سايكو: الفصل الأول
الفصل الأول
دارك رومانس استيقظتُ وفي فمي طعم الدم، وفي عقلي صرخة امرأة لا أعرفها. يقولون إن الكوابيس تنتهي حين نفتح أعيننا، لكن كابوسي بدأ لحظة استيقاظي. غرفة موصدة، جسد بارد لفتاة لم أرها من قبل، وسؤال ينهش جدران رأسي كالمسمار: كيف وصلت إلى هنا؟ بينما يطاردني طيف تلك المرأة المقيدة في قصري القديم، أجد نفسي عالقاً في لعبة لا أعرف قواعدها. هل أنا القاتل الذي يهرب من نفسه؟ أم أن هناك شيئاً شيطانياً يسكن ظلي؟ مع كل دقة ساعة، يذوب الخيط الرفيع بين الحقيقة والجنون.. والهرب لم يعد خياراً، لأن الجريمة تسكن غرفتي."
ضرب البرقُ بعنف وقوة..، فسقط ضوؤه ليغمر قصراً فخماً في منطقة شبه نائية.. يلفه سكون مريب كأنه صورة صامتة من فيلم أنمي تقليدي... يبدو شديد الهدوء من الخارج.. ولكن..
في قلب ذلك القصر.. وداخل غرفة سوداء خالية من كل أثاث... اخترق الضوء وجه امرأة عارية مقيدة بسلاسل حديدية إلى كرسي صلب..
كان جسدها مليى بالخدوش والجروح التي تنزف بصمت بينما تيبست دماء جافة عند زوايا شفتيها...
نظرت بوهنٍ شديد نحو وميض البرق، وارتعش جسدها بخوف واهن .. تمتمت بكلمات خافتة :_طارق.. أنقذني.. أرجوك."
في زمان ومكان آخرين..
انتفض شاب من فراشه فزعاً، يلهث بعنف وكأن روحاً كانت تطارده... ظل لثوانٍ يجاهد لالتقاط أنفاسه المتقطعة، وهو يهمس بمرارة:
— "هذا الكابوس مجدداً.."
رفع نظره إلى نافذة غرفته المفتوحة على مصراعيها، متأملاً السماء الصافية التي لاتوحي بأي عاصفة...
تنهد بعمق، وهمس لنفسه:
— "ربما حان الوقت للعودة إلى الطبيب."
نهض ليتوجه نحو النافذة، لكن يده تجمدت عند عنقه وهو يتحسس جسده بتعجب. تفرّس في نفسه بحيرة وتمتم:
— "عجباً.. متى خلعتُ ملابسي؟ لقد نمت ببيجامتي حتماً!"
كان لا يرتدي سوى "شورت" قصير. وقبل أن يغرق في تساؤلاته، اخترقت الصمت أهات ألم خافتة...
تجمدت الدماء في عروقه، ونظر حوله بتوتر هامساً: "ما هذا الصوت؟"
خرج من الغرفة يتتبع مصدر النحيب برعب يتصاعد مع كل خطوة، هاتفاً بصوت مرتجف:
— "من هنا؟ فلتجب حالاً!"
تصاعدت الآهات الممزوجة ببكاء مرير، لتقوده إلى غرفة مغلقة. فتح الباب بأصابع ترتعش، ...
شهق بعنف.. كانت هناك فتاة مراهقة مقيدة.. ملقاة على الأرض بملابس ممزقة، وتنزف بغزارة من بين ساقيها. نظرت إليه بعينين يملؤهما رعب وحشي ممزوج بكراهية مطلقة.
تراجع إلى الخلف بقوة حتى ارتطم بالحائط، وعيناه متسعتان من هول المشهد. جاهدت الفتاة لتلفظ كلماتها الأخيرة بصوت واهن ومتحشرج:
— "أيها.. الحقيير.."
شخصت عيناها،... وشهقت شهقة أخيرة انقطعت معها أنفاسها، لتفارق الحياة وتتركه وحيداً مع قلب يكاد يتوقف، ولغز مروع: كيف وصلت إلى هنا؟ وماذا سيفعل بجثة قتيلة لا يعرفها؟
.....................
يتبع