الجديد! بس يا ريت ما تقعش القلعة علينا وإنت بتجربها!"


يدخل آدهم الزهراوي أخيرًا من الباب، بيفك الجاكيت وهو بيبتسم ابتسامة تعب خفيفة:
آدهم: "ما شاء الله… بيتنا بقى مطار وقلعة في نفس الوقت!"


يجري عليه أيهم يحضنه بقوة:
أيهم: "بابا! بابا! شوفت القلعة؟ فيها طيّارة!"


آدهم (منحني عليه وهو بيضحك):
"أكيد شوفت يا بطل، بس أوعى تقلع فوق دماغي المرة دي!"


الكل بيضحك، ورؤى تقعد جنبه وتقول بمرح:
رؤى: "بابا، خالي زياد عزمنا على فرح ريما بنت عم مراد! لِيل قالتلي إن كلهم هييجوا، وأنا كمان رايحة!"


آدهم (بيهز راسه مبتسم):
"سمعت من خالك فعلاً… فرح كبير كده لازم نحضره كلنا. مراد راجل محترم، وريما بنت كويسة… تستاهل كل خير."


جميلة (بتبتسم بخفة):
"ياااه، ما كنتش مصدقة إنها هتتجوز! كنت بشوفها بتلعب مع رؤى وهما صغيرين."


رؤى (بحماس):
"كنت أتمنى أكون وصيفتها، بس كله حصل بسرعة! على الأقل هنلبس فساتين فخمة!"


أيهم (مقاطع بضحك):
"وأنا؟ ألبس بدلة زي المافيا؟"


آدهم (بيضحك وهو بيربّت على كتفه):
"أكيد، بس بشرط ما تحولش الفرح لحلبة سباق!"


أيهم: "ولا يهمك يا بابا، بس لو في كيكة شوكولاتة… اعتبرها راحت!"


جميلة (بتضحك وهي ماسكة وشه):
"يا لهوي يا ابني! هتخلص الكيكة قبل ما العرسان يوصلوا!"


ضحكوا كلهم بصوت عالي، والجو بقى مليان دفء وسعادة.
بس ورا ابتسامة آدهم، عدى طيف قلق خفيف —
حاجة في نظرات زياد لما اتكلموا في الشركة عن خالد القاسمي… والبحث اللي لسه ما خلصش.


آدهم (مخبي أفكاره بابتسامة صغيرة):
"طيب، جهزوا نفسكم بكرة نروح نزور خالك زياد قبل الفرح، نرتب معاه التفاصيل."


رؤى: "تمام يا بابا!"
أيهم: "بس بشرط أركب عربيتك السريعة!"


آدهم (ضاحك):
"اتفقنا! بس تربط الحزام الأول يا كابتن طيّار!"
******************


الليل كان مغطي الفيلا الكبيرة اللي على أطراف القاهرة، وصوت عربية فخمة بيشقّ الهدوء.
العربية وقفت قدام المدخل الحجري الكبير، ونزل منها سليم الكرخي ماسك دراع عاصم اللي بالكاد واقف، مترنّح من أثر الشُرب.


سليم: "يلا يا بطل، كفاية حفلات النهارده، إنت بالعافية واقف!"


عاصم (بيضحك بسخرية، صوته مبحوح): "أنا تمام… بس الدنيا بتلفّ شويه."


نزل بيجاد من الناحية التانية وقفل الباب بقوة.


بيجاد: "اللي حصل ده مش طبيعي! نديم اختفى من نص السهرة، وما ردش على تليفونه بعد كده!"


سليم (وهو بيسنده بخطوات تقيلة ناحية الباب):
"مش مستغرب، تصرفاته بقت غريبة أوي اليومين دول… دايمًا بيكلمنا بنص كلمة كده، كأنه عارف حاجات أكتر منّا."


بيجاد: "أيوه، وأنا كمان حاسس إنه بيولّعها بينك وبين عاصم. النهارده لما فضّل يشجّعه يشرب، حسّيته بيغذّيه سمّ وهو بيضحك!"


سليم (يوطّي صوته وهو بيفتح باب الفيلا الكبير):
"أنا ساعات بحسّ نيّته مش سليمة، بس مش متأكد… كأنه بيحاول يجرّ عاصم لطريق ما يرجعش منه."


عاصم (بيضحك بخفوت وهو بيترنّح):
"سيبكم من نديم… كلكم فاكرين إنكم عارفين الحقيقة… بس محدّش فيكم حاسس بوجع اللي خسر أخوه."


سليم (يبص له بحزن):
"عارفين يا عاصم، بس الانتقام مش هيرجع رائد."


عاصم (بنظرة حادة، عنيه حمرا من الغضب):
"بس هيهدّ اللي هدّاني… وهيدفنهم بنفس التراب اللي غطّاه!"


يسود صمت تقيل.
بيجاد يومي برأسه ناحية السلم:
"تعالى نطلّعه فوق، مش هيقدر يطلع لوحده."


يشيل بيجاد صاحبه بخبرة، وسليم ياخد الزجاجة من إيده ويرميها في الزبالة من غير كلمة.


في الدور اللي فوق، بيجاد يفتح باب أوضته ويحطه بهدوء على السرير الكبير، ويغطيه بالبطانية.


بيجاد (بهمس وهو بيشوفه بيغفو):
"لو يعرف إن مش كل اللي حواليه بيحبوه…"


سليم (يتمتم):
"هو اللي بنا الحيطان دي حواليه بإيده."


يبصّوا لبعض بنظرة تعب، وبعدين سليم يقول:
"روح إنت، أنا هاطلع أشوف رُبى قبل ما أمشي."


بيجاد (بيهزّ راسه بتعب):
"ماشي… بس ما تتأخرش، شكلك ما نمتش بقالك يومين."


بيجاد يخرج بخطوات هادية، وسليم يتّجه للجناح الشرقي من الفيلا.
يفتح الباب برفق، جوه الأوضة في سكون ناعم، ريحة ياسمين مالية المكان، وضوء أباجورة خافت بينعكس على وش رُبى القاسمي — بنت في العشرينات، نايمة على السرير، عنيها الرماديّة بتتابع كل حركة بوعي موجع.


يقعد سليم جنبها، يبتسم بحنان ويقول بهدوء:
"مساء الخير يا ملاك البيت… سامحيني على التأخير، كنت مع أخوكي العنيد كالعادة."


أصابعها ترجف شوية، حركة خفيفة بالكاد تبان.


سليم (يمسك إيدها برفق):
"عارف إنك سامعة وفاهمة كل حاجة… شايفاه وهو بيضيع، وأنا عاجز أوقفه."


دمعة تلمع في عينها.


سليم: "اللي حصل لـ رائد مش سهل… بس أنا حاسس، حاسس إن في حاجة ناقصة، في حد مخبّي حاجة… ويمكن إنتِ الوحيدة اللي تعرفيها."


عنيها اتّسعت شوية، وشفايفها اتحركت ببطء… كأنها بتحاول تتكلم، بس الصوت مش طالع.


سليم (يحط إيده على كتفها بحنان):
"مهما كان السر اللي جواكي… أنا بوعدك، مش هسيبه يضيع."
******************


كانت الأوضة ساكتة خالص، مفيهاش غير صوت جهاز التنفّس اللي بيشتغل بهدوء، وخرير الميه اللي نازل من النافورة الصغيرة جنب الشباك.
سليم كان قاعد جنب رُبى، بيكلّمها بهمس، وفجأة الباب اتفتح بالراحة، ودخل بيجاد.


وقف عند العتبة شوية، عينه بتلفّ في الأوضة، شاف إيد سليم ماسكة بإيدها، والضوء الدهبي منعكس على وشّها الشاحب الجميل، ودمعة لسه ما نشفتش على خدّها.
حسّ بخبطة في صدره كده من غير ما يقصد.


بيجاد (بصوت واطي ومتردد):
"لسّه صاحيَه؟ كنت فاكرها نايمة."


سليم (بابتسامة خفيفة):
"كانت صاحيَه… بس شكلي كده غلبها النوم دلوقتي."


بيجاد قرب منها بخطوات هادية، حطّ إيديه في جيوبه كأنه بيخبّي توتره، ووقف قريب من السرير.
عينيه معلّقة بيها — ملامحها الرقيقة اللي لسه فيها حتّة حياة رغم الشلل.


بيجاد (بصوت واطي):
"كل مرة بشوفها فيها، نفسي أصرّخ… مش قادر أستوعب إن البنت دي من سنتين كانت بتضحك، والنهارده حتى الكلام مش قادر يطلع منها."


سليم (بيتنهّد):
"هي أقوى من اللي شايفينه، بتفهم كل حاجة… وبتحسّ بكل كلمة بنقولها."


بيجاد (بصوت مهزوز):
"عارف… عينيها بتتكلم أكتر من أي لسان.
كل مرة أبصلها، بحسّ إن في جواها حكاية كبيرة مش عارفة تخرج."


بصّ عليها تاني، والحنين مالي عينيه، النظرة اللي محدش بيشوفها… غيرها.
وفجأة، صباعها اتحرّك خفيف — حركة بسيطة، بس كفاية تخلي قلبه يدق بسرعة.


بيجاد (قريب منها، بيهمس):
"رُبى… سامعاني، مش كده؟"


سليم (يحطّ إيده على كتفه بهدوء):
"هي دايمًا سامعة، بس التعب بيغلبها."


بيجاد قعد على الكرسي اللي قدّامها، وسكت شوية قبل ما يقول:


بيجاد:
"عاصم نسي إنها محتاجاله… بيهرب منها كأنها بتفكّره بحاجة وجعاه، بس هي ملهاش ذنب."


سليم (بمرارة خفيفة):
"هو مش قادر يواجهها… ولا نفسه.
كل ما يشوفها، بيشوف الحادث… الدم… ورائد… وكل اللي حصل بعدها."


بيجاد (بصوت واطي، عينه سابتة عليها):
"أنا لو كنت مكانه، ما كنتش سبتها لحظة."


سليم بصّ له بسرعة، لمَح في عينيه حاجة ما اتقالتش، وابتسم بخفة حنونة:


سليم:
"هي محظوظة بيك يا بيجاد… حتى لو ما تعرفش."


بيجاد حرّك وشّه بعيد عنها شوية، يخبي اللي في عينيه من وجع:


بيجاد:
"أنا مش مهم… المهم ترتاح.
حتى لو بعدين نسيت وشي."


صوابع رُبى اتحركت تاني، كأنها بتردّ عليه…
وابتسامة خفيفة طلعت على وشّها، خلت بيجاد يبتسم غصب عنه.


سليم (واقف بهدوء):
"أنا هاطلع أشوف الحارس برا، وارجع كمان شوية.
خليك معاها لحد ما تنام."


بيجاد (بصوت واطي):
"أكيد."


سليم خرج، وفضل بيجاد لوحده في الأوضة.
قعد جنبها، بيراقب نفسها المنتظم، وقال بصوت مكسور:


بيجاد:
"كنتي بتضحكي بصوت عالي… وبتقولي لعاصم إنك هتسافري تتعلمي طب، تتخصّصي في الأعصاب."
(ابتسامة حزينة)
"والقدر قرر يختبرك بنفس اللي كنتي عايزة تعالجيه."


نزل راسه وقال بهمس مبحوح:


بيجاد:
"لو تعرفي بس… أنا قد إيه مشتاق لصوتك."


سكون.
وبعدين تنهيدة طويلة.
رُبى غفلت بالراحة، وهو لسه قاعد جنبها، عينيه مش بتفارقها.


برا الأوضة، سليم كان واقف عند الباب اللي مش مقفول، بيتفرج عليهم في صمت،
وتمتم بينه وبين نفسه:


سليم:
"أوقات… الحب الحقيقي هو اللي ما بيتقالش أبداً."
****************


الفيلا بتاعة عيلة الشرقاوي كانت منوّرة كلها، الأضواء الدهبية مالية المكان، والسجادة الحمرا مفروشة في الصالون الكبير اللي كل العيلة متجمعة فيه.
الجد الشرقاوي قاعد على الكرسي الهزّاز القديم بتاعه، نضارته نازلة نصها على مناخيره، وعينيه بتلفّ على ولاده وأحفاده بحب وهدوء.


مراد الشرقاوي كان قاعد جنبه، ماسك فنجان القهوة وبيقلب فيه، ومراته نرمين قاعدة قصادهم شيك ومتألقة، بتحكي بحماس عن تجهيزات فرح ريما.


وفي نص الصالون كانت ريما الشرقاوي، بنت مراد الكبيرة، ماشية بثقة كده وشياكة، لابسة طقم وردي راقي، ومسكه موبايلها بتوَرّي صور القاعة للعيلة.


ريما (بغرور دلع):
"بُصّوا بقى القاعة دي! دي مش أي قاعة يا جماعة، دي أفخم قاعة في القاهرة! وبابا خطفها قبل أي عروسة تانية!"


نرمين (بابتسامة فخورة):
"طبعًا يا حبيبتي، بنت الشرقاوي لازم تتجوز فرح يشرّف اسم العيلة."


مراد (بيهز راسه وبيبتسم):
"المهم مش القاعة يا ريما، المهم تبقي مبسوطة بجد… مش بس قدام الكاميرات."


ريما (بتضحك وبتعدّل شعرها):
"أكيد هبقى مبسوطة يا بابا! أنا رايحة أعيش في الجزائر في فيلا ع البحر، وجوزي الجديد وعدني نقضي شهر العسل في سويسرا!"


الجد رفع حاجبه وقال بنبرة فيها هزار أبوي خفيف:


الجد:
"يعني ناوية ما ترجعيش؟ هنشوفك في المناسبات بالفيديو كول؟"


ريما (بتقرب منه وتبوس إيده بخفة):
"هارجع يا جدو، بس لما أشتاق… يعني بعد سنة كده تقريبًا!"


في اللحظة دي، سليم الشرقاوي نزل من على السلم بهدوء، لابس قميص أسود بسيط، ووشه جاد زي العادة.
بصّ على العيلة كلها، وبعدين قعد من غير ما يقول كلمة.


ريما (بمرح متصنّع):
"أهو العريس الصغير وصل! يا جماعة، سليم هيعيّط لما أسافر، مش كده يا حبيبي؟"


سليم (ببرود):
"بالعكس… دي أحسن حاجة ممكن تحصل لي، أخيرًا البيت هيتنضف من دوشتك."


ريما (متغيظة):
"إنت مش طبيعي يا أخي! المفروض تفرحلي بدل ما توزّع نكدك علينا!"


سليم (بيشرب ميّه بهدوء):
"أنا فرحان جدًا، وبجهّز حفلة كمان بعد الفرح… أحتفل بالتخلّص منك رسمي!"


نرمين (بتضحك وببصّ لمراد):
"هما الاتنين ما بيتغيروش! من أول يوم في حياتهم وهما بيتخانقوا على أي حاجة!"


مراد (بابتسامة):
"وأنا متأكد إنهم هيعيطوا في المطار لما ييجي وقت الوداع."


ريما (بغرور وهي رافعة حاجبها):
"هو ممكن يعيط فعلاً… بس من الفرحة!"


سليم (ساخر وهادي):
"بالظبط، كأنك قريتي اللي في دماغي."


الجد انفجر ضحك وقال:


الجد:
"أنا مش عارف إزاي الاتنين دول من بطن واحدة… واحدة دوشة زي العاصفة، والتاني هادي قبل العاصفة!"


ريما (وحطّة إيديها على وسطها):
"هاه! بس العاصفة دي هتسيبلكم فراغ كبير بعد أسبوع، ما تنسوش!"


سليم (بصوت واطي وباصص في الأرض):
"بالعكس… يمكن الفراغ يبقى راحة ساعات."


سكت الكل لحظة.
نرمين بصّت له بنظرة الأم اللي فاهمة اللي مش بيتقال، وقالت بهدوء:


نرمين:
"كفاية شدّ بقى… إنتوا الاتنين ما تقدرش تعيشوا من غير بعض."


مراد ابتسم وربّت على إيدها بحنان وقال:


مراد:
"إحنا عيلة واحدة، بس ما تنسوش بكرة المعاد… هنروح نزور آل الزهراوي علشان ننسّق معاهم الحضور للفرح."


ريما (بحماس):
"جميل جدًا! كنت ناوية أكلم ليل النهارده، أكيد هتفرح أوي لما تعرف إننا جايين!"


سليم (وهو بيقوم ويتمتم):
"أيوه، ليل… دي الوحيدة اللي بتستحمل جنانك."


ريما (بابتسامة ساخرة):
"وهي  الوحيدة اللي بتستحملك جديتك الزيادة يا بارد!"


الجد ضحك من قلبه وقال:


الجد:
"أهو البيت ده ما يعرفش الملل طول ما إنتوا فيه!"
*******************


الليل كان مالي الدنيا، الضباب مغطي أطراف المدينة، والمطر بيخبط عالنوافذ كأنه نُذير جاي من الجحيم.


في دور عالي في مبنى قديم فـ نص القاهرة،
نديم قاعد على كُرسي جلدي باين عليه القِدم، قدّامه طرابيزة صغيرة فوقها زجاجات فاضية وفتافيت سجاير.
النور الوحيد في الأوضة مصباح متعلّق من السقف، بيتهزّ مع كل نسمة، وبيعمل ظلال ع وشه كأنها أنياب بتتحرك.


كان بيدخّن بهدوء، ينفخ الدخان، وبعدين يبتسم الابتسامة الباردة بتاعته… الابتسامة اللي مافيهاش روح.
قدّامه الموبايل بيتهزّ… مكالمة مشفّرة، مافيهاش اسم.


ضحك بخبث وردّ بهدوء قاتل:


نديم:
"كنت متأكد إنك هتتصل… الخطة ماشية زي ما اتفقنا بالحرف."


صوت راجل خشن طالع من السماعة، صوته متكسر كأنه خارج من صدر مولّع غِلّ وانتقام:


المجهول:
"هو صدّق فعلاً؟"


نديم (بيضحك بخفة وبيهمس):
"مش بس صدّق… ده غرق. غرق لحد ما بقى شايف الدنيا كلها من خلال دمّ أخوه.
بيشرب الانتقام كأنه دواء… وأنا كل اللي بعمله إني بديله الجرعة."


المجهول (بضحكة شريرة واطية):
"ما أنا قلتلك… الغضب أسهل طريقة للسيطرة.
خليه يكره زياد، يكرهه لحد ما يِفقد عقله خالص."


نديم (صوته خافت وبيخبط صوابعه على الطرابيزة):
"وهو فاكر نفسه ذكي… مسكين عاصم، فاكر إنه بيجيب العدالة.
بس هو مجرد دُمية… دُمية في مسرح كبير، إحنا اللي كتبين فصوله."


ضحك المجهول ضحكة باردة، طالعة متقطعة كأنها جاية من بئر عميقة:


المجهول:
"كمّل… كل خطوة بتقرّبنا من النهاية.
زياد الزهراوي لازم يدفع تمن اللي عمله… أو اللي فاكر إنه عمله."


نديم (بيصبّ لنفسه كاس ويسكي):
"بس لازم نكون حذرين…
سليم وبيجاد بدأوا يشكّوا، خصوصًا بيجاد… عينيه مش مريحة."


المجهول (نبرته اتوترت وبعدين رجعت هادية):
"خليهم يشكّوا براحتهم… ماعندهمش دليل.
الأهم ما تسيبش عاصم يوقف، لازم يكمل للآخر.
خليه يلمس النار بنفسه… وبعدها نولعها كلّها."


نديم مال لقدّام، وابتسم وهو بيبصّ في الفراغ:


نديم:
"فاكر لما قلتلي إن الانتقام محتاج صبر؟
أهو الوقت قرّب… كل حاجة بتقع فمكانها، زي حجارة الشطرنج."


المجهول (صوته ساكن بس سامّ):
"كويس… اللعبة دي لسه في أولها.
وأنا وعدت نفسي، مش هرتاح غير لما أشوف زياد الزهراوي بيصرخ من الوجع…
زي ما أنا صرخت زمان."


نديم (بيضحك ضحكة قصيرة مظلمة):
"وهو مش لوحده… بنته الجميلة كمان هتدفع التمن."


سكتوا لحظة، الجو كله تجمّد.
وبعدين طلع صوت المجهول من السماعة، أنفاسه تقيلة ونبرته تقطر نار:


المجهول:
"خلّيها تبدأ… الحرب قامت خلاص."


المكالمة اتقفلت.
نديم قعد ثواني يحدّق في شاشة الموبايل السودة، وبعدين ابتسم ابتسامة مايلة كلها شرّ.


اترجع في الكُرسي، رفع الكاس عالي ناحية الظلال اللي بترقص على الحيطان وقال ببرود:


نديم:
"لعبة حلوة يا عاصم… بس نهايتها هتبقى مأساوية جدًا."


*☆يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع☆☆*
               

تحت سطوته 1

جاري التحميل...

1

البداية

تحميل الفصول...
المؤلف

#قيود_العشق1
‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏الفصل 1
‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏في احدى القصور الفخمة في الاسكندرية 


‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ 


كانت تقف امام المراه مرتديه فستان بلون الاحمر الفاتن وفردت شعرها واتت خبيره التجميل لتضع لها لمساتها الاخيره علي مكياجها، وكانت صديقاتها و زوجات أشقائها يساعدوها في التجهيز لحفل عقد القران


كارما بمزاح 


_شايفين الابتسامه...... متخفيش مش هيطير 


ليل وهي تخرج لها لسانها بطفوله


_بس ي رخمه هيجيلك يوم وهوريكي 


تالا بابتسامه


_يلا بسرعه بقي ياسين وصل تحت.... ولابس حته بدله تحفه 


ليل بلهفه 


_شكله حلو 


ملك بغرور مصطنع


_ي بنتي ابيه دا قمر مش كفايه اني اخته


ليرين هاتف ليل لتجدها ثقيلة الدم ساندي هي من تتصل بها لتذفر بضيق ولكنه ترد عليها 


ليل بضيق


_ازيك ي ساندي 


ساندي ببكاء 


_مش وقته ي ليل انا عايزه اقولك حاجه مهمه.... انا تحت في الجنينه تعالي بسرعه 


ليل بعدم فهم


_دلوقتي.... بس النهارده كتب كتابي


ساندي ببكاء اقوي


_ارجوكي دي حاجه مهمه اوي 


ليل بتافف


_ماشي نزله 


لتقول للفتيات انها ستذهب لترا اخيها سيف ليوصوها ان لا تتاخر، لتوافق علي كلامهم لتنزل الحديقه وتجدها مزينه للاحتفال وتجد ساندي خلف شجره وتشير اليها ان تاتي لتذهب لها في مكان مظلم قليلا 


ليل بعدم صبر 


_في ايه ي ساندي عايزه ايه 


لتراه ساندي تشير لاحد من الخلف لتنظر وتجد شاب ملثم لتحاول الصراخ لكنه امسكها ووضع حقنه مخدر في رقبتها ليسري في دمها المخدر لتحاول المقاومه لتجد ساندي تنظر لها بخبث 


ساندي بحقد 


_بصراحه كان نفسي اقولك مبروك بس للاسف انتي مش هتتجوزي ياسين عشان هو بتاعي انا..... خدها 


لياخذها الشاب الي السياره وتذهب هي للحفل بابتسامه منتصره 


           وبعد مرور ساعتين 


كان الحفل يسوده التوتر لعدم وجود ليل في اي مكان وكان ياسين متوتر وهو يفكر اين تكون قد ذهبت


ياسين بغضب 


_يعني ايه هي مش موجوده راحت فين 


كارما  ببكاء


_هي قالت انها هتشوف سيف وجايه 


سيف برفض


_لا مجتليش 


ملك وهي تنظر لساندي بشك


_ابيه هي كانت بتكلم ساندي اخر مره شوفتها


ياسين وهو يقترب من ساندي 


_ايه اللي حصل لما كلمتيها 


ساندي بكذب


_بصراحه هي هربت مع حبيبها وانا ساعدتها


ادهم بصوت عالي 


_انتي بتقولي ايه انتي مجنونه ي بت ولا ايه 


ساندي بخبث وهي تبكي بخفوت 


_هي كانت بتحب واحد غير ياسين وكانت خايفه تقول ولما بقينا اصحاب قالتلي علي كل حاجه وطلبت مني اساعدها ولما كلمتها دا كان بالاتفاق بنا عشان تنزل وتهرب معاه 


ليسمع ياسين كل هذا وهو لا يعي شي مما حوله ويبدا في تكسير كل شي امامه وادهم يحاول ومنعه ساندي  تراقب كل شي بخبث،وبعد محاولات ادهم قد هدا قليلا 


الاب بخذلان مما فعلته ابنته


_انا اسف ي ابني انا مش عارف احط عيني فعينك ازاي بعد كدا


ياسين بجمود


_انا مش زعلان منك ي عمي انتا طول عمرك ابويا التاني 


ثم يردف 


_بس انا عمري ما هسامحها ي عمي


ادهم بغضب


_ولا احنا كمان ي زياد بعد اللي عملته دا احنا معدناش اخت 


*علي الناحيه الاخري* 


كانت ليل قد افاقت من تاثير المخدر لتري انها في غرفه مظلمه قليلا، لتري هاتفها مازال معها، لتحاول فك الحبال عنها وتنجح وتفتح الهاتف وتتصل بآدم 


آدم بتعجب 


ليل انتي فين الدنيا مقلوبه هنا 


ليل وقد حكت له كل شي من اول اتصال ساندي لها 


آدم 


_ي بنت ال........ طب انتي فين دلوقتى


ليل ببكاء 


_مش عارفه المكان ظلمه انا هفتح الجي بي اس وانتا اتبع المكان   


آدم بموافقه


_طيب هقولهم وهاجي 


ليل بخفوت


_لا متقولش لحد ولا حتي ياسين تعالي انتا بس واتصل بالبوليس 


آدم بسرعه


_تمام انا جاي حالا 


لينسحب من الحفل بهدوء وذهب سريعا للسياره وعلم موقعها من جي بي اس وبلغ الشرطه واطلعهم علي العنوان وبمده قليله كانت معه بعد ان قبضت الشرطه هلي هذا الملثلم ليقترب من ليل وهو يتفحصها 


آدم بقلق 


_انتي كويسه 


لتومي براسها ليمسك يديها ويشرع في الذهاب للحفل لكن الضابط اعترض طريقهم واخبرهم بضروره ان ياتي احدهم لتقديم الشكوه تجاه الشخص المختطف


آدم بضيق


_روح انتي الحفله ي ليل وانا هروح القسم بعدين احصلك 


ليل بهدوء


_ماشي


ليوقف لها تاكسي وبعد دقائق كانت تقف امام القصر لتتدخل وتجدهم جميعهم صامتون وابيها يجلس علي الكرسي بوهن وخذلان شديد لتقترب منهم تحت صدمه الجميع من وجودها خاصه ساندي 


ليل ببكاء وهي ترا نظراته المكسوره نحوها


_بابا اننا كويس وبابا والله انا معملتش حاجه دي......


لم تكمل كلامها فاذا بادهم ياتي من خلفها ويشدها من ذراعيها لتبقي في مواجهته ويضرب وجنتها بقوه 


ليل بدموع 


_ابيه ادهم


ادهم بغضب 


_اخرسي مش عايز اسمع اسمي علي لسان واحده زيك.......انتي ايه اللي جابك 


ثم يردف 


_ايه سابك اللي بعتينا عشانه


ليل ببكاء وهي تومي بالرفض


_انا معملتش حاجه ي ابيه والله ساندي كادبه انا مستحيل اعمل كدا 


ليتجاهلها ادهم وهو مازال ينظر لها باستحقار،لتتجه لسيف وتمسك ذراعه وتنظر فعينه


_قوله ي سيف اني مستحيل اعمل كدا....قوله 


ليسحب ذراعه منها وهو يقول بقسوه 


_كفايه كذب بقي 


لتنزل دموعها بدون اراده وتشعر وكان العالم كله اجتمع ضدها ابيها واخواتها الذي ربوها لا يصدقونها ويصدقون تلك الغريبه،لتري ياسين يقترب منها بدون تعابير علي ملامحه 


_عارفه انا حبيتك اد ايه من وانتي صغيره قدام عنيا بتلعبي....من وانتي صغيره وانا عارف انك ليا انا وكنت بتمني اليوم اللي تكوني في علي اسمي ومراتي قدام الناس كلها بس مكنتش اعرف اني غبي اوي كدا كنت قوليلي انك بتحبي غيري مش تكسريني وتهربي معاه.....تعرفي انا بندم في كل ثانيه حبيت فيها واحده زيك 


ليخلع الدبله من اصبعه ويلقيها في وجهها ويقول بقسوه


_وزي ما كسرتيني انا هكسرك 


ليقترب من ساندي ويذهب بها باتجاه الماذون ويقول 


_اكتب كتابنا ي شيخ 


الاب وهو ينظر إلى ليل بالم


_استني ي ابني محدش هيسلمك عروستك غيري مين ما كانت


ليبدا الماذون في عقد القيران وابيها يسلم ساندي لياسين واخواتها هم من شهدوا علي ذلك العقد، وهي تراقبهم وقد حطم قلبها حينما راتهم  جميعهم ضدها.... اهم اهلها اليس من المفترض انهم سندها وقوتها  كيف هم من يكسروها الان لتشعر بالم في قلبها بشده عند سماعها 


_بارك الله فيكم وعليكم وجمع بينكما في خير 


ليقترب منها والدها قائلا بقسوه


_ودلوقتي اطلع بره احنا ميشرفناش انك تكوني معانا 


ليل بحزن شديد وكانها اصبحت لا تشعر بشي


_هطلع ي بابا هطلع بس متبقاش تندم عشان انتا مهما ندمت ان عمري ما هسمحك 


لتشرع في الذهاب لكم امها تمسك معصمها وهي تبكي بقهر علي ابنتها لتبتسم ليل بدون روح وتشد معصمها منها وتجرج من القصر الذي شهدت فيه اجمل لحظاتها وايضا اكبر خذلان من عائلتها لتقسم داخلها ان كل شخص كسرها لن تسامحه وحتي لو اتي امام باب الجنه باكيا 


كانت تسير في الشارع المظلم قليلا وهي لا تعرف اين تذهب 
****************************
**في مكان آخر... نجد تلك المسكينة التي حالها لا نقل سوءا عن حال ليل..... رماها زوجها ليلة زفافهما.... و فر كالطريد من ذلك الفندق..تاركا إياها وحيدة ...تصارع الحياة...و كلام الناس...... امسكت هاتفها و اتصلت على شقيقها..... قائلة...


همس بأمل: مفيش غير  مازن ...هو الي هينجدني.....


لكنها لم تجد ردا...فأيقنت أنه قد عاد لعمله..... اتصلت على والدها... 
ليأتي هذا الأخير بعد دقائق مهرولا...و هو يدعو الله أن لا يكون شكه بمحله....


ما إن لمحته حتى إرتمت بين يديه بشدة كمن وجد ضالته أخيرا، تنتحب بعويل يصم القلوب قبل الآذان بدا مشدوها لا يعرف ماذا يفعل أيواسيها أولا، أم يسألها


لم تركت زوجها في يوم عرسها ؟


ربت على ظهرها بحنان بالغ فهي في الأخير مدللته الغالية، قرر أن يعود بها إلى المنزل وفي الطريق يسألها


ما حدث. لكنها لم تجيب أي من أسئلته قط... فقط تبكي وتبكي وتتشبث به كطفل صغير وجد أمه بعد طول غياب


وصلا إلى المنزل، لتجد أخيها الأكبر" ماهر"، يتلقاها بصفعة قوية لم يتحملها صدغها الرقيق فسقطت على


الأرض على حين غرة


وأعينه تأجج بشرارات من الغضب ستلتهمها من شدتها


وهو يقول بصوت انتزع منه الرأفة


عملتي إيه علشان جوزك يرميكي ليلة فرحك يا


حقيرة؟.


أجفلت أمها مكانها من الصدمة وودت لو إنشقت بها


الأرض وابتلعتها ولا ترى ما فعلته ابنتها من مصيبة


كبرى وخطيئة سيدفعون ثمنها جميعا.


أبعده والده عنها


استنی يا بني لما نسمع منها
هدر ماهر بحدة


نسمع ايه .. هو الموضوع ده في كلام تاني... قولي يا


بابا نسمع ايه


ثم نظر اليها بغلظة


ماشي قولي اتكلمي.. إحنا سامعين .. فهمينا


ارتعشت هي من هيئة ماهر الغاضبة وازدردت ريقها في رعب فليس عندها ما تقوله ، وأي شيء يقال.


سأم هو من صمتها فصرخ بها قلتلك اتكلمي .. عملتي إيه علشان يرميكي رمية الكلاب دي... بحاول أرد عليه أفهم منه تلفونه مغلق ... انطقي يا همس 


نظرت همس بأعين زائغة إلى أخيها وأطالت النظر في عينيه ومن ثم أخفضتهما لكنه صرخ بها ثانية، لتنتفض


هي إثر صوته انطقي يا حقيرة.


لم تتمالك نفسها وأنسابت دموعها وهي ترى نظرات التشكك في أعين أهلها .. لكنها لم تكن تعرف ما تقوله هي أيضا تتوجع قلبها يأن يعتصر من الوجع حتى بات


غير قادرا المواجهة.


ليقول ابيها ببكاء
اتكلمي يا بنتي إيه اللي حصل !!!


لم يتحمل ماهر صمتها، فنزع عنه حزام خصره ووجهه محتدم من الغضب، وبكل قوته هوي به على جسدها


غیر آبه بصرخاتها وعويلها، فهو بدى وكأنه منوم قد فقد رشده بفعل غضبه المستعر بداخله بسبب ما فعلته


أو هكذا ظن.


تابع هو جلد روحها قبل جسدها بضربات وركلات أقوى من سابقيها، ووالديها يشاهدان ولا يحركان ساكنا ، فقط


يزرفان الدمعات بصمت


لم تشفع صرخاتها وآهاتها لأي من أهلها ففعلتها لا تغتفر فهي تستحق الرجم حتى الموت فلا سبيل لغسل عارها سوى بموتها


سمع الجيران صرخاتها بشيء من الاستغراب هم متأكدون أنه صوت همس  .. لكن كيف هذا وهي من المفترض انها مع زوجها الآن ... وإذا ما كانت هي حقا .. لما تصرخ هكذا وماذا يفعلون بها


الى أن جاءت إحدى الجارات تقول بنفور وهي تمط


شفتيها


سيبهوهم يربوها .... جابلتهم العار ورجعت.


هتفت الجارة الأخرى لتعرف المزيد فعلى ما يبدو أن الامر يستحق الاستماع بتقولي إيه يا تهاني !!! ... جابتلهم العار ازاي يا ختي!!


تهاني شوفتها راجعة من شوية مع أبوها وعلى وشها أثار بكا وكانت منهارة خالص ضربت الأخرى على صدرها بصدمة


یا حومتي ياني !!!!... يا دي الفضيحة يا ولاد .


لتتجمع معظم نساء المنطقة يتخذن من حكاية همس  موضوعا لنسج أقاويلهن والتي معظمها لا أساس له من الصحة ودون تبين أيضا ، ولبان ليمضغنه في القيل والقال بعضهن تتحدثن بشماتة والاخريات بزهول وعدم تصديق وينعتن همس  بالمخادعة فهي اتضح انها


تظهر عكس ما تخفي.


شوفي البت عرفت تخدعنا إزاي. لتهدر بهن إحدى الجارات


بس ياولية منك لها .. كل واحدة على شقتها ... ربنا


يستر على ولايانا.


*☆يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع☆☆*
               

رواية تحت سطوته

تحت سطوته
9.0

تحت سطوته

مشاهدة

قصة الرواية

قال لي ذات يوم: "ستبقين لي، شئتِ أم أبيتِ." ظننتها جملة عابرة... حتى وجدتُ نفسي أعيشها كل يوم. بين حبه الذي يخنقني، وسلطته التي تأسرني، أدركتُ أن الهروب منه مستحيل... لأنني، ببساطة، ما زلت أعيش تحت سطوته الجزء الأول: أول فصل 24/8/2024 آخر فصل 29/9/2024 الجزء الثاني: أول فصل 2/11/2024 آخر فصل:29/1/2025 الجزء الثالث: أول فصل 12/12/2024 آخر فصل: 29/6/2025

تفاصيل العمل

التصنيف: رومانسية - عائلية - غموض وتشويق
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
ليل
فتاة جميلة جدا ، تم طردها ليلة زفافها بعد لعبة قذرة ، هل ستتمن من التغلب على الصعاب ؟
اسم الشخصية
أسد
شاب صعيدي لم يكن له مانع أن يتزوج من ليل لايقاف الثأر بين العائلتين ، هل سيقع في الحب أم أن للقدر رأي آخر ؟

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

في قبضة العاصم 1

جاري التحميل...

1

في عوالم يختلط فيها البذخ بالدماء، والابتسامات تخفي خلفها خناجر، وُجدت هي... "ليل"، ابنة العائلة الثرية، المولودة بين قصور فخمة وأسرار أعمق من جدرانها. لم تعلم أن القدر يخبئ لها رجلاً تتقاطع ملامحه بين وسامةٍ مبهرة وقسوةٍ باردة، رجلاً يطل من الظلال، يخفي ماضيه خلف قناع لا ينكسر... عاصم. هو قناعٌ يوحي بالمافيا والانتقام، لكنه يخفي حقيقةً أعظم... ومشاعر أشد خطراً من كل ما حولها. وفي لحظةٍ عابرة، يصبح صراع القلوب أشدّ ضراوة من صراع السلاح. اول فصل:15/10/2025❤️✍️ آخر فصل:-------------------❤️✍️

تحميل الفصول...
المؤلف

السماء كانت مغيمة، والريح بتعدّي على الحصى كإنها بتوشوش بأسماء اللي راحوا.
وقف عاصم القاسمي قدّام شاهد رُخامي أبيض، مكتوب عليه بخط حلو:


"رائد القاسمي
29/9/1995 - 12/10/2022"


المطر بدأ ينزل خفيف، بس عاصم ما اتحركش.
نقطة ميّه نازلة من السما خلطت بنقطة تانية… ما كانتش ميّه.
فضل يبُص للاسم كتير، وبعدين قال بصوت واطي ومبحوح:


"أخي… كَم مرة وعدتك إني هافضل ضلك وسِترك؟
وها أنا دلوقتي جاي أزورك… بعد ما فشلت أحميك."


ركع على رُكبُه، ومدّ إيده على التراب المبلول، وعينه سِرَحت في البعيد.
كمّل بصوت مخنوق بين الوجع والغِلّ:


"قالوا حادث… قالوا صدفة… بس أنا عارف يا رائد.
عارف إن ده ماكانش قَدَر… كانت خيانة.
خيانة من إيد وسّخت اسم عيلتنا."


طلع من جيبه ملفّ أسود مُهترئ، فتحه، وطلّع منه صورة راجل في نص عمره، شكله وقور وهادي.
بصله كتير… وبعدين صوته انفجر من جواه بغضب مكتوم:


"زياد الزهراوي… الاسم اللي هكتبه على جدران جحيمك زي ما اسمك مكتوب على قبر أخويا."


شد الصورة بإيده لحد ما اتكرمشت بين صوابعه.
سكت لحظة… وبعدين طلع صورة تانية صغيرة، باهتة شوية، لِبِنت عيونها رمادي وشعرها اسود زي الليل.


ملامحه اتغيّرت فجأة — ما بقِتش كلها قسوة، لكن فيها ضحكة صغيرة سودا كده، فيها وجع وسخرية.
رفع الصورة قدام عينه وقال بهدوء خطر:


"بنتك… ليل.
فيها شبهك… بس فيها كمان اللي هيهدّك.
مش هقرّب منك بالسلاح يا زياد… هقرّب من ملاكك المدلل.
هحوّل نورها لنار… نار تاكلكم إنت وهي سوا."


وقف بهدوء، رجّع الصورة جيبه، وبص تاني للقبر وقال:


"سامحني يا رائد…
مش هقدر أكون طيب تاني.
الرحمة بقت خيانة لما القاتل يسكن قلبك.
وأنا… خلاص ما عدتش عارف يعني إيه رحمة."


وبعدين لفّ بخطوات ثابتة ناحية بوابة المقابر، الهوا بيشد معطفه الطويل، والمطر بيغسل صوته كإنه تصفيق بارد على قرار مافيش رجعة منه.
وفي عينه، كان فيه وعد… وعد بالانتقام، مكتوب باسم واحد:"ليل الزهراوي".
******************


كانت أشعة الشمس بتتسلّل بخجل من ورا ستاير أوضتها الوردية، عاملة خطوط دهب على الحيطة اللي قصادها، اللي معلّقة عليها صور صغيرة ليها مع إخواتها.


صحيت ليل على صوت ضحك عالي، وبعده حركة سريعة تحت السرير.


"مازن؟!" قالتها وهي بتضحك، وهي بتميل تبص تحت السرير.


خرج مازن من مخبّاه وهو بيصرّخ:
"بووو! خوّفتك!"


قهقهت ليل وهي ماسكة المخدة ورامياها عليه:
"كام مرة قلتلك ما تستخبّاش تحت سريري يا شقي!"


ضحك الولد اللي عنده عشر سنين، ضحكة صافية زي الميّه، وفضل يجري حوالين الأوضة وهي بتحاول تمسكه بالمخدة.
الأوضة كانت مليانة حياة — ضحك، ألوان، ولعب مرمية في كل حتة.


دخل أدهم فجأة، شايل كتاب في إيده، ووشّه الجديّ ما يديش إحساس إنه طفل عنده 12 سنة.
وقف عند الباب، رافع حواجبه وقال بنبرة هادية:
"إنتو حوّلتوا البيت لملاهي ولا إيه؟ مافيش صباح يعدّي بهدوء كده؟"


ليل وقفت ضحكها، وبصت له بابتسامة ماكرة وهي مايلة راسها:
"تعالى إنت كمان يا رجل الأعمال الصغير، سيب الكتب خمس دقايق بس!"


بس أدهم هزّ راسه بجدّية مضحكة كده وهو بيقول:
"أنا بقرأ عن الفيزياء يا ليل، ماعنديش وقت للكلام الفاضي ده."


مازن انفجر من الضحك وقال:
"الفيزياء! مين مهتم بالفيزياء! تعالى العب معايا وأنا أوريك إزاي أستخبى تحت السرير!"


قرب أدهم من أخوه الصغير، وابتسم أخيرًا رغم محاولته يبقى جاد، وقال بنغزة خفيفة كده:
"ماشي، خمس دقايق بس… بس لو كسبت، هتقرأ معايا بعدين!"


ليل صفّقت بفرح وقالت بصوت مليان حماس:
"اشطا! واللي يقدر يواجه بطلة المخدة، يوريني نفسه!"


ضحكهم عليا الأوضة، ضحك نضيف وصافي كأنه مايعرفش إن في ظل بعيد بيقرّب منهم بهدوء.
ضحكت ليل لحد ما دموعها نزلت من كتر الضحك، وقعدت على السرير تلهث وهي بتبص لإخواتها بحنية كبيرة.


في اللحظة دي، كل حاجة كانت كاملة… دافية… نقية.
بس القدر، في حتّة تانية، كان بيحضّر لتبديل الفصول.
********************


بصّ أدهم على الساعة اللي في الحيطة وتنهد بجدية كده مصطنعة وقال:
"اتأخرت على المذاكرة، وهتأخر أكتر لو فضلت مع المجنون ده!"


وأشّر بإيده على مازن اللي كان خطف مخدة ليل وبيلوّح بيها كأنها علم النصر.
ضحكت ليل وقالت وهي مش قادرة تمسك نفسها من الضحك:
"استسلِم يا عالم يا كبير! شكلك خسرت، ومازن هو اللي كسب المعركة!"


أدهم رد بابتسامة صغيرة نادرًا ما بتظهر على وشه وقال:
"انتصاره مؤقت كالعادة… هرجع مخدتي بكرة."


مسك شنطته الصغيرة من ع الكرسي وخرج بخطوات منظمة كده، كأنه راجل كبير محشور في جسم طفل.
اتبعُه مازن وهو بيجري وبيتنطط وبيقول بصوت عالى:
"استناني! هاقول لماما إنك كسرت قاعدة الفطار قبل المذاكرة!"


خرجوا الاتنين وسابوا وراهم دوشة طفولية لذيذة، وسكون بسيط رجع يملأ الأوضة.
ليل قعدت على طرف السرير، بتمشّط شعرها الطويل اللي نازل على كتافها، وأخدت نفس عميق كده كأنها بترجع هدوء الصبح لنفسها.


"أدهم بعقله الكبير، ومازن بروحه المجنونة… عيلتي الصغيرة العجيبة."
قالتها وهي بتضحك لنفسها، وبصّت في المراية تعدّل الشال الخفيف عشان تجهّز تروح الجامعة.


بس فجأة رنّ الموبايل اللي على المكتب.
مدّت إيدها بسرعة تاخده، وظهر على الشاشة اسم معروف: رؤى 💫


فتحت الخط بابتسامة تلقائية:
"صباح النور يا رؤى."


جالها صوت مليان حياة وضحك من الناحية التانية:
"صباح الورد والجنون! إنتِ لسه في البيت؟ يا نهار أبيض! الساعة تسعة إلا عشرة! دكتورة سامية هتدفنّا لو اتأخرنا ثانية!"


ضحكت ليل بخفة وهي بتدور على الجزمة بتاعتها:
"عارفة، عارفة! بس مازن عمل حرب مخدّات الصبح، وأنا كنت الضحية البريئة!"


رؤى ضحكت وقالت:
"ضحية؟! إنتِ اللي دايمًا بتبدأي المعارك يا ملاك! يلا اتحركي بسرعة، أنا في السكة وهاعدّي آخدك."


ليل ردت وهي مبتسمة بخبث:
"ماتتعبيش نفسك، هوصلك قبل ما توصلي، استني المفاجأة!"


"مفاجأة؟ يا بنتي أرجوكي ما تكونيش اشتريتي القهوة من المكان الغالي تاني، مرتبي في الحضيض!"


قهقهت ليل وقالت:
"المرة اللي فاتت كنتي إنتِ اللي شتريتيها، النهارده دوري أدلع نفسي شوية!"


"تمام، بس أسرعي، عايزة أحجز مكاننا المفضل في أول الصف قبل ما يسبقونا الاتنين الغريبين دول!"


"تمام، عشر دقايق وهاكون عندك."


رؤى ردت بسرعة:
"خمس دقايق، ما تستخدميش نظام التوقيت الزهراوي!"


وقفلت المكالمة وهي لسه بتضحك، سايبة ليل تبتسم بشغف كده ليومها اللي لسه بيبدأ.


وقفت قدام المراية لحظة، تبص على انعكاسها — العيون الرمادي اللي شبه الغيم، والشعر الأسود اللي باين فيه لمعة زرقة خفيفة من ضوء الصبح.
في اللحظة دي، كانت شبه بطلة في لوحة… ما تعرفش إن الملامح الهادية دي قريب هتبقى في قلب عاصفة مش هترحم.


مسكت شنطتها، وبصّت من الشباك على الحديقة، شافت أمّها بتسقي الورد، لوّحتلها بابتسامة خفيفة قبل ما تمشي.
وصوت الباب وهو بيتقفل وراها كان بسيط…
بس الحقيقة؟ كان بداية الحكاية.
*********************


كانت ساحة الجامعة زحمة على الآخر، الطلبة رايحين جايين كأنها خلية نحل فـ بداية يوم جديد.
أصوات وضحك وخطوات سريعة، وشمس الصبح عاملة لمعة على الزجاج الكبير عند مدخل الكلية.


ماشية ليل بخفة، شنطتها على كتفها، وشعرها الأسود بيتحرّك مع الهوا بخفة كده، ورؤى ماشية جمبها مش ساكتة لحظة:


"والنبي يا بنتي، المحاضرات الصبح دي مؤامرة ضد الجمال!
مين عنده طاقة يفكّر الساعة تسعة الصبح؟!"


ضحكت ليل وقالت وهي بتغلس عليها:
"الجميلات يا رؤى مش محتاجين يفكّروا أصلاً!"


رؤى فتحت عينيها بدهشة مصطنعة:
"هاه! بتقولي كده عشان جبتي عشرين في المشروع، وأنا نسيت أضيف المراجع!"


ليل وهي بتضحك:
"ما قلتلك قبل كده، ما تعتمديش على ذاكرتك بعد نص الليل!"


فضلوا يضحكوا سوا وهما بيعدّوا من الساحة، وماخدتش ليل بالها إن في راجل واقف عند البوابة، عينه متعلقة بيها بصمت تقيل.


كان عاصم القاسمي واقف ببدلة رمادي غامق، أنيق أوي، كأنه طالع من إعلان عطور.
عينه السودة بتتابعها — البنت اللي كان يعرفها قبل كده من صور وملفات وتقارير بس.
بس دلوقتي؟
هي حقيقية.
بتتحرك، بتضحك، وبتنادي الحياة ببراءة تِغلي جواه إحساس غريب مش عارف له اسم.


همس لنفسه بصوت واطي كأنه بيكلم شبح قديم:
"أهو انتي أخيرًا… يا بنت زياد الزهراوي."


قرب بخطوات بطيئة، شايل شنطة صغيرة بإيده، ماشي بين الطلبة بعينه اللي متشوفش غير وش واحد.
كل حاجة فيه كانت محسوبة — خطواته، ملامحه اللي شبه الحجر، والبرود الأنيق اللي مخبّي وراه نار.


عند مدخل القاعة، ليل لفت فجأة وخابطت فيه من غير قصد.


"أوه! آسفة جدًا!" قالتها بسرعة وهي بتبص له.


اللحظة دي الزمن وقف.
بصّت في وشه — غريب، بس في حاجة فيه مألوفة… حاجة حَسّتها قبل كده ومش فاكرة فين.
عينه كانت سابتة عليها، لا فيها قسوة ولا لين، بس فيها عمق… كأنه بيبُص جواها مش عليها.


قال بصوت هادي، نبرته تقيلة:
"خلي بالك أكتر، الطرق هنا مش دايمًا آمنة."


ليل اتلخبطت شوية من كلامه الغامض، وبعدين ابتسمت بخجل وقالت:
"عندك حق، مش هتتكرر. شكرًا على التنبيه."


ابتسم ابتسامة خفيفة بالكاد تتشاف، وقال قبل ما يبعد شوية كأنه بيحفر ملامحها في دماغه:
"احرصي على كده… يا آنسة ليل."


اتجمّدت في مكانها، بصّت له بدهشة:
"إنت تعرفني؟!"


بس عاصم ما ردش.
لف وخرج بخطوات بطيئة، وداب بين الزحمة، سايب وراه سؤال بيزنّ في دماغها وارتباك مش لاقيه تفسير.


رؤى كانت واقفة جنبها، بتتفرج عليه وهو ماشي، وقالت بنبرة فيها خبث وضحك:
"مين الوسيم ده اللي يعرف اسمك قبل ما تعرفيه؟ فيه حكاية وأنا مش عارفاها ولا إيه؟"


ليل قالت وهي لسه متوترة شوية:
"ماعرفش… يمكن سمعه من حد."


رؤى ضحكت وقالت:
"يمكن… أو يمكن وقعتِ في أول مصيبة درامية الترم ده!"


ضحكت ليل بخفة، بس وهي داخلة القاعة، ماقدرتش تمسح النظرة دي من دماغها.
كانت نظرة فيها وعد… وعد مش فاهمة معناه لسه.
*******************


صوت الماتور كان مالي السكون جوّه العربية السودة الفخمة اللي راكنة في حتة مظلّلة جنب سور الجامعة.
عاصم قاعد في الكرسي اللي قدّام، عينيه سابتة عالزجاج الأمامي بس في الحقيقة مش شايفة غير وشّ البنت اللي خبّطت فيه من شوية.
ملامحها طرية، بريئة… وغريبة تمامًا عن عالمه اللي كله حسابات وانتقام.


مدّ إيده ورا وسحب ملف تخين، حطّه على رُكبته وفتحه بهدوء.
في أول صفحة… صورة ليل زياد الزهراوي، متصوّرة يوم حفل تخرّجها من الثانوي.
ابتسم ابتسامة فيها مرارة وخبث وقال لنفسه بهمس:
"زياد عمره ما هيعرف إني قرّبت… غير لما تبقى بنته جزء من دمي."


فتح الباب وجِه سليم الكرخي، لابس بالطو رمادي ونظارة سودا.
قعد جنبه وقال وهو بياخد نَفَس طويل:
"كنت عارف إنك هنا، قلت لنفسي مستحيل يبعد قبل ما يتأكد بنفسه."


عاصم ما ردش، قفل الملف ورماه على الكرسي اللي جنبه وقال بهدوء:
"شُفتها."


سليم اتفزّع:
"شُفتها؟! ليه يا عاصم؟! ما أنا قلتلك متقرّبش منها قبل ما نعرف الحقيقة كلها!"


بصّله عاصم بنظرة باردة كالسيف:
"الحقيقة باينة قدامي من تلات سنين يا سليم… زياد الزهراوي هو السبب في موت رائد."


سليم قال بنبرة فيها وجع:
"لأ يا عاصم، السبب مش هو. أنا دورت أكتر… الأوراق اللي اتوقّعت باسمه مش بخط إيده. في حاجة أكبر من زياد نفسه في الموضوع ده."


عاصم ولّع سيجارته بهدوء قاتل وقال:
"كفاية يا سليم… متحاولش تبرّئ اللي وسّخ إيديه بدم أخويا."


ردّ سليم بحرقة:
"يا عاصم، إنت عارف إني كنت بحب رائد أكتر من نفسي، بس هو كان عارف شغله في الشركة دي خطر. متسيبش الوجع يعميك."


عاصم رمقُه بنظرة فيها جرح وتهديد وقال:
"الوجع هو الحاجة الوحيدة اللي مخلّيني عايش… أما الحقيقة، فهصنعها بإيدي."


سليم بص له مصدوم:
"بإيدك؟! وعلى حساب مين؟ بنت مالهاش ذنب؟!"


عاصم سكت شوية وبعدين قال بصوت هادي يخوّف:
"بنت القاتل ما تتولدش بريئة."


سليم خبط بإيده على الكرسي بغضب وقال:
"إنت مجنون يا عاصم! هتدمّر نفسك قبل ما تدمّره! شُفتها، صح؟ بصّيت في عينيها وشُفت إنها مش عارفة حاجة."


ضحك عاصم ضحكة باهتة وقال وهو باصص قدّامه:
"هي دلوقتي مش عارفة حاجة… بس هتعرف قريب أنا مين.
وهخليها تحبّني بجنون… قبل ما تعرف ليه أنا دخلت حياتها."


سليم سأله بمرارة:
"وتسمي ده انتقام؟"


عاصم ردّ بنبرة جامدة:
"ده مش انتقام… دي العدالة."


ضغط برجله على البنزين، والعربية انطلقت زي وحش أسود بيشق الطريق، وساب وراه سليم ساكت وصوت الجملة بيرنّ في ودنه:
"بنت القاتل ما تتولدش بريئة."
*********************


القاعة رقم ٢٠٤ كانت عاملة دوشة رهيبة، الطلبة قاعدين يتكلموا ويضحكوا، في اللي بيتثاوب، واللي ماسك ورقه بيذاكر بخوف كدّاب، واللي متفقين يزوغوا قبل الدكتورة ما تيجي.


في الصف التاني، كانت ليل قاعدة جنب رؤى اللي لابسة نضارة شمس وكأنها داخلة فيلم تحقيقات.
وراهم كان زين متمدد على الكرسي باستهتار، وقدامه سليم الشرقاوي مركز في المذكرة كأنه داخل امتحان مصيري وسط كل الهيصة دي.


رؤى (تهمس):
– الساعة فعلاً تسعة وخمس دقايق؟ إزاي لسه ما جاتش؟ دي مخالفة لقوانين الطبيعة! الدكتورة سامية عمرها ما اتأخرت!


زين (بصوت تمثيلي):
– لأ يا ستّي، ده دليل إن نهاية العالم قربت! أول ما سامية تتأخر… اعرفي إن الكوكب خرب!


ليل (تضحك وهي بتغطي بقها بإيدها):
– زين، لو سمعتك، هتحذفك من سجل الطلبة للأبد!


زين:
– تحذفني عادي، أنا أصلاً عايش في قائمة الانتظار بقالّي سنتين!


سليم (يرفع عينه من الورق):
– يا زين، بدل الهزار ده، ذاكر، دي هتسألك النهارده عن الفصل التالت.


زين (ينطّ):
– أوووه! بلاش الاسم ده! “الفصل التالت” عند سامية كأنه تعويذة ممنوعة!


رؤى (تضحك):
– زين، والله لو كنت في العصور القديمة كانوا حطّوك في السيرك!


زين (ينحني بمبالغة):
– لأ يا هانم، كنت هبقى ملك المسرح وشاعر القاعة ٢٠٤!


ليل (تبتسم):
– والجايزة الكبرى… طرد نهائي من الجامعة!


ضحكوا كلهم، حتى سليم اللي نادرًا ما بيضحك، ما قدرش يمسك نفسه وقال:
– يا عم، لو سامية دخلت وشافتك بتضحك كده، هتخليك إنت اللي تدي المحاضرة!


زين (بنشاط):
– تمام! هبدأها وأقول: “أهلاً بيكم يا طلبة الأعزاء، النهارده هنتكلم عن طرق النجاة من سامية من غير ما تخسروا درجاتكم ولا كرامتكم!”


رؤى (تضحك):
– زين، كفاية، كده هتستدعيها بالأرواح!


وفجأة… الباب اتفتح بعنف!
القاعة سكتت في ثانية.
دخلت الدكتورة سامية بخطوات ثابتة، شايلة ملفاتها، وعنيها بتلفّ على الطلبة كأنها قائدة كتيبة.


سامية:
– صباح الخير… واضح إن المسرحية بدأت من غيري!


زين (يهمس لليل وهو مرعوب):
– الأرواح فعلاً استدعتها!


ليل (تهمس بخبث):
– ما تقلقش، هاحجزلك قبر صغير جنب القاعة… شكلك مش هتطلع منها عايش!


ضحكت بخفة وهي بتبصّ لقدّام، وسامية خبطت على الطاولة وقالت بجدية:
– طيب، نبدأ… واللي هيجاوب على سؤالي الأول هو بطل اليوم!


كلهم بصّوا على زين، اللي قال بصوت متهدّج:
– أنا مش بطل… أنا ضحية!


رؤى انفجرت من الضحك ومقدرتش تمسك نفسها، وليل حطّت إيدها على وشها وهي مستنية الكارثة اللي جاية.
***********************


المكتب الكبير اللي في آخر دور كان غارق في نور الشمس اللي داخل من الشبابيك الزجاج الكبيرة.
زياد الزهراوي كان قاعد ورا مكتبه الضخم، الورق مرمي حواليه، بس عينيه مش على الورق…
كان بيبصّ على صورة صغيرة متعلّقة على الحيطة — صورة قديمة ليه مع صاحبه اللي راح زمان، خالد القاسمي، أبو عاصم ورائد.


دخل أدهم بخطوات هادية شايل شوية ملفات، وراه مراد الشرقاوي، أبو سليم.
التلاتة باين عليهم تعب السنين، والهموم اللي ما خلصتش لحد دلوقتي.


زياد (بصوت واطي):
– تلات سنين يا مراد… تلات سنين وإحنا لسه بندور في نفس الدايرة.


مراد (بتنهيدة):
– رائد كان زي ابني يا زياد… كل ما أفتكر وشّه، قلبي مش بيصدق إن اللي عمل كده لسه حرّ.


أدهم (وهو بيحط الملفات على المكتب):
– البوليس قفل القضية بعد كام شهر، بس إحنا عارفين إن في حد لعب في الأدلة.


زياد (يقوم من مكانه بهدوء):
– خالد كان من أنضف الناس اللي عرفتها… خسر ابنه، وبعدها هو نفسه ما استحملش.
موته بعد الحادث مش صدفة… دي كانت روحه اللي اتكسرت.


يسكتوا شوية، والجو يبقى تقيل، قبل ما زياد يكمل بنبرة حزينة:
– كل اللي عايزه دلوقتي… أعرف الحقيقة.
مين قتل رائد؟ وليه؟


مراد (بهدوء):
– سمعت إن عيلة الصاوي ليهم ابن تاني… اسمه عاصم، صح؟


زياد (يهز راسه):
– أيوه… خالد كلّمني عنه مرة واحدة بس.
قال إنه مختلف شوية… غامض، ومبيحبش الظهور.
أنا شخصيًا ما شفتوش أبدًا.


أدهم:
– ما نحاولش ندور عليه؟ يمكن يعرف حاجة.


زياد:
– حاولت، بس ولا حد من اللي عرفوا خالد شاف ابنه بقاله سنين… كأنه اختفى من الدنيا.


مراد (يهمس بتوتر):
– ساعات بحس إن الغياب الطويل ده وراه حاجة… يمكن عاصم ده شايل حاجة في قلبه.


زياد (يرفع حاجبه ويبص له باهتمام):
– تقصد إنه يعرف الحقيقة؟


مراد:
– أو يمكن… عايشها بطريقته.


يسود صمت تقيل كده، كأن الجملة دي رمت ظِلّ غامض في المكان.
وبعدين أدهم يكسر الصمت:
– المهم دلوقتي نفتح الخيوط تاني.
أنا هراجع كل الأسامي اللي كانت بتتعامل مع رائد قبل ما يموت.


زياد (بحزم):
– اعمل كده.
ومش هرتاح غير لما اسم القاتل الحقيقي يظهر قدامي.


مراد (بحذر):
– بس خُد بالك يا زياد… أوقات الحقيقة ما بتداويش، بتفتح جرح جديد.


يبصّ زياد من الشباك ناحية المدينة البعيدة، ويقول بنبرة فيها إصرار:
– حتى لو فتحت ألف جرح… مش هسمح إن خالد ولا ابنه يتنسوا.


يمشي ناحية الصورة القديمة، يمد إيده ويلمسها بإيده المرتعشة،
ويهمس كأنه بيكلم صاحبه اللي راح:
– وعد مني يا خالد… هاعرف مين اللي دمّر حياتكم،
حتى لو اضطرّيت أواجه الدنيا كلها.
***********************


الجو كان لسه هادي، وبعد شوية صمت تقيل، مراد الشرقاوي تنفّس بعمق كده كأنه بيحاول يكسّر الكآبة اللي غطّت المكان.


مراد (مبتسم بخفة):
– كفاية بقى كلام عن الموت يا رجالة… الحياة كمان تستاهل شوية فرح، مش كده؟


زياد (بيرفع عينه له باستغراب بسيط):
– في إيه يا مراد؟ شكلك مخبّي خبر حلو؟


ابتسامة مراد وسعت، وعينيه لمعت بفخر واضح:
– أكتر من خبر كمان… عايز أقولكم إن بنتي ريما قرّرت تتجوز أخيرًا.


أدهم (يقوم من مكانه مصدوم وفرحان):
– بجد؟! ريما؟ الصغيرة اللي كانت بتجري ورانا بالحلويات أيام الجامعة؟!


مراد (ضاحك):
– أيوه يا راجل، الصغيرة كبرت، وداخلين على جواز دلوقتي.


زياد (مندهش وفرحان):
– يا نهار أبيض! ريما؟ ما شاء الله، ألف مبروك يا مراد… تستاهل كل خير.
مين بقى العريس السعيد الحظ؟


مراد:
– شاب جزايري محترم، اسمه كامل بن يوسف. اتقابلوا في مؤتمر استثماري في دبي، والدنيا جريت بسرعة.
شاب طموح ومؤدب، وناوي ياخدها تعيش معاه في الجزائر العاصمة بعد الجواز.


زياد (بحماس):
– كامل الجزايري! أيوه أعرفه، سمعته طيبة جدًا. ربنا يتمملهم على خير يا رب.


أدهم:
– طب وامتى الفرح؟


مراد:
– الشهر الجاي إن شاء الله.
وعشان كده أنا حبيت أعزمكم رسمي النهارده،
إنت وعيلتك يا زياد، وإنت كمان يا أدهم.
اليوم ده كبير بالنسبالي، ومش هيكمل من غيركم… إنتو إخواتي مش مجرد صحاب.


زياد (يمد إيده يصافحه بحرارة):
– إحنا فعلاً عيلة واحدة يا مراد.
تصدق؟ أنا فرحان بالخبر ده كأنها بنتي.
ريما كبرت قدامي زي بناتي بالظبط.


أدهم (مبتسم):
– وكمان هي أخت رؤى وليل بالروح، أكيد ليل هتغرقها أسئلة عن الجواز من أول دلوقتي!


مراد (ضاحك):
– تسيبها تسأل، يمكن المرة الجاية نبارك لها هي!


زياد (بيضحك):
– العاقبة لبناتنا يا رب… رؤى الأول عشان الكبيرة، وبعدين ليل لما تبطل عناد شوية.


أدهم (ساخر):
– رؤى؟ دي هتخطب شغلها قبل ما تخطب راجل!


مراد (مبتسم):
– أما ليل… دي مختلفة. فيها براءة تكفي تسيّح أقسى قلب.


زياد (بحنان واضح):
– دي فعلاً قلب البيت يا مراد، ضحكتها بتشيل الهم من عليا كل صباح.


مراد:
– احمد ربنا عليها يا صاحبي، مش كل أبّ ربنا بيرزقه ببنت بتنور له الدار كده.


تتقابل نظرات التلاتة في لحظة دافية نادرة،
نسيوا فيها كل اللي فات من ألم وخلافات وجروح.
ضحك بسيط يملأ المكتب، وكوبايات القهوة بتترفع نُخبًا للفرح اللي جاي.


بس وهم بيتكلموا ويتمنّوا الخير،
عدّت قدام الشباك عربية سودا فخمة،
جواها راجل لابس نضارة غامقة، واقف بيراقبهم من بعيد.


ميل شوية لقدّام، والنور كشف عن وشّه —
عاصم القاسمي، عينيه سابتهم من غير ولا كلمة.


همس لنفسه بصوت واطي، وابتسامة خفيفة رسمت على شفايفه:
– الفرح ما بيطوّلش يا زياد…
وهعلّمك يعني إيه تخسر اللي بتحبه.


العربية اتحركت بهدوء بعيد عن المكان،
وسابت وراها بداية خيوط قدر بتلف حوالين الكل… من غير ما حد يحس.


*☆يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع☆☆*
               

في قبضة العاصم

في قبضة العاصم
8.2

في قبضة العاصم

مشاهدة

قصة الرواية

في عوالم يختلط فيها البذخ بالدماء، والابتسامات تخفي خلفها خناجر، وُجدت هي... "ليل"، ابنة العائلة الثرية، المولودة بين قصور فخمة وأسرار أعمق من جدرانها. لم تعلم أن القدر يخبئ لها رجلاً تتقاطع ملامحه بين وسامةٍ مبهرة وقسوةٍ باردة، رجلاً يطل من الظلال، يخفي ماضيه خلف قناع لا ينكسر... عاصم. هو قناعٌ يوحي بالمافيا والانتقام، لكنه يخفي حقيقةً أعظم... ومشاعر أشد خطراً من كل ما حولها. وفي لحظةٍ عابرة، يصبح صراع القلوب أشدّ ضراوة من صراع السلاح. اول فصل:15/10/2025❤️✍️ آخر فصل:-------------------❤️✍️

تفاصيل العمل

التصنيف: رومانسية - مافيا - عائلية - غموض وتشويق - أكشن
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
ليل
ليل زياد الزهراوي (19 سنة)-البطلة- : فاتنة بعيون رمادية وشعر أسود كالليل، بيضاء البشرة رشيقة القوام، مزيج من الدلال والبراءة. شخصيتها مرهفة وحساسة، لكنها تملك روحًا جريئة تطلّ على العالم بفضول لم يُروَ بعد
اسم الشخصية
عاصم
عاصم خالد القاسمي (31 سنة)- البطل- : رجل طويل عريض الكتفين بملامح قاسية ووسامة قاتلة، عيناه داكنتان تخفيان أسرارًا عميقة. بارد ظاهريًا، كاريزمته تفرض الهيبة، لكن قلبه يحمل مشاعر عنيفة تجاه ليل يخفيها خلف قناعه الغامض.

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

Pages

×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"