نوفلو | Novloo: UtTYr7otDEcRWOVIbCzwrQcjkyH2
اللغة: العربية
#1 ترند نوفلو تحديث يومي جودة عالية

أنتِ الأمان نور

"إلى صديقتي… لم أكن يومًا أبحث عن الأمان، ولم أتخيل أن أجده صدفة في طريق قلبي. كنت أظن أن الأمان شيء بعيد، شيء نبحث عنه طويلًا بين الناس والأيام، لكنني اكتشفت معكِ أن بعض النِعَم لا نبحث عنها… بل يرسلها الله إلينا في الوقت الذي تكون فيه قلوبنا في أمسّ الحاجة إليها. حين عرفتكِ، أدركت أن بعض اللقاءات ليست مجرد صدفة عابرة،

موصى به لك

روائع مختارة

الأقسام

أحدث الروايات

الرئيسية ربح

الفصل الثالث: زنبق الوادي | رواية في قبضة الدوق

جاري التحميل...

الفصل الثالث: زنبق الوادي

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

على الرغم من الحشود الغفيرة التي احتشدت حوله، لم ينتاب بيورن أي قلق يُذكر فمثل هذه المناسبات كانت بمثابة جزءٍ من نسيج حياته، إذ نشأ في قلب الأضواء منذ نعومة أظفاره حتى ذلك الإزعاج المصاحب للشهرة لم يعد غريبًا على مسامعه

"أفسحوا الطريق! جميعًا، إلى الخلف!" 

انطلقت أصوات الخدم المدوية فوق منصة القصر المزدحمة وبين زحام الصخب والفوضى، أخذ الحشود يتراجعون شيئًا فشيئًا ليُمهّدوا الطريق للموكب الأميري

انطلق بيورن في المسير بخطى واثقة - ظهره مشدودٌ كالسيف، وهامةً تعلوها عزةُ الملوك حتى أنه لم يبخل بإيماءة رأسٍ رقيقة لكل من التقت عيناه بعينيه لقد أصبحت هذه الحركة رد فعلٍ لا إراديًا، انغرست في أعماقه بعد سنواتٍ من التدريب الملكي 

وكانت تلك المرأة مجرد وجهٍ عابرٍ بين الحشود، لولا أن مظهرها الغريب جذب انتباهه للحظات بثوبها العتيق المطرز بالدانتيل والشرائط، بدت كأنها خرجت من لوحةٍ زيتية تعود لعصرٍ مضى وكأن زخارف الأزهار التي تزدحم على قماش فستانها لم تكن كافية، فقد توجت رأسها بقبعةٍ غريبة تتدلى منها أزهارٌ صناعية باهتة

وبينما كان يتجاوزها، وقع بصره على رجلٍ محتقن الوجه يندفع بشراسة نحو أحد أبناء العائلة المالكة المُسرفين ارتعب الرجل وتراجع فورًا، لكن بيورن قابل ذعره بابتسامةٍ ملكيةٍ رقيقة، لا تختلف عن تلك التي منحها للآخرين في وسط هذه العاصفة من الاتهامات والنقد الحاد، بدا الأمير الشاب وكأنه يتنزه في حديقة القصر في عزّ ظهيرةٍ هادئة
تجاهل الوجوهَ الغريبةَ من حوله، وانطلق نحو القطار الذي بدأ يَصِلُ إلى الرصيف

*** 

لم يكن العنوان المكتوب بين يديها ذا نفعٍ يُذكر وللأسف، لم تُدرك "إيرنا" ذلك إلا بعد أن ضاعت في طرقات المدينة، منهكةً من التعب كانت الشمس تَغيبُ خلف الأفق، بينما كان الظلام يُغَطِّي الشوارعَ شيئاً فشيئاً

سحبت إيرنا جسدها المُنهَك حتى وصلت إلى نافورةِ ميدان "تارا" كانت مُتعبةً لدرجة أنها كادت تَترنح وتسقط، لكنها تذكرت أن تَفرش منديلها الأبيض أولاً قبل أن تجلس على حافة النافورة

كانت قد ارتدت فستانها المفضل-ذلك الثوب الأبيض الناعم الذي أهدتها إياه جدتها في عيد ميلادها لم تكن تحاول إثارة إعجاب والدها، لكنها مع ذلك شعرت أن من واجبها أن تظلّ مهذبةً وأنيقة، كأي سيدةٍ من عائلتها لم يكن التخلي عن أناقتها خياراً مقبولاً. 

"الرزانةُ أولاً... والجمالُ دون تكلف"

هذا ما عاشت عليه جدتها طوال حياتها، وهذا ما أرادت أن تُورثه لها صحيحٌ أنها تحمل اسم "هاردي"، لكن دماء عائلة "فاردن" كانت تجري في عروقها، وكان عليها أن تحافظ على شرف هذا الاسم 

بينما كانت تُصلح طيات فستانها، اشتعلت مصابيحُ الغاز في الميدان نظرت إلى عامل الإنارة وهو يُنهي عمله، ثم يركب دراجته القديمة ويختفي في الظلام

توقفت إيرنا لحظة، كأنما تخلع عن كاهلها ثقل الطريق حملت حقيبتها بحركة آلية، ثم نهضت وكأنها تستجمع كل ما تبقى من قواها آلام جسدها لم تعد تُذكر أمام إلحاح الوقت الذي كان ينفد كالرمال بين أصابعها

ارتد صدى خطواتها على الرصيف المضاء، تتخللها نسمات تحمل عبق الزهور وأوراق الشجر المتساقطة كفراشات خفيفة كان المنظر يخطف الأنفاس، حتى أنها أحست للحظة أنها تطفو خارج الزمن

"يا للجمال..." غمغمَتْ بصوت خافت كمن يخاف أن يزعج السكينة، ثم رفعت عينيها ببطء

بين فجوات الأغصان المزهرة، رأت القمر البدر نفسه الذي رافقها في ليلتها الساهرة كان هناك، صامداً، كأنه حارس الليل الوفي هذه الفكرة وحدها ذوّبت شيئاً من الجليد الذي تكوّم في صدرها

أحكمت قبضتها على حقيبتها حتى ابيضّت مفاصل أصابعها، ثم واصلت السير بخطوات حازمة 
وفجأة... 
كأنما خرج من ظلام الذكريات، ظهر أمامها المنزل! ذلك الصرح العتيق في نهاية شارع تارا... قصر عائلة "هاردي"... مسرح طفولتها الضائع

"حان الوقت..."

مرّرت يدها على ثوبها في حركة اعتادتها من جدتها، ثم تقدمت نحو الجرس وقفت بتراصف كجندي في استعراض، بينما ارتسمت على شفتيها ابتسامة السيدات العارفات لم تعد تخشى أحكام الآخرين، فقد فعلت ما اعتقدت أنه الصواب

"كل شيء سيكون على ما يرام."

خدعتْ نفسها بكذبةٍ تعرفُ يقيناً أنها كذبة، ثم مدّت يدها المرتعشة نحو الجرس

***

"حقاً لا أستطيع فهمك!"

انشقّ صوتُ المرأةِ الحادّ فوقَ أنغامِ الأوركسترا المرحة عندها فقط رفعَ بيورن جفنيه بتمهل حينَ رفعَ رأسه، وجدَ لويز تقفُ على مرمى حجرٍ منه في مقابلِ غضبِ أختهِ الجامح، بقيَ وجهُه جامداً كالتمثال

"غلاديس ستعود ألا تدركُ مغزى ذلك؟"

"همم..."

انزلقتْ عيناهُ ببطءٍ عبرَ القاعةِ المُضاءةِ بثرياّتٍ تخطفُ الأبصار، ثم عادتا لتستقرّا على وجهِ لويز

"هذا يعني أن الصيفَ سيكونُ جحيماً لا يُطاق"، أجابَ وهو يَطوي شفتيه في ابتسامةٍ متكاسلة نبرةُ صوتِه البطيئةُ جعلتْ كلماتِه تقطرُ سُمّاً

"يا إلهي! كيف تتحدثُ عن غلاديس بهذه الطريقة؟ هذه هي غلاديس نفسها التي جرحتَها ثم نبذتَها!" اندفعتْ لويز في ثورةٍ عارمةٍ وكأن الإهانةَ موجّهةٌ لها شخصياً

أمسكَ بيورن بكأسِ الماءِ بجوارَه في هدوءٍ مطبق كانت قطراتُ الندى المتكاثفةُ على جدرانِ الكأسِ تنزلقُ على أصابعهِ الطويلةِ الناعمةِ كالحرير

كانت حفلةُ الجمعِ الخيريِّ قد حققتْ نجاحاً باهراً

كانت الملكة محبوبةً ومُبَجَّلةً من قِبَلِ جميعِ أفرادِ المملكة،
وعندما انتشرَ خبرُ مشاركتِها في الحفل،
تسابقتْ نِساءُ النُّبلاءِ فيما بينَهنَّ للوصولِ إلى "شوبر"

مُنْفَعِلاً بحجمِ الكرمِ الذي أظهرَتْهُ تبرعاتُهن،
حافظَ رئيسُ المستشفى الملكيِّ على ابتسامتِهِ دونَ أنْ يخْفِتَ بريقُها

الطعامُ الشهيُّ، والموسيقى الرائعة، وشخصياتُ المجتمعِ البارزةُ
التي زَخَرَتْ بهم قائمةُ الضيوفِ - كلُّ هذا جعلَ من الحفلِ الفخمِ
مناسبةً تليقُ بمشاركةِ الملكةِ دونَ أيِّ خسارة
حتى تضحيةُ الدوقِ الأكبرِ بنومِهِ لمرافقةِ جلالتِها لم تكنْ عبثاً
كان عطلةً نهايةَ أسبوعٍ ربيعيةٍ لم تكنْ بالسوءِ الذي يُتَوقَّع،
باستثناءِ الأميرةِ "لويز" التي ظلَّتْ تدورُ حولَهُ كَنَحْلَةٍ غاضبة

"بيورن، لم يَفُتِ الأوانُ لتصحيحِ أخطائِك."

بدأتْ تُقْنِعُهُ وكأنها تُهَدِّئُ طفلاً
كانت "لويز" صديقةً مقرَّبةً لـ"غلاديس"،
وقد دعمَتْ زواجَهُما بحماسٍ يفوقُ أيَّ شخصٍ آخر
لكنْ بعدَ طلاقِهِما المضطرب، أصبحَتْ أشدَّ نقَّادِهِ

"بالطبعِ، ليسَ خطأً يُمكنُ التسامحُ معهُ بسهولة،
ولكنْ إذا كانتْ "غلاديس" ما تزالُ مستعدةً لمسامحتِك، فأنا متأكدةٌ أنَّكما تستطيعان"

"دوقةُ "هايني"،" قاطعَها "بيورن" وهو يضعُ كأسَ الماءِ جانباً
شفتاهُ كانتا تبتسمان، لكنَّ عينيهِ وصوتَهُ كانا قاتمينَ بشكلٍ يُثيرُ الرهبة
"يبدو أنَّ الدوقَ يبحثُ عن شريكتِهِ
لما لا تعودينَ إلى جوارِ زوجِكِ؟"

أومأ بيورن برأسه نحو الطرف الآخر من القاعة حيث كان الدوق هايني يقف مرتبكاً بين مجموعة من السيدات النبيلات ترددت لويز بين الكلام والصمت، فتحت فمها ثم أغلقته عدة مرات قبل أن تتنهد وتغادر

بعد مغادرتها غير الراضية، نهض بيورن من مقعده وفي تلك اللحظة، بدأت الأوركسترا تعزف مقطوعة فالس جديدة بعد استراحة قصيرة

تنقل بيورن ببرودة بين الحضور، ماراً بنظرات السيدات التي جمعت بين الترقب والحذر على الشرفة المطلة على الحديقة، تجمع الرجال حول سحب دخان السجائر الكثيفة

"بيورن! هنا!"

عندما شاهد وجهاً مألوفاً، اتجه بيورن نحو الصوت كانت مجموعة الرجال التي عادة ما تنشغل بمناقشات تافهة، تجلس اليوم في صمت غريب بعضهم كان يحتسي مشروبه بعينين حزينتين تكادان تفيضان بالدموع

"لقد خسروا أموالهم في الاستثمار"، قال بيتر وهو يناول بيورن كأساً من الكونياك الذهبي اتكأ بيورن على درابزين الشرفة وقبل الكأس

"استثمار؟"

"ضخوا أموالهم في سندات أجنبية، لكنها كانت خدعة."

أصدر بيتر صوتاً ساخراً بلسانه وهو يعلن الخبر المحزن لم يبدُ بيورن سوى تجعيد خفيف في جبينه، دون أي تفاعل آخر يبدو أن عدد المغفلين الذين وقعوا في هذا الفخ كان أكبر مما توقع

ذلك الاستثمار الذي أثار ضجة في الصالونات الأرستقراطية لأسابيع...

"سمو الأمير، دينٌ لك في عنقي لا يُسدَد لقد أنقذت ثروتي من الانهيار" همس بيتر بجواره، وهو يمسح جبينه الرطب

عندما تسربت أخبار تلك العوائد الخيالية، أسرع كالمجنون إلى قلعة شوبر كان سراً معروفاً في أوساط النخبة أن الأمير بيورن - رغم كل عيوبه - يتمتع بموهبة إلهية في ثلاث أشياء: النساء، والنبيذ، وجني الأموال

في ذلك المساء، بعد أن أسهب بيتر في شرح "فرصته الذهبية"، حسم بيورن الأمر بكلمة واحدة:

"ساذج!"

تلك الكلمة التي قذفها ببرود كجليد يناير، كادت تدفع بيتر بيرجن لارتكاب جريمة العصر: الاعتداء على ولي العهد لو امتلك القوة، لكان مزّقه إرباً

لكن ماذا تعني الإهانة الآن؟ في مقابل وصفه بالسذاجة للحظة عابرة، حافظ على ثروته التي تكفي لشراء جزيرة صغيرة بل والأفضل، باستخدام تلك الإشارة الغامضة التي انتزعها من بيورن بعد التوسلات، استثمر في مناجم الحديد وحقق أرباحاً تكفي لشراء جزيرتين!

عندما يتذكر بيتر ذلك، يشعر أن قلبه قد يذوب لهذا الأمير اللعين

إن كان هو قد ربح هذا المبلغ من تلميح عابر، فكم يكون بيورن قد كسب؟ موهبته في تحويل التراب إلى ذهب كانت أقرب للسحر نعم، قد تكون أساليبه قذرة، وغير عادلة، بل وشيطانية أحياناً... ولكنها بالضبط الأسباب التي تجعل بيتر مصمماً على التمسك بهذه الصداقة كالمتشبث بحبل النجاة

"يجب إلقاء القبض على هذا المحتال مهما كلف الأمر، يا بيورن! هذه جريمة نكراء خلفت وراءها ضحايا عديدين، أليس كذلك؟"

عندما التقى وريث الكونت بنظرة بيورن، انطلق يعدد أسماء الضحايا بصوت مختنق من شدة الغضب معظمهم من أبناء العائلات الارستقراطية المنتمين لأرقى النوادي، مع بعض الأسماء غير المتوقعة

لقد خسر الفيكونت هاردي كل ثروته ربما يكون الآن يحضّر مسدسه لإنهاء حياته."

هاردي أنهى الوريث كلامه بهذا الاسم الغريب، الذي بدا أنه الأكثر سذاجة بينهم جميعاً

أدار بيورن وجهه نحو الحديقة خلف السور، بينما ظلت سيجارته تتدلى من زاوية فمه عبر حجاب الدخان الأبيض المتصاعد، تلمح الزهور الملونة تتمايل برقة

كان يتأمل المشهد بهدوء عندما استرعت انتباهه بقعة من الأزهار البيضاء الصغيرة

زنبق الوادي بينما استعاد ذكرى الاسم، ارتسمت ظلمة خفيفة في عينيه

لقد شكلت هذه الأزهار باقة عروسه في ذلك اليوم المشهود بسبب ذلك، أُطلق عليها "أزهار الأميرة الملكية"، حتى أصبحت نادرة الوجود من شدة الإقبال عليها، وإن لم تدم تلك الشعبية سوى موسم واحد

أدرك فجأة أنها نفس الأزهار التي تزيّن قبعة تلك المرأة العتيقة في المحطة: زنابق الوادي التي تجاوزها الزمن

اندمج همسُه مع أنغام الفالس المتسربة من القاعة، بينما انبعثت من شفتيه دوامة دخانٍ طويلة تتلوى كذكريات مؤلمة

"كم هذا مثير للسخرية..."

تحولت عيناه الزجاجيتان ببرود من سجادة الزهور إلى القمر الشاحب الذي يشبه وجهًا ميتًا في قاع السماء غمرته موجة غثيان مفاجئة، كافح من أجل ابتلاعها مع بقايا السيجارة المرّة

يتبع....
               

قيد من حرير | الفصل الاول : نحو المجهول

جاري التحميل...

الفصل الاول : نحو المجهول

يقولون إن الضوء لا يحرق إلا من اعتاد العيش في الظلال، لكنهم نسوا أن الضوء المبهر قد يعمي البصر حتى نرى السراب حقيقة. كانت "ليلى" تعيش في عالمٍ من الزجاج؛ كل شيء فيه براق، شفاف، وقابل للكسر عند أول حجرٍ يلقيه القدر. ظنت أن المتابعين هم "الجيش" الذي سيحميها، وأن "اللايكات" هي صكوك الغفران لخطاياها الصغيرة. لم تكن تعلم أن الجمهور الذي يصنع منكِ إلهاً، هو نفسه الذي يستمتع بمشاهدة صلبكِ حين يمل من العرض. في ليلةٍ واحدة، انكسر الزجاج، وتناثرت الشظايا لتجرح كل من يحمل اسمها. سقطت "أيقونة الجمال" في وحل الفضيحة، لتكتشف أن العاصمة التي احتضنتها، هي أول من لفظتها. وعلى الجانب الآخر من الوجع، كان هناك "فارس". رجلٌ لم تلوثه أضواء المدينة، ولم تخدعه المظاهر. هو ابن الأرض التي لا تعطي ثمارها إلا لمن يعرق فوقها، وابن الجبال التي لا تنحني للريح. كان يعيش في صمته الاختياري، يربي ابنته ويدفن ذكرياته في تراب المنيا، حتى جاءه النداء: "ابنة عمك في خطر، وعرضك يحترق في ساحات السوشيال ميديا". لم يأتِ فارس لينقذها حباً، بل جاء ليغسل عاراً رآه يلطخ اسم عائلته. جاء ليأخذها من "جنة" الزيف إلى "جحيم" الحقيقة. هناك.. حيث لا توجد فلاتر لتجميل القبح، ولا شاشات لإخفاء الدموع. هناك.. حيث ستتعلم ليلى أن الحرير لا يدفئ القلوب الباردة، وأن القوة ليست في عدد المشاهدات، بل في القدرة على الوقوف وحيدة أمام عاصفة الجنوب. هي.. هاربة من فضيحة لا ترحم. وهو.. سجانٌ يرتدي قناع المنقذ. وبينهما طفلة يتيمة، وأسرارٌ تهمس بها جدران القصر القديم، وحكاية عشقٍ لن تولد إلا بعد أن تموت ليلى القديمة.. وتُبعث من جديد

تحميل الفصول...
المؤلف

كان الضوءُ الأزرق المنبعث من شاشة الهاتف يخترقُ عتمة الغرفة كخنجرٍ بارد في تلك اللحظة، لم تكن "ليلى عاصم" ترى سوى الأرقام التي تتزايد بجنون؛ أرقام المشاهدات، التعليقات، والمشاركات. لكنها لم تكن أرقام "النجاح" التي اعتادت أن تفتخر بها أمام مرآتها، بل كانت مسامير تُدق في نعش سمعتها.


الفيديو كان قصيراً، ثلاثون ثانية فقط، لكنها كانت كافية لقلب حياتها رأساً على عقب لقطاتٌ مُجتزأة من سهرةٍ خاصة، تم التلاعب بإضاءتها وزواياها لتظهر ليلى في حالةٍ لا تليق بابنة "آل المنشاوي" كانت التعليقات تنهال كالسياط: "سقط القناع"، "هذه هي قدوتكم؟"، "نهاية الغرور".


ارتمت ليلى على سريرها الوثير، وشعرت بأن الغرفة تضيقُ بها. الزمالك، ذلك الحي الهادئ الذي لطالما شعرت فيه بالأمان، بدا الليلة كأنه ساحة إعدام انفتح البابُ فجأة دون استئذان، ودخل شقيقها الأكبر "زياد" كان وجهه شاحباً، وعيناه تلمعان بغضبٍ مكتوم.


- "هل أنتِ سعيدة الآن؟" قال زياد بصوتٍ يرتجف من الانفعال "والدكِ ينهار في الأسفل، وهواتفنا لا تتوقف عن الرنين حتى أصدقاؤنا.. أولئك الذين كانوا يتسابقون لرضاكِ، هم الآن أول من ينشرون الفضيحة."
- "زياد.. أقسم لك، الفيديو مفبرك أنا لم أكن...."
- "لا يهم ما كنتِ عليه يا ليلى!" قاطعها بحدة وهو يضرب بيده على الطاولة"في عالمنا، الحقيقة هي ما يراه الناس، والناس رأوا ابنة عاصم المنشاوي في وضعٍ مخزٍ لقد دمرتِ كل شيء.. صفقات والدي، اسم العائلة، وحتى مستقبلي أنا."


خرج زياد وأغلق الباب خلفه بقوة هزت أركان الغرفة شعرت ليلى بالوحدة تنهشُ قلبها هي التي يتابعها الملايين، لم تجد نفساً واحداً يصدقها.


***
كان الجو في فيلا الزمالك مشحوناً بالتوتر. ليلى كانت تجلس في زاوية الصالون، ترتدي ثوباً أسود بسيطاً، وقد جردت وجهها من كل مساحيق التجميل، فبدت كطفلة ضائعة فجأة، ساد الصمت مع دخول "فارس".


لم يكن فارس كما تذكرته ليلى في طفولتها كان قد أصبح رجلاً بكل ما تحمله الكلمة من معنى طولٌ فارع، جسدٌ رياضي صلب، وملامح سمراء حادة نحتتها شمس الصعيد. كان يرتدي قميصاً زيتياً وبنطالاً أسود، وعيناه الصقريتان تجولان في المكان ببرودٍ مستفز.


تجاهل فارس ليلى تماماً في البداية، وتوجه نحو عمه وقبل يده باحترام:
- "حمد لله على سلامتك يا عمي لا تحمل هماً، نحن رجال ونعرف كيف نصون بيوتنا."


التفت فارس نحو ليلى كانت نظراته كفيلة بجعلها تشعر بالصغر لم ينطق بكلمة إعجاب، بل قال بنبرة جافة:
- "جهزي حقائبكِ سنغادر في الفجر ولا تضعي في حقائبكِ سوى ما يستر، فالمكان الذي ستذهبين إليه لا يعرف (الموضة) التي تفتخرين بها."


اشتعلت ليلى غضباً وقالت بصوتٍ مرتعش:
- "أنا لستُ مجبرة على الذهاب معك! والدي لا يمكنه."
- "والدكِ فعل ما يجب فعله." قاطعها فارس وهو يقترب منها حتى شعرت بأنفاسه القوية "وأنا وافقت على هذا الزواج ليس حباً فيكِ، بل تقديراً لهذا الرجل الذي انحنى ظهره بسبب طيشكِ في بيتي، ستتعلمين أن قيمة المرأة في جوهرها، لا في عدد (اللايكات) على شاشتها."


***


بعد 6 ساعات من الجحيم، كانت الصالة الكبرى في فيلا الزمالك مهيأة لحدثٍ لم يكن يشبه الأعراس في شيء لم تكن هناك زغاريد، ولا ورود، ولا معازيم يتسابقون لالتقاط الصور كان هناك فقط "المأذون"، ووالدها المنكسر، وشقيقها الغاضب، والرجل الذي جاء ليأخذها كأنه يشتري قطعة أرضٍ متنازع عليها.


دخلت ليلى الصالة بخطواتٍ ثقيلة، كانت ترتدي فستاناً أبيض بسيطاً، لكنه بدا عليها كأنه كفن لم ترفع عينها عن الأرض جلست في مواجهة "فارس المنشاوي"كان يجلس بجمودٍ مخيف، يرتدي حلته السوداء بوقارٍ لا يتناسب مع عمره الثلاثيني، وعيناه الصقريتان تراقبان كل حركة في المكان ببرود.


وضع المأذون الدفتر أمامهما سأل عاصم بصوتٍ متهدج: "هل أنتِ موافقة يا ابنتي؟"
نظرت ليلى إلى والدها، رأت في عينيه توسلاً لم تره من قبل كان يطلب منها أن تنقذ ما تبقى من كرامته بلعت ريقها المر وقالت بهمس: "موافقة".


وضع فارس يده في يد عاصم كانت يد فارس خشنة، قوية، تنم عن رجلٍ اعتاد العمل والقيادة، بينما كانت يد عاصم ترتجف ردد فارس كلمات المأذون بصوتٍ رخيم، ثابت، لم تهتز فيه نبرة واحدة وحين قال المأذون جملته الشهيرة "بارك الله لكما وبارك عليكما"، شعرت ليلى بأن حبل المشنقة قد لُف حول عنقها.


قام فارس، ولم يلتفت إليها ليبارك لها أو يبتسم بل نظر إلى عمه وقال:
- "انتهى الأمر يا عمي ليلى الآن في ذمتي، واسمي سيحميها من أي لسان يتجرأ عليها هيا يا ليلى، السيارة في الخارج."


***


في الرابعة فجراً، كانت السيارة تشق طريق الصعيد ليلى كانت تنظر من النافذة إلى أضواء القاهرة التي بدأت تتلاشى، وشعرت وكأنها تودع حياتها السابقة للأبد فارس كان يقود بصمتٍ مطبق، يداه القويتان تقبضان على المقود بثبات.


- "هل حقاً انت متزوج؟" سألت ليلى فجأة لتكسر الصمت.
نظر إليها فارس بطرف عينه وقال ببرود: "كنتُ متزوجاً زوجتي توفيت منذ ثلاث سنوات."
- "وهل كنت تحبها؟"
توقف فارس بالسيارة فجأة على جانب الطريق، ونظر إليها بعينين تشتعلان غضباً:
- "اسمعي يا ليلى.. حياتي الخاصة خط أحمر  زوجتي كانت امرأة صالحة، لم يعرف الناس لون عينيها. أما أنتِ، فداخله لبيتي لتكوني أماً لابنتي (نور)، وزوجة تحمل اسمي أمام الناس لا تسألي عن الحب، فالحب لا يولد في بيئة ملوثة كبيئتكِ."


أكمل طريقه دون أن ينطق بكلمة أخرى، تاركاً ليلى تغرق في دموعها الصامتة.


***


مع خيوط الفجر الأولى، بدأت تظهر ملامح "عزبة المنشاوي" مساحات شاسعة من اللون الأخضر، نخيلٌ يعانق السماء، وقصرٌ قديم مبني من الحجر الجيري الأبيض ينم عن ثراءٍ فاحش وأصالةٍ عريقة.


عند مدخل القصر، كان هناك حشدٌ من الخدم والعمال الذين وقفوا لاستقبال "سيدهم" وعروسه الجديدة نزلت ليلى من السيارة، وشعرت بالعيون تلاحقها كانت تشعر بأنها غريبة، كطائرٍ ملون سقط في غابة من الصقور.


دخلت القصر، لتجد "مريم"، شقيقة فارس الكبرى، بانتظارها كانت امرأة في الثلاثينيات، ترتدي عباءة سوداء أنيقة، وعلى وجهها ابتسامة فاترة.
- "أهلاً بكِ يا ليلى في بيتكِ." قالت مريم بنبرة هادئة "فارس أخبرنا بكل شيء لا تقلقي، نحن هنا عائلة واحدة، وسنساعدكِ لتنسي ما حدث."


في تلك اللحظة، ركضت طفلة صغيرة نحو فارس، وارتمت في حضنه:
- "بابا! هل أحضرت لي اللعبة؟"
حملها فارس بحنانٍ مفرط، وتغيرت ملامحه القاسية تماماً قبلها وقال:
- "أحضرت لكِ ما هو أفضل من اللعبة يا نور.. أحضرت لكِ (ليلى)، ستعيش معنا من الآن."


نظرت الطفلة "نور" إلى ليلى بعينين واسعتين تشبهان عيني فارس تماماً اقتربت منها ببطء وقالت:
- "هل أنتِ جميلة مثل الصور التي في هاتف عمتي؟"


ارتبكت ليلى، وشعرت بغصة في حلقها فارس نظر إليها بحدة وكأنه يحذرها من نطق أي كلمة تخدش براءة ابنته.


***


قادها فارس إلى جناحها الخاص كان جناحاً واسعاً، أثاثه من الخشب المحفور يدوياً، ورائحة البخور والياسمين تملأ المكان.
- "هنا ستنامين." قال فارس وهو يضع حقيبتها "نور تنام في الغرفة المجاورة.
 أريدكِ أن تقضي معها وقتاً طويلاً. هي تحتاج لأم، وأنتِ تحتاجين لأن تتعلمي كيف تكونين إنسانة مسؤولة."


- "وانت؟ أين ستنام؟" سألت ليلى بتوجس.
ابتسم فارس بسخرية: "لا تقلقي.. أنا لا أنام مع امرأة لا تحترم نفسها سأكون في غرفتي بالجانب الآخر من الجناح زواجنا هو (اتفاق حماية) فقط، حتى يشاء الله أمراً كان مفعولاً."


خرج فارس وأغلق الباب، لتجد ليلى نفسها وحيدة وسط هذا السكون القاتل توجهت نحو الشرفة، ونظرت إلى الأراضي الممتدة أمامها لم يكن هناك صخب سيارات، ولا أضواء نيون، فقط صوت الرياح وهي تداعب أوراق الشجر.


جلست على طرف السرير، وشعرت بثقل المسؤولية هي التي لم تكن تهتم سوى بماركة حقيبتها ولون طلاء أظامرها، أصبحت الآن مسؤولة عن طفلة يتيمة، وزوجة لرجل يراها "خطيئة" يجب التكفير عنها.


وفي منتصف الليل، سمعت صوت بكاءٍ خفيض يأتي من الغرفة المجاورة قامت ليلى بتردد، وفتحت الباب لتجد "نور" جالسة على سريرها وتبكي بصمت.
- "ما بكِ يا نور؟" سألت ليلى وهي تقترب منها بحذر.
- "أنا خائفة.. ماما كانت تأتي لي في الحلم، لكنها اليوم لم تأتِ."


شعرت ليلى بشيءٍ يتحرك في صدرها لأول مرة جلست بجانب الطفلة ووضعت يدها على شعرها:
- "لا تخافي.. أنا هنا. هل تريدين أن أحكي لكِ قصة؟"
نظرت إليها نور بلهفة: "هل تعرفين قصصاً غير قصص الهواتف؟"


ابتسم ليلى بمرارة: "سأحكي لكِ قصة فتاة كانت تظن أنها تملك العالم، فاكتشفت أنها لا تملك حتى نفسها."


وبدأت ليلى تحكي، وبينما كانت نور تغط في النوم، كان فارس واقفاً خلف الباب الموارب، يراقب المشهد بصمت كانت ملامحه لا تزال جامدة، لكن في أعماق عينيه، كان هناك سؤالٌ بدأ يطرح نفسه: هل يمكن لهذا "الجمال الزائف" أن يحمل قلباً حقيقياً؟


يتبع...
               

رواية قيد من حرير

قيد من حرير
3.8

قيد من حرير

مشاهدة

قصة الرواية

يقولون إن الضوء لا يحرق إلا من اعتاد العيش في الظلال، لكنهم نسوا أن الضوء المبهر قد يعمي البصر حتى نرى السراب حقيقة. كانت "ليلى" تعيش في عالمٍ من الزجاج؛ كل شيء فيه براق، شفاف، وقابل للكسر عند أول حجرٍ يلقيه القدر. ظنت أن المتابعين هم "الجيش" الذي سيحميها، وأن "اللايكات" هي صكوك الغفران لخطاياها الصغيرة. لم تكن تعلم أن الجمهور الذي يصنع منكِ إلهاً، هو نفسه الذي يستمتع بمشاهدة صلبكِ حين يمل من العرض. في ليلةٍ واحدة، انكسر الزجاج، وتناثرت الشظايا لتجرح كل من يحمل اسمها. سقطت "أيقونة الجمال" في وحل الفضيحة، لتكتشف أن العاصمة التي احتضنتها، هي أول من لفظتها. وعلى الجانب الآخر من الوجع، كان هناك "فارس". رجلٌ لم تلوثه أضواء المدينة، ولم تخدعه المظاهر. هو ابن الأرض التي لا تعطي ثمارها إلا لمن يعرق فوقها، وابن الجبال التي لا تنحني للريح. كان يعيش في صمته الاختياري، يربي ابنته ويدفن ذكرياته في تراب المنيا، حتى جاءه النداء: "ابنة عمك في خطر، وعرضك يحترق في ساحات السوشيال ميديا". لم يأتِ فارس لينقذها حباً، بل جاء ليغسل عاراً رآه يلطخ اسم عائلته. جاء ليأخذها من "جنة" الزيف إلى "جحيم" الحقيقة. هناك.. حيث لا توجد فلاتر لتجميل القبح، ولا شاشات لإخفاء الدموع. هناك.. حيث ستتعلم ليلى أن الحرير لا يدفئ القلوب الباردة، وأن القوة ليست في عدد المشاهدات، بل في القدرة على الوقوف وحيدة أمام عاصفة الجنوب. هي.. هاربة من فضيحة لا ترحم. وهو.. سجانٌ يرتدي قناع المنقذ. وبينهما طفلة يتيمة، وأسرارٌ تهمس بها جدران القصر القديم، وحكاية عشقٍ لن تولد إلا بعد أن تموت ليلى القديمة.. وتُبعث من جديد

تفاصيل العمل

التصنيف: رومانسية - للمراهقين - اجتماعية - عائلية
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
.....
.....

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

في قبضة الدوق | الفصل الثاني : تقبّل قدرك

جاري التحميل...

الفصل الثاني : تقبّل قدرك

بعد وفاة جدها، تنهار حياة إرنا الريفية الهادئة تحت وطأة ديون مفاجئة تسافر إلى مدينة ليشين بحثًا عن والدها الذي بالكاد تعرفه، لكنها لا تجد ترحيبًا، بل تقع في شراك مخططاته وتُلقى في سوق الزواج القاسي عند حافة السقوط في الفوضى، يظهر الأمير بيورن كطوق نجاة، لكن مساعدته تحمل تحذيرًا "لا تقتربي من الفطر السام" الآن، تواجه إرنا خيارًا حاسمًا: هل تخاطر بابتلاع السم طمعًا في مستقبل أفضل، أم تستسلم لمصير محتوم؟

تحميل الفصول...
المؤلف

انزلق قطار "شوبر" إلى الرصيف في توقيته المحدد بدقة، في تلك اللحظة الفاصلة بين انحسار ضباب الفجر وشروق شمس الصباح


تحركت إيرنا بتردد نحو عربة الركاب بعد أن ظلت واقفة متخشبة كالتمثال لم تشهد المحطة الريفية زحاماً يذكر، إذ كان هذا أول قطار في اليوم وما إن اندفع الركاب القلائل إلى داخله، حتى لم يبق على المنصة سوى إيرنا وراكب واحد متأخر 


"آنسة، ألا تنوين الصعود؟" 


قطع سؤال محافظ المحطة الجاف حبل أفكارها المشغولة 


"آه.. نعم." 


كفت إيرنا عن التلفت العصبي حولها والتفتت إليه بدأت يدها التي تشبثت بحقيبة سفرها بالارتعاش الخفيف. "لا بد أنهم اكتشفوا الرسالة الآن"


أضفت نظراتها البعيدة مزيداً من الغموض على ملامحها وهي تستعيد ذكريات مؤلمة لم تجد في نفسها الجرأة لإخبار جدتها أنها في طريقها لزيارة والدها فالبيرونة فاردن - بكل كبريائها - كانت لتفضل حياة التشرد على أن تمد يدها لصهرها الذي طالما اعتبرته نداً لها


عرفت إيرنا مدى عناد جدتها، لذا آثرت في النهاية المغادرة خفيةً بعد أن خلّفت وراءها رسالةً تشرح الموقف كان تصرفاً غير لائقٍ بسيدة بمقامها


"أبي..." حين رددت هذا الاسم الغريب وغير المألوف على شفتيها، تسارعت دقات قلبها كانت جنازة أمها آخر لقاء جمعها به، مما يعني أن هذا سيكون لقاؤهم الأول بعد أحد عشر عاماً كانت تدرك أنهما في الحقيقة غريبان-بل أسوأ من الغرباء-لكنه كان آخر أمل تمسكت به إيرنا... وإن كان من المحتمل أن تُقابل بصَفع الباب في وجهها 


شددت قبضتها على الحقيبة وهدأت أنفاسها، ثم رفعت عينيها لمواجهة القطار أمامها تلك الكتلة المعدنية السوداء الثقيلة كانت تتلألأ تحت شمس الصباح وكأنها تهددها


"إذا كنتِ لا تنوين الصعود..." 


"س-سأصعد!" صرخت إيرنا بحماس وهي تهز رأسها، بينما برقت عيناها الزرقاوتان بحزم 
"أعتذر، سأصعد الآن!" 


"تقبل قدرك" بتذكّر هذه الجملة التي اتخذتها شعاراً لحياتها، تقدمت إيرنا بخطوات مرتعشة 


العالم لا يكترث أبداً ببؤس إنسان وحيد، لذا كان عليها أن تستخدم قوتها الذاتية لتمهد طريقها في الحياة لن يتغير شيء لمجرد أنها غارقة في الشفقة على الذات من الأفضل أن تحب القدر الذي يأتيها إذا تقبلت قدرها، ستبذل جهدها، وعندما يبذل المرء كل ما في وسعه لتحقيق شيء ما، تكون النتيجة دائماً أفضل من الاستسلام


إن كان قدرها أن تتعلق بخيط أمل واهن، فستتقبل هذا القدر أيضاً على أي حال، كان الفيكونت هاردي والدها كان عليه واجب تحمل مسؤولية طفلته، لكنه أهمل هذا الواجب طوال سنوات الأجدر به الآن أن يتحمل المسؤولية ولو لمرة واحدة 


صعدت إيرنا بسرعة، تاركةً وراءها نظرات محافظ المحطة الحادة تمايلت تنانير فستانها القطني المزهر بحركاتها المتعجلة 


كانت هذه بداية رحلة طويلة تعيدها إلى مسقط رأسها للمرة الأولى منذ أن غادرته يداً بيد مع أمها قبل أربعة عشر عاماً 


*** 


في مكان آخر، رفع بيورن فنجان الشاي بأناقة بالغة، لكن جلسته المتراخية وساقيه المتصالبتين كشفتا عن استهتاره بالموقف


"ألستَ منصتاً لي الآن؟" 


صوت امرأة غاضبة قطع صمت الغرفة المضاءة بأشعة الشمس الدافئة 


"ماذا؟ لأنك لا تريد الإجابة؟ الخبر غير صحيح، أليس كذلك؟ هل هو...؟" 


ارتفع صوت المرأة الملحّ مرر بيورن يده ببطء على وجهه الذي لا يزال يحمل آثار النعاس، ثم رفع الفنجان مرة أخرى عندما ارتشف رشفة أخرى من الشاي الذي وصل إلى درجة البرودة المثالية، شعر أن ضبابية رأسه بدأت تتلاشى قليلاً 


"بيورن!" 


انفجرت المرأة غضباً، فقفزت من مقعدها بقوة اخترقت أشعة الشمس النافذة لتسلط عليها ضوءاً مسرحياً، تكشف عن أناقتها الفاخرة التي لا تليق بسفر الصباح الباكر من العاصمة إلى شوبر


أدار بيورن رأسه بتمهل، وقد اعتادت عيناه الرماديتان الآن على ضوء النهار، فأصبحتا تشبهان بركة ماء راكدة تلمع تحت الشمس كان قد عاد للتو عند الفجر، ولم ينم إلا بعد شروق الشمس مما يعني أن توقيته البيولوجي كان يشير إلى منتصف الليل وقت غير مناسب تماماً لمثل هذه الزيارة المزعجة


فتح جفنيه الثقيلين ببطء وارتكز في كرسيه، بينما بدأت أصوات صياح المجدفين تطفو من النهر القريب


"يا له من صباح بائس" 


تمتم في سره، بينما امتدت يده لالتقاط الصحيفة التي ألقتها المرأة أمامه. العنوان الرئيسي يصرخ بأحرف كبيرة: "لقاء العائلة المالكة السابقة... مصادر مقربة تكشف التفاصيل!"


نفس الخبر المزعج الذي أحضره له ليونيد في الصباح ابتسم بيورن ابتسامة لا تخلو من سخرية وهو يتأمل الصورة المصاحبة للخبر


رمق بيورن العناوين المثيرة بنظرةٍ باردة، بينما يدخّن سيجاره ببطء الصورة الضخمة له على الصفحة الأولى كانت مبالغاً فيها، كما لو أن المصوّر حاول تعويض نقص الموهبة بحجم الصفحة!


"مصادر مقرّبة" - التي لا بدّ أنها الخدم الثرثارون أو الأصدقاء الطامعون - "تكشف عن علاقة مستمرة" المقال يتساءل بفضولٍ مزعج: كيف تجرؤ الأميرة غلاديس ذات القلب الطيب على مسامحة زوجها السابق؟ لكن يبدو أن عواطفها تغلبت أخيراً!


"يا للهول! حتى حكايات الجدّات أكثر واقعية من هذا الهراء!"


قذف بالصحيفة جانباً بإزدراء أمامه، كانت المرأة تتململ في مقعدها، ووجنتاها تتقلّب بين الأحمر الفاقع والأرجواني من شدة الغيظ


"ألا تملك حتى كلمة تفسير؟" انفجرت فجأةً، عيناها تلمعان بالغضب


"انتهى كل شيءٍ بيننا!" أعلنت بلهجةٍ نهائية "سأخطب قبل نهاية الربيع!"


لكن يديها المرتعشتين وارتجاف جفنيها أخبرا شيء مختلف تماماً بينما كانت تتحدّث، رفع بيورن سيجاره ببطء، وأشعل عود ثقابٍ بحركةٍ واحدةٍ متقنة


"كما تشائين"، همس بين سحب الدخان المتصاعدة، بينما كانت أشعة الشمس تخترق النافذة، فتنير نصف وجهه وتترك النصف الآخر في الظل، كتجلّيٍ صارخٍ لشخصيته المتناقضة


لم تكن رفيقةً سيئةً في الحقيقة تمتعت بذلك المزيج المثالي من الأناقة والجرأة والأهم من ذلك، كانت تفهم القواعد غير المعلنة - علاقة عابرة دون التزامات، ثم يعود كلٌّ إلى حياته على الأقل، هذا ما كان يظنه قبل أن تقتحم عليه صباحه بوجهٍ أحمر وغضبٍ أحمق بسبب خبرٍ تافه في جريدةٍ رخيصة


"تهانينا الحارة على خطوبتكِ، سيدتي."


رفع بيورن فنجانه في تحيةٍ ساخرة، بينما تلاشت كلماته في دوامات الدخان الأبيض المتصاعد من سيجاره صوته كان ناعماً كالحرير، وحاداً كالسيف في آنٍ واحد


"ماذا؟" ارتعشت يد المرأة كما لو أصابتها صعقة كهربائية "أيها الوحش عديم الإحساس! كيف... كيف تقول هذا؟"


"أليسَ أنتِ من بادرتِ بالفراق؟"


تحرّك إصبعه البارد على حافة الفنجان ببطء، يرسم دوائر غير مرئية بينما يتأمل ردّة فعلها بانفصالٍ مثيرٍ للغيظ


"وأنا فقط... وافقت."


مال رأسه قليلاً بتلك الحركة المثيرة للحنق التي اعتادها، فتساقطت خصلات شعره الفاتح على جبينه أمام صمته الحجري، لم تجد المرأة سوى أن تعضّ على شفتيها حتى أوشكت على إدمائها


نهض بيورن بسلاسة، تاركاً إياها جالسةً وحيدةً مع كبريائها المحطم الدخان المتصاعد من السيجار المهمل تشظى في الهواء، كرمزٍ لعلاقةٍ انتهت قبل أن تبدأ حقاً


"انتظر!" صرخت وراءه، ولكن صوتها تحطم على جدار برودته كما الأمواج على الصخور


توقف بيورن للحظة، وألقى نظرةً خاطفةً من فوق كتفه. 


"هل لديكِ المزيد لتُضيفيه؟" 


كانت فتاة آل "بيريز" تُحاول إمساك دموعها وجهها الجميل يلمع تحت الضوء، لكنه لم يثر في نفسه شيئاً 


التفت بيورن ببطء نحو عشيقته السابقة ثم انحنى بانحناءةٍ أرستقراطيةٍ مثالية، تتناقض بسخريةٍ مع ردائه الفضفاض غير المُربوط بإحكام 


"أتمنى أن تصبحي كونتيسةً رائعة." 


ابتسامته الهادئة تمايلت تحت أشعة الشمس، تاركاً إياها وحيدةً في غرفة الاستقبال، فاغرة الفم من الدهشة بينما كان يخطو خارجاً


في الممر، كانت السيدة "فيتز" تنتظره بوضعية الخادمة المخلصة التي لم تتغير منذ ثلاثين عاماً


"سيدة فيتز... أتتيتِ لتحضري لي فراشي؟" 
"بل لأذكّركَ أن الإفطار ينتظر منذ ساعة، يا غُلامي العَنيد." 


حتى شيبها الأبيض لم يُخفّف من حدّة نبرتها التي يعرفها منذ كان طفلاً عابثاً


"عليك التوجه إلى محطة القطار." 


"محطة القطار؟" 


"جلالتها تصل قريباً." 


"آه، كان هذا اليوم." 


فقط عندها تذكر بيورن الحدث اليوم هو اليوم الموعود لزيارة والدته إلى "شوبر" لحضور حفل خيري للمستشفى الملكي وبطبيعة الحال، كان عليه استقبالها 


"حسناً." 


قبل المهمة بإيماءة خفيفة، ثم أضاف: 
"لنبدأ التحضيرات." 


*** 


أخذ القطار يزدحم تدريجياً بعد مروره بعدة مدن كانت إيرنا الوحيدة في المقصورة في البداية، لكنها الآن أصبحت مكتظة 


جلست قرب النافذة، تحدق بالمشاهد المارة بعينين تختلط فيهما الدهشة بالقلق مئات المارة والعربات تتدفق بين المباني المتلاصقة والطرق المتشابكة كشبكة عنكبوت كل شيء بدا معقداً ومبهرجاً لدرجة جعلتها تشعر بالدوار


"طالما أعرف العنوان، فلا بد أن أجد الطريق." 


*** 


كتمت إيرنا اضطرابها العميق وأصلحت من هيئتها "إنها مدينتي التي ولدت فيها" هكذا قالت لنفسها محاولةً تهدئة روعها خمس سنوات فقط عاشتها هنا، لكنها تبقى أرض طفولتها


بينما كانت تشد من عزمها، توقف القطار أخيراً في محطة "شوبر" المركزية أسرعت في جمع أمتعتها البسيطة، واندمجت مع تيار المسافرين المتدفق ربطة القبعة تحت ذقنها تهتز، وضفيرتها الكستنائية تتأرجح مع كل خطوة لكن هذه الثقة سرعان ما تبخرت


ما إن دخلت الممر حتى اختلط عليها الأمر دفعات متلاحقة من كل اتجاه، وأخيراً وجدت نفسها فجأةً على الرصيف الحشود كالنمل المنتشر، والأصوات المزعجة تطن في أذنيها


حاولت عبثاً الخروج من هذا الزحام، لكن كل خطوة كانت تبتعد بها أكثر عن المخرج


"إنه قادم! ها هو ذا!"


اندفعت الحشود كموجة واحدة باتجاه الصوت أمسكت إيرنا بحقيبتها التي كادت تسقط، وبدون وعي منها التفتت هي الأخرى


لم تنتبه لوقوفها في الصف الأمامي إلا عندما رأت ظلاً طويلاً يتقدم نحو الحشد


يتبع ....
               

في قبضة الدوق (الفصل الاول: فطر سام في يوم ربيعي)

جاري التحميل...

الفصل الاول: فطر سام في يوم ربيعي

بعد وفاة جدها، تنهار حياة إرنا الريفية الهادئة تحت وطأة ديون مفاجئة تسافر إلى مدينة ليشين بحثًا عن والدها الذي بالكاد تعرفه، لكنها لا تجد ترحيبًا، بل تقع في شراك مخططاته وتُلقى في سوق الزواج القاسي عند حافة السقوط في الفوضى، يظهر الأمير بيورن كطوق نجاة، لكن مساعدته تحمل تحذيرًا "لا تقتربي من الفطر السام" الآن، تواجه إرنا خيارًا حاسمًا: هل تخاطر بابتلاع السم طمعًا في مستقبل أفضل، أم تستسلم لمصير محتوم؟

تحميل الفصول...
المؤلف

كانت إيرنا هاردي فتاة طيبة القلب نشأت على الفضيلة، وحان الوقت لتصبح زوجة صالحة أو على الأقل، هذا ما جاء في الرسالة الطويلة التي تلقتها كانت الرسالة تعرض عليها "فرصة خاصة" للزواج من كاتبها، لكن ردها كان مختلفًا تمامًا عما كان يتوقعه


"مستحيل!" همست وهي تلقي بالرسالة جانبًا "هذا سخيف!"


نهضت بسرعة وتوجهت إلى النافذة رغم أشعة الشمس الربيعية الساطعة، كان الظهيرة كئيبًا فتحت النافذة المزدوجة الصدئة وجلست على حافتها، تحتضن ركبتيها كانت عقارات عائلة فاردن تقع على أرض مرتفعة، مما أتاح لها رؤية القرية بأكملها نظرت إلى بستان التفاح الذي كانت أزهاره تتمايل مع النسيم، إلى الجدول المتعرج، ثم إلى التل المغطى بأزهار الربيع الصفراء، حتى توقفت عيناها عند كرسي مهجور في زاوية الحديقة


العالم لا يهتم بمصير إنسان واحد


كانت حقيقة واضحة لكنها أصبحت أكثر إيلامًا فقدت إيرنا شخصًا عزيزًا، وكانت على وشك أن تُطرد من منزلها، ومع ذلك، كانت الطبيعة تزهر من حولها كأنها تسخر من حزنها لو كان جدها هنا، لضحك قائلاً: "أليس من الرائع أن العالم يستمر في الجمال بغض النظر عما يحدث لنا نحن البشر؟"


"آنسة إيرنا! آنسة إيرنا!"


جاء صوت السيدة غريبه، الخادمة، ليقطع أفكارها كان وقت الغداء قد حان


"نعم! أنا قادمة!"


أغلقت النافذة، وأخفت الرسالة في درجها، وعدلت ملابسها قبل أن تتجه إلى غرفة الطعام


"كل شيء سيكون على ما يرام." كررت الكلمات لنفسها كتعويذة وهي تسرع نحو الطابق الأول


"إيرنا، هل قابلت محاميًا بعد؟"


بعد حديث عابر عن الطقس والبطانية الجديدة، طرحت البارونة فاردن السؤال المنتظر رغم هدوئها الظاهري، كان في عينيها قلق


"لا، جدتي. ليس بعد." أجابت إيرنا بحزم "سأقابل أحدهم قبل نهاية الأسبوع."


ألقت الشمس ضوءها على وجهها المتصلب. كانت تسمع دقات قلبها، وجفت شفتاها لم تستمر البارونة في الاستفسار، فقط أومأت برأسها


"أتمنى أن تجدي حلاً."


تلاشى صوتها وسط السكون


الحقيقة التي لا تستطيع قولها


نظرت إيرنا إلى جدتها الجالسة أمامها بدت أكثر ضعفًا خلال الشهر الماضي، وهذا مفهوم فقدت زوجها فجأة، والآن قد تفقد منزلها أيضًا لصالح قريب بعيد لا يعرفونه


شدّت إيرنا قبضتها لم تستطع إخبار جدتها بالحقيقة


في الواقع، كانت قد قابلت محاميًا بالفعل، ولم يكن جوابه سوى تأكيد لما كانت تعرفه مسبقًا لم يكن للبارون فاردن أبناء، لذا ستنتقل ثروته إلى ابن أخيه


كانت تعلم أن هذا القانون السخيف موجود، لكنه كان ظالمًا حاولت الاستعداد، فعملت في وظائف إضافية وادخرت المال، آملة أن تتمكن من شراء المنزل لكن "ذلك اليوم" جاء أسرع مما توقعت، ولم تكن مستعدة بعد


"لسوء الحظ، هذا هو قانون الميراث، آنسة هاردي."


قال المحامي بلا مبالاة عندما توسلت إليه بحثًا عن حل آخر


"أفضل ما يمكنك فعله هو التحدث مع السيد فاردن وطلب الرحمة."


في النهاية، لم تجد خيارًا سوى كتابة رسالة إلى توماس فاردن لم يكن لديها أمل كبير، لكن عندما جاء الرد، شعرت باليأس والمهانة


"كل شيء سيكون على ما يرام، جدتي لا تقلقي."


بعد أن أخفت الحقيقة بابتسامة كاذبة، نهضت عن الطاولة وربطت مئزرها حول خصرها اقتربت منها السيدة غريبه، وساعدتها إيرنا في التنظيف ببراعة


لكن لا، لم يكن كل شيء على ما يرام


عائلة فاردن لم تكن ثرية كما في الماضي، ولم يتبقَّ من ثروتهم سوى هذا المنزل الريفي لكن قريبهم، توماس فاردن، الوريث الشرعي، سيحصل عليه قريبًا وعلى الأرجح، لن يتردد في بيعه


أطلقت إيرنا نفسًا عميقًا وهي تحاول كبح غضبها


في رسالته، قال توماس إنه "يتفهم" وضعها لكنه "لا يستطيع الانتظار حتى وفاة البارونة" لبيع المنزل


لكن رفضه لم يكن الجزء الأسوأ


بعد أن أنهت غسل الأطباق، توجهت إلى الحديقة الخلفية وجلست على كرسي جدها تحت شجرة الدردار بالكاد استطاعت منع دموعها من الانهمار


في نهاية رسالته، قدم توماس فاردن "حلاً وسطًا"


إذا وافقت على الزواج منه، فسيكون "كريمًا"


تحول المنظر الربيعي الجميل إلى ضباب، لكنها فتحت عينيها على اتساعهما لن تبكي بسبب شخص مثله شخص يعامل قريبة له بهذه الطريقة، رجل يكبرها بما يكفي ليكون والدها لكنه لا يتصرف بعمره


ثم، بدون قصد، همست: "أبي..."


تذكرت فجأة أن والدها لا يزال على قيد الحياة 


نهضت فجأة، عيناها تضيقان بحزم


نعم، عليها أن تجد والدها


--------------------------------------------------------------


في مكان آخر، كان بيورن دنستير، دوق ليشن الكبير، مستلقيًا في غرفته عندما أيقظته ضوضاء الخارج لم تستطع النوافذ المغلقة والستائر الثقيلة منع الهتافات القادمة من النهر


دفن رأسه في الوسائد محاولًا النوم مجددًا، لكنه استسلم أخيرًا


"هؤلاء الحمقى النشطون..." تمتم بينما ينهض من السرير


عندما أزاح الستائر، رأى مجموعة من الأرستقراطيين يتدربون على التجديف كان سباق القوارب السنوي قد بدأ، وكان هذا الصخب سيمتد طوال الصيف


نظر إليهم بلا مبالاة


"لو كان لديهم هذا القدر من الطاقة، فليستخدموها في شيء أكثر فائدة"


كان سباق القوارب تافهًا في نظره


دخل خادمه غريغ الغرفة وقال باحترام: "سمو الأمير، حاولنا منعهم من استخدام القلعة، لكن مدينة شوبر سمحت لهم بالتدريب هناك"


ضحك بيورن بسخرية: "ليونيد دنستير سيفوز على أي حال ما أجمل ولاء أتباعه"


كان ليونيد، شقيقه الأصغر، مهووسًا بالتجديف


بعد دقائق، دخل ليونيد الغرفة وألقى صحيفة على الطاولة


"فطر العائلة السام..."


قرأ بيورن العنوان ورفع حاجبه


"لقب جديد، ها؟"


ليونيد، بنبرة أكثر جدية: "غلاديس تعود إلى ليشن"


توقفت يد بيورن عن الحركة


"غلاديس"


الأميرة السابقة، زوجته السابقة، المرأة التي خانته وفقدت طفلهما


نظر بيورن إلى الصحيفة


كانت العودة وشيكة


تنهد وأخذ قضمة من التفاحة، ثم ابتسم ببرود


"أتساءل... ماذا سيحدث هذه المرة؟"


أخذ نفسًا عميقًا، وأسند ظهره إلى كرسيه، بينما كانت عيناه تعكسان مشاعر لا يمكن قراءتها بسهولة


الربيع قد حلّ


الموسم المثالي... لنمو الفطر السام 


يتبع...
               

رواية في قبضة الدوق | للكتابة نورهان خالد

في قبضة الدوق
4.2

في قبضة الدوق

مشاهدة

قصة الرواية

بعد وفاة جدها، تنهار حياة إرنا الريفية الهادئة تحت وطأة ديون مفاجئة تسافر إلى مدينة ليشين بحثًا عن والدها الذي بالكاد تعرفه، لكنها لا تجد ترحيبًا، بل تقع في شراك مخططاته وتُلقى في سوق الزواج القاسي عند حافة السقوط في الفوضى، يظهر الأمير بيورن كطوق نجاة، لكن مساعدته تحمل تحذيرًا "لا تقتربي من الفطر السام" الآن، تواجه إرنا خيارًا حاسمًا: هل تخاطر بابتلاع السم طمعًا في مستقبل أفضل، أم تستسلم لمصير محتوم؟

تفاصيل العمل

التصنيف: رومانسية - للمراهقين - تاريخية - كوريه - فانتازيا - اجتماعية
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
.....
.....

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

Pages

×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

سياسة وشروط الربح:

  • الحد الأدنى لطلب سحب الأرباح هو 50 دولار.
  • نسبة أرباح الكاتب هي 30% من إجمالي أرباح الإعلانات.
  • تتم مراجعة الزيارات بانتظام، ويتم خصم أي زيارات غير شرعية (نقرات وهمية أو بوتات).
  • يتم تحويل الأرباح عبر الوسيلة التي حددتها (إنستا باي، كاش، بنك) وقت التسجيل.

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"

نعتذر، لم يتم قبول طلبك

لقد تمت مراجعة حسابك بعناية، ولكن للأسف لم يتم قبول طلبك للانضمام لبرنامج الأرباح في الوقت الحالي.

قد يعود ذلك لأحد الأسباب التالية:
- جودة الروايات لا تتوافق مع معايير النشر الخاصة بنا.
- لم يتم قبول ملفك من قبل شركائنا المعلنين.
- وجود نشاط غير معتاد أو زيارات غير شرعية.

ندعوك لتحسين جودة محتواك والمحاولة مرة أخرى.