نوفلو | Novloo: NrQcgM1KyqpoH1Lue4U7
اللغة: العربية
#1 ترند نوفلو تحديث يومي جودة عالية

وتبقى أنت الحب

هي سجى، التي اتُهمت ظلمًا وخسرت حياتها في ليلة واحدة. وهو باسل الشريف، الرجل الذي مدّ لها يد الأمان حين تخلى عنها الجميع .بين الجرح والإنصاف يولد حب صادق، حبّ يثبت أن بعض القلوب خُلقت لتبقى... مهما قاومها القدر .نوفيلا وتبقى أنتَ الحب .

موصى به لك

روائع مختارة

الأقسام

أحدث الروايات

الرئيسية ربح

غيرته عليا | روايه كوريه رومانسيه

جاري التحميل...

غيرته عليا

بتحاول توازن بين دورها كأم وموظفة مجتهدة تحت إيد طليقها. المواجهة في المكتب والمواقف المحرجة اللي اتعرضت لها بتكشف غيرة "وونو" الواضحة عليها رغم الانفصال. الفصل بيسلط الضوء على لحظة ضعف إنسانية لما بيحاول "وونو" يتقرب منها في المطبخ ويطلب فرصة تانية، وده بيفتح جروح قديمة لسه منزفتش.

تحميل الفصول...
المؤلف

بقالي شهر شغالة حراسة وتأمين لطليقي اللي بقى دلوقتي هو مديري في الشغل!

دلوقتي أنا بجيب ملفات لمديري، وفجأة اتكعبلت ووقعت، وكل الورق والملفات اتبعثرت مني على الأرض.

تأوهت بضيق لأني عارفة إني هاخد لي كلمتين وتهزيق بسبب التأخير.

استعجلت ولميت كل الورق اللي في إيدي وجريت على أوضته. دخلت وحطيتهم على المكتب وهو بيبص لي بنظرة باردة.

سألني: "تأخرتي ليه كل ده؟"، قولت وأنا موطية راسي في الأرض: "اتكعبلت".

مردش عليا وفتح الملفات وسألني: "أخبار هيونجون إيه؟" (ابننا)، قولت له: "بقى كويس وماشي حاله".

سأل تاني: "وسيونا أخبارها إيه؟" (بنتنا اللي عندها 8 شهور)، قولت له: "زي الفل"، وهو هز راسه بالموافقة.

فجأة سألني: "وإنتي عاملة إيه؟"، اتفاجئت من سؤاله وقولت: "أنا كويسة"، وهو كان خلص بصه في الملفات.

قالي: "تمام، ابعتي دول بقى لمستر كيم"، هزيت راسي بالموافقة بس وقفت فجأة.

سألته وأنا باخد الملفات: "استنى، مش ده عدوك؟"، رد عليا: "لا ده واحد تاني، فاكرة مينجيو؟".

قولت "آه.." وده كل اللي قدرت أقوله ومشيت.

بعت الملفات ورحت أوضتي عشان أشوف شغلي اللي كان كتير جداً وورايا فيه حاجات ياما.

عدى وقت طويل وأنا هنا وتعبانة جداً. الساعة بقت 12 بالليل ومحستش بنفسي غير وأنا غفلانة ومقتولة نوم.

حسيت بحد بيهزني فصحيت وشفت مين اللي بيصحيني، لقيته مديري، أو أقول طليقي؟

قلت بصوت واطي وأنا بلم حاجتي: "يا نهار أسود.."، قالي: "اصحي، أنا هروحك البيت وهعدي أشوف العيال"، قمت ولميت كل حاجتي.

أول ما خلصت خرجنا إحنا الاتنين من الشركة وركبنا عربيته اللي كانت دافية.

ركبت وقعدت في مكاني المعتاد، مفرقش معايا حاجة ورحت في النوم تاني.

نومي كان كأنه 10 دقايق بس، لأني لما حسيت بالعربية بتقف فتحت عيني ولقينا وصلنا عند بيتي.

قالي: "وصلنا، يلا ندخل"، نزلت وكنت هفتح الباب بس لقيته فتحه قبلي، قالي بضحكة خفيفة: "لسه معايا النسخة الاحتياط"، ودخل وأنا وراه.

أول ما دخلت قلعت الجزمة وعلقت المفاتيح وسمعت صوت هيونجون وهو بيقول: "بابا!"، وده خلاني أبتسم بس اتمنيت لو فعلاً يكون أبوه رجع لنا بجد.

المربية قالت لي وهي بتسلمني سيونا: "يا آنسة (ي.ن).. خدي بنتك أهي، أنا ماشية بقى"، ومشيت.

بصيت على وونو وهو حاضن هيونجون، وهو بص لي ونزل هيونجون وراح شال سيونا.

قلت وأنا ببتسم: "إيه اللي منيمكوش لحد دلوقتي؟ الدنيا تأخرت"، ابننا رد وهو حاضن رجل وونو: "كنا عايزين نستناكي بس بابا جه وده أحسن بكتير!".

قلت له: "خلاص وقت النوم بقى، بابا لازم يمشي كمان شوية"، كشر بوشه وسأل: "ليه بابا مش بيقعد معانا؟"، بصيت لوونو وهو كمان بص لي.

قلت له: "معلش، بابا مشغول جداً ولازم يشتغل عشان يجيب فلوس"، وهو هز راسه.

قلت لوونو: "هاتها"، وهو مسك إيد هيونجون وأنا أخدت سيونا عشان أنيمها.

بعد ما نيمت العيال، رجعت المطبخ أشرب مية ولقيت وونو خارج من أوضة هيونجون، مشي ورايا وحضني من ضهري.

سألني وأنا بحاول أفك إيده من عليا بس هو مكنش راضي يتحرك: "عارفة إيه اللي شاغل بالي؟".

"ردي عليا".

قلت: "لـ.. لأ"، وسمعت ضحكة خفيفة منه.

قال: "إني أشوفك أحسن أم لسيونا وهيونجون ده بالنسبة لي الدنيا وما فيها..".

"طريقتك في تربيتهم.."

لفني ليه وقال: "ممكن نرجع زي زمان تاني"، رديت وأنا مش باصة له: "إنت بتقول كده وبعدين بتسيبني".

قال: "كنا عيال وقتها"، رديت: "فعلاً عيال.. بس إنت لسه بتتصرف بنفس الطريقة يا وونو، وأنا فقدت الثقة فيك..".

قال: "أنا عارف وأنا آسف، تمام؟ بقيت أحسن"، مقدرتش أقول حاجة وحسيت بيه بيبعد وهو ماشي يروح بيته.

قال لي وهو خارج: "خلي بالك من نفسك إنتي كمان"، ومشي.

خرجت من المطبخ وأنا بفتكر الأيام اللي كنا فيها مع بعض من غير عيال وإحنا لوحدنا بس.

بس وأنا بفتكر اللحظات الحلوة، اللحظات الوحشة جت وبوظت مودي خالص لما افتكرت خيانة وونو ليا مع واحدة تانية وأنا كنت حامل في سيونا.

حاولت أشيل الأفكار دي من دماغي لأني كنت بكره اللحظات دي، وغصبت على نفسي عشان أنام.




جه اليوم التاني وكان لازم أروح المكتب تاني. قمت ونضفت نفسي وجهزت الفطار لعيالي، وقعدت مستنية المربية تيجي.

قررت أعمل فطار بسيط عشان كنت متأخرة، وكنت بجري في الشقة وأنا بخطف المفاتيح، سلمت على المربية وخرجت من البيت وجريت على عربيتي.

وصلت الشركة ودخلت بسرعة والناس اللطيفة هناك سلموا عليا، رحت مكتبي وجبت الملفات بتاعة امبارح ورحت على مكتبه.

"أنا آسفة إني اتأخرت، دي الملفات اللي كنت عايزها"، حطيتها على مكتبه وهو اتفاجئ بس بسرعة بدأ يبص فيها.

سألني: "هما العيال متعبين؟".

اتنهدت عشان الموضوع رجع تاني للكلام عن العيال...

"لا مش متعبين، المشكلة فيا أنا"، هز راسه بالموافقة.

قالي وهو بيرجع لي الملفات: "الملفات تمام بس محتاجة تصلحي الأخطاء الإملائية والجرامر شوية".

سألني: "جدول مواعيدي إيه النهاردة؟"، قولت له وأنا ببص له: "عندك 3 اجتماعات، وهتقابل مستر كيم عشان هتعملوا مشروع سوا".

قالي: "تمام، جهزي نفسك عشان الاجتماع هيبدأ"، هزيت راسي بالموافقة.

خرجت من مكتبه ورحت مكتبي وبدأت أصلح الملفات. بصيت في الجدول ولقيت أول اجتماع لسه الساعة 1، يعني قدامي وقت أعدل الورق.

الساعة بقت 12 و3 دقايق، ولسه مخلصة الملفات حالا ورحت عشان أطبعهم تاني. وأنا نازلة شفت واحد من زمايلي في الشغل.

شاورت له وهو ابتسم لي.

"صباح الخير يا سوكمين!"، سلمت عليه وهو ضحك وقالي: "صباح الخير يا جيونج، أو أقول يا آنسة لي؟"، قعدنا نضحك ووقفنا عند الطباعة.

سألني: "بتطبعي للمدير بتاعنا؟"، هزيت راسي بـ "آه"، فقال: "أكيد الموضوع صعب، بس بالتوفيق!"، وسابني ومشي، وأول ما مشي شفت وونو وهو بيبص لي وله بصه غضب، استغربت وكنت متضايقة.

مش معقول يكون بيغير!

أول ما الورق خلص طباعة رحت للأسانسير ولقيت وونو ركب معايا.

سألني: "كنتي بتكلميه ليه؟"، رديت: "عشان براحتي".

قالي وهو متغاظ: "هاتي الملفات"، أدتها له ووقفت مستنية الأسانسير يوصل للدور الأخير.

باب الأسانسير فتح وخرجت بسرعة ودخلت أوضتي وقعدت على الكرسي، بس أول ما قعدت لقيته داخل ورايا.

سألني: "فاكرة الاجتماع بتاعنا؟"، شهقت وبصيت في الساعة لقيتها بقت 12 و34 دقيقة، وبدأت أتوتر.

"آه طبعاً، اه.. اجهز إنت وأنا هكلم السواق يجهز العربية"، ضحك ضحكة خفيفة وخرج من الأوضة.

أخدت جدول المواعيد والملفات واستنيته. مخدش وقت في التجهيز وخرج أول ما أنا خرجت من أوضتي.

قلت وأنا مستعجلة: "يلا بينا الوقت بيسرقنا"، بس وقفني وهو حاطط إيده على كتفي عشان يهديني.

سألني: "مش فارق لو اتأخرنا، كده كده هنتأخر، فإيه لزوم الاستعجال؟"، اتنهدت وهديت سرعة مشيي وركبنا الأسانسير.

الـ 3 اجتماعات خلصوا، ويا الله اليوم ده متعب بشكل مش طبيعي! الساعة بقت 8 بالليل ووونو قاعد مع مستر كيم اللي هو مينجيو.

كنا كلنا في نفس الأوضة وأنا سامعة خطتهم للشغل سوا. كنت قاعدة حاسة إني مهبطة وتعبانة أكتر من أي يوم تاني، وبدأت أغفل شوية لحد ما سمعت اسمي بيتنادى.

رفعت عيني لقيتهم هما الاتنين بيبصوا لي، قولت: "إـ إيه في إيه؟"، أمرني وونو: "ممكن تروحي تجيبي لي أنا ومستر كيم مشروبات؟".

قلت: "حـ حاضر، هجيبهم"، وكنت لسه هخرج بس وونو وقفني وقالي: "خدي الكارنيه بتاعي أهو"، واداني الكارت وخرجني بره الأوضة.

بصيت للكارت واتنهدت ورحت أجيب المشروبات.
		       

روايه حبيبه طليقي | رومانسيه

روايه حبيبه طليقي | رومانسيه
8.5

حبيبه طليقي

مشاهدة
2 ساعات

قصة الرواية

زوجة سابقة بتضطرها الظروف إنها تشتغل حارسة أمن عند طليقها اللي بقى مديرها في الشغل. بين ضغط الشغل ومسؤولية تربية طفلين لوحدها، بتلاقي نفسها في مواقف يومية بتجمعها بـ "وونو" اللي بيحاول يرجع ثقتها فيه من تاني. هل الشغل هيصلح اللي انكسر في علاقتهم، ولا ذكريات الخيانة هتفضل حاجز بينهم؟ رحلة مليانة بمشاعر الندم، الغيرة، ومحاولة لم الشمل من جديد في قلب القاهرة.

تفاصيل العمل

التصنيف: كورية - رومانسية
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
انتي
أم قوية ومكافحة لطلفلين، بتشتغل حارسة أمن وبتعافر عشان تثبت نفسها في شغلها بعيداً عن علاقتها السابقة بمديرها.
اسم الشخصية
وونو
مدير الشركة، شخصية باردة وجادة في الشغل، بس بيظهر جانب غيور وحنين لما بيتعامل مع عياله وطليقته.
اسم الشخصية
هيونجون
الرابط الوحيد اللي لسه بيجمع بين "وونو" وطليقته رغم كل المشاكل.
اسم الشخصية
مينجيو
شريك عمل لـ "وونو" وبيظهر في الفصل كطرف في اجتماعات الشغل المهمة.

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

قلبي قيد الانتظار | روايه كوريه

جاري التحميل...

قلبي قيد الانتظار

يركز هذا الفصل على لحظة الاستيقاظ المؤلمة ليوسوي واصطدامها بالواقع المرير لصحتها المتردية وفواتير المستشفى المتراكمة. يبرز الفصل شرارة التفاعل الأولى بين البطلة والوافد الجديد "سيوجون" عند آلة البيع، حيث تبدأ علاقة مبنية على المشاكسة والانتقام الطريف. كما يمهد الفصل لظهور شخصية "غوون" التي ستلعب دوراً محورياً كجسر تواصل بين الغريبين في الممر.

تحميل الفصول...
المؤلف

تتحرك عيناي وتفتحان ببطء. أشعر بالأسلاك المتصلة بذراعيّ وصدري. أحاول الجلوس، لا أزال أشعر بالألم مما حدث (أو على الأقل هذا ما ظننته) قبل بضع ساعات. صوت الرنين الصادر من جهاز مراقبة القلب خافت، ولا يزال هناك طنين طفيف في أذنيّ. أريح رأسي مجدداً على وسادتي وأغلق عينيّ. أحدث نفسي قائلاً: "كان يجب أن تأخذني هذه المرة".

"أوه جيد، لقد استيقظت".

أفتح عينيّ قليلاً، مختلساً النظر لأرى من دخل إلى غرفتي في المستشفى.

أرد قائلاً: "لست متأكداً تماماً ما إذا كان هذا أمراً جيداً". تضحك هايون بسخرية.

تسألني بمزاح: "إنه أمر جيد بالنسبة لي، فمن أين لي أن أسمع هذه الملاحظات اللاذعة غيرك؟".

تمشي هايون نحوي، وتضع لوحة ملاحظاتها على الطاولة الصغيرة بجانبي. أعدل وضعية رأسي لأنظر إليها وهي تفحص علاماتي الحيوية.

أجبتها: "ربما يمكنكِ العثور على شخص آخر يعاني من فشل قلبي".

تعبس هايون، ومن الواضح أنها لم تحب هذه الملاحظة اللاذعة.

تقول بهدوء بينما ترفع لوحة ملاحظاتها وتكتب بعض الأشياء: "لا تفكر بهذه الطريقة".

"كيف من المفترض أن أفكر؟ أنا لا أملك المال الكافي لشراء قلب جديد، ناهيك عن فاتورة المستشفى هذه التي أصبحت باهظة الثمن".

"أعلم أن الأمور ليست مثالية الآن، لكن هذا لا يعني أن تفقد الأمل".

أقول ضاحكاً بسخرية: "الأمل.. لا يوجد أمل".

"تفضل!" هكذا قالت ممرضة أخرى تدعى جيسو وهي تحضر عشاءي. "يجب أن تأكل"، قالت ذلك وهي تضع الصينية على الطاولة المتحركة وتقربها مني. "لقد كنت غائباً عن الوعي لمدة ثلاثة أيام ونصف".

"لقد غبت لفترات أطول من ذلك".

تبتسم بتعاطف. أحاول ألا ألاحظ ذلك حتى لا أضطر لمبادلتها الابتسامة.

تقول وهي تربت على كتفي قبل مغادرة الغرفة: "أكمل طعامك". أدحرج عينيّ وأمسح كتفي بانزعاج. أمسك شوكتي بشيء من العدوانية وأحدق في طعامي.

أقول واضعاً شوكتي جانباً: "أفضل ألا أفعل". لقد كان أرزاً ولحماً... مرة أخرى. رغم أنني كنت غائباً عن الوعي لبضعة أيام، إلا أنني سئمت من هذه الوجبة.

أدير رأسي لأنظر من النافذة الضخمة بجانبي. كانت الشمس تغرب. أبتسم برقة وأغلق عينيّ، ولا أزال أرى الألوان من خلال جفوني. أفتحهما مرة أخرى وألتفت لأدفع الوجبة بعيداً عني. أنزع البطانية التي تغطيني وأنهض، متمسكاً بحامل المحاليل من أجل التوازن. أمشي بخطوات متعثرة عبر غرفتي، ممسكاً بالدولارات القليلة التي تركتها لي هايون من أجل الوجبات الخفيفة.

أتمتم لنفسي: "خمسة دولارات فقط هذه المرة؟ يبدو وكأنها توقفت عن الاهتمام".

"هيا"، أتمتم لنفسي. "آلة غبية"، أقول بصوت أعلى قليلاً. أضع الورقة النقدية مرة أخرى، ومع ذلك، تخرجها الآلة مجدداً. أتأوه وأصفع الآلة. "لماذا لا تفعلين ما أريده فقط؟!".

يقول أحدهم بانزعاج واضح: "ربما لأنك تصرخين عليها كالمجنونة".

ألتفت لأرى شاباً بشعر أسود طويل من الخلف، وضمادة على الجزء السفلي من الجانب الأيسر من فكه، وجبيرة على ذراعه اليمنى، جالساً عند طاولة وهو ينظر من النافذة التي أمامه. أسخر منه.

"مجنونة؟ لا أظن ذلك. أنا ببساطة فقدت صبري".

يقول وهو يدير رأسه لينظر إليّ: "نعم، ومن الواضح أنكِ فقدتِ عقلكِ أيضاً"، قال ذلك وهو يتفحصني من أعلى إلى أسفل. ثم يعود بنظره إلى النافذة.

أدحرج عينيّ وأسأله: "هل تعتقد أن بإمكانك فعل ما هو أفضل؟".

يدير رأسه نحوي مرة أخرى. أبتسم بخجل وأنا أمد الورقة النقدية. يسخر ويدحرج عينيه.

أقول له: "ذراعي بدأت تتعب"، مما زاده انزعاجاً.

يقول مشيراً إلى جبيرته: "نعم، على الأقل لا يزال بإمكانكِ استخدامها". أسحب الورقة النقدية نحوي وأبتسم.

أقول: "يبدو أنه ربما لا يمكنك حقاً فعل ما هو أفضل". تتوسع عيناه. أضحك لنفسي وألتفت مجدداً نحو الآلة. أضع الورقة النقدية عند الفتحة، وبينما أوشك على دفعها، أشعر بشخص يقف خلفي. تجمدت مكاني عندما أخذت يد أحدهم الورقة من يدي، وقد لامست أصابعه يدي برقة. وضع الورقة بلطف في الفتحة؛ فقبلتها الآلة. أسخر بعدم تصديق. أسمع أحدهم يضحك بسخرية. ألتفت لأرى الشاب واقفاً قريباً مني تماماً. ينظر إليّ بابتسامة متكلفة.

يقول بنبرة مغرورة، مقترباً من وجهي مع كل كلمة: "يمكنني دائماً فعل ما هو أفضل". في هذه اللحظة، كنت ملتصقة بآلة البيع. تحولت عيناه إليها، ولم نعد نتواصل بصرياً. ضغط بقوة على أحد الأزرار، ليصدر صوت الآلة وهي تخرج مشروباً.

يقول بلهجة منزعجة: "هل يمكنكِ التحرك؟". أنظر إليه بحيرة. يضحك بسخرية ويدفعني جانباً بخفة بذراعه غير المصابة.

"مهلاً!".

يمد يده داخل الآلة ويخرج المشروب. تتوسع عيناي. يلتفت إليّ بابتسامة ساخرة ونظرة رضا على وجهه.

يقول بنبرة أكرهها بالفعل: "شكراً على المشروب". يحرك المشروب كأنما يحييني به. سقط فمي مفتوحاً من الذهول. يسخر مجدداً ويلتفت مغادراً ومعه مشروبي. أغلق فمي بإحباط. أحدق فيه بغضب بينما يبتعد.

"أتمنى أن تكسر ذراعك الأخرى أيضاً".






أقول لنفسي وأنا أمشي في ممر فارغ بالمستشفى: "لا أصدق أنه سرق مشروبي اللعين. من لديه الجرأة لفعل ذلك؟ بالتأكيد، أعني، إنه شيء ربما كنت سأفعله أنا، لكنني على الأقل كنت سأعيده!". أتوقف عن المشي وأصرخ (بأقصى هدوء ممكن). أهز حامل المحاليل الخاص بي بإحباط مجرد التفكير في الأمر. أنظر حولي، وأدرك أنني لست قريبة من غرفتي على الإطلاق. "والآن تسبب هذا الوغد في ضياعي". أتأوه وأستدير، ثم أتوقف عندما ألاحظ شخصاً آخر يبدو تائهاً مثلي تماماً. لديها شعر بني غامق يصل إلى كتفيها ونظارات مستديرة كبيرة قليلاً على وجهها. تلاحظني هي أيضاً وأدرك أنه قد فات الأوان للتظاهر بأنني أفعل شيئاً ما. لذا، أظن أن عليّ مساعدتها الآن. تقترب مني وفي يدها حقيبة هدايا.

"هل تعرفين في أي طابق نحن؟ كان المصعد مزدحماً، لذا لم أنتبه في أي طابق نزلت".

أجبتها: "هذا هو الطابق الثالث".

قالت، وكأنها تحدث نفسها: "أوه، حسناً لقد كنت محظوظة إذاً". أقف في مكاني بارتباك، آملة أن ترحل قريباً.

تسألني: "هل تعرفين أين تقع الغرف من 321 إلى 334؟". أتأوه داخلياً من الإحباط.

"نعم، في الواقع غرفتي تقع هناك". لحسن الحظ.

تومئ برأسها، وتتحرك قليلاً إلى الجانب، موضحة أنها تريد مني أن أقود الطريق. أبتسم لها وأسير أمامها.

"هل تعانين من نزلات البرد؟" سألتني بينما كنا في طريقنا للعودة إلى غرفتي "لأنني لا أستطيع الغياب عن المدرسة الآن، فأمي تريد أن يحصل واحد على الأقل من أطفالها على التعليم في الوقت الحالي".

أقول مقاطعة إياها قبل أن تتمكن من قول أي شيء آخر: "أنا لا أعاني من أي شيء معدٍ".

"آه، حسناً، هذا جيد".

أحدث نفسي: "ليس تماماً".

سألتها: "هل تزورين والدتك إذاً؟". شعرت أنني كنت فظة للغاية معها. انعطفنا عند زاوية الممر فهزت رأسها نفياً.

"أنا هنا لزيارة أخي. لقد كان غبياً وركض إلى الشارع، فصدمته سيارة".

"أوه- أنا آسفة".

قالت: "لا تكتئبي، لقد كان خطأه". أنظر إليها بطرف عيني، ورغم أن نبرة صوتها لا تظهر ذلك، إلا أنها قلقة عليه بوضوح.

قلت وأنا أتوقف أمام غرفتي: "لقد وصلنا". تبتسم لي، فأبادلها الابتسامة. وبما أنها لا تعرف سبب وجودي هنا، فإن ابتسامتها لم تكن نابعة من الشفقة، بل كانت صادقة لمجرد مساعدتي لها.

قالت وهي تنحني لي: "أنا غوون، بالمناسبة. شكراً لكِ على مساعدتك". ضحكت بخفة.

سألتها: "هل يبدو عليّ حقاً أنني أكبر منكِ سناً؟". تبتسم هي.

تقول بنبرة أعذب من ذي قبل: "لا، تبدين صغيرة. كنت أحاول فقط أن أكون مهذبة". أبتسم مرة أخرى.

"لقد أحببتكِ. سأتذكر اسمكِ يا غوون"، قلت ذلك قبل أن أستدير لأفتح بابي. وقبل دخول غرفتي، التفتُّ إليها مجدداً. لدهشتي كانت لا تزال هناك.

"أنا يوسوي".

أقلب القنوات بكسل. لقد غابت الشمس الآن وحل القمر محلها. أتنهد وأغلق التلفاز. أغلق عينيّ عندما أشعر بقرقرة في معدتي. أنظر حولي في الغرفة، وألاحظ أن صينية الطعام قد اختفت. أقول: "أندم الآن لأنني لم آكلها". أنهض مرة أخرى، راغبة في الذهاب إلى الكافتيريا مجدداً للحصول على شيء لآكله.

"نعم نعم، فقط عد إلى المنزل بسلام، حسناً؟ أخبر أمي أنني بخير".

أغلق بابي وألتفت لأرى من يتحدث. تتوسع عيناي. إنه سارق المشروب! كنت على وشك قول شيء ما عندما رأيت غوون تخرج من الغرفة. إذاً هذا هو شقيقها؟ سخرت. كان من المتوقع أن يكون غبياً بما يكفي ليركض في الشارع.

قالت وهي تهز حقيبة الهدايا بخفة: "أنت لم تأكل حتى أي شيء من الطعام الذي صنعته أمي لك". يتنهد هو.

قال وهو ينقر جبهتها بخفة: "لقد أكلت بالفعل". تدلك جبهتها وتضرب ذراعه.

"مهلاً! أنا مصاب هنا!".

ترد عليه بسرعة: "يبدو أنك لست مصاباً بما يكفي!". ضحكت، لكن يبدو أن ضحكتي لم تكن هادئة كما أردت. التفت كلاهما نحوي. اختفت ابتسامتي. ينظر إليّ بنظرة مغرورة مرة أخرى، فأحدق فيه بغضب بدافع العادة.

قالت غوون: "أوه، مرحباً يوسوي". أحول عينيّ لأنظر إليها وأبتسم.

سألتها وأنا أتجه نحوهما: "مرحباً غوون. هل هذا شقيقكِ الأحمق؟".

يسخر ويدحرج عينيه، بينما تهمهم هي.

تقول وهي تهز رأسها استنكاراً له: "نعم، يبدو عليه ذلك، أليس كذلك؟".

يقول وهو يبدو مهاناً: "مهلاً!". أبتسم أنا.

"نعم، يبدو كذلك فعلاً".

ينظر إليّ مجدداً ويدحرج عينيه.

"انظروا من يتحدث. أنتِ التي لم تستطيعي حتى تشغيل آلة البيع".

أرد عليه بحدة: "كانت ستعمل في النهاية. علاوة على ذلك، لقد سرقت مشروبي".

يبتسم برضا، واضعاً ذراعيه فوق صدره.

قال وكأنه يسترجع تلك اللحظة: "لقد فعلتُ، أليس كذلك؟". تعبس غوون.

"واو، لم أكن أعلم أنك يمكن أن تكون بلا قلب إلى هذا الحد يا سيوجون".

سيوجون. إذاً هذا هو اسمه.

تقول غوون وهي تلتفت إليّ وتمد حقيبة الهدايا أمامي: "خذي هذه. بما أنه أكل بالفعل وأخذ شيئاً يخصكِ، فخذي هذا نيابة عنه"، قالت ذلك وهي توجه له نظرة غاضبة.

يعترض قائلاً: "مهلاً! أمي صنعت هذا من أجلي!".

ترد عليه بحدة: "وأنت رفضته!". أبتسم وأنا آخذ الحقيبة منها.

أقول: "سأقبلها بكل سرور". تبتسم هي.

تقول لي وهي تبتسم: "استمتعي بها". تتقدم للمغادرة، ولكن قبل أن تفعل، تلتفت إلى أخيها وتهز رأسها بعدم رضا. تلوح لي وتستدير أخيراً لترحل. ألوح لها بدوري، وأراقبها وهي تبتعد. ألتفت إلى سيوجون مبتسمة.

أقول وأنا أستدير للعودة إلى غرفتي: "إنها لطيفة".

أشعر بيد تمسك بكتفي وتديرني. ينظر في عينيّ.

يقول وهو يترك كتفي ويمد يده نحو الحقيبة: "أعطني طعامي". أخطفها بعيداً، مما جعله يميل للأمام قليلاً بسبب الحركة المفاجئة.

يقول: "مهلاً!". يقف باعتدال، ويمد يده للحقيبة مرة أخرى، لكنني أبعدها مجدداً. يتأوه.

"مهلاً، أعيديها لي الآن".

أنقر بإصبعي على ذقني، وكأنني أفكر في الأمر. يسخر ويضغط بلسانه داخل باطن خده.

أقول وأنا ألوح بالحقيبة أمامه: "ما رأيك في... لا؟". تتبعها عيناه. يمد يده ليخطفها، لكنني أبعدها، فيتمكن من منع نفسه من السقوط. أضحك عليه وأنا أصل إلى باب غرفتي وأفتحه.

"شكراً على الوجبة، كنت أشعر ببعض الجوع في الواقع". أدخل غرفتي فينظر إليّ.

"أيتها الصغيرة الـ—"

أغلق الباب قبل أن يكمل جملته. أبتسم لنفسي، وأنا أشعر بأنني قد انتقمت.
		       

نبضات قلبي | روايه كوريه

نبضات قلبي | روايه كوريه
7.0

نبضات قلبي

مشاهدة
2.3 ساعات

قصة الرواية

الفتاة التي تواجه صراعاً مريراً مع مرض القلب وتكاليف العلاج الباهظة في وحدة العناية المركزة. تبدأ أحداثها بلقاء غير متوقع مع "سيوجون"، الشاب المغرور الذي يقلب هدوء أيامها في المستشفى بمشاكساته المستمرة. تتصاعد وتيرة الأحداث حين تكتشف يوسوي أن القدر يجمعها بعائلة سيوجون بطرق لم تكن تتخيلها أبداً. تستكشف الرواية مشاعر الأمل واليأس في ردهات المشافي، وكيف يمكن للعداوة أن تتحول إلى روابط إنسانية عميقة.

تفاصيل العمل

التصنيف: رومانسية - كورية
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
يوسوي
البطلة التي تعاني من فشل قلبي؛ تتميز بلسانها اللاذع ونظرتها اليائسة للحياة بسبب ظروفها الصحية والمادية.
اسم الشخصية
سيوجون
شاب غامض ومغرور، يرقد في المستشفى إثر حادث سير؛ يحب إثارة غضب يوسوي ويمتلك شخصية تنافسية ومستفزة
اسم الشخصية
غوون
شقيقة سيوجون الصغرى؛ فتاة مهذبة وطيبة القلب، تدرس بجد وتصبح الصديقة الأولى ليوسوي في المستشفى.
اسم الشخصية
هايون
الممرضات المسؤولات عن حالة يوسوي، ويمثلان الجانب الداعم والعطوف في حياتها اليومية.

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

حبيبي زعيم المافيا | رواية أكشن

جاري التحميل...

حبيبي زعيم المافيا

النقطة المحورية هنا هي الصدمة اللي قلبت الموازين؛ تورين اللي إيموجين فضلت خمس سنين فاكرة إنه مات، طلع هو نفسه ريس المافيا اللي خطفها. والأهم من كدة إن فيه طفلة صغيرة هي النسخة التانية منه، وده بيخلي المواجهة مش بس بين حبيبين قدام، دي مواجهة بين ماضي مقتول ومستقبل مجهول.

تحميل الفصول...
المؤلف

شفايفه ماشية على منحنى رقبتي المكشوفة، لمسات خفيفة زي الريشة. إحساس مثير بيخلي جسمي يقشعر ومؤخرة راسي تنمل. تورين أوبريان عارف كويس إزاي يبسط الست، وهو لسه عنده تسعتاشر سنة بس، حاجة مذهلة، تأثيره عليا غريب. وبما إني البنت الصغرى لباتريك ميرفي، فالمفروض إن شغلي الشاغل هو إني أكون مسيطرة، دي مسؤوليتي.

ما تسيبيش الابتسامة دي تقع من على وشك يا إيموجين، ولأجل خاطر ربنا، إياكي تخليهم يعرفوا إنتي بتفكري في إيه!

أنا محترفة، وتعبيرات وشي متدربة ومظبوطة على الشعرة، بس تورين هو نقطة ضعفي. كل اللي عليه يعمله إنه يبص لي بس، وأنا هقع له فوراً.

"تي، بس كفاية!"، اعتراضي كان ملوش أي لازمة. "مش هينفع أتأخر على حفلة عيد ميلادي التمنتاشر."

"محدش هيلاحظ أصلاً إننا مش موجودين."

الكلام ده خلاني أضحك. "طبعاً هيلاحظوا."

هو عارف كويس أوي إن لو حد فينا غاب أكتر من عشرين دقيقة، فيه جيش من المافيا الأيرلندية هيطلع يقلب الدنيا علينا. بس أنا مش بفتح السيرة دي. في الحقيقة، أنا وتورين بنحاول بكل جهدنا ننسى علاقتنا بأقوى عيلتين في أيرلندا الشمالية. أبويا - اللي هو "الريس" - هو فعلاً كده، الريس. كان عندي تلاتاشر سنة لما فهمت الليلة دي، ولحد النهاردة شكوكي مفيش حد أكدها لي. مش بنتكلم في الموضوع، بس بسمع إشاعات، طراطيش كلام. أما أبو تورين - ليام أوبريان - فهو "المستشار" بتاعه، ودي حقيقة أنا عارفاها. وللأسف، إنك تكون ابن رجالة مخلصين بالشكل ده، أكيد ليه توابع. أنا وتورين اتربينا على إننا ما نثقش في أي مسؤول حكومي، والشرطة هما العدو.

ليه؟

مش مهم، هما كدة وخلاص.

"إيه رأيك نتحجج بأي حاجة ونمشي بعد كام ساعة؟"

أنا وتورين شبه بعض، انطوائيين فشخ، واحتمال إننا نستمتع بحفلة زي احتمال إن عمتي "ماري" تستمتع بيها بالظبط. عمتي دي هي اللي روحت لها لما شكيت إن أبويا عضو في المافيا، جاوبت على كل أسئلتي من غير ما تعرض نفسها للخطر، ونصحتني إني ما أنطقش كلمة مافيا قدام أبويا أبداً. بدل كدة، اتعلمت أراقب من بعيد، وأدرس أسلوب حياتهم، وده السبب اللي مخليني مش عايزة أي علاقة بالموضوع ده، وتورين كمان. عائلاتنا بتخطط، وبتقتل، وإحنا مش مهتمين بالكلام ده. تورين ملوش نية يبقى "رجل عصابة" معتمد، وأنا أفضل إني أتجنب حياة أقضيها وأنا بفكر يا ترى النهاردة هو اليوم اللي هترمل فيه؟ مش إننا متجوزين يعني.. لسه!

"إيموجين! اخلصي! إنتي عارفة إنه ما بيحبش حد يخليه يستنى."

شين - أخويا الكبير - نسخة من أبونا، وماشي على خطاه.

"دقيقة واحدة!"

تورين عارف مصلحته كويس وما ينفعش يحسسه بوجوده، لو شين لقاه في أوضة نومي، هيسلخه حي، وهيبقى مستمتع وهو بيعمل كدة كمان.

"قلتي كدة من عشر دقائق"، ده كان تحذيره.

بصيت بسرعة على شكلي في المراية، وكنت مبسوطة باللي شايفاه. لأول مرة شعري يكون مطيع، خصلات مموجة نازلة على ضهري بلون الكستناء، شكلها طبيعي ومظبوط. العقد اللي جدتي سابتهولي قبل ما تموت كان قاعد مرتاح في أسفل رقبتي، ومبرز لون عينيا الأزرق الغامق. اخترت فستان حرير أحمر للمناسبة دي، بحس بقمة ثقتي في نفسي لما بلبس اللون ده.

"شكلك يجنن"، تورين قالها وهو بيقرب خطوة بجرأة.

"أخويا ممكن يدخل في أي لحظة"، قلتها وأنا بدلعه.

"تستاهلي المخاطرة."

شفايفنا كانت خلاص على بعد مليمترات من بعض لما سمعنا صرخة تهز الأرض جاية من الناس اللي في الحفلة تحت. فجأة، النور قطع، وبعد ثواني، بدأ ضرب النار.

"انزلي تحت السرير"، تورين أمرني.

في الأول، ما اتحركتش من مكاني.

"إيموجين! استخبي!"

هجم على شفايفي باسني وزقني ناحية السرير، وطلع يجري بسرعة بعدها. فكرت استخبي بس ما قدرتش أجبر نفسي أدور على الأمان وتورين لسه رامي نفسه في الخطر بكامل إرادته.

"تورين؟" صرخت وأنا بطل م الأوضة.

تحت كان فيه بركة دم. في دقايق، بيتي اتحول لساحة حرب. قدرت أعد على الأقل عشر جثث.

"تورين!"

اليأس كان بيخنق زوري وأنا بزق الجثث اللي تحت رجلي.

"رايحة فين يا برنسيسة؟"

راجل في حجم الدب جه يترنح ناحيتي، باين إنه مصاب بطلقة في فخذه. حاول يمسك دراعي، بس حظي حلو إني عارفة شوية في الدفاع عن النفس. ضربته ببوكس في بطنه، وعشان أأكد عليه، رزعت فخذه بجمية خلته يقع.

"يا بنت الكلب!" تف الكلمة دي.

ما عرفتش قال إيه تاني، لأني كملت تدوير على تورين.

هو فين يا دين الكلب؟

دخلت مكتب أبويا وكنت هتروع من المنظر اللي قدامي. سينيد - أختي - كانت مدبوحة، وجنبها أمي، واقعة على وشها في بركة دم.

"ماما!"

فيه إيدين مسكتني من ورا، وكتفت صرختي.

"إيموجين، اششش!"

ده أبويا.

"اسمعيني كويس أوي."

لفيت وبصيت للراجل اللي - لحد اللحظة دي - كنت فاكرة إنه أجمد راجل في الدنيا.

"هيقتلوني."

"بابا—"

"إيموجين، مفيش وقت."

صرخات تانية هزت الجو حوالينا.

"خدي دي." رمى رزمة فلوس في إيدي. "اجري!"

طلبه مفيش فيه نقاش، بس لسه بعترض.

"تـ.. تورين—"

"مات."

رجعت لورا من الرعب، جسمي نمل من صدمة كلمته.

"امشي وما ترجعيش هنا تاني أبداً!"

شدني لحضنه في لحظة حنية مفاجئة. عمري ما حضنته في التمنتاشر سنة اللي عشتهم.

"ما تثقيش في حد يا إيموجين."





لهفته و استعجاله خلوني أحلف يمين في سري.

"امشي!"

ما ترددتش. كان صعب عليا فشخ إني أسيب تورين، بس إني أرفض أهرب ده يبقى غباء. تورين مات. راح. وإني أتقتل أنا كمان مش هيفيد بحاجة. وعشان كدة -ورغم إن عقلي كان متغيب ومشتت- جريت.

بعيد عن الموت اللي كان بيحوم حواليا. بعيد عن كل حاجة أعرفها. بعيد عن تورين.

بعد خمس سنين

مخطوفة. هو ده اللي وصلت له في الآخر. مخطوفة يا ولاد الكلب!

خمس سنين مستخبية، وفي الآخر الأندال دول قدروا يوصلوا لي. عيلة "أونيل". أكيد منافسين أبويا جايين يخلصوا الشغل اللي بدأوه من خمس سنين في الليلة المشؤومة دي. وبما إني آخر حد فاضل من نسل باتريك ميرفي، مش هيرتاحوا إلا لما أكون ميتة. وإلا إيه اللي يخليهم يحشروني في ضهر عربية فان بيضاء وأنا رايحة السوبر ماركت؟

همج ولاد كلب!

"ماما؟"

"ما تخافيش يا حبيبتي." قعدت أدور على أي حجة. "مامي بتلعب لعبة."

"لعبة؟" عينين بنتي الملايكة وسعت من الفرحة. "أنا بحب الألعاب أوي يا ماما."

"عارفة يا روحي،" رديت وأنا بملس على شعرها الأسود زي الليل.

هي نسخة طبق الأصل من أبوها.

"إنتي بس لازم تعملي كل اللي أقولك عليه، وعشان نكسب اللعبة، ماشي؟"

هزت راسها بالموافقة.

"جوعانة؟" سألتها، وافتكرت إن فيه بسكوتة شوفان محشورة في جيب بالطوي.

"لأ."

ابتسمت، وبحاول بكل قوتي إني أخبي قلقي.

"أنا مش خايفة يا ماما،" قالتها وهي بتطمني. "أنا عارفة إن الرجالة دي مش بيلعبوا معانا."

يا نهار أسود!

"بس أنا هحمينا."

أخدتها في حضني وحاولت أداريها من أي مصير مستنينا. هموت وأنا بحميها. طول عمرها وأنا بحميها. من أول لحظة عرفت فيها إني حامل، وأنا حانية راسي وماشية جنب الحيط. استخبيت. كان لازم أقطع أي صلة بماضي أبويا عشان نعيش. أنا مش هبلة، المافيا مش بيستسلموا بسهولة. أكيد فيه يجي ست عقود قتل مفتوحة باسمي، وبما إن برنامج حماية الشهود كان مستحيل، كان لازم أعتمد على نفسي عشان نفضل في أمان. أكيد غلطت في حاجة.

بس إزاي؟

لحد دلوقتي مش عارفة بالظبط إيه اللي حصل الليلة دي، بس اللي عارفاه إن "الأونيلز" كانوا عايزين يمحوا عيلة ميرفي وكل اللي ليهم علاقة بيهم من على وش الأرض. وطول ما أنا لسه بتنفس، مش هيهدالهم بال.

"خد إنتي البنت، وأنا هجيب الكبيرة."

مسكتي لـ "ميف" جمدت. على جثتي يا ولاد الكلب!

العربية فرملت فجأة وزحفت شوية على الأرض اللي فيها حصى. شاورت لـ "ميف" إنها تستخبى ورايا وحاولت أهدي نفسي، لازم أكون فايقة ومركزة عشان الخطة تنجح ولو بنسبة بسيطة. حسبت إني عندي حوالي تلات ثواني أفضلية قبل ما يفوقوا من الصدمة ويبدأوا يردوا. هما اتنين بس. النتيجة مش وحشة لو سألتوني. بس تاني، دول عصابة، ومتدربين على القتل.

"خليكي شجاعة يا ميف،" همست وأنا بضغط على إيدها الصغيرة.

يا رب.. يا رب تعيش!

الأبواب اتفتحت واتفاجئت إننا بقينا بالليل. كدة أحسن. رزعت الصغير فيهم بجمية في وشه واستمتعت وأنا شايفاه بيقع. صاحبه -المرعب- مسك رجلي وسحلني من العربية، وأنا بضرب وبرفس وبصوت.

يا فضحتي، يا فضحتي، يا فضحتي!

"هتدفعي تمن اللي عملتيه ده يا بنت الكلب!"

قعدت أتلوى بعنف، كنت بحاول أصعب عليه إنه يفضل ماسكني. كان بيعافر مع حركتي اللي مش بتهدى، وفرحت في سري لما شفت نرفزته. ضرباتي كان فيها قوة، ورغم إن اللي هاجمني ده كان جبل عضلات، بس الضبحات جابت نتيجة. بدأ يتفادى رجليا كأن فيهم مرض معدي، وطول الوقت ده مكنتش بفكر غير في ميف. في شجاعتها، في براءتها.

بس هي دي!

"ميف، المسدس بتاعه! هاتي المسدس!"

من غير تردد، نطت من العربية، وخطفت الطبنجة من الراجل اللي فاقد الوعي واللي بقى وشه عليه بصمة جزمتي.

"عاش يا حبيبتي!"

بس لوعبي وقع لما شفتها مش بترميهولي، لأ، دي وجهته مباشرة على الراجل اللي ماسكني، وصوباعها كان على الزناد.

"يا روحي لأ!" صرخت فيها.

إيديها كانت بتترعش وهي بتظبط نيشانها.

"مييييف—"

فيه خيال ضخم ظهر من وراها وشالها. مكنتش قادرة أميز أي حاجة بسبب الضلمة، وشكلنا كدة في حتة مقطوعة في آخر الدنيا. مخدتش بالي قبل كدة، بس وأنا بلف بعيني في المكان برعب، عرفت إننا في قصر حد من الناس التقيلة.

"نزلها!" صرخت، وغلبت الراجل اللي ماسكني بحركة اتعلمتها في دروس الدفاع عن النفس.

وقع على الأرض زي شوال البطاطس. للأسف، ما لحقتش أمشي خطوتين غير وحاجة زي الخيش اتلبست في راسي. ضهري اتسحل على الحصى وأنا بتجر في الحوش، وأجبروني أنزل سلالم. كنت سامعة ميف بتعيط، وكنت بعمل كل اللي أقدر عليه عشان أطمنها.

"ما تخافيش يا روحي! أنا هنا. ماما هنا!"

اتحدفت على كرسي من غير أي رحمة. ربطوا إيديا ورجليا، ومبقاش قدامي غير إني أسلم قدري. ريحة الرطوبة كانت كاتمة على نفسي ومخلية زوري ياكلني. الحرارة نزلت يجي خمس درجات، وجسمي قشعر. ميف كانت منهارة، وأنا كنت بعافر في التربيطة على أمل تحصل معجزة.

"هو ده اللي بتسموه شغل؟" صرخت ودمي بيفور. "دي عندها أربع سنين، يا ولاد الكلب!"

حد شدني من شعري "ديل الحصان" لورا، وكنت بتوجع أوي. حسيت إن كل شعرة في راسي هتتقطع من قوة اللي ماسكني. كان نفسي أصرخ، أعيط، بس ما عملتش كدة. كلام أبويا رن في ودني.

إياكي تخليهم يعرفوا إنتي بتفكري في إيه!

أموت ولا أخلي الأندال دول يحسوا إني مرعوبة.

"ماما!"






"سكتوها"، صوت خشن زي ملمس الحصى طلع من وسط الضلمة.

مفيش شك إن ده هو "الريس". طبعاً معنديش طريقة أتأكد بيها، ولا نظرية تثبت ده، غير إن كل خلية في جسمي بتقولي "خدي بالك يا بنت الكلب". لهجته أيرلندية، ورغم إني في خطر مميت، بس اللهجة اللي عارفاها دي طمنتني شوية، لأني مسمعتهاش من حد غيري أنا وميف من سنين طويلة.

نفسي هدي وجسمي قشعر أكتر وأكتر. الخوف كان بياكل في زوري، كأني ببلع ألف سكينة.

"ميف، يا حبيبتي، كلو تمام. ماما عايزاكي تسكتي خالص دلوقتي."

لله الحمد، بطلت عياط.

"خدوها فوق."

"لأ!" صرخت، ونسيت نفسي خالص.

ومرة تانية، شعري اتشد بعنف.

"لو نطقتي كلمة تانية برا الصندوق، هقطع لسانك ده."

أنا صدقته. الواحد مبيبقاش ريس مافيا من فراغ، إنت حرفياً بتقتل عشان توصل للمنصب ده، وأنا مش واهمة إني هكون الاستثناء.

"ما تأذيش ماما!" ميف صرخت، وهي لسه غلبانة ومش فاهمة سواد الموقف اللي إحنا فيه.

كنت فخورة بيها وفي نفس الوقت مرعوبة عليها. أنا ربيتها تكون قوية وشجاعة، بس دلوقتي، أنا بترجى أي حاجة وكل حاجة إنها تقفل بوقها.

"قولي لبتك دي تسكت خالص."

"دي عندها أربع سنين،" شرحت له. "إنت لسه مهدد بقطع لسان أمها، مستني منها إيه يعني؟"

"اتعدلي في كلامك،" زعق فيا وهو بيزود الضغط على شعري.

سمعته وهو بيغير وقفته، وداني كانت زي الرادار. شامة ريحة البرفان بتاعه من مكاني، وكنت قرفانة من كتر ما ريحته حلوة. رجالة المافيا دول كلهم طمب واحد، بدل ماركات وساعات رولكس. معاهم فلوس تحل أزمة الفقر في العالم لوحدهم، وبيعملوا بيها إيه؟ بيبنوا كازينوهات ولاد كلب.

"أوديها فين يا ريس؟"

"خليها تستنى مع فيونا. أنا هخلص مع دي قريب أوي."

"إياك تلمسها!" حذرتُه وأنا بغير طريقتي.

السلكان مش جايب همّه، جه وقت الكلام الكبير.

"والله هنهيك لو بس فكرت تلمس شعرة منها."

صوابع باردة وقاسية لفت حوالين رقبتي وكبست على نَفَسي. عمري ما جربت حد يخنقني كدة، ودلوقتي بس عرفت ليه الواحد ممكن يطب ساكت من الرعب. بس أنا معنديش الرفاهية دي. حياة ميف متعلقة برقبتي، ومش هسمح لواحد من عيلة "أونيل" الواطية إنه يخلص عليا.

"فين فرانك؟" سألتُه بصوت مخنوق.

إيده خفت شوية من على رقبتي، وانتهزت الفرصة ورميت راسي لقدام بكل قوتي واديته "روسية" في وشه. أتوجع من الضربة المفاجئة، وكنت حاسة بفخر إني قدرت أعلم على الحيوان ده. حتى لو الوجع ده مؤقت، بس مش ناس كتير يقدروا يقولوا إنهم عملوا كدة.

"هاتولي فرانك أونيل."

"وإنتي تعرفي فرانك منين؟" سأل بحدة.

فرانك كان الريس لما كان أبويا لسه عايش، ورغم إن الراجل ده حل محله، بس كان عندي أمل إنه لسه موجود ولي كلمة. أكيد هيصعب عليه حالي. على حد ما أفتكر، هو كان قاسي، بس راجل بيت وعمره ما يقبل إن طفلة تتبهدل البهدلة دي.

"أنا أعرف أكتر مما تتخيل يا روح أمك."

سمعت ضحكة مكتومة جاية من على يميني، بس راحت بسرعة زي ما جت.

"إنتي مش في وضع يسمح ليكي تتشرطي،" الريس زأر فيا. "خدوا البت فوق."

"لأ!"

"أنا مش قلت هقطع لسانك لو نطقتي كلمة تانية؟"

"طب اقطعه وريني،" قلتها بتحدي وقرف.

أنا بكون أشجع بكتير لما بكون مش شايفة اللي قدامي. أكيد مكنتش هقول كدة لو شايفة سواد عينيه ولا الابتسامة الشيطانية اللي عند كل رؤساء المافيا. وأنا صغيرة، كنت "خط أحمر"، الستات ملهمش احترام في المافيا، بس أنا كنت بنت باتريك ميرفي، ومحدش يتجرأ يلعب مع عيلة ميرفي. دلوقتي، معنديش الدرع اللي كان بيحميني، ولأول مرة في حياتي، كنت زعلانة من كدة.

"إنتو يا عيلة أونيل حالكم شحطط خالص لما بقيتوا بتعتبروا خطف الستات وعيالهم شغلانة بتكسبوا منها لقمة عيشكم."

الريس ضحك: "إحنا مش عيلة أونيل يا قطة."

كلمة "قطة" دي مكنتش بتطمن خالص، بالعكس، كانت تحذير إني أحط جزمة في بقي وأسكت.

"أمال أنا هنا بعمل إيه؟"

لو مش هما الأونيل، يبقى هما مين ولاد الكلب دول؟

"عشان لسانك ده يتقص،" قالها بقرف وهو خلاص جاب آخره.

الظاهر إن حتى رؤساء المافيا ليهم مرارة، والبت الأيرلندية القصيرة الرغاية دي فقعت مرارته.

"عندك كلمة أخيرة يا برنسيسة؟" واحد من رجالته سألني بخبث - اللي خبطته في وشه ده.

سمعت الريس بيخبط في حاجات ورايا، غالباً عِدة قطع اللسان، فقلت خلاص مفيش حاجة أخسرها. ملقبتش نفسي بالاسم ده من خمس سنين، بس عشان خاطر ميف، كنت مستعدة أرمي أي اسم يمكن يفرق معاهم.

"آه، إيه رأيك بقى إن اللي علمت عليك هي إيموجين ميرفي؟"

صوت كركبة معدن رن في الأوضة، صوت يقشعر البدن. مكنتش عارفة أحلل الموقف، ولا عارفة السكوت ده خير ولا سواد طين على دماغي.

"عرفتي الاسم ده منين؟" الريس سأل بهدوء.

القشعريرة اللي كانت عندي زادت أضعاف.

"عرفتي الاسم ده منين يا روح أمك؟" زعق وهو بيشد شعري أجمد من الأول.

صرخت من الوجع، مكنتش قادرة أخبي وجعي أكتر من كدة. ميف عيطت، وكنت حاسة إن شعري هيطلع في إيده من كتر القوة. فروة راسي كانت بتولع وب تنبض.

"أبوس إيدك!"

"عرفتي الاسم ده منين؟"

"أنا صاحبة الاسم ده!" صرخت والدموع مغرقة وشي. "أنا إيموجين ميرفي!"

الغطاء اتشد من على راسي، وفروة راسي كانت بتستغيث. في ثواني، عيني بدأت تتعود على الضوء، وشفت وش الراجل اللي قدامي. ريس المافيا.

"أنا خايفة يا ماما،" ميف قالت وصوتها بيترعش.

جتلي غريزة الأمومة إني أخدها في حضني، بس ما اتحركتش. ما قدرتش أطمنها. بنتي محتاجاني، بس أنا مش في وضع يسمح لي أساعدها.

"إيموجين؟"

فوقت من سرحاني لما نطق اسمي، وحاولت أخلي عقلي يشتغل ويفهم التهديد اللي نبرته مش غريبة عليا دي. الوش ده أنا عارفاه كويس، ربنا يعلم إني كنت بحلم بيه كل ليلة لمدة خمس سنين. بس ده مستحيل. ولما عينيه اللي كانت ميتة اتحولت لرمادي مليان يأس، شهقت كأني شفت شبح قدامي.

شفت أبو ميف واقف قدامي.

"تورين؟"
		       

روايه الزعيم مافيا

روايه الزعيم مافيا
8.0

الزعيم

مشاهدة
3 ساعات

قصة الرواية

الحب اللي اتكتب عليه الموت والولادة من وسط الدم والضلمة. إيموجين وتورين افتكروا إنهم هربوا من جحيم عائلات المافيا، بس الماضي كان مستخبي لهم في ركن بعيد ومستني اللحظة الصح. بعد خمس سنين من الهروب، اللعبة بتتغير والوشوش القديمة بتظهر من تاني بملامح أقسى. بين نار الانتقام وخوف الأم على بنتها، الحقيقة بتتكشف في مواجهة مكنتش تخطر على البال.

تفاصيل العمل

التصنيف: مافيا - رومانسية - أكشن
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
إيموجين
بنت زعيم مافيا قوية، عاشت خمس سنين بتهرب من ماضيها وبتحمي بنتها بكل قوتها، شخصيتها عنيدة ومش بتنكسر بسهولة.
اسم الشخصية
تورين
الحبيب القديم اللي الكل افتكره مات، رجع كزعيم عصابة قاسي وقلبه ميت، بس عينيه لسه شايلة وجع السنين اللي فاتت.
اسم الشخصية
ميف
طفلة عندها أربع سنين، بريئة وشجاعة، وهي الرباط الوحيد اللي باقي من قصة حب إيموجين وتورين.
اسم الشخصية
شين
أخو إيموجين الكبير، نسخة من أبوه في القسوة والسيطرة، وكان دايمًا بيمثل التهديد القريب منها.

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

روايه الناجي الأخير

جاري التحميل...

الناجي الأخير

الفصل ده بيوريك اللحظة اللي الدنيا اتشقلبت فيها، لما "باسيت" قتل "مازوس" وافتكر إنه كدة قفل باب الشر، بس هو في الحقيقة فتح باب الجحيم على نفسه وعلى سلالة "لينش". فكرة إن فيه تنين "ناجي" فقس من وسط أرض غرقانة دم بتأكد إن الحرب لسه ما خلصتش، وإن الدم بيحن وصاحبه راجع يطالب بحقه.

تحميل الفصول...
المؤلف

كاتب الرواية
زيارة
"يا سيدي!"

"باسيت" رفع عينه لما شاف المساعد بتاعه بيجري ناحيته، وعلى وشه ضحكة وفرحة. "باسيت" وقف وهو بيجر رجليه وسط التلج وبص لصاحبه، وهو قرفان من السعادة اللي هو فيها.

خدود "شو" كانت حمرا وملتهبة من التلج؛ وكدمات كبيرة مالية جلده اللي باين، وهدومه كانت غرقانة دم. كان طوله فارع عن "باسيت" بكتير، بس مكنش له نفس الهيبة والكاريزما بتاعة "باسيت".

"شو" وقف جنبه وهو بيقول: "ملحقتش ألمحك وسط العركة"، وعلى طول أمن ضهر "باسيت" اللي كان مكشوف.

"افتكرتك موت". "شو" لف راسه وبص له ثانية قبل ما يرجع يبص تاني للشجر اللي بيتحرق. "أظن الشياطين بينسحبوا ومش عارف ليه".

"باسيت" مردش عليه؛ فضل سايب دراعاته مدلدلة جنبه وباصص قدامه للفراغ ناحية الشجر. "شو" رفع وشه لفوق لما تنينة نزلت فجأة، وبطنها لمست طرف الشجر من فوق. "شو" راقبها بعينيه الخضرا وهو مضيقها، وبعدين ضحكته وسعت أكتر.

"شو" ضحك وقال: "بينسحبوا فعلاً.. زمان 'مازوس' هيتجنن".

"باسيت" اتنفض وهز راسه: "لينش مات". صوته كان خشن ومبحوح؛ أخد وقت طويل عقبال ما عرف يجمع نفسه ويوقف صريحه من الوجع اللي كان بيطلعه في الهوا.

"باسيت" لف وبص لـ "شو" اللي كان مذهول: "أنا قتلته بإيدي".

"شو" مسك كتفه ولفه ناحيته: "أنت كدة أخدت تار بنتك". وضحك وقال: "مفيش داعي لوشك اللي قالب ده خلاص".

"باسيت" بص لصاحبه؛ "شو" كان أعز أصحابه من يوم ما بقوا فرسان وهم عندهم ستاشر سنة. "شو" كان شاهد على جوازه، وهو كمان كان شاهد على جواز "شو". "شو" كان جنبه بيواسيه لما بنته اتقتلت، بس "شو" مكنش يقدر يساعده دلوقتي.

"باسيت" شد فكه وبص بعيد: "جمع الرجالة. قابلني عند بوابات المدرسة كمان عشرين دقيقة".

"شو" هز راسه واختفى وسط الشجر. وبعد كام دقيقة، "باسيت" شاف تنين "شو" وهو نازل ياخده. غصة وقفت في زور "باسيت"، وجز على سنانه بغل عشان يمنع نفسه من العياط. كان محتاج أي هدف يشغله عن فقدان شريك عمره.

"لينش".

"باسيت" مشي لحد الأسوار المهدودة بتاعة واحدة من الأكاديميات الكتيرة في "فالاكسيا". شاف الرجالة طالعين من وسط الشجر زي ما "شو" أمرهم. كتير منهم كانوا فرسان كبار، لأن أغلب الفرسان الصغيرين اللي معندهمش خبرة اتدبحوا في "فجوة البيض" من يومين بس.

"باسيت" اترعش من الرعب لما افتكر؛ كل الفرسان اللي وشهم لسه طفولي دول واتدبحوا. الفجوة نضفوها فوراً من أي بيض تنانين كان هناك ونقلوه لمكان أمان. أي تنين صغير يكبر في مكان زي ده مش هيطلع سوي أبداً.

تنانين العساكر بركت حوالين المجموعة بملامح كلها غرور. النار كانت تحت السيطرة بعد ما الشياطين مشوا، ودخان أبيض تقيل كان بيطلع للسما.

"باسيت" وقف على حتة ركام كبيرة وواجه رجالته. كانوا باصين له ومستنيين - متشوقين يعرفوا القائد بتاعهم عايز يقول إيه.

"باسيت" زأر فيهم: "مازوس مات".

الرجالة هللوا و"باسيت" ابتسم، بس مكنش فيه أي فرحة في ضحكته.

"أنا اللي غرزت السكينة فيه بنفسي. موت 'مازوس لينش' هيكون نهاية حرب سودا. مفيش حتة في 'فالاكسيا' متلمستش بخراب القتل والتعذيب وورقة 'مازوس' الرابحة، الشياطين. عشان كان فارس، فارس حلف يحمي أهل 'فالاكسيا' من شر الشياطين، هو اللي أطلق سراحهم في كل مدينة وقرية".

"باسيت" سكت ثانية، وهو بيبص في وشوش رجالته. "كل واحد فينا خسر حد في الحرب دي". لمح "شو" وسط الزحمة وهو بيديله ابتسمة قوية. "أنا نفسي خسرت بنتي الغالية والنهاردة بس، تنيني اتقتل في المعركة بيني وبين 'مازوس'".

الهمهمة زادت وسط الناس، ووش "شو" اتقلب من الصدمة. صوت "باسيت" بقى أظلم والغل بان على وشه للحظة.

"ومع إن 'مازوس لينش' مات، مش هنخليه يفلت بفعلته دي. هنطارد مراته وابنه ونقتلهم، وعشان نتأكد إن سلالة 'لينش' تنتهي هنا ودلوقتي". صوت "باسيت" وطى، بس كان قاتل وكله وعيد.

"عيلة 'لينش' عيلة شريرة وخطر. لازم يموتوا".

الفرسان هللوا بصوت عالي، و"باسيت" ابتسم رغم الوجع اللي كان بيكسر قلبه وعاصر صدره.

"لينش" هيدفع الثمن.

مقتطف من كتاب "داخل عقليات الشر" لكاتب مجهول.

---

ذكرى الحرب دي مسابتش "فالاكسيا" أبداً. اسم "لينش" بقى لعنة وسلالة "لينش" اتمسحت لدرجة الانقراض. قرن من الزمان عدى وفي وسط عش تنانين مليان بيض مكسر وأرض متلطخة بالدم، فيه ناجي منسي فقس وخرج للنور.

الفارس بتاعه. حفيد مباشر لـ "مازوس لينش".

نهاية فارس وبداية لعنة | روايه فانتازيا

جاري التحميل...

نهاية فارس وبداية لعنة

الفصل ده بيوريك اللحظة اللي الدنيا اتشقلبت فيها، لما "باسيت" قتل "مازوس" وافتكر إنه كدة قفل باب الشر، بس هو في الحقيقة فتح باب الجحيم على نفسه وعلى سلالة "لينش". فكرة إن فيه تنين "ناجي" فقس من وسط أرض غرقانة دم بتأكد إن الحرب لسه ما خلصتش، وإن الدم بيحن وصاحبه راجع يطالب بحقه.

تحميل الفصول...
المؤلف

كاتب الرواية
زيارة
                       من أكتر من مية سنة.

العالم اللي تحته كان بيتحرق.

قاعد على أعلى نتوء صخري، "مازوس لينش" راكب التنين كان بيراقب المذبحة اللي بتحصل تحت عينه. صوابعه اللي كانت يا مكسورة يا متورمة وكأنها مخلوعة، كانت متثبتة وقبضة إيديه جامدة على مقابض السرج بتاعه، وصوت زئير عالي ورفيع طالع من وسط الغابة اللي بتتحرق تحت.

انتباهه اتحول لما التنينة بتاعته نقلت تقلها. شوية طوب وقعوا من تحت الحافة، والتنينة نفخت من مناخيرها بقوة، وعينيها الحادة كانت بتفلي السما بتدور على أي خطر.

جسمه كان مهدود وواجع من أيام القتال. جلده كان متغطي بطبقة من الطين والدم. كان المفروض يحس بالذنب عشان الناس اللي قتلهم بإيديه، بس إيه يعني روح واحدة قصاد السعي ورا الحرية الحقيقية؟

"إشكار" نقلت تقلها تاني وهي متوترة. صدرها الكبير كان بيترفع وينزل ومع نفس طويل، خرجت سحابة من الهوا المتلج. السقعة دي كانت مألوفة لجلده وبسطته وريحته.

"مازوس" مكنش عايز يعترف، بس هو كان بيخسر. بيخسر جامد.

فجأة "إشكار" طلعت زمجرة واطية وخشنة. تنين ظهر قدامه من وسط الدخان، وجناحاته اللي بلون الكحلي كانت بتضرب في الهوا.

"باسيت". طبعاً.

هو ده الوحيد اللي "مازوس" يعتبره عدوه اللدود. زمان كانوا زمايل دراسة، ودلوقتي بقوا على طرفين عكس بعض في حرب أهلية كانت بتقطع البلد حتت.

"مازوس" مكنش عايز ينطق اسم ابن الـ... ده حتى لو كانت دي آخر حاجة هيعملها.

نادى "باسيت": "لينش".

الوحش بتاع "باسيت" نهش في الهوا، كأنه بيتحرش بأعصاب "إشكار" اللي كانت على آخرها.

"باسيت" شاور بإيده على الدمار اللي تحت وقال: "استسلم دلوقتي ونهي المذبحة دي".

قدامهم، أكاديمية "فالاكسيان" كانت عبارة عن حطام؛ نار كبيرة وجعانة كانت بتعلى في الهوا، ومطلعة دخان كثيف لفوق. النار كانت مسكت في شجر الغابة، وحتى من فوق الحافة، "مازوس" كان سامع صريخ الناس اللي النار حاصرتهم.

رد عليه ببرود: "وعشان إيه أعمل كدة؟".

وش "باسيت" اتلوى باحتقار وقال: "أنت دبحت مئات المدنيين وخدت أرواح فرسان صغيرين وتنانينهم".

"مازوس" ابتسم له. مكنش حاسس بذنب يذكر وهو بيقتل الفرسان الصغيرين في أعشاشهم، واللي كتير منهم مكنش لسه بيعرف يمسك سيف صح. دمهم سال في فجوة البيض، ولوث الأرض اللي كانت بريئة بدم التنانين والفرسان. لو أي تنين فقس هناك دلوقتي، هيتجنن من الريحة اللي مش هتسيب الأرض أبداً.

"أنا عملت اللي لازم يتعمل. عالم الفرسان بقى فاسد. أنتم رافضين تسمعوا أفكاري، يبقى لازم أفرضها بالقوة".

أول ما قال كدة، صرخة ألم عالية وصلت لودنه. عيون "مازوس" راحت ناحية أرض المعركة اللي بتتحرق، وحاجة وجعت قلبه وعصرته.

مش مهم.

حتى لو مات النهاردة، مراته وابنه في أمان من الأشكال دي.

فجأة أعصاب "إشكار" سابت والتنينة البيضا نطت من على الحافة، وفردت جناحاتها الواسعة. "باسيت" زأر بغضب وتنينه رد عليه بنفس الصوت. نار زرقا غامقة بتعمي العين انطلقت ناحية "مازوس"، بس التنينة بتاعته ردت بنار بيضا متلجة. التنينين قعدوا يصارعوا عشان يزقوا نارهم أكتر ناحية العدو، بس محدش فيهم نفع.

صرخ "باسيت" من وسط الدوشة: "أنت قتلت بنتي".

جز "مازوس" على سنانه، وبص في عيون "باسيت" المغلولة: "أنت بتقول كدة وكأني أنا الشرير الوحيد هنا. أنت نسيت اللي أنت عملته؟ اللي إحنا كلنا عملناه؟".

تنين "باسيت" وطى، ووجه مخالبه الحادة ناحية بطن "آيس". قعدوا ينهشوا في بعض في الهوا بس "مازوس" غلط غلطة فورية وقاتلة. إياك تشيل عينك من على خصمك.

فجأة في سكينة غرزت في أسفل حلقه وحس بالوجع بيقطع جسمه كله. ضحكته الواثقة قطعت بـ "غرغرة"؛ والدم خرج غرق اللون الأبيض الناصع بتاع قشور التنينة بتاعته؛ الزمن وقف وهو حاسس بقلبه بيدق آخر دقاته. ثواني عدت وجسم "مازوس" رخي ومال على جنبه، ووقع وهو بيتشقلب للغابة اللي بتتحرق تحت.

تنينته حست بفراق صاحبها، إحساس بيقطع القلب عرفها إن أعز رفيق ليها، الراجل اللي عاشت معاه تلاتين سنة طويلة وحلوة، خلاص راح.

تنين "باسيت" مخدش فرصة. بـ غل وحش مكسور القلب من الحزن، "إشكار" طلعت سيل من التلج والنار اللي اندفع زي السهم في صدر التنين التاني.

التنين صرخ من الرعب وجسمه اتخشب، والتلج غزا عروقه ووقف قلبه. "باسيت" زأر تاني، بس المرة دي من الحزن وهو حاسس بـ قوة حياة تنينه بتتسحب من عقله.

حدف سيفه على "إشكار"، وخبطها بقوة في صدرها. بآخر ذرة قوة عند تنين "باسيت"، قدر يزق صاحبه على الحافة اللي "مازوس" كان واقف عليها من دقايق. "باسيت" شاف عيون تنينه وهي بتبص له لآخر مرة قبل ما جسمه كله يتجمد ويقع من الهوا.

وفضل العالم تحت، بيتحرق.

روايه التنانين | سلالة دم منسية من زمن

روايه التنانين | سلالة دم منسية من زمن
6.0

التنانين

مشاهدة
4 ساعات

قصة الرواية

غدر وحروب قطعت بلد كاملة حتت، وبدأت بموت فارس كان فاكر إنه بيحرر العالم. السلالة اللي الكل افتكر إنها انتهت، لسه فيها نفس، واللعنة اللي طاردت اسم "لينش" سنين طويلة راجعة تاني من وسط الدمار والرماد. صراع بين الواجب والتار، وبين تنانين وفارسين الزمن حكم عليهم يتقابلوا عشان يخلصوا حسابات قديمة مالهاش آخر.

تفاصيل العمل

التصنيف: فانتازيا - حروب
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
مازوس
فارس تنانين كان بيشوف نفسه مصلح بس العالم شافه سفاح، مات وهو بيحاول يغير النظام بالقوة.
اسم الشخصية
باسيت
القائد اللي خسر بنته وتنينه، والغل عمى قلبه لدرجة إنه قرر يمحو عيلة "لينش" كلها من على وش الأرض.
اسم الشخصية
شو
الصديق الوفي لـ "باسيت" ودرعه اليمين، فارس قوي بس لسه فيه جانب إنساني عكس صاحبه اللي الغل أكله.
اسم الشخصية
إشكار
تنينة "مازوس" البيضا، رمز للإخلاص والقوة اللي مابتموتش حتى بعد ما فارسها راح.

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

القلعة الملعونة | ذئب ملعون يختار ضحية بملكيته

القلعة الملعونة

بقلم,

رواية فانتازيا

مجانا

مراهقين عايشين في قرية اسمها أماريلوس، قرية صغيرة في الشمال عند حدود مملكة ملعونة. في يوم من أيام الشتا الساقعة، قرروا يعملوا مغامرة عشان يثبتوا نفسهم بمناسبة عيد ميلاد التوأم، وده إنهم يتعدّوا الخط الفاصل بين المملكتين. بس طبعاً الموضوع قلب بـ"كارثة" لما وحوش المملكة الملعونة هجمت عليهم من غير أي سابق إنذار. صاحبتنا "رينا" شافت بعينيها وحش بيفترس صاحبها، ولما جه الدور عليها، وحش ضخم غريب الشكل أنقذها في آخر لحظة بتصرفاته الغريبة اللي بتدل على التملّك.

رينا

الأكبر في الشلة، دايماً بتحلم تسيب الشمال البارد وتروح الأراضي الاستوائية. هي العاقلة اللي بتحاول تسيطر على تهوّر أصحابها.

أوريانا

كانت رافضة المغامرة دي من الأول وشايفة إنها فكرة غبية ومخاطرة مالهاش أي لازمة.

تايلوم

التوأم الشجاع والأكثر تهوراً، هو صاحب فكرة المغامرة المجنونة دي، وأول واحد بيتم قتله بشكل مأساوي على إيد الوحش.
القلعة الملعونة | ذئب ملعون يختار ضحية بملكيته
صورة الكاتب

🗺️ خريطة تريلومار

شكل قارة تريلومار وقت أحداث القصة. في الشرق، فيه محيط أوبسترايش. الغرب، الأرجوريش. الشمال، البورريش. الجنوب، السودريش. النهر اللي بين ممالك الجنيات والمملكة البشرية معروف باسم يرجماه. ناوي أعمل نسخة نهائية و"مُتقنة" من دي في يوم من الأيام. النهاردة مش هو اليوم ده. استمتعوا.

----

"دي فكرة وحشة خالص،" قالت أوريانا وهي بتنفخ هوا دافي في إيديها اللي كانت مجمّعاها من الرعشة. "إيه اللي هيحصل لو يوليوس كفشنا؟"

يوليوس كان عمدة قريتنا الصغيرة، أماريلوس، اللي كانت موجودة في أقصى الشمال عند قاعدة أطول جبل في المملكة البشرية.

يوليوس، ومكنش عنده عيال، كان بيراعينا أنا وأصحابي كإننا ولاده. كان بيطبّق قوانين دولتنا وبيبعت تقارير للملك كاسبوليان ، اللي قصره كان في الأراضي الجنوبية الاستوائية قريب من مملكة الجنيات، اللي كانت بتتمشى فيها حوريات البحر والجنيات (Faes) والمخلوقات الملونة.

دايماً كنت بحلم إني أعيش هناك في يوم من الأيام، إني أعوم في المحيط المالح وأقابل المخلوقات الجميلة اللي نصها عريان اللي هتحاول تغريني عشان أنزل معاهم الموج. بس الظروف خلت مستحيل إني أسيب أماريلوس. عشان كده كنت محصورة في إني أعيش أحلامي دي من خلال الكتب والحكايات اللي بيجيبوها التجار اللي معديين، والكل عارف إنهم بيزوّدوا الكلام عشان ياخدوا قرش زيادة ولا اتنين.

"أنا شايف إنك عاملة فيها جبانة أوي،" قال تايلوم  بمنتهى الجدية، وصوته مكتوم تحت الكوفية التخينة بتاعته.

أخوه التوأم، تيليم ، اللي شبهه بالظبط لدرجة كل نَمْشة، هزّ راسه بالموافقة، وشعر بني خارج من تحت القلنسوة بتاعته.

رفعت راسي للسما الرمادية، وكنت ممتنة إن الثلج بطل ينزل أخيراً قبل ما نبدأ رحلتنا لحد الحدود، وهي فكرة تايلوم طلع بيها عشان عيد ميلاده هو وتيليم التمنتاشر.

صوت اسمي اخترق النغمة الهادية لـ"قرمشة" جزمنا في التلج.

"هاه؟"

"قلت: طب، يا رينا ، إيه رأيك، عايزة ترجعي إنتي كمان؟ خايفة إن الديب الشرير ييجي ياكلك؟" ضحك تايلوم وميّل راسه لورا عشان يبص للسما. نزّل الكوفية بتاعته عشان يبيّن شفايفه المضمومة اللي محاوطها دقن خفيفة مكسلش يحلقها الصبح. "أووووووه!" صرخ، ومقدرش يمسك نفسه من الضحك. أوريانا سكتته، خبطت على دراعه وشتَمته. "أووووه—"

عُواء، عُواء حقيقي بتاع وحش، اخترق الهوا، خلّانا كلنا نسكت ونقف متخشبين من الصوت اللي متعودين نسمعه مرة واحدة في الشهر بس تحت سما القمر الكامل. كان صوت عميق، وقوي، ومخيف، بس في نفس الوقت جميل، ولقيت نفسي برتعش مش بس من البرد.

لما العواء خلص، طلعت زفير اللي افتكرت إنه زفير ارتياح، والنفس بتاعي طلع ضباب ولفّ في الهوا بهدوء.

"ممكن نرجع دلوقتي، لو سمحت؟" همست أوريانا، وهي بتشد إيدها السمرة من كمّ تيليم. كانت عارفة مفيش فايدة إنها تحاول تقنع دماغ التوأم التاني. "الخروجة دي غباء." عينيها الواسعة البني كانت بتلمع وهي بتبص للولد بلهفة.

"يمكن..." تيليم سكت شوية، وبص لأخوه بقلق.

عينيه الخضرا كانت باين عليها الندم، مع إنه كان دايماً مطيع لأفكار أخوه مهما كانت مجنونة أو متهورة، بس قدرت أحس إنه بدأ يقلق زي أوريانا بالظبط. اللي كان محاولة سخيفة عشان يثبتوا رجولتهم بدأ يثبت إن المخاطرة بتاعته مش مستاهلة خالص.

كلنا كنا عارفين الأخطار اللي مستخبية جنب الحدود، اللي مستنية المراهقين الجريئين اللي زينا ياخدوا الخطوة اللي مفيش منها رجعة دي عشان يتعدّوا خط الحدود عشان "من حقهم" يهاجمونا كمتسللين.

بالرغم من إني كنت واثقة إننا هنكون حريصين أكتر من الناس اللي في القصص، بس برضه مكنتش ضد فكرة إننا نرجع. مكنتش حاسة بصوابع رجلي تقريباً وأظافري بدأت تزرق.

"لأ،" بصق تايلوم، ومشى لقدام بالرغم من إننا كلنا فضلنا واقفين في مكاننا. كان باين عليه إنه قرفان جسدياً من الاقتراح ده. "إحنا وصلنا لحد هنا و—هي! شوف، شوف!"

شاور على مكان قدامه وبدأ يجري—أو حاول يجري—في طبقات التلج التخينة.

تيليم تمتم بحاجة تحت أنفاسه وجرى ورا أخوه، وهو بيزعقله عشان يرجع بس من غير فايدة.

أوريانا بصت لي بعنيها قبل ما تبرم عينيها، وإحنا الاتنين بدأنا نتبع الولدين المراهقين على مضض لجوة الغابة أكتر.

سناني كانت بتخبط في بعض جامد، وشدّيت الجاكيت بتاعي، اللي كنت عملته لنفسي من جلود الأرانب والقطن، أقرب لصدري. ده كان أبرد شتا مرّ علينا في حياتنا تقريباً، ولو مكنوش التوأم دول أصحابي، كنت زماني متدفية تحت البطانية وبشرب كوباية شاي سخنة.

"أهه! أهه!" زعق تايلوم، وهو بيشاور على يافطة كانت واقعة على جنب بسبب سنين الإهمال والجو الوحش. اللوح الخشبي الغامق اللي شكله مش متساوي كان قديم جداً، وكنت مستغربة إنه لحد دلوقتي مابقاش جزء من الأرض.

"مملكة ملعونة احذروا!!" كانت بتقول اليافطة، وتحتها كان في حاجة شكلها كلب شيطاني بـ"أنياب" حادة وعينين مبرّقة مخلّياه شكله مضحك. جنبها بالظبط، بصبغة لونها أسود بدل الأحمر، كانت فيه رسمة صبيانية لـ"عضو ذكري" مرسومة بتلات دواير مش متساوية.

اللافتة مكنتش مجرد تحذير أو علامة مميزة للمراهقين اللي زهقانين عشان تكون حجة إنهم يبعدوا عن البلد اللي محبوسين فيها طول حياتهم؛ دي كانت بتعلّم الحدود بين المملكتين بتوعنا. خطوة واحدة بس كمان وكنا هنبقى في نفس الأرض اللي فيها وحوش، اللي الإشاعات بتقول إنهم كانوا ناس متحضرين زمان وعاقبهم الآلهة بسبب قسوتهم وطمعهم في الحرب اللي فاتت.

"تمام. حلو أوي. عرفنا إنكم رجالة. ممكن نرجع دلوقتي لو سمحت؟" قالت أوريانا، وهي بتهز ركبها. صوتها كان قلقان.

"مش قبل ما نسيب علامتنا إحنا كمان،" تايلوم شاور بإبهامه على اليافطة، واستخدم إيده التانية عشان يطلع قلم من جيب الجاكيت بتاعه. رسم نسخته الخاصة من العضو التناسلي الذكري بالظبط جنب التانية، واللي خلاني أستهزئ.

أول ما خلص، تيليم خطف القلم منه وبسرعة رسم نفس الحاجة على الناحية التانية.

كنت براقب خطواته، وقلبي بيدق أسرع.

"هو ده بجد الحاجة الوحيدة اللي الرجالة بتفكر فيها؟" سألت، والابتسامة بتشد على شفايفي في محاولة إني أخبي إني أدركت فجأة قد إيه إحنا كنا أغبيا. سراً، كنت بتساءل إذا كان المفروض أسيب "علامتي" أنا كمان عشان نزلت وخاطرت بحياتي. بعد كل ده، أنا أكبر واحدة فيهم.

"آه."

"تقريباً."






ضحكت وكنت لسة هقول حاجة لأوريانا لما لمحت حركة خطفت عيني، حاجة طويلة ولونها غامق. في الأول تجاهلتها وقولت ممكن يكون غزال، ودي حاجة كانت منتشرة في المنطقة دي من غابات الشمال، لحد ما شفته مرة تانية وافتكرت إحنا فين.

"آه، يا جدعان؟" قلت بأهدى ما يمكن، وحاولت أهدّي نفسي وأنا ببص حوالين كل شجرة. حاولت أقول لنفسي إني بتخيّل حاجات، وإن شرب كاس الفودكا ده قبل ما نمشي كان فكرة وحشة، وإنه مفيش حد رجليه عدت الحدود. أنا كنت باصّة عليهم كويس لدرجة إني كنت هلاحظ ده.

سكان المملكة الملعونة معروف عنهم إنهم عنيفين ومابيسبوش حقهم مع الغرباء. بس هما نفسهم عمرهم ما اتجرأوا يعدّوا خط مملكتهم؛ عمر ما حصل أي هجوم قريب من قريتنا عشان يسبب أي نوع من الذعر، مع إن أماريلوس كانت من أقرب القرى.

بس دايماً كانت فيه حواديت قبل النوم والشيوخ بيحذّرونا وإحنا صغيرين من يوم هيطلعوا فيه بره عشان يخلصوا اللي ماقدروش يخلصوه في الماضي.

أكيد أصحابي افتكروني اتجننت، كانوا بيبصوا لي كأن راسي طلع لها واحدة تانية شبهها.

فجأة، غصن شجرة اتكسر قريب مننا، والصوت الحاد والواضح اتردد من كل حتة. أوريانا اتخضّت وطلعت صوت مخنوق كان بداية صرخة. التوأم بصوا لبعض بـ"نظرات" خمنتها خوف. حتى تايلوم، اللي كان أشجع واحد فينا، كان شكله هيعملها على روحه.

كلنا كنا عارفين الأخطار اللي مستخبية في غابات الشمال. سمعنا قصصهم طول حياتنا. خفنا منهم طول حياتنا.

"يا لهوي!" همست أوريانا، وقربت مني أكتر ومسكت في دراعي فوق كوعي بالظبط. طلعت صوت زي الهمسة وأنا بتوجع لما ضوافرها الطويلة غزتني جامد قوي من خلال كمامي الكتير. "رينا، يالا بينا نمشي."

كنت على وشك أوافق، وفتحت بوقي عشان أطلع الكلمات. بس الكلمات وقفت في زوري لما سمعت صرخة.

لفيت راسي بسرعة، وصرخت برعب لما شفت مخلوق ضخم بيغرز سنانه في رقبة تايلوم، ودم صاحبي بيطشر على التلج الأبيض. صرخاته المتقطعة من الألم خلت الطيور تطير من الشجر وهو بيقع لورا، وده خلى الوحش يعرف يوصل لرقبته أحسن.

أوريانا صرخت وحطت إيديها على بوقها وبدأت تعيط بشكل هستيري، وهي بترجع لورا بعيد عن المنظر ده وبتلف راسها في كل اتجاه عشان تدور على طريق تهرب منه بأمان.

كل اللي قدرت أعمله إني فضلت أبص برعب، وأنا ببص للمخلوق وهو بيهز راسه يمين وشمال، وبيطلع صوت زي الزمجرة وسنانه لسه مغروسة في رقبة تايلوم. ده فكرني بكلبتي، علياء (Aleah)، وإزاي كانت بتلعب باللعب القطنية بتاعتها. كنت دايماً بضحك لما بتعمل كده. أنا مش بضحك دلوقتي.

"تاي!" زعق تيليم، وكان باين عليه إنه مشلول من الخوف زيي بالظبط.

المخلوق كان أضخم مما كنا ممكن نتخيله. بالرغم من إنه كان ذئب حسب التعريف الجسدي، بس كانت فيه اختلافات بسيطة أكدت إن ده مش حيوان عادي. ضهره كان محني بشكل مش طبيعي مع ديل أقصر، وسنانه ومخالبه كانت بشعة، كأن الهدف الوحيد من وجودهم هو بث الرعب.

المخلوق كان بالظبط زي ما بتتوصف وحوش المملكة الملعونة، بس مفيش أي حاجة كانت ممكن تجهّزنا للرعب المطلق اللي حسينا بيه لما شفناه.

فكرة إن أسامينا تتكتب جنب أسامي ناس تانية كتير اللي موتهم بيحكي عن رعب الوحوش دي، خلتني أرتعش من سخرية القدر. سمعت القصص دي تقريباً كل ليلة في حياتي. كان باين إن من المناسب إني انضم ليهم.

"اجروا!" زعق تيليم في أوريانا وفيّا، وده صحاني من الصدمة اللي كنت فيها. كان بيبص حواليه على الأرض، كأن ممكن يكون فيه أي حاجة في الطبيعة قوية كفاية إنها تنقذ أخوه.

من غير ما أفكر لحظة، عملت اللي قاله بالظبط، لفيت على كعبي، ودرت عشان أجري بأقصى سرعة ممكنة لبيت يوليوس. بس في ثواني، اترميّت بقوة من على رجلي، والهوا اتخبط بعنف وطلع من صدري.

اتخنقت من الألم، والتلج ماقدمليش أي حاجة زي المخدة عشان أتخفف من الوقعة، وكنت مضغوطة.

أوريانا زعقت باسمي من مكان ما.

فجأة، تقل ضخم ضغط على ضهري، وطلعت صرخة ألم ضعيفة، ضلوعي اتخبطت من إني وقعت على وشي على الأرض المتلجة القاسية.

بعد كده عملت حاجة عمري ما كنت أتصور إني هعملها.

صرخت.

صرخة حقيقية—صوت عالي ومتقطع ومليان ذعر. ماكنتش أعرف إني ممكن أطلع صوت زي ده. ماكنتش أعرف إن في أي حاجة ممكن توجع بالطريقة دي.

الوحش زمجر في ودني، والصوت الغليظ كان تخين من السخونة والجوع. أنفاسه كانت سخنة وحامضة، قريبة لدرجة إني حسيت برطوبتها بتنزل على خدي. صرخت تاني، وصوتي مبحوح، ورفست لورا، وبحاول بيأس إني أفقده توازنه. كعب جزمتي خبط في حاجة ناشفة، بس ده خلى المخلوق يطلع صوت زي الغضب.

طقطق سنانه قريب من وشي—قريب أوي لدرجة إني حسيت بألم حارق من إن ناب خبط في غضروف ودني. الدم نزل على رقبتي، سخن مقابل الهوا المتلج.

في مكان قريب، حاجة تقيلة خبطت في الأرض. زمجرة تانية—أعمق وأوطى—اترردت بعديها، تبعها صمت.

"لأ—لأ!" صرخت، وأنا بخربش في التلج، وبشوط بكل ذرة قوة عندي. خبطت كوعي لورا في حاجة صلبة—ممكن يكون مناخيره—بس هو طلع صوت غضب بس.

الدموع غطت على رؤيتي. صوتي اتكسر من قوة الصراخ. ماكنتش مستعدة أموت بالشكل ده. مش متكتفة، مش عاجزة.

بعد كده الذئب لف فكه حوالين رقبتي، والأطراف الحادة يا دوب بتلمس جلدي وهو بيلحس مؤخرة رقبتي بلسانه.

"أرجوك!" بكيت بيأس، وصوتي مكتوم بسبب الأرض. "أرجوك لأ! يا إلهي—أرجوك!"

بعد كده—

زمجرة شقت الهوا. أعمق. أعلى. متوحشة بطريقة خلت الذئب اللي فوقي يتجمد في مكانه.

لو الصوت ده كان طلع متأخر ثانية واحدة، كنت ممكن أكون متّ بالفعل. الإدراك ده خلى جسمي يتشنج من بكاء جديد، ووشي اللي بيحرقني لسه لازق في التلج.

الزمجرة طلعت تاني—أقرب للتحذير أكتر من التحدي—والذئب اللي فوقي همس. حسيت إن سنانه اتشالت من على رقبتي وبعد كده وزنه اتغير. أنين تاني واطي ومرتعش طلع منه وهو بيبعد ببطء.

جسمي استرخى في التلج. سحبت نفس متقطع، وكحيت لما الهوا المتلج جرح طريقه لجوة رئتي.

وأنا باخد الهوا الغالي ده، رفعت راسي وقابلت عينين منقذي.







ذئب أسود ضخم كان واقف على بعد كام قدم بس—كله جروح لدرجة إن في أجزاء كاملة من الفرو مفقودة، ومبيّنة جلد باهت وعلامات قدم السن من تحت. كان شكله قديم ووحشي، كائن الحرب هي اللي شكلته. عينيه كانت بتلمع دهب—عميقة، مش طبيعية، وحيّة. ثبتت في عيني.

وبقت أضيق.

زوري كان متقطع من الصريخ. وشي كنت حاساه متجرح من الهوا والدموع. كنت متأكدة إني متغطية دم، ومخاط، وتراب—كل جزء فيا متبهدل ومتبوعك. ماكنتش قادرة أتنفس من غير ما أتوجع. حتى ماكنتش عارفة لو كنت عايزة أتنفس أصلاً.

الذئب الأسود بدأ يمشي ناحيتي.

كنت مستنزفة—جسدياً وعاطفياً—ومقدرتش أعمل حاجة غير إني أتفرج.

العضلات كانت بتتموج تحت الفرو التخين بتاعه. كفوفه الضخمة كانت بتنزل على التلج من غير صوت—كل خطوة فيها رشاقة عمر ما وحش المفروض يكون عنده الرشاقة دي.

ماسمعتش حاجة غير لما وقف جنبي بالظبط: صوت نقرات هادية ومقصودة من مخالبه وهي بتخبط في التلج.

حبست نفسي.

بعد كده لف—مش ناحيتي أنا، لكن ناحية الذئب اللي هاجمني. زمجر، بصوت واطي وخطير، وشفايفه رجعت لورا عشان تبين صفوف من سنان لامعة لونها زي العضم الباهت.

الذئب اللي كان مثبّتني وقع على طول في وضع القرفصاء، ودانُه لازقة، وديله ملفوف جامد بين رجليه المرتعشة. ما اتجرأش يطلع أي صوت.

اتنين تانيين اتسللوا من الشجر—لونهم رمادي وبني، نحاف وهاديين. شمّوا الهوا، مش متأكدين، وأنوفهم اللي بتتحرك لقطت ريحة الدم والخوف.

منقذي اتوتر، وزمجر تاني، بصوت أعلى المرة دي.

وبعد كده—لف شوية، ورفع رجله الخلفية—

دفء رش فجأة على بطني.

للحظة، ماقدرتش أتحرك. ماقدرتش أتنفس.

بعد كده الريحة ضربتني، حادّة، وحامضية، ومهينة.

صوت مخنوق طلع من زوري وأنا بلف ببعد، وبتقلب على ضهري. الشتايم نزلت من على شفايفي وأطرافي كانت بتخبط من غير فايدة في التلج. الريحة كانت مقرفة—تخينة وحامضة، وحرقت مناخيري وغطت زوري. كنت بتخنق، وجسمي كله بيرتعش وأنا ماسكة البقايا المتقطعة من الجاكيت بتاعي.

"السائل" ده غرق كل حاجة—كمامي، صدري، بطني. كنت حاسة بيه بيتزحلق تحت الطبقات، سخن على جلدي المتلج.

كنت عايزة أصرخ. أختفي. أزحف وأخرج من جسمي وأسيبه ورايا.

وبعد كده لفيت راسي وشفت المنظر.

مش الذئاب.

مش الشجر.

الدم.

كمية دم رهيبة—برك، وبقع، وخطوط منه مرسومة على التلج الأبيض، ومتلطخ على اللحاء، ومرشوش على الأشكال الملتوية للفروع المكسورة.

افتكرت إني شفت ذراع—عريانة ومتيبّسة—طالعة من تحت كوم تلج. ماقدرتش أحدد ذراع مين، وماكنتش عايزة. درت وشي قبل ما أتأكد.

شفّتي اللي تحت ارتجفت وأنا بحوّل نظري لفوق، على السما الباهتة اللي مش مهتمة. أي حاجة كانت ورا حائط الذئاب الأربعة—وكل واحد فيهم فمه متلطخ بدم لونه أحمر غامق—مكنتش عايزة أشوفها.

"يا إلهي،" همست بصعوبة. صوتي كان مجروح ومبحوح، يا دوب صوت إنسان. الدموع غبشت رؤيتي تاني وأنا عقلي بيرفض يستوعب إيه اللي حصل بالظبط.

واحد من الذئاب لحس فكه اللي مليان دم. اتنفضت من صوت الطقطقة الرطبة للأسنان وهي بتخبط في بعض. معدتي لفت.

"تيليم؟" همست، وصوتي بيتكسر.

بس قبل ما أي حاجة تانية تتشكل على شفايفي، الذئب الأسود—اللي كله ندوب، منقذي—اندفع لقدام بزمجرة مفاجئة.

"لأ!" صرخت، وبحاول أزحف لورا، بس جسمي رفض يطيعني. أطرافي كنت حاساها تقيلة، وعديمة الفايدة. "ابعد عني!"

ثبتني تاني—كفوفه الضخمة بتسحق كتافي، ووزنه بيجبر رجلي تفضل ثابتة. أنفه الرطب ضغط على رقبتي، وهو بيتنفس بعمق. زمجرات واطية رنت في صدره، والاهتزازات بتغوص في عضمي.

قفلت عيني جامد، وشهقة تانية طلعت من صدري. بعد كده—لسانه طلع فجأة، بطيء وسخن، بيلحس المكان اللي كتفي بيتقابل فيه مع رقبتي.

التلامس ده كان غلط—مقصود جداً، وفي تملُّك. سخونته بعتت موجة رعب مباشرة في عمودي الفقري، وطلعت صرخة عالية ويائسة.

الصوت ده خضّه.

شد لورا—يا دوب شوية—وجمجرته بقت أوطى. أنفاسه بقت بتطلع على شكل دفقات سطحية دلوقتي، والبخار بتاعها بيطلع على خدي.

وبعد كده بص لي من فوق لتحت.

عينينا اتقابلت.

قزحية عينيه كانت دهب—لامعة وقاسية، وبتوهج زي نار حية.

فيهم، شفت حاجة غير متوقعة: تعرُّف. ومضة فكرة. قرار.

ندبة طويلة ومسنّنة كانت قاطعة الجانب الأيسر من وشه—من حاجبه لحد أنفه—والجلد اللي التئم كان زي حافة باهتة تحت الفرو الخشن.

"أرجوك،" اتوسلت بضعف، بهدوء لدرجة إني ماكنتش متأكدة إذا كانت طلعت مني ولا لأ. لفيت راسي بالراحة، وكشفت جزء أكبر من رقبتي كنوع من الاستسلام. الدموع نزلت في خطوط صامتة على خدي.

فضلت راقدة تحته، مرتخية ومكسورة. مافضلش فيا أي مقاومة.

الذئاب التانية وقفت في دايرة متفرقة، صامتة. بتتفرج.

مستنية.

الذئب الأسود مال أقرب—أقرب، أقرب—لحد ما أنفاسه اختلطت بأنفاسي.

وبعد كده—

صوت طقطقة سنانه مزّق لحمي.

الألم انتشر في سنّان بيضا مولعة في رقبتي، حادّة لدرجة إنها محت أي فكرة. جسمي تشنّج، تقوّس—بعد كده انهار.

العالم ذاب في الألم.

وبعد كده... في العدم التام.

"فضلاً صوّتوا! شكراً جزيلاً إنكم قريتوا!!! أنا متحمسة جداً أخيراً إني أحط الفكرة دي في كلمات وأشاركها مع كل حد هنا على المنصة دي."



Pages

×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"