ممنوع الاقتراب: البارت الأول
البارت الأول
ثمّة أبواب لا تُفتح إلا حين يختار الظلام أن يهمس بأسراره، وثمّة أسئلة لا تُطرح إلا حين تستفيق الأرواح على لغز لا يفهمه سوى القليل.
الجزء الأول
اسمي سارة, عندي 23 سنة.
مافيش حاجة مميزة فيا غير إني بحب الكُتب والهدوء… وبحاول أبعد عن الدوشة على أد ما أقدر.
اتعينت في شركة صغيرة كده قريبة من بيتنا، سكرتيرة لمدير الفرع.
كان شغل بسيط، والناس كلها باين عليهم محترمين, وخصوصًا الأستاذ هادي, المدير.
كان مهذب، صوته واطي، ودايمًا بيقول: لو سمحتي، ممكن؟، أنا آسف لو أزعجتك.
كنت بقول لنفسي: أخيرًا حد محترم في وسط زحمة الناس دي!
بس مع الوقت، بقى في حاجات صغيرة بلاحظها:
نظرات طويلة شوية, كلمات غريبة متغلفة بالاحترام, زي إنه يقول:
إنتي شبه وردة كده، مش مكانك وسطنا، ده شغل للناس الخشنة أو:
بتهتمي بنفسك بطريقة راقية، واضح إنك متربية!
كنت بضحك، وأحمرّ، وأسكت, وبعدين أرجع البيت، وأفضل أفكر!
هو بيجامِل؟ ولا بيقول حاجة مش مفروض تتقال؟
بس لما اتكرر الكلام، والاهتمام، والرسائل بعد الشغل, بدأت حاجة جوايا تقوللي:
سارة، فيه حاجة غلط… بس مش باينة!
وأكتر لحظة خوفتني!
لما طلب مني نشتغل على "مشروع خاص" في المكتب بعد مواعيد الشغل!
كان المفروض إني بخلص الساعة ٤، وقتها قالي هنشتغل ساعتين زيادة من الساعة 9 للساعة 11 والمشروع ده هيكون ليا فيه نسبة كبيرة لما يخلص!
مبقتش عارفة أرفض, ولا عارفة أكمل!
هل أنا بفكر زيادة؟
ولا فعلاً فيه حاجة مش طبيعية؟
قررت أواجه مخاوفي، وأروح بعد ما اكدلي إن أغلب التيم هيكون موجود في الشركة، ومفيش داعي لأي قلق.
وبما إني معروفة بالتزامي بمواعيدي، يومها قولت أروح بدري شويه، ولو ساعتين بس فعلًا، يبقى هقدر أخلص قبل ١١ وأرجع البيت.
بس اللي حصل وأنا طالعة الشركة غيّر كل حاجة!
السلم كان ضلمة، والجو هادي.
سمعت صوت خافت… صوت عياط! ولا أنا بيتهيألي؟
قربت من مصدر الصوت، كان باب المخزن اللي في الدور الأول، واللي عمره ما بيتفتح!
بس وقتها كان مفتوح شِبر!
بهدوء شديد......
قربت، وبصيت من الفتحة, شفت واحدة من زميلاتي في الشركة، قاعدة على الأرض، هدومها مش مترتبة، ووشها كله دموع....
وكان فيه حد واقف قدامها, بس قبل ما ألحق أشوف مين, اتقفل الباب بعنف في وشي!
وهنا بدأت القصة الحقيقية!