رواية صفقة الشيطان
صفقة الشيطان
قصة الرواية
لا أدري أهذه القصة حقيقة تسربت من شقوق الواقع أم خيال ولد في عتمة عالم مواز لا تطاله الأعين، فكل ما أعلمه أنني أقف عند حافة الكلام مترددا بين أن أبوح بما رأيت وبين أن أدفنه حيث ينبغي للأسرار الثقيلة أن تدفن، إذ ليست كل الحكايات آمنة حين تروى، وليست كل الحقائق رحيمة بمن يقترب منها أكثر مما يجب. ولعلك تتساءل الآن عما يدفعني إلى هذا التحفظ، وعن السر الذي يجعل كلماتي تمشي على أطرافها كمن يخشى أن يوقظ شيئا نائما في الظلام، والحقيقة أن الأمر يتعلق بالغرفة رقم ثلاثة عشر، تلك الغرفة التي يبدو رقمها عاديا لمن ينظر من بعيد، غير أن الاقتراب منها يبدل الإحساس تبديلا خفيا، كأن الهواء حولها أثقل مما ينبغي، وكأن الجدران تحتفظ بأصداء لا يسمعها كل الناس. لن أدعي الشجاعة في كشف كل ما أعرف، فبعض المعرفة عبء، وبعض الأسرار إذا خرجت من مخابئها لم تعد تقبل العودة، وقد تعلمت بالطريقة التي أتمنى ألا يتعلمها أحد أن الفضول حين يقود خطاه إلى الأماكن الخطأ يدفع ثمنا لا يدفع مرة واحدة، بل يتقاضاه الواقع أقساطا من الطمأنينة والنوم وراحة البال. ولهذا، وقبل أن تمضي أبعد في القراءة، يجدر بك أن تعلم أنني غيرت أسماء الشخصيات وطمست ملامح المكان عمدا، ولم أفعل ذلك ترفا أدبيا أو رغبة في التزيين، وإنما اتقاء لعيون تبحث أكثر مما ينبغي، وخشية أن يهتدي أحد إلى تلك الغرفة فيعيد فتح باب أغلق بثمن باهظ، وتعقد صفقة كان يجب أن تبقى طي النسيان. أما ما سيأتي بعد هذه الكلمات فليس وعدا بكشف كامل، لكنه اقتراب محسوب من حافة شيء ما يزال، حتى هذه اللحظة، يفضل البقاء في الظل… فاقرأ بحذر