أسيرة القدر: اللقاء الأول
اللقاء الأول
كانت تعيش حياة عادية… هادئة وبسيطة، حتى جاء ذلك الليل الذي قلب كل شيء رأسًا على عقب. لقاء غامض مع شاب لا تعرفه، لكنه يعرف عنها أكثر مما تتخيل… ويخبرها أن حياتها التي عاشتها طوال السنوات الماضية ليست الحقيقة كاملة. بين أسرار الماضي، وصراعات الحاضر، تجد نفسها عالقة في عالم لم تكن تتخيل يومًا أنها ستدخله. ومع ظهور الحقيقة تدريجيًا، تكتشف أن هناك خيوطًا كثيرة تربط مصيرها بمصير ذلك الرجل الغامض. فهل تستطيع مواجهة الحقيقة؟ أم أن القدر سيقودها إلى طريق لم تختره… لكنه كُتب لها منذ البداية؟
الليل كان هادي بشكل غريب…
والشارع شبه فاضي.
كانت ماشية بسرعة وهي ضامة شنطتها لصدرها، بتحاول تسبق الوقت قبل ما الساعة تعدي اتناشر. قلبها بيدق بسرعة، مش عارفة ليه حاسة إن في حاجة مش طبيعية النهارده.
وقفت فجأة لما سمعت صوت عربية وقفت جنبها.
لفت رأسها ببطء…
عربية سوداء فخمة وقفت على بعد خطوة منها.
بلعت ريقها بتوتر، وحاولت تكمل طريقها كأنها مش شايفاها.
لكن باب العربية اتفتح.
نزل منها شاب طويل، لابس بدلة سودا، ملامحه حادة ونظراته ثابتة فيها كأنه كان مستني اللحظة دي من زمان.
وقف قدامها وقال بصوت هادي لكنه قوي:
"استني."
اتجمدت مكانها لحظة… وبعدين بصتله بحذر.
"حضرتك عايز إيه؟"
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
"كنت مستني أقابلك."
استغربت كلامه وقالت بسرعة:
"واضح إنك غلطان… أنا معرفكش."
قرب منها خطوة، ونظراته بقت أعمق.
"بس أنا أعرفك."
حست بتوتر وهي بتسأله:
"إزاي يعني؟"
طلع موبايله وفتح صورة… وورها لها.
كانت الصورة… صورتها هي.
اتسعت عينيها بصدمة.
"إنت جبت الصورة دي منين؟!"
رد بهدوء:
"ده مش المهم."
سكت لحظة وبعدين قال جملة خلت قلبها يقف:
"المهم إنك لازم تيجي معايا."
رجعت خطوة لورا بسرعة.
"أجي معاك فين؟! أنت مجنون؟!"
لكن تعبيره ما اتغيرش… بالعكس، كان هادي بشكل يخوف.
قال ببطء:
"في المكان اللي الحقيقة كلها مستنياكي فيه."
سألته بصوت مهزوز:
"حقيقة إيه؟"
رد وهو بيبص في عينيها مباشرة:
"حقيقة إن حياتك اللي عايشاها دي… مش حياتك أصلًا."
وساعتها… لأول مرة حست إن كل حاجة كانت بتصدقها عن نفسها ممكن تكون كذبة.
فضلت ليان واقفة مكانها لحظات وهي مش قادرة تستوعب كلامه.
"إنت أكيد غلطان… أنا مليش علاقة بأي حاجة من اللي بتقولها."
رعد فضل باصص لها بهدوء غريب، وكأنه متوقع ردها.
قال ببطء:
"لو كنت غلطان… مكنتش هكون واقف هنا من ساعة."
عقدت حاجبيها بتوتر.
"تقصد إيه؟"
قرب خطوة تانية، لكن صوته كان هادي:
"أقصد إن الحقيقة اللي بتدوري عليها طول عمرك… أنا الوحيد اللي أقدر أقولها لك."
حست بقلبها بيدق أسرع.
"أنا مش بدور على حاجة!"
ابتسم ابتسامة خفيفة، كأنه عارف إنها بتكذب على نفسها.
"بالعكس… إنتي طول عمرك حاسة إن في حاجة ناقصة في حياتك."
سكتت لحظة… لأن كلامه لمس حاجة جواها فعلًا.
لكنها حاولت تبان قوية وقالت:
"حتى لو كلامك صح… ده مش معناه إني هاجي مع واحد غريب."
مد إيده وفتح باب العربية.
"اعتبريني مش غريب."
ضحكت بسخرية خفيفة.
"وأعتبرك إيه يعني؟"
بصلها مباشرة وقال جملة خلتها تتجمد:
"اعتبريني الشخص اللي أنقذك وإنتي طفلة."
اتسعت عينيها بصدمة.
"إيه؟!"
لكن قبل ما تسأله أكتر… سمعوا صوت عربية تانية بتقف فجأة في آخر الشارع.
رعد لف بسرعة، ونظراته اتغيرت لأول مرة.
كان واضح إنه مش مرتاح.
مسك إيد ليان فجأة وقال بسرعة:
"اركبِ العربية دلوقتي."
حاولت تسحب إيدها.
"إنت اتجننت؟!"
لكن صوته كان حاد المرة دي:
"لو فضلتي هنا… حياتك هتكون في خطر."
بصت ناحية العربية اللي قربت…
وقلبها بدأ يدق بعنف.
كانت حاسة إن اللي بيقوله ممكن يكون حقيقي.
لكن السؤال اللي كان بيخوفها أكتر…
هو مين الناس اللي جاية تدور عليها؟