هفوة محببة - الفصل الثاني
الفصل الثاني
.........
طوال الأسبوع الماضي كان شاردًا في حديثها وعجزها الواضح ، يتذكر مقلتيها والتي كانت تنطق بالألم، "سَكن" أسمها لا يروح عن باله لعمق معناه و شعوره بقربه له....
نطق مقررًا لرغبته فالتعرف عليها أكثر:
_ بابا انا عايز اتقدم للأنسة " سَكن ".
أجابه" نعمان"مستنكرًا ما سمعه :
_ "سكن" مين !؟؟
كرر معين طلبه مفسرًا له:
_ اللي اتقدمنا ليها الأسبوع اللي فات يا بابا.
نعمان مصححًا له:
_ قصدتك اللي أتقدمنا ليها بالغلط، وكان مضحوك على امك فيها...
جاءت الأخرى تحمل بيدها بعض الأطباق المليئة بالطعام والتي وضعتها علي السفرة وهي تسأله مغتاظة لسماعها أخر ما نطق به:
_ اي مضحوك على امك فيها دي يا "نعمان"، ينفع تقول للولد كده على امه يعني، برستيجي قدامه هيروح كده وبعدين مامته أضحك عليها فأي بقى..
ضحك نعمان وتحدث قائلًا:
_ لا كله إلا برستيجك يا" لي لي" بس دي الحقيقة أنتِ أضحك عليكي في معلومات البنت اللي رحنا اتقدمنالها أخر مرة..
اجابته بحنق متأفّفة من هذا الأمر:
_هو مش أنا كلمتهم و اعتذرت منهم وصالحتك كمان يا " نعمان " والموضوع عدى خلاص وربنا يرزقها بأبن الحلال يارب، فيه ايه تاني بقى عشان تفتحوا الموضوع.
_ فيه ان ابنك عايز يتقدم ليها تاني..
لم تستوعب ما سمعت لتتحدث بأستفسار :
_ يتقدم لمين؟ تقصد ايه مش فاهمه!
تحدث تلك المرة "معين" وبنبرة هادئة أعاد عليهم رغبته قائلًا:
_ عايز اتقدم ل "سَكن" يا ماما وده بعد أذنك أنتِ وبابا طبعاً..
رفعت "ليلى" حاجبيها بدهشة عندما سمعت طلب أبنها الغريب....
_ لا يا "معين" الموضوع ده اتقفل خلاص..
اجابته ناهيةً الأمر ليحاول معها ثانيةً مستفسرًا لسبب رفضها لطلبه..
_ ليه يا ماما، دي اول مره أطلب منك اني اتقدم لبنت وكنت فاكرك هتفرحي واول واحده هتوافقي..
_ عشان البنت مش مناسبة ليك يا "معين" انا لما رحت أطلبها ليك المرة اللي فاتت كنت فاكرة أنها زي ما وصفتها ليا الست اللي ربنا يسامحها على الموقف اللي حطتنا فيه وكدبها عليا، لكن البنت طلعت فالحقيقة مش مناسبة ليك خالص ولو أعرف انها كده مستحيل كنت هطلبها ليك..
تركها زوجها تتحدث مع "معين" وفضل الصمت... لم يستغرب رفضها ولكن لم يعجبه طريقتها في التقليل من الفتاة والتي يتشوق لمعرفة سبب رغبة أبنه لطلب يدها ثانيةً ولكن لم يصمت كثيرًا فقد...
جهر سأئلًا بأستنكار :
_ ليه مستحيل يا ليلى، أنا معاكي ان وضعهم مش مناسب لينا ولا من مستوانا لكن "معين" أكيد فكر في كل ده قبل ما يطلب مننا الطلب ده...
_ "نعمان" بجد انت موافق على طلبه ده وبتسألني ليه رافضة كمان !!!؟ انا ميهمنيش مستواهم يا نعمان ولا أهلها حتى لكن البنت مش متعلمة ولا باين عليها أنها واعية و تحسها تايه كده مش دي اللي هتسند معين ولا تربي ولاده... مش مناسبة خالص...
ادرك أنها محقة فقد لاحظ تيه الفتاة والجو الذي تربت به، طريقة اهلها معها والتي لم تعجبه بالطبع أثرت بها لتظهر في تصرفاتها والتي سيعاني "معين" معها بالطبع..
والذي لم يقتنع بما قالته والدته فتحدث موضحًا:
_ بس اكيد يا ماما لحظتي أنها صلحت سوء التفاهم و وضحتلك حياتها لما شافتك فاهمة كل حاجه غلط واحده غيرها كان ممكن تسيبك على نفس فكرتك عنها وتمثل كمان لحد ما نتجوز...أهلها كان واضح عليهم انهم مش هيوضحوا حاجه عشان بس يعدو الموضوع ونتورط بس هي رفضت ده...
_ واي اللي يخلينا نتورط مع ناس زي دي تاني يا أبني!!
_ عشان انا عايز اتعرف عليها يا "امي".
تفحصت وجه أبنها جيدًا، تريد ان تعلم لما تلك الفتاة تهمه ليُصر على طلبها وهي التي كانت تترجاه لرؤية الفتيات لكي تزوجه و تفرح به...
اجابته بدهشه :
_ انت بجد عايز تتجوزها يا " معين"؟؟
ماذا؟؟ يتزوجها لم يفكر انه سيصل معها لتلك المرحلة حتى هو فقط يريد التعرف عليها والتحدث معها لفضوله الشديد ليعلم عنها كل شيء.
تحدث مفسرًا ما يريد بخجل من رغبته التي لا تتناسب معه:
_ مش عارف يا ماما إذا كنت عايز اتجوزها ولا لا، بس اللي اعرفه اني عايز اتكلم معاها و اتعرف عليها ووو
قاطعه والده ناهرًا:
_ يعني ايه يا شيخ "معين" مش عايز تتجوزها وعايز تتعرف عليها!؟ هو انت سامع نفسك بتقول ايه؟؟
شعر "معين" بالارتباك، حكّ مؤخرة رأسه بيده ونظر إلى الأرض.
خجل مما قاله فبرر قائلًا:
_ والله يا بابا انا مش قصدي اللي فهمته، انا بس عايز اقعد معاها رؤية شرعية تاني وده مش غلط، مسموح لينا رؤية اكتر من مرة لتوافق الطرفين وأعطائهم فرصة لأتخاذ القرار الصح في القبول والرفض.
تفهم ما يريده ابنه ولكنه شرح له الأمر قائلًا:
_ مش هينفع يا "معين" مش هينفع عشان انت كده بتدي امل للبنت اللي ظروفها ووضعها اللي شرحتهم لينا هيسوء لو رفضتها للمرة التانية..
كيف ذهب عن عقله أنها تمت خطبتها من قبل مرتان وهو الثالث بالفعل هي ليست معضلة بالنسبة له هو ولكن قد تكون هكذا بالنسبة لها!!! والده معه حق تمامًا..
نقر "معين" بأصابعه على الطاولة وهو يفكر في رد على والده.
وقف "نعيم" مستندًا على الباب عاقدً ذراعيه مع ابتسامة ماكرة ترتسم على شفتيه.
_ طب واللي يحلهالكم تدوه ايه؟؟
انطلقت تلك الكلمات من ذلك المشاكس الذي أستمع الى حديثهم وهو قادم من الأعلى ..
جلس بجوار والدته ثم لثم وجنتها بقوة... رأه والده فنهره قائلًا بسخط:
_ هو انا مش قولتلك قبل كده يا حيوان متبوسهاش قدامي!!!
_ خلاص هبوسها من وراك....
علق "نعمان" وهو مغتاظًا منه:
_ ولا من ورايا متلمسهاش خالص دي مراتي انا.
اجابه الاخر مشاكسًا:
_ وامي اللي كنا فيوم متصلين بحبل واحد وبنغذي بعض.
_ده قبل ما تبقى شحط وقليل الأدب.
ردت هي ناهيًا الأمر:
_ خلاص بقى يا " نعيم " عيب كده متعصبش والدك.
أغتاظ لسماع أسمه ليتأفف قائلًا بحنق:
_ ما هو معصبني من ساعة ما سماني الأسم ده.
_مش عاجبك أسم "نعيم" ده انا فضلت يوم أفكر وانا أختارلك فيه .
_ ياريتك ما فكرت..
تابع شارحًا له عندما لاحظ انه سيغضب عليه:
_ يعني انت يرضيك صحابي كلهم اللي أسمه ثائر واللي أسمه تيم واللي أسمه صهيب وكمان ريان وانا يبقى أسمي نعيم !!؟
_ اه يرضيني.
_ أنت اااا
قاطعهم "معين" بعد أن نفذ صبره قائلًا :
_ يا " معين " أعِني، انا عندي شغل وهتأخر كده..مش وقت مشكلتك مع أسمك دلوقتي يا " نعيم "..
حمحم "نعمان" لصدق حديث أبنه والذي أجابه "نعيم" متفاخرًا:
_ "نعيم" ده اللي هيحللك المشكلة كلها يا ابني.
معين بصبر:
_ أحكي الحل و خلصني.
لاحظ أهتمام اخيه بتلك الفتاة فتحدث بنبرة ماكرة قائلًا:
_ده انت واقع بقى!؟؟
_ نــعــــــــيـــــم..
تأفّف وقال :
_ما بلاش نعيم دي، هتطير الحل من راسي.
نهض عن مقعدة ملتقط متعلقاتة ليغادر وهو يقول :
_ انا غلطان اني قاعد مستني منك حل، أنا رايح شغلي أحسن.
هرول اليه الأخر ليمنعه عن المغادرة قاطعًا طريقة قائلًا له فكرته مرة واحدة:
_ استني بس هقولك الحل اللي عندي، احنا مش هننفع نروح هناك ونطلب أنك تتعرف عليها وتتكلم معاها عشان المرة دي هيكونوا مجهزين الزفة بعد اللي شفناه المرة اللي فاتت ..
ضحكت "ليلى" وكذلك "نعمان" على ما قاله، ليكتم "معين" ضحكته ويحثه على متابعه حديثة:
_ هااا وبعدين.
قال "نعيم" متحمس لفكرته التي توصل لها:
_ أحنا نتصل بيهم ونعزمهم هنا في الڤيلا كأننا بنعتذر ليهم عن اللي حصل يعني، وانت تحاول تتكلم معاها وتقرر هتعمل ايه بعد كده.
أبدى والده اعجابه بفكرته قائلًا:
_ طب والله فكرة حلوة، طلعت بتفكر يا "نعيم" ما شاءلله، ابهرتني.
_ دي اقل بهارات عندي يا بابا، أنتوا بس اللي مش عارفين قيمتي
_ بهارات!!؟ عليه العوض فيك .
قاطعتهم ليلى بنفاذ صبر وحنق من مشكاستهم التي لا تنتهي قط قائلةً:
_ أنتوا هتعقلوا امتى بجد، هو ده وقته، أحنا فأيه ولا ايه!!؟
ثم نظرت لمعين تسأله :
_ موافق يا " ابني " نعزمهم ولا لا؟؟ انا صح مش موافقة و قلقانة من الموضوع بس لو انت عايزها، انا مش هقدر أمنعك..
أغمض "معين" عينيه للحظة، يأخذ نفسًا عميقًا قبل أن يتحدث رافضًا :
_لا يا ماما انا كده بكدب عليهم وبخدعهم، لما اجيبهم هنا وانا نيتي حاجه غير اللي قولتها ليهم كده انا مش هكون مرتاح، انا بقول مفيش داعي خلاص، هي متقفلة... انا اتاخرت على شغلي..
ألقي عليهم السلام وخرج من المنزل صاعدًا سيارتة ليذهب الى العمل بأحباط لعدم وجود فرصة للتحدث معها...
اما بالداخل فعم الصمت المكان بعد رفضه للفكره ليتركهم حائرين في أمره، ليقطع الصمت "نعمان" حاسمًا الأمر:
_ ليلى انا هتصل بأبو البنت واعزمهم بكرة عندنا على الغدا، جهزي كل حاجه لضيافتهم...
_بس "معين" رفض ووو
_سيبي "معين" عليا...
جلس "نعيم" جانبهم وهو يفكر معهم كيف سيدبرون كل شي لمساعدة " معين"..
كانت تقف داخل المطبخ تغسل الأواني المتسخة كعادتها بعد الغداء، لتسمع صوت اخاها يصرخ بأسمها لتترك ما تفعله وتنشف يديها لتذهب اليه..
كان ينام على الكنبة أمام التلفاز... يشاهد مباراة لكرة القدم كعادته.... وقفت أمامه وقالت متأفّفة:
_عايز ايه يا " احمد "بتزعق ليه؟؟
نهرها قائلًا:
_ساعة عشان تردي عليا، مش بنده عليكي انا!؟
_مسمعتش.. عايز ايه؟
_حضريلي أكل، جعان.
_ما أنا لسه لامه الغدا مأكلتش معانا ليه؟؟
_كنت شبعان، ودلوقتي جعت، يلا بسرعة.
تحدثت مغتاظة منه:
_ مش فاضية، بغسل مواعين، اعمل لنفسك.
رد متواقحًا:
_ ايه أعمل لنفسك دي!!؟ امال أنتِ لزمتك ايه فالبيت لما اعمل انا...
تجاهلت تقليله منها الذي اعتادت عليه وقالت:
_ وهو انا موجوده فالبيت ده عشان اخدمك وبس.
أتاها الجواب من والدتها مؤكدة حديثها:
_ آه، هو راجل ملهوش دعوة بخدمة البيت لكن أنتِ بنت دي مسئوليتك تعمليها و أنتِ ساكتة..
لم تجيبها بل دلفت الى المطبخ مرة اخرى تحضر ما يريد،ارتعشت يد "سَكن" وهي تمسح طبقًا، كاشفة عن ألامهاا.
قلبها يتمزق وروحها تستنجد الخلاص من مكان لم ترى به ما تريد ولم تجد به ما تستحق، مهمشه، مقلل منها، مكبلة بقيود لم ترغب بها، هي لا شي، فاشلة، قبيحة، جاهلة، ليس مرغوب بها من قِبل الكل
~ في شركة «أمان» للمعمار التي تمتاز بروعة تصميمها المميز، والتي تتكون من عشرة طوابق مقسمة حسب تخصص أفراد العمل من حيث قسم التصميمات والأعلانات... الخ.... كانت الشركة من تأسيس والد "نعمان" وصديقة وجاء بعدهم "نعمان" و " إيهاب " أبنائهم.... عانا كثيرًا في أدارة الشركة لتصبح من أهم الشركات داخل مصر ...
جلس "معين" أمام مكتبة يتابع عمله... حيث أنه مدير قسم التصميمات الهندسية والمسئول عنه... سمع دق احدًا على الباب ليأذن لصاحبه بالدخول.... والذي لم يكن سوا "عمار" صديقة والمسئول عن قسم التنفيذ والمواقع.. القى السلام وتحدث بلا توقف قائلًا:
_ المهندسين بدأو ينفذو تصميم مشروع الغردقة هناك وكل حاجه تمام وماشية زي الفل الحمدلله، المهم دلوقتي تروح تقنع "إيهاب" يمضيلي على الأجازة... عايز أسافر يومين انا والمدام وبنتي عشان أنشغلت عنهم الفترة اللي فاتت و أهملتهم اوي..
رد عليه السلام وأستمع الى حديثة مندهشًا من ثرثرتة اجابه معنفًا :
_ طول ما انت بتناقر فيه وبتقوله يا "إيهاب" وكانه بيلعب معاك مش والدك هيرفض اي طلب ليك..
اجابه مفسرًا:
_ بحب اناكف فيه يا "معين" انا فعلاً بشوفه صاحبي، هو اللي رباني من وانا عندي خمس سنين بعد ما ماما اتوفت، رفض يتجوز تاني عشان خايف لتعاملني وحش وتبعدو عني.. فكرث حياته كلها لشغله وليا.. هو بالنسبالي صاحبي و اخويا وضهري اللي بتسند عليه.
تحدث متأثرًا:
_ربنا يباركلك فيه يارب... عمي "إيهاب" اتعلمت منه و ساعدني في حاجات كتيره كنت لما بتوه بلاقي الحل عندو على طول... وكمان بلاحظ حبه وتعلقة بيك وببنتك فهو أكيد مش حابب تبعد عنه يا "عمار" وتسيبه!!
يعلم ذلك والده يخشى كثيرًا أبتعاده عنه ولكنه وعد زوجتة بعدما أهملها لكثرة انشغالة الفترة الماضية بانه سيعوضها بالسفر معًا...
_ أنا مقدرش أسيبه أصلاً ولا افكر في الموضوع بس وعدت مراتي أننا هنسافر يومين بس حتى، اعمل ايه؟؟
عرض عليه قائلًا:
_ أتكلم معاه او اطلب من بابا يطمنه ويشرح ليه الفكره هو بيسمع منه وفاهمين دماغ بعض..
راقت له الفكرة فانتصب واقفًا، متحمس :
_ صح، هو "نعمان" اللي هيحل الموضوع ده..
_ انت مفيش فايدة فيك بجد، حتى بابا شايل الألقاب ومش عامل أحترام لفرق السن!!؟
_ لا "نعمان" مش بيضايق بالعكس فرفوش زي وزي "نعيم" لكن أنت وبابا اللي خنيقة بصراحه..
_خنيقة!! أمشي يا "عمار" انا عندي شغل لازم يخلص.. مش عارف انت أبن مدير الشركة دي ازاي؟؟
اجابه مشاكسًا:
_طب ما والدك مدير الشركة نفسه اللي مربيني معاكم ومعلمني كدا...
ضحك "معين" على حديثة وأكد قائلًا:
_عندك حق بصراحه.
ودعه وهو يتجه الى باب المكتب ليغادر قائلًا قبل خروجه:
_مع السلامه انا بقى هروح اخلص كل اللي عندي وأسيبك تكمل شغل..
_في حفظ الله.
بعد عدة ساعات وبعد ان سمع صوت المنبه بوقت آذان العصر ترك عمله وتوجه الى المكان الذي خصصه لتأدية الصلاة... ذهب الى الحمام المخصص للوضوء وتوضى ثم وقف أمام المأذن وارتفع صوته لرفع الأذان، كان يمتلك صوت هادئ جميل يلمس القلب، تقشعر له الأبدان من احساسه الخاشع الذي يظهر جيدًا عند سماعك له.....
دقائق وحضر الموظفين لتأدية الصلاة.. حتى النساء لديهم مكان خاص بهم في الطابق الثامن من الشركة... كان هو الذي يئم بهم مثلما أعتاد الجميع منذ ان عمل في الشركة.... انتهى من الصلاة وذهب الجميع لأكمال عملهم...
كان يجلس مكانه يدعوا ربه ويقرأ آية الكرسي بعد كل صلاة حتى شعر بيد احد تربت على كتفه والذي لم يكن سوى عمه "إيهاب" والذي قال متمنيًا:
_تقبل الله منك يا معين ربنا يريح قلبك التايه ويدلك على كل خير ليك...
وكان هذا ما يريده الأن بالضبط، ان يهدأ قلبه وان يدرك ما يريد، تبسم في وجه عمه وقال:
_ تقبل الله منا ومنك يا عمي، أنا فعلاً محتاج الدعوة دي دلوقتي.. أدعيلي...
_ اي اللي محيرك وشاغل بالك يا "معين" أحكيلي يمكن أفيدك...
سأله عندما رى الحيرة تملأ وجه منذ الصباح، حتى لم يأتي "نعمان" اليوم ليستفسر منه....
أجابه "معين" بنبرة هادئة قائلًا:
_صدقني مفيش حاجه يا عمي ده موضوع وراح لحاله خلاص، شكله كده مليش نصيب فيه..
ربت علي كتفه واجابه داعيًا:
_ربنا يريح قلبك وتنول اللي فبالك يا حبيبي، أطمن ربنا مش بيعشمنا في حاجه من غير سبب وخليك متأكد لو ليك نصيب فيه، هيجيلك لحد عندك...
سمعت صوت الباب لتترك المقشة من يدها التي كانت تنظف بها المنزل... فتحت الباب بعد ان علمت ان والدها الذي بالخارج... دلف هو لتغلق الباب وتذهب الى الداخل لتكمل تنظيف غرفتها ولكن قبل ان تفعل التقطت أذنها كلمات والدها الذي كان يتحدث مع والدتها قائلًا:
_ جهزي نفسك أنتِ والعيال عشان الاستاذ "نعمان" ابو العريس اللي كان هنا من أسبوع أتصل بيا وعزمنا كلنا عندهم على الغدي!!...