رواية بلقيس
بلقيس
قصة الرواية
في قلب الضباب اللندني الكثيف، حيث تلمع الفساتين المرصعة بالدانتيل وتخفي تحتها أجساداً يعتصرها "المشد" الحديدي حتى ينقطع النفس، كان العالم الفكتوري ينسج سجناً من الذهب لكل امرأة. هناك، كانت الأنثى مجرد ظلٍ باهت في سجلات الرجال؛ تُسلب مالها واسمها وحتى حقها في احتضان أطفالها بمجرد أن يغلق عليها باب الزوجية. كان يُفرض عليها الصمت كأنه فضيلة، ويُعتبر ذكاؤها مرضاً يُعالج في غرف المصحات المظلمة، لتعيش غريبة في بيتها، ومحرومة من كيانها، ومقيدة بتقاليد تجعل من خضوعها واجباً مقدساً ومن صرختها جنوناً لا يغتفر. كانت النساء يغرقن في بحر من التهميش، ينسجن أحلامهن بالخفاء تحت ضوء الشموع الخافت، ينتظرن معجزة تكسر تلك القيود التي لم تكن من حديد، بل من قوانين ظالمة وأعراف قاسية سلبت منهن روح الحياة.. وظل هذا القهر يمتد كليلٍ طويل لا نهاية له، والظلم يتراكم خلف الستائر المخملية الثقيلة، والصرخات تُكتم في الصدور لسنوات وسنوات، وكل شيء كان يوحي بأن هذا الاستعباد الأنيق سيستمر للأبد.. حـتـى تـأتـي الـمـلـكـة بـلـقـيـس