رواية محقق الوحش
محقق الوحش
قصة الرواية
جلس المحقق كريم سليم في مكتبه الضيق، تحت مصباح يرتجف كأنه يعاني من برد لا يشعر به أحد سواه. على المكتب أمامه صورة لامرأة شابة — عيناها مفتوحتان على سعتهما، لكنهما لا تريان شيئاً بعد الآن. ضحية جديدة. القضية الثالثة في شهر واحد، والشرطة لا تملك شيئاً يُذكر. أشعل سيجارته ونظر إلى الصورة طويلاً. كانت المشكلة دائماً في التفاصيل. الناس يرون الجريمة، لكنهم لا يرون ما خلفها. أما كريم — فقد كان يرى ما لا يراه أحد، حرفياً. منذ الحادثة قبل سنوات، حين أصيب بشظية في وجهه أثناء مداهمة أفسدت عينه اليسرى، لم يعد يرى بها الحاضر. كانت ترى الماضي القريب — الأثر الذي تتركه الأشياء في المكان، الخيوط الخفية التي ينسجها الخوف والألم والغضب في الهواء قبل أن تتبدد. الأطباء قالوا إنه وهم، أن دماغه يكمل الصورة بطريقة غريبة. لكن كريم عرف دائماً أن الحقيقة أعمق من ذلك.