نوفلو | Novloo: jN0NKjzG4qpMsv8FZ8l4
اللغة: العربية
#1 ترند نوفلو تحديث يومي جودة عالية

وتبقى أنت الحب

هي سجى، التي اتُهمت ظلمًا وخسرت حياتها في ليلة واحدة. وهو باسل الشريف، الرجل الذي مدّ لها يد الأمان حين تخلى عنها الجميع .بين الجرح والإنصاف يولد حب صادق، حبّ يثبت أن بعض القلوب خُلقت لتبقى... مهما قاومها القدر .نوفيلا وتبقى أنتَ الحب .

موصى به لك

روائع مختارة

الأقسام

أحدث الروايات

الرئيسية ربح

سِدرة المُنتهى الأرضية - الفصل الأول {راية عبيد مستهلكة}

جاري التحميل...

سِدرة المُنتهى الأرضية

تُعرّي الرواية في فصلها الخيالي (مدينة السدرة) وهم "التدين الكسول"، حيث يكتشف الأبطال أن الإسلام الحقيقي هو ثورة صناعية وإنتاجية، وأن الدول التي تكتفي بالدعاء دون امتلاك أسباب القوة والتكنولوجيا هي دول تعيش "شركاً خفياً" بعبوديتها للمنتج الأجنبي، مما يقلب مفاهيم الشخصيات رأساً على عقب.

تحميل الفصول...
المؤلف

الطواف حول الفراغ

كنتُ أنا "عابر"، السارد والراوي، أحمل عصاي التي لم أتوكأ عليها كبرًا، بل تعبًا من حمل الأسئلة. لم أكن أطوف حول الكعبة هذه المرة، بل كنت أطوف حول خارطة ممتدة من المحيط إلى الخليج، أحاول أن أبحث عن "يد" تعمل، فلا أجد إلا "ألسنة" تلهج. قررت أن أجمع شتات الأمة في رحلة، ثمانية أرواح التقيتهم في مفارق الطرق، لنسأل: هل صلاتنا معراج للسماء، أم هروب من الأرض؟

الفصل الأول: ظلال النخيل الزجاجي (الخليج)

وقفتُ أمام برج شاهق يمزق سماء مدينة خليجية، الزجاج يعكس شمس الصحراء الحارقة، والمكيفات تزمجر بلغة أجنبية لتصنع ربيعًا زائفًا. هناك التقيتُ بـ (سيف)، شاب ثري، ثوبه ناصع البياض كأنه لم يلمس غبار العمل قط، وفي يده مسبحة من ياقوت.

قلت له وأنا أتلمس جدار البرج: "يا سيف، هذا البناء شاهق، فمن رفعه؟"
أجاب سيف بزهو: "إنه بمالنا، وبركة دعائنا، ونعمة الله علينا."

قاطعه صوتٌ خشن، كان (المهندس رستم)، شخصية ثالثة، وافد عربي أفنى عمره في بناء مدن الآخرين، قال بمرارة:
"بل رفعه الغريب يا سيف. أنتم تملكون المفتاح، لكنكم لا تملكون القفل. انظر إلى سبحتك، خيطها من حرير الصين، وحباتها صُقلت في أوروبا. أنتم تصلون، نعم، وتطيلون السجود، لكنكم عبيد لمن صنع لكم سجاد صلاتكم. العبادة التي لا تنتج رغيف الخبز وسيف الدفاع، هي نوع من التسول الميتافيزيقي."

انتفض سيف غاضبًا: "نحن نطبق الشرع، والناس آمنة في بلادنا."

تدخل هنا (الحكيم أبو العز)، رجل مسن من أهل الجزيرة، عاصر زمن الغوص واللؤلؤ قبل النفط، نظر إلى الأبراج وقال بصوت مبحوح:
"يا ولدي، كان أجدادنا يغوصون في البحر للموت ليخرجوا بحياة. كانت عبادتهم ضربًا في الأرض. أما اليوم، فنحن كالأيتام على مأدبة اللئام، ولكننا أيتام أثرياء. أتعلم ما هي العبودية المقنعة؟ هي أن يكون حامي حدودك، وصانع دوائك، ومبرمج عقلك، هو عدوك أو منافسك. نحن في الخليج، وفي أغلب ديار العرب، تحولنا إلى (ظاهرة صوتية)؛ نرفع الآذان بمكبرات صوت يابانية، ونخطب عن الجهاد عبر خوادم إنترنت أمريكية. هل رأيت احتلالًا أنعم من هذا؟ أن تدفع مالك لعدوك ليسمح لك بأن تأكل وتنام؟"

الفصل الثاني: أشباح بابل (العراق)

حملتُ خيبتي وسافرت شمالًا حيث النهرين. بين الأنقاض التي كانت يومًا حضارة، وجدتُ (الدكتور فاضل)، أستاذ تاريخ يجلس فوق كومة من الكتب المحترقة، وبجانبه (أم صابر)، امرأة عراقية فقدت أبناءها.

قال فاضل وهو يقلب الرماد: "هنا كُتب الحرف الأول. هنا سُنَّ القانون الأول. واليوم؟ نحن ننتظر المهدي أو ننتظر المعونة الدولية. لقد تحول الدين عندنا من (ثورة عمل) إلى (طقوس لطم) أو (خطب تكفير). انظر إليهم..." أشار إلى جموع تسير نحو المراقد.

قالت أم صابر بلهجة تقطر ألمًا: "نحن نعبد الله بدموعنا فقط يا بني. لكن هل تبني الدموع وطنًا؟ جيراني يصلون الليل كله، وفي الصباح يرتشون في دوائر الدولة. أي رب يعبدون؟ إنهم يعبدون ذواتهم، يعبدون الخلاص الفردي. كل واحد يريد الجنة لنفسه، وليحترق الوطن."

قلتُ لهم: "ولكن الأرض هنا خصبة، والعقول جبارة."

رد (جاسم)، جندي سابق تحول لسائق أجرة، انضم إلينا فجأة: "العقول؟ العقول هاجرت لمن يُقدّرها. نحن هنا محتلون، ليس من الغريب فقط، بل من (الوهم). وهم أننا خير أمة أخرجت للناس ونحن نستورد حتى إبرة الخياطة. انظر للعراق، بلد النهرين يعطش! أليس هذا عقابًا لمن اكتفى برفع اليدين للدعاء ونسي أن اليد العليا هي اليد العاملة؟ الله لا يجامل الكسالى يا سيدي، حتى لو قرأوا القرآن ليل نهار."

الفصل الثالث: طين النيل (مصر)

وصلتُ مصر، أم الدنيا التي شاخت ملامحها. جلستُ على مقهى في الحسين، حيث صخب الحياة يغطي على أنين الحقيقة. كان هناك (الشيخ حسنين)، إمام مسجد، يجادل (الدكتور عاطف)، عالم ذرة عاطل عن العمل.

قال الشيخ حسنين: "البركة مفقودة لأن الناس ابتعدت عن الدين."

ضرب الدكتور عاطف الطاولة بقبضته: "أي دين تقصد يا مولانا؟ دين الدروشة؟ نحن نستورد القمح الذي نصنع منه (العيش)، ونستورد السلاح الذي نحمي به الحدود. الدولة التي لا تملك قوتها، لا تملك قرارها. نحن نعبد الله في المساجد، لكننا نعبد الغرب في الاقتصاد والسياسة. نحن (محتلون) بالديون. السجدة التي لا ترفع رأس الأمة بالعلم والإنتاج هي ركوع أبدي للآخر."

تدخلت شخصية ثامنة، (سارة)، طالبة جامعية بعيون ثاقبة، وقالت موجهة حديثها للجميع:
"أنتم جميعًا تتحدثون عن الماضي. المشكلة ليست في أننا لا نعمل، المشكلة أننا نعمل (لغيرنا). العامل المصري يبني ناطحات السحاب في الخليج، والعقل العراقي يدير مستشفيات لندن، والطبيب السوري يعالج جرحى ألمانيا. نحن وقود لحضارات الآخرين. لأن مفهوم العبادة عندنا تشوه. قيل لنا أن العبادة هي الانعزال في المسجد، ولم يقل لنا أحد أن إتقان صناعة (رقاقة إلكترونية) قد يكون عند الله أثقل من ألف نافلة."

الفصل الرابع: حوار الطرشان في السوق العربية

جمعتُ خيوط الحديث وعدتُ بذاكرتي للحوار المتخيل بينهم جميعًا.
قال سيف (الخليجي) مدافعًا: "لكننا ننفق المليارات في سبيل الله."
رد عليه رستم (المهندس): "تنفقه لترميم مساجد، ولا تبني مصنعًا للدواء. المال الذي لا يتحول إلى قوة إنتاجية هو مجرد ورق يلعب به أسياد النظام العالمي. أنتم تظنون أنكم أحرار لأنكم تملكون القصور؟ أنتم حراس لثروات، سيأتي وقت يأخذها من يملك القوة والعلم. العبد هو الذي لا يستطيع أن يقول (لا) عندما يجوع، وأنتم لا تملكون طعامكم."

قال فاضل (المؤرخ العراقي): "الاحتلال اليوم ليس دبابات في الشوارع فقط. الاحتلال هو أن يكون (معيار النجاح) في بلادنا هو الرضا الغربي. نحن نصلي الفجر، ثم نذهب لنطبق نظريات اقتصادية وضعها من لا يؤمن بربنا، ونستهلك بضائع صنعتها أيدي من يسخر منا."

صرخت أم صابر: "إذن نحن خاشعون في الصلاة، عاصون في الحياة؟"

أجاب أبو العز (الحكيم) بهدوء مخيف:
"نحن، يا ابنتي، نعبد (طقوسنا) لا (ربنا). الله قال (وَأَعِدُّوا)، ونحن لم نُعد شيئًا سوى الفتاوى التي تبيح دم بعضنا، والقصائد التي تمدح تخلفنا. نحن شعوب تأكل مما لا تزرع، وتلبس مما لا تنسج. وفي عرف الحضارات، من يفعل ذلك لا يحق له أن يتكلم عن السيادة. نحن دول (مفعول بها) منصوبة بالتبعية، وعلامة نصبها الفقر الظاهر على عقولها، وإن بدت البطون متخمة."

الفصل الخامس: الطواف المستمر (بلا نهاية)

نظرتُ إليهم جميعًا.
الخليجي الذي يلمع ثوبه ولكنه مكشوف الظهر استراتيجيًا.
العراقي الذي يقف على كنز ويده ممدودة.
المصري الذي يملك التاريخ ويحاصره الحاضر.
والشاب العربي الذي يرى أن العبادة الحقة هي الهجرة من بلاد المسلمين!

قلت لهم: "إذن، هل نحن كفار بالنعمة؟"

قالت سارة: "نحن كفار بقانون (السببية). نريد نصرًا من السماء ونحن لم نقم بأي سبب من أسباب الأرض. ننتظر طيرًا أبابيل لتقصف أعداءنا، بينما أعداؤنا يصنعون الطائرات المسيرة والأقمار الصناعية. العبادة هي (عمارة الأرض)، ومن ترك عمارة الأرض للكافر، فقد مكنه من رقبة المؤمن."

ساد صمت ثقيل. لم تنته القصة هنا. فلا يمكن لقصة الجرح العربي أن تنتهي بصفحة أو صفحتين. كل ما في الأمر أنني أدركت أننا جميعًا نطوف في حلقة مفرغة.
نظرتُ إلى الأفق، حيث الشمس تغرب على مدننا العربية، رأيت الظلام يزحف، ليس ظلام الليل، بل ظلام العجز.

التفت إليّ أبو العز وقال والدمعة في عينه: "أكمل طوافك يا بني.. فالطواف حول الحقيقة لم يبدأ بعد. ما زلنا في الشوط الأول من الوعي، والطريق إلى (مكة العمل) طويل جدًا..."

تركتهم هناك، يتجادلون حول من هو السبب، بينما المصانع في الغرب والشرق تدور بلا توقف لتصنع غدًا لن يكون لنا فيه مكان إلا كمستهلكين... أو كعبيد يظنون أنهم أحرار.



------



لنبدأ الرحلة في مدينة "سِدرة المُنتهى الأرضية".. أو كما يسميها أهلها اختصارًا "السِدرة".

لم نركب طائرة ولا قطارًا، بل كان انتقالًا روحيًا جماعيًا، وجدنا أنفسنا فجأة، أنا "عابر" ورفاقي السبعة، نقف عند بوابة ضخمة ليست من ذهب ولا فضة، بل من مادة صلبة غريبة، تشع ضوءًا خافتًا، نُحت عليها عبارة واحدة بخط كوفي صارم: (لا يُقبل هنا عملُ مَن يأكل من فاس غيره).

دلفنا إلى داخل "السدرة"، كانت دهشتنا تتزايد مع كل خطوة. الشوارع لم تكن مرصوفة بالأسفلت التقليدي، بل بألواح تولد الطاقة من وقع أقدام المارة. المباني شاهقة لكنها ليست زجاجية صماء كأبراج دبي أو الدوحة التي نعرفها، بل كانت مبانٍ تتنفس، مغطاة بطبقات خضراء ومزارع عمودية، وكل شرفة هي مصنع صغير أو معمل.

سار (سيف) الخليجي مذهولًا، يتعثر في ثوبه الطويل، يتلفت يمينًا ويسارًا باحثًا عن شيء مألوف، ثم صاح: "أين المساجد؟ أين القباب المذهبة؟ أين المآذن التي تعانق السحاب؟ هذه مدينة بلا روح! إنها تشبه مصانع اليابان، أين الله هنا؟".

ضحكت (سارة) بمرارة، وأشارت بيدها إلى مبنى ضخم تدخله آلاف البشر بملابس عمل زرقاء موحدة: "انظر جيدًا يا سيف، انظر إلى اللوحة هناك".

قرأ (الشيخ حسنين) بصوت متهدج العبارة المكتوبة فوق المبنى: (مصنع ومسجد الفجر للصناعات الدقيقة).

هنا اقترب منا رجل من أهل المدينة، اسمه (عمار)، يرتدي بزة عمل ملطخة ببعض الزيوت، وفي جيبه مصحف صغير وقلم قياس إلكتروني. نظر إلينا بابتسامة هادئة وقال: "أراكم غرباء.. تبحثون عن (المعبد) المنفصل عن الحياة، أليس كذلك؟".

اندفع (رستم) المهندس قائلًا: "يا أخي، نحن قوم نؤمن أن الصلاة عماد الدين، لكننا نرى هنا دخان مصانع وضجيج آلات، هل هذه دار عبادة أم منطقة صناعية؟".

أشار عمار لنا بالجلوس على مقاعد في حديقة عامة، كانت مقاعد ذكية تعرض أخبار العالم على سطحها، وقال: "في (السدرة)، نحن نرى أن السجود على سجادة حريرية مستوردة من الصين هو نوع من النفاق الحضاري. أنتم في بلادكم – وأقصد كل بلاد العرب من المحيط للخليج – تصلون خلف أئمة يبكون من الخشوع، ومكبرات الصوت التي تنقل بكاءهم مصنوعة في الغرب، والمكيفات التي تبرد جلودهم مصنوعة في الشرق، والساعة التي تضبط وقت صلاتهم سويسرية. أخبروني بربكم، لمن الولاء؟ للإله الذي تعبدونه باللسان؟ أم للإله الذي يطعمكم ويكسوكم ويحميكم بالصناعة؟".

انتفض (الدكتور فاضل) العراقي، وقد أثارت الكلمات حميته: "هذا كلام خطير! نحن لا نعبد إلا الله، ونحن أسياد النفط والخيرات".

رد عمار بحدة لم نعهدها: "أنتم لستم أسيادًا، أنتم حراس مخازن. السيد هو من يحول المادة الخام إلى قيمة. النفط يخرج من تحت أقدامكم في الخليج والعراق، لكن (العقل) الذي يكرره ويحوله لبلاستيك ودواء وسلاح هو عقل (الآخر). أنتم تبيعون الدم لتشتروا به قنينة ماء. انظروا حولكم في مدينتكم هذه.. هنا، لا نؤذن للصلاة إلا إذا أنتجنا ما يكفينا ليومنا. الإمام عندنا لا يصعد المنبر إلا إذا كان يحمل براءة اختراع أو أتقن حرفة. العبادة عندنا هي (الاستخلاف)، والاستخلاف يعني السيطرة على المادة، لا الهروب منها".

تدخل (جاسم) الجندي السابق بأسى: "لكننا نحارب.. نحن نقاتل وتُحتل بلادنا، ونقدم الشهداء".

اقترب عمار منه، ووضع يده على كتف جاسم وقال بنبرة أكثر ليناً ولكنها جارحة: "تقاتلون بسلاح عدوكم، وتتعالجون بدواء عدوكم، وتراقبون حدودكم بأقمار عدوكم الصناعية. في (السدرة)، نعتبر الدولة التي لا تصنع رصاصتها (دولة كافرة) بنعمة العقل، حتى لو صام أهلها الدهر كله. يا جاسم، الاحتلال ليس فقط دبابة في الشارع، الاحتلال هو أن يكون (سيرفر) المعلومات الخاصة بجيشك موجودًا في قارة أخرى. أنتم في دولكم العربية، من مصر للسعودية للعراق، محتلون تقنيًا. أنتم (مستعمرات رقمية). هل تظن أن الله يقبل دعاء أمة رضيت أن تكون (عالة) على أعدائه؟".

ساد صمت ثقيل، قطعه صوت (أم صابر) وهي تمسح دموعها بطرف عباءتها السوداء: "يا بني، نحن بسطاء، نعبد الله بقلوبنا، هل يضيعنا الله؟".

نظر إليها عمار بإشفاق وقال: "الله لا يضيع أجر المحسنين، لكنه لا يحابي المغفلين يا أمي. الله وضع قوانين للكون، من زرع حصد، ومن صنع ملك، ومن نام وانتظر المعجزة داسته أقدام السائرين. في مدينتكم (السدرة) هذه، المهر الذي يدفعه الشاب للفتاة ليس ذهبًا، بل (مشروع إنتاجي). والطفل لا يحفظ القرآن فقط، بل يحفظ معه جدول العناصر الكيميائية وكيفية برمجة الرقائق، لأننا نؤمن أن القرآن كتاب يخبرنا كيف نبني الكون، لا كيف نعتزل في الزوايا".

فجأة، انطلق صوت الآذان في المدينة. لم يكن آذانًا عاديًا. كان المؤذن يقول: "حي على الصلاة.. حي على الفلاح.. حي على العمل.. الله أكبر من كل عاجز".

تحركت المدينة كخسلة نحل. رأينا المصلين يخرجون من المصانع بملابسهم، يصفون في الساحات. الإمام كان يرتدي معطف مختبر أبيض.
قال (الدكتور عاطف) العالم المصري بصوت مخنوق: "انظروا.. هذا ما حلمت به طوال عمري. دين ودنيا. انظروا إلى وجوههم، فيها عزة، ليست فيها ذلة السؤال ولا انكسار الحاجة. نحن في بلادنا، نصلي ونحن نفكر في قسط البنك، ونخشى من مدير العمل، ونرتعب من شرطي المرور، لأننا لا نملك حريتنا الاقتصادية".

التفت عمار إلى سيف وقال: "يا سيف، انظر لتلك المباني هناك.. تلك صوامع قمح، وتلك مصانع دواء. هذه هي (القلاع) الحقيقية. أنتم في الخليج بنيتم أطول أبراج في العالم، لكن هل سألتم أنفسكم: لو حاصركم العالم أسبوعًا واحدًا، ومنع عنكم السفن، هل ستأكلون الخرسانة والزجاج؟ العبادة يا سيدي هي (الأمن الغذائي). الإطعام من جوع والأمن من خوف هما شرطا العبادة لرب هذا البيت. فكيف تعبدون وأنتم جائعون لقمح روسيا وأمريكا، وخائفون بسلاح الغرب؟".

هنا تدخل (أبو العز) الحكيم، وكان يراقب المشهد بصمت مطبق، ضرب بعصاه الأرض وقال: "لقد أصاب الرجل كبد الحقيقة. نحن نعيش في (وهم التدين). لقد حولنا الدين إلى (مخدر). نذهب للمسجد لننسى خيبتنا في المصنع. ونحج لنغسل ذنوب تقاعسنا عن نصرة إخواننا بالعلم والقوة. هذه المدينة، (السدرة)، هي ما كان يجب أن تكون عليه مكة وبغداد والقاهرة. مكان يخرج منه النور والقمح والعلم. أليس عارًا علينا أن تكون كلمة (Made in) متبوعة باسم دولة كافرة أصدق وعدًا وأتقن صنعًا من أمة (اقرأ)؟".

مشى بنا عمار نحو ساحة ضخمة تتوسط المدينة، رأينا فيها مجسمًا ضخمًا للكرة الأرضية، لكن الدول العربية كانت ملونة بلون رمادي باهت، بينما دول أخرى تشع ضوءًا.
سألت سارة: "لماذا نحن رماديون؟ هل لأننا بلا دين؟".

أجاب عمار: "بل لأنكم بلا (وزن). الدين يعطي الروح، لكن العمل يعطي الجسد والوزن. أنتم أرواح هائمة بلا أجساد قوية. العالم لا يسمع للمتسولين حتى لو كانوا يملكون الحق. انظروا.. هذه بقعتكم، مليئة بالثروات، شمس لا تغيب، وأنهار، ونفط، وموقع استراتيجي. ومع ذلك، أنتم (مفعول بكم). يتم التلاعب بعملتكم بضغطة زر في بورصة نيويورك. ويتم تحديد سعر نفطكم في لندن. ويتم اختيار حكامكم في غرف مظلمة لا تملكون مفاتيحها. ثم تذهبون للمساجد وتدعون: (اللهم عليك بأعدائنا).. وكيف يستجيب الله لكم وأنتم تدفعون رواتب أعدائكم بشرائكم لبضائعهم؟".

نظر الشيخ حسنين إلى الأرض وقال بصدق مؤلم: "لقد جعلتني أشعر أن عمامتي هذه ثقيلة جدًا. كنت أظن أنني حارس الشريعة، لكن يبدو أنني كنت حارسًا للغفلة. كنا نشغل الناس بالحيض والنفاس ودخول الحمام بالرجل اليسرى، بينما العالم يصنع الذكاء الاصطناعي ويستعمر المريخ. هل فاتنا القطار؟".

ابتسم عمار ابتسامة غامضة، وأشار إلى الأفق حيث بدأت شمس غريبة بالشروق، شمس لا تحرق بل تنير العقول: "القطار لا يفوت ما دامت الروح في الجسد، لكن التذكرة ثمنها باهظ. ثمنها أن تعترفوا أولًا أنكم (عبيد) لأنماط استهلاكية، وأن حريتكم تبدأ من المخرطة والمجهر، لا من القصائد والخطب. في (السدرة)، نحن لا ننتظر المهدي ليخلصنا، نحن نجهز له الأرض لكي يجد جيشًا من العلماء والعمال، لا جيشًا من الدراويش والمتواكلين".

وقفنا جميعًا أمام هذا المشهد المهيب. مصانع تعزف سيمفونية الإنتاج، ومساجد تخرج علماء، وبشر يمشون على الأرض هونًا ولكنهم يملكون مفاتيح القوة.
شعرتُ أنا "عابر" بدوار خفيف. هل يمكن أن نتحول من "ظاهرة صوتية" إلى "قوة فعلية"؟ هل يمكن للخليج أن يزرع صحراءه بعقول أبنائه لا بمالهم فقط؟ وهل يمكن لمصر أن تعيد بناء الأهرامات ولكن هذه المرة أهرامات من تكنولوجيا وعدل؟ وهل ينهض العراق من رماده ليمسك القلم لا البندقية؟

همست سارة وهي تنظر ليدها الفارغة: "أريد أن أعمل.. أريد أن أصنع شيئًا.. أي شيء، حتى لو كان مسمارًا، أشعر أن صلاتي لن تُقبل إلا إذا كانت يدي خشنة من العمل".

نظر إلينا عمار نظرة أخيرة قبل أن يعود لعمله، وقال جملة ظلت تتردد في أذني كالجرس:
"تذكروا يا ضيوف (السدرة).. السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة، والأرض لا تخرج كنوزها للكسالى. العبادة التي لا تجعلك حرًا عزيزًا في دنياك، لن تنفعك كثيرًا يوم يقوم الأشهاد، فالله عزيز لا يقبل إلا الأعزاء".

تركنا وغاص في زحام العمال، وبقينا نحن الثمانية، واقفين في وسط المدينة الفاضلة، ننظر إلى أيادينا الناعمة بخجل، وننظر إلى واقعنا العربي الممتد خلفنا كظل ثقيل، ندرك لأول مرة أن الطريق إلى الله يمر حتمًا عبر بوابة "العمل" و"القوة"، وأن كل طريق آخر هو مجرد دوران في حلقة مفرغة من التواكل والذل المقدس.

لم تنته الرواية، ولن تنتهي هنا.. لأننا ما زلنا واقفين في تلك الساحة، والحوار بداخلنا قد اشتعل للتو، نارًا ستحرق كل أوهامنا القديمة.. ولكن، هل نملك شجاعة البدء؟
		       

رواية عبيد مستهلكة

رواية عبيد مستهلكة
10

عبيد مستهلكة

مشاهدة
2.3 ساعات

قصة الرواية

وثيقة إدانة أدبية وفلسفية جريئة، تشرّح بعمق أزمة العقل العربي المعاصر، وتطرح السؤال المحرم: هل تحولت عباداتنا إلى مخدر موضعي يُنسينا واجب "الاستخلاف" وعمارة الأرض؟ تدور أحداث الرواية في إطار حواري شيق، يقوده الراوي "عابر" بصحبة سبع شخصيات رمزية تمثل أطياف المجتمع العربي من المحيط إلى الخليج (المثقف العراقي المصدوم، الثري الخليجي المستهلك، والشيخ الأزهري التقليدي، وغيرهم). تنطلق الرحلة من واقعنا المأزوم؛ حيث نرى مدناً عربية تضج بالمساجد والصلوات، ولكنها تفتقر لأبسط مقومات السيادة، تستورد دواءها وسلاحها وخبزها من "الآخر"، ليعيش أبطال الرواية صراعاً مريراً بين "خشوع الجوارح" في الصلاة و"ذل الواقع" الاقتصادي والسياسي، مكتشفين أنهم يعيشون "احتلالاً مقنعاً" تحت وهم الاستقلال. تتصاعد الحبكة حين ينتقل الأبطال في رحلة فانتازية إلى مدينة "السدرة"، المدينة الفاضلة التي تقلب موازينهم الدينية والاجتماعية، حيث يكتشفون مجتمعاً لا يفصل بين "المحراب" و"المصنع"، وحيث يُقاس إيمان الفرد بإنتاجيته لا بطول لحيته أو عدد ركعاته. تصدمهم الحقيقة العارية: أن الشعوب التي لا تأكل مما تزرع، ولا تلبس مما تصنع، هي شعوب "عالة" على الله وعلى البشرية، وأن الدعاء بلا عمل هو نوع من التواكل المذموم. "محراب العاجزين" ليست مجرد رواية، بل هي صرخة في وجه "التدين الكسول"، ودعوة لإعادة تعريف مفهوم "العبادة" لتشمل التكنولوجيا والصناعة والسيادة، في محاولة لرسم خارطة طريق للخروج من نفق "المفعول به" إلى نور "الفاعل" في حركة التاريخ، بأسلوب يمزج بين ألم الواقع وأمل اليوتوبيا الممكنة.

تفاصيل العمل

التصنيف: سياسية - اجتماعية - فلسفية - دينية
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
عابر
الباحث عن الحقيقة، يمثل الضمير الحي الذي يطرح الأسئلة الصعبة.
اسم الشخصية
سيف (من الخليج)
شاب ثري يمثل التدين التقليدي المرفه، والصدمة الحضارية بين الثروة والإنتاج.
اسم الشخصية
أبو العز (الحكيم)
شيخ مخضرم، يمثل ذاكرة الأمة ووعيها التاريخي بما قبل النفط وما بعده.
اسم الشخصية
المهندس رستم
صوت العقل العملي الناقد، يرى أن المعمار المستورد هو دليل على العجز لا التطور.
اسم الشخصية
الدكتور فاضل (من العراق)
أكاديمي يمثل الحضارة العريقة التي دمرها التواكل والاحتلال المقنع.
اسم الشخصية
سارة
تمثل جيل الشباب الثائر، الباحث عن العمل الحقيقي بدلاً من الشعارات الجوفاء.
اسم الشخصية
أم صابر
المرأة المكلومة التي تمثل الشعوب العربية المغلوبة على أمرها والباحثة عن الخلاص.

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

الفصل الأول رواية فرسة: الفرس السوداء والآلفا

جاري التحميل...

الفرس السوداء والآلفا

حياة إيلينا اليومية كفرس قائدة في قطيع "فينيكس"، حيث تراقب الأفق بحذر من فوق التلال. تظهر نقطة التحول مع هبوب رياح غريبة تحمل رائحة المستذئبين، مما ينذر بخطر وشيك يهدد القطيع بأكمله. وفي الجانب الآخر، يبدأ الـ "ألفا" المجهول بالتخطيط لأسر الخيول، واضعاً عينيه على الفرس السوداء المميزة، دون أن يدرك هويتها الحقيقية.

تحميل الفصول...
المؤلف

خلفية

إيلينا تبلغ من العمر ثمانية عشر عاماً. هي متمحولة لخيول وهي الأخيرة من نوعها فيما تعلم. اختُطفت في سن الثانية. وفي سن السادسة عشرة هربت من مختطفها. ولكن عندما فعلت ذلك، لم تكن تملك إلا القليل جداً من الذاكرة، ولكن مع مرور الوقت عاد بعضها.

ركضت عبر البلاد وهي في السادسة عشرة من عمرها تبحث عن متمحولين آخرين مثلها. لمدة عام واحد بحثت، ولكن عندما بلغت السابعة عشرة استسلمت وعادت إلى حيث تُرِكت في سن السادسة عشرة. تم قبولها في النهاية ضمن قطيع من الخيول العادية.

ركضت برية وحرة لفترة طويلة، لكنها الآن في خطر مع قدوم حملة تجميع خيول الموستانج، التي ينظمها المستذئبون. لقد قتل المستذئبون الكثير من متمحولي الخيول، لكن إيلينا لا تعرف ذلك. إذا اكتشفوا أنها متمحولة لخيول، فقد يقتلونها.

يبلغ ارتفاع حصانها 16 شبراً. فراءها أسود كالليل، يتلألأ ويلمع تحت ضوء الشمس. عضلات كبيرة تظهر قوتها وقدرتها. خطواتها الطويلة تجعلها أسرع من الريح. غرتها طويلة جداً لدرجة أنها تغطي عينيها، وعرفها طويل وكثيف. ذيلها أيضاً طويل وكثيف يلامس الأرض بالكاد. وفي الليل، تختفي في الظلام.

هل سيتم القبض عليها؟

هل ستجد آخرين مثلها؟

هل ستجد شريكها وتتعلم كيف تصبح بشرية أكثر؟

أم ستبقى برية وتعيش حياتها كحصان؟


------

صوت الرعد الناتج عن مئات الحوافر يملأ أذنيّ وأنا أركض مع قطيعي. صرخات الأفراس الأخرى الناتجة عن حماسهن تغذي حماسي الخاص. ألقي برأسي في الهواء وأطلق صرختي الخاصة وأندفع للأمام.

أحب حريتي ولكن لا يمكنني الاسترخاء كثيراً معها لأنني لست حرة حقاً. قبل بضع سنوات هربت من أشخاص اختطفوني عندما كنت في الثانية من عمري. أعلم أنهم يبحثون عني، لذا فأنا دائماً أحمي ظهري وأراقب.

لا يمكنني التحول لأنني لا أريد المجازفة بخوف قطيعي مما أنا عليه حقاً وبقائي وحيدة. يجب عليّ أيضاً تغطية رائحتي لإخفاء رائحة المتمحولين، وهو أمر علمتني إياه خيلي الداخلية، أونيكس.

لا أعرف الكثير عن ماضيّ سوى أنني ولدت من دم "ألفا"، وأنني اختطفت من قبل المستذئبين في سن الثانية، وكنت عبدة لهم منذ ذلك الحين. معظم ذاكرتي سُلبت مني ولكني أتذكر شذرات وقطعاً. لكن الشيء الوحيد الذي لن أنساه أبداً هو وجه ذلك الرجل، الشخص الذي ضربني أكثر من غيره. لم أكن أعرف اسمه ولكني أعرف أنه كان الـ "ألفا".

لا أعرف لماذا أُخذت أيضاً. أنا لست بهذه الأهمية، أنا مجرد متمحولة خيل عادية. أجل، قد أكون من دم "ألفا" ولكن هذا هو الشيء الوحيد المميز فيّ حقاً. ليس لدي أي قوى سوى أنني أستطيع تغطية رائحتي الخاصة، لكن جميع متمحولي الخيول يمكنهم فعل ذلك.

بمجرد وصولنا إلى وادي الرعي، افترق الجميع في طرقهم الخاصة، باحثين عن المكان المثالي للرعي، أو التمرغ، أو اللعب في حالة الأمهار والحوليات. ذهبت بمفردي كما أفعل عادة. أحب العثور على تل قريب حتى أتمكن من الحصول على رؤية جيدة لجميع الخيول. كما يتيح لي الحصول على رؤية أوسع للمنطقة لجعل رصد الخطر أسهل قليلاً.

مع الخيول العادية، هذه وظيفة الفحل القائد ولكن لا يمكنني منع نفسي. الفحل القائد لهذا القطيع هو فينيكس، وهو من نوع "أبالوزا النمري". لقد كنا مقربين منذ انضمامي للقطيع.

أعتقد أنه يعرف أنني مختلفة بشكل ما، رغم أنه لا يعطيني أي إشارات. لقد اختارني لأكون فرسه القائدة ولم أستطع المقاومة. إنها مسؤولية كبيرة ولكن حتى الآن أثبتت جدارتي وهذا يجعل فينيكس سعيداً. الشيء الوحيد الذي سيجعله أكثر سعادة هو أن أحمل مهره.

أنا لا أدخل في فترة الشبق مثل الخيول الأخرى لأنني متمحولة. سأدخل في هذه الفترة عندما أجد شريكي. لدي شعور بأنني سألتقي بشريكي يوماً ما، وهذا أحد الأسباب التي تجعلني أتريث. السبب الآخر هو أنه إذا حملت مهره، فلا أعرف حتى ما إذا كان سيكون متمحولاً مثلي أم لا، أو حتى ما إذا كان جسدي سيقبل المهر بما أنه ليس متمحولاً مثلي.

ولكن في كلتا الحالتين، إذا كان المهر متمحولاً، فسيتعين عليّ ترك القطيع وتربيته بمفردي ولا أريد فعل ذلك. هذا أقرب شيء لدي لعائلة الآن لذا لا أريد إفساد الأمر.





حل الليل على الأرض مغطياً إياها ببطانية سميكة من الظلام. لا يوجد قمر الليلة مما جعل الأمر أكثر عتمة. لطالما أحببت ليالي كهذه، دافئة لكنها عليلة ومظلمة تماماً دون أي ضوء من القمر. أشعر بالأمان عندما يكون الوضع هكذا، كأنني أستطيع الاختفاء ببساطة ولا يمكن لأحد رؤيتي بما أن فراءي أسود حالك.

هناك شيء مختلف بشأن هذه الليلة، شيء غريب. يبدو الأمر كأنه الهدوء الذي يسبق العاصفة، لا توجد أصوات ضفادع أو صراصير ليل أو أي شيء. صمت تام، وسكون مطلق. يبدو أن الخيول الأخرى لاحظت ذلك أيضاً، فلم تسمح أي من الأفراس لأمهارها بالابتعاد لأكثر من خمسة أقدام عنها، هذا إن سمحت أصلاً.

بدأت الرياح تشتد قليلاً، حاملة معها رائحة غريبة. رائحة دخانية مع شيء آخر يشبه رائحة الذئب.

أطلقت صهيلًا خفيفًا للخيول في الأسفل من حيث كنت أقف، لأعلمهم بما كنت أشمه. شكروني جميعاً وعادوا لمراقبة أمهارهم أو أياً كان ما كانوا يفعلونه.

وجهة نظر شخص مجهول

أثناء تجولي لاحظت أنه لم يقم أحد بما أمرتهم بفعله. لم يتم تجهيز أي من الحظائر، ولم تُنصب المخيمات، ولم يذهب أحد لإحضار الحطب من أجل النيران. ماذا يظنون، هل هذا وقت للراحة!

زمجرت قائلاً: "أيها الهجناء الكسالى، انهضوا وافعلوا ما أمرتكم به عندما وصلنا إلى هنا منذ ما يقرب من ساعتين".

"لكن يا سيدي الـ ألفا، نحن فقط..."

"لا تجرؤ على معارضتي، ليس هذا وقت الاسترخاء، نحتاج الحظائر جاهزة قبل غروب الشمس إلا إذا كنتم تريدون العمل طوال الليل دون نوم، ونحتاج الحطب إذا كنتم تريدون طهي طعامكم".

قالوا جميعاً: "حاضر يا سيدي الـ ألفا"، ونهضوا للقيام بمهامهم الموكلة إليهم.

أشرت إلى أحد الـ "أوميغا": "أنت أيها الـ أوميغا".

"نعم يا سيدي الـ ألفا".

"لماذا لا تذهب وتجعل نفسك مفيداً وتحضر لي زوجاً من الخيول".

"حاضر يا سيدي".

"جون، ها أنت ذا. لقد أرسلت للتو أحد الـ أوميغا ليحضر لي حصانين، أريد الذهاب لرؤية القطيع قبل أن نحضرهم غداً، هل تود مرافقتي".

"نعم بالطبع".

أحضر الـ أوميغا خيولنا وانطلقنا. لقد جعلنا مروحية تحلق فوق الجزيرة عدة مرات لتحديد الأماكن التي تقضي فيها القطعان معظم وقتها. لقد حددوا قطيعاً واحداً يبدو جيداً وأريد إلقاء نظرة فاحصة على جميع الخيول لأرى أي منها قد أرغب في إضافته إلى مجموعتي.

عندما وصلنا إلى القطيع كانوا جميعاً يرعون. رأيت أحد الأمهار يبتعد عن أمه ليتم استدعاؤه فوراً ليعود إلى جانبها. أتساءل إن كانوا يعلمون أن شيئاً ما على وشك الحدوث.

بفحص القطيع بأكمله، رأيت الكثير من الخيول الرشيقة وجميلة المظهر. كانت هناك فرس تقف بعيداً عن القطيع. فراءها، الأسود كالليل، يلمع تحت ضوء الشمس. كانت طويلة جداً أيضاً، من مكاني هذا أخمن أن ارتفاعها يقارب 16 شبراً. وهي ذات بنية قوية جداً.

بدأت الشمس تغيب خلف الجبال فقررنا العودة إلى المخيم. وبحلول الوقت الذي عدنا فيه، كان الـ أوميغا قد فعلوا ما طلبته. خيمت جميع الخيام، وأُشعلت النيران، وكانت جميع الحظائر قائمة. وتبدو الرائحة وكأنهم بدأوا فعلياً في تجهيز العشاء.

ترجلت أنا وجون عن الخيول وسلمناها لأحد الـ أوميغا ليقوم بفك السروج عنها. توجهنا إلى خيامنا وأخذنا بعضاً مما تم طهيه.

سرح عقلي في تلك الفرس السوداء. فكرت في مدى القيمة التي ستضيفها لمجموعتي. من الممكن أن تربحني الكثير في المسابقات، سأضطر بالطبع لمعرفة نقاط قوتها ومن ثم انطلق من هناك لأرى ما إذا كانت ستناسب الركوب الإنجليزي أم الغربي. يا لجمالها الذي ستكون عليه. أو حتى قد تكون فرس إنتاج جيدة.
		       

رواية فرسة | متحوله تعيش مع قطيع الأحصنة

رواية فرسة | متحوله تعيش مع قطيع الأحصنة
4.0

فرسة

مشاهدة
5.2 ساعات

قصة الرواية

آخر متمحولة خيول معروفة، والتي تعيش متخفية داخل قطيع من الخيول البرية هرباً من ماضٍ مظلم. بعد سنوات من الاختطاف والعبودية على يد المستذئبين، تجد إيلينا نفسها في صراع بين الحفاظ على حريتها وحماية سرها الخطير. تتصاعد الأحداث مع اقتراب حملة تجميع الخيول التي يقودها المستذئبون، مما يضع حياتها على المحك. هل ستتمكن من النجاة بكيانها البشري وسط عالم لا يرحم، أم ستظل أسيرة الغابة إلى الأبد؟

تفاصيل العمل

التصنيف: فانتازيا - رومانسية
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
إيلينا
متمحولة خيول هاربة من دم "ألفا"، تتميز بفراء أسود كالليل وقدرة فريدة على إخفاء رائحتها.
اسم الشخصية
فينيكس
الفحل القائد للقطيع من نوع "أبالوزا النمري"، يحمي إيلينا ويعتبرها فرسه القائدة ويثق بها كثيراً.
اسم الشخصية
الآلفا المجهول
قائد مجموعة المستذئبين، قاسي ويبحث عن القوة، يسعى لجمع الخيول المميزة لمجموعته الخاصة.
اسم الشخصية
جون
رفيق الـ "ألفا" ومساعده في عمليات مراقبة وتجميع الخيول البرية.

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

الفصل الأول روايه (جحيم إيطاليا) | خيانة أم

جاري التحميل...

خيانة أم

تعتبر عقدة "الابن غير المرغوب فيه" هي المحرك الأساسي للأحداث، حيث يمثل هانيول في نظر أمه العائق الذي كاد يدمر أحلامها بالثراء، مما حول علاقتها به إلى كره محض. هذا الجفاء العاطفي هو ما جعل هانيول فريسة سهلة لتسلط الخدم وخيانة الحبيبة، مما يعزز فكرة العزلة التامة للبطل.

تحميل الفصول...
المؤلف

كاتب الرواية
قبل ٢٠ سنة

"شلون قدرتي تسوين جذي؟" سأل كيم دال زوجته وهو مكسور ومنصدم، مو مصدق اللي قاعد يصير. توه درى إن زوجته خانته، ولا وبعد عندها ولد من غيره. "أبي الطلاق" قالتها آي-تشا ببرود، وبدون أي مشاعر. دال جمد مكانه أول ما سمع الكلمة. كان يحب زوجته حيل.

آي-تشا ودال كوريين، ومتزوجين من كذا سنة وعندهم ولد عمره خمس سنين اسمه "هانيول". آي-تشا تشتغل جرسونة في واحد من أغلى المطاعم في كوريا الجنوبية، ودال كان موظف حكومي بسيط.

رغم إنهم ما كانوا أغنياء، بس ما كانوا فقراء، وحالهم كان مستور ومرتاحين. دال وزوجته كانوا عايشين حياة سعيدة، لين اكتشف دال إن زوجته خانته مع رجل أعمال إيطالي.

عودة للماضي قبل سنين من ولادة هانيول: آي-تشا تشتغل بمطعم راقي، فطبيعي تقابل أجانب، وهناك تعرفت على لوتشيانو كولومبو، رجل أعمال إيطالي غني. حاولت تقاوم إعجابها فيه، بس هداياه الغالية خلتها تنجرف وراه.

بدأت آي-تشا تطلع مع لوتشيانو. الأيام صارت شهور، والشهور صارت سنين، وشوي شوي بدت تفقد اهتمامها بزوجها. وبعد كم شهر، اكتشفت آي-تشا إنها حامل. على التلفون: "لوتشيانو، عندي شي لازم أقوله لك" قالتها وهي مترددة. رد لوتشيانو: "وشو هالشي؟" "اممم.. أنا.. أنا.. أنا حامل" ردت وهي تلتفت يمين ويسار تبي تتأكد إن ما فيه أحد يسمعها.

"وين المشكلة؟" سأل لوتشيانو وهو رافع حواجبه. "أنا متزوجة يا لوتشيانو" قالتها بصوت واطي وهي توها تستوعب المصيبة اللي هي فيها. بعد لحظة صمت، قال لوتشيانو بكل هدوء: "إياك تسوين أي شي يضر ولدي." صرخت في التلفون: "عيل شتبي أسوي؟ أنا متزوجة! ما أقدر أجيب ولد لرجال ثاني وأنا أصلاً للحين ما عندي عيال من زوجي!" قال بهدوء: "تعالي إيطاليا، وأنا برتب كل شي." صاحت آي-تشا: "شنو!!!" وتابعت: "هذا شلون بيساعدنا؟ وشأقول لزوجي؟" قال لوتشيانو: "قولي أي شي، ما يهمني، المهم تكونين هني وقت الولادة." "بس..." قاطعتها نغمة قفل الخط. هزت راسها وقالت: "صك الخط بوجهي."

بعد كم أسبوع، آي-تشا صارت في إيطاليا. قالت لزوجها إنها لقت وظيفة أحلامها هناك، وهو لأنه زوج يدعمها ويحبها، خلاها تروح ورا طموحها بدون ما يسألها أو يشك فيها.

قعدت آي-تشا في إيطاليا سنة كاملة بعد ما جابت ولدها "إيثان"، وبعدين رجعت كوريا لزوجها. كل شي كان يبين إنه طبيعي، وآي-تشا كانت حريصة إنها تكلم ولدها وتشوفه، وكانت تسافر إيطاليا كل نهاية أسبوع. دال كان شاك، بس ما سألها لأنه كان عباله إن هذا طبيعة شغلها.

بعد سنة، حملت وجابت "هانيول". أول ما عرفت إنها حامل ما كانت مستانسة. كانت مخططة تطلق دال وترجع إيطاليا وتتزوج لوتشيانو، بس الحين خطتها اختربت، وهذا خلاها تكره هانيول. كانت تشوفه مثل الحجرة اللي سدت طريقها لحياة الرفاهية، عشان جذي ما كانت تعطيه أي حنان.

هالشي خلى المشاكل تزيد والنجرة تصير يومية، لين اكتشف دال سرها.

الوقت الحالي قبل ٢٠ سنة "تبين الطلاق؟" سأل دال بنبرة مليانة خيبة أمل. "إي، عندي ولد لازم أرجع له" قالتها ببرود تام. سألها دال وهو يطالعها: "وهانيول؟ شنو وضعه؟" ردت وهي تطالعه: "ما يهمني هالبزر."

دال ما صدق اللي سمعه، "وين راحت المرة اللي كان يحبها؟". ضحك بسخرية وقال: "زين، خل نتطلق."

بعد ست شهور من الطلاق، تزوجت آي-تشا من لوتشيانو، والحياة صارت صعبة حيل على هانيول. أبوه ضاع في طريق الشرب، وما صار يهتم لهانيول، لا ب أكله ولا بشربه ولا شقاعد يسوي. قال هانيول اللي عمره خمس سنين: "بابا، أنا جوعان." صرخ دال: "اطلع برا!!! يا ولد يا ما منك فايدة" ودزه لين طاح هانيول على الأرض، وطلع من الغرفة وخلاه يبكي بمكانه.

بعد كم يوم، لقوا دال ميت بسبب جرعة مخدرات زايدة. وودوا هانيول لدار الأيتام. الخبر وصل لآي-تشا، ورغم إنها ما اهتمت، قررت إنها تاخذ هانيول يعيش عندها. هانيول كان مستانس لما درى إن أمه جاية تاخذه، ما كان يدري إن الجاي ألعن وأردى.






حياة هانيول من وجهة نظر هانيول

تأوهت وأنا أحاول أقلب جسمي على سريري الصغير. البارحة كانت ليلة حيل صعبة علي. إيثان قال حق زوج أمي إني بقت ساعته الألماس، وزوج أمي ما مرر الموضوع على خير. مو شي غريب علي، هذا اللي قاعد أعيشه من لما كان عمري خمس سنين.

قاعدين يعاملوني كأني خادم، ما حد مهتم فيني ولا شلون عايش، حتى أمي نفسها تكرهني. ما أدري شنو سويت عشان أستحق كل هذا.

"هانيول، يا بزر.. أحسن لك تنزل المطبخ قبل لا أجيك وأسحبك بنفسي!" صرخت السيدة هيلينا، كبيرة الخدم، من تحت.

إي، شي يصدم، حتى الخدم يستغلون أي فرصة عشان يهينوني. تنهدت وأنا أحاول أقوم من فراشي ورحت لحمامي الصغير. غرفتي مو كبيرة، هي أقرب ما تكون لمخزن.

(غرفته)

بسرعة تسبحت ولبست ملابسي. (لبسه)

ركضت تحت وأنا ميت خوف إني أنطق مرة ثانية إذا تأخرت.

نزلت الدرج ركض وخايف من الضرب. أول ما وصلت المطبخ، استقبلتني السيدة هيلينا بكف على وجهي.

"تأخرت مرة ثانية! أنت ما تعرف إلا تاكل وتنام، يا ضياع الوقت والأكل على الفاضي!" صرخت بوجهي. نزلت راسي وطالعت رجولي وأنا أحاول أحبس دموعي.

"آسف" قلتها بصوت واطي وأنا أمسح دموعي. "آسفة على خيبتج! يالله اشتغل" قالتها وهي تدزني وتطيحني الأرض. "طفل غبي" كملت إهاناتها وخلتني بروحي بالمطبخ. قعدت على الأرض شوي قبل لا أقوم أجهز الريوق.

"إذا خلصت، نظف البيت كله" قالت شيري، وحدة من الخدم، وهي تطالعني بقرف وطلعت. قعدت أبكي، حتى الخدم صرت أقل منهم في هالبيت. خلصت الطبخ وجهزت الطاولة، ومسموح لي بس آكل البواقي، وإذا ما فيه بواقي أقعد جوعان. وطبعاً مو مسموح لي آكل على الطاولة، آكل بالمطبخ على الأرض وبدون صحن.

رحت غرفة أدوات التنظيف عشان أبدأ شغلي بالبيت.

بعد كذا ساعة خلصت تنظيف ورديت الأدوات مكانها. رحت المطبخ أدور شي آكله. "ظاهري بقعد جوعان اليوم" قلتها لما شفت إن ما فيه أي بواقي أكل. جيت بطلع من المطبخ وصدمت بإيثان. "طالع وين تمشي يا القبيح!" قالها وهو يمسح ملابسه بيده كأنه لامس زبالة.

"آسف" قلتها وأنا منزل راسي. "مالت عليك" قالها ودزني من طريقه. من التعب والجوع، قررت آخذ غفوة. نمت ثلاث ساعات، ولما قعدت شفت تلفوني وشاشته المكسورة ولقيت مكالمات فائتة من لوكاس وأرورا. لوكاس رفيقي الروح بالروح، وأرورا حبيبتي. هم الوحيدين اللي يهتمون فيني رغم إنهم ما يواطنون بعض. قررت أدق على لوكاس أول.

على التلفون: "هلا" قلتها. رد لوكاس: "أخيراً! عبالي هالشرار اللي عندك ذبحوك." وكمل: "كنت حيل مخترع لأنك ما ترد." قلت بصوت تعبان: "آسف، كنت نايم."

سألني: "هان، كليت شي؟" انصدمت، "شلون درى إني ما كليت؟" فكرت بقلبي. سمعته يقول: "هان، أنت معاي؟"

"أ.. إي، معاک." "زين، سألتك كليت؟" سألني مرة ثانية. هزيت راسي "إي" قبل لا أستوعب إنه ما يشوفني. "إي كليت" كذبت عليه. قال بنبرة خيبة أمل: "لا تكذب علي يا هان، أدري إنك ما كليت." حسيت بالفشيلة ودمعتي بغت تنزل. "هان، تعال عندي البيت" طلب مني لوكاس.

"لا ما أقدر، تدري ما أقدر أطلع بدون إذن" قلتها وأنا أتذكر آخر مرة طلعت فيها وانطقيت طق الموت. سألني: "يعني بتضل جذي بدون أكل؟" قلت له: "لوكاس لا تحاتي، مو أول مرة" تعودت على هالشي، الموضوع صار عادي عندي. "بس هان..." قاطعته: "ما فيه بس، نكلم بعض بعدين لازم أدق على أرورا." قال وهو يتأفف: "أفف، ما أداني هالبنت." "باي لوكاس" صكيت الخط قبل لا يقول شي.

بعد ثلاث رنات، ردت أرورا. "هلا أرورا، شلونج..." قاطعتني بكلمات كسرت قلبي: "هانيول، خل نفترق." "شنو؟" طلعت مني بصعوبة. قالت بنبرة حادة: "شفيك طرشت؟ أقولك خل نفترق، مليت من هالعلاقة المملة." صحت: "بس أنا ما سويت شي غلط!" "أرجوك، أنا أصلاً ما حبيتك، كنت بس ماشية معاك عشان أقرب من أخوك، والحين بعد ما انتبه لي ما أحتاجك." هذا آخر شي قالته قبل لا تصك الخط بوجهي. قلبي انكسر، كنت أحسبها صج تحبني، بس طلعت غلطان. يمكن أنا مخلوق عشان ما أنحب.

بجيت لين نمت، ولما قعدت كان وقت العشا. "عزا! نمت وايد وكان المفروض أجهز العشا.. بيذبحوني!" ركضت تحت ولقيت أمي وزوجها وإيثان قاعدين ياكلون. "خلاص، أنا ميت لا محالة." مشيت ببطء صوب الطاولة وسلمت. "مـ.. مساكم الله بالخير سيدي ومدام" مو مسموح لي أناديهم يمه ويبه. ما حد رد علي، طالعت إيثان وسلمت عليه: "مساك الله بالخير مستر إيثان." ونفس الشي، ما حد رد. وقفت أنتظرهم لين خلصوا، وطبعاً ما خلوا لي ولا لقمة. زوج أمي قط الشوكة ومسح حلجه بالمنديل وطالعني بنظرة تخوف.

"كان المفروض تجهز العشا" جمدت مكاني من نبرة صوته. قلت وأنا أرجف: "آسف، غلبني النوم." وبسرعة، حسيت بحرارة على وجهي.. طقني كف.

"يا بزر يا جاحد! آكلك وألبسك وأسكنك وهذي جزاتي؟" قالها وهو معصب. مسكت وجهي وطالعت الأرض. قال وهو يطالع أمي: "شوفي ولدج اللي ما منه فايدة." قالت أمي وهي تطالعني بنظرة كلها كره: "أنا ما عندي إلا ولد واحد وهو إيثان." مو أول مرة تتبري مني، بس للحين هالكلمة تعور قلبي كل مرة.

قال زوج أمي بلهجة حازمة: "بتنام برا الليلة." قلت: "بس.. الدنيا.. الدنيا قاعد تثلج برا." طقتني أمي كف وقالت: "ما يهمنا، اطلع برا الحين!"

طلعت راسي بالأرض والدموع تصب. وأنا بفتح الباب، شفت السيدة هيلينا واقفة ومعصبة وبيدها طاسة ماي. "وهذا عقاب بسيط مني لك" قالتها وصبت الماي البارد علي ودزتني برا الباب. كان الجو بررررد، وأنا مبلل، والجو زاد الطين بلة. جسمي صار أبيض وبديت أنتفض من البرد. "هل هذي نهايتي؟" فكرت. شوي شوي بدأ نظري يضعف وطحت على الأرض. الثلج كان بارد على جسمي لأن ملابسي كانت خفيفة. وكل شي صار أسود جدام عيني.
		       

روايه جحيم إيطاليا

روايه جحيم إيطاليا
5.4

جحيم إيطاليا

مشاهدة
10 ساعات

قصة الرواية

معاناة إنسانية قاسية لبطلها "هانيول" الذي ولد نتيجة علاقة زواج محطمة، حيث يجد نفسه ضحية لأم قاسية القلب فضلت حياة الرفاهية في إيطاليا على غريزة الأمومة. تتشابك الأحداث لتكشف عن جحيم العيش مع عائلة زوج الأم التي تعامله كخادم منبوذ وسط خيانات عاطفية وظلم لا يرحم. هي رحلة في أعماق الألم، والبحث عن الهوية، ومحاولة النجاة من وسط ركام اليتم والفقر والاضطهاد الأسري.

تفاصيل العمل

التصنيف: عائلية - مافيا - آسيوية
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
هانيول
يعيش حياة ذليلة بين كوريا وإيطاليا، ويواجه قسوة العالم بقلب مكسور وجسد منهك
اسم الشخصية
آي-تشا
أم هانيول، شخصية أنانية باعت عائلتها الأولى من أجل المال، ولا تكنّ لابنها هانيول سوى الحقد والازدراء.
اسم الشخصية
لوتشيانو
زوج الأم الإيطالي الثري، رجل مغرور ومتسلط يرى في هانيول مجرد عبء وخادم في منزله الكبير.
اسم الشخصية
إيثان
الأخ غير الشقيق من الأب الإيطالي، شخصية خبيثة يستغل مكانته عند والديه لتعذيب هانيول وتلفيق التهم له.
اسم الشخصية
دال
والد هانيول الكوري، رجل طيب دمره الغدر وانتهت حياته مأساوية بسبب إدمان الحزن والضياع.

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

أحببت معلمتي | روايه للمراهقين

جاري التحميل...

أحببت معلمتي

شخصية جونغكوك وتصرفاته؛ رغم إنه لسى طالب وأصغر منها، إلا إن أسلوبه كان قمة في الرقي والثقة والنضج. هذا الشيء هو اللي خلى البطلة "سيويون" تنجذب له وتنسى حاجز العمر اللي كان شاغل بالها في البداية. الكيمياء اللي صارت بينهم من أول لقاء هي اللي بتبني عليها الأحداث الجاية وتخلينا نتحمس وش بيصير في موعدهم الثاني.

تحميل الفصول...
المؤلف

كاتب الرواية
زيارة
بدأ كل شيء مع هذا التطبيق: "بلا عُمر".

كان موقعاً جديداً وعليه طقّة قوية، وبسرعة تربع على عرش مواقع التعارف. وشعاره كان فعلاً يشد الواحد ويحيره.

"تطبيق بلا عُمر يختبر السؤال اللي دايم ينطرح بين مجتمع التعارف: هل العمر فعلاً يفرق؟ لِاقِ شريكك المثالي على بلا عُمر بناءً على كل شيء، إلا ذيك الأرقام القليلة اللي تحدد هويتك."

وطبعاً، كان في الموقع خيارات داخل التطبيق عشان كل واحد يضبطه على كيفه وحسب رغبته. الواحد يقدر يخصص التطبيق عشان ما يطلع له إلا الناس اللي في نفس منطقته، أو حتى بناءً على الاهتمامات المشتركة بينهم.

كان الموضوع بسيط: كل اللي عليك تسويه إنك تحط كل معلوماتك الشخصية العادية اللي موجودة في أي تطبيق تعارف، بس بدون ما تحط عمرك. والشرط الوحيد كان إن المستخدم لازم يكون عمره ١٨ سنة على الأقل.

لكن المطلب الأساسي كان صورة حديثة للمستخدم تظهر في ملفه الشخصي.

ومع إن البعض شاف إن هذا الشيء يخرب الهدف الأصلي من التطبيق، لأن الاختيار صار يعتمد على الشكل والملامح، إلا إن فيه ناس ثانية مدحت التطبيق لأنه أثبت إن العمر ما يهم، وإن العلاقات ممكن تنبني بدون هذا الحاجز.

وهذي هي الطريقة اللي عرفته فيها.

هذي هي الطريقة اللي قابلت فيها "جيون جونغكوك"،

طالبي.





ناظرت في ساعتي للمرة الثانية ذيك الليلة، وأنا ألوم نفسي داخلياً لأني جيت بدري.

جالسة لوحدي في المطعم بشكل محرج، أنتظر الشخص اللي عندي معه موعد ولا بعد وصل. صديقتي الروح بالروح هي اللي ورطتني مع واحد في تطبيق تعارف غبي مستحيل كنت بستخدمه بنفسي وبإرادتي أبداً.

هي، ومن كثر إصرارها، حتى ما سألتني قبل ما تسوي لي الحساب، وتضيف صوري الشخصية، لا ووصلت فيها المواصيل إنها ترتب لي هذا الموعد.

وبما إني انحرجت، ما بغيت أرده في آخر لحظة، وقلت في نفسي موعد لمرة واحدة ما بيضر حياتي الاجتماعية المملة أصلاً. وهذا هو السبب اللي خلاني جالسة هنا في ليلة جمعة. أنا أصلاً هلكانة من الدراسة. ومع إنها قربت تخلص، إلا إني مو مستعدة للسنة الجاية لما أصير أنا فعلاً اللي بدرس.

بصير معلمة. وطول السنين اللي راحت، كنت في الجامعة أدرس عن مهنة أحلامي.

ما دخلت في أي علاقة أبداً من أيام مراهقة الثانوي، عشان كذا صديقتي قالت إن هذا الموعد ضروري جداً. أنا ما كنت أشوف كذا بس رحت على أي حال.

"كيم سيويون؟" جاني صوت من وراي ينطق اسمي. لفت، ولقيت قدامي شاب صغير، لابس كشخة، وابتسامة ساحرة مرسومة على وجهه البشوش.

"ايه، هذي أنا." ابتسمت له وأنا أقوم من كرسي البار اللي كنت جالسة عليه. طبعاً ما طلبت أي مشروب، كنت بس أنتظره. "أكيد أنت جونغكوك، صح؟"

"نعم،" هز رأسه. "فرصة سعيدة إني أخيراً قابلتك."

تبادلنا انحناءة ودية قبل ما ننتقل لطاولة لشخصين في المطعم.

"طيب، وش تشتغل؟" سألت عشان أفتح موضوع للسوالف.

أخذ رشفة من مويته، وحط الكأس اللي يندي من البرودة قبل ما يتكلم. "أنا لسى أدرس في الواقع."

"أوه، أنا بعد،" قلتها وأنا ما فكرت في الموضوع أكثر. "بتخرج هالسنة عشان أصير معلمة."

هز رأسه رداً علي. "أنا لسى باقي لي سنة."

سجلت هالمعلومة في بالي، وأكدت ظني إني أكبر منه، بس لسى ما أعرف بقد ايش.

||

بقية ليلتي مرت مثل بدايتها، واحد منا يسأل والثاني يجاوب. موعد بسيط.

ومع مرور الوقت، قمنا وجلسنا مرة ثانية عند البار. "بتطلب شيء؟" سألته وأنا أعطي الموظف هويتي.

"آه، لا. لازم أصحى بدري بكرة." شرح لي وهو ملامحه فيها ندم.

"أوه، خسارة. بس تعوضها مرة ثانية." رديت عليه، فابتسم لي وهز رأسه. أشرت للموظف إني ما أبي كحول واكتفيت بطلب صودا.

كملنا السوالف اللي بدأناها على الطاولة قبل شوي وإحنا نشرب الصودا.

وأنا جاية أشرب رشفة ثانية، لاحظته يطالع فيني من الجنب. "وش فيه؟" سألته وأنا أضحك بخفة.

"أنتِ تثيرين فضولي بشكل كبير." رد علي، وهو يلف وجهه يطالع فيني مباشرة. "أبي أعرف عنك أكثر." ابتسم بهدوء وعيونه البنية الغامقة تناظر في عيوني. "فاضية السبت الجاي؟"

نحنحت بتوتر من نظرات عيونه لوجهي، وهزيت رأسي. "ايه."

"أشوى،" قالها مرة ثانية، وهو يبتسم لدرجة بانت أسنانه اللي فوق. "جيتي بسيارتك؟"

"لا، شقتي مو بعيدة من هنا،" رديت عليه.

قام من كرسيه، ومد يده، وفاجأني بحركته. "خليني أوصلك للبيت."

قبلت بـحياء، وأخذت يده.

بكل سهولة مد بطاقته ودفع عند الاستقبال قبل ما نطلع.

"شكراً،" ابتسمت بامتنان وأنا لسى ماسكة يده. ملامسة اليد شيء جديد علي، وجت فجأة، فما كنت متعودة عليها أبداً.

قضينا طريق الرجعة للبيت بأسئلة وأجوبة أكثر، وكل واحد منا يعرف عن الثاني أكثر وأكثر. ومع كل معلومة جديدة أعرفها عنه، أحس إني بديت أميل له زيادة.

"هذي هي،" قلتها وأنا أأشر على واحدة من عمارات الشقق الكثيرة اللي على الشارع.

طلع تنهيدة، وهو يناظر يديننا اللي لسى مع بعض، قبل ما يمسح على ظهر يدي بهدوء بإبهامه. "ما كنت أدري إني بستمتع كذا." رجعت نظراته تقابل نظراتي. "الساعة ثمان السبت الجاي؟ بمر آخذك ونروح للسينما."

"تم، يبدو لي شيء رائع." هزيت رأسي، وأنا أبتسم بخجل مرة ثانية.

"ممتاز، أشوفك وقتها." ناظر لآخر مرة في يديننا المتشابكة، ورفع يديني ويده فوق، ويدي كانت فوق يده. نزل رأسه شوي، وباس ظهر يدي بكل رقة.

وجهي اللي صار أحمر، تلون بتعبير يجمع بين الإحراج والمتعة.

"مع السلامة، سيويون." قالها وهو يناظر في عيوني للمرة الأخيرة.

كل شيء سواه كان فيه نضج، وأدب، وسحر، ورقي. ما كنت أشبع من هالموضوع، ومع إني كنت أعرف إنه ممكن يكون خطر، إلا إني كان لازم أروح في موعد ثاني مع هذا الرجل.

[ملاحظة]

أهلاً بكم في روايتي الجديدة، يا "راميز" الجميلين! أدري إني جالسة أشتغل على كتابين ثانية، بس تعلمت إني إذا جتني فكرة وكنت متحمسة لها، لازم أبدأ فيها قبل ما أفقد هذا الشغف!

ما أدري لوين بيوديني هذا الكتاب، بس أتمنى يعجبكم!

تكفون ارتاحوا واهتموا بصحتكم في هالأوقات! أحبكم يا جماعة.

موعد تحت وطأة الصدفة

موعد تحت وطأة الصدفة
5.6

موعد تحت وطأة الصدفة

مشاهدة
4 ساعات

قصة الرواية

بنت على وشك تتخرج وتصير معلمة، لقت نفسها فجأة في موعد مدبر مع شاب أصغر منها عن طريق تطبيق تعارف غريب فكرته تلغي موضوع العمر تماماً. اللقاء الأول بينهم كان مليان مشاعر ملخبطة وجاذبية غير متوقعة، رغم إنها كانت رايحة وهي مو مقتنعة. الرواية بتخلينا نشوف كيف ممكن علاقة تبدأ بصدفة وممكن تتطور لأشياء أكبر وتحديات ما كانت في البال. وكل هذا يصير بين الالتزام بالواقع ومشاعر القلب اللي ما تعترف بالعمر.

تفاصيل العمل

التصنيف: للبالغين - رومانسية - كورية
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
كيم سيويون
بنت في آخر سنة جامعة وتتحضر عشان تحقق حلمها وتصير معلمة، شخصيتها خجولة شوي في العلاقات وما عندها خبرة كبيرة، وتحس بمسؤولية تجاه مستقبلها.
اسم الشخصية
جونغكوك
شاب وسيم وواثق من نفسه، لسى يدرس في المدرسة (أو في مرحلة دراسية أصغر منها)، أسلوبه ساحر وراقي جداً، وقدر يخلي سيويون تنبهر بشخصيته من أول مقابلة.

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

إغراء مجندة | تستغل سلطتها لمتعتها

إغراء مجندة

بقلم,

للبالغين

مجانا

بتستنى فرصة عشان توقع مجند جديد اسمه جيسون بعد ما المجند اللي قبله مشي. جيسون مجند قوي بس عنده مشكلة في إنه يعدي سور التدريب في الوقت المحدد، وده اللي مرسي بتستغله عشان تخليه يتدرب معاها لوحدهم بالليل. في عز المطرة، مرسي بتمثل إنها بتقع في حفرة الطين عشان ينجدها، وبتستغل اللحظة دي عشان تبدأ في إغوائه بإنها تكشف عن نفسها. بتهدده بشكل مباشر وبتقوله إنها ممكن تسقطه في الامتحان النهائي أو حتى تدمر مستقبله لو مارضيش يلبي رغباتها.

مرسي

قيبه تدريب في المعسكر. تستخدم الإغراء والابتزاز عشان تجبر المجندين اللي بتختارهم على علاقات جنسية، وده بعد ما بتتأكد إنهم مش هيقدروا يتكلموا. هدفها الوحيد هو متعتها الخاصة.

جيسون

مجند شاب وقوي بيحاول بكل طاقته إنه يعدي التدريبات عشان يروح الجيش، وده اللي بيخليه هدف سهل لمرسي. هو مركز على حلمه لكنه بيلاقي نفسه محطوط في الزاوية تحت تهديدها.

جولي

مساعد مرسي في التدريب. هي شايفة تصرفات مرسي، وبتحس بالشفقة على جيسون لكنها مش بتتدخل أو بتعارض.
إغراء مجندة | تستغل سلطتها لمتعتها
صورة الكاتب

استنت مرسي تلات شهور قبل ما تبدأ تدور على ضحية الجنس اللي بعدها عشان تكون متأكدة إن جريج مش هيقول لحد أي حاجة عن اللي حصل. كانت متأكدة إنه خلاص شال الموضوع من دماغه، ومتاكدة إنه لقى حد يقضي معاه حياته، والجيش كان كل حياته. كان بيعمل أي حاجة عشان يتأكد إنه يتخرج ويدخل. هي كانت عارفة إن الجيش كده كده هياخد معظم وقته.

بتبص من شباك كابينة الغدا، كانت بتتفرج على المجندين الجداد وهما بيعملوا التدريبات بتاعتهم مع مساعدتها جولي. ابتسمت لما شافت شاب لابس فانلة كات سودة وبنطلون أخضر بيجري في واحدة من التدريبات. افتكرت إن اسمه جيسون.

مرسي لحست شفايفها وهي بتتفرج على جسمه المتعرق تحت الشمس، بتتفرج على عضلاته اللي بتلمع من العرق. فرجها كان بيتبل مجرد ما فكرت في الموضوع، فكرت فيه هو. هو أقوى بكتير من جريج، وهي هتنبسط معاه أوي، وهتخليه يعمل كل اللي هي عايزاه.

مش مهم هو قد إيه قوي وعضلاته قد إيه كبيرة، هي هتتأكد إنه هيعمل اللي هي عايزاه، وقت ما هي عايزاه، وهتتأكد إنه هيعمله صح لو عايز يتخرج من معسكر التدريب.

مرسي شافتهم وهما بياخدوا استراحة وقاعدين على ترابيزات الأكل بيشربوا ماية ساقعة. جولي شافتها عند الشباك، فـ مرسي لوحتلها عشان تدخل.

"كنت بتفرج على الفريق وهما بيتدربوا. عامل إيه جيسون في تسلق الحبل فوق السور الخشب؟" سألت أول ما جولي دخلت أوضة الغدا.

"بدأ يظبطها. بالراحة، بس ماشي فيها." جولي اتنهدت، وحطت إيديها على وسطها وهزت دماغها. مرسي ماعجبهاش إنها باينة متضايقة.

"إزاي حد بالقوة دي كلها مايعرفش يعدي السور في الوقت المحدد؟" مرسي سألتها بهدوء.

"مش عارفة بس هو كان متأخر تلات ثواني عن الوقت لما حسبتله وهو بينزل على الأرض من الناحية التانية." جولي قالتلها وهي بتوريها ورقة الأوقات.

"تفتكري هيكون جاهز قبل التخرج؟ أنا مش عايزة حاجة زي دي تمنعه من التخرج." قالت لـ جولي وهي بتتنهد جامد.

"أعتقد إنه هيظبطها لو اشتغل عليها أكتر. إحنا دلوقتي في الأسبوع الرابع، وفعلاً أعتقد ممكن يعدي في الامتحان النهائي لو بذل مجهود زيادة." جولي هزت راسها بتأكيد.





"هتأكد إني أشتغل معاه. محتاجة أشتغل معاه عشان يعدي العتبة دي. أتأكدي إن كل حاجة متظبطة عشان الامتحان النهائي بتاع دي. فاضل أسبوعين بس وبعد كده هيمشوا." مرسي قالتلها وهي بتبص من الشباك وجيسون بيرطب شفايفه وبيشرب شربة كمان من إزازة الماية. كانت بتتمنى لو كان بيلحس شفايفه عشان يبوس بقها بشفايفه الطرية.

"قوليله يدخل هنا لو سمحتي. عايزة أتكلم معاه." مرسي قالتلها، وراحت قعدت على واحدة من الترابيزات.

جولي هزت دماغها وابتسمتلها ابتسامة خفيفة. هي عارفة إيه اللي مستني جيسون، وكانت زعلانة عشانه. كانت عارفة إنه هيتحط في مشكلة. كانت عارفة إنها هتزعقله عشان ماتسلقش الحيطة بالسرعة الكافية.

جولي ندهت على جيسون، وهو قام من على الترابيزة اللي كان قاعد عليها وجري ناحيتها بسرعة.

"مرسي عايزة تشوفك، بالتوفيق." جولي همست وهي بتخرج من أوضة الغدا وبتسحب الباب وراها، وسايبة جيسون في الأوضة مع مرسي.

"تعالى اقعد لو سمحت. أنا مش هزعقلك ولا حاجة. جولي بتبالغ لما الموضوع بيتعلق بكلامي مع الناس." مرسي ضحكتله.

"أنا عملت حاجة غلط؟" سأل وهو بيمشي إيديه في شعره الأسود المبلول. عينيه الزرقا كانت بتلعب وهي بتبص فيهم.

"مش شايفة إنك عملت حاجة غلط. أنا شايفة إنك محتاج تعدي الحيطة دي قبل ما وقتك يخلص. فاضل أسبوعين قبل التخرج ولازم تنجح في التدريب ده بأعلى الدرجات. ممكن تقولي إيه السبب إنك مش بتعرف تعدي الحيطة دي قبل ما وقتك يخلص؟" مرسي سألته، وهي بتشبك إيديها على الترابيزة.

"مش عارف إيه المشكلة. يمكن مش بعرف أثبت كويس بـ صوابع جزمتي. أنا بتمرن بجد زي أي حد تاني في أي حاجة بعملها." جيسون اتنهد جامد، وهو بيرفع كتفه.

جيسون كان عارف إن مرسي مش مستحملة تسمع كلامه عن الحيطة. هو ماكنش عارف إيه مشكلته. بس كان عارف إنه لازم يعمل حاجة عشان يعدي التدريب ده.

"من دلوقتي، ولمدة الأسبوعين الجايين، هنضطر نشتغل بالليل كمان زي بالنهار. بعد التدريبات العادية بتاعتك، وبعد العشا على طول هنشتغل على التدريب ده. لازم تنجح فيه، وهنشتغل عليه ليل ونهار كل ما يكون عندك وقت. أنا عايزة أتأكد إنك نجحت في معسكر التدريب ده." مرسي قالتله بالراحة، وبتتصرف كأنها لمست جزمته بجزمتها مرتين بالصدفة.

"أيوه يا فندم. أعتقد إن ده شيء ممكن نعمله سوا." جيسون ابتسملها وشاف مرسي بتبتسم في المقابل.

جيسون عرف إنها مش زعلانة منه أوي عشان ابتسمتله. هو ماكانش عايز يخليها تغضب. هو عمل كويس أوي الأربع أسابيع اللي فاتوا عشان مايخليهاش تزعقله. دي حاجة كانت بتعملها مع كل الناس.

"أعتقد إنهم بيتجمعوا لتدريب تاني. اطلع برة أنا مش عايزة أحطك في مشكلة عشان اتأخرت." مرسي غمزتله.

جيسون هز راسه وقام من على الترابيزة. فتح الباب وطلع، وقفل الباب وراه. شافها بتبص عليه وبتضحكله وهو بيقفل الباب وراه وابتسملها تاني قبل ما ينضم للمجموعة بتاعته.






مرسي فضلت تراقبه بقية اليوم، كانت عارفة إنه بدأ يتعب بس كان لازم تبدأ تشتغل معاه الليلة دي. مافيش مفر من ده. بصت للسما المليانة غيوم وشافت نقط المطر بتبدأ تنزل بالراحة. الجو ده كان بيقول إن فيه مطرة بالليل، وهي كانت عارفة إن ده الوقت المثالي عشان يعملوا التدريب ده والكل نايم في سابع نومة. الكل ما عدا هي وجيسون.

جيه وقت العشا وكانت الدنيا بتشتي بغزارة برة، الجو بدأ يضلم ومرسي كانت في طريقها لمكتبها عشان تغير هدومها الكويسة وتلبس هدوم ينفع تتوسخ.

مرسي لبست فانلة كات سودة كانت ماسكة على بزازها، ولبست شورت رياضي نفس لون الفانلة، وجزمة جيش سودة متبهدلة.

"هكون جاهزة ليك يا جيسون. هيعجبك اللي مجهزاهولك." قالت لنفسها في المراية وهي بتلم شعرها الأشقر في ديل حصان مشدود. وهي بتبتسم لنفسها، كانت بتأمل يكون حظها مع جيسون أحسن من حظها مع جريج.

غمضت عينيها وزقت فكرة جريج برا دماغها عشان تركز على جيسون. كان لازم تركز عليه وهي بتفكر في كل الأفكار الجديدة اللي ممكن تخترعها عشان تغريه من غير ما يقولها لأ.

"أنا سامعة إنك هتشتغلي متأخر النهاردة؟" جولي سألت وهي داخلة مكتبها من غير ما تخبط. مرسي مافكرتش في الموضوع.

"أيوة، عايزة أتأكد إن جيسون ظبط الموضوع ده. لازم يعديه بسهولة قبل الامتحان النهائي." مرسي هزت راسها ليها.

"يا ليكي من رقيب تدريب شاطر. بتتأكدي إن كل الرجالة والستات اللي معاكي بينجحوا في كل حاجة بيعملوها." جولي ابتسمتلها، وهي بتمدحها وهي بتهز راسها.

"شكراً، ده شغلي زي ما إنتي عارفة." مرسي ابتسمتلها في المقابل.

"عايزاني أساعدك؟" جولي سألت، وهي عارفة إن الحاجة الوحيدة اللي فاضلالها بالليل هي إنها تاخد دش سخن وتتزحلق في السرير مع كتاب كويس لحد ما تنام.

"مفيش داعي، أعتقد إني هقدر أتولى الموضوع لوحدي." مرسي هزت راسها ليها وهي بتعدي من جنبها وخارجة من المكتب.

جولي ماقدرتش تمسك نفسها من الابتسامة أكتر وهي بتتفرج على مرسي بتمشي بثقة كده. كانت عارفة إن مرسي تعمل أي حاجة عشان أي حد. لو محتاجين مساعدة، هي هتضغط عليهم لحد ما ينجحوا.

لما مرسي طلعت من مكتبها، بصت على شمالها وشافت جولي من طرف عينيها وهي بتراقبها. هي ماعرفتش ليه بقت بتراقب كل حاجة بتعملها دلوقتي، وماعجبهاش الموضوع ده خالص، بس كانت عارفة جوا نفسها إن جولي مش عارفة أي حاجة.

"يلا بقى، بطلي هوس. مش وقته خالص." همست لنفسها.

"يا فندم؟ أنا هنا زي ما طلبتي." صوت جيسون نط فجأة في الضلمة. حست إن قلبها بيجري لما طلع في النور.

"أيوة، في الميعاد بالظبط. يلا بينا، نخلص الموضوع ده." ابتسمتله، ومدتله كشاف وهي شغلت الكشاف بتاعها.

"مش لازم نعمل كده في الضلمة مش كده؟" سألها، وهو بيضحكلها وهما ماشيين جنب بعض.

"طبعاً لأ. الأضواء الكاشفة شغالة الليلة دي، أنا اللي شغلتها بنفسي." قالتله، وهي حاسة بالمطر البارد نازل جامد. حست إن حلمات بزازها بتنشف وبتمنى إن جيسون يقدر يشوفهم لما يروحوا عند السور.

"تمام، وصلنا أهو. أنا هفضل هنا. ابدأ دوس على الكاوتشات بأسرع ما تقدر، واعدي من حفرة الطين، وبعدين امسك الحبل وابدأ تسلق الحيطة دي. بعد كده اتوازن على الخشبة الطويلة التخينة واعدي من المواسير عشان توصل لخط النهاية." قالتله من غير ما تبتسم.

"حاضر يا فندم." هز راسه وجري لقدام عشان يبدأ التدريب.





"مع صافرتي!" صرخت فيه.

لما شافته جاهز، حطت الصافرة اللي كانت معلقة حوالين رقبتها في بوقها و صفرت بصوت عالي. بدأت ساعة التوقيت وادتله كام ثانية كسبق بسيط. هي ممكن تعمل اللي هي عايزاه، كده كده هي اللي بتدير الامتحان النهائي.

فضلت تراقبه وهو بيعدي من الكاوتشات بسهولة، وشافته وهو بيعوم في حفرة الطين، وشافته وهو مسك الحبل وبدأ يتسلق الحيطة. الشيء الوحيد اللي شافته بيواجه فيه مشكلة هو الجزء اللي فوق خالص وهو بيحاول يعدي رجل واحدة وينزل قبل ما يكمل بقية التدريب.

"أنا عملت إيه؟" سألها، وهو بيجري يرجع ليها عشان يشوف الوقت اللي حطته في ورقة الأوقات.

"أحسن من كل المرات التانية. سقطت بـ ثانية واحدة. مش هينفع تغلط، إنت قريب أوي يا جيسون." قالتله، وهي بتوريه كل أوقاته التانية في ورقة الأوقات.

هو اتأفف، وهي حست إنها اتثارت وهو واقف قريب منها كده. ماقدرتش تمنع نفسها. هي عايزاه.

وهما ماشيين راجعين لقدام المسار، كانت بتمشي جنب حفرة الطين ومثلت إنها اتكعبلت في حاجة. وقعت في حفرة الطين بهدومها كلها. وهي لابسة الجزم، كانت بتلاقي صعوبة إنها تخلي راسها فوق الماية الموحلة.

جيسون نط من غير ما يفكر حتى، ولف دراعاته حواليها، ولما عمل كده هي مسكت واحد من دراعاته وحطته على بزازها. واتأكدت إنه يقدر يحس حلمة بزها الناشفة وهو بيسحبها من حفرة الطين.

جيسون حس إن بزازها كانت واقفة عشانه بس ماقالش أي حاجة عن الموضوع. استغرب لما هي اللي مسكت إيده وحطتها هناك بنفسها.

"فيه طرق كتير أوي ممكن تعدي بيها الاختبار ده يا جيسون. فيه طرق كتير أوي ممكن تتخرج بيها وتروح الجيش." راحت طقطقت صباعها قدام وشه.

جيسون ابتسملها وهز راسه ليها، وهو حاطط إيديه على وسطه.

"إحنا الاتنين اتبهدلنا طين عشان إنتي اللي عايزة تقعي في الحفرة. تفتكري إني ماخدتش بالي إنك بتحاولي تغويني؟" سألها، وهو رافع حواجبه.

مرسي ابتسمتله وشافت إن على وشه ابتسامة بسيطة برضه. هي كانت عارفة إن دي علامة كويسة.

"طيب لو عايز تنجح..." صوتها ضعف وهي بالراحة رفعت فانلتها فوق راسها وورته بزازها الكبيرة.

بزازها كانت سقعانة والمطر نازل عليها. هو ماقربش خطوة منها بس هو بص عليهم.

"مصهم يا جيسون." همستله، وهي بتراقبه وهو بيبص حواليه عشان يتأكد إن مافيش حد حواليهم.

"إنتي عارفة إن ده ضد القواعد يا مرسي. إنتي عارفة كده." هز راسه، وهو بيضحكلها. افتكر إنها بتهزر معاه.

"عايز تنجح؟ ممكن أعديك يا جيسون. أنا اللي ماسكة ساعة الإيقاف، أنا اللي بدير مسار العوائق للامتحان النهائي." راحت تتمايل لقدام ولورا، عشان تخلي بزازها تهتز.

"ايه اللي هيحصل لو مارضيتش؟" سألها بهدوء، وابتسامته اختفت من وشه.

"لو مارضيتش... تاني بقولك أنا اللي بتحكم في ساعة الإيقاف." قالتله، وهي بتراقب العبوس بيظهر على وشه. عرفت إنه مالهوش خيار غير إنه يلبي طلبها.

"يا مرسي-" حاول يتكلم معاها بس هي قاطعته.

"هتعمل اللي أقولك عليه يا جيسون." بصتله بغضب، وصوتها علي.

"إسكتي بقى. لو حد طلع هنا وشافك وإنتي قالعة فانلتك..." قالها.

"لو حد سمعني وشافني بالمنظر ده هقولهم إنك حاولت تستغلني. وإنك حاولت تقلع هدومي وأنا قولت لأ." مرسي ابتسمتله ابتسامة خبيثة.


رواية جواز سفري إلى كوريا

جواز سفري إلى كوريا

بقلم,

كورية

مجانا

بنت هندية عندها شغف للسفر واكتشاف الثقافة الكورية الجنوبية. الرحلة بدأت بفضول تحول لدراسة عميقة للغة والدراما والأكل الكوري، بعد ما قابلت صديقتها الكورية جيسو في الكلية. بريا قدرت تقنع أهلها إنها تسافر لوحدها رغم قلقهم، وده كان تتويج لحلمها وإصرارها على تحقيق هدفها. الرحلة كمان فيها مفاجأة مؤثرة وهي إنها هترجع تتلم على صديق طفولتها أرمان اللي ساب الهند وسافر لكوريا من زمان.

جيسو

طالبة كورية جنوبية بالتبادل، هي اللي ألهمت بريا وساعدتها تبدأ رحلتها في تعلم اللغة الكورية.

بريا

بنت هنديه مليانة شغف للمغامرة والسفر، ومصممة على إنها تنغمس في الثقافة الكورية الجنوبية.

أرمان

صديق طفولة بريا المقرب اللي سافر لكوريا الجنوبية، وبريا بتسافر عشان تشوفه وتفاجئه.
رواية جواز سفري إلى كوريا
صورة الكاتب

بريانكا كانت شابة عندها حب لا يشبع للتجوال والترحال. سحرها بالثقافات المختلفة وعطشها للمغامرة كانوا هما القوة الدافعة اللي خلتها تستكشف العالم. ومن بين الأماكن الكتير اللي كانت في قائمة أحلامها، كان لـ "كوريا الجنوبية" مكانة خاصة في قلبها. كانت أرض التناقضات، حيث التراث بيختلط بسلاسة مع الحداثة، وجاذبية أكلها وموسيقاها وتاريخها كانت دايماً بتناديها.

بريانكا كبرت في بيت دافي مليان كتب وفن، وده بفضل أبوها، اللي كان أستاذ تاريخ، وأمها، اللي كانت فنانة. كانت دايماً محاطة بحكايات عن بلاد بعيدة وثقافات مختلفة. الحكايات دي ولّعت شرارة جواها، فضول عميق للعالم اللي بره بلدتها الصغيرة.

محدش عارف القصة بدأت إزاي غير لما بريانكا وصلت الكلية، وقتها لقت اهتمامها بالسفر نقطة تركز. في واحدة من محاضراتها، قابلت جيسو، طالبة كورية جنوبية كانت بتدرس بالتبادل. العرض اللي قدمته جيسو بحماس عن بلدها رسم صورة حية لثقافة كوريا الجنوبية الغنية وتقاليدها. بريانكا كانت مبهورة، متعلقة بكل كلمة وجيسو بتتكلم عن شوارع سيول المليانة بالحركة، والمهرجانات الملونة، والأكل اللي بيشهي.

إلهاماً من حكايات جيسو، بريانكا اندفعت وبدأت تتعلم أكتر عن كوريا الجنوبية. انضمت لجيسو في دروس اللغة الكورية، وكانت حريصة إنها تفهم أساسيات اللغة. وبالرغم من الصعوبات الأولية في تعلم لغة جديدة، بريانكا كانت مصممة إنها تتقنها. بمساعدة المصادر اللي على الإنترنت، وتطبيقات اللغة، والتوجيهات اللي كانت بتاخدها من جيسو كل فترة، بريانكا حسّنت مهاراتها في الكوري شوية شوية بس بثبات.

بريانكا ما اكتفتش بدروس اللغة؛ كانت عايزة تنغمس في كل جانب من جوانب الثقافة الكورية. قضت ساعات طويلة بتتفرج على المسلسلات الكورية، وتايهة في القصص الجذابة والتصوير الحلو. كمان جربت تطبخ أكلات كورية، وحاولت تعمل أطباقها المفضلة بنجاحات متفاوتة. في كل ده، لقت متعة في عملية التعلم واكتشاف حاجة جديدة.

بس رحلة بريانكا ما كانتش من غير تحديات. في الطريق، قابلت ناس كان عندهم شكوك من زمايلها، اللي ما كانوش فاهمين إيه اللي عاجبها في الثقافة الكورية. كانوا بيشككوا في مدى أهمية اللي بتعمله، ومستغربين ليه بتصرف كل الوقت والمجهود ده على حاجة هما شايفين إنها تافهة. بالرغم من شكوكهم، بريانكا فضلت ثابتة على هدفها، مدفوعة بشغفها للاستكشاف والاكتشاف.

مع تعمق معرفة بريانكا باللغة والثقافة الكورية، رغبتها في إنها تعيش التجربة في كوريا الجنوبية بنفسها زادت برضه. حلمت إنها تمشي في شوارع سيول، وتدوق أكل الشارع من الأسواق المزدحمة، وتستمتع بمناظر وأصوات البلد المليان حيوية ده. بس إقناع أهلها إنهم يسمحوا لها تسافر لكوريا الجنوبية ما كانش سهل خالص. كانوا قلقانين إنها تسافر لوحدها لبلد أجنبي، على بعد آلاف الأميال من البيت.

لكن بريانكا كانت مصممة إنها تخلي حلمها حقيقة. شرحت لأهلها بصبر الأسباب اللي ورا رغبتها في زيارة كوريا الجنوبية، وأكدت على الإثراء الثقافي والنمو الشخصي اللي كانت متأكدة إنها هتكسبه من التجربة دي. بعد حوارات كتير وتأكيدات على سلامتها، أهل بريانكا وافقوا بتردد إنها تسافر.

بعد ما ضمنت موافقة أهلها، بريانكا بدأت تخطط لرحلتها لكوريا الجنوبية بجدية. بحثت عن خطط السفر، ودوّرت في الإنترنت على خيارات إقامة بأسعار مناسبة للميزانية، ورسمت خططها لزيارة الأماكن السياحية بدقة. كل تفصيلة كانت متخططلها بعناية، من المعالم السياحية اللي لازم تتزار، للكنوز المخفية اللي كان مسافرين تانيين موصيين بيها.

كل ما ميعاد السفر قرب، بريانكا حست بدوامة من المشاعر. حماس، وترقب، وشوية توتر كانوا مختلطين مع بعض وهي بتستعد إنها تبدأ مغامرة العمر. ما قدرتش متفخرش بالمسافة اللي قطعتها من أول ما عرفت عن كوريا الجنوبية في الكلية. الرحلة دي ما كانتش مجرد إجازة؛ كانت تتويج لشغفها بالاستكشاف وإصرارها على تحقيق أحلامها.

في النهاية، جه اليوم اللي بريانكا هتركب فيه الطيارة لكوريا الجنوبية. بمزيج من الخوف الحلو في بطنها وقلب مليان حماس، ودعت أهلها وأصحابها وانطلقت في رحلتها. وهي في الطيارة طايرة في السما، بريانكا بصت من الشباك، ومبهورة باتساع العالم اللي تحتها. كانت عارفة إن دي مجرد بداية لمغامراتها في كوريا الجنوبية، وما كانتش قادرة تستنى تشوف إيه المفاجآت اللي مستنياها هناك.





بريا، شابة حيوية ومنطلقة من بلد صغير في الهند، كانت دايماً مليانة بشغف المغامرة. قلبها كان بيدق بالحماس وهي بتستعد لرحلتها من الهند لكوريا الجنوبية. السفرية دي ما كانتش مجرد تنقل؛ دي كانت عشان تحقق أحلامها وتواجه المجهول.

الصبح اللي هتسافر فيه، بريا صحيت على أشعة الشمس الخفيفة اللي داخلة من الشباك، ومدية إضاءة دافية في أوضتها. كانت قضت الليلة اللي قبلها وهي بتوضب شنطها بالراحة، متأكدة إن معاها كل اللي محتاجاه لرحلتها. جواز سفرها، ومفكرتها بتاعة السفر اللي بتحبها، وكاميرتها اللي بتعتمد عليها، كلهم متوضبين بأمان في شنطتها. بلمحة سريعة حوالين الأوضة عشان تتأكد إنها ما نسيتش حاجة، بريا حست بموجة حماس ماشية في عروقها. النهاردة هو اليوم اللي كانت بتحلم بيه بقالها وقت طويل.

وهي في طريقها للمطار، بريا ما قدرتش تمنع الإحساس بالترقب اللي بيتكون جواها. أفكار عن المغامرات اللي مستنياها في كوريا الجنوبية عمالة ترقص في دماغها، ومليانها إثارة وفرحة. كانت دايماً بتنجذب للثقافة النابضة بالحياة، والمناظر الطبيعية الخلابة، والوعود بتجارب جديدة اللي بتقدمها كوريا الجنوبية. الرحلة دي كانت تتويج لسنين من الأحلام، والتخطيط، والتوفير، وبريا كانت جاهزة تستغل كل لحظة فيها.

في المطار، الزحمة بتاعة المسافرين، وريحة القهوة الطازة، وصوت مواتير الطيارات البعيد، مالوا الجو. بريا وقفت في الطابور عشان تعمل إجراءات السفر، قلبها بيدق بالحماس مع كل خطوة بتقربها من الكاونتر. موظفين شركة الطيران قابلوها بابتسامات دافية، وده خلاها تحس إنها مرحب بيها ومرتاحة. لما استلمت تذكرة صعود الطيارة، قلب بريا طار من الفرحة. هي دي - بجد رايحة كوريا الجنوبية.

بعد ما عدت من الأمن، بريا لقت نفسها في منطقة السوق الحرة المزدحمة في المطار، محاطة بمجموعة مبهرة من البضايع الفخمة، والعطور، والحلويات العالمية. ما قدرتش تقاوم إنها تدلع نفسها شوية، واشترت كام منتج عناية بالبشرة كوري عشان تهتم بنفسها أثناء الرحلة. وهي بتتفرج في الأرفف، ما قدرتش تتخلص من إحساس الحماس اللي بيغلي جواها. دي كانت بداية لحاجة خرافية.

بما إن كان عندها وقت فاضي قبل ميعاد الطيارة، بريا لقت ركن هادي جنب البوابة بتاعتها وخدت لحظة تفكر في رحلتها. فكرت في الساعات الكتير اللي قضتها وهي بتتعلم عن الثقافة والتاريخ الكوري الجنوبي، منغمسة في اللغة، وبتحلم باليوم اللي هتحط فيه رجليها أخيراً في البلد الجميل ده. من إنها بتدرس جمل كورية أساسية لحد إنها بتتفرج على الدراما والأفلام الكورية، بريا كانت حريصة إنها تستوعب كل حاجة تقدر عليها عن كوريا الجنوبية، متحمسة إنها تتواصل مع ناسها وتنغمس في ثقافتها الغنية.

لما إعلان صعود الطيارة بتاعتها اتردد في المطار، قلب بريا اتخطف. هي دي - اللحظة اللي كانت مستنياها. مع إحساس بالترقب بيتزايد جواها، انضمت لطابور المسافرين اللي بيطلعوا الطيارة، حماسها وصل لأعلى نقطة مع كل خطوة بتقربها من الطيارة.

أول ما طلعت الطيارة، بريا لقت مكانها وقعدت، وقلبها لسه بيدق بسرعة من الترقب. الطيارة وهي بتتحرك على مدرج الإقلاع، ما قدرتش تمنع إحساس الدهشة اللي غمرها. دي كانت بداية مغامرتها، وكانت مستعدة ترحب بيها بكل صدر رحب.

والطيارة طايرة في السما، بريا حست باندفاع حماس غمرها. ما كانتش مصدقة إنها أخيراً في طريقها لكوريا الجنوبية، المكان اللي كان موجود بس في أحلامها لحد دلوقتي. مع كل دقيقة بتعدي، حست إن الترقب عمال يزيد جواها، زي ذروة سيمفونية حلوة. كانت عارفة إن السفرية دي هتكون تجربة عمرها ما هتتنسي.

نظام الترفيه اللي في الطيارة كان فيه مجموعة من الأفلام والمزيكا الكورية، واللي بريا اندمجت فيها بحماس. كانت مصممة إنها توصل كوريا الجنوبية وعندها فهم أعمق للثقافة وناسها، وإيه أحسن طريقة تعمل بيها كده من إنها تنغمس في الترفيه الكوري؟ وهي بتتفرج على الأفلام وبتسمع المزيكا، بريا ما قدرتش تمنع إحساس بالارتباط بالبلد اللي على وشك إنها تزوره. كانها خلاص وصلت هناك، وبتعيش كل حاجة بنفسها.

مع مرور الساعات والطيارة بتقرب من وجهتها، حماس بريا بس استمر في الزيادة. ما كانتش قادرة تستنى لحد ما الطيارة تنزل في كوريا الجنوبية وتبدأ تستكشف كل حاجة ممكن تقدمها. من شوارع سيول المزدحمة للجمال الهادي بتاع ريفها، كان فيه حاجات كتير عايزة تشوفها وتعيشها. وهي الطيارة بتهبط ناحية المدرج، بريا حست ببهجة غمرتها. هي دي - بداية مغامرتها الكورية الجنوبية، وكانت جاهزة تنط فيها على طول.

أخيراً، الطيارة نزلت في كوريا الجنوبية، وبريا حست بموجة من الإثارة وهي بتنزل من الطيارة على أرض المطار. وصلت، والمغامرة لسه بتبتدي. بخطوات سريعة وابتسامة على وشها، بريا عدت من إجراءات الجوازات وراحت على مكان إقامتها، متحمسة تبدأ تستكشف كل حاجة كوريا الجنوبية بتقدمها.

وهي بتستقر في مكان إقامتها، بريا ما قدرتش تمنع إحساس الدهشة من إنها أخيراً في كوريا الجنوبية. من شوارع سيول اللي مليانة حياة لجمال ريفها الهادي، كان فيه حاجات كتير عايزة تشوفها وتعيشها. ومع كل لحظة بتعدي، حماسها بس استمر في الزيادة. دي كانت بداية لحاجة خرافية، وبريا كانت جاهزة تستغل كل لحظة.

وهي نايمة في السرير الليلة دي، بريا ما قدرتش تمنع إحساس الامتنان للفرصة إنها تبدأ المغامرة دي. من اللحظة اللي ركبت فيها الطيارة في الهند لحد الإحساس المبهج وهي بتحط رجليها في كوريا الجنوبية، كل لحظة كانت مليانة إثارة ودهشة. وهي بتغفل في النوم، بريا كانت عارفة إن الأيام اللي جاية فيها احتمالات لا نهاية لها، وما كانتش قادرة تستنى تشوف مغامرتها الكورية الجنوبية هتوصلها لفين.

بريا وهي قاعدة في كرسيها في الطيارة، وبتبص من الشباك على المناظر الطبيعية الخلابة اللي تحت، أفكارها راحت لصديق طفولتها، أرمان. أرمان وبريا كانوا ما بيتفارقوش في الهند، وشاركوا سوا مغامرات، وأسرار، وأحلام لا تُعد. بس الحياة خدت أرمان وعيلته لكوريا الجنوبية من كام سنة، ومشوا، وسابوا بريا وراهم. بالرغم من المسافة، صداقتهم فضلت قوية زي ما هي.

الدموع اتجمعت في عيون بريا وهي بتفكر في الذكريات اللي شاركتها مع أرمان. من إنهم كانوا بيلعبوا سوا في الجنينة لحد إنهم كانوا بيستكشفوا الغابة اللي جنب بيتهم، صداقتهم كانت مصدر فرح وراحة على مر السنين. ودلوقتي، وهي بتسافر لكوريا الجنوبية، بريا ما قدرتش تمنع إحساس متجدد بالارتباط بصديقها.

مع كل ميل بتعديه، حماس بريا بيزيد، وهي عارفة إنها بتقرب أكتر من إنها تشوف أرمان تاني. ما كانتش قادرة تستنى تشوف نظرة المفاجأة والفرحة على وشه لما تظهر فجأة على باب بيته. هتكون لحظة هما الاتنين هيحتفظوا بيها للأبد.

وهي الطيارة بتنزل في كوريا الجنوبية، قلب بريا كان بيدق بالترقب. لمّت حاجاتها، وخلصت إجراءات الجوازات، وراحت على مكان إقامتها.

Pages

×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"