نوفلو | Novloo: روايات تاريخية
اللغة: العربية
#1 ترند نوفلو تحديث يومي جودة عالية

وتبقى أنت الحب

هي سجى، التي اتُهمت ظلمًا وخسرت حياتها في ليلة واحدة. وهو باسل الشريف، الرجل الذي مدّ لها يد الأمان حين تخلى عنها الجميع .بين الجرح والإنصاف يولد حب صادق، حبّ يثبت أن بعض القلوب خُلقت لتبقى... مهما قاومها القدر .نوفيلا وتبقى أنتَ الحب .

موصى به لك

روائع مختارة

الأقسام

أحدث الروايات

الرئيسية ربح

هوامش غرناطة - طوق الحمامة

جاري التحميل...

طوق الحمامة

تجد نزهون وهي ناسخة في المكتبة العامة شيء غير اعتيادي في كتاب تنسخه لابن حزم.

تحميل الفصول...
المؤلف

في ظهر يوم دافئ من أيام  سبتمبر 'أيلول'
  تجلس نزهون على مقعدها في ارشيف المكتبة العامة بغرناطة تتفحص جدول الكتب التي عليها نسخه وقد حان وقت نسخها لكتاب 'طوق الحمامة' لابن حزم.
استقامت تبحث عنه بين الأرفف حتى وجدته ، كانت نسخة قديمة منه لم تكن الاولى لكنها قديمة كفاية لمعرفة انها كانت في زمن قديم  الاوراق اصبحت بنية ورائحة الورق العتيق فاحت عندما امسكته .
جلست على الكرسي ووضعت الكتاب امامها على الطاولة برفق كيلا تتلف ورقاته ، ثم فتحته  تبدأ بنسخ المقدمة بتركيز  ثم بدأت بتدوين الأبيات الإفتتاحية.
"أَوَدُّكَ وُدًّا لَيْسَ فِيهِ غَضَاضَةٌ وَبَعْضُ مَوَدَّاتِ الرِّجَالِ سَرَابُ
وَأَمْحَضْتُكَ النُّصْحَ الصَّرِيحَ وَفِي الحَشَى لِوُدِّكَ نَقْشٌ ظَاهِرٌ وَكِتَابُ
فَلَوْ كَانَ فِي رُوحِي هَوَاكَ اقْتَلَعْتُهُ ومُزِّق بِالكَفَّيْنِ عَنْهُ إِهَابُ
وَمَا لِيَ غَيْرُ الوُدِّ مِنْكَ إِرَادَةٌ وَلَا فِي سِوَاهُ لِي إِلَيْكَ خِطَابُ
إِذَا حُزْتهُ فَالأَرْضُ جَمْعَاءُ وَالوَرَى هَبَاءٌ وَسُكَّانُ البِلَادِ ذُبَاب" .
انتهت منه تكمل بقية المقدمة التي كان يصرح فيها ابن حزم ان سبب تأليفه للكتاب هو أحد اصدقائه الذي طلب منه ابيات عن الحب .
 انتهت من المقدمة منتقلة إلى الفصل الأول بعنوان "الكلام في مهية الحب"
كانت تنسخ اول الاسطر بدقة حتى تحركت تعتدل في جلستها ليقع بصرها على شيء كتب في هامش الصفحة نظرت للكلمات بتعجب تقرأها بهمس.
                              يتبع...


رواية هوامش غرناطة - رحمة عصام

هوامش غرناطة
5.0

هوامش غرناطة

مشاهدة

قصة الرواية

بين رفوف ارشيف مكتبة غرناطة العريقة، حيث تفوح رائحة الورق العتيق والفل ومشروب القرفه والليمون ، لم تكن 'نزهون' تبحث سوى عن المزيد من الكتب لتنسخها حتى عثرت على كتاب ينبض.

تفاصيل العمل

التصنيف: تاريخية
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
نزهون
شابه في مقتبل العمر ذات شعر اسود طويل ناعم وعيون فيروزيه لديها ابتسامه جميله هادئة تعمل كناسخة في مكتبة غرناطة

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

من السقيفة إلى كربلاء

جاري التحميل...

من السقيفة إلى كربلاء

"بين "بيعةٍ" في الظل و"مذبحةٍ" تحت الشمس.. خيطٌ رفيع من الدماء والمؤامرات والبطولات المنسية. لماذا انكسر السيف الذي لم يُهزم؟ وكيف تحولت "الشورى" إلى "ملكٍ عضوض"؟ اكتشف كواليس الفتنة الكبرى من منظور إنساني وتاريخي فريد. استمع لصرير الأقلام وهي تزوّر الرسائل، وصليل السيوف وهي تقرر مصير الخلافة. من هيبة علي وزهد أبي بكر، إلى دهاء معاوية وصمود الحسين؛ هذا العمل ليس مجرد سردٍ للأحداث، بل هو تشريح للروح البشرية حين تضعها الأقدار بين نار المبدأ وجحيم السلطة."

تحميل الفصول...
المؤلف

الفصل الأول: السقيفة.. وصدمة الفراغ
الزمان: 12 ربيع الأول سنة 11 هـ.
المكان: المدينة المنورة، بيت الرسول وغرفة عائشة، وسقيفة بني ساعدة.
بينما كانت المدينة تغرق في دموعها، والخبر الصاعقة يزلزل الأركان: "مات رسول الله"، كان هناك مشهدان يجريان بالتوازي، وهما بداية الشرارة:
المشهد الأول (داخل البيت): علي بن أبي طالب، والعباس عم النبي، وأهل البيت، يغلقون الباب عليهم. همهم الأول هو تجهيز النبي، تغسيله، وتكفينه. بالنسبة لعلي، الأمر محسوم روحياً وعائلياً؛ هو ابن عم الرسول، وزوج ابنته، وربيبه، وصاحب "غدير خم" (من كنت مولاه فعلي مولاه). كان يرى أن الخلافة حق طبيعي له لا ينازعه فيه أحد، ولذلك انشغل بالجنازة عن السياسة.
المشهد الثاني (خارج البيت - سقيفة بني ساعدة): الأنصار (أهل المدينة) اجتمعوا فوراً. الخوف تملكهم: "إذا تولى المهاجرون (قريش) الأمر، قد يستبدون بنا". كادوا يبايعون سيدهم سعد بن عبادة. وصل الخبر لـ أبو بكر وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح. أدركوا الكارثة: لو بايع الأنصار رجلاً منهم، وبايع المهاجرون رجلاً منهم، انقسم الإسلام في مهده. هرع الثلاثة إلى السقيفة. دار جدال عنيف.
الأنصار: "منا أمير ومنكم أمير".
أبو بكر (بدهائه وحكمته): "يا معشر الأنصار، العرب لا تدين إلا لهذا الحي من قريش... نحن الأمراء وأنتم الوزراء". احتدم النقاش وكادت السيوف تخرج، حتى حسم عمر الموقف بعبقريته الحاسمة، بسط يده وقال لأبي بكر: "ابسط يدك أبايعك". وبايعه، فتتابع الناس.
العقدة: تمت البيعة لأبي بكر بينما علي (وبني هاشم) غائبون يغسلون النبي. حين علم علي، شعر بمرارة "الاستبعاد". لم يكن طامعاً في سلطة، بل شعر أن حقه "الشورى" قد سُلب بليل.
بعد بيعة السقيفة، تأخر علي وبعض الصحابة (مثل الزبير وطلحة) عن البيعة، واجتمعوا في بيت فاطمة الزهراء.
رأى عمر بن الخطاب أن هذا التجمع قد يشق عصا المسلمين في وقت حرج (حروب الردة بدأت تلوح).
توجه عمر إلى بيت فاطمة. وهنا تنقل لنا المصادر التاريخية (مثل مصنف ابن أبي شيبة وتاريخ الطبري بروايات مختلفة) لحظة شديدة التوتر. وقف عمر بالباب ونادى ليخرجوا للمبايعة.
قيل إنه هدد بإحراق الباب إن لم يخرجوا (رواية تشير لشدة حرص عمر على وحدة الدولة، بينما يراها الشيعة بداية الهجوم على آل البيت).
خرج الزبير مسلطاً سيفه، فعثر وسقط، وسيطروا عليه.
حدث عتاب شديد بين فاطمة وعمر وأبي بكر.
فاطمة، ابنة الرسول، كانت ترى في علي الإمام الشرعي. ازداد الموقف تعقيداً بقصة "فدك".
الفصل الثالث: أرض فدك.. ميراث النبوة أم مال الدولة؟
ذهبت فاطمة إلى أبي بكر تطلب ميراثها من أبيها (أرض فدك).
رد أبو بكر بحديث سمعه وحده (أو معه قلة): "نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة".
كانت صدمة لفاطمة. رأت في ذلك حرمانًا لحقها الصريح بنص القرآن (وورث سليمان داود). جادلتهم بقوة وحجة، لكن أبا بكر أصر على موقفه حفاظاً على مال المسلمين (من وجهة نظره) وتطبيقاً لما سمعه.
غضبت فاطمة غضباً شديداً، وقالت: "والله لا أكلمك أبداً".
عاشت فاطمة ستة أشهر بعد وفاة أبيها في حزن وكمد، وماتت وهي واجدة (غاضبة) على أبي بكر وعمر. دفنها علي ليلاً ولم يؤذن أبا بكر بها (تنفيذاً لوصيتها).
موقف علي بعد وفاة فاطمة:
رأى علي أن العرب تنكرت له بعد وفاة سيدة نساء العالمين. وبنظرة استراتيجية ثاقبة، رأى أن الدولة الإسلامية تواجه خطر الفناء (المرتدين)، فقرر التنازل عن حقه الشخصي لصالح بقاء الإسلام. بايع أبا بكر (بعد 6 أشهر)، وانخرط في الدولة كأهم مستشار وقاضٍ، لكن "الجرح" ظل في القلب.
الفصل الرابع: عهد الشيخين.. الهدوء الذي يسبق العاصفة
عهد أبو بكر: كان قصيراً (سنتين)، وحاسماً في حروب الردة. كان علي ناصحاً أميناً، وقبل الوضع حفاظاً على الدين.
عهد عمر (الفاروق): كانت العلاقة بين عمر وعلي معقدة ومثيرة للإعجاب. عمر القوي الشديد كان يرجع لعلي في كل معضلة فقهية وقضائية، حتى قال جملته الشهيرة: "لولا علي لهلك عمر". علي، برغم ما في نفسه من السقيفة، كان يرى في عمر قوة للإسلام وعدلاً لا يبارى، فدعمه بكل إخلاص. وزوج علي ابنته "أم كلثوم" لعمر (في روايات أهل السنة، بينما ينفيها أو يؤولها الشيعة).
لكن، في الكواليس، بدأت تظهر شخصيات ستلعب أدواراً محورية:
عثمان بن عفان: كان مقرباً جداً وهادئاً، يمثل طبقة الأثرياء من قريش.
عمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان: ولاهما عمر ولايات كبيرة (الشام ومصر). عمر كان يسيطر عليهم بقوته ودرته، فكانوا لا يجرؤون على التجاوز. كان عمر يدرك دهاءهم وطموحهم، لكنه استغل كفاءتهم لخدمة الدولة.
الفصل الخامس: الشورى.. وانحراف البوصلة
طعن أبو لؤلؤة المجوسي عمر بن الخطاب. وهو يلفظ أنفاسه، جعل الأمر شورى في ستة (علي، عثمان، طلحة، الزبير، سعد، عبد الرحمن بن عوف).
انحصر الأمر في النهاية بين اثنين: علي وعثمان.
سأل عبد الرحمن بن عوف علياً: "هل تبايع على كتاب الله وسنة رسوله وسيرة الشيخين (أبي بكر وعمر)؟".
قال علي بوضوح وصرامة: "على كتاب الله وسنة رسوله، واجتهاد رأيي". (رفض أن يلزم نفسه بسيرة الشيخين كتشريع ملزم).
طرح نفس السؤال على عثمان.
قال عثمان: "نعم".
هنا تمت البيعة لعثمان. رأى الهاشميون أن الخلافة صُرفت عنهم للمرة الثالثة بتخطيط محكم.
الفصل السادس: عثمان.. من الرخاء إلى "الفتنة الكبرى"
حكم عثمان 12 سنة.
الست سنوات الأولى: كانت سنوات رخاء، وفتوحات هائلة، وجمع القرآن. أحبه الناس.
الست سنوات الأخيرة (بداية الانهيار): كبر سن عثمان (تجاوز الثمانين)، وكان رقيق القلب، واصل الرحم. استغل أقاربه من بني أمية هذه الصفة، وتحديداً مروان بن الحكم (ابن عمه وكاتب سره). بدأ عثمان يعزل الولاة الأقوياء ويعين أقاربه:
عزل سعد بن أبي وقاص وعين أخاه من الرضاعة (الوليد بن عقبة - الذي صلى بالناس وهو سكران لاحقاً).
عزل عمرو بن العاص عن مصر وعين أخاه في الرضاعة (عبد الله بن أبي السرح).
سيطر معاوية تماماً على الشام وبنى إمبراطورية داخل الدولة.
ظهور المعارضة:
أبو ذر الغفاري: الصحابي الزاهد، صرخ في وجه تكديس الأموال والقصور التي بناها معاوية والأمويون. نفاه عثمان إلى "الربذة"، مما أجج غضب العامة.
عبد الله بن سبأ (ابن السوداء): شخصية يهودية اعتنقت الإسلام (حقيقة تاريخية مختلف في حجم تأثيرها، لكن المؤكد وجود تيار "السبئية"). طاف في الكوفة والبصرة ومصر يروج لفكرة خطيرة: "لكل نبي وصي، وعلي هو وصي محمد". وجدت هذه الفكرة صدى عند الناقمين على ظلم ولاة عثمان.
علي بن أبي طالب كان في موقف لا يحسد عليه. كان ينتقد سياسات عثمان وتقريب بني أمية، لكنه يرفض الخروج عليه أو قتله. كان يذهب لعثمان وينصحه: "يا عثمان، لا تكن إماماً مقتولاً يفتح القتل في هذه الأمة إلى يوم القيامة". لكن مروان بن الحكم كان يفسد هذه النصائح ويوغر صدر عثمان.
الفصل السابع: الثورة.. وحصار الدار
تجمع الثوار من مصر والكوفة والبصرة. جاؤوا للمدينة بحجة الحج، لكن هدفهم عزل عثمان.
حاصروا عثمان، لكن علياً تدخل وتوسط، ووعدهم عثمان بالإصلاح وعزل الولاة الظالمين.
اقتنع الثوار وعادوا أدراجهم.
نقطة التحول (رسالة الغدر):
بينما ثوار مصر في طريق العودة، أمسكوا بغلام لعثمان يركض نحو مصر. فتشوه، فوجدوا معه رسالة مختومة بختم عثمان موجهة لوالي مصر تقول: "إذا وصلك هؤلاء القوم فاقتلهم واصلبهم".
جن جنون الثوار. عادوا للمدينة كالطوفان: "يا للغدر! يعدنا بالإصلاح ويأمر بقتلنا!".
أنكر عثمان الرسالة (والراجح تاريخياً أن مروان بن الحكم زورها بختم عثمان دون علمه ليتخلص من الثوار). لكن الثوار قالوا: "إن كنت كتبتها فقد خنت، وإن كانت كُتبت دون علمك وأنت الخليفة فأنت ضعيف لا تصلح للحكم.. في الحالتين: اعتزل".
رفض عثمان: "لا أخلع قميصاً ألبسنيه الله".
الفصل الثامن: المذبحة.. الدم على المصحف
اشتد الحصار على دار عثمان 40 يوماً. منعوا عنه الماء.
أرسل علي ابنيه الحسن والحسين ليقفا بباب عثمان ويدفعا عنه بالسيف. وقف طلحة والزبير وأرسلا أبناءهما.
كان الصحابة يريدون القتال دفاعاً عن عثمان، لكن عثمان أصدر أمراً حاسماً: "أعزم على كل من لي عليه حق ألا يريق دماً بسببي". كان يفتدي المدينة بدمه.
تسور الثوار الجدران من دار مجاورة.
دخلوا عليه وهو يقرأ القرآن.
تقدم محمد بن أبي بكر (ابن الخليفة الأول، وكان من قادة الثوار)، أمسك بلحية عثمان وهزه: "لقد أخزاك الله يا نعثل".
قال عثمان بهدوء: "لست بنعثل، ولكني أمير المؤمنين.. يا ابن أخي، لو رآك أبوك ما رضي منك هذا المقام".
ارتجف محمد بن أبي بكر، وتذكر أباه، فترك لحيته وتراجع نادماً.
لكن الغوغاء لم يتراجعوا.
ضرب أحدهم عثمان بالسيف على رأسه. سال الدم على المصحف (قيل سقط على قوله تعالى: فسيكفيكهم الله).
حاولت زوجته نائلة الدفاع عنه، فأمسكت السيف بيدها، فقطعت أصابعها.
توالت الطعنات، حتى سكنت أنفاس الخليفة الثالث.
وخرجت الروح، وخرج معها الأمان من أمة محمد.
هرب مروان بن الحكم وبني أمية.
وبقي جسد عثمان في الدار، وبقيت المدينة في رعب، والثوار يحكمون الشوارع.
المدينة تحترق بصمت
المكان: المدينة المنورة.
الزمان: الأيام التالية لمقتل الخليفة عثمان بن عفان (رضي الله عنه).
كانت المدينة المنورة تغلي كمرجل يوشك على الانفجار. دماء عثمان بن عفان لم تجف بعد على المصحف، وجثته شُيعت في جنح الظلام. القتلة "الثوار" الذين قدموا من مصر والكوفة والبصرة يسيطرون على شوارع المدينة، يرهبون الناس، والسيوف مشرعة.
في هذا الجو الخانق، اتجهت الأنظار نحو رجل واحد: علي بن أبي طالب.
كان علي (رضي الله عنه) يعتزل في داره، حزيناً، كارهاً لما آل إليه الأمر. جاءه الناس يهرعون: "إن هذا الأمر لا بد له من أمير، ولا نجد أحق منك".
رفض علي في البداية قائلاً: "لا حاجة لي في أمركم، فمن اخترتم رضيت به". كان يرى أن الفتنة أكبر من أن تدار، وأن الموج عالٍ. لكن الضغط اشتد، وخشي الناس من فراغ السلطة الذي قد يمزق الدولة الإسلامية نهائياً. قبل علي "البيعة" كارهاً للظرف، راغباً في حقن الدماء، فبايعه المهاجرون والأنصار.
وهنا نشأت العقدة الأولى (اختلاف المنهج لا النوايا):
منهج علي: الدولة الآن مختطفة، والمدينة تحت سيطرة القتلة. الأولوية هي استتباب الأمن، وتوحيد الأقاليم، ثم بعد أن تقوى الشوكة، نقتص من قتلة عثمان. لا يمكن القصاص الآن والقتلة هم الجيش الفعلي في المدينة!
منهج المطالبين بالدم: وعلى رأسهم طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام (وهما من العشرة المبشرين بالجنة)، ومعهما أمهات المؤمنين. رأوا أن ترك القتلة يسرحون ويمرحون هو تعطيل لحد من حدود الله، وأن دماء عثمان ستضيع هدراً إن لم يؤخذ بالثأر فوراً.
خرج طلحة والزبير إلى مكة معتمرين، وهناك التقوا بالسيدة عائشة (رضي الله عنها) التي كانت عائدة من الحج. عندما علمت بمقتل عثمان وبيعة علي دون القصاص، غضبت وقالت كلمتها المشهورة: "والله لأطلبن بدم عثمان".
لم تكن عائشة تطمع في خلافة، ولا طلحة ولا الزبير، بل كان خروجهم تحت شعار "الإصلاح" و"القصاص".
الفصل الثاني: المسير إلى البصرة ونباح الكلاب
اجتمع في مكة جيش كبير من المطالبين بدم عثمان. اقترح البعض الذهاب للشام حيث معاوية، لكن الرأي استقر على البصرة؛ لأن فيها رجالاً وكفاءات يمكنهم دعم قضية القصاص.
خرجت السيدة عائشة في هودجها على جملها الشهير عسكر


في الطريق، وفي ليلة مظلمة، مر الجيش بماء يقال له "الحوأب". فجأة، تعالت أصوات نباح الكلاب بشكل مخيف ومريب حول هودج السيدة عائشة.
سألت عائشة بصوت مرتجف: "أي ماء هذا؟".
قالوا: "ماء الحوأب".
صرخت السيدة عائشة وضربت بيدها الأخرى: "إنا لله وإنا إليه راجعون! ما أظنني إلا راجعة!".
سألوها بدهشة: "ولم يا أم المؤمنين؟".
قالت: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لنسائه: (أيتكن التي تنبح عليها كلاب الحوأب؟)".
كادت أن ترجع وتأمر الجيش بالعودة، لولا أن جاء بعض القادة (وفي روايات قيل إنهم شهود زور، وفي أخرى أنهم أولوا الأمر لها) وقالوا: "بل تقدمي يا أماه، لعل الله يصلح بك بين الناس". واصلت المسير بنية "الإصلاح" لا القتال، ولكن القلب كان مقبوضاً.
الفصل الثالث: البصرة.. واشتعال الفتيل
وصل جيش عائشة وطلحة والزبير إلى البصرة. واليها كان عثمان بن حنيف (من طرف علي). دارت مفاوضات انتهت بصدام مسلح، وسيطر جيش "أصحاب الجمل" على البصرة، وقُتل عدد من حراس بيت المال والمسؤولين الذين اتُهموا بالمشاركة في التحريض على عثمان.
وصل الخبر إلى علي بن أبي طالب في المدينة. أدرك أن الدولة تنشق. جهز جيشه وخرج متجهاً نحو العراق، ليس لقتالهم، بل لإعادتهم للطاعة وتوحيد الكلمة.
في الكوفة، استطاع ابن علي، الحسن بن علي، ومعه عمار بن ياسر، أن يجمعوا آلاف المقاتلين للانضمام لجيش علي.
اللقاء التاريخي:
نزل جيش علي (حوالي 20 ألفاً) وجيش الجمل (حوالي 30 ألفاً) في موضع يسمى "الزاوية" بالبصرة. لم يبدأ القتال فوراً.
أرسل عليٌ رسولاً حكيماً اسمه القعقاع بن عمرو التميمي إلى عائشة وطلحة والزبير.
دخل القعقاع خيمة السيدة عائشة وقال بحكمة: "يا أماه، ما أخرجك؟".
قالت: "يا بني، الإصلاح بين الناس".
دار حوار عقلاني، شرح فيه القعقاع أن القصاص الآن مستحيل وسيؤدي لفناء الأمة، وأن الحل هو الدخول في الطاعة ثم القصاص بالقانون
اقتنع القوم
نعم، اتفقوا على الصلح
عاد القعقاع إلى علي بالبشرى. ونام الجيشان تلك الليلة وهما أسعد ما يكونان، يظنون أن الغمة قد انقشعت


الفصل الرابع: ليلة الغدر (الطرف الثالث)
هنا عزيزي القارئ تكمن الإجابة عن سؤال: كيف بدأت الشيعة وكيف تفرقت الأمة؟ والسر يكمن في "السبئية" أو قتلة عثمان المندسين في جيش علي.
أدرك قتلة عثمان (وكان عددهم يقارب الألفين في جيش علي) أن الصلح يعني نهايتهم؛ لأن علياً وطلحة والزبير سيتفرغون لهم ويقتلونهم قصاصاً.
عقدوا اجتماعاً سرياً في الظلام وقرروا: "أنشبوا الحرب ولا تدعوهما يجتمعان".
قبل الفجر، والناس نيام، تسلل فريق من هؤلاء الخونة وهاجموا معسكر طلحة والزبير. وتسلل فريق آخر وضرب معسكر علي.
استيقظ جيش الجمل على الأسهم: "غدر بنا علي! هاجمنا ليلاً!".
واستيقظ علي على الصراخ: "غدر بنا طلحة والزبير!".
حاول علي إيقاف الناس: "أيها الناس كفوا! أيها الناس تريثوا!"، لكن السيف كان قد سبق العذل. اشتعلت الحرب بغدر طرف ثالث خفي، وظن كل فريق أن الآخر قد خانه.
الفصل الخامس: المعركة التراجيدية
بزغت شمس يوم الخميس من شهر جمادى الآخرة سنة 36 هـ، لتشهد واحدة من أقسى المعارك. لم تكن معركة كفار ومسلمين، بل كانت بين صحابة وبدريين.
مصرع الكبار:
الزبير بن العوام: التقى بعلي في ساحة المعركة قبل احتدامها. ذكّره علي بحديث للرسول: "أتذكر يوم قال لك رسول الله: لتقاتلن علياً وأنت له ظالم؟". تذكر الزبير الحديث، فارتجف وانسحب من المعركة فوراً وهو يبكي. لكنه لم ينجُ، إذ تتبعه رجل يدعى عمرو بن جرموز (وهو من الغوغاء) وقتله غدراً وهو يصلي في وادٍ بعيد. (لما جاء القاتل بسيف الزبير لعلي يبشره، صرخ علي: "بشر قاتل ابن صفية بالنار!").
طلحة بن عبيد الله: كان يقاتل بشراسة، فأصابه سهم "طائش" (قيل إن مروان بن الحكم هو من رماه) في ركبته، فنزف حتى الموت. ويروى أن علياً رآه مقتولاً بعد المعركة، فمسح التراب عن وجهه وبكى قائلاً: "يعز علي يا أبا محمد أن أراك مجندلاً تحت نجوم السماء.. شكوث إلى الله عجري وبجري".
حول الجمل:
اشتد القتال حول هودج السيدة عائشة. أصبح الجمل رمزاً للصمود، ظن جيش البصرة أنهم إن تركوا الجمل فقد انهزموا.
كانت السيدة عائشة تصرخ من داخل الهودج: "الله الله يا بني في دماء المسلمين! كفوا الأيدي!" لكن صوت السيوف كان أعلى.
تدافع الفرسان لقطع خطام الجمل. كلما أمسك رجل بزمام الجمل وقُطعت يده أو قُتل، جاء آخر ليمسكه. قُتل حول الجمل سبعون رجلاً من قريش، كلهم يمسكون بالزمام دفاعاً عن "أم المؤمنين".
تحول الهودج إلى ما يشبه القنفذ من كثرة السهام المغروزة فيه، لكن السيدة عائشة لم تصب بأذى بفضل الدروع التي غطت الهودج.
أدرك علي (رضي الله عنه) بحنكته العسكرية أن المعركة لن تنتهي ما دام الجمل واقفاً، والناس يتفانون دونه.
نادى بأعلى صوته: "اعقروا الجمل! فإنه شيطان، وإن بقاءه فناء العرب".
تقدم رجل وضرب قوائم الجمل بالسيف، فخار الجمل وسقط وله رغاء (صوت) شديد. وبسقوط الجمل، انهارت معنويات جيش البصرة وتفرقوا، وتوقفت المعركة فجأة كما بدأت.
الفصل السادس: ما بعد العاصفة.. وبذور الانقسام
أسرع علي ومعه الحسن والحسين نحو الهودج. كان الهودج قد مال.
نادى علي بوقار: "كيف أنت يا أماه؟".
قالت بصوت متعب: "بخير يغفر الله لك".
قال علي: "ولي ولك".
النبل المحمدي:
لم يتعامل علي معهم كأعداء مهزومين.
أمر بجمع القتلى من الفريقين والصلاة عليهم، وقال بقلب محروق: "وددت أني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة".
سأله بعض جيشه المتعصبين (الذين سيصبحون لاحقاً نواة الخوارج): "يا أمير المؤمنين، أحلوا لنا دماءهم، فلم لا تحل لنا أموالهم وسباياهم؟".
غضب علي ورد رداً قاطعاً ألجمهم: "ومن منكم يأخذ عائشة في سهمه؟". فخجلوا وتراجعوا. قال لهم: "إنهم إخواننا بغوا علينا".
جهز علي السيدة عائشة بأحسن جهاز، وأرسل معها 40 امرأة من نساء البصرة المرموقات، وأرسل معها أخاها (محمد بن أبي بكر - وكان في جيش علي) ليوصلها إلى المدينة معززة مكرمة. ودعها علي، وقالت هي للناس: "يا بني، لا يعتب بعضنا على بعض، إنه والله ما كان بيني وبين علي في القدم إلا ما يكون بين المرأة وأحمائها، وإنه لعلى الخيار". فرد علي: "صدقت والله، إنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة".
تكون الفرق (بداية الشقاق العقائدي):
هنا عزيزي القارئ، بدأت ملامح الفرق تتشكل، ليس دينياً في البداية، بل سياسياً ثم تطور:
شيعة علي: في هذه المعركة تميز أهل العراق (الكوفة) بحبهم لعلي، وبدأ يظهر مصطلح "شيعة علي" أي أنصاره وحزبه. ومع الوقت، وبالأخص بعد دخول عناصر متطرفة وموالي (غير عرب) تأثروا بفلسفات قديمة، بدأ الحب يتحول إلى غلو وتقديس، وظهرت فكرة "الوصية" وأن علياً هو الأحق إلهياً، خاصة كرد فعل على ظلم الأمويين لاحقاً.
النواصب (بداية): الذين كرهوا علياً وحملوه مسؤولية الدم، وهم من بقايا جيش الجمل والمتأثرين بدعاية الشام لاحقاً.
الخوارج (النواة الأولى): هم القراء المتشددون في جيش علي الذين اعترضوا عليه لأنه لم يسبِ نساء "المغلوبين" ولم يأخذ أموالهم، واعتبروه متناقضاً. هؤلاء سينشقون عنه علناً لاحقاً في معركة صفين.


انتهت "الجمل" بحصيلة مرعبة من القتلى (تتضارب الروايات بين 2500 إلى 10000 قتيل من الطرفين). كانت صدمة نفسية عنيفة للمجتمع الإسلامي؛ لأول مرة يقتل المسلم أخاه المسلم.
عاد علي للكوفة واتخذها عاصمة، وعادت عائشة للمدينة ولزمت بيتها نادمة باكية، كلما قرأت قوله تعالى (وقرن في بيوتكن) تبل خمارها بالدموع.
هذه هي القصة بكل تجرد. لم يكن هناك "شيطان" و"ملاك" بين الصحابة، بل كان هناك اجتهاد سياسي، ودسائس خفية، وقدر محتوم.


الفصل التاسع: الشام لا تبايع.. قميص عثمان
بعد انتهاء موقعة الجمل، استقر علي بن أبي طالب في الكوفة واتخذها عاصمة له، لقربها من مراكز القوة في العراق ولقدرتها على إمداده بالمقاتلين. أرسل علي الرسل إلى كافة الأمصار لأخذ البيعة، فبايعه الجميع إلا إقليماً واحداً: الشام.
هناك كان يجلس معاوية بن أبي سفيان، الوالي القوي الذي حكم الشام 20 سنة. معاوية لم يقل "أنا الخليفة"، بل رفع شعاراً زلزل القلوب: "لا بيعة حتى يُسلم لنا قتلة عثمان".
وعلق في مسجد دمشق "قميص عثمان" الملطخ بالدماء، وأصابع زوجته نائلة المقطوعة. كان أهل الشام يبكون حول القميص، ومعاوية يغذي فيهم روح الثأر.
موقف علي: "يا معاوية، ادخل في البيعة كما دخل الناس، ثم ارفع دعواك إلى القضاء لنحكم في القتلة".
موقف معاوية: "دماؤنا قبل طاعتنا".
أدرك علي أن معاوية يستخدم دم عثمان للتمرد وتثبيت حكمه، وأدرك معاوية أن علياً لن يتركه يحكم الشام كدولة داخل الدولة. فكان لا بد من الصدام.
الفصل العاشر: صفين.. حيث توقف الزمن
الزمان: صفر سنة 37 هـ.
المكان: "صفين" على ضفاف نهر الفرات.
التقى الجيشان: جيش علي (حوالي 90 ألفاً إلى 120 ألفاً) وجيش معاوية (حوالي 70 ألفاً إلى 90 ألفاً).
لم يكن قتالاً عادياً، كان قتالاً بين "أهل العراق" و"أهل الشام". استمر القتال والمناوشات لأكثر من مائة يوم!
ليلة الهرير:
كانت ذروة المعركة. قتال استمر ليلة كاملة حتى الصباح، لم يسمع فيه إلا صليل السيوف و"هرير" الرجال من شدة التعب والوجع. في هذه الليلة، كان جيش علي قاب قوسين أو أدنى من النصر الساحق. برز الأشتر النخعي (قائد جيش علي الصاعق) وكان يكتسح صفوف معاوية.
شعر معاوية بالهزيمة، وبدأ يفكر في الفرار.
الفصل الحادي عشر: خدعة المصاحف.. انقسام الجبهة
هنا تدخل "دهاء" عمرو بن العاص، مستشار معاوية. قال لمعاوية: "ارفعوا المصاحف على أسنّة الرماح وادوهم إلى كتاب الله".
فعلها جيش الشام، وصرخوا: "هذا كتاب الله بيننا وبينكم، من لثغور الشام ومن لثغور العراق؟ من لقتال الروم والفرس إن فنينا؟".
الزلزال في جيش علي:
انقسم جيش علي إلى فريقين:
فريق البصيرة (علي والأشتر): قالوا إنها خدعة، هؤلاء لا يريدون القرآن بل يريدون النجاة من السيف. "استمروا في القتال فقد لاح النصر".
فريق القُرّاء (المتشددون): وهم الذين سيصبحون "الخوارج". قالوا لعلي بلهجة تهديد: "يا علي، أجِب إلى كتاب الله إذا دُعيت إليه، وإلا فعلنا بك كما فعلنا بعثمان أو نسلمك إليهم!".
اضطر علي، والأسى يعصر قلبه، أن يأمر الأشتر بالانسحاب وهو على بعد خطوات من خيمة معاوية. قال علي كلمته الخالدة: "كنتُ بالأمس أميراً فأصبحت اليوم مأموراً".
 التحكيم.. وظهور الخوارج
اتفق الطرفان على "التحكيم". علي يختار حكماً، ومعاوية يختار حكماً.
معاوية اختار: عمرو بن العاص (الثعلب الماكر).
علي أراد ابن عباس، لكن جيشه أجبره على اختيار: أبو موسى الأشعري (الصحابي الزاهد السليم الصدر).
بمجرد قبول علي بالتحكيم، خرجت فئة من جيشه (الذين أجبروه أصلاً على وقف القتال) وقالوا كلمتهم الشهيرة: "لا حكم إلا لله! كيف تحكّم الرجال في دين الله يا علي؟ لقد كفرت!".
وهكذا وُلدت فرقة "الخوارج". انسلخوا من جيش علي (حوالي 12 ألفاً) واتجهوا إلى منطقة "نهروان"، وبدأوا يكفرون علياً ومعاوية وكل من رضي بالتحكيم.
مأساة "النهروان" ونهاية الفرسان


بعد توقف القتال في صفين، اجتمع الحكمان في مكان يسمى "دومة الجندل" (أو أذرح). كان المشهد مهيباً، والأنظار كلها شاخصة نحو رجلين يقرران مصير أمة: أبو موسى الأشعري (ممثل علي) وعمرو بن العاص (ممثل معاوية).
أولاً 
، يجب أن نفهم "سيكولوجية" الرجلين كما تصفهما كتب التاريخ:
أبو موسى الأشعري: رجل رباني، زاهد، سليم الصدر إلى حد البساطة، يكره الفتنة، ويرى أن الحل في العودة للبدايات، أي خلع الطرفين واختيار رجل لا شائبة فيه.
عمرو بن العاص: "أرطبون العرب"، داهية السياسة، الرجل الذي لا يبارى في الحوار، وكان يضع نصب عينيه هدفاً واحداً: تثبيت حكم معاوية والحفاظ على ولاية الشام.
 كواليس المفاوضات
خلا عمرو بن العاص بأبي موسى. أظهر له عمرو من التقدير والاحترام ما جعل أبا موسى يطمئن إليه. تظاهر عمرو بأنه يوافق أبا موسى في كل ما يراه من حقن للدماء.
قال أبو موسى: "يا عمرو، إن الناس في هذه الفتنة في بلاء عظيم، فهل لك في أمر يرضي الله ويصلح الأمة؟".
قال عمرو بمكر: "وما هو؟".
قال أبو موسى: "نخلع علياً ومعاوية، ثم نجعل الأمر شورى بين المسلمين يختارون من شاؤوا".
تظاهر عمرو بالتردد ثم قال: "والله هذا هو الرأي، وبه يحقن الله الدماء".
أراد عمرو أن يتحدث أبو موسى أولاً أمام الناس. فقال له بذكاء: "يا أبا موسى، أنت صاحب رسول الله، وأنت أسن مني (أكبر سناً)، فتقدم وتكلم". كان يريد أن يلقي أبو موسى بكلمته التي لا يمكن الرجوع عنها، ليرد هو بما يشاء.
 مشهد المنبر (الخدعة الكبرى)
اجتمع الناس من الجيشين، وساد صمت رهيب. تقدم أبو موسى الأشعري، ووقف على المنبر، ونظر إلى الناس وقال بلهجة المصلح الناصح:
"أيها الناس، إنا قد نظرنا في أمر هذه الأمة، فلم نجد حلاً لصلاحها وحقن دمائها إلا خلع علي ومعاوية، وإني قد خلعت علياً ومعاوية كما أخلع خاتمي هذا من إصبعي" (ونزع خاتمه).
ثم نزل عن المنبر وهو يظن أنه أنقذ العالم.
جاء دور عمرو بن العاص. صعد المنبر بهدوء وثقة، والتفت إلى الناس الذين صُعقوا من كلام أبي موسى، وقال كلمته التي قلبت الموازين:
"أيها الناس، إنكم قد سمعتم ما قال هذا (يقصد أبي موسى)، فقد خلع صاحبه (عليا)، وأنا أيضاً أخلعه كما خلعه، ولكني أثبت صاحبي (معاوية) في الخلافة، فهو ولي عثمان والمطالب بدمه، وأحق الناس بمقامه، كما أثبت خاتمي هذا في إصبعي!".
 الانهيار والمواجهة
ساد الهرج والمرج. صُعق أبو موسى من هول الغدر السياسي. التفت إلى عمرو وصرخ فيه: "مالك؟ لا وفقك الله! غدرت وفجرت! إنما مثلك كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث!".
رد عليه عمرو ببرود السياسي المنتصر: "إنما مثلك كمثل الحمار يحمل أسفاراً!".
تبادل الرجلان الشتائم المريرة، وانفض الاجتماع دون "صلح"، بل انفض بـ "شرخ" أعمق:
جيش علي: عادوا وهم يشعرون بالهزيمة السياسية المريرة، وأن حكمهم غُدر به.
جيش معاوية: عادوا وهم يحيون معاوية بلقب "أمير المؤمنين"، فقد منحتهم خدعة عمرو "شرعية" أمام أتباعهم.


بينما كان التحكيم يجري ، كان الخوارج يفسدون في الأرض، يقتلون المسلمين الذين لا يوافقونهم الرأي (قتلوا الصحابي عبد الله بن خباب بن الأرت وبقروا بطن زوجته).
اضطر علي لقتالهم قبل التوجه للشام ثانية. في موقعة "النهروان"، أباد علي الخوارج، ولم ينجُ منهم إلا القليل. لكن هذا النصر كان مراً؛ فقد استنزف جيش علي نفسياً، وبدأ أهل العراق يتقاعسون عن نصرته.
 الضربة الأخيرة 
استشهاد علي
اجتمع ثلاثة من بقايا الخوارج في مكة وتعاهدوا على قتل (علي، ومعاوية، وعمرو بن العاص) في ليلة واحدة (17 رمضان سنة 40 هـ) ليريحوا الأمة منهم -بزعمهم-.
فشل قاتل معاوية (أصابه في أليته وشُفي).
فشل قاتل عمرو بن العاص (قتل رجلاً آخر ظنه هو).
نجح عبد الرحمن بن ملجم في الوصول لعلي.
في فجر ذلك اليوم، خرج علي ينادي الناس للصلاة: "الصلاة.. الصلاة".
ضربه ابن ملجم بسيف مسموم على جبهته، صرخ علي: "فزت ورب الكعبة".
حُمل الإمام إلى بيته، وفي لحظاته الأخيرة تجلت عظمته. نادى الحسن والحسين وقال: "يا بني، إن أنا مت فاقتلوه ضربة بضربة، ولا تمثلوا بالرجل". لم يطلب انتقاماً غوغائياً، بل عدلاً شرعياً.
 تنازل الحسن.. وعام الجماعة
بايع أهل العراق الحسن بن علي. استمر في الحكم 6 أشهر، وكان جيش الشام يتجهز لغزو العراق.
نظر الحسن (الرجل الصالح السلامي) إلى الجيوش، ورأى أن الدماء ستسيل أنهاراً، وأن الأمة ستفنى. فقرر القيام بأعظم تضحية سياسية في التاريخ: التنازل عن الخلافة لمعاوية حقناً لدماء المسلمين، بشرط أن يعود الأمر شورى بعد معاوية.
سمي ذلك العام (سنة 41 هـ) بـ "عام الجماعة".
هنا انتهت "الخلافة الراشدة" وبدأ "الملك العضوض".
الأثر الباقي (التشيع والفرق):
الشيعة: بعد مقتل علي وتنازل الحسن، 
حدثت المأساة مأساة كربلاء .


موت معاوية وعهد "المنكر"
الزمان: رجب سنة 60 هـ.
المكان: دمشق.
مات معاوية بن أبي سفيان، لكنه قبل رحيله فعل ما لم يفعله أحد قبله؛ كسر قاعدة "الشورى" تماماً واستخلف ابنه يزيد. كان يزيد شاباً تثار حوله الكثير من الأقاويل (شرب الخمر، الانشغال بالصيد، والبعد عن سمات الصحابة).
بعث يزيد برسالة عاجلة إلى واليه على المدينة: "خُذ الحسين بن علي بالبيعة أخذاً شديداً ليس فيه رخصة".
رفض الحسين. لم يكن رفضاً من أجل كرسي، بل كان يرى أن بيعة يزيد "هدم للدين". قال كلمته الخالدة لوليد بن عتبة: "يا أمير، إنا أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة... ويزيد رجل شارب الخمر، قاتل النفس المحرمة، معلن بالفسق، ومثلي لا يبايع مثله".
خرج الحسين من المدينة ليلاً متجهاً إلى مكة، وهو يقرأ: "فخرج منها خائفاً يترقب".
 رسائل أهل الكوفة (الفخ)
في مكة، بدأت تصل الحسين آلاف الرسائل من أهل الكوفة في العراق: "أقدم إلينا يا بن رسول الله، فليس لنا إمام، إنما نحن جند لك، وقد بايعك من أهل الكوفة مائة ألف".
أرسل الحسين ابن عمه مسلم بن عقيل ليتأكد. بايع أهل الكوفة مسلماً بدموعهم وحماسهم. أرسل مسلم للحسين: "أقدم، فإن الناس معك".
لكن "الدولة" كانت أسرع. أرسل يزيد رجل المهمات الصعبة عبيد الله بن زياد والياً على الكوفة. بمزيج من الترهيب (القتل) والترغيب (المال)، انفض أهل الكوفة عن مسلم بن عقيل في ليلة واحدة.
تخيل المشهد يا عزيزي القارئ: كان مسلم يصلي بالناس في المسجد وخلفه الآلاف، التفت بعد الصلاة فلم يجد خلفه أحداً. قُتل مسلم بن عقيل ورُميت جثته من فوق قصر الكوفة، والحسين كان قد تحرك بالفعل نحو العراق مع أهله ونسائه وأطفاله، لا يعلم ما حدث.
 الطريق إلى المذبحة
في الطريق، التقى الحسين بالشاعر الفرزدق. سأله الحسين عن حال الناس في الكوفة، فقال الفرزدق جملته التاريخية: "قلوبهم معك، وسيوفهم عليك".
أدرك الحسين أن الغدر قد وقع، لكنه أصر على المواصلة، لا طلباً للملك، بل ليلقى ربه وهو لم يداهن في الحق.
اللقاء الأول:
اعترض جيش من ألف فارس بقيادة الحر بن يزيد الرياحي طريق الحسين ومنعه من العودة لمكة أو التقدم للكوفة، واضطره للنزول في أرض قفر، لا كلأ فيها ولا ماء.
سأل الحسين: "ما اسم هذه الأرض؟".
قالوا: كربلاء.
بكى الحسين وقال: "اللهم إني أعوذ بك من الكرب والبلاء، هاهنا مناخ ركابنا، وهاهنا سفك دمائنا".
 الحصار والعطش
الزمان: 2 إلى 9 محرم سنة 61 هـ.
أحاطت الجيوش بالحسين (يقدر عددهم بآلاف، بينما الحسين معه 72 رجلاً فقط من أهله وأنصاره).
أصدر ابن زياد أمراً بمنع الماء عن الحسين وأهله. تخيل صراخ الأطفال والنساء في تلك الخيام تحت شمس الصحراء الحارقة، ونهر الفرات يلمع أمام أعينهم ولا يستطيعون إليه سبيلاً.
في ليلة العاشر من محرم، جمع الحسين أصحابه، أطفأ السراج وقال لهم بنبل: "أيها الناس، هؤلاء القوم يطلبونني أنا، فمن أراد منكم الرحيل فليلتحف هذا الليل ويمضي، فأنتم في حل من بيعتي".
بكى أصحابه وقالوا: "أنبقى بعدك؟ لا والله، لا قبّح الله العيش بعدك".
 ملحمة العاشر من محرم (عاشوراء)
بدأت المعركة غير المتكافئة. واحد تلو الآخر، تقدم أصحاب الحسين يقاتلون حتى الموت.
ثم جاء دور آل البيت:
علي الأكبر (ابن الحسين): كان يشبه جده رسول الله خلقاً ونطقاً، قُتل بين يدي أبيه.
العباس بن علي (أخو الحسين): "ساقي عطاشى كربلاء". حاول الوصول للنهر ليجلب الماء للأطفال، قُطعت يداه وهو يحمل القربة، وسقط شهيداً.
مشهد الطفل الرضيع:
خرج الحسين يحمل ابنه الرضيع "عبد الله" وهو يتلظى من العطش، يطلبه جرعة ماء من القوم. وبينما هو يخاطبهم، رماه "حرملة" بسهم ذبح الرضيع في حجر أبيه. مسح الحسين الدم بوجهه ورفعه للسماء وقال: "هون ما نزل بي أنه بعين الله".
 الساعات الأخيرة (مقتل الحسين)
بقي الحسين وحيداً. كان يصول ويجول كأنه الأسد، والجيش يرتعد من مواجهته منفرداً، فما زالوا يذكرون شجاعة أبيه علي.
صرخ فيهم شمر بن ذي الجوشن: "ويحكم! ماذا تنتظرون؟ أحيطوا به من كل جانب".
توالت السهام والضربات. سقط الحسين عن جواده مثخناً بالجراح (قيل وجدوا به 33 طعنة و34 ضربة سيف).
وفي لحظة سواد في تاريخ البشرية، تقدم "شمر" وقام بقطع رأس الحسين بن علي.. الرأس التي طالما قبلها رسول الله!
 ما بعد المذبحة (السبي)
لم يكتفوا بالقتل، بل داسوا جثمان الحسين بخيولهم، وحرقوا الخيام، وساقوا النساء والأطفال سبايا إلى الكوفة ثم إلى دمشق.
في قصر ابن زياد، دخلت زينب بنت علي (بطلة كربلاء) بوقارها الهاشمي. حاول ابن زياد الشماتة بها قائلاً: "كيف رأيت صنع الله بأخيك؟".
ردت عليه بلسان كأنه لسان أبيها علي: "ما رأيت إلا جميلاً! هؤلاء قوم كُتب عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم".


كربلاء لم تكن نهاية الحسين، بل كانت ميلاده الحقيقي في ضمير الأمة.
بالنسبة للشيعة: أصبحت كربلاء هي المحرك العاطفي والوقود الذي لا ينطفئ للثورات ضد الأمويين (ثورة التوابين، ثورة المختار الثقفي).
بني أمية: سقطت شرعيتهم الأخلاقية تماماً، وبدأت الدولة الأموية تترنح حتى سقطت بعد 70 عاماً تحت شعار "يا لثارات الحسين".
الوجدان الإسلامي: بقيت قصة الحسين رمزاً للمظلوم الذي يواجه الظالم، والمبدأ الذي لا ينحني للسيف.


بعد مأساة كربلاء، غطت سحابة سوداء من الندم سماء الكوفة. هؤلاء الذين أرسلوا الرسائل للحسين ثم خذلوه، استيقظوا على هول الجريمة. نشأت أولاً حركة "التوابين" الذين قتلوا في معركة "عين الوردة" بحثاً عن التطهر بالدم، لكن الغضب لم ينطفئ، وكان يحتاج إلى رجل يمتلك ذكاءً سياسياً وقدرة تنظيمية هائلة وروحاً ثأرية لا تهدأ.
هنا يبرز المختار بن أبي عبيد الثقفي.
“ ظهور "المنتقم"
المكان: الكوفة.
الزمان: سنة 64 - 66 هـ.
خرج المختار من سجن ابن زياد بوساطة (بسبب صهر له)، وكان قلبه يغلي. كان المختار رجلاً فصيحاً، يمتلك كاريزما طاغية، وكان يعرف من أين تؤكل الكتف. رفع شعاراً زلزل أركان الكوفة: "يا لثارات الحسين".
لم يدّعِ المختار الخلافة لنفسه، بل قال إنه "وزير" لـ محمد بن الحنفية (ابن علي بن أبي طالب من غير فاطمة). كان يدرك أن الناس لن تجتمع إلا تحت راية هاشمية. استطاع المختار أن يجمع حوله "الموالي" (المسلمين من غير العرب كالفرس والروم) الذين كانوا يعانون من تهميش الأمويين، فأعطاهم حقوقهم وجعلهم قوة ضاربة.
 ليلة القبض على الكوفة
في ليلة مظلمة من سنة 66 هـ، أعلن المختار الثورة. اشتبك مع والي الكوفة (التابع لابن الزبير حينها) وسيطر على المدينة. وبدلاً من أن يبدأ بالحكم والإدارة، فتح السجلات السوداء.
نادى المختار في الناس: "والله لا يسوغ لي طعام ولا شراب حتى أطهر الأرض من قتلة الحسين وآل بيت رسول الله".
بدأت هنا سلسلة من الملاحم التي تشبه "دراما الانتقام" القصوى. كان المختار يرسل قائده العسكري الأسطوري إبراهيم بن الأشتر النخعي (ابن الأشتر قائد جيش علي) لتتبع القتلة.
 يوم الحساب (قصص الانتقام)
سأذكر لك أيها القارئ العزيز كيف انتهى الجبابرة الذين ذكرناهم في سطورنا السابقة:
عمر بن سعد (قائد جيش كربلاء):
كان يظن أن قرابته من قريش ستحميه. أرسل المختار إليه من يأتيه برأسه في فراشه. دخلوا عليه وقتلوه، ثم قتلوا ابنه "حفص"، وقال المختار: "هذا بالحسين، وهذا بعلي بن الحسين (الأكبر)، ولا سواء!".
شمر بن ذي الجوشن (الذي باشر قتل الحسين):
هرب شمر نحو البصرة، لكن خيل المختار تتبعته. حاصروه في قرية، واشتبكوا معه وقتلوه، ثم ألقوا جثته للكلاب لتنهشها، وأرسلوا رأسه للمختار.
حرملة بن كاهل (قاتل الطفل الرضيع):
قبض عليه رجال المختار. نظر إليه المختار بغضب لا يوصف وتذكر سهم الرضيع. أمر بقطع يديه ورجليه وهو حي، ثم أُلقي في النار.
عبيد الله بن زياد (العقل المدبر):
كان هذا هو الصيد الأكبر. التقى جيش المختار بقيادة إبراهيم بن الأشتر مع جيش ابن زياد عند "نهر الخازر" بالقرب من الموصل. كانت معركة طاحنة، استبسل فيها أصحاب المختار وهم ينادون "يا لثارات الحسين". قُتل ابن زياد في المعركة، وقطع إبراهيم بن الأشتر رأسه وأرسلها للمختار.
المفارقة الدرامية:
حين وصلت رأس ابن زياد للمختار، كان المختار يتغدى. نظر إلى الرأس وقال: "الحمد لله الذي أدرك لي ثأري". ويُروى أن الرأس وُضعت في نفس المكان الذي وُضعت فيه رأس الحسين أمام ابن زياد قبل سنوات، ودخلت حية صغيرة من منخر ابن زياد وخرجت من فمه، في مشهد رآه الناس آية من آيات الانتقام الإلهي.


، تحول "حب علي" من موقف سياسي إلى عقيدة متكاملة. رأى الشيعة أن ما حدث هو سلسلة من المظلوميات بدأت بالسقيفة وانتهت بكربلاء، فبدأوا يؤصلون لإمامة آل البيت كأصل من أصول الدين.
أهل السنة: تمسكوا بسيرة الصحابة جميعاً، ورأوا أن ما حدث "فتنة" أصاب فيها من أصاب وأخطأ فيها من أخطأ، معتبرين أن الخلافة حق لأبي بكر وعمر وعثمان وعلي بترتيبهم، دون تقديس أو تكفير.
الخوارج: استمروا كحركات تمرد وقتال ضد الأمويين والعباسيين، يرفضون أي حكم لا يوافق هواهم المتشدد.
عزيزي القارئ، لقد طوينا صفحة من أعقد صفحات التاريخ. هذه الأحداث هي التي شكلت العقل العربي والإسلامي الذي نعيشه اليوم.
               

حين بكى التاريخ (من السقيفة إلى كربلاء)

حين بكى التاريخ (من السقيفة إلى كربلاء)
6.9

حين بكى التاريخ (من السقيفة إلى كربلاء)

مشاهدة

قصة الرواية

"بين "بيعةٍ" في الظل و"مذبحةٍ" تحت الشمس.. خيطٌ رفيع من الدماء والمؤامرات والبطولات المنسية. لماذا انكسر السيف الذي لم يُهزم؟ وكيف تحولت "الشورى" إلى "ملكٍ عضوض"؟ اكتشف كواليس الفتنة الكبرى من منظور إنساني وتاريخي فريد. استمع لصرير الأقلام وهي تزوّر الرسائل، وصليل السيوف وهي تقرر مصير الخلافة. من هيبة علي وزهد أبي بكر، إلى دهاء معاوية وصمود الحسين؛ هذا العمل ليس مجرد سردٍ للأحداث، بل هو تشريح للروح البشرية حين تضعها الأقدار بين نار المبدأ وجحيم السلطة."

تفاصيل العمل

التصنيف: تاريخية
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
.....
.....

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

عالم فنون القتالية في عصر الفراعنة

عالم فنون القتالية في عصر الفراعنة
6.8

عالم فنون القتالية في عصر الفراعنة

مشاهدة

قصة الرواية

في عصر الفراعنة حيث القوة الخير و الشر و اللعنات و الجثث و المخلوقات الاسطورية يبحث زد عن الخلود الحقيقي مالذي ينتظره سوف نعرف مع الرواية

تفاصيل العمل

التصنيف: فانتازيا - غموض وتشويق - أكشن
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
زد
طيب مع اصدقاءه وشرير مع اعداءه الشكل طويل القامة و ابيض البشرة و جسم رياضي و لون العين ذهبي و شعر اسود كسواد الليل و طويل و انف حاد كسيف و حواجب هلالية و حاد كرمح

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

غريب في طيبة - المقدمة

جاري التحميل...

المقدمة

رحلة رجل ظنّ أنه أحاط بالمعرفة من أطرافها، فعلّمه الماضي أنه لم يكن يمسك إلا بخيوط دخان. رجل انطلق باحثاً عن أسرار الفراعنة ليكتشف أن السرّ الأعظم كان مدفوناً في أعماق روحه.

تحميل الفصول...
المؤلف

الزمنُ خادعٌ ماكر.
يُقنعنا بأناقةٍ باردة أن الماضي قد لفظ أنفاسه الأخيرة، وأن من سكنوا هذه الأرض قبلنا ليسوا إلا حبرًا جافًّا على ورق البردي الهشّ، أو ذرات غبارٍ عالقة في أنفاس الصحراء الخالدة. يُوهمنا بيقينٍ زائف أن الحضارات العظيمة تتهاوى وتندثر كما تتساقط أوراق الخريف الذابلة من أغصانها المُتعَبة، فتُصبح سمادًا للنسيان.
لكن الزمن يكذب.


فالماضي لا يموت حقًّا، بل يتربص خلف ستارٍ رقيق كنسيج العنكبوت، ستارٍ منسوج من الوهم والغفلة. يتنفس هناك في العتمة بأنفاسٍ بطيئة صبورة، وينتظر بصبر الجبال الراسيات. وأحيانًا، في لحظاتٍ نادرة كالكسوف، حين تتوازى النجوم في تشكيلاتها السرية، يُزيح الستارَ جانبًا ويفتح ذراعيه لمن يجرؤ على العبور.
هذه ليست مجرد حكاية عن التاريخ المدفون في الرمال، بل هي رحلة رجلٍ ظنّ أنه أحاط بالمعرفة من أطرافها، فعلّمه الماضي أنه لم يكن يمسك إلا بخيوط دخانٍ واهية. رجلٌ انطلق باحثًا عن أسرار الفراعنة المنقوشة على الأحجار، ليكتشف في نهاية رحلته أن السرّ الأعظم كان مدفونًا في أعماق روحه هو، ينتظر من يوقظه.


والآن، حان دوركم أنتم أيها القراء. خذوا نفسًا عميقًا يملأ رئاتكم بهواء الترقّب، ودعوا ضجيج العالم من حولكم يتلاشى كصدى بعيد، واستعدوا للسقوط الحرّ عبر طبقات الزمن، حيث تتداخل العصور كأوراق كتابٍ قديم تقلّبها الريح. 
               

رواية غريب في طيبة

غريب في طيبة
9.0

غريب في طيبة

مشاهدة

قصة الرواية

ماذا لو أمضيتَ عمرَك تطاردُ أسطورة... لتكتشفَ في النهاية أنَّك أنتَ مَن كتبها؟ الدكتور أحمد سليم لم يكن يبحث عن مغامرة. كان يبحث عن معنى — في مدينةٍ تخنقه، وعيادةٍ أنهكته، وحياةٍ شعر أنه يعيشها من خلف زجاج. لكنَّ ليلةً واحدة في أروقة الكرنك تحت اصطفافٍ نجميٍّ لا يتكرر إلا مرةً كل ألف عام، تسقط كلَّ ما بنته السنوات من يقين. يستيقظ في طيبة رمسيس الثاني. حيثُ الآلهةُ ليست نقوشاً على الحجر، والنيلُ ليس تاريخاً في كتاب، والموتُ يدقُّ الأبواب بوباءٍ لا يرحم. غريبٌ بلا لغة. طبيبٌ بلا سند. ورجلٌ يحمل في عقله معرفةَ ثلاثة آلاف سنةٍ قادمة — لكن لا أحد يصدّقه. وحين يلتقي بنفرتاري، الكاهنة التي تقرأ ما خلف الكلمات، تبدأ رحلةٌ من نوع مختلف. ليست رحلة للعودة فحسب — بل رحلة لفهم لماذا جاء. هل سيجد طريقه للعودة؟ وإن وجده... هل يملك بعدها قلباً يريد العبور؟

تفاصيل العمل

التصنيف: رومانسية - تاريخية - فانتازيا - اجتماعية - خيال علمي - غموض وتشويق - جريمة وتحقيق - أكشن
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
الدكتور أحمد سليم - بطل الرواية
أحمد ليس بطلاً بالمعنى التقليدي. هو رجلٌ في الستين، أكل الروتين روحه، وتركته زوجته لأنه أحب الموتى أكثر من الأحياء. لكن الكاتب بنى تحت هذا الظاهر الكئيب طبقات مدهوشة: الجرح الأصلي: أحمد طبيبٌ يداوي أجساداً ويعجز عن مداواة نفسه. المفارقة الأساسية في شخصيته أنه يحمل معرفة بيولوجية استثنائية عن الجسد البشري، لكنه لا يفهم شيئاً عن روحه الخاصة. ومنذ الصفحة الأولى يبدو وكأن المشكلة هي الوحدة والفراغ، لكن الرواية تكشف أن المشكلة أعمق: هو رجل يعيش في الزمن الخطأ بالكامل.
اسم الشخصية
الجد محمود - جد د.أحمد سليم
هو المفتاح الخفي لفهم أحمد. الجد لم يكن مجرد حضور عاطفي، بل كان البوصلة الكونية التي زرع فيها أحمد ذلك الشغف الغريب بالفراعنة. خاتم الجعران الذي ورثه، والكتب التي ملأت الجدران، وأسطورة بردية تحوت التي طاردها كلاهما معاً — كل هذا يقول أن الجد كان يعرف، أو ربما يشعر، أن حفيده سيُكمل ما لم يستطع هو إكماله. التحول الحقيقي: أحمد حين وصل لطيبة كان يظن أنه ذاهب ليأخذ — ليجد الأسطورة، ليحل اللغز. لكنه في النهاية أعطى — كتب البردية، علّم، أنقذ، أحب. وهذا الانقلاب من الأخذ إلى العطاء هو قلب رحلته الحقيقي. الدائرة المغلقة وأثرها على أحمد: حين اكتشف أنه هو من كتب الأسطورة التي طاردها — انهار وبكى وارتجف. لكن الأعمق أنه لم يثُر. قَبِل. وهذا القبول ليس استسلاماً، بل نضجاً كونياً: أدرك أن حريته لم تكن وهماً، لأنه اختار بنفسه أن يكتب، أن يُخفي، أن يبقى
اسم الشخصية
. عبد الحكيم — ألغاز تمشي بقدمين
عبد الحكيم الشخصية الأكثر غموضاً في الرواية، والأكثر فلسفية. وبالقراءة العميقة يتضح أنه يؤدي دوراً ميتافيزيقياً واضحاً: هو حارس التوازن الزمني، لا حارس المعبد. ظهوراته المتكررة عبر الأزمان: ظهر في القرن الحادي والعشرين للكرنك، وفي الصحراء في عهد رمسيس، وفي نهاية الرواية للصحفي كريم. هذا يعني أنه ليس إنساناً عادياً بأي معنى — هو مسافر زمني متقن، أو كائن خارج الزمن تماماً. ما يقوله ولا يُفصح عنه: كل كلماته منسوجة بطريقة تُعطي ما يحتاجه الشخص الذي أمامه بالضبط، لا أكثر ولا أقل. مع أحمد أعطاه الجعران والسؤال. مع كريم أعطاه الإذن بالنشر. وهذا التحكم الدقيق في المعلومة يجعله أقرب إلى قوة كونية اتخذت شكلاً بشرياً من أجل التواصل. الحزن في عينيه: لحظة واحدة تكسر صلابته — حين قال "وأنا مجرد رسول، خادم للزمن لا سيد عليه." هذا الاعتراف يضع حارس الأسرار الأبدي في مكانة إنسانية: حتى هو مُقيَّد، حتى هو لا يختار
اسم الشخصية
إمحوتب — شعلة تُمرَّر لا تنطفئ
إمحوتب الكاهن الطبيب يحمل اسماً أثقل من طاقة إنسان واحد — اسم الجد الأعظم الذي صار إلهاً. وهذا الثقل هو جوهر شخصيته: رجل يعيش في ظل عبقرية لا يستطيع تجاوزها، ومع ذلك لا يهرب من ظلها بل يحمله بفخر وألم في آن. اللقاء مع أحمد: حين سأله أحمد عن جده الأسطوري، اتسعت عيناه بدهشة حقيقية. لم يتوقع من أسير ممزق الثياب أن يعرف هذا التاريخ. هذه اللحظة الصغيرة فتحت الباب للاحترام، والاحترام فتح الباب لأن يرى في أحمد ليس منافساً بل وريثاً لمعرفة يريد هو نفسه أن تبقى. وصيته الأخيرة: حين أخبر أحمد عن الغرفة السرية وهو يحتضر، لم يكن هذا مجرد تفصيل معماري. كان إمحوتب يُسلّم مفتاحاً — وكأنه كان يعلم، أو يشعر، أن هذا الغريب هو من ستحتاج تلك الغرفة أن تُفتح من أجله.
اسم الشخصية
نفرتاري - المرآة التي تعكس ما لا يراه
نفرتاري ليست مجرد الحب الذي وجده أحمد في طيبة. هي الشخص الوحيد في الرواية كلها الذي يرى أحمد — لا الطبيب، لا الغريب، لا الرجل الغامض — بل الروح العطشى تحت كل هذه الأقنعة.
اسم الشخصية
بنتاور - الشرير
بنتاور من أكثر الشخصيات إثارةً للجدل لأنه يبدأ بوصفه شريراً كلاسيكياً ثم تتصدع هذه الصورة تدريجياً حتى تنهار في مشهد النيل. جذور الشر: بنتاور لم يكن شريراً بالفطرة. كان طموحاً في نظام لا يكافئ إلا القوة. آمن بالسلطة لأنه لم يُعلَّم أن يؤمن بشيء آخر. الآلهة بالنسبة له كانت أدوات، لأن من علّمه الكهانة علّمه الطقوس دون الروح. لحظة التحول — مشهد التمساح: حين تراجع التمساح وأدار له ظهره، لم يكن هذا رحمة. كان رسالة من الكون: "أنت لا تستحق حتى العقاب." وهذا حكم أشد وطأة من الموت على إنسان بنى هويته كلها على فكرة أنه مهم. أن تكون عدو الآلهة شيء، أما أن تكون لا شيء فذلك هو الهاوية الحقيقية. بكاؤه: حين بكى بنتاور على ضفة النيل بكاء الطفل الضائع، فعل الكاتب شيئاً جريئاً — أعطى القارئ لحظة يشعر فيها بالشفقة على الشرير. ليس تبريراً للشر، بل اعترافاً بأن وراء كل طاغية طفل خذله شيء ما في طريقه.
اسم الشخصية
خبري-سد — الأثر الذي تجاوز الزمن
خبري-سد شخصية صغيرة في حجم حضورها، ضخمة في دلالتها. طفل أشرف على الموت فأنقذه طبيب لا يعرفه — وهذا يكفي ليُحوّل حياته بأكملها. المعادلة التي يُجسّدها: أحمد جاء طيبة يبحث عن إرث حضارة، ولم يتوقع أن يترك إرثاً. لكن خبري-سد كبر وبنى معبداً بيديه، ونقش قصة الطبيب الغريب على حجارته. هذا هو الخلود الحقيقي الذي تقترحه الرواية: ليس الهرم، ليس البردية، بل أن تُنقذ طفلاً فيُشيّد لك معبداً يصمد ثلاثة آلاف عام.
اسم الشخصية
ليلى حسن — الندم الذي جاء متأخراً ثلاثة آلاف عام
ليلى أقل حضوراً زمنياً لكنها الأكثر مأساوية. هي التي قالت لأحمد "أنت متعلق بالموتى أكثر من الأحياء" — ثم أمضت عشر سنوات تتعلم علم المصريات محاولةً أن تفهمه، فوجدت اسمه منقوشاً على حجر عمره ثلاثة آلاف عام. السخرية الكونية في قصتها: هي طردته لأنه يحب الماضي، ثم انتهى بها المطاف تحفر في الماضي تبحث عنه. الكون رد عليها بطريقة لا يمكن الرد عليها. انهيارها: حين وقعت على ركبتيها تقول "سامحني"، كانت تتحدث لحجر. لكن الحجر كان يحمل كلامه له، رسالة كتبها وهو يعلم ربما أنها ستجدها يوماً.
اسم الشخصية
كريم — الشاهد الذي لا يُصدَّق
كريم الصحفي ليس بطلاً بل شاهداً. دوره أن يُغلق الدائرة في عصر الحاضر — ينشر ما لا يُصدَّق، يُطرد تقريباً. لأن بعض الحقائق لا تحتاج إلى مصدقين. تحتاج فقط إلى من يروها بأمانة.
اسم الشخصية
رمسيس الثاني
رعمسيس في الرواية يؤدي وظيفتين في آنٍ واحد: أولاً: هو درع أحمد ضد بنتاور. حين جاء مبعوث الفرعون وقال لبنتاور "الفرعون يريد رؤيته" — انطفأت كل سلطة الكاهن في لحظة. وهذه اللحظة تُرينا هشاشة الأنظمة المغلقة — مهما بدا بنتاور قوياً، هو في النهاية خادمٌ يختبئ خلف سلطة أكبر منه. ثانياً: هو الاختبار الأقسى لأحمد. أن تقف أمام رعمسيس الثاني وتنظر في عينيه مباشرة دون أن ترتجف، ذلك يعني أن أحمد قد تجاوز أخيراً شيئاً كان يعيش في ظله كل حياته — الفرعون تحوّل من أسطورة في كتب الجد محمود إلى إنسان أمامه يطلب رأيه. المفارقة العظمى الرجل الذي قضى أحمد عمره يدرس عصره، يقرأ نقوشه، يحلم بزيارة قصره — أصبح طبيبه الشخصي. رعمسيس الثاني في عهده الفعلي عاش حتى نحو التسعين — أطول فراعنة مصر عمراً. الرواية تجعله في السبعين وهو لا يزال يحكم. وهذا يعني أن أحمد وصل في منتصف ملكه تقريباً، في عهد المجد والبناء، لا في زمن الضعف.

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

رواية رماد الخلود

رماد الخلود
6.0

رماد الخلود

مشاهدة

قصة الرواية

في عصورٍ طواها النسيان، كانت الممالك تنام على حافة الحرب، وتُروى الأساطير عن فارسٍ يُبعث كل ألف عام ليحمل النور في وجه الظلام. لم تكن تلك حكايةً عن مجدٍ قديم، بل عن وعدٍ لم يمت... وعدٍ كُتبت سطوره بالدمّ والنبوءة. سيولد الفارس من رماد معركةٍ خاسرة، وسيحمل في عينيه ذاكرةً لا تخصُّه، وقلبًا أثقلته أرواحٌ نسيها العالم. وهذه ليست سوى بداية الحكاية... حكاية رَيلان، آخر من سمع النداء القديم. - لو عايز تعرف إيه اللي هيحصل، تابعني ❤️ #رماد_الخلود #رواية_فانتازيا_عربية #أسطورة_ريلان #روايات_عربية #فانتازيا_غامضة #سرد_عربي #عمرو_محمد

تفاصيل العمل

التصنيف: تاريخية - فانتازيا - خيال علمي - غموض وتشويق
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
.....
.....

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

حارس غرفة الأميرة - الفصل الثالث

جاري التحميل...

الفصل الثالث

تغيرت ملامح الملك إلى الجدية، وتنهد بعمق: "هذا يومٌ هام يا إيفيا.. وفود الممالك المجاورة هذا العام يطمعون جميعاً في عرشنا. التوتر ينهش صدري، فكيف سأنجو بملكي من مكائدهم هذه المرة؟"

تحميل الفصول...
المؤلف

وسط ظلام الليل الدامس.. حيث لا يجرؤ حتى الحرس الملكي على الخطو  كانت أغصان الأشجار تتكسر تحت أقدامٍ رشيقة لا تعرف التردد... انطلقت كورا كالسهم، فتاة يافعة في السادسة عشرة، لكن في عينيها بريق ذئبٍ شرس خاض آلاف المعارك. كانت تجري بمهارة خرافية بين جذوع الأشجار الملتوية..، تستل سيفها الضخم الذي يبدو ثقيلاً على أي رجل، لكنه في يدها كان يبدو كأنه ريشة سوداء.
​لم تصطدم بفرع واحد؛ كانت تقفز بين الجذور بحيوية رشيقة، تطلق صيحات قتالية مكتومة تقطع هدوء الليل... كانت تضرب بسيفها يميناً ويساراً.. تمزق فروع الأشجار الضخمة بضربات صلبة ومركّزة، وكأنها تحارب جيشاً من الأشباح المحيطة بها.. كل ضربة كانت تحمل غضباً مكبوتاً وقوةً تجعل الخشب الصلب يتناثر كالهباء.
​توقفت فجأة.. وصدرها يعلو ويهبط بانتظام يحسدها عليه المحاربون
جلست تحت شجرة بلوط ضخمة وأخرجت زجاجة مياه تجرعتها دفعة واحدة.. بينما قطرات الماء تتساقط على عنقها المبلل بالعرق. نظرت إلى السماء حيث يتسلل ضوء القمر الفضي بين الأشجار وتمتمت بصوتٍ رخيم:"عجباً.. القمر يبدو ساطعاً بشدة الليلة، وكأنه يراقب عرضاً مملاً."
​جالت بعينيها  الزمردية في أرجاء المكان وعلت وجهها ابتسامة ساخرة مليئة بالغطرسة: "أين الفرائس إذن؟ لا يوجد نمر أو أسد يمر من هنا الليلة.. يبدو أن الغابة بأكملها قررت التخلى عن مواجهتي." ثم ضحكت بجذل بارد وأردفت: "ربما فرّوا جميعاً خوفاً.. فالوحوش تشم رائحة من هو أشرس منها."


​استلقت على العشب، واضعةً يديها خلف رأسها، تتابع سحب الليل وهي تفكر في واقعها الخانق: "عليّ أن أجد مدرباً آخر.. بعد أن أصبح معلمي كهلاً لا يستطيع حتى مجاراة ظل سيفي. أحتاج ندّاً، لا عجوزاً يخشى عليّ من خدشٍ صغير."


​"أمنيتكِ قد تتحقق أسرع مما تظنين.. لكنكِ قد تندمين على طلبها."
​جاء الصوت هادئاً، عميقاً، لدرجة أنه لم يقطع سكون الغابة بل ذاب فيه. لم تنفزع كورا، لكن جسدها تصلب كالأفعى المستعدة لللدغ. وضعت يدها على مقبض سيفها ببطء، وعيناها لا تزالان معلقتين بالقمر، وقالت ببرود قاتل:
"من يختبئ خلف الأشجار؟ هل أنت فريسة تعبت من الهرب، أم أحمق قرر الانتحار الليلة؟"


​من قلب الظل، خطا فتى غامض بخطواتٍ لم تصدر أي صوت، وكأنه يمشي على الهواء. لم يكن يرتدي دروعاً براقة، بل ملابس سوداء بسيطة تخفي جسداً متناسقاً يفيض بالهيبة. توقف على بعد خطوات منها، ونظر إلى الأشجار الممزقة حولها بسخرية:
"الأشجار لا ترد الضربات يا ابنة الملك.. تقطيع الخشب يجعل منكِ حطابة جيدة، لكنه لن يحميكِ من نصلٍ يعرف طريق العنق."


​نهضت كورا في لمح البصر، شاهرةً سيفها الضخم نحوه، وبريق عينيها الزمردي اشتعل في الظلام: "من انت؟.. وكيف تجرؤ على مراقبتي؟ وكيف عرفت من أنا؟"
​لم يتراجع خطوة واحدة، بل مال برأسه قليلاً وقال بنبرة "سيجما" مستفزة: "مراقبتكِ كانت أسهل جزء في ليلتي.. أنتِ تقاتلين بضجيج، يا مولاتي القوة ليست في الصراخ أو تمزيق الشجر، القوة هي أن تقتلي عدوكِ قبل أن يشعر بوجودكِ.. كما فعلتُ أنا معكِ الآن."


​تقدم خطوة نحو الضوء، فظهرت ملامحه االوسيمة والقوية ونظرته التي لا تهتز.
أضاف ببرود: "أما بالنسبة لمدربكِ الكهل، فهو لم يعجز عن مجاراتكِ لأنكِ قوية.. بل لأنه كان يحاول حماية أميرة، بينما أنتِ كنتِ تحتاجين لمن يحارب وحشاً."
​ضمت كورا قبضتها على سيفها، وشعرت لأول مرة منذ سنوات بتلك "الرعشة" التي تسبق القتال الحقيقي. لم تكن خائفة، بل كانت متعطشة.
​"إذن.." قالتها بابتسامة مرعبة، "أرني كيف يحارب الوحوش.. أم أن لسانك هو السلاح الوحيد الذي تملكه؟"
ابتسم بهدوء  واجاب بثقه:- سأريك قدراتي حتما.. ولكن ليس الآن.. ليس هنا.. سيكون هذا فى قصرك امام حرسك يا مولاتي.. أما الآن فأنا فقط ملاكك الحارس المرسل هنا لحمايتك. 
توقفت كورا مكانها، وتجمدت يدها على مقبض السيف. تلك النبرة، ذلك البرود، وهالة الثقة التي تحيط به.. شعرت بأنها تعرفه دون أن تراه من قبل. قالت باضطراب:-من تكون انت؟؟ 


​قال الفتى بابتسامة سخرية لا تكاد تظهر: "أرى أنكِ كبرتِ بما يكفي لتملكي سيفكِ الخاص.. ولم تعودي بحاجة لملابس 'أولاد' يرسلها لكِ والدي سراً لتخفي أنوثتكِ في ساحة التدريب."
​اتسعت عينا كورا، وارتد نصل سيفها للخلف وهي تهمس بصدمة: "أنت.. ابن المعلم؟"


​خطا خطوة واحدة نحو الضوء، فبرزت ملامحه الحادة التي كانت مزيجاً من القوة والجمال الرجولي الصرف. وقف أمامها بطولٍ فارع جعلها ترفع رأسها لتنظر في عينيه، وقال بنبرة "سيجما" تفيض بالندية:"لسنوات وأنا أسمع عن 'الأميرة' التي تستهلك ثيابي في تدريباتها.. جئتُ لأرى إن كنتِ تستحقين تلك الأثواب، أم أنكِ كنتِ مجرد طفلة تعبث بملابس الرجال."


​أحست كورا بنار الغضب تشتعل في صدرها؛ فهذا الرجل لا يراها المحاربة الأسطورية التي يخشاها الحراس، بل يراها تلك الطفلة التي كانت "تستعير" هويته. رفعت سيفها ببرود وقالت:
"تلك الملابس كانت تضيق عليّ يا هذا.. تماماً كما ستضيق هذه الغابة عليك الآن إذا لم تنسحب. كونك ابنه لا يعني أنك تملك الحق في الوقوف أمامي."
​ضحك بخفوت، ضحكة رجولية عميقة لم تهتز أمام تهديد سيفها: "أنا لا أطلب الحق، أنا آخذه. وأما الملابس.. فقد أصبحتِ الآن ترتدين ملابس المحاربين الخاصة بكِ، لكن يبدو أنكِ لم ترتقِ لمستوى المحاربين بعد. القوة التي يمدحكِ بها والدي.. سأثبت لكِ يوما أنها لا تساوي شيئاً أمام الحقيقه.. 


.................................. 
مع مرور السنوات وتبدل الاحوال كان الصراع في القصر قد نضج بالفعل على نارٍ هادئة. عشر سنوات كانت كفيلة بتحويل جدران القصر من مرتع للعب إلى ساحة ألغام سياسية.. 
​في  جناحهل كانت إيريس تقف أمام مرآة ضخمة، لم تعد تلك الطفلة العابثة، بل صارت امرأة يشع من عينيها ذكاءٌ حاد وخطير. كانت ترتدي فستاناً من الحرير القرمزي، بينما يقف خلفها ذلك الحارس الذي جندته قبل سنوات، وقد صار الآن "قائد حرسها الخاص".
​قالت إيريس وهي تعدل قرطاً ذهبياً ببرود: "هل تتبعها؟"
رد الحارس بصوت منخفض: "كما أمرتِ يا سمو الأميرة.. لكنها أصبحت أسرع، الغابة صارت مملكتها، وأحياناً أشعر أنها هي من تراقبنا وليست نحن."
ابتسمت إيريس ابتسامة لم تصل لعينيها: "دعها تظن ذلك.. القوة الجسدية مجرد استعراض... العرش لا يحتاج لمبارزة، بل يحتاج لمن يعرف كيف يقطع الخيوط في الوقت المناسب."
..................................... 


​وعلى الجانب الآخر، من شرفة القصر المطلة على الساحة الكبرى، كانت الأميرة إيفيا تمارس سلطتها بلهجة آمرة لا تقبل الجدل. كانت توجه الخادمات والحراس بصرامة بشأن وفود الممالك المجاورة القادمة لحفل الملك؛ تأمر بإعداد الولائم، وتشدد على حسن وفادة الضيوف، بينما توزع الحرس على أبواب القصر وثكناته بمهارة قائدٍ محنك يعرف قيمة الضبط والربط.
​وفي تلك الأثناء، كان الملك في مكتبته الخاصة، يقلب أوراقاً قديمة يطالعها باهتمامٍ مشوب بالحذر، حين قطعت خلوته إيفيا بابتسامتها المشرقة التي تتقن رسمها بعناية. قالت بهدوء: "أبي.. لقد تم الإهتمام بكل شيء. الحفل منظمٌ بدقة، ونحن في انتظار وصول الوفود."
​نظر إليها الملك بابتسامة حنونة، وأحاط وجهها بيديه ثم قبّل جبهتها بحنو وقال: "تشبهين أمكِ كثيراً يا إيفيا.. كانت تحرص على راحتي تماماً مثلكِ."
نظرت إليه برقة مصطنعة وقالت: "يمكنك الإعتماد عليّ دائماً يا أبي.. فالمهم هو راحتك وأمن مملكتنا."
​تغيرت ملامح الملك إلى الجدية، وتنهد بعمق: "هذا يومٌ هام يا إيفيا.. وفود الممالك المجاورة هذا العام يطمعون جميعاً في عرشنا. التوتر ينهش صدري، فكيف سأنجو بملكي من مكائدهم هذه المرة؟"
​أجابت إيفيا بقوة وثبات هز أرجاء الغرفة: "لا تخشَ شيئاً يا جلالة الملك.. لن يجرؤ أحدٌ على الاستيلاء على عرشنا طالما أنا على قيد الحياة."
ساد صمتٌ ثقيل، نظر الملك في عيني ابنتها طويلاً، فأحنت بصرها بتواضعٍ زائف وأضافت بنبرة هادئة: "إلا من سيختارها جلالتك بالطبع لتكون وريثتك الشرعية."
​ربت الملك على كتفها ببطء، وقال بصوتٍ يحمل غموضاً لم تفهمه: "لم يحن وقت هذا الاختيار يا إيفيا.. صدقيني، لم يحن وقته بعد."
............................ 


بينما كانت إيفيا تخرج من مكتبة الملك بخطوات واثقة، وجدت إيماندا تقف في الرواق المظلم، تعبث بوردة بيضاء في يدها تقطف أوراقها ببرود. كانت تبدو كفراشة رقيقة بفستانها الوردي الناعم وشعرها المنسدل، لكن عينيها كانتا تلمعان ببريق غريب.
​قالت إيماندا بصوت طفولي ناعم: "أوه، إيفيا.. هل انتهيتِ من محاولة إقناع أبي بأنكِ النسخة الاحتياطية من أمنا الراحلة؟"


​توقفت إيفيا ونظرت إليها بضيق: "إيماندا، هذا ليس وقتا اللعب الوفود على الأبواب، وعليكِ أن تهتمي بمظهركِ بدلاً من التسكع في الممرات."
​ضحكت أيماندا بخفة وهي تنثر أوراق الوردة على الأرض: "مظهري هو سلاحي الوحيد يا أختي الكبرى.. بينما ترهقين نفسكِ بتنظيم الحرس والولائم، أنا أهتم بتنظيم 'قلوب' الأمراء الذين سيحضرون. ألا تعلمين؟ الأمير الذي سيقود جيشه لفتح أبواب مملكته لي، أهم بكثير من حارس يقف على باب غرفتكِ."


​ثم اقتربت من إيفيا وهمست بجانب أذنها: "بالمناسبة.. رأيتُ حارس إيريس الخاص يتسلل نحو أسوار الغابة الخلفية منذ قليل. يبدو أن أختنا العزيزة مهتمة جداً بـ 'صيد' الأفاعي هذه الليلة.. هل أنتِ الوحيدة التي لا تعلم ما يحدث في مملكتكِ؟"


​تركتها أيماندا وذهبت وهي تغني بلحن هادئ، تاركةً إيفيا في حالة من الشك والغضب.
................................. 


دوت أبواق القصر دوت في الأرجاء معلنةً وصول أولى وفود الممالك المجاورة؛ العربات المذهبة والخيول البيضاء بدأت تصطف في الساحة الأمامية، وتحت أضواء المشاعل وقف الملك وحوله أميراته الثلاث: إيفيا بوقارها الملكي، إيريس بنظراتها الفاحصة، وأيماندا بابتسامتها الساحرة.. مشهدٌ يفيض بالرقي والبروتوكول الصارم.
قدمت الاميرات نفسهن للوفود بثقه وغرور مستمتعين بانحناء الرؤؤس امامهن وتقبيل الامراء لأيديهن باحترام .. 
جلس الجميع وبدأت الأحاديث التجاريه والسياسيه تدور بينهم وابدت الاميرات ذكاء تجاريا وسياسيا مثيرا للإعجاب
​لكن فجأة، التفتت رؤوس الحراس والضيوف نحو البوابة الخلفية المؤدية للغابة.. حيث اخترق الصمت صوتُ وقعِ حوافر خيل قوى خطواتٍ ثقيلة ومنتظمة... حتى وصل الخيل الى منتصف الساحه وتوقف وسط الوفود تماماً.. هبطت منه كورا بثيابها السوداء الرجاليه وشعرها النارى الثائر وسط العيون المحملقه وقالت بصوت جهورى واثق:-أنا كورا الإبنة الرابعه للملك ووريثه عرشه المنتظرة.. ادعو امراء الوفود ان يقدمن فرسانهن لمبارزتي.. 


​ شهق الملك بقوة ونهض واقفا ونهضت معه الاميرات بصدمه.. لم تهتم كورا وهى تدير عينيها فى الوفود بتحدى شرس
وبينما كانت العيون شاخصة نحو الأميرة المتمردة، لم يلحظ أحدٌ ذلك الظل الغامض الذي يقف بعيداً عند حافة الساحة، يراقب شجاعة كورا بابتسامةٍ باردة؛ كان هو الوحيد الذي يعرف أن هذه المبارزة ليست إلا البداية.. وأن "الثوب القديم" الذي ترتديه، سيُغمس الليلة بالدماء."


.................................. 


رايكم ايه سر فتى الغابه..  وليه ظهر لكورا فى هذا التوقيت بالذات.. أى اميرة من الاميرات تعجبكم شخصيتها اكثر.. " (Vote): "لو عجبكم الفصل ومتحمسين للي جاي، ما تنسوش تكتبوا لي رأيكم في التعليقات، رأيكم هو اللي بيشجعني أكمل!"
		       

زعيم المحاربين - الفصل 1 سر النيزك

جاري التحميل...

الفصل 1 سر النيزك

فرح الشعبُ كثيرًا، بانتصاره على الإمبراطور الطاغية، وبدأوا ببناء مدينتهم، وإعمارها من جديد.

تحميل الفصول...
المؤلف

في عالم لا مثيل له،  
عالم يحيطه غموضٌ،  
ومليئٌ بالمخاطر.  

وبعد اندلاع حرب عالمية،  
دمّرت كل شيء،  
لم ينجُ سوى القليلين،  
الذين فرّوا من ويلاتها.  

بعد انتهاء الحرب،  
شيّد الناجون مدينة من طراز فكتوري،  
في قلب الصحراء.  

وضعوا قوانين ودستورًا لهذه المدينة،  
واختاروا إمبراطورًا لهم،  
وكان اسم الإمبراطور: داني تسلاي.  

وكان كل شيء على ما يرام،  
حتى جاء يومٌ ما،  
فبدا الإمبراطور وعائلته،  
الفساد في المدينة،  
ويظلم الفقراء.  

الفلاحون أقاموا ثورةً كبيرةً،  
وتخلّصوا من حكمه،  
وتم إعدامه باستخدام مقصلة،  
أمام كل الناس.  

ولكن تمكّنت من الهرب زوجته،  
الإمبراطورة سارة تسلاي،  
وأبناؤها.  

فرح الشعبُ كثيرًا،  
بانتصاره على الإمبراطور الطاغية،  
وبدأوا ببناء مدينتهم،  
وإعمارها من جديد.  

حتى إنها توسّعت،  
وأصبحت دولة،  
في وقتٍ قصيرٍ فقط.  

وفي إحدى الليالي،  
سقط نيزكٌ يحمل قوةً نوويةً،  
بهْدَوء،  
ولم يحس به أحد.  

ولكن الوقت توقف،  
وكل عقارب الساعة في المدينة،  
ثبتت على توقيتٍ واحد.  

كان الزمن قد توقف.  

وكان هذا النيزك يحمل قوةً عجيبة،  
تتفاعل مع الإنسان،  
فتزيده قوةً خارقةً ومرعبةً.  

ولم يَرَ النيزكَ أحدٌ،  
إلا شخصًا واحدًا،  
وهو تيرنال متين.  

ولم يكن يعرف قوة النيزك بعد.  

بعد فترة،  
اكتشف واقعة في الصحراء،  
والتقطها،  
وصنع منها قلادات.  

وعدد القلادات: 55 قلادة.  

اكتشف بعد فترةٍ قوتها،  
وأن كل قلادة تملك مسارًا،  
وكل مسار يزيد صاحبه قوةً.  

وكان يسجّل كل شيء،  
في مدوّنته الخاصة،  
عن القلادات،  
وكيفية استخدامها.  

في يومٍ من الأيام،  
مات تيرنال متين بطريقةٍ غامضة.  

وُجدت جثته ملقاة على الأرض،  
وسكان المدينة خافوا،  
واعتقدوا أنه قاتل متسلسل.  

ولكن الحقيقة،  
التي لم يعرفها أحد من سكان المدينة،  
أن من قتله ليس بشخصًا واحدًا،  
بل منظمةٌ شريرة.  

---
		       

Pages

×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"