نوفلو | Novloo: روايات آسيوية
اللغة: العربية
#1 ترند نوفلو تحديث يومي جودة عالية

وتبقى أنت الحب

هي سجى، التي اتُهمت ظلمًا وخسرت حياتها في ليلة واحدة. وهو باسل الشريف، الرجل الذي مدّ لها يد الأمان حين تخلى عنها الجميع .بين الجرح والإنصاف يولد حب صادق، حبّ يثبت أن بعض القلوب خُلقت لتبقى... مهما قاومها القدر .نوفيلا وتبقى أنتَ الحب .

موصى به لك

روائع مختارة

الأقسام

أحدث الروايات

الرئيسية ربح

هلاوس | الجزء الأول من روايه جيران الجحيم

جاري التحميل...

هلاوس مرعبة

تبدأ في رؤية مشاهد دموية غير مبررة للواقع من حولها. ظهور وردة "البيجونيا" التي ترمز للخوف في خزانتها يضع علامات استفهام حول من يراقبها. هل ما تراه هو مجرد تعب وخيال، أم أن جيرانها الجدد يمتلكون قوى خفية تتلاعب بعقلها؟ الفصل يضع حجر الأساس لصراع نفسي مليء بالتوتر والغموض.

تحميل الفصول...
المؤلف

نزلت آخر شنطة من العربية وأنا ماشية ورا أبويا وأمي اللي كانوا ملوخومين جداً. "هي فين غسالة الأطباق الزفت اللي طلبتها دي!"

قدرت أشوف ملامح أمي اللي كانت دايماً هادية وهي بتتحول لقمة الضيق. كانت مشدودة ومتوترة من ساعة ما بابا خسر شغله واتطررنا ننقل لبوسان من أستراليا.

طبعاً الموضوع كان صدمة حضارية شوية، بس كوني نص كورية قدرت أتخطى ده بسرعة. ماكنش ذنب بابا إن شركته فلست، بس أمي كان باين عليها إنها شايفة إنه هو السبب.

طلعت على السلم الخشب وبصيت من أول باب مفتوح. الأوضة كانت كبيرة وليها شباك ضخم بيبص على الشارع والحيطان كانت مدهونة رمادي هادي. هي دي الأوضة اللي هقعد فيها مفيش كلام.

حطيت شنطتي اللي حجمها مش طبيعي فوق الملايات الكحلي، وسبت كل اللي فيها يتدلق بره. أقدر أقول إن توضيب الهدوم هياخد وقت أطول بكتير مما كنت فاكرة.

الشمس بدأت ترمي لون برتقالي على الأفق وقت ما خلصت. مسحت العرق الخفيف اللي على أورتي قبل ما أنزل الدور اللي تحت على أمل إني ألاقي أي لقمة آكلها.

بس أول ما دخلت المطبخ وشفت ضحكة أمي اللي بتعملها عشان "ترضي الناس"، عرفت إن في حد جاي يزورنا.

"أخيراً خلصتي توضيب!"، سحبتني لغرفة السفرة وهناك لقيت عيلة غريبة عني.

الست اللي ماعرفهاش قالت: "بنتك زي القمر زي ما قلتي يا تشونغها".

"يا جيهي، سلمي على مين هي كيو وجوزها جونغ يو، وابنهم يونغي. دول جيراننا الجداد".

حنيت راسي وقلت: "اتشرفت بمعرفتكم جميعاً".

قعدت قدام بابا وخطفت نظرة سريعة على الولد اللي قاعد الناحية التانية من الترابيزة.

أكون كدابة لو قلت إن الولد ده بوشه الشاحب ماكنش جذاب. شعره اللي بلون النعناع الصارخ كان بينطق وبيشد الانتباه جداً.

بعد حوالي نص ساعة، أدركت إن في حاجة مش مظبوطة فيه. أيوه، هو كان بيتعامل كأنه الابن المثالي، درجات كويسة، مسؤول ومستقل. بس قسماً بالله، كنت شايفة نظرة خباثة في عينيه، والطريقة اللي شفايفه كانت بتكشر بيها لما محدش بيبص كانت بتبين حقيقة مشاعره.

ده خلاني عندي فضول، هو ليه بيحاول بزيادة كدة، وهو أصلاً مش كسبان حاجة من إن عيلتي تحبه؟





في الحقيقة، هما ليه أصلاً عيلته بيتكلموا مع عيلتي؟

كان باين عليهم العز والغنى الفاحش، لبسهم كله ماركات من ساسهم لراسهم. فرق السما والأرض بيننا وبينهم، إحنا يا دوب عيلة متوسطة الحال.

بابا كان موظف مكتب عادي جداً، وأمي كانت مهندسة ديكور مستواها متوسط.

حاجة واحدة اتعلمتها من الناس، وهي إن محدش بيعمل حاجة لله وللوطن كدة من غير ما يكون عاوز مصلحة في المقابل.

سواء كانت المصلحة دي وجاهة، أو صداقة، أو فلوس، وقلبي كان بيقولي إن العيلة المثالية دي وراها بلاوي أكتر بكتير من اللي باين على الوش.

"ها يا جيهي، ناوية تعملي إيه بعد المدرسة الثانوية؟"

سؤاله المباغت ده قطع حبل أفكاري.

رديت عليه بكل أدب: "ناوية أسافر أمريكا عشان أدرس العلوم الطبية".

"واو، ده شيء عظيم، أتمنى تستمتعي بآخر سنة ليكي هنا. يمكن إنتي ويونغي تطلعوا مع بعض في نفس الدروس."

"يا ريت، ده شيء يسعدني." حكيت قفايا بإحراج، وأنا بحاول أتجاهل نظرات يونغي اللي كانت بتخترقني.

كنت ممتنة جداً لما بابا غير مجرى الكلام لموضوع تاني.

"بقولك إيه يا بوغوم، أنا سمعت إنك خسرت شغلك.. شيء مؤسف فعلاً." هى كيو قالت الكلام ده وهي بتلعب بالشوكة بين صوابعها.

"زبالة مالهاش لزمة زيك مش مرحب بيها في الحي ده."

عينيا برقت من الصدمة لما قامت فجأة وقربت من بابا، وعلى وشها الحلو كانت فيه ضحكة شريرة.

وفي لمح البصر، الشوكة اللي كانت بتلعب بيها بقت مغروزة في زور بابا. صرخة مكتومة طلعت مني وأنا شايفة خيوط الدم نازلة على رقبته.

"مالك يا جيهي؟ في إيه؟" أمي سألتني وهي بتبص لي بضيق. بصيت لبابا وبعدين بصيت لها. رقبته كانت سليمة تماماً، مفيش أي أثر لجرح أو وجع، وهي كيو كانت لسه قاعدة في مكانها زي ما كانت طول السهرة.

حسيت بمرارة في حلقي وكأني هترجع، فاستأذنت بسرعة وقمت من على السفرة. خطفت نظرة أخيرة عليهم كلهم قبل ما أطلع أجري على السلالم.

حسيت برعشة في جسمي كله وأنا برمي نفسي على السرير. ضحكة يونغي الخبيثة كانت واضحة جداً وهو شايف رُعبي اللي ملوش وصف.

في حاجة غلط هنا. في حاجة غلط ومرعبة بجد.




أكون كدابة لو قلت إني عرفت أنام كويس ليلتها. الموقف اللي حصل فضل يتكرر في دماغي زي الأسطوانة المشروخة.

ماكنش عندي أي تفسير منطقي للي حصل. حاجة زي دي عمري ما مريت بيها قبل كدة، وكنت متأكدة تماماً إني مش مجنونة ولا مريضة نفسياً.

أيوة، كنت مقتولة من قلة النوم، بس حتى وقتها مافتكرش إني كنت تعبانة لدرجة إني أتخيل مشهد مرعب ودموي بالشكل ده.

"بوغوم!" سمعت صوت أمي الغضبان وهي بتزعق وأنا رايحة ناحية التلاجة.

"عاوزاك تكون في البيت الساعة 7 بالدقيقة." أخدت علبة زبادي ورحت قعدت على السفرة.

"أنا آسف يا حبيبتي، بس طلبوا مني أفضل للشغل لحد الساعة 8." حطيت معلقة زبادي في بوقي وأنا ببص لأبويا وأمي اللي نازلين ناقر ونقير في بعض.

"ممكن تسكتوا دقيقة واحدة؟"

الست الغضبانة لفت وبصت لي بوش مكشر. "إنتي يا هانم مالكيش حق تتكلمي خالص. إنتي عارفة كان شكلي وحش قد إيه لما سيبتينا وطلعتي تجري!"

رديت بزمزمة وأنا بشيل شنطتي على كتفي: "مش ذنبي إنك عزمتي ناس غريبة في البيت".

"طيب "الغرباء" دول ابنهم كتر خيره عرض إنه يوصلك المدرسة الصبح. وإياكي تفكري تعترضي، وإلا مفيش مصروف لمدة شهر!"

بصيت لبابا بصه فيها رجاء، بس هو بص الناحية التانية فوراً. كان لازم أعرف، هو دايماً بيعمل اللي أمي عاوزاه.

جرس الباب رن، وفتحت وأنا مغصوبة على أمري. لقيت يونغي واقف، لابس أسود في أسود بالكامل. ونفس الضحكة الخبيثة بتاعة امبارح كانت مرسومة على وشه.

الواد ده كان بيحاول بزيادة يبان إنه غامض و"روشة".

قلت بزهق "أهلاً"، وربطت كوتشي "تيمبرلاند" بتاعي وزقيته وعديت من جنبه.

قال لي بتسلية: "إنتي بقيتي قليلة الذوق أوي عن امبارح قبل ما تهربي وكأنك شوفتي عفريت".

ابتسمت له ببرود وقلت: "آسفة إني صدمتك يا يونغز، بس أنا مش طيبة للدرجة دي".

ضحك بخفة وهو بيفتح باب عربيته السودة الفخمة وقال: "خلاص يا برنسيسة، حقك عليا إني افترضت فيكي الخير".

"أوه، بص كدة.. لون عربيتك لايق جداً على شخصيتك!" ركبت الكرسي اللي جنبه وربطت الحزام.

طلع بالعربية من قدام البيت، والسكوت اللي كان مالي المكان قطعه صوت تليفونه المزعج.

"أيوة، فيه إيه؟"

شفت حواجبه بتعقد، ورد بعد كام لحظة وهو باين عليه التفكير العميق: "هكون عندك كمان 10 دقايق، قول لـ "ڤي" ميعملش أي تصرف متهور".

بصيت له وأنا كلي أمل إنه يقولي المكالمة دي بخصوص إيه، بس هو بص لي بصه ذات معنى وقفل السكة.

الظاهر فعلاً إن "الفضول قتل القطة". رجعت بضهري في الكرسي وقررت إن مهمتي لباقي الطريق هي إني أعد السحاب اللي في السما.

وصلنا لباركنج المدرسة اللي كان زحمة جداً، وكنت شايلة هم اليوم من أوله. المدرسة مكنتش أبداً في قايمة الحاجات اللي نفسي أعملها دلوقتي.

قلت شكراً بسرعة للولد "المنعنع" المكشر ده، ونزلت من العربية عشان أنضم للزحمة.

"أشوفك بعد المدرسة يا برنسيسة!"

ماتعبتش نفسي وبصيت ورايا، بس رفعت صباعي "بالحركة إياها". يمكن مطلعش مرعب زي ما كنت فاكرة في الأول.

بس ده برضه مش معناه إني حبيته.

دخلت صالة الألعاب اللي كانت مليانة ناس، وقررت أقعد جنب بنت شكلها لطيف.

لفت لي فوراً ومدت إيديها: "أنا اسمي جيسو".

كان باين عليها غلبانة وفي حالها. ابتسمت وسلمت عليها: "وأنا جيهي".

جيسو لفت للناحية التانية وشاورت على ولد قاعد على شمالها: "وده بام بام، صاحب جيسو".

"اتشرفت بمعرفتكم".

"إنتي جديدة هنا؟ متهيألي ماشوفتكيش قبل كدة".

"أيوة، لسه ناقلة هنا من كام يوم من أستراليا".

خبطت إيديها في بعض بحماس: "ده جامد أوي! لغتك الكورية كويسة جداً بالنسبة لواحدة أجنبية".

"شكراً، أنا نص كورية وعشان كدة بتعلمها من وأنا صغيرة".

بام بام اتكلم فجأة: "بقولك إيه، تحبي تشوفي صور القطط بتوعي؟"

"ماشي؟"

إداني تليفونه، وماقدرتش أمسك نفسي من الضحك لما شفت قطتين من اللي مالهمش شعر ممددين على الكنبة.

ضحكت وقلت: "تحفة بجد! دول ينفعوا عارضي أزياء قطط".

"في الحقيقة، أنا ناوي أعمل فرقة "بوب" للقطط بعد ما أتخرج".

"عاش يا وحش، كمل ورا حلمك".

الأنوار اتطفت فجأة، وراجل قصير دخل في كادر النور. "أهلاً بيكم في سنة جديدة جميلة في مدرسة "بيج هيت" الثانوية".

وبدأ يرغي في كلام ممل عن قوانين المدرسة واللي المفروض نعمله واللي مانيجيش جنبه.

بدأت أزهق بجد لحد ما أخيراً صرفنا وقال إننا هناخد حصة واحدة بس قبل الغدا.

تبادلت الأرقام مع بام بام وجيسو وبدأت أدور على فصل 216 ده فين.

بعد ما سألت على الطريق كذا مرة، وصلت أخيراً لحصة العلوم اللي كانت أصلاً مليانة.

قعدت في مكاني المحجوز جنب ولد شعره برتقالي، وماقدرتش ما الاحظش إنه عمال يلعب في ساق زرعة ما.

المدرس بدأ ينده الغياب، وكنت متشوقة أعرف اسم اللي قاعد جنبي ده إيه.

"إم نايون".

"أوه سيهون".

"جونغ هوسوك".

الولد الغامض ده رفع إيده فجأة وضحكة عريضة رسمت وشه. يبقى جونغ هوسوك هو ده اسمه.

في نص الحصة، بدأت أواجه مشكلة في الفهم، فلفيت لهوسوك عشان يساعدني.

طلع طيب جداً وفرفوش، وده فاجئني بصراحة. كان باين عليه إنه هادي ومنطوي أول ما قعدت جنبه.

جرس الغدا رن، ودعت هوسوك ورحت على الكافتيريا.

"جيهي-ياه!" جيسو هجمت عليا فجأة وهي مصممة إني أروح معاها هي وبام بام نشرب "بابل تي" على الغدا.

وافقت، وعديت على "اللوكر" بتاعي عشان آخد فلوس. بس أول ما فتحت الباب، في حاجة غريبة وقعت منه.

وردة "بيجونيا" وردي رقيقة بقت مرمية على الأرض.

"اممم.. جيهي، دي وردة بيجونيا. دي معناها—"

"الخوف."

روايه جيران الجحيم

روايه جيران الجحيم
3.0

جيران الجحيم

مشاهدة
4 ساعات

قصة الرواية

"جيهي" الفتاة التي تعود من أستراليا لتبدأ حياة جديدة في كوريا وسط ظروف عائلية صعبة. تنقلب حياتها رأساً على عقب بمجرد لقائها بجيرانها الجدد الذين يخفون خلف ثرائهم الفاحش أسراراً مرعبة. بين هلاوس بصرية غامضة وحقائق مخفية، تجد "جيهي" نفسها محاصرة في عالم لا تعرف فيه من الصديق ومن العدو. رحلة للبحث عن الحقيقة في مكان لا يؤمن أحد فيه بالبراءة.

تفاصيل العمل

التصنيف: اجتماعية - كورية
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
جيهي
نصف كورية، تمتلك شخصية قوية وصريحة، لكنها تبدأ في التشكيك في قواها العقلية بعد رؤية هلاوس مرعبة.
اسم الشخصية
يونغي
الجار الغامض صاحب الشعر النعناعي، يتصرف ببرود وخبث، ويبدو أنه يعرف عن "جيهي" أكثر مما يدعي.
اسم الشخصية
تشونغها
والدة جيهي، شخصية حازمة تهتم بالمظاهر الاجتماعية وإرضاء الجيران الأثرياء على حساب مشاعر ابنتها.
اسم الشخصية
هوسوك
زميل جيهي في الفصل، يبدو طيباً ومتفائلاً، لكن وجوده في حصة العلوم يضيف لمسة من الغموض حول طبيعة الطلاب في المدرسة.

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

جيران حبي | روايه رومانسيه

جاري التحميل...

جيران حبي

تظهر أولى بوادر الغيرة والاهتمام الخفي حينما يحاول "سيونغهيون" حماية "شارلوت" من صدمة عاطفية تخص "كيث". تكتشف "شارلوت" أن مشاعر المراهقة معقدة، وأن العدو اللدود قد يكون أحياناً هو الشخص الوحيد الذي يعرف الحقيقة. تبدأ الفجوة بين الإنكار والواقع في الضيق، مما يمهد لتغير جذري في طبيعة علاقتهما.

تحميل الفصول...
المؤلف

من ساعة ما الصديقتين الأنتيم عرفوا إنهم حوامل، وهما مخبيين في قلبهم نفس الأمل. لو واحدة خلفت ولد والتانية خلفت بنت، يمكن.. بس يمكن يعني، عيالهم يكبروا ويحبوا بعض ويبقوا عيلة هما كمان. كان حلم عبيط، بس كان حلو وبيخليهم يضحكوا كل ما يفتحوا السيرة دي.

ومعداش وقت طويل لحد ما العيال اتولدت. "سيونغهيون" جه الأول في شهر يناير، وبعده "شارلوت" وصلت في فبراير. الأمهات كانوا طايرين من الفرحة، ورتبوا لمواعيد لعب وتجمعات عائلية وخروجات صغيرة، وطول الوقت بيتخيلوا قد إيه هيبقى شكلهم كيوط لما يكبروا وهما قريبين من بعض.

ولما كانوا لسه بيبيهات، كل حاجة كانت ماشية تمام وزي الفل. "شارلوت" و"سيونغهيون" كانوا بيقعدوا مع بعض على مشاية اللعب، يضحكوا على اللعب الهبلة، وحتى يشاركوا الأكل مع بعض من غير أي نكد. بالنسبة للأمهات، كان باين إن النصيب بدأ يجمع بينهم فعلاً.

بس مع مرور السنين، الدنيا بدأت تتغير. "شارلوت" كل ما كانت بتكبر، كانت بتلاحظ أكتر عادات "سيونغهيون". كان بيقتحم أوضتها من غير ما يخبط، يتريق على هواياتها، ودايماً عنده كلمة رذلة أو تريقة يقولها. بالنسبة لـ "شارلوت"، هو مكنش جذاب خالص، هو ببساطة كان عيل مزعج.

واللي أمهاتهم افتكروه هيبقى بداية لقصة حب حلوة، اتحول بسرعة لمنافسة وناقر ونقير مفيش حد فيهم عارف يهرب منه.

"شارلوت" اللي عندها اتناشر سنة كانت قاعدة مربعة على سريرها، ومركزة بكل جوارحها في فيلم "باربي" اللي شغال على تليفزيونها الصغير. نور الشاشة البمبي كان منور وشها، وكانت معلية الصوت على الآخر عشان متفوتش كلمة واحدة من الحوار. ولأول مرة، كانت حاسة إنها مستريحة وهي لوحدها في أوضتها، ومفيش حد حواليها يضايقها.

بس الهدوء ده مستمرش كتير.

الباب اتفتح فجأة من غير ولا خبطة، ودخل "سيونغهيون" – أكتر شخص بتكرهه في الدنيا. كان في نفس سنها، ولسوء حظها، أهاليهم كانوا قريبين من بعض لدرجة خلته زائر دائم ومقيم في حياتها.

"أنتي بجد بتتفرجي على باربي تاني؟ بجد بيئة قوي،" "سيونغهيون" قالها وهو بيستظرف، وصوته فيه نبرة التريقة اللي هي بتكرهها. ساند ضهره على حلق الباب وهو بيضحك عليها.

"شارلوت" تنحت لثانية قبل ما تطلع تنهيدة غيظ عالية. مسكت الريموت ودست "إيقاف مؤقت" وهي بتبصله بحدة: "أنت إيه اللي جابك هنا؟ ممكن لو سمحت تطلع بره أوضتي؟"

بدل ما يسمع الكلام، "سيونغهيون" رسم نص ابتسامة ودخل جوه عادي جداً. ومترددش لحظة قبل ما ينط على سريرها ويقعد جنبها وكأن الأوضة أوضته. "ممم.. خليني أفكر في الموضوع كدة.." خبط على دقنه كأنه بيفكر بجد، وبعدين ضحك وقال: "لأ، مش طالعة."

"أوف، انزل من على سريري!" "شارلوت" زعقت. مسكت أقرب مخدة وبدأت تضرب فيه مرة ورا تانية.

"سيونغهيون" رفع دراعاته عشان يحمي نفسه وهو ميت من الضحك لدرجة إنه كان هيقع من على المرتبة. "خلاص، خلاص، بس! سيبيني قاعد! أوضتك هي المكان الوحيد اللي بحس فيه إني براحتي بجد."

"شارلوت" رمت المخدة وبصتله بغل: "بس أنا بقى مش ببقى براحتي وأنت هنا!" ربعت دراعاتها وجزت على أسنانها ووشها بقى أحمر من كتر الخنق.

بس "سيونغهيون" متهزش. رجع ضهره لورا وسنده على حرف السرير وكأنه سريره، وهو مبتسم على تكشيرتها. "طب إيه رأيك لو قلت لك إن عندي معلومة عن الواد اللي أنتي واقعة فيه ده؟"

"شارلوت" ثبتت في مكانها وهي لسه مربعة دراعاتها. لفت وشها ليه بالراحة وعينيها ديقت: "واقعة في مين؟"

"كيث طبعاً،" "سيونغهيون" قالها بمنتهى البرود وكأن الموضوع بديهي.

"شارلوت" قلبت عينيها بزهق لدرجة إنها وجعتها. "أنا مش بحب كيث. وبعدين أنت حاشر مناخيرك في خصوصياتي ليه أصلاً؟"

هز كتافه وقال: "مش مهم. الكلام بيوصل، وأظن كيث عارف.."

عينيها وسعت. لفت وشها ليه بسرعة وقلبها بدأ يدق: "يعني إيه تظن إنه عارف؟ مش أنتوا أعز صحاب؟ المفروض تبقى عارف أكيد!"

"سيونغهيون" رفع حاجبه وهو بيستمتع بتوترها: "ساعات حتى الصحاب القريبين مش بيقولوا لبعض كل حاجة."

"شارلوت" طلعت صوت غيظ وهي بتشد الغطا من كتر النرفزة: "طيب، هو قال أي حاجة عن الموضوع؟ يعني، أي حاجة خالص؟"

"أوه؟ مش أنتي قلتي إنك مش واقعة في كيث؟" ابتسامته وسعت وبقت كلها شماتة وتريقة.

"شارلوت" بدأت تتلجلج في الكلام وهي بتهرب بعينيها منه: "أنا قلت كدة فعلاً. أنا بس.. عندي فضول. مش أكتر."

طبعاً "سيونغهيون" مصدقهاش. كان فاهم حواراتها المكشوفة دي كويس. "طيب، يمكن يكون فيه بوادر،" قال الكلمتين دول وهو بيمط فيهم بالراحة.

"شارلوت" قربت منه وصوتها فجأة بقى فيه أمل: "قصدك إيه بوادر؟"

اتحرك في مكانه وبان عليه التردد لأول مرة: "يعني.. علامات إنه ممكن.. يكون معجب بيكي." صوته وطي في الآخر وكأنه متردد، بس "شارلوت" كانت غرقانة في فرحتها لدرجة إنها ملاحظتش.

عينيها لمعت، وللحظة ابتسمت بضحكة منورة: "ده كدة قشطة قوي!"

"سيونغهيون" نفخ بضيق وقلب عينيه فوراً: "يا بنتي أنتي فاشلة في الكذب بشكل. وبعدين أنا مش متأكد مية في المية. أنا قلت يمكن فيه بوادر."

"عارفة،" "شارلوت" قالتها وهي بتهز كتافها وبتحاول تبان تقيلة. "عشان كدة مش باني أمال كبيرة." مسكت الريموت ببساطة وكملت فيلم "باربي" وهي بتمثل إن الكلام اللي دار بينهم ده مكنش مخلي قلبها هيقف من كتر الدق.

"سيونغهيون" مردش. وبدل ما يمشي، فضل قاعد مكانه، ساند ضهره على المخدات وبيتفرج على "باربي" مع "شارلوت".

وطول الوقت اللي فاضل من الحلقة، منطقش ولا كلمة. فضل قاعد جنب "شارلوت" كتف بكتف، بيتفرج على "باربي" وكأنه مش أكتر حاجة تافهة في العالم.

ويمكن، مكنش متضايق من القعدة دي.

"شارلوت" كانت ماشية في الطرقة و"أونجي" جنبها، والاتنين بيعدوا وسط زحمة الطلاب الصبح.

بيبان الدواليب كانت بتترزع، والناس بتزعق لبعض بطول الطرقة، وحد كان موبايله مشغل مزيكا عالية في جيبه.

الدنيا كانت دوشة، بس "شارلوت" مكنتش حاسة بحاجة، عينيها كانت مركزة بس على شلة ولاد ساندين على الدواليب قدامهم.

معدتها قلبت من التوتر.






عشان هناك بالظبط، وهو بيضحك مع صحابه وكأن المدرسة دي ملكه، كان "سيونغهيون". وواقف جنبه بالظبط.. كان "كيث".

"شارلوت" حاولت تبص الناحية تانية، بس طبعاً وشها الفضوح خانها. خدودها سخنت، ونزلت عينيها الأرض بسرعة وهي بتدعي إن "أونجي" ماتاخدش بالها.

بس يا ريت كان ينفع! "أونجي" دايماً بتاخد بالها.

"يا-خبر-أبيض!" "أونجي" شهقت بشوية دراما وقربت منها: "ده أنتي وشك قلب طماطم!"

"شارلوت" رفعت راسها بسرعة: "إيه؟ لأ طبعاً." وحطت إيديها على خدودها فوراً وكأنها كدة بتمسح اللون الأحمر.

"لأ طبعاً إيه! ده أنتي وشك بيطلع نار!" "أونجي" ضحكت وهي بتخبطها في كتفها بهزار: "مين بقى؟ قولي لي.. هو سيونغهيون؟" قالت اسمه وهي بتمط فيه وبتلعب بحواجبها.

"شارلوت" برقت لـ "أونجي" وبصت لها بصة مرعبة وكأنها عملت جريمة: "إياكي تقولي كدة تاني. بجد حاجة تقرف."

"أونجي" قلبت عينيها وكأن "شارلوت" هي اللي مكبرة الموضوع: "وماله بس؟ ده جدع، وأمور، وشاطر، ورياضي. نص بنات الدفعة شايفين إنه فتى أحلامهم."

"شارلوت" مثلت إنها هترجع وطلعت لسانها بقرف: "آه فعلاً، واضح إن نص بنات الدفعة محتاجين يكشفوا نظر."

"أونجي" انفجرت من الضحك، والاتنين مشيوا عشان يلحقوا الحصة اللي عليهم، وصوت كلامهم اختفى وسط دوشة الطرقة.

بس اللي "شارلوت" مأخدتش بالها منه، إنها قالت اسم "سيونغهيون" بصوت عالي شوية.

وهو سمع.

"سيونغهيون" ميل راسه، ونص الابتسامة اللي على وشه وسعت وهو مراقب ضهر "شارلوت" وهي ماشية. "والله وكبرتي يا لولا،" تمتم بصوت واطي.

"يا ابني، أنت مبحلق كدة ليه؟" "كيث" حرك إيده قدام وشه عشان يفوقه.

"لسبب ما،" "سيونغهيون" رد عليه وهو أخيراً شال عينه من عليها: "المهم، كنت عايز تقول لي إيه؟"

"آه صحيح." "كيث" خبط على دقنه وهو بيفكر، وبعد كام ثانية وشه نور: "كنت عايز أسألك عن شارلوت."

حواجب "سيونغهيون" اترفت في ثانية: "ليه؟ أنت معجب بيها ولا إيه؟"

"كيث" ضحك وهز راسه: "لأ يا عم، اهدى كدة. أنا كنت هسأل عن صاحبتها.. أونجي."

دي بقى خلت "سيونغهيون" يتفاجئ: "استنى.. إيه؟"

"كيث" ساند ضهره على الدواليب بمنتهى الهدوء: "إحنا يعني بنرغي مع بعض بقالنا فترة، فاهم؟ وكنت بسأل نفسي.. إحنا إيه وضعنا بالظبط؟ هل كدة فيه حاجة ولا مجرد صحاب؟ قلت يمكن شارلوت تبقى عارفة."

"سيونغهيون" برمش بعينه وهو مذهول: "بترغوا؟ يا ابني إحنا لسه عندنا اتناشر سنة. أنت بتتكلم في إيه أصلاً؟"

"كيث" هز كتافه: "مش مهم السن. أنا قلت أسأل صاحبتها أحسن ما أسألها هي."

"تفكير ملوش أي معنى،" "سيونغهيون" قلب عينيه بملل: "بس قشطة، اعمل اللي تعمله بس بلاش حركات غريبة."

"كيث" اكتفى بالضحك، وساب "سيونغهيون" غرقان في تفكيره.

عشان دلوقتي هو عنده مشكلة.

هو عارف إن "شارلوت" واقعة في "كيث". الموضوع كان واضح وضوح الشمس، خصوصاً لما بيجيب سيرته قدامها. وكان بيلاحظ نظراتها اللي بتطول زيادة عن اللزوم، وإزاي وشها بيحمر لو "كيث" بس عدى من جنبها. ودلوقتي، لما عرف إن "كيث" عينه من "أونجي"؟ "شارلوت" كانت هتتكسر كسرة وحشة.

وعلى قد ما هو بيعشق رخامته عليها، بس مكنش عايز يشوفها مكسورة كدة بجد.

بس هيقول لها إزاي؟ دي بتكرهه عمى. ومبتطقش تقعد معاه في مكان واحد لثانية. لو راح لها كدة وقالهالها في وشها، عمرها ما هتصدقه.

بس برضه، كان لازم يحاول.

وقت الغدا جه، و"شارلوت" راحت ناحية بوفيه السناكس لوحدها. "أونجي" راحت تحجز ترابيزة، فـ "شارلوت" لبست في طابور طويل ومحفظتها في إيدها.

كانت بتبص على الحاجات المعروضة، ومحتارة بين الجيلي كولا وبين كوكيز الشوكولاتة. في الآخر، استقرت على حبها الأول، الجيلي كولا. مبيخذلهاش أبداً.

"يا لولا."

"شارلوت" اتسمرت في مكانها. من بين كل الأصوات اللي في الكافتيريا، مكنش لازم يطلع غير صوته هو. لفت بالراحة، وكان هو، "سيونغهيون"، مبتسم زي العبيط وهو بيجري عشان يلحقها.

"قلت لك ميت مرة متنادينيش بالاسم العبيط ده،" "شارلوت" برطمت وهي بتدي الفلوس لعامل البوفيه. خدت الجيلي وحشرته في جيبها. "وقلت لك كمان متكلمنيش في المدرسة."

"سيونغهيون" ساند على البوفيه وكأن وقته ملكه: "ماشي، بس الموضوع ده مهم. مهم بجد. بخصوص.. أنتِ عارفة مين."

"شارلوت" اتأففت بزهق: "ممكن نأجل السيرة دي؟ لازم أروح لـ أونجي."

"لأ، بجد والله،" صوته وطي وبان عليه إنه مستعجل: "لو مكنتش قلت لك دلوقتي، هتهزأي نفسك على الفاضي."

ديقت عينيها وهي مستعدة تقطعه بلسانها. بس كان فيه حاجة في طريقته، وكأنه يقصد الكلام المرة دي بجد، وده اللي خلاها تسكت وتسمع.

"ماشي،" قالتها بضيق وهي بتسلم: "بس خلصني."

على طول مسك إيدها من عند المعصم، وسحبها بعيد عن زحمة الكافتيريا لحد ما دخلوا فصل فاضي. "شارلوت" نترت إيدها وربعت دراعاتها.

"أدينا قعدنا. ها؟ إيه المهم قوي اللي خلاك تخطفني كدة؟"

"سيونغهيون" بص من شباك الباب عشان يتأكد إن مفيش حد جاي، وبعدين لف ليها. وشكله كان جدي زيادة عن اللزوم.

"فاكرة لما سألتيني لو كيث قال حاجة عنك؟" بدأ كلامه.

"شارلوت" رفعت حاجبها: "آه. وبعدين؟"

"سيونغهيون" تردد ثانية، وبعدين اتنهد: "بصي.. أنا كنت غلطان في موضوع البوادر ده. هو مش معجب بيكي. هو معجب بصاحبتك. أونجي."

"شارلوت" بربشت بعينيها وهي ساكتة تماماً لثانية. وبعدين ضحكت بسخرية: "أنت بتقول كدة بس عشان تحرق دمي."

"مش قصدي والله!" صوته علي شوية: "أنا بتكلم بجد. وأنتي اللي قلتي إنك مش بانية أمال كبيرة على الموضوع."

"قلت كدة فعلاً،" اعترفت بصوت واطي: "بس أنا مش مصدقاك. أنا عمري ما شفت كيث و أونجي بيتكلموا. ولا مرة. وأنا مع أونجي في كل الحصص تقريباً. فـ برافو، ملعوبة، بس مش داخلة عليا."

"شارلوت—"

"خلاص بقى. لو كنت جرتني لهنا عشان تضيع وقتي، فـ وفر تعبك." زقته من قدامها وخرجت من الفصل زي الإعصار، وشعرها طار ورا ظهرها.

"سيونغهيون" فضل واقف مكانه، وحط إيده في شعره بغيظ. طلع تنهيدة طويلة وهز راسه.

"مش ممكن،" تمتم: "دماغها أنشف من الحجر."

باقي اليوم مر ببطء ممل، "شارلوت" كانت بتحاول تقنع نفسها إنها مش مهتمة باللي "سيونغهيون" قاله. بس كل ما كانت تشوف "أونجي" بتضحك وهي بتبص في رسالة على موبايلها، كان قلبها بيتقبض حاجة بسيطة.

وكانت كارهة فكرة إن "سيونغهيون" ممكن يطلع كلامه صح في الآخر.
		       

روايه نصيبي وقسمتي | صديق الطفوله

روايه نصيبي وقسمتي | صديق الطفوله
7.5

نصيبي وقسمتي

مشاهدة
6 ساعات

قصة الرواية

"شارلوت" و"سيونغهيون"، الصديقان اللذان جمعتهما أحلام أمهاتهما قبل ولادتهما بأن يصبحا زوجين في المستقبل. ومع مرور السنين، تتحول هذه الأحلام الوردية إلى واقع مليء بالمناقرات والمقالب والمشاعر المتخبطة في مرحلة المراهقة. بين العناد والغيرة وصراعات الصداقة، تبدأ ملامح قصة حب غير متوقعة في الظهور من قلب الخلافات المستمرة. استمتع بمغامرة اجتماعية تجمع بين الرومانسية الكوميدية ودراما المراهقين بأسلوب شيق وجذاب.

تفاصيل العمل

التصنيف: آسيوية - مدرسية - للمراهقين
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
شارلوت
فتاة رقيقة لكنها عنيدة جداً، تحب أفلام باربي وتحاول استكشاف مشاعرها الأولى تجاه "كيث"، لكنها تصطدم دائماً بمضايقات صديق طفولتها.
اسم الشخصية
سيونغهيون
شاب مرح، ذكي، ورياضي، يمتلك شخصية قيادية ويستمتع باستفزاز "شارلوت"، لكنه يخفي خلف سخريته اهتماماً كبيراً وحماية لها.
اسم الشخصية
أونجي
الصديقة المقربة لشارلوت، وهي شخصية درامية ومرحة، تلاحظ أدق التفاصيل وتلعب دوراً محورياً في كشف المشاعر المخبأة.
اسم الشخصية
كيث
الصديق المشترك، وسيم وهادئ، يمثل محور اهتمام "شارلوت" ومفاجأة الأحداث في هذا الفصل.

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

روايه ما وراء أسوار اليابان

جاري التحميل...

ما وراء أسوار اليابان

قرار الجنرال ماكاروف إنه ينقل المعركة لقلب "الأرض الحرام"، هالمكان اللي ما حدا بيسترجي يقرب عليه. هاد القرار بيعني إنه لوسي وإيرزا صاروا بالخطوط الأمامية لمواجهة مباشرة مع الإمبراطورية. هالنقلة بتغير مجرى حياتهن من مجرد دفاع عن القاعدة لهجوم انتحاري ومصيري.

تحميل الفصول...
المؤلف

كاتب الرواية
أنا الملازم التاني لوسي آشلي سيليستيال هارتفيليا. كنت معروفة بكل القاعدة باليابان وبالجيش كلو إني الأخت الصغيرة للعقيد العظيمة إيرزا سكارليت. لما كان عمري حوالي تلات سنين، أهلي الحقيقيين تبنوا إيرزا. ولما صار عمري عشر سنين، انقتلوا بهجوم إرهابي. كنت محظوظة إنه أختي الكبيرة كانت جنبي واهتمت فيني. وما مرّ نص سنة حتى استقبلنا الجنرال العظيم ماكاروف دريار وعشنا عنده. وصار عنا أخ اسمه لاكسوس، وكان هو كمان برتبة عقيد مثل إيرزا.

من عشر سنين، "الإمبراطورية" اللي هي جماعة كتير كبيرة وقوية، خانوا العالم كلو، وخرقوا معاهدة السلام وهجموا. بطريقة ما قدروا يربحوا وصاروا أقوى بعد كل ضيعة صغيرة بياخدوها. جبروا الناس ينضموا إلهن أو يموتوا. كتير ولاد أخدوهن وغسلوا لهن مخهن لعملوهن جنود. عشر سنين طوال. كنت وقتها بنت سطعشر سنة. كنت دايماً عم راقب الأخبار واسمع كيف أختي وأخي اضطروا يستلموا الأمور. انضميت للجيش بعد كم شهر بس، لآني ما كنت بدي أختي تضل لحالها.

ما حبيت إنه الشخص اللي أنقذني من الموت يضل بوسط حرب لحاله. مشان هيك تعلمت من جدنا بالتبني ماكاروف، وتعلمت من أخونا بالتبني لاكسوس. وصرت جندي. بهالعشر سنين، انكشفت مجموعة باليابان معروفة باسم "فيري تيل". كانوا بالزمانات مجرد جماعة عمليات صغيرة، بس تبين إنهن حقيقيين. قصصهن بتقول إنهن ربحوا معارك مستحيلة، وما وقفوا أبداً لخلصوا مهماتهن. وقليل كتير ليفشلوا. كانوا قويين وزرعوا الرعب بقلوب الكل.

الصين كلها صارت "أرض حرام"، مكان ما حدا بيقدر يعيش فيه، غزوها بالصواريخ ودمروا فيها كتير أشياء وخلوا البلد كله مهزوز. بس "فيري تيل" كان فيهم يفوتوا لهنيك، وإذا حدا غيرهن فات، بكون بلدنا صار بأمسّ الحاجة للمؤن. أنا وإيرزا سمعنا قصصهن، ونحنا التنتين كان بدنا ننضم إلهن. بعد عشر سنين طوال، أخيراً صار عيد ميلادي الستة وعشرين، وهاد اليوم بيعلم مرور عشر سنين على هالحرب. فقدت فرحة هاد اليوم. شفت الهجوم بعيوني. شفت الناس اللي بهتم لإلهن عم ينبحوا متل كأنهن ولا شي.

بس لآنهن آمنوا بحياة أحسن، أو لآنه الصيادين كان بدهن يوسخوا إيديهن بدم أكتر. "الإمبراطورية" كانوا مجانين، أغبياء، وعم يربحوا. بالعادي الإخوة والعشاق ما بيقدروا يشتغلوا جنب لجنب، بس لآني أنا وإيرزا كنا ماهرين ومدربين عند ماكاروف، خلونا نكون فريق واحد مع كلبي "بلو". بلو كان كلب هاسكي أبيض متل التلج، وكلب جيش مذهل أخدته لما كان عمري سبعطشر سنة. كان دايماً جنبي. كان عندي أمل إنه يجي يوم ونربح هالحرب، ونحصل أخيراً على حياة حقيقية، بيوت حقيقية، أكل حقيقي... أي شي عن جد.

حتى المدرسة اشتقتلها، تمنيت بس لو أي شي يرجع طبيعي.





كنت قاعدة مع بلو وعم بمسح على راسه وهو كان هادي متل العادة. لفت راسي وشفت إيرزا فايتة على الغرفة. "خلصت الاستراحة، بدنا نشيك على السور، باينتهن مكملين هجوم على بوابتنا لآنه روسيا وأمريكا مشغولين كتير وما فيهن يساعدونا"، هيك قالت إيرزا وأنا قمت وقلت لبلو "فتش"، فصار يركض قدامنا ويشمشم بالأرض. تأكدت إنه بارودتي جاهزة قبل ما نلحق أنا وإيرزا بلو عالمهل. "بدهن يوقعونا أول شي"، قلت وأنا عم بتطلع بإيرزا اللي هزت براسها.

"اليابان فيها أعضاء متل فيري تيل، وهدول كانوا شوكة بحلق الإمبراطورية، كرمال هيك فهمانة شو عم بيفكروا.. هني ضعفوا روسيا وأمريكا لدرجة ما عاد يطلع بإيدهن شي، وهلق صار لازم يركزوا على أكبر تهديد إلهن"، ردت إيرزا وهي غرقانة بالتفكير. ضليت ساكتة وما حبيت أقطع حبل أفكارها، بس هي طلعت فيني وابتسمت. "ما في شي ما بنقدر عليه نحنا التنتين، بعدين ما تنسي إنهن عطونا هاد اللقب"، قالت إيرزا وضحكتني، لآنه الناس بالقاعدة كانوا مسمينا "بنات الجيش".

كانت مزحة صغيرة بالبداية، بس بسرعة تحولت للقب حقيقي لإلنا. ما كنت متخيلة إنه القصة توصل لهون. كملنا مشي لنوصلنا لبابين كبار، وبلو بلش يزمجر قدامهن وهو بوضعية هجوم. "بلو، لهون"، وشوشته، فسمع الكلمة وإجا جنبي وأنا وإيرزا وجهنا سلاحنا. "الفرقة تانية، بلو كشف شي"، حكت إيرزا عاللاسلكي وجانا رد "انتبهوا"، فتحنا البواب وشفنا غزلان برية. برات السور كانت الأرض قفر وخراب. في مساحة صغيرة داير من دار اليابان هيك صايرة. هاد الخراب اللي سببته الإمبراطورية.

"بتعرفي إنه ماكاروف رح يعملك الحفلة السنوية، ليش ما بتفرفشي شوي؟" سألت إيرزا لما هربوا الغزلان من الغرفة بس سمعوا صوتها. تنهدت وهزيت راسي. "هاد اليوم ما عاد يعنيلي عيد ميلادي، صار بيعني الغضب من اللي عملته الإمبراطورية"، جاوبتها، وتنهدت إيرزا وهزت راسها. ما كنت قادرة لاقي بقلبي ذرة فرح اليوم. خسرت كتير ناس كنت بعرفهن وبحبهن وبيعنولي. خبرت إيرزا عالجهاز إنهن مجرد غزلان، وإنه رح نلتقى برا بنقطة التجمع.

"بلو، أكيد جعت، رح ناكل بس نرجع عالبيت"، قلتله وهو وراي وجنبي تماماً وأنا عم بمسح على راسه. طلعت أنا وإيرزا من البناية والتقينا بفرقتنا وكنا راجعين على نقطة التفتيش لندخل القاعدة. بس وصلنا، سمعنا صوت مروحيات جاية لعنا. كلنا فتلنا وشفنا جنود الإمبراطورية عم ينزلوا منها، والمروحيات كان عليها رشاشات عم تقوس علينا، فمشينا بسرعة لنتخبا.

"في إصابة!" صرخ حدا من ورا وما قدرت شوف شو عم بصير. كنت عم قوص لقدام وجهة جنود الإمبراطورية اللي تخبوا بين الحطام اللي نحنا حطيناه لنحمي حالنا. إيرزا كانت عم تبلغ عن الهجوم، وكان عنا شباب على السور عم يضربوا "آر بي جي" على المروحيات، والجنود عم يزيدوا وعم يضربوا نار تقيلة. "لوسي على اليمين وأنا بروح يسار!" صرخت إيرزا وهي عم تتحرك، وأنا رحت عاليسار وقدرت بآخر لحظة إني ما انصاب.

بلشت قوص مرة تانية وما مر وقت طويل لحتى اضطريت عمر السلاح. وبهالوقت الفرقة انقسمت نصين، ناس صاروا بضهري وناس مع إيرزا. بلشنا ندفش الهجوم الأرضي لورا شوي شوي. الشباب اللي ع السور ما قدروا يوقعوا غير مروحية وحدة من أصل أربعة. "رح إرجع ورا مشان المروحيات"، قلت عالجهاز وركضت أخدت "آر بي جي" من الشاحنة المدرعة اللي كانت ناطرة تدخلنا على القاعدة، ووجهتها على مروحية فوقي تماماً وقوست، فطار الصاروخ وفجرها وخلاها توقع عاليسار بعيد عن شبابنا.





تحركت لجهة الذخيرة على الطرف التاني من الشاحنة المدرعة وأنا عم عمر الـ "آر بي جي"، وبنفس الوقت شبابنا قدروا يصيبوا مروحية تانية. ضل وحدة بس. بلشت تقوص عليّ وأنا محشورة ورا الشاحنة وما قادرة أتحرك. كل اللي كنت عم أسمعه هو صوت رصاص المروحية وهو عم يضرب بالمعدن تبع المدرعة. كنت عارفة إنه هالشاحنة ما رح تصمد للأبد، وصرت ازحف لآخر الطرف بس الرصاص كان ملاحقني وين ما رحت. كانوا كاشفيني ومثبتين النظر عليّ كتير منيح.

فجأة سمعت صوت "بيب"، وابتسمت. هاد صوت قاذف ملاحق للأهداف. بسرعة وقف صوت الرصاص وسمعت المروحية وهي عم تهوي وتتحطم. قمت وشفت إيرزا عم تركض لعندي، وصرت دور بعيوني على بلو، لشفته مع واحد من الفرقة عم يفلته ليركض لعندي. "كانت قريبة كتير"، قالت إيرزا وهي عم تضمني. ضحكت وضميتها وقلت لها: "مو شي جديد علينا". دايماً عم بتصير معنا هيك قصص، ويا إما حظنا رح يضل يساندنا لننهي هالحرب، يا إما رح يخلص بيوم من الأيام. كنت عارفة إنه إنهاء الحرب مشوار كتير طويل، بس كنت بفضل هاد الخيار على إني موت.

طلعنا بالمدرعة، وبلو قعد بمكان الرامي وراسه برات الفتحة اللي فوق، وأنا كنت ورا. إيرزا قعدت قدام، وواحد من شبابنا كان عم يسوق فينا ليوصلنا لجوا القاعدة، لعند مركز القيادة الرئيسي. هاد اللي بنسميه "بيتنا"، بس هو بالحقيقة كان معسكر تدريب أكتر من كونه بيت. ماكاروف كان دايماً عم يختبرنا ويدربنا، ويخلينا دايماً متأهبين وجاهزين لهالحرب. كثار ممكن يكرهوا طريقته، بس هي اللي حمتنا من الموت برا. وهو ما بلش معنا هيك إلا لما نحنا طلبنا، يعني الحق علينا.

أنا شخصياً صرت حب هالتدريبات والاختبارات، وكنت عارفة إنه إيرزا كمان بتحبها. "لوسي، رح نمر لعند ماكاروف بس نرجع"، سمعت صوت إيرزا وهزيت براسي وأنا عم أتكا ورا، لآنه الطريق كان قصير. نزلت وأخدت بلو معي، وإيرزا بلشت تمطمط عضلاتها بس نزلت، والمدرعة مشيت فوراً. دخلنا على البناية وأمرت بلو يضل بالقاعة الرئيسية. طلعنا لفوق على غرفة القيادة وشفنا ماكاروف عم يتطلع بالشاشات. "هاد رابع هجوم هالأسبوع"، قالت إيرزا وهي عم تلفت انتباهه.

"أنا فرحان إنكم رجعتوا بالسلامة يا بنات"، رد ماكاروف وهو عم يفتل راسه لعند إيرزا، اللي كانت عم تتساءل بقلبها إذا كان رح يختبرها هلق أو لأ. "عم يبعتوا ناس أكتر بكل هجوم، ومو رح نقدر نصمد إذا ضلينا بس بمجموعات صغيرة، لازم نوقف تخباي"، حكت إيرزا، فابتسم ماكاروف وطلب منا نروح معه. طلعت أنا وإيرزا ببعض ونحنا مستغربين، ولحقناه لبالكون الطابق التالت، محل ما ما حدا بيقدر يسمعنا. كنت محتارة شو في.

"أنتم التنتين الوحيدين اللي بقدر أوثق فيهم ع الأخير"، قالها وهو عم يوقف على صندوق خشب ليقدر يشوف من فوق السور، لآنه بالنهاية هو رجال ختيار وقصير كتير. "شو قصدك؟" سألت إيرزا، وأنا ضليت ساكتة لآنه حسيته اختبار جديد منه. "رح ابعتكم على (الأرض الحرام). رح ننقل المعركة لعندهم.. معك حق يا إيرزا، ما فينا نضل متخبيين للأبد"، جاوبنا ماكاروف ونحنا انصدمنا. "تذكروا ترجعوا لعندي عايشين بعدين"، كمل كلامه وهزت إيرزا براسها وهي عم تطلع فيني واللمعة بعيونها من الحماس.

أما أنا، فكنت مهتمة أكتر إني أعرف شو الغاية من هالاختبار وهالدرس، وشو بده يعلمنا هالمرة.
		       

روايه بنات الجيش | رحلة استعادة وطن ضائع

روايه بنات الجيش | رحلة استعادة وطن ضائع
8.5

بنات الجيش

مشاهدة
8 ساعات

قصة الرواية

عالم مدمر سيطرت عليه "الإمبراطورية" بالدم والنار من عشر سنين، وخلّت مدن كاملة تصير خراب. القصة بتدور حول لوسي وأختها بالتبني إيرزا، اللي صاروا جنود تحت إيد الجنرال ماكاروف بقاعدة باليابان. هنّي عم يحاولوا يدافعوا عن بلدهن من هجمات ما بتهدا، وعايشين حلم إنه يخلص هالكابوس ليرجعوا لحياة طبيعية. الرواية بتمزج بين وجع الفقدان، والقوة اللي بتولد من رحم الحرب والمواجهة.

تفاصيل العمل

التصنيف: يابانية - أكشن - عسكرية
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
لوسي
ملازم ثاني بالجيش، ذكية ومخلصة، فقدت أهلها وهي صغيرة وبتعتبر إيرزا كل عيلتها.
اسم الشخصية
إيرزا
عقيد بالجيش، قوية وشجاعة بزيادة، وهي السند الحقيقي للوسي ومدربة بمهارة عالية.
اسم الشخصية
ماكاروف
جنرال عجوز وقصير القامة بس هيبته بتهز الأرض، هو اللي تبنى البنات ودربهن ليكونوا بطلات.
اسم الشخصية
لاكسوس
أخوهن بالتبني وبرتبة عقيد، مقاتل صلب وموجود دايماً بقلب المعارك

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

الفصل الأول روايه (جحيم إيطاليا) | خيانة أم

جاري التحميل...

خيانة أم

تعتبر عقدة "الابن غير المرغوب فيه" هي المحرك الأساسي للأحداث، حيث يمثل هانيول في نظر أمه العائق الذي كاد يدمر أحلامها بالثراء، مما حول علاقتها به إلى كره محض. هذا الجفاء العاطفي هو ما جعل هانيول فريسة سهلة لتسلط الخدم وخيانة الحبيبة، مما يعزز فكرة العزلة التامة للبطل.

تحميل الفصول...
المؤلف

كاتب الرواية
قبل ٢٠ سنة

"شلون قدرتي تسوين جذي؟" سأل كيم دال زوجته وهو مكسور ومنصدم، مو مصدق اللي قاعد يصير. توه درى إن زوجته خانته، ولا وبعد عندها ولد من غيره. "أبي الطلاق" قالتها آي-تشا ببرود، وبدون أي مشاعر. دال جمد مكانه أول ما سمع الكلمة. كان يحب زوجته حيل.

آي-تشا ودال كوريين، ومتزوجين من كذا سنة وعندهم ولد عمره خمس سنين اسمه "هانيول". آي-تشا تشتغل جرسونة في واحد من أغلى المطاعم في كوريا الجنوبية، ودال كان موظف حكومي بسيط.

رغم إنهم ما كانوا أغنياء، بس ما كانوا فقراء، وحالهم كان مستور ومرتاحين. دال وزوجته كانوا عايشين حياة سعيدة، لين اكتشف دال إن زوجته خانته مع رجل أعمال إيطالي.

عودة للماضي قبل سنين من ولادة هانيول: آي-تشا تشتغل بمطعم راقي، فطبيعي تقابل أجانب، وهناك تعرفت على لوتشيانو كولومبو، رجل أعمال إيطالي غني. حاولت تقاوم إعجابها فيه، بس هداياه الغالية خلتها تنجرف وراه.

بدأت آي-تشا تطلع مع لوتشيانو. الأيام صارت شهور، والشهور صارت سنين، وشوي شوي بدت تفقد اهتمامها بزوجها. وبعد كم شهر، اكتشفت آي-تشا إنها حامل. على التلفون: "لوتشيانو، عندي شي لازم أقوله لك" قالتها وهي مترددة. رد لوتشيانو: "وشو هالشي؟" "اممم.. أنا.. أنا.. أنا حامل" ردت وهي تلتفت يمين ويسار تبي تتأكد إن ما فيه أحد يسمعها.

"وين المشكلة؟" سأل لوتشيانو وهو رافع حواجبه. "أنا متزوجة يا لوتشيانو" قالتها بصوت واطي وهي توها تستوعب المصيبة اللي هي فيها. بعد لحظة صمت، قال لوتشيانو بكل هدوء: "إياك تسوين أي شي يضر ولدي." صرخت في التلفون: "عيل شتبي أسوي؟ أنا متزوجة! ما أقدر أجيب ولد لرجال ثاني وأنا أصلاً للحين ما عندي عيال من زوجي!" قال بهدوء: "تعالي إيطاليا، وأنا برتب كل شي." صاحت آي-تشا: "شنو!!!" وتابعت: "هذا شلون بيساعدنا؟ وشأقول لزوجي؟" قال لوتشيانو: "قولي أي شي، ما يهمني، المهم تكونين هني وقت الولادة." "بس..." قاطعتها نغمة قفل الخط. هزت راسها وقالت: "صك الخط بوجهي."

بعد كم أسبوع، آي-تشا صارت في إيطاليا. قالت لزوجها إنها لقت وظيفة أحلامها هناك، وهو لأنه زوج يدعمها ويحبها، خلاها تروح ورا طموحها بدون ما يسألها أو يشك فيها.

قعدت آي-تشا في إيطاليا سنة كاملة بعد ما جابت ولدها "إيثان"، وبعدين رجعت كوريا لزوجها. كل شي كان يبين إنه طبيعي، وآي-تشا كانت حريصة إنها تكلم ولدها وتشوفه، وكانت تسافر إيطاليا كل نهاية أسبوع. دال كان شاك، بس ما سألها لأنه كان عباله إن هذا طبيعة شغلها.

بعد سنة، حملت وجابت "هانيول". أول ما عرفت إنها حامل ما كانت مستانسة. كانت مخططة تطلق دال وترجع إيطاليا وتتزوج لوتشيانو، بس الحين خطتها اختربت، وهذا خلاها تكره هانيول. كانت تشوفه مثل الحجرة اللي سدت طريقها لحياة الرفاهية، عشان جذي ما كانت تعطيه أي حنان.

هالشي خلى المشاكل تزيد والنجرة تصير يومية، لين اكتشف دال سرها.

الوقت الحالي قبل ٢٠ سنة "تبين الطلاق؟" سأل دال بنبرة مليانة خيبة أمل. "إي، عندي ولد لازم أرجع له" قالتها ببرود تام. سألها دال وهو يطالعها: "وهانيول؟ شنو وضعه؟" ردت وهي تطالعه: "ما يهمني هالبزر."

دال ما صدق اللي سمعه، "وين راحت المرة اللي كان يحبها؟". ضحك بسخرية وقال: "زين، خل نتطلق."

بعد ست شهور من الطلاق، تزوجت آي-تشا من لوتشيانو، والحياة صارت صعبة حيل على هانيول. أبوه ضاع في طريق الشرب، وما صار يهتم لهانيول، لا ب أكله ولا بشربه ولا شقاعد يسوي. قال هانيول اللي عمره خمس سنين: "بابا، أنا جوعان." صرخ دال: "اطلع برا!!! يا ولد يا ما منك فايدة" ودزه لين طاح هانيول على الأرض، وطلع من الغرفة وخلاه يبكي بمكانه.

بعد كم يوم، لقوا دال ميت بسبب جرعة مخدرات زايدة. وودوا هانيول لدار الأيتام. الخبر وصل لآي-تشا، ورغم إنها ما اهتمت، قررت إنها تاخذ هانيول يعيش عندها. هانيول كان مستانس لما درى إن أمه جاية تاخذه، ما كان يدري إن الجاي ألعن وأردى.






حياة هانيول من وجهة نظر هانيول

تأوهت وأنا أحاول أقلب جسمي على سريري الصغير. البارحة كانت ليلة حيل صعبة علي. إيثان قال حق زوج أمي إني بقت ساعته الألماس، وزوج أمي ما مرر الموضوع على خير. مو شي غريب علي، هذا اللي قاعد أعيشه من لما كان عمري خمس سنين.

قاعدين يعاملوني كأني خادم، ما حد مهتم فيني ولا شلون عايش، حتى أمي نفسها تكرهني. ما أدري شنو سويت عشان أستحق كل هذا.

"هانيول، يا بزر.. أحسن لك تنزل المطبخ قبل لا أجيك وأسحبك بنفسي!" صرخت السيدة هيلينا، كبيرة الخدم، من تحت.

إي، شي يصدم، حتى الخدم يستغلون أي فرصة عشان يهينوني. تنهدت وأنا أحاول أقوم من فراشي ورحت لحمامي الصغير. غرفتي مو كبيرة، هي أقرب ما تكون لمخزن.

(غرفته)

بسرعة تسبحت ولبست ملابسي. (لبسه)

ركضت تحت وأنا ميت خوف إني أنطق مرة ثانية إذا تأخرت.

نزلت الدرج ركض وخايف من الضرب. أول ما وصلت المطبخ، استقبلتني السيدة هيلينا بكف على وجهي.

"تأخرت مرة ثانية! أنت ما تعرف إلا تاكل وتنام، يا ضياع الوقت والأكل على الفاضي!" صرخت بوجهي. نزلت راسي وطالعت رجولي وأنا أحاول أحبس دموعي.

"آسف" قلتها بصوت واطي وأنا أمسح دموعي. "آسفة على خيبتج! يالله اشتغل" قالتها وهي تدزني وتطيحني الأرض. "طفل غبي" كملت إهاناتها وخلتني بروحي بالمطبخ. قعدت على الأرض شوي قبل لا أقوم أجهز الريوق.

"إذا خلصت، نظف البيت كله" قالت شيري، وحدة من الخدم، وهي تطالعني بقرف وطلعت. قعدت أبكي، حتى الخدم صرت أقل منهم في هالبيت. خلصت الطبخ وجهزت الطاولة، ومسموح لي بس آكل البواقي، وإذا ما فيه بواقي أقعد جوعان. وطبعاً مو مسموح لي آكل على الطاولة، آكل بالمطبخ على الأرض وبدون صحن.

رحت غرفة أدوات التنظيف عشان أبدأ شغلي بالبيت.

بعد كذا ساعة خلصت تنظيف ورديت الأدوات مكانها. رحت المطبخ أدور شي آكله. "ظاهري بقعد جوعان اليوم" قلتها لما شفت إن ما فيه أي بواقي أكل. جيت بطلع من المطبخ وصدمت بإيثان. "طالع وين تمشي يا القبيح!" قالها وهو يمسح ملابسه بيده كأنه لامس زبالة.

"آسف" قلتها وأنا منزل راسي. "مالت عليك" قالها ودزني من طريقه. من التعب والجوع، قررت آخذ غفوة. نمت ثلاث ساعات، ولما قعدت شفت تلفوني وشاشته المكسورة ولقيت مكالمات فائتة من لوكاس وأرورا. لوكاس رفيقي الروح بالروح، وأرورا حبيبتي. هم الوحيدين اللي يهتمون فيني رغم إنهم ما يواطنون بعض. قررت أدق على لوكاس أول.

على التلفون: "هلا" قلتها. رد لوكاس: "أخيراً! عبالي هالشرار اللي عندك ذبحوك." وكمل: "كنت حيل مخترع لأنك ما ترد." قلت بصوت تعبان: "آسف، كنت نايم."

سألني: "هان، كليت شي؟" انصدمت، "شلون درى إني ما كليت؟" فكرت بقلبي. سمعته يقول: "هان، أنت معاي؟"

"أ.. إي، معاک." "زين، سألتك كليت؟" سألني مرة ثانية. هزيت راسي "إي" قبل لا أستوعب إنه ما يشوفني. "إي كليت" كذبت عليه. قال بنبرة خيبة أمل: "لا تكذب علي يا هان، أدري إنك ما كليت." حسيت بالفشيلة ودمعتي بغت تنزل. "هان، تعال عندي البيت" طلب مني لوكاس.

"لا ما أقدر، تدري ما أقدر أطلع بدون إذن" قلتها وأنا أتذكر آخر مرة طلعت فيها وانطقيت طق الموت. سألني: "يعني بتضل جذي بدون أكل؟" قلت له: "لوكاس لا تحاتي، مو أول مرة" تعودت على هالشي، الموضوع صار عادي عندي. "بس هان..." قاطعته: "ما فيه بس، نكلم بعض بعدين لازم أدق على أرورا." قال وهو يتأفف: "أفف، ما أداني هالبنت." "باي لوكاس" صكيت الخط قبل لا يقول شي.

بعد ثلاث رنات، ردت أرورا. "هلا أرورا، شلونج..." قاطعتني بكلمات كسرت قلبي: "هانيول، خل نفترق." "شنو؟" طلعت مني بصعوبة. قالت بنبرة حادة: "شفيك طرشت؟ أقولك خل نفترق، مليت من هالعلاقة المملة." صحت: "بس أنا ما سويت شي غلط!" "أرجوك، أنا أصلاً ما حبيتك، كنت بس ماشية معاك عشان أقرب من أخوك، والحين بعد ما انتبه لي ما أحتاجك." هذا آخر شي قالته قبل لا تصك الخط بوجهي. قلبي انكسر، كنت أحسبها صج تحبني، بس طلعت غلطان. يمكن أنا مخلوق عشان ما أنحب.

بجيت لين نمت، ولما قعدت كان وقت العشا. "عزا! نمت وايد وكان المفروض أجهز العشا.. بيذبحوني!" ركضت تحت ولقيت أمي وزوجها وإيثان قاعدين ياكلون. "خلاص، أنا ميت لا محالة." مشيت ببطء صوب الطاولة وسلمت. "مـ.. مساكم الله بالخير سيدي ومدام" مو مسموح لي أناديهم يمه ويبه. ما حد رد علي، طالعت إيثان وسلمت عليه: "مساك الله بالخير مستر إيثان." ونفس الشي، ما حد رد. وقفت أنتظرهم لين خلصوا، وطبعاً ما خلوا لي ولا لقمة. زوج أمي قط الشوكة ومسح حلجه بالمنديل وطالعني بنظرة تخوف.

"كان المفروض تجهز العشا" جمدت مكاني من نبرة صوته. قلت وأنا أرجف: "آسف، غلبني النوم." وبسرعة، حسيت بحرارة على وجهي.. طقني كف.

"يا بزر يا جاحد! آكلك وألبسك وأسكنك وهذي جزاتي؟" قالها وهو معصب. مسكت وجهي وطالعت الأرض. قال وهو يطالع أمي: "شوفي ولدج اللي ما منه فايدة." قالت أمي وهي تطالعني بنظرة كلها كره: "أنا ما عندي إلا ولد واحد وهو إيثان." مو أول مرة تتبري مني، بس للحين هالكلمة تعور قلبي كل مرة.

قال زوج أمي بلهجة حازمة: "بتنام برا الليلة." قلت: "بس.. الدنيا.. الدنيا قاعد تثلج برا." طقتني أمي كف وقالت: "ما يهمنا، اطلع برا الحين!"

طلعت راسي بالأرض والدموع تصب. وأنا بفتح الباب، شفت السيدة هيلينا واقفة ومعصبة وبيدها طاسة ماي. "وهذا عقاب بسيط مني لك" قالتها وصبت الماي البارد علي ودزتني برا الباب. كان الجو بررررد، وأنا مبلل، والجو زاد الطين بلة. جسمي صار أبيض وبديت أنتفض من البرد. "هل هذي نهايتي؟" فكرت. شوي شوي بدأ نظري يضعف وطحت على الأرض. الثلج كان بارد على جسمي لأن ملابسي كانت خفيفة. وكل شي صار أسود جدام عيني.
		       

روايه جحيم إيطاليا

روايه جحيم إيطاليا
5.4

جحيم إيطاليا

مشاهدة
10 ساعات

قصة الرواية

معاناة إنسانية قاسية لبطلها "هانيول" الذي ولد نتيجة علاقة زواج محطمة، حيث يجد نفسه ضحية لأم قاسية القلب فضلت حياة الرفاهية في إيطاليا على غريزة الأمومة. تتشابك الأحداث لتكشف عن جحيم العيش مع عائلة زوج الأم التي تعامله كخادم منبوذ وسط خيانات عاطفية وظلم لا يرحم. هي رحلة في أعماق الألم، والبحث عن الهوية، ومحاولة النجاة من وسط ركام اليتم والفقر والاضطهاد الأسري.

تفاصيل العمل

التصنيف: عائلية - مافيا - آسيوية
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
هانيول
يعيش حياة ذليلة بين كوريا وإيطاليا، ويواجه قسوة العالم بقلب مكسور وجسد منهك
اسم الشخصية
آي-تشا
أم هانيول، شخصية أنانية باعت عائلتها الأولى من أجل المال، ولا تكنّ لابنها هانيول سوى الحقد والازدراء.
اسم الشخصية
لوتشيانو
زوج الأم الإيطالي الثري، رجل مغرور ومتسلط يرى في هانيول مجرد عبء وخادم في منزله الكبير.
اسم الشخصية
إيثان
الأخ غير الشقيق من الأب الإيطالي، شخصية خبيثة يستغل مكانته عند والديه لتعذيب هانيول وتلفيق التهم له.
اسم الشخصية
دال
والد هانيول الكوري، رجل طيب دمره الغدر وانتهت حياته مأساوية بسبب إدمان الحزن والضياع.

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

رواية فرصة وهبتها الآلهة | الفصل الأول

جاري التحميل...

فرصة وهبتها الآلهة

تكمن الأهمية الجوهرية في هذا الفصل في التباين النفسي الحاد للبطلة؛ فهي تمتلك جسد فتاة مراهقة لكنها تحمل روح امرأة خاضت غمار الموت والخيانة. اختيارها للسكن في قصر "تشيشيانج" المنعكس عنه صيت سيء يمثل نقطة تحول استراتيجية، حيث تدرك أن الابتعاد عن الأضواء هو السلاح الأقوى لترتيب أوراقها بعيداً عن أعين الرقابة، مما يمنحها حرية الحركة التي افتقدتها سابقاً.

تحميل الفصول...
المؤلف

كاتب الرواية
الجو كان ريحته صندل ومية ورد، خفيفة بس كاتمة، من النوع اللي بيستخدموه في قاعة استقبال الجواري الجداد. صوابع السيدة "تشن" اتعاشت وهي مفرودة فوق الحرير المطرز. قلبها كان بيدق زي الطبول—مش خوف، لا، ده كان ذهول.

هي كانت ماتت.

حست بالسم وهو بيسحب الدفا من أطرافها، وداقت طعم الدم وهو بيفور في زورها، وهي رامية جثتها لوحدها على مرتبة مقطوعة في القصر البارد. التلج كان بيتسلل من شقوق البلاط المكسور، ونزل على شعرها زي الكفن. آخر حاجة فكرت فيها كان الطفل اللي مخلفتوش. وآخر دعوة دعتها كانت إنها تاخد فرصة تانية.

والآلهة استجابت.

لأنها دلوقتي، هنا—عايشة من تاني، ورجعت صغيرة.

فتحت عينيها ع الآخر وقعدت. الأوضة كانت بالظبط زي ما هي فاكراها من أول يوم ليها في القصر. ستارة حرير حمراء فوقيها، وطشت فيه مية دافية جنب سريرها، واتنين من الخدامات واقفين بيوشوشوا بعض عند الباب. قلبها اتعصر. فات أكتر من عشرين سنة من آخر مرة شافت فيها الأوضة دي. ومع ذلك مفيش ولا تفصيلة متغيرة.

رجعت بنت عندها ستاشر سنة، جلدها ناعم، ومفهوش أثر لعضة البرد اللي عانت منها زمان في المنفى. شعرها كان نازل ضفيرتين تقال على ضهرها. وإيديها—الإيدين الصغيرة الناعمة دي—مبقتش تترعش من العجز أو البرد. صوتها اتحبس في زورها.

همست وقالت: "أنا... لسه عايشة".

الكلمات كانت غريبة على لسانها. ومع ذلك، كان طعمها حلو أوي.

خبطة على الباب فزعتها. صوت ناعم ومتردد نادى عليها: "يا ست هانم، كبيرة الوصيفات عاوزاكي. جه الوقت عشان تلبسي لمراسم التنصيب".

التنصيب. في حريم الإمبراطور.

نفسها هدي. ده كان نفس اليوم اللي ابتسمت فيه زمان بتوتر، واتشعبطت في براءة مزيفة، ودخلت عالم نهش عضمها. حاولت كتير أوي إنها ترضيهم—أكتر من اللازم. وطت راسها، وقدمت نفسها بصدق، وفي الآخر بقيت مجرد لعبة بتترمي لما يخلصوا منها. المرة دي، مفيش الكلام ده.

"تشن يوليان" قامت من السرير بهدوء وثبات. وقالت بصوت واضح وراسي: "تمام. عرفيها إني هكون جاهزة كمان شوية".

الخدامة ترددت لما سمعت البرود اللي في نبرة صوتها. في حياتها اللي فاتت، كانت بتتهته في الكلام. وتعتذر. وتسمع الكلام من غير مناقشة. أما دلوقتي، مشيت ناحية المراية البرونز وفضلت تبص لوشها.

جمال الشباب كان باين في المراية—بشرة نضرة، ووش مدور أكتر ما فاكرة، وشفايف زي بتلات الورد. بس العينين... العينين مبقتش عيون بنت صغيرة. هي الحاجة الوحيدة اللي الزمن مقدرش يمسحها. حادة. باردة. ومراقبة لكل حاجة.

الحريم هياكلوا الوش ده صاحي. مفيش مشكلة. خليهم يحاولوا.

أوضة اللبس كانت قايدة من القلق المكتوم. البنات كانوا بيعدلوا أكمامهم بتوتر، وريحة البرفان اللي لسه حاطينه كانت بتضرب في ريحة البخور اللي طالع من المباخر النحاس.

كانت فاكرة العشرين بنت دول—جواري جداد متجمعين زي "الجميلات" في عزومة، زي الغنم اللي رايح للذبح. فيهم اللي من عيلة غنية، وفيهم بنات تجار اشتروا الألقاب، وشوية زيها، من بيوت بسيطة اتقدموا كـ جزيّة عشان كسب ود سياسي.

السيدة "رونج شين" كانت واقفة تضحك في الركن، وحواليها الناس اللي بياكلوا بعقلها حلاوة. بالظبط زي زمان.

"يوليان" وقفت عند الباب. قلبها مدقش بسرعة. مش المرة دي.







في حياتها اللي فاتت، كانت راحت لـ "رونج شين" كأنها صاحبتها. لسه فاكرة الدفا اللي كان في صوتها، والسم اللي كان مستخبي ورا طيبتها، واللحظة اللي زقتها فيها من فوق السلالم بعدها بشهور، ونهت على قدرتها إنها تخلف. الموضوع وقتها اتلم على إنه حادثة. الإمبراطور مهتمش، ما هي كده كده مبقتش تقدر تجيب له طفل. ومحدش كان بيدي أي اهتمام لست عاقر.

بس "يوليان" منسيتش أبداً.

"يا سيدة تشن"، نادت عليها خدامة وهي بتشاور لها تروح لمنصة اللبس. "المسؤولة عن الهدوم الملكية مستنياكي دلوقتي".

قعدت بمنتهى الهدوء على الكرسي. وبدأوا يلبسوها توب ورا توب من الحرير الأحمر والدهبي. سرحوا شعرها، ولفوه، وثبتوه بدبابيس في كعكة رقيقة تليق ببنت آنسة. خرموا ودنها بفصوص من اليشم—كانت فاكرة الوجعة البسيطة دي. بس المرة دي متهزتش.

"إنتي ساكتة أوي"، قالتها المسؤولة وهي بتعدل لها الحزام. "الباقيين بيعيطوا أو بيقعدوا يهروا زي العصافير. إنتي بتتعاملي وكأنك عملتي كده قبل كده".

"يوليان" بصت في عيون الست من خلال المراية. وردت عليها بصوت واطي: "يمكن عشان مت قبل كده مرة".

وش المسؤولة اصفّر، وبعدين ضحكت بسرعة وقالت: "لسانك حامي. خدي بالك منه. القصر مبيحبش الستات الناصحة".

قالت "يوليان": "أنا مش محتاجة أكون ناصحة. أنا محتاجة أعيش وبس".

مشوا كلهم ورا بعض في الممرات الطويلة اللي بتلف لحد ما وصلوا لـ "قاعة الربيع الدائم". هناك، أم الإمبراطور هتشرف على تقديمهم قبل ما يتسجلوا في دفتر الحريم. كل حركة كان ليها تمن. وكل رمشة عين كانت محسوبة.

"يوليان" كانت ماشية بخطوات موزونة، منزلة عينيها نص نزلة عشان متبانش مغرورة، وضهرها مفرود بس من غير تحدي. كانت حاسة بعيون الباقيين عليها—وبالذات "رونج شين". بذور الغيرة بدأت تطلع من دلوقتي. بس هي مش هتاخد أي خطوة. مش هنا. ولا لحد ما اللعبة تبدأ بجد.

جوه القاعة، كانت الإمبراطورة الأم قاعدة فوق عرش مدهون باللاكيه، ملامحها مستخبية ورا خيوط الدهب وعلامات السن. نظرتها كانت بتعدي على البنات زي السكينة.

"يوليان" نزلت على ركبها وانحنت بمنتهى الشياكة.

المسؤولة قرت بصوت عالي: "تشن يوليان، بنت تشن جيجوانج من حرس الحدود الغربية".

عيون الإمبراطورة الأم دبلت وقالت بوشوشة: "بنت من الحدود.. بيبعتوا منكم كتير، وعشمهم إن واحدة فيكم تخلف سلاطين".

"يوليان" مارفعتش راسها وقالت: "أمتك متجرؤش تحلم بكل ده يا جلالة الملكة. كل اللي بتتمناه إنها تخدم بإخلاص".

سكتت شوية. وبعدين طلعت منها همهمة هادية. علامة رضا.

اتحركت ووقفت على جنب.

وهي بتراقب تقديم باقي البنات، كانت "يوليان" بتدرس الترتيب اللي بيحصل. السيدة "رونج"—بنت الحسب والنسب والجمال—خدت الرضا فوراً وخصصوا لها "قاعة زهر الكمثرى" في قصر "ياوهي". وبقت هي الوحيدة اللي ساكنة في القصر ده. القصر ده كان الجار الغربي لقصر "تشنشيان"، اللي هو سكن الإمبراطور. مكان استراتيجي. ذكاء.

أما "يوليان"، وزي المرة اللي فاتت، حطوها في "جناح الأوركيد" في قصر "تشيشيانج"—وده سكن هادي وبعيد شوية. قصر "تشيشيانج" ده كان فيه زمان زوجة إمبراطورية منبوذة، وانتحرت بعدين. القصر ده كمان مكانه شمال غرب قصر الإمبراطور. وهي كمان الوحيدة اللي ساكنة في قصرها. في حياتها اللي فاتت، كانت بتعتبر ده إهانة ليها.

دلوقتي، شايفة إنها فرصة.

عنين أقل. حرية أكتر. ومحدش مركز معاها.

مبقتش مستعجلة تروح لسرير الإمبراطور. مش دلوقتي.

على وقت الغروب، كانت استقرت في "جناح الأوركيد". الخدامة بتاعتها—"شياومي"—كانت هي هي نفس البنت الطيبة اللي دافعت عنها زمان وبعدين خسرتها بسبب ألاعيب الحريم.

المرة دي، "يوليان" هتخليها قريبة منها.

"يا ست هانم"، همست "شياومي" وهي بتشيل الحرير من الشنط. "باقي الستات كانوا بيقطعوا في فروتك... قصدي بيتكلموا عليكي. بيقولوا إنك منطقتيش بكلمة، بس الإمبراطورة الأم كان باين عليها الرضا".

قالت "يوليان" وهي واقفة قدام الشباك اللي منور بنور القمر: "خليهم يتكلموا. دوشتهم دي هي اللي هتجيب السكاكين لرقبتهم. إحنا هنفضل ساكتين".

لفت لخدامتها وقالت: "إنتي عاوزة تعيشي يا شياومي؟"

البنت بربشت بعينيها وقالت: "أنا... أيوه طبعاً يا ست هانم".

"يبقى تسمعيني كويس. متصدقيش أي ابتسامة. متفتحيش بؤك إلا لو اتسألتي. ولو شوفتي أي حاجة—أي حاجة غريبة—تقوليلي أنا الأول. لا تقولي للمشرف ولا للحراس. قوليلي أنا".

"شياومي" ركعت بسرعة، كانت خايفة بس مخلصة: "حاضر يا هانم".

"يوليان" رجعت تبص للجنينة. شجرة الماجنوليا اللي هناك دي كانت نورت زمان في الليلة اللي سبقت أول مرة استدعاها فيها الإمبراطور لأوضته.

هتنور تاني.

بس المرة دي، مش هتروح له وهي بنت بتشحت الرضا.

هتروح له وهي ست عندها خطة.
		       

ملكة الحريم | رواية صينية

ملكة الحريم | رواية صينية
9.8

ملكة الحريم

مشاهدة
7 ساعات

قصة الرواية

قصة السيدة "تشن يوليان" التي منحتها الأقدار فرصة ثانية للحياة بعد مقتلها غدراً ونفيها في حياتها الأولى. تعود يوليان إلى سن السادسة عشرة، في اليوم الذي دخلت فيه حريم الإمبراطور لأول مرة، مسلحة بذكريات أليمة ومعرفة بالمستقبل. تقرر هذه المرة التخلي عن براءتها وسذاجتها القديمة، لتتحول من ضحية مغلوبة على أمرها إلى لاعبة محترفة في صراعات القصر المظلمة. إنها رحلة انتقام وإثبات ذات في عالم لا يعترف إلا بالقوة والدهاء.

تفاصيل العمل

التصنيف: آسيوية - تاريخية
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
تشن يوليان
العائدة من الموت، تتسم بالهدوء الحذر والذكاء الحاد، وتسعى لتغيير مصيرها المأساوي.
اسم الشخصية
رونج شين
زميلة "يوليان" في الحريم، تمتاز بالجمال والمكانة الاجتماعية العالية لكنها تخفي خلف وجهها الباسم قلباً شديد القسوة.
اسم الشخصية
الإمبراطورة الأم
صاحبة السلطة العليا في الحريم، تمتاز بنظرة ثاقبة وتعتبر الميزان الذي يحدد مصير الفتيات الجدد.
اسم الشخصية
شياومي
الخادمة الوفية لـ "يوليان"، تمتاز بالبراءة والطاعة، وتمثل الجانب الإنساني الذي تسعى البطلة لحمايته.

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

Pages

×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"