نوفلو | Novloo: kXUa9GCQCohsxok97sjY1wVWBSf1
اللغة: العربية
#1 ترند نوفلو تحديث يومي جودة عالية

وتبقى أنت الحب

هي سجى، التي اتُهمت ظلمًا وخسرت حياتها في ليلة واحدة. وهو باسل الشريف، الرجل الذي مدّ لها يد الأمان حين تخلى عنها الجميع .بين الجرح والإنصاف يولد حب صادق، حبّ يثبت أن بعض القلوب خُلقت لتبقى... مهما قاومها القدر .نوفيلا وتبقى أنتَ الحب .

موصى به لك

روائع مختارة

الأقسام

أحدث الروايات

الرئيسية ربح

كيف تصنع الصداقات؟ | الفصل الأول

جاري التحميل...

الفصل الأول

كَانَ هَذَا صَوْتَ أُخْتِي الكُبْرَى، يَبْدُو أَنَّهَا عَادَتْ بَاكِرًا اليَوْم. وَتَابَعَتْ بِقَسْوَة «أَنْتِ لَمْ تَرَيْ كِتَابَ هَذَا الأَبْلَه، كَيْفَ يُبَاعُ وَهُوَ مُجَرَّدُ مَعْلُومَاتٍ بَدِيهِيَّةٍ نَسَخَهَا مِنَ الإِنْتِرْنِت؟».

تحميل الفصول...
المؤلف

«كَيْفَ تَصْنَعُ الصَّدَاقَات؟»

هَذَا هُوَ العُنْوَانُ البَارِزُ عَلَى غِلَافِ الكِتَابِ المَعْرُوضِ أَمَامِي.. كِتَابِي الذِي نَشَرْتُهُ فَوْرَ انْتِهَائِي مِنِ امْتِحَانَاتِ الثَّانَوِيَّةِ العَامَّة. لَكِنْ، يَا لَخَيْبَةِ الأَمَل! فَبَعْدَ مُرُورِ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرَيْنِ عَلَى نَشْرِهِ، لَمْ تُبَعْ مِنْهُ سِوَى نُسْخَةٍ وَاحِدَةٍ يَتِيمَة.


حَتَّى الزَّفِيرُ أَصْبَحَ ثَقِيلًا وَأَنَا أَرْقُبُ الخَيْبَةَ مُتَجَسِّدَةً فِي وُجُوهِ المَارَّة؛ القُرَّاءُ يَرْتَادُونَ المَكْتَبَةَ بِاسْتِمْرَارٍ وَيَخْرُجُونَ حَامِلِينَ كُتُبَهُمُ المُفَضَّلَة، فَلِمَاذَا لَا أَحَدَ يَقْتَنِي كِتَابِي؟


تَنَهَّدْتُ بِعُمُقٍ وَمَضَيْتُ أَسِيرُ عَلَى الرَّصِيفِ، بَيْنَمَا كَانَتْ حَرَارَةُ شَهْرِ تَمُّوزَ تَلْسَعُ وَجْهِي، وَالعَرَقُ يَتَصَبَّبُ مِنْ جَسَدِي.. رُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ العَرَقُ بِسَبَبِ الحُزْنِ عَلَى فَشَلِي!


لَمْ يَكُنْ حُزْنِي لِمُجَرَّدِ عَدَمِ بَيْعِ الكِتَاب، بَلْ لأَنَّنِي حَرَمْتُ نَفْسِي مِنْ مَصْرُوفِي، وَامْتَنَعْتُ عَنْ شِرَاءِ كُتُبٍ وَمَلَازِمَ جَدِيدَةٍ لِدِرَاسَتِي، مُكْتَفِيًا بِكُتُبِ أُخْتِي الكُبْرَى القَدِيمَةِ التِي مَرَّ عَلَيْهَا ثَلَاثُ سَنَوَاتٍ كَإِرْثٍ مَفْرُوض. لَيْتَنِي اسْتَثْمَرْتُ مَالِي فِي مُسْتَقْبَلِي، لَرُبَّمَا حَصَلْتُ عَلَى دَرَجَةٍ أَفْضَلَ مِمَّا نِلْتُهُ الآن!


دَفَعْتُ البَابَ بِآلِيَّةٍ مَعهُودَةٍ لِيَقْطَعَ صَرِيرُهُ حَبْلَ أَفْكَارِي، فَاسْتَقْبَلَتْنِي رَائِحَةُ العَشَاءِ مَمْزُوجَةً بِبُرُودَةِ المُكَيِّف. رُبَّمَا سَأُصَابُ بِالزُّكَامِ لِأَنَّنِي عُدْتُ غَارِقًا بِعَرَقِي.

المَنْزِلُ كَعَادَتِهِ؛ هَادِئٌ وَصَامِت. وَالِدَايَ يَنْعَمَانِ بِالسَّكِينَة، وَأُخْتِي الكُبْرَى طَالِبَةُ الطِّبِّ تَتَأَخَّرُ فِي عَوْدَتِهَا، وَلَا نَرَاهَا إِلَّا أَثْنَاءَ الطَّعَام.


لَمَحَتْنِي أُمِّي وَهِيَ تُعِدُّ المَائِدَةَ فَتَبَسَّمَتْ قَائِلَة: «هَلْ عُدْتَ؟ كَيْفَ الحَالُ؟ وَهَلْ بِيعَ كِتَابُكَ؟».

أَخْرَجْتُ نَفَسًا عَمِيقًا وَأَجَبْتُ بِيَأْس «لَا يَا أُمِّي، لَمْ تُبَعْ مِنْهُ إِلَّا نُسْخَةٌ وَاحِدَةٌ طِوَالَ شَهْر!».

قَالَتْ بِنَبْرَةٍ مُطَمْئِنَة «لَا تَقْلَق، سَتُبَاعُ كُلُّ النُّسَخِ قَرِيبًا».


«لَا أَظُنُّ ذَلِكَ يَا أُمِّي!».


 كَانَ هَذَا صَوْتَ أُخْتِي الكُبْرَى، يَبْدُو أَنَّهَا عَادَتْ بَاكِرًا اليَوْم. وَتَابَعَتْ بِقَسْوَة «أَنْتِ لَمْ تَرَيْ كِتَابَ هَذَا الأَبْلَه، كَيْفَ يُبَاعُ وَهُوَ مُجَرَّدُ مَعْلُومَاتٍ بَدِيهِيَّةٍ نَسَخَهَا مِنَ الإِنْتِرْنِت؟».


تَمْتَمْتُ فِي نَفْسِي: «لَقَدِ اسْتَخْدَمْتُ مُحَادَثَاتِي مَعَ نَمَاذِجِ الذَّكَاءِ الاصْطِنَاعِيِّ أَيْضًا».. نَعَم، حَتَّى أَنَا أَعْتَرِفُ بِهَذِهِ الحَقِيقَة، لَمْ أُتْعِبْ نَفْسِي فِي تَأْلِيفِهِ، كُلُّ مَا أَرَدْتُهُ هُوَ أَنْ يُنْشَرَ كِتَابٌ يَحْمِلُ اسْمِي فَحَسْب.


وَلَا نَنْسَى أَنَّنِي بَعْدَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً مِنَ الدِّرَاسَة، لَمْ أَحْظَ بِصَدِيقٍ وَاحِدٍ طِوَالَ حَيَاتِي؛ فَأَنَا انْطِوَائِيٌّ لَا أُجِيدُ فَنَّ التَّوَاصُلِ أَوْ فَتْحَ مَجَالَاتٍ لِلحَدِيث.


انْسَحَبْتُ إِلَى غُرْفَتِي مُغْلِقًا البَابَ عَلَى نَفْسِي، فَلَمْ أَعُدْ أَسْمَعُ نِقَاشَ أُمِّي وَأُخْتِي، بَيْنَمَا كَانَتْ خَيْبَةُ الأَمَلِ تَمْلأُ أَرْكَانَ رُوحِي.




🌟🌟
		       

كيف تصنع الصداقات؟ رواية للمراهقين

كيف تصنع الصداقات؟ رواية للمراهقين
3.0

كيف تصنع الصداقات؟

مشاهدة
دقيقة 15

قصة الرواية

الكاتب لم يعلمه معنى الحياة. بل جلس بجانبه بينما كان يتعلّم كيف يعيشها.

تفاصيل العمل

التصنيف: للمراهقين - اجتماعية - عائلية
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
الكاتب
شخصية رئيسية
اسم الشخصية
القارئ
شخصية رئيسية

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

ظل بجوار الضوء - بارت 3

جاري التحميل...

فصل جديد

الفضل الثاني

تحميل الفصول...
المؤلف

ظل بجوار الضوء.



الفصل الثاني



. 

كانت استراحة بعد المحاضرة بمثابة هدنة مؤقتة، فرصة لالتقاط الأنفاس بعيداً عن الجميع . وجد لؤي ملاذه في الحمام شبه الخالي، حيث لا يسمع سوى صوت قطرات الماء المتساقطة على الحوض الرخامي الأبيض .



وقف أمام المرآة، لكنه لم ينظر إلى انعكاسه. عيناه كانتا مثبتتين على يديه الشاحبتين تحت تيار الماء البارد. كل حركة كانت محسوبة، بطيئة، تستنزف طاقته المحدودة. سحب منديلاً ورقياً وجفف يديه برفق، متجنباً الضغط على الكانيولا التي كانت تذكيراً دائماً بالمه .



فجأة، انفتح الباب بعنف، مرتطماً بالجدار ومُحدِثاً صدىً قوياً كسر سكون المكان. دخل ثلاثة شبان، وعلى رأسهم نفس الشاب ذي البنية الضخمة والابتسامة المستفزة. ضحكاتهم الخافتة كسرت هدوء المكان .



تجاهلهم لؤي. أبقى ظهره لهم، وأعاد تركيزه على مهمته البسيطة: الخروج من هنا بأسرع ما يمكن. تظاهر بترتيب ملابسه، متباطئاً فقط بما يكفي ليمنحهم فرصة للمغادرة أولاً.



لكنهم لم يغادروا.



اقترب صوت خطواتهم، وشعر بوجودهم خلفه كظل ثقيل. "انظروا من هنا،" قال القائد بصوت ساخر. "الممثل الصامت قرر أن يشرفنا بحضوره."



لم يرد لؤي. كل ألياف جسده كانت تصرخ فيه أن يتجاهلهم، أن لا يمنحهم وقوداً لنارهم. تحرك بخطوة نحو الباب، لكن يداً قوية أمسكت بكتفه، وأجبرته على التوقف.



"لم ننهِ حديثنا بعد، يا صديقي،" همس الصوت في أذنه. "لماذا أنت متوتر هكذا؟ ألا تريد أن تُرينا وجهك ؟"



كان قلبه يخفق بعنف، ليس من الخوف، بل من الإرهاق. لم يعد يملك القوة للمقاومة أو حتى للكلام.



وبحركة خاطفة، عنيفة، مُدّت يد وانتزعت القناع الطبي من على وجهه. لم يكن نزعاً عادياً، بل سحباً قوياً ومؤذياً. انقطع الشريط المطاطي بحدة، تاركاً لسعة حارقة وخطاً أحمر نافراً على بشرته الشاحبة خلف أذنه وعلى وجنتيه.



للحظة، ساد صمت مباغت.



ظهر وجه لؤي كاملاً تحت ضوء القوي للمصابيح الحمام . بشرة شاحبة كأوراق الخريف، وهالات داكنة تحت عينيه تروي حكايات ليالٍ بلا نوم. لكن الأثر الأحمر الذي خلفه القناع الممزق كان هو الأبرز، علامة عنف مرئية على وجه اعتاد إخفاء كل شيء.



لم تكن في عينيه الزرقاوين دموع، بل فراغ هائل. فراغ من يستنزف كل شيء فيه، حتى القدرة على الشعور بالألم.

 " هل ارتحت الان "؟ قال كلامه بصوت خالي من اي مشاعر، لم يغضب لم يهتم، فقط تجاهلهم و و عبر الباب سريعا دون أن يلتفت. 

. 

. 

لم يكن سطح المبنى الجامعة ملاذاً للهدوء، بل مساحة شاسعة من العزلة التي اختارها بما بقي في حياته . 

اعتاد لؤي ان يأتي إلى هنا ليسمح للضجيج الذي بداخله أن يصرخ بحرية دون أن يسمعه أحد.

 الرياح الباردة تصفع وجهه، وتشتبك مع خصلات شعره القليلة ، مانحة إياه وهماً زائفاً بالحياة.



لم يكن يرتدي قناعه، فقط مزقه ذلك المتنمر، و عليه إكمال باقي يومه بدونه . 

في حضرة السماء المفتوحة وأبراج المدينة البعيدة، جلس في زاوية الباردة، وفتح دفتر ملاحظات صغيراً مهترئاً . كان يدون فيه كل ما يشعر به ووخزات الألم، والطعم المعدني الذي تخلفه الأدوية في فمه. كان يكتب ليفرغ عقله، ليحول الألم غير المرئي إلى كلمات مرئية يمكن حبسها على الورق.

وفجأة، اخترق سكونه صوت سحق معدني، حاد وعنيف، قادم من الجانب الآخر للسطح.



انتفض جسده في رد فعل غريزي. أغلق الدفتر وضمّه إلى صدره بقوة، كأنه يحمي آخر أسراره من عدو وشيك. طرق قلبه جدار صدره، خوفاً من ظهور للمتنمرين مرة أخرى. 



ساند نفسه ليقف على قدميه ضعيفتين َ ، جسده يرتجف من مزيج البرد والتوتر. خطى ببطء وحذر الا ان وقعت عيونه الزرقاء الصافية عليه .



شخص ما كان جالساً القرفصاء، وظهره المنحني قليلاً يروي قصة إرهاق لا علاقة له بالدراسة. كانت في يده علبة العصير ، وهو يسحقها بين أصابعه بقوة ، كأنه يفرغ في ذلك الهيكل المعدني الصغير كل الإحباط الذي يعتمل في صدره.



شعر ذلك الجالس بوجوده. التفت في حركة بطيئة، ووقعت عيناه القرمزيتان على لؤي. لم يكن فيهما تهديد، بل فراغ شاسع، نظرة تائهة استقرت عليه دون اهتمام حقيقي.



تلعثم لؤي، وشعر بحاجة ملحة لتبرير وجوده. "أنا... لم أكن.... . سمعت صوتاً و اسف لم استأذن .."



نهض ذو عيون القرمزية ، نافضاً الغبار غير المرئي عن بنطاله، ويداه مدفونتان في جيوبه. لم يكن في صوته أي اتهام، بل نبرة من التعب العميق. "وهل هذا المكان يتطلب إذناً للدخول؟ إنه مجرد سطح مهجور، يا لؤي. ملاذ جيد للهاربين ."



مرّ بجانب لؤي، وكانت رائحة العطر الخفيفة العالقة بمعطفه هي الشيء الوحيد الذي كسر المسافة بينهما. توقف للحظة، دون أن يلتفت إليه بالكامل.

" لا تدع لهم مجالا لازعاجك، لا تعطيهم وقودا لنارهم و دعك من ذلك القناع، تبدوا غريبا به ،" قال ، وصوته هادئ و ثابت . ". إنهم لا يهاجمونك لأنك مريض، بل لأنك تبدو كفريسة قررت أن تعزل نفسها عن القطيع."



صمت لثانية، ثم أضاف بنبرة أكثر ليونة . "أحياناً، أفضل طريقة للاختباء تكون في الوقوف في العلن."



ثم غادر، تاركاً لؤي مع صدى كلماته التي حفرت عميقاً في روحه. نظر لؤي إلى يديه، إلى دفتره، ثم إلى المدينة المترامية أمامه، مدينة تعج بالحياة التي لم يعد لديه الحق فيها . اجتاحت كيانه موجة من حزن "لا يهمني أمرهم بتاتا، اهتمامي عملة لم يعد لدي منها ما يكفي لأبدده على من لا يستحق. ". وأنزل رأسه هامساً في وجه المدنية بأكمله :



"ليتني فقط أستطيع أن أستنشق هواء هذه المدينة كأي شخص آخر، دون أن أحسب ايامي التي تهرب مني ."



يتبع....
		       

ظل بجوار الضوء - الفصل الأول

جاري التحميل...

الفصل الأول

عند عتبة القاعة، وقف ذلك النحيل ذو الملابس الفضفاضة . كان شاباً، وجهه نصف مختبئ خلف قناع طبي أبيض، وخيط رفيع يمتد من ذراعه على معصمه لكانويلا حمراء ، شاهد صامت على معركة لن يفهمها أحد هنا.

تحميل الفصول...
المؤلف

ظلٌ بجوار الضوء.



الفصل الأول



استقر رأسه على السطح الخشبي البارد للطاولة مستسلماً لجاذبيتها . 

لم يكن مقعده بجانب النافذة الواسعة اختياراً للراحة، بل نقطة مراقبة مثالية، حصناً زجاجياً يفصله عن القاعة ويصله بالحديقة بالأسفل خارج النافذة . كانت عيناه القرمزيتان، نصف المغلقتين، ستارةً شفافة تطل على مسرح العبث أمامه؛ هذه القاعة التي يُفترض أنها منارة للعلم، لم تكن سوى معرض للنفوس الفارغة.



كان المشهد أمامه عبارة عن مجموعة بشرية قابلة للتصنيف. هناك فصيلة "العارضين"، أولئك الذين لا تشغلهم المحاضرة القادمة بقدر ما تشغلهم زاوية سقوط الضوء على ملابسهم باهظة الثمن. وهناك فئة "الثرثارين"، الذين تحولت مقاعدهم إلى صالونات مصغّرة لتبادل آخر أخبار المجتمع التافهة. وقليلون، قليلون لدرجة يمكن إحصاؤهم على أصابع يد واحدة، هم فئة "الجَادّين"، وجوههم شاحبة وعيونهم مثبتة على كتبهم، في محاولة لاثبات أنفسهم كما هو المطلوب في هذا المعرض الفارغ .



"نعم، هذه هي الجامعة التي يقاتل الجميع من أجلها،" همس في عقله بسخرية لاذعة.



اخترق سمعه صوتٌ حاد، مشبع بفخر طفولي. "هل أعجبكِ حذائي الجديد يا ياسمين؟" كانت فتاة تدور حول نفسها ببطء، مستعرضةً حذاءً لامعاً كأنه أعظم إنجازاتها. 

ردّت صديقتها بابتسامة مصطنعة، لم تصل إلى عينيها : "أجل، إنه رائع!". مجاملة جوفاء، قناع شفاف بالكاد يخفي غيرتها .



لم يكن هذا مصدر الإزعاج الوحيد. من الركن البعيد، كانت تتالى طلقات نارية متقطعة، ليست حقيقية بالطبع، بل مجرد صدى رقمي يصدر من هاتف طالب غارق في إحدى ألعاب الأونلاين. كان وجهه شاشة فارغة تعكس أضواء الانفجارات الوهمية، وصوته المزعج يتردد في أرجاء القاعة كذبابة يوم صيفي ممل. 



كانت القاعة نفسها مزيجاً من الأصوات المتنافرة: الهمهمة الكهربائية الخافتة للمصابيح العلوية، حفيف الأوراق الذي لا معنى له، نقر الأصابع العشوائي على شاشات الهواتف، وضحكات مكتومة تتفجر ثم تموت فجأة.



لقد اكتفى.



ببطء، أطبق جفنيه على القرمزيتيه، مُسدِلاً الستار على ذلك المسرح البشري. عزل نفسه بإرادته، وطرد ضجيجهم من مملكته الداخلية.



لكن في تلك اللحظة، تبدل العالم.



الهواء الدافئ القادم من النافذة المفتوحة لم يعد مجرد تيار، بل أصبح لمسة حية تحرك خصلات شعره الفحمية بنعومة. حفيف أوراق الشجر في الحديقة بالخارج تحول من خلفية باهتة إلى لحنٍ رئيسي، موسيقى طبيعية عذبة لا تشوبها شائبة من زيف البشر. صوت الطيور البعيد كان أكثر واقعية وأهمية من كل الكلمات التي قيلت داخل هذه الجدران.



اثناء هذا السلام الداخلي، اخترقت موجة جديدة من الضجيج صمته الاختياري، موجة لم تكن كهمهمات السخافة المعتادة. كانت تحمل في طياتها شيئًا أكثر خبثًا؛ ضحكات حادة كشظايا الزجاج، وهمسًا لزجًا كسم الأفاعي. رفع ذو العينين القرمزيتين رأسه ببطء، مكرها نفسه ، ليرى مصدر هذا الاضطراب الجديد.



عند عتبة القاعة، وقف ذلك النحيل ذو الملابس الفضفاضة . كان شاباً، وجهه نصف مختبئ خلف قناع طبي أبيض، وخيط رفيع يمتد من ذراعه على معصمه لكانويلا حمراء ، شاهد صامت على معركة لن يفهمها أحد هنا.

 كان وقوفه عند الباب لحظة تردد، إدراكًا تامًا بأنه قد دخل للتو إلى حلبة، وأن كل العيون مسلطة عليه، لا بفضول، بل بحكم مُسبق.



خطى إلى الداخل، قاطعاً الصمت المتوتر. وعلى الفور، وقف أمامه أحد رموز هذا المعرض البشري، شاب ذو بنية ضخمة وابتسامة مفترسة تزين وجهه. "أهلاً لؤي " نطق بصوت عالٍ ومسرحي. "ما زلت تحاول استجداء عطف الفتيات بهذا المظهر المثير للشفقة؟"



"ماذا؟" خرجت الكلمة من فم لؤي بصوت خافت، شبه مسموع، لكنها كانت كافية. انفجرت قهقهة جماعية حادة من مجموعة الفتيات، كما لو كانوا مخططين لهذه المسرحية. 



"الأمر واضح ،" أضاف صوت آخر، متكاسل ومشبع بالازدراء، انبعث من زاوية القاعة. "أنت لست مريضاً، إنها مجرد مسرحية رخيصة لجذب الانتباه بنات، هل تظن اننا حمقى لكي لا نعرف حقيقتك؟ ."



للحظة، بدا وكأن بريق جوهرتين زرقاوين قد انطفأ. انحنى رأسه ، واختبأت عيناه تحت ستارة من خصلات شعره البنية. 

بدأ انسحابه الصامت نحو أقاصي القاعة، كأنه يبحث عن ملاذ في عمق هذا المكان الذي اختار بقاء فيه . سحب كرسياً ، و صدر صوت احتكاك مزعج على الأرض لكنه ضاع وسط ضحكات الطلاب الضاخبة .

 أخرج أوراقه و ارتجفت يداه قليلا ، و أثار انكسار قلبه يغلف حركاته، ذلك غير الام روحه المهشمة .



لم يكن يعلم أن هناك من يراقبه. أن تلك الجواهر القرمزية كانت تتابعه، ليس بشفقة، بل بفضول تحليلي بارد.



"هكذا إذن،" همس ذو عيون القرمزية في عقله، بسخرية أكثر مرارة هذه المرة. "هذا هو قانون الغاب هنا. كل من لا يشبه القطيع، يُنبذ أو يُفترس."



لمحت عينا لؤي الزرقاوان تلك النظرة الثاقبة للحظة، ثم أشاح بناظريه بسرعة، رافضًا أي تواصل، ومفضلاً الغرق في عزلته الخاصة .



و عادت الحان الفوضى لتعزف من جديد؛ الضحكات، الهمس، والسخرية، حتى دخل الأستاذ، فارضاً هدوءاً مؤقتاً لم يكن نابعاً من الاحترام، بل من الخوف من العقاب.



يتبع.. 

. 

.
		       

ظل بجوار الضوء | رواية للمراهقين

ظل بجوار الضوء | رواية للمراهقين
8.0

ظل بجوار الضوء

مشاهدة
دقيقة 50

قصة الرواية

ماذا لو كان الظل يبحث عن ضوئه؟ وماذا لو كان الضوء على وشك أن ينطفئ؟ في عالم تتشابك فيه الأقنعة مع الوجوه الحقيقية، تنطلق رواية #ظل_بجوار_الضوء. أنس... شاب يرتدي قناعًا متقنًا، يرسم كل المشاعر إلا الحزن. روحٌ باردة تبحث في الظلام عن دمعة حقيقية واحدة لكي يعلمها اتقان القناع الحزن . لؤي... قلبٌ ينبض بالأمل، رغم أن عقارب ساعته لا تمنحه سوى ثلاثة أشهر. شاب يركض نحو حلمه متظاهرًا بالشجاعة، بينما الموت يهمس في أذنه كل ليلة. سناء: الأم التي لا تستطيع النظر في عيني ابنها، حبيسة ماضٍ منعها من منحه الحب الذي يستحقه. حسام: الأب الذي يرى في اختلاف ابنه مرضًا، ويسعى لعزله عن العالم في مصحة نفسية. يزن: الأخ الأصغر الذي يعيش في ظل عبقرية أنس، وتلتهمه نار الغيرة. اعضاء "الحفرة": في عمق الأرض ، تعمل فرقة غامضة تُعرف بـ "الحفرة"، تضم نخبة من العقول الاستثنائية: زياد: القائد والمحقق الجنائي. نهاد وكمال: أبناء الخال، أحدهما محقق خاص والآخر طبيب عبقري. وئام: المبرمج الذي يتحكم بأنظمة "الحفرة" الرقمية. و... عضو غامض، لم يُكشف عن هويته بعد. فمن هو؟ عندما يتلاشى كل شيء، يبقى وعد واحد: "إذا لم تجد عالمًا يحتويك، سأكون لك العالم." عندما يتقاطع درب الظل مع الضوء المحتضر، يولد وعد قد يكون الخلاص أو الهلاك.

تفاصيل العمل

التصنيف: للمراهقين - اجتماعية - خيال علمي - جريمة وتحقيق
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
أنس
شخصية رئيسية
اسم الشخصية
لؤي
شخصية رئيسية

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

Pages

×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"