اللغة: العربية
#1 ترند نوفلو تحديث يومي جودة عالية

بداية عهد: الملك الجديد

الملكة التي عاشت آلاف السنين وتواجه الآن تبعات موت رفيقها الخائن "كاروين". تبدأ الأحداث بتنازلها عن العرش لابنها في لحظة فارقة من تاريخ شعب "الفاي"، بينما تخفي سراً يغير مجرى حياتها. تجسد الرواية صراع الفقدان والأمل، ومحاولة التحرر من ماضٍ مليء بالسموم العاطفية. وبينما يظن الجميع أنها في حالة حداد، تكون أيريس في رحلة سرية بعالم البشر لخوض تجربة الأمومة من جديد

الأقسام

موصى به لك

أحدث الروايات

الرئيسية حسابي

روايه ما وراء أسوار اليابان

جاري التحميل...

ما وراء أسوار اليابان

قرار الجنرال ماكاروف إنه ينقل المعركة لقلب "الأرض الحرام"، هالمكان اللي ما حدا بيسترجي يقرب عليه. هاد القرار بيعني إنه لوسي وإيرزا صاروا بالخطوط الأمامية لمواجهة مباشرة مع الإمبراطورية. هالنقلة بتغير مجرى حياتهن من مجرد دفاع عن القاعدة لهجوم انتحاري ومصيري.

تحميل الفصول...
المؤلف

كاتب الرواية
أنا الملازم التاني لوسي آشلي سيليستيال هارتفيليا. كنت معروفة بكل القاعدة باليابان وبالجيش كلو إني الأخت الصغيرة للعقيد العظيمة إيرزا سكارليت. لما كان عمري حوالي تلات سنين، أهلي الحقيقيين تبنوا إيرزا. ولما صار عمري عشر سنين، انقتلوا بهجوم إرهابي. كنت محظوظة إنه أختي الكبيرة كانت جنبي واهتمت فيني. وما مرّ نص سنة حتى استقبلنا الجنرال العظيم ماكاروف دريار وعشنا عنده. وصار عنا أخ اسمه لاكسوس، وكان هو كمان برتبة عقيد مثل إيرزا.

من عشر سنين، "الإمبراطورية" اللي هي جماعة كتير كبيرة وقوية، خانوا العالم كلو، وخرقوا معاهدة السلام وهجموا. بطريقة ما قدروا يربحوا وصاروا أقوى بعد كل ضيعة صغيرة بياخدوها. جبروا الناس ينضموا إلهن أو يموتوا. كتير ولاد أخدوهن وغسلوا لهن مخهن لعملوهن جنود. عشر سنين طوال. كنت وقتها بنت سطعشر سنة. كنت دايماً عم راقب الأخبار واسمع كيف أختي وأخي اضطروا يستلموا الأمور. انضميت للجيش بعد كم شهر بس، لآني ما كنت بدي أختي تضل لحالها.

ما حبيت إنه الشخص اللي أنقذني من الموت يضل بوسط حرب لحاله. مشان هيك تعلمت من جدنا بالتبني ماكاروف، وتعلمت من أخونا بالتبني لاكسوس. وصرت جندي. بهالعشر سنين، انكشفت مجموعة باليابان معروفة باسم "فيري تيل". كانوا بالزمانات مجرد جماعة عمليات صغيرة، بس تبين إنهن حقيقيين. قصصهن بتقول إنهن ربحوا معارك مستحيلة، وما وقفوا أبداً لخلصوا مهماتهن. وقليل كتير ليفشلوا. كانوا قويين وزرعوا الرعب بقلوب الكل.

الصين كلها صارت "أرض حرام"، مكان ما حدا بيقدر يعيش فيه، غزوها بالصواريخ ودمروا فيها كتير أشياء وخلوا البلد كله مهزوز. بس "فيري تيل" كان فيهم يفوتوا لهنيك، وإذا حدا غيرهن فات، بكون بلدنا صار بأمسّ الحاجة للمؤن. أنا وإيرزا سمعنا قصصهن، ونحنا التنتين كان بدنا ننضم إلهن. بعد عشر سنين طوال، أخيراً صار عيد ميلادي الستة وعشرين، وهاد اليوم بيعلم مرور عشر سنين على هالحرب. فقدت فرحة هاد اليوم. شفت الهجوم بعيوني. شفت الناس اللي بهتم لإلهن عم ينبحوا متل كأنهن ولا شي.

بس لآنهن آمنوا بحياة أحسن، أو لآنه الصيادين كان بدهن يوسخوا إيديهن بدم أكتر. "الإمبراطورية" كانوا مجانين، أغبياء، وعم يربحوا. بالعادي الإخوة والعشاق ما بيقدروا يشتغلوا جنب لجنب، بس لآني أنا وإيرزا كنا ماهرين ومدربين عند ماكاروف، خلونا نكون فريق واحد مع كلبي "بلو". بلو كان كلب هاسكي أبيض متل التلج، وكلب جيش مذهل أخدته لما كان عمري سبعطشر سنة. كان دايماً جنبي. كان عندي أمل إنه يجي يوم ونربح هالحرب، ونحصل أخيراً على حياة حقيقية، بيوت حقيقية، أكل حقيقي... أي شي عن جد.

حتى المدرسة اشتقتلها، تمنيت بس لو أي شي يرجع طبيعي.





كنت قاعدة مع بلو وعم بمسح على راسه وهو كان هادي متل العادة. لفت راسي وشفت إيرزا فايتة على الغرفة. "خلصت الاستراحة، بدنا نشيك على السور، باينتهن مكملين هجوم على بوابتنا لآنه روسيا وأمريكا مشغولين كتير وما فيهن يساعدونا"، هيك قالت إيرزا وأنا قمت وقلت لبلو "فتش"، فصار يركض قدامنا ويشمشم بالأرض. تأكدت إنه بارودتي جاهزة قبل ما نلحق أنا وإيرزا بلو عالمهل. "بدهن يوقعونا أول شي"، قلت وأنا عم بتطلع بإيرزا اللي هزت براسها.

"اليابان فيها أعضاء متل فيري تيل، وهدول كانوا شوكة بحلق الإمبراطورية، كرمال هيك فهمانة شو عم بيفكروا.. هني ضعفوا روسيا وأمريكا لدرجة ما عاد يطلع بإيدهن شي، وهلق صار لازم يركزوا على أكبر تهديد إلهن"، ردت إيرزا وهي غرقانة بالتفكير. ضليت ساكتة وما حبيت أقطع حبل أفكارها، بس هي طلعت فيني وابتسمت. "ما في شي ما بنقدر عليه نحنا التنتين، بعدين ما تنسي إنهن عطونا هاد اللقب"، قالت إيرزا وضحكتني، لآنه الناس بالقاعدة كانوا مسمينا "بنات الجيش".

كانت مزحة صغيرة بالبداية، بس بسرعة تحولت للقب حقيقي لإلنا. ما كنت متخيلة إنه القصة توصل لهون. كملنا مشي لنوصلنا لبابين كبار، وبلو بلش يزمجر قدامهن وهو بوضعية هجوم. "بلو، لهون"، وشوشته، فسمع الكلمة وإجا جنبي وأنا وإيرزا وجهنا سلاحنا. "الفرقة تانية، بلو كشف شي"، حكت إيرزا عاللاسلكي وجانا رد "انتبهوا"، فتحنا البواب وشفنا غزلان برية. برات السور كانت الأرض قفر وخراب. في مساحة صغيرة داير من دار اليابان هيك صايرة. هاد الخراب اللي سببته الإمبراطورية.

"بتعرفي إنه ماكاروف رح يعملك الحفلة السنوية، ليش ما بتفرفشي شوي؟" سألت إيرزا لما هربوا الغزلان من الغرفة بس سمعوا صوتها. تنهدت وهزيت راسي. "هاد اليوم ما عاد يعنيلي عيد ميلادي، صار بيعني الغضب من اللي عملته الإمبراطورية"، جاوبتها، وتنهدت إيرزا وهزت راسها. ما كنت قادرة لاقي بقلبي ذرة فرح اليوم. خسرت كتير ناس كنت بعرفهن وبحبهن وبيعنولي. خبرت إيرزا عالجهاز إنهن مجرد غزلان، وإنه رح نلتقى برا بنقطة التجمع.

"بلو، أكيد جعت، رح ناكل بس نرجع عالبيت"، قلتله وهو وراي وجنبي تماماً وأنا عم بمسح على راسه. طلعت أنا وإيرزا من البناية والتقينا بفرقتنا وكنا راجعين على نقطة التفتيش لندخل القاعدة. بس وصلنا، سمعنا صوت مروحيات جاية لعنا. كلنا فتلنا وشفنا جنود الإمبراطورية عم ينزلوا منها، والمروحيات كان عليها رشاشات عم تقوس علينا، فمشينا بسرعة لنتخبا.

"في إصابة!" صرخ حدا من ورا وما قدرت شوف شو عم بصير. كنت عم قوص لقدام وجهة جنود الإمبراطورية اللي تخبوا بين الحطام اللي نحنا حطيناه لنحمي حالنا. إيرزا كانت عم تبلغ عن الهجوم، وكان عنا شباب على السور عم يضربوا "آر بي جي" على المروحيات، والجنود عم يزيدوا وعم يضربوا نار تقيلة. "لوسي على اليمين وأنا بروح يسار!" صرخت إيرزا وهي عم تتحرك، وأنا رحت عاليسار وقدرت بآخر لحظة إني ما انصاب.

بلشت قوص مرة تانية وما مر وقت طويل لحتى اضطريت عمر السلاح. وبهالوقت الفرقة انقسمت نصين، ناس صاروا بضهري وناس مع إيرزا. بلشنا ندفش الهجوم الأرضي لورا شوي شوي. الشباب اللي ع السور ما قدروا يوقعوا غير مروحية وحدة من أصل أربعة. "رح إرجع ورا مشان المروحيات"، قلت عالجهاز وركضت أخدت "آر بي جي" من الشاحنة المدرعة اللي كانت ناطرة تدخلنا على القاعدة، ووجهتها على مروحية فوقي تماماً وقوست، فطار الصاروخ وفجرها وخلاها توقع عاليسار بعيد عن شبابنا.





تحركت لجهة الذخيرة على الطرف التاني من الشاحنة المدرعة وأنا عم عمر الـ "آر بي جي"، وبنفس الوقت شبابنا قدروا يصيبوا مروحية تانية. ضل وحدة بس. بلشت تقوص عليّ وأنا محشورة ورا الشاحنة وما قادرة أتحرك. كل اللي كنت عم أسمعه هو صوت رصاص المروحية وهو عم يضرب بالمعدن تبع المدرعة. كنت عارفة إنه هالشاحنة ما رح تصمد للأبد، وصرت ازحف لآخر الطرف بس الرصاص كان ملاحقني وين ما رحت. كانوا كاشفيني ومثبتين النظر عليّ كتير منيح.

فجأة سمعت صوت "بيب"، وابتسمت. هاد صوت قاذف ملاحق للأهداف. بسرعة وقف صوت الرصاص وسمعت المروحية وهي عم تهوي وتتحطم. قمت وشفت إيرزا عم تركض لعندي، وصرت دور بعيوني على بلو، لشفته مع واحد من الفرقة عم يفلته ليركض لعندي. "كانت قريبة كتير"، قالت إيرزا وهي عم تضمني. ضحكت وضميتها وقلت لها: "مو شي جديد علينا". دايماً عم بتصير معنا هيك قصص، ويا إما حظنا رح يضل يساندنا لننهي هالحرب، يا إما رح يخلص بيوم من الأيام. كنت عارفة إنه إنهاء الحرب مشوار كتير طويل، بس كنت بفضل هاد الخيار على إني موت.

طلعنا بالمدرعة، وبلو قعد بمكان الرامي وراسه برات الفتحة اللي فوق، وأنا كنت ورا. إيرزا قعدت قدام، وواحد من شبابنا كان عم يسوق فينا ليوصلنا لجوا القاعدة، لعند مركز القيادة الرئيسي. هاد اللي بنسميه "بيتنا"، بس هو بالحقيقة كان معسكر تدريب أكتر من كونه بيت. ماكاروف كان دايماً عم يختبرنا ويدربنا، ويخلينا دايماً متأهبين وجاهزين لهالحرب. كثار ممكن يكرهوا طريقته، بس هي اللي حمتنا من الموت برا. وهو ما بلش معنا هيك إلا لما نحنا طلبنا، يعني الحق علينا.

أنا شخصياً صرت حب هالتدريبات والاختبارات، وكنت عارفة إنه إيرزا كمان بتحبها. "لوسي، رح نمر لعند ماكاروف بس نرجع"، سمعت صوت إيرزا وهزيت براسي وأنا عم أتكا ورا، لآنه الطريق كان قصير. نزلت وأخدت بلو معي، وإيرزا بلشت تمطمط عضلاتها بس نزلت، والمدرعة مشيت فوراً. دخلنا على البناية وأمرت بلو يضل بالقاعة الرئيسية. طلعنا لفوق على غرفة القيادة وشفنا ماكاروف عم يتطلع بالشاشات. "هاد رابع هجوم هالأسبوع"، قالت إيرزا وهي عم تلفت انتباهه.

"أنا فرحان إنكم رجعتوا بالسلامة يا بنات"، رد ماكاروف وهو عم يفتل راسه لعند إيرزا، اللي كانت عم تتساءل بقلبها إذا كان رح يختبرها هلق أو لأ. "عم يبعتوا ناس أكتر بكل هجوم، ومو رح نقدر نصمد إذا ضلينا بس بمجموعات صغيرة، لازم نوقف تخباي"، حكت إيرزا، فابتسم ماكاروف وطلب منا نروح معه. طلعت أنا وإيرزا ببعض ونحنا مستغربين، ولحقناه لبالكون الطابق التالت، محل ما ما حدا بيقدر يسمعنا. كنت محتارة شو في.

"أنتم التنتين الوحيدين اللي بقدر أوثق فيهم ع الأخير"، قالها وهو عم يوقف على صندوق خشب ليقدر يشوف من فوق السور، لآنه بالنهاية هو رجال ختيار وقصير كتير. "شو قصدك؟" سألت إيرزا، وأنا ضليت ساكتة لآنه حسيته اختبار جديد منه. "رح ابعتكم على (الأرض الحرام). رح ننقل المعركة لعندهم.. معك حق يا إيرزا، ما فينا نضل متخبيين للأبد"، جاوبنا ماكاروف ونحنا انصدمنا. "تذكروا ترجعوا لعندي عايشين بعدين"، كمل كلامه وهزت إيرزا براسها وهي عم تطلع فيني واللمعة بعيونها من الحماس.

أما أنا، فكنت مهتمة أكتر إني أعرف شو الغاية من هالاختبار وهالدرس، وشو بده يعلمنا هالمرة.
		       

روايه بنات الجيش | رحلة استعادة وطن ضائع

روايه بنات الجيش | رحلة استعادة وطن ضائع
8.5

بنات الجيش

مشاهدة
8 ساعات

قصة الرواية

عالم مدمر سيطرت عليه "الإمبراطورية" بالدم والنار من عشر سنين، وخلّت مدن كاملة تصير خراب. القصة بتدور حول لوسي وأختها بالتبني إيرزا، اللي صاروا جنود تحت إيد الجنرال ماكاروف بقاعدة باليابان. هنّي عم يحاولوا يدافعوا عن بلدهن من هجمات ما بتهدا، وعايشين حلم إنه يخلص هالكابوس ليرجعوا لحياة طبيعية. الرواية بتمزج بين وجع الفقدان، والقوة اللي بتولد من رحم الحرب والمواجهة.

تفاصيل العمل

التصنيف: يابانية - أكشن - عسكرية
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
لوسي
ملازم ثاني بالجيش، ذكية ومخلصة، فقدت أهلها وهي صغيرة وبتعتبر إيرزا كل عيلتها.
اسم الشخصية
إيرزا
عقيد بالجيش، قوية وشجاعة بزيادة، وهي السند الحقيقي للوسي ومدربة بمهارة عالية.
اسم الشخصية
ماكاروف
جنرال عجوز وقصير القامة بس هيبته بتهز الأرض، هو اللي تبنى البنات ودربهن ليكونوا بطلات.
اسم الشخصية
لاكسوس
أخوهن بالتبني وبرتبة عقيد، مقاتل صلب وموجود دايماً بقلب المعارك

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

الفصل الأول روايه (جحيم إيطاليا) | خيانة أم

جاري التحميل...

خيانة أم

تعتبر عقدة "الابن غير المرغوب فيه" هي المحرك الأساسي للأحداث، حيث يمثل هانيول في نظر أمه العائق الذي كاد يدمر أحلامها بالثراء، مما حول علاقتها به إلى كره محض. هذا الجفاء العاطفي هو ما جعل هانيول فريسة سهلة لتسلط الخدم وخيانة الحبيبة، مما يعزز فكرة العزلة التامة للبطل.

تحميل الفصول...
المؤلف

كاتب الرواية
قبل ٢٠ سنة

"شلون قدرتي تسوين جذي؟" سأل كيم دال زوجته وهو مكسور ومنصدم، مو مصدق اللي قاعد يصير. توه درى إن زوجته خانته، ولا وبعد عندها ولد من غيره. "أبي الطلاق" قالتها آي-تشا ببرود، وبدون أي مشاعر. دال جمد مكانه أول ما سمع الكلمة. كان يحب زوجته حيل.

آي-تشا ودال كوريين، ومتزوجين من كذا سنة وعندهم ولد عمره خمس سنين اسمه "هانيول". آي-تشا تشتغل جرسونة في واحد من أغلى المطاعم في كوريا الجنوبية، ودال كان موظف حكومي بسيط.

رغم إنهم ما كانوا أغنياء، بس ما كانوا فقراء، وحالهم كان مستور ومرتاحين. دال وزوجته كانوا عايشين حياة سعيدة، لين اكتشف دال إن زوجته خانته مع رجل أعمال إيطالي.

عودة للماضي قبل سنين من ولادة هانيول: آي-تشا تشتغل بمطعم راقي، فطبيعي تقابل أجانب، وهناك تعرفت على لوتشيانو كولومبو، رجل أعمال إيطالي غني. حاولت تقاوم إعجابها فيه، بس هداياه الغالية خلتها تنجرف وراه.

بدأت آي-تشا تطلع مع لوتشيانو. الأيام صارت شهور، والشهور صارت سنين، وشوي شوي بدت تفقد اهتمامها بزوجها. وبعد كم شهر، اكتشفت آي-تشا إنها حامل. على التلفون: "لوتشيانو، عندي شي لازم أقوله لك" قالتها وهي مترددة. رد لوتشيانو: "وشو هالشي؟" "اممم.. أنا.. أنا.. أنا حامل" ردت وهي تلتفت يمين ويسار تبي تتأكد إن ما فيه أحد يسمعها.

"وين المشكلة؟" سأل لوتشيانو وهو رافع حواجبه. "أنا متزوجة يا لوتشيانو" قالتها بصوت واطي وهي توها تستوعب المصيبة اللي هي فيها. بعد لحظة صمت، قال لوتشيانو بكل هدوء: "إياك تسوين أي شي يضر ولدي." صرخت في التلفون: "عيل شتبي أسوي؟ أنا متزوجة! ما أقدر أجيب ولد لرجال ثاني وأنا أصلاً للحين ما عندي عيال من زوجي!" قال بهدوء: "تعالي إيطاليا، وأنا برتب كل شي." صاحت آي-تشا: "شنو!!!" وتابعت: "هذا شلون بيساعدنا؟ وشأقول لزوجي؟" قال لوتشيانو: "قولي أي شي، ما يهمني، المهم تكونين هني وقت الولادة." "بس..." قاطعتها نغمة قفل الخط. هزت راسها وقالت: "صك الخط بوجهي."

بعد كم أسبوع، آي-تشا صارت في إيطاليا. قالت لزوجها إنها لقت وظيفة أحلامها هناك، وهو لأنه زوج يدعمها ويحبها، خلاها تروح ورا طموحها بدون ما يسألها أو يشك فيها.

قعدت آي-تشا في إيطاليا سنة كاملة بعد ما جابت ولدها "إيثان"، وبعدين رجعت كوريا لزوجها. كل شي كان يبين إنه طبيعي، وآي-تشا كانت حريصة إنها تكلم ولدها وتشوفه، وكانت تسافر إيطاليا كل نهاية أسبوع. دال كان شاك، بس ما سألها لأنه كان عباله إن هذا طبيعة شغلها.

بعد سنة، حملت وجابت "هانيول". أول ما عرفت إنها حامل ما كانت مستانسة. كانت مخططة تطلق دال وترجع إيطاليا وتتزوج لوتشيانو، بس الحين خطتها اختربت، وهذا خلاها تكره هانيول. كانت تشوفه مثل الحجرة اللي سدت طريقها لحياة الرفاهية، عشان جذي ما كانت تعطيه أي حنان.

هالشي خلى المشاكل تزيد والنجرة تصير يومية، لين اكتشف دال سرها.

الوقت الحالي قبل ٢٠ سنة "تبين الطلاق؟" سأل دال بنبرة مليانة خيبة أمل. "إي، عندي ولد لازم أرجع له" قالتها ببرود تام. سألها دال وهو يطالعها: "وهانيول؟ شنو وضعه؟" ردت وهي تطالعه: "ما يهمني هالبزر."

دال ما صدق اللي سمعه، "وين راحت المرة اللي كان يحبها؟". ضحك بسخرية وقال: "زين، خل نتطلق."

بعد ست شهور من الطلاق، تزوجت آي-تشا من لوتشيانو، والحياة صارت صعبة حيل على هانيول. أبوه ضاع في طريق الشرب، وما صار يهتم لهانيول، لا ب أكله ولا بشربه ولا شقاعد يسوي. قال هانيول اللي عمره خمس سنين: "بابا، أنا جوعان." صرخ دال: "اطلع برا!!! يا ولد يا ما منك فايدة" ودزه لين طاح هانيول على الأرض، وطلع من الغرفة وخلاه يبكي بمكانه.

بعد كم يوم، لقوا دال ميت بسبب جرعة مخدرات زايدة. وودوا هانيول لدار الأيتام. الخبر وصل لآي-تشا، ورغم إنها ما اهتمت، قررت إنها تاخذ هانيول يعيش عندها. هانيول كان مستانس لما درى إن أمه جاية تاخذه، ما كان يدري إن الجاي ألعن وأردى.






حياة هانيول من وجهة نظر هانيول

تأوهت وأنا أحاول أقلب جسمي على سريري الصغير. البارحة كانت ليلة حيل صعبة علي. إيثان قال حق زوج أمي إني بقت ساعته الألماس، وزوج أمي ما مرر الموضوع على خير. مو شي غريب علي، هذا اللي قاعد أعيشه من لما كان عمري خمس سنين.

قاعدين يعاملوني كأني خادم، ما حد مهتم فيني ولا شلون عايش، حتى أمي نفسها تكرهني. ما أدري شنو سويت عشان أستحق كل هذا.

"هانيول، يا بزر.. أحسن لك تنزل المطبخ قبل لا أجيك وأسحبك بنفسي!" صرخت السيدة هيلينا، كبيرة الخدم، من تحت.

إي، شي يصدم، حتى الخدم يستغلون أي فرصة عشان يهينوني. تنهدت وأنا أحاول أقوم من فراشي ورحت لحمامي الصغير. غرفتي مو كبيرة، هي أقرب ما تكون لمخزن.

(غرفته)

بسرعة تسبحت ولبست ملابسي. (لبسه)

ركضت تحت وأنا ميت خوف إني أنطق مرة ثانية إذا تأخرت.

نزلت الدرج ركض وخايف من الضرب. أول ما وصلت المطبخ، استقبلتني السيدة هيلينا بكف على وجهي.

"تأخرت مرة ثانية! أنت ما تعرف إلا تاكل وتنام، يا ضياع الوقت والأكل على الفاضي!" صرخت بوجهي. نزلت راسي وطالعت رجولي وأنا أحاول أحبس دموعي.

"آسف" قلتها بصوت واطي وأنا أمسح دموعي. "آسفة على خيبتج! يالله اشتغل" قالتها وهي تدزني وتطيحني الأرض. "طفل غبي" كملت إهاناتها وخلتني بروحي بالمطبخ. قعدت على الأرض شوي قبل لا أقوم أجهز الريوق.

"إذا خلصت، نظف البيت كله" قالت شيري، وحدة من الخدم، وهي تطالعني بقرف وطلعت. قعدت أبكي، حتى الخدم صرت أقل منهم في هالبيت. خلصت الطبخ وجهزت الطاولة، ومسموح لي بس آكل البواقي، وإذا ما فيه بواقي أقعد جوعان. وطبعاً مو مسموح لي آكل على الطاولة، آكل بالمطبخ على الأرض وبدون صحن.

رحت غرفة أدوات التنظيف عشان أبدأ شغلي بالبيت.

بعد كذا ساعة خلصت تنظيف ورديت الأدوات مكانها. رحت المطبخ أدور شي آكله. "ظاهري بقعد جوعان اليوم" قلتها لما شفت إن ما فيه أي بواقي أكل. جيت بطلع من المطبخ وصدمت بإيثان. "طالع وين تمشي يا القبيح!" قالها وهو يمسح ملابسه بيده كأنه لامس زبالة.

"آسف" قلتها وأنا منزل راسي. "مالت عليك" قالها ودزني من طريقه. من التعب والجوع، قررت آخذ غفوة. نمت ثلاث ساعات، ولما قعدت شفت تلفوني وشاشته المكسورة ولقيت مكالمات فائتة من لوكاس وأرورا. لوكاس رفيقي الروح بالروح، وأرورا حبيبتي. هم الوحيدين اللي يهتمون فيني رغم إنهم ما يواطنون بعض. قررت أدق على لوكاس أول.

على التلفون: "هلا" قلتها. رد لوكاس: "أخيراً! عبالي هالشرار اللي عندك ذبحوك." وكمل: "كنت حيل مخترع لأنك ما ترد." قلت بصوت تعبان: "آسف، كنت نايم."

سألني: "هان، كليت شي؟" انصدمت، "شلون درى إني ما كليت؟" فكرت بقلبي. سمعته يقول: "هان، أنت معاي؟"

"أ.. إي، معاک." "زين، سألتك كليت؟" سألني مرة ثانية. هزيت راسي "إي" قبل لا أستوعب إنه ما يشوفني. "إي كليت" كذبت عليه. قال بنبرة خيبة أمل: "لا تكذب علي يا هان، أدري إنك ما كليت." حسيت بالفشيلة ودمعتي بغت تنزل. "هان، تعال عندي البيت" طلب مني لوكاس.

"لا ما أقدر، تدري ما أقدر أطلع بدون إذن" قلتها وأنا أتذكر آخر مرة طلعت فيها وانطقيت طق الموت. سألني: "يعني بتضل جذي بدون أكل؟" قلت له: "لوكاس لا تحاتي، مو أول مرة" تعودت على هالشي، الموضوع صار عادي عندي. "بس هان..." قاطعته: "ما فيه بس، نكلم بعض بعدين لازم أدق على أرورا." قال وهو يتأفف: "أفف، ما أداني هالبنت." "باي لوكاس" صكيت الخط قبل لا يقول شي.

بعد ثلاث رنات، ردت أرورا. "هلا أرورا، شلونج..." قاطعتني بكلمات كسرت قلبي: "هانيول، خل نفترق." "شنو؟" طلعت مني بصعوبة. قالت بنبرة حادة: "شفيك طرشت؟ أقولك خل نفترق، مليت من هالعلاقة المملة." صحت: "بس أنا ما سويت شي غلط!" "أرجوك، أنا أصلاً ما حبيتك، كنت بس ماشية معاك عشان أقرب من أخوك، والحين بعد ما انتبه لي ما أحتاجك." هذا آخر شي قالته قبل لا تصك الخط بوجهي. قلبي انكسر، كنت أحسبها صج تحبني، بس طلعت غلطان. يمكن أنا مخلوق عشان ما أنحب.

بجيت لين نمت، ولما قعدت كان وقت العشا. "عزا! نمت وايد وكان المفروض أجهز العشا.. بيذبحوني!" ركضت تحت ولقيت أمي وزوجها وإيثان قاعدين ياكلون. "خلاص، أنا ميت لا محالة." مشيت ببطء صوب الطاولة وسلمت. "مـ.. مساكم الله بالخير سيدي ومدام" مو مسموح لي أناديهم يمه ويبه. ما حد رد علي، طالعت إيثان وسلمت عليه: "مساك الله بالخير مستر إيثان." ونفس الشي، ما حد رد. وقفت أنتظرهم لين خلصوا، وطبعاً ما خلوا لي ولا لقمة. زوج أمي قط الشوكة ومسح حلجه بالمنديل وطالعني بنظرة تخوف.

"كان المفروض تجهز العشا" جمدت مكاني من نبرة صوته. قلت وأنا أرجف: "آسف، غلبني النوم." وبسرعة، حسيت بحرارة على وجهي.. طقني كف.

"يا بزر يا جاحد! آكلك وألبسك وأسكنك وهذي جزاتي؟" قالها وهو معصب. مسكت وجهي وطالعت الأرض. قال وهو يطالع أمي: "شوفي ولدج اللي ما منه فايدة." قالت أمي وهي تطالعني بنظرة كلها كره: "أنا ما عندي إلا ولد واحد وهو إيثان." مو أول مرة تتبري مني، بس للحين هالكلمة تعور قلبي كل مرة.

قال زوج أمي بلهجة حازمة: "بتنام برا الليلة." قلت: "بس.. الدنيا.. الدنيا قاعد تثلج برا." طقتني أمي كف وقالت: "ما يهمنا، اطلع برا الحين!"

طلعت راسي بالأرض والدموع تصب. وأنا بفتح الباب، شفت السيدة هيلينا واقفة ومعصبة وبيدها طاسة ماي. "وهذا عقاب بسيط مني لك" قالتها وصبت الماي البارد علي ودزتني برا الباب. كان الجو بررررد، وأنا مبلل، والجو زاد الطين بلة. جسمي صار أبيض وبديت أنتفض من البرد. "هل هذي نهايتي؟" فكرت. شوي شوي بدأ نظري يضعف وطحت على الأرض. الثلج كان بارد على جسمي لأن ملابسي كانت خفيفة. وكل شي صار أسود جدام عيني.
		       

روايه جحيم إيطاليا

روايه جحيم إيطاليا
5.4

جحيم إيطاليا

مشاهدة
10 ساعات

قصة الرواية

معاناة إنسانية قاسية لبطلها "هانيول" الذي ولد نتيجة علاقة زواج محطمة، حيث يجد نفسه ضحية لأم قاسية القلب فضلت حياة الرفاهية في إيطاليا على غريزة الأمومة. تتشابك الأحداث لتكشف عن جحيم العيش مع عائلة زوج الأم التي تعامله كخادم منبوذ وسط خيانات عاطفية وظلم لا يرحم. هي رحلة في أعماق الألم، والبحث عن الهوية، ومحاولة النجاة من وسط ركام اليتم والفقر والاضطهاد الأسري.

تفاصيل العمل

التصنيف: عائلية - مافيا - آسيوية
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
هانيول
يعيش حياة ذليلة بين كوريا وإيطاليا، ويواجه قسوة العالم بقلب مكسور وجسد منهك
اسم الشخصية
آي-تشا
أم هانيول، شخصية أنانية باعت عائلتها الأولى من أجل المال، ولا تكنّ لابنها هانيول سوى الحقد والازدراء.
اسم الشخصية
لوتشيانو
زوج الأم الإيطالي الثري، رجل مغرور ومتسلط يرى في هانيول مجرد عبء وخادم في منزله الكبير.
اسم الشخصية
إيثان
الأخ غير الشقيق من الأب الإيطالي، شخصية خبيثة يستغل مكانته عند والديه لتعذيب هانيول وتلفيق التهم له.
اسم الشخصية
دال
والد هانيول الكوري، رجل طيب دمره الغدر وانتهت حياته مأساوية بسبب إدمان الحزن والضياع.

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

رواية فرصة وهبتها الآلهة | الفصل الأول

جاري التحميل...

فرصة وهبتها الآلهة

تكمن الأهمية الجوهرية في هذا الفصل في التباين النفسي الحاد للبطلة؛ فهي تمتلك جسد فتاة مراهقة لكنها تحمل روح امرأة خاضت غمار الموت والخيانة. اختيارها للسكن في قصر "تشيشيانج" المنعكس عنه صيت سيء يمثل نقطة تحول استراتيجية، حيث تدرك أن الابتعاد عن الأضواء هو السلاح الأقوى لترتيب أوراقها بعيداً عن أعين الرقابة، مما يمنحها حرية الحركة التي افتقدتها سابقاً.

تحميل الفصول...
المؤلف

كاتب الرواية
الجو كان ريحته صندل ومية ورد، خفيفة بس كاتمة، من النوع اللي بيستخدموه في قاعة استقبال الجواري الجداد. صوابع السيدة "تشن" اتعاشت وهي مفرودة فوق الحرير المطرز. قلبها كان بيدق زي الطبول—مش خوف، لا، ده كان ذهول.

هي كانت ماتت.

حست بالسم وهو بيسحب الدفا من أطرافها، وداقت طعم الدم وهو بيفور في زورها، وهي رامية جثتها لوحدها على مرتبة مقطوعة في القصر البارد. التلج كان بيتسلل من شقوق البلاط المكسور، ونزل على شعرها زي الكفن. آخر حاجة فكرت فيها كان الطفل اللي مخلفتوش. وآخر دعوة دعتها كانت إنها تاخد فرصة تانية.

والآلهة استجابت.

لأنها دلوقتي، هنا—عايشة من تاني، ورجعت صغيرة.

فتحت عينيها ع الآخر وقعدت. الأوضة كانت بالظبط زي ما هي فاكراها من أول يوم ليها في القصر. ستارة حرير حمراء فوقيها، وطشت فيه مية دافية جنب سريرها، واتنين من الخدامات واقفين بيوشوشوا بعض عند الباب. قلبها اتعصر. فات أكتر من عشرين سنة من آخر مرة شافت فيها الأوضة دي. ومع ذلك مفيش ولا تفصيلة متغيرة.

رجعت بنت عندها ستاشر سنة، جلدها ناعم، ومفهوش أثر لعضة البرد اللي عانت منها زمان في المنفى. شعرها كان نازل ضفيرتين تقال على ضهرها. وإيديها—الإيدين الصغيرة الناعمة دي—مبقتش تترعش من العجز أو البرد. صوتها اتحبس في زورها.

همست وقالت: "أنا... لسه عايشة".

الكلمات كانت غريبة على لسانها. ومع ذلك، كان طعمها حلو أوي.

خبطة على الباب فزعتها. صوت ناعم ومتردد نادى عليها: "يا ست هانم، كبيرة الوصيفات عاوزاكي. جه الوقت عشان تلبسي لمراسم التنصيب".

التنصيب. في حريم الإمبراطور.

نفسها هدي. ده كان نفس اليوم اللي ابتسمت فيه زمان بتوتر، واتشعبطت في براءة مزيفة، ودخلت عالم نهش عضمها. حاولت كتير أوي إنها ترضيهم—أكتر من اللازم. وطت راسها، وقدمت نفسها بصدق، وفي الآخر بقيت مجرد لعبة بتترمي لما يخلصوا منها. المرة دي، مفيش الكلام ده.

"تشن يوليان" قامت من السرير بهدوء وثبات. وقالت بصوت واضح وراسي: "تمام. عرفيها إني هكون جاهزة كمان شوية".

الخدامة ترددت لما سمعت البرود اللي في نبرة صوتها. في حياتها اللي فاتت، كانت بتتهته في الكلام. وتعتذر. وتسمع الكلام من غير مناقشة. أما دلوقتي، مشيت ناحية المراية البرونز وفضلت تبص لوشها.

جمال الشباب كان باين في المراية—بشرة نضرة، ووش مدور أكتر ما فاكرة، وشفايف زي بتلات الورد. بس العينين... العينين مبقتش عيون بنت صغيرة. هي الحاجة الوحيدة اللي الزمن مقدرش يمسحها. حادة. باردة. ومراقبة لكل حاجة.

الحريم هياكلوا الوش ده صاحي. مفيش مشكلة. خليهم يحاولوا.

أوضة اللبس كانت قايدة من القلق المكتوم. البنات كانوا بيعدلوا أكمامهم بتوتر، وريحة البرفان اللي لسه حاطينه كانت بتضرب في ريحة البخور اللي طالع من المباخر النحاس.

كانت فاكرة العشرين بنت دول—جواري جداد متجمعين زي "الجميلات" في عزومة، زي الغنم اللي رايح للذبح. فيهم اللي من عيلة غنية، وفيهم بنات تجار اشتروا الألقاب، وشوية زيها، من بيوت بسيطة اتقدموا كـ جزيّة عشان كسب ود سياسي.

السيدة "رونج شين" كانت واقفة تضحك في الركن، وحواليها الناس اللي بياكلوا بعقلها حلاوة. بالظبط زي زمان.

"يوليان" وقفت عند الباب. قلبها مدقش بسرعة. مش المرة دي.







في حياتها اللي فاتت، كانت راحت لـ "رونج شين" كأنها صاحبتها. لسه فاكرة الدفا اللي كان في صوتها، والسم اللي كان مستخبي ورا طيبتها، واللحظة اللي زقتها فيها من فوق السلالم بعدها بشهور، ونهت على قدرتها إنها تخلف. الموضوع وقتها اتلم على إنه حادثة. الإمبراطور مهتمش، ما هي كده كده مبقتش تقدر تجيب له طفل. ومحدش كان بيدي أي اهتمام لست عاقر.

بس "يوليان" منسيتش أبداً.

"يا سيدة تشن"، نادت عليها خدامة وهي بتشاور لها تروح لمنصة اللبس. "المسؤولة عن الهدوم الملكية مستنياكي دلوقتي".

قعدت بمنتهى الهدوء على الكرسي. وبدأوا يلبسوها توب ورا توب من الحرير الأحمر والدهبي. سرحوا شعرها، ولفوه، وثبتوه بدبابيس في كعكة رقيقة تليق ببنت آنسة. خرموا ودنها بفصوص من اليشم—كانت فاكرة الوجعة البسيطة دي. بس المرة دي متهزتش.

"إنتي ساكتة أوي"، قالتها المسؤولة وهي بتعدل لها الحزام. "الباقيين بيعيطوا أو بيقعدوا يهروا زي العصافير. إنتي بتتعاملي وكأنك عملتي كده قبل كده".

"يوليان" بصت في عيون الست من خلال المراية. وردت عليها بصوت واطي: "يمكن عشان مت قبل كده مرة".

وش المسؤولة اصفّر، وبعدين ضحكت بسرعة وقالت: "لسانك حامي. خدي بالك منه. القصر مبيحبش الستات الناصحة".

قالت "يوليان": "أنا مش محتاجة أكون ناصحة. أنا محتاجة أعيش وبس".

مشوا كلهم ورا بعض في الممرات الطويلة اللي بتلف لحد ما وصلوا لـ "قاعة الربيع الدائم". هناك، أم الإمبراطور هتشرف على تقديمهم قبل ما يتسجلوا في دفتر الحريم. كل حركة كان ليها تمن. وكل رمشة عين كانت محسوبة.

"يوليان" كانت ماشية بخطوات موزونة، منزلة عينيها نص نزلة عشان متبانش مغرورة، وضهرها مفرود بس من غير تحدي. كانت حاسة بعيون الباقيين عليها—وبالذات "رونج شين". بذور الغيرة بدأت تطلع من دلوقتي. بس هي مش هتاخد أي خطوة. مش هنا. ولا لحد ما اللعبة تبدأ بجد.

جوه القاعة، كانت الإمبراطورة الأم قاعدة فوق عرش مدهون باللاكيه، ملامحها مستخبية ورا خيوط الدهب وعلامات السن. نظرتها كانت بتعدي على البنات زي السكينة.

"يوليان" نزلت على ركبها وانحنت بمنتهى الشياكة.

المسؤولة قرت بصوت عالي: "تشن يوليان، بنت تشن جيجوانج من حرس الحدود الغربية".

عيون الإمبراطورة الأم دبلت وقالت بوشوشة: "بنت من الحدود.. بيبعتوا منكم كتير، وعشمهم إن واحدة فيكم تخلف سلاطين".

"يوليان" مارفعتش راسها وقالت: "أمتك متجرؤش تحلم بكل ده يا جلالة الملكة. كل اللي بتتمناه إنها تخدم بإخلاص".

سكتت شوية. وبعدين طلعت منها همهمة هادية. علامة رضا.

اتحركت ووقفت على جنب.

وهي بتراقب تقديم باقي البنات، كانت "يوليان" بتدرس الترتيب اللي بيحصل. السيدة "رونج"—بنت الحسب والنسب والجمال—خدت الرضا فوراً وخصصوا لها "قاعة زهر الكمثرى" في قصر "ياوهي". وبقت هي الوحيدة اللي ساكنة في القصر ده. القصر ده كان الجار الغربي لقصر "تشنشيان"، اللي هو سكن الإمبراطور. مكان استراتيجي. ذكاء.

أما "يوليان"، وزي المرة اللي فاتت، حطوها في "جناح الأوركيد" في قصر "تشيشيانج"—وده سكن هادي وبعيد شوية. قصر "تشيشيانج" ده كان فيه زمان زوجة إمبراطورية منبوذة، وانتحرت بعدين. القصر ده كمان مكانه شمال غرب قصر الإمبراطور. وهي كمان الوحيدة اللي ساكنة في قصرها. في حياتها اللي فاتت، كانت بتعتبر ده إهانة ليها.

دلوقتي، شايفة إنها فرصة.

عنين أقل. حرية أكتر. ومحدش مركز معاها.

مبقتش مستعجلة تروح لسرير الإمبراطور. مش دلوقتي.

على وقت الغروب، كانت استقرت في "جناح الأوركيد". الخدامة بتاعتها—"شياومي"—كانت هي هي نفس البنت الطيبة اللي دافعت عنها زمان وبعدين خسرتها بسبب ألاعيب الحريم.

المرة دي، "يوليان" هتخليها قريبة منها.

"يا ست هانم"، همست "شياومي" وهي بتشيل الحرير من الشنط. "باقي الستات كانوا بيقطعوا في فروتك... قصدي بيتكلموا عليكي. بيقولوا إنك منطقتيش بكلمة، بس الإمبراطورة الأم كان باين عليها الرضا".

قالت "يوليان" وهي واقفة قدام الشباك اللي منور بنور القمر: "خليهم يتكلموا. دوشتهم دي هي اللي هتجيب السكاكين لرقبتهم. إحنا هنفضل ساكتين".

لفت لخدامتها وقالت: "إنتي عاوزة تعيشي يا شياومي؟"

البنت بربشت بعينيها وقالت: "أنا... أيوه طبعاً يا ست هانم".

"يبقى تسمعيني كويس. متصدقيش أي ابتسامة. متفتحيش بؤك إلا لو اتسألتي. ولو شوفتي أي حاجة—أي حاجة غريبة—تقوليلي أنا الأول. لا تقولي للمشرف ولا للحراس. قوليلي أنا".

"شياومي" ركعت بسرعة، كانت خايفة بس مخلصة: "حاضر يا هانم".

"يوليان" رجعت تبص للجنينة. شجرة الماجنوليا اللي هناك دي كانت نورت زمان في الليلة اللي سبقت أول مرة استدعاها فيها الإمبراطور لأوضته.

هتنور تاني.

بس المرة دي، مش هتروح له وهي بنت بتشحت الرضا.

هتروح له وهي ست عندها خطة.
		       

ملكة الحريم | رواية صينية

ملكة الحريم | رواية صينية
9.8

ملكة الحريم

مشاهدة
7 ساعات

قصة الرواية

قصة السيدة "تشن يوليان" التي منحتها الأقدار فرصة ثانية للحياة بعد مقتلها غدراً ونفيها في حياتها الأولى. تعود يوليان إلى سن السادسة عشرة، في اليوم الذي دخلت فيه حريم الإمبراطور لأول مرة، مسلحة بذكريات أليمة ومعرفة بالمستقبل. تقرر هذه المرة التخلي عن براءتها وسذاجتها القديمة، لتتحول من ضحية مغلوبة على أمرها إلى لاعبة محترفة في صراعات القصر المظلمة. إنها رحلة انتقام وإثبات ذات في عالم لا يعترف إلا بالقوة والدهاء.

تفاصيل العمل

التصنيف: آسيوية - تاريخية
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
المشاهدات:

شخصيات الرواية

اسم الشخصية
تشن يوليان
العائدة من الموت، تتسم بالهدوء الحذر والذكاء الحاد، وتسعى لتغيير مصيرها المأساوي.
اسم الشخصية
رونج شين
زميلة "يوليان" في الحريم، تمتاز بالجمال والمكانة الاجتماعية العالية لكنها تخفي خلف وجهها الباسم قلباً شديد القسوة.
اسم الشخصية
الإمبراطورة الأم
صاحبة السلطة العليا في الحريم، تمتاز بنظرة ثاقبة وتعتبر الميزان الذي يحدد مصير الفتيات الجدد.
اسم الشخصية
شياومي
الخادمة الوفية لـ "يوليان"، تمتاز بالبراءة والطاعة، وتمثل الجانب الإنساني الذي تسعى البطلة لحمايته.

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

الأرض المحرمة - مهمة لوسي وإيرزا الأخيرة للنجاة

الأرض الحرام

بقلم,

آسيوية

مجانا

صراع الجيش الياباني ضد مجموعة قوية اسمها الإمبراطورية، اللي خانت العالم وحولت الصين كلها لـ "أرض حرام". بتحكي عن الملازم لوسي أشلي، جندية في الجيش الياباني، وهي أخت العقيد الجامدة إيرزا سكارليت، بعد حرب دامت 10 سنين. لوسي وإيرزا طول الوقت تحت هجوم مستمر من الإمبراطورية اللي بتحاول تخلص على اليابان عشان فيها ناس زي فيري تيل. هما الاتنين اتدربوا على إيد الجنرال ماكاروف، وبيواجهوا الموت كل يوم وهما بيتمنوا حياة طبيعية بسيطة بعد الحرب دي.

لوسي

الأخت الصغرى بالتبني للعقيد إيرزا. جندية ماهرة ومتمردة، انضمت للجيش عشان ما تسيبش أختها تواجه الحرب لوحدها. حقدها على الإمبراطورية بيخليها دايماً عايزة تشوف نهاية للحرب.

إيرزا

الأخت الكبرى بالتبني للوسي. جندية عظيمة معروفة في الجيش الياباني. قوية، قيادية، وبتعتبر نفسها مسؤولة عن حماية لوسي.

ماكاروف

قائدهم الأعلى. رغم إنه راجل قصير وعجوز، بس هو مدرب صارم وبيستخدم طرق قاسية في التدريب عشان يضمن إن جنوده يفضلوا عايشين.
الأرض الحرام - مهمة لوسي وإيرزا الأخيرة للنجاة
صورة الكاتب

أنا الملازم الثاني لوسي أشلي سيليستيل هارتفيليا. كنت معروفة في كل القاعدة في اليابان وفي الجيش كله بأني الأخت الصغرى للعقيد العظيمة إيرزا سكارليت. لما كنت حوالي تلات سنين، كان ده وقت ما والديَّ اللي ولدوني تبنوا إيرزا. ولما وصلت عشر سنين، هما اتقتلوا في هجوم إرهابي. كنت محظوظة إن أختي الكبيرة كانت جنبي وبتراعيني. ومعداش حتى نص سنة، وإحنا اتمسكنا عند الجنرال العظيم ماكاروف دريار. كسبنا أخ اسمه لاكسوس، كان عقيد زي إيرزا بالظبط.

من عشر سنين، الإمبراطورية اللي هي مجموعة كبيرة وقوية جداً من الناس، خانت العالم كله، وكسرت معاهدة السلام وهجمت. بطريقة ما، كسبوا وبقوا أقوى بعد كل بلدة صغيرة ياخدوها. أجبروا الناس يا إما ينضموا لهم يا إما يموتوا. أطفال كتير اتمسكوا واتغسل مخهم وبقوا جنود. عشر سنين طويلة. أنا وقتها كان عندي ستة عشر سنة. كنت دايماً بتفرج على الأخبار وأسمع إزاي أختي وأخويا كان لازم هما اللي يتولوا المسؤولية. أنا انضميت للجيش بعد كام شهر بس، ما كنتش عايزة أسيب أختي لوحدها.

ما كنتش عايزة الشخص اللي أنقذني من إني أخسر حياتي ألاقيه لوحده في حرب زي دي. عشان كده اتعلمت من جدنا بالتبني ماكاروف. اتعلمت من أخويا بالتبني لاكسوس. وبقيت جندية. في العشر سنين دول، ظهرت مجموعة في اليابان معروفة باسم فيري تيل. كانوا زمان مجموعة ناس على قدهم في العمليات، بس اكتشفوا إنهم بجد. قصصهم، إنهم كسبوا معارك مستحيلة، ما بيوقفوش إلا لما المهمة تخلص. نادراً ما بيخسروا. كانوا جامدين ونشروا الرعب.

الصين كلها بقت أرض حرام، مكان ماحدش يقدر يعيش فيه، غزته الصواريخ ودمرت حاجات كتير وخلت البلد كلها مش مستقرة. فيري تيل بس هما اللي ممكن يدخلوها، ولو أي حد تاني دخلها، ده كان بيبقى لما بلدنا بتكون محتاجة إمدادات بالعافية. أنا وإيرزا سمعنا قصصهم، وإحنا الاتنين كنا عايزين ننضم ليهم. بعد عشر سنين طويلة، أخيراً كان عيد ميلادي الستة وعشرين، وده بيعلّم مرور العشر سنين على الحرب دي. ضيعت الفرحة بتاعة اليوم ده. شفت الهجوم. شفت الناس اللي بحبهم بيتذبحوا كأنهم ولا حاجة.

كل ده عشان هما كانوا مؤمنين بحياة أحسن، أو عشان الصيادين كانوا عايزين دم زيادة على إيديهم. الإمبراطورية كانوا مجانين، أغبية، وبيكسبوا. عادةً الإخوات والأحبة ما ينفعش يشتغلوا جنب بعض، بس عشان أنا وإيرزا كنا ماهرين ومتدربين على إيد ماكاروف، سمحوا لنا نكون فريق ومعانا كلبي بليو. بليو ده كلب هاسكي أبيض صافي وكلب جيش مدهش جبته لما كان عندي سبعتاشر سنة. كان دايماً جنبي. كنت بس بتمنى إن في يوم نكسب الحرب دي ونعيش أخيراً حياة حقيقية، بيوت حقيقية، أكل حقيقي... أي حاجة بجد...

حتى المدرسة وحشتني، يا ريت أي حاجة طبيعية.





كنت قاعدة مع بليو، بطبطب عليه وهو هادي كالعادة. لفيت راسي عشان أشوف إيرزا وهي داخلة الأوضة. "وقت الراحة خلص، هنروح نفحص السور، شكلهم لسه بيهاجموا على عتبة بيتنا عشان روسيا وأمريكا مشغولين ومش فاضيين يساعدوا" إيرزا قالت كده فقمت أنا وقلت لبليو "دوّر" فاندفع يجري قدام وهو بيشمشم. أنا اتأكدت إن مسدسي جاهز قبل ما أنا وإيرزا نمشي بالراحة ورا بليو. "هما عايزين يسقطونا إحنا الأول" أنا قلت كده وبصيت لإيرزا اللي هزت راسها.

"اليابان فيها ناس زي فيري تيل اللي مطلعين عين الإمبراطورية، عشان كده أنا فاهمة هما جايين منين، هما ضعفوا روسيا وأمريكا لدرجة إنهم مش عارفين يعملوا حاجة، فلازم يركزوا على أكبر تهديد ليهم" إيرزا ردت وهي بتفكر بعمق في الموضوع ده. أنا فضلت ساكتة مش عايزة أقطع حبل أفكارها، وهي بصت لي بعد شوية وابتسمت. "مافيش حاجة إحنا الاتنين ما نعرفش نعملها، هما أصلاً اللي طلعوا علينا الاسم ده" إيرزا قالت كده، فضحكت أنا عشان الناس في القاعدة بتاعتنا كانوا بيسمونا "بنات الجيش".

هي كانت نكتة صغيرة في الأول، بس بعد كده اتحولت لاسم دلع حقيقي لينا. ما كنتش متوقعة إن الموضوع يوصل لكده. فضلنا ماشيين لحد ما وصلنا لبابين مزدوجين، وبليو كان بيزمجر عليهم وواقف مستعد للهجوم. "بليو تعالى هنا" همست، وهو سمع وجالي جنبي بالظبط، وأنا وإيرزا كنا جاهزين بالسلاح. "الفرقة التانية، بليو لقط حاجة" إيرزا قالت على جهاز الاتصال، وجالنا رد "خدوا بالكوا"، وفتحنا الأبواب عشان نشوف غزلان برية. بره السور كانت أرض خراب. منطقة صغيرة حوالين اليابان كلها شكلها كده. أرض الخراب اللي الإمبراطورية عملته.

"عارفة إن ماكاروف هيعمل لك الحفلة السنوية العادية، ليه ما تفرحيش شوية؟" إيرزا سألت، والغزلان جرت وطلعت من الأوضة أول ما سمعوا صوت إيرزا. أنا اتنهدت وهزيت راسي. "اليوم ده ما بقاش يمثل عيد ميلادي، ده بيمثل الغضب من اللي عملته الإمبراطورية" رديت، وإيرزا اتنهدت وهزت راسها. ما كنتش قادرة ألاقي في نفسي إني أكون سعيدة النهاردة. أنا خسرت ناس كتير كنت أعرفهم وبعزهم وبحبهم. إيرزا بلغت إنها كانت مجرد غزلان، وطلبت إننا نتقابل بره في نقطة التجمع.

"يا بليو أكيد أنت جعان، هناكل أكل لما نرجع البيت" قلت له وهو ورايا بالظبط، وبطبطب على راسه. أنا وإيرزا طلعنا من المبنى واتقابلنا مع فرقتنا، ورحنا لنقطة التفتيش عشان ندخل القاعدة. أول ما وصلنا هناك، سمعنا طيارات هليكوبتر جاية ناحيتنا. كلنا لفينا وبصينا، شفنا جنود الإمبراطورية بينزلوا، والطيارات كان فيها مدافع وبتضرب علينا فجرينا بسرعة عشان نستخبى.

"واحد وقع" حد صرخ من ورانا، وما قدرتش أشوف إيه اللي بيحصل. أنا كنت بضرب قدامي وبعمل تصويب على رجالة الإمبراطورية اللي استخبوا ورا الحطام اللي إحنا كنا مجهزينه عشان نستخبى فيه إحنا كمان. إيرزا كانت بتبلّغ عن الهجوم، وفي ناس عندنا على السور بيضربوا آر بي جي على الهليكوبترات، وفي رجالة أكتر كانوا بيظهروا وبيضربوا نار تقيل. "لوسي اليمين أنا هروح الشمال" إيرزا صرخت وهي بتتحرك، وأنا اتحركت للشمال وقدرت أفلت من الرصاصة في اللحظة دي.

بدأت أضرب نار تاني، ومعداش وقت طويل لحد ما احتجت إني أعيد التعبئة. وأنا بعمل كده، الفرقة اتقسمت نصين، شوية ورا ضهري وشوية ورا ضهر إيرزا. كنا بالراحة بنرجع هجومهم اللي على الأرض لورا. الرجالة اللي على السور قدروا يسقطوا هليكوبتر واحدة بس من الأربعة. "راجع عشان أجيب الهيلّيز (طيارات الهليكوبتر)" قلت على جهاز الاتصال وأنا جريت ورا، جبت قاذف الآر بي جي اللي في العربة المدرعة اللي كانت مستنية تاخدنا للقاعدة، وصوبت على هليكوبتر كانت فوقي بالظبط وضربت، وده خلاها تطير وتتكسر وتنزل على الشمال وماتصبش أي حد من رجالتنا.

اتحركت ناحية الذخيرة على الناحية التانية من العربة المدرعة وأنا كنت بعيد تعبئة الآر بي جي، وبعض من رجالتنا ضربوا واحدة تانية. فاضل واحدة. بدأت تضرب نار عليا وأنا كنت ورا العربة المدرعة ومحشور في مكاني. كل اللي كنت سامعاه هو صوت ضرب النار من الهليكوبتر وصوت التخبيط بتاعه وهو بيخبط في العربة المدرعة. كنت عارفة إن العربة دي مش هتقعد كتير، فزحفت بالراحة لحد آخر الجنب، بس برضه كنت محشورة، وضرب النار فضل ورايا طول الطريق. كانوا مركزين عليا كويس أوي.

سمعت صوت صفارة، فابتسمت بخبث. قاذف موجه. بعد شوية ضرب النار وقف، وسمعت صوت الهليكوبتر وهي بتقع وبتتكسر. قومت وشفت إيرزا بتجري ناحيتي، بصيت حواليا على بليو عشان أشوفه مع فرد تاني من الفرقة وخلّاه حر عشان يجري عليا. "كانت قريبة" إيرزا قالت وهي بتحضني. ضحكت وحضنتها أنا كمان. "مش جديد علينا" رديت، عشان احنا عدّينا بلحظات قريبة كتير. حظنا يا إما هيساعدنا ننهي الحرب دي في يوم من الأيام، يا إما هيخلص. كنت عارفة إن إنهاء الحرب ده حاجة بعيدة، بس أنا كنت بفضّل ده على إني أموت.

ركبنا العربة المدرعة، وبليو كان في كرسي المدفعجي وراسه طالعة من فوق، وأنا كنت في الضهر. إيرزا كانت قدام، وواحد من رجالتنا كان بيسوق بينا للقاعدة لحد محطتنا عشان ينزلنا هناك. لحد مركز القيادة الرئيسي. اللي بنسميه بيتنا. هو معسكر تدريب أكتر ما هو بيت. ماكاروف دايماً بيخلينا تحت الاختبار والتدريب. دايماً مخلّينا متنبهين ومستعدين للحرب دي. معظم الناس كانوا بيكرهوا طريقته، بس دي اللي منعتنا إننا نتقتل بره. هو ما بدأش ده إلا لما إحنا طلبنا، فده خطأنا إحنا.

أنا شخصياً بقيت أحب التدريب والاختبارات، وكنت عارفة إن إيرزا كمان بتحبهم. "يا لوسي هنروح نطمن على ماكاروف لما نرجع" سمعت إيرزا بتقول، وهزيت راسي وسندت لورا عشان الرحلة كانت قصيرة لحد مكاننا. نزلت وأنا ماسكة بليو معايا، وإيرزا بدأت تتمطى أول ما طلعت من العربة اللي سابتنا ومشيت على طول. دخلنا المبنى بتاعنا وأمرت بليو إنه يفضل في الأوضة الرئيسية. طلعنا فوق لغرفة القيادة عشان نشوف ماكاروف وهو باصص على الشاشات. "ده رابع هجوم الأسبوع ده" إيرزا قالت عشان تجذب انتباهه.

"أنا سعيد إنكوا يا بنات طلعتوا سالمين" ماكاروف رد وهو بيلف راسه وباصص لإيرزا اللي كانت بتسأل نفسها لو كان هيختبرها ولا لأ. "هما بيبعتوا ناس أكتر وأكتر في كل هجوم، ممكن ما نعرفش نصمد بالفرق بس، لازم نبطل نستخبى" إيرزا قالت بعد كده، وماكاروف ابتسم وسألنا لو نيجي معاه. أنا وإيرزا بصينا لبعض باستغراب، ومشينا ورا ماكاروف لحد بلكونة الدور التالت، المكان اللي ما حدش يقدر يسمعنا فيه بجد. أنا كنت مستغربة.

"أنتوا الاتنين بس اللي أقدر أثق فيهم ثقة كاملة" قال كده وهو بيطلع على الصندوق اللي بيدوس عليه عشان يبص من فوق البلكونة. هو كان راجل عجوز وقصير أوي أصلاً. "قصدك إيه؟" إيرزا سألت وأنا كنت ساكتة عشان حسيت إن ده اختبار تاني من اختباراته. "أنا هبعتكوا أنتُوا الاتنين للأرض الحرام. إحنا اللي هناخد المعركة ليهم، عندك حق يا إيرزا مش هينفع نفضل مستخبيين للأبد" ماكاروف رد وإحنا كنا في حالة صدمة. "افتكروا ترجعوا البيت عايشين بعد كده" ماكاروف قال وإيرزا هزت راسها وبصت لي بلمعة حماس في عينيها.

أنا بقى كنت مهتمة أكتر إيه اللي المفروض الاختبار والدرس ده يعلمهولنا.


رواية جريمة العائلة - تضحية البراءة في عالم الأقوياء

جريمة العائلة

بقلم,

آسيوية اجتماعية

مجانا

عاشت 4 أيام في غيبوبة ومحدش سأل عليها من عيلتها. لما فاقت، عيلتها اتهمتها إن هي السبب في اللي حصل لأختها، والكل تجاهل إن المصيبة الحقيقية حصلت ليها هي. الرواية بتدخلنا على عالم عيلتين كبار قوي ومشهورين في الهند، "راثور" و"أغنيهوتري"، اللي بينهم صداقة وقوة ما بتهزرش. بس في غلطة كبيرة كل العيلتين دول عملوها غيرت مصير البنت دي. ده غير إن البطلة اللي اسمها آديا متجوزة من "ديف أغنيهوتري" ومحدش عارف إنها لسه عايشة غيره هو.

آديا سينغ

تعرضت لأزمة كبيرة وتم اتهامها بالتسبب في مصيبة أختها، وهي اللي دفعت التمن بالغلطة اللي عملتها العيلة، متجوزة من ديف أغنيهوتري.

ديف سينغ

الوحيد اللي عارف إن زوجته (آديا) لسه عايشة رغم إن عيلتها وعيلته فاكرينها ماتت.

عائلة راثور

عيلة غنية ومسيطرة، عندها شغل وممتلكات كتير. عملوا "غلطة ما تتصلحش" في حق آديا.
رواية جريمة العائلة - تضحية البراءة في عالم الأقوياء
صورة الكاتب

قعدت أربع أيام فاقدة الوعي. ما حدش من عيلتها جه يشوفها. قلبها اتكسر. كانت في المستشفى، ورغم كدة ما حدش اهتم يزورها. حتى بعد كل اللي حصل لها، فضلت لوحدها.

وهي ماشية بالراحة في طرقة المستشفى، رجليها تعبانة وجسمها واجِعها، شافتهم—عيلتها. كانوا واقفين هناك، بيتكلموا بصوت واطي. إحساس بالراحة والوجع اتلخبطوا جواها وهي بتعرج ناحيتهم.

وبعدين، ومن غير أي إنذار، خبطة قوية نزلت على خدها. وقفت مصدومة، مش من الخبطة نفسها، لأ، من الكلام اللي اتقال بعدها.

"ارتحتي دلوقتي؟ هي اتغتُصبت بسببك. بصي على حالتها، بتموت."

رسمت ابتسامة مكسورة على شفايفها. أي حد كان ممكن يشوف حالتها هي المتدمرة—أي حد إلا هما. ومرة كمان، لعبوا لعبتهم. ومرة كمان، هي اللي طلعت غلطانة.

كان نفسها تصرخ، وتقول لهم الحقيقة.

"هي اللي متغتُصبتش. أنا اللي اتغتُصبت."

بس ما فيش ولا كلمة طلعت. سكوت وبس.

المشاعل اللي على الحيطان الحجرية كانت بتنور وتطفي، وبتخلي الخيال يلعب في القاعة الكبيرة. الهوا كانت ريحته خمرة وعرق. الرجالة كانوا بيدندنوا كلام بينهم وبين بعض، بس هي ما كانتش سامعة غير دقات قلبها العالية. كانت واقفة في النص، بتترعش، وإيديها قافلة على شكل قبضات.

جوزها كان قاعد على كرسي بضهر عالي، مرتاح، زي الملك على عرشه. كان بيقلب الكوباية اللي فيها المشروب بتاعه، وعلى شفايفه ابتسامة سخرية.

"لازم تختاري—الستة دول ولا أنا. عايزة تقضي الليلة مع مين؟" صوته كان هادي بس قاسي، ونزّل برودة في ضهرها.

القاعة سكتت. الرجالة كانوا بيبصوا لها، عينيهم مليانة جوع. هي عمرها ما حست إنها عاجزة كده.

ولأول مرة، بصت له. مش على إنه الراجل اللي اتجوزته، لأ، على إنه غريب. عينيه الغامقة كانت بتلمع بتسلية، بيتحداها إنها تعارضه. فضلت بصة في عينيه خمس ثواني طوال قبل ما تنزل عينيها، ونفسها اتكتم في زورها.

"يلا اختاري، يا بيبي"، استهزأ، وصوته حاد فيه سخرية.

دمعة نزلت من خدها. وبعدها دمعة تانية. ودمعة كمان. قريب ما كانتش هتبطل. ضغط نظراتهم سحقها. صدرها ضاق. القاعة لفت بيها.

همست، "أنت..." قبل ما كل حاجة تختفي في الضلمة.

انهارت على الأرض الحجرية الساقعة. صوت الضحك اختفى وكل حاجة بقت سودة.






عائلة راثور:

من أغنى العائلات في الهند، شغلهم متوزع في الهند كلها وعندهم مدارس وجامعات ومستشفيات ومولات كتير، وطبعاً فروع شركاتهم منتشرة في البلد كلها.. عندهم فلوس كتير لدرجة إن الـ 70 جيل اللي جايين بعدهم ممكن يعيشوا عيشة فخمة من غير ما يعملوا أي حاجة، وهما من أقوى العائلات بعد عائلة أغنيهوتري..

عائلة راثور وعائلة أغنيهوتري صحاب من زمان قوي.. مهما كانت الظروف بيفضلوا واقفين ومتمسكين ببعض، ودي أكبر قوة عندهم، ما حدش يقدر يلعب معاهم، هما يقدورا يخلوا الواحد يتوه عن العالم كله ومحدش غيره وغيرهم يعرف إيه اللي حصل له.. هما مش من العائلات الطماعة اللي بتجري ورا الفلوس عشان هما بالفعل عندهم كتير، بس كلهم عملوا غلطة، غلطة ما تتصلحش..

دانوش سينغ راثور (عنده 83 سنة، جد البطلة/ جَدها، وهو الشخص الوحيد اللي حبها بس لسه ندمان إنه كان ممكن ينقذها ومامنش كده، سابهم يعملوا اللي عايزينه في العروسة الغالية دي، أيوه كان بيسميها جوديا (عروسة).)

متجوز من:

أهانا سينغ راثور (عندها 82 سنة، جدة البطلة/ جدتها)

الابن الأول:

رانفيجاي سينغ راثور (عنده 53 سنة، أبو البطلة: بابا)

متجوز من:

ديفيا سينغ راثور (عندها 51 سنة، أم البطلة: ماما)

عندهم تلات ولاد وبنت:

إيفان سينغ راثور (عنده 32 سنة، الأخ الحقيقي للبطلة) متجوز من: نيشا روي (عندها 28 سنة)

أوجاس سينغ راثور (عنده 28 سنة، الأخ الحقيقي للبطلة) متجوز من: أنتشال شريفاستاف

أديتيا سينغ راثور (عنده 22 سنة توأم، الأخ الحقيقي للبطلة) أعزب

أدايا سينغ راثور (عندها 22 سنة) متجوزة/ مبيوعة (لم يعد كذلك)

الابن التاني:

راندهير سينغ راثور (عنده 49 سنة، عم البطلة/ خالها)

متجوز من:

جانفي سينغ راثور (عندها 48 سنة، مرات عَم البطلة/ مرات خالها)

عندهم بنتين:

أنانيا سينغ راثور (عندها 29 سنة، بنت عم البطلة) متجوزة

أكشارا سينغ راثور (عندها 25 سنة، عزباء)


--




عائلة أغنيهوتري

ديجفيجاي سينغ أغنيهوتري |عنده 85 سنة| (جَدها) متجوز من: راينا سينغ أغنيهوتري |عندها 83 سنة| (جَدتها)

الابن: عندهم ابن واحد بس

راجوفيندرا سينغ أغنيهوتري |عنده 54 سنة| (أبو البطل: بابا) متجوز من: مايرا سينغ أغنيهوتري |عندها 52 سنة| (أم البطل: ماما)

ولاد راجوفيندرا سينغ أغنيهوتري:

ديف سينغ أغنيهوتري |عنده 32 سنة| (البطل الرئيسي) متجوز من: آديا سينغ أغنيهوتري |عندها 22 سنة| (البطلة الرئيسية – يعتبروها ماتت بس هو عارف)

ريان سينغ أغنيهوتري |عنده 28 سنة| (أخو البطل الرئيسي)

تريشا سينغ أغنيهوتري |عندها 25 سنة| (أخت البطل الرئيسي)


القصر الإمبراطوري | مصير الأميرة وحبها الضائع

القصر الإمبراطوري

بقلم,

تاريخية

مجانا

مجبرة تسيب حبيبها عشان واجب عيلتها إنها تبقى محظية في قصر كوريو. وصلت متأخرة وشافت الإمبراطورة الأرملة الصارمة اللي حذرت المحظيات الجداد، واتصدمت لما قابلت الإمبراطورة الشابة اللي لطشتها كف عشان مكنتش عارفاها. نيانج حست باليأس والوحدة لحد ما واحد غامض قالها اسمه "تشوي وو بين" عزمها على العشا، بس طلعت المفاجأة إنه الإمبراطور نفسه اللي هي المفروض تبقى محظية عنده.

نيانج

نبيلة من مقاطعة ليايونج، مجبرة على دخول القصر. شخصية قوية وحريصة على البقاء، بس قلبها متعلق بحبها القديم.

السيدة بارك

بتهتم بالسمعة والمكانة السياسية للعائلة أكتر من مشاعر بنتها.

وانغ كوه

حبيب نيانج اللي عرض عليها تهرب معاه، بيمثل الحب والحرية اللي نيانج ضحّت بيهم.

الإمبراطورة الأرملة

سيدة عجوز ذات نفوذ وخبرة، بتحذّر المحظيات بصرامة من أي مشاكل.
القصر الإمبراطوري | مصير الأميرة وحبها الضائع
صورة الكاتب

الرياح الباردة بتاعت بالليل خلتها ترتعش تحت هدومها اللي لابساها. كانت سارحة خالص في أفكارها لدرجة إنها مسمعتش الخادمة لحد ما خبطتها بخفة.

"الآنسة نيانج، صاحبة العظمة طالبة حضورك في الجناح بتاعها."

نيانج هزت راسها كده، ومشّت الخادمة بإيماءة وبصوت واطي أوي:

"شكراً ليكي، اتفضلي إنتي."

مشيت في الممرات وكانت بتتفرج على الخدم وهما بيقوموا بشغلهم. ابتسمت لهم وهما بيوقفوا عشان ينحنوا لها وهي معدية. وصلت للجناح بتاع والدتها، ومرافقة السيدة أعلنت وصولها:

"يا صاحبة العظمة، السيدة النبيلة وصلت."

عدت لحظات بسيطة قبل ما صوت فيه سلطة يتكلم:

"تمام، خلوها تدخل."

الباب اتفتح ونيانج دخلت برقة زي أي ست نبيلة في مستواها. وقفت وانحنت لوالدتها، جبهتها ضاغطة على الأرض السقعة، الجو كان تلج. وقفت مستنية لحد ما يطلبوا منها تقعد، وبعدين قعدت.

السيدة بارك بصت لبنتها، بتفحص عينيها البني دي اللي رموشها السودا الطويلة شكلها متسرح. بصت تاني على مناخيرها الطويلة المفرودة اللي راكبة بالملّي بين عينيها. نظرتها راحت على شفايفها، حمرا، وممتلئة، وصغيرة. عينيها فضلت تتنقل، بتذاكر وش بنتها، بتاخد بالها إزاي عضم خدودها العالي ده لايق عليها أوي.

"أمّونيه، أنا عملت حاجة غلط؟"

نيانج سألت وهي بتتوتر من بصة أمها، وده اللي خلى السيدة بارك تفوق من سرحانها.

"كام مرة لازم أقولك إنك متتكلميش الأول، تسمعي بس؟"

جاوبت السيدة بارك وهي متضايقة شوية.

بسرعة، نيانج نزلت راسها اعتذاراً.

"طيب يا نيانج. استعدي، هتمشي خلال شهرين بالظبط (قمرين)."

قالت أمها كده. وهي مش متأكدة هتروح فين، بس مش عايزة تضايق أمها لو سألت، فسكتت، متأكدة إن الإجابة هتيجي لوحدها.

بعد شهرين

"أبوكي محافظ على منطقة ليايونج، وأظن إنك عارفة إن الإمبراطورة الأرملة أعلنت إن الإمبراطور هياخد محظيات؟ عشان أوفّر عليكي القصة، اللي هتسمعيها بعدين، أبوكي وأنا قدمنا اسمك بكل سرور كمرشحتنا. مش عايزة أي جدال ولا اعتراض. هتخرجي مع غروب الشمس، وأنا متأكدة إنك عارفة معلومات كفاية وزيادة عشان تبقي محظية، عشان كده، متخيبّيش ظني، ممكن تروحي دلوقتي."

قالت السيدة بارك الكلام ده وشربت رشفة من الشاي بتاعها، اللي نيانج عارفة إنها متعودة تعمل كده عشان تنهي الكلام مع اللي قدامها وتصرّفه.

قامت وانحنت تاني، ومشيت متخشبة بره. أول ما بقت في الممرات، رجليها سابتها ووقعت. قعدت على الأرض هناك لحد ما الخادمة الشخصية بتاعتها، هيون سوه، خبطتها بخفة.

"يا سيدتي، جه وقت الروّاح. أنا لميت حاجتك، ولو مش عايزة تغيّري هدومك، الكارّو (العربة) مستني عند الباب بره."

نيانج بصتلها كأنها بتقول كلام مالهوش معنى.

في الآخر، قامت ومشيت ناحية الكارّو. وقفت قدامه ولفت وشها عشان تبص على البيت تاني. أمها مشيت ناحيتها وبوّستها في جبهتها:

"لازم تبقي قوية يا بنتي، هتتوحشيني."

ومسحت الدموع اللي على وشها. نيانج فضلت بصالها، واضح إنها مذهولة من الجانب ده في شخصية أمها. انحنت لأمها وللبيت، وكل الخدم انحنوا لها برضه. هيتوحشوها هي وحياتها اللي كانت مليانة بهجة.

في الكارّو، كانت قاعدة لوحدها جوه، وست حراس وجنديين وهيون سوه كانوا راكبين على حصنة بره. كانت ماسكة جواب، من الراجل اللي كان عندها مشاعر قوية ناحيته. قرأته بدقة وعيطت على مصيرها. الكارّو وقف، وسمعت صوت هيون سوه: "يا سيدتي، اللورد وانغ كوه عايز يكلمك."

عند الاسم ده، قلبها نزف. تماسكت وقالت: "ا سمحي له." بسرعة، سمعت صوته من ورا الشباك المقفول:

"نيانج، مش لازم تعملي كده. تعالي معايا، هنسيب كل حاجة، نروح أي مكان محدش يعرفنا فيه، ونعيش في بيت في مزرعة، ونخلّف عيال مع بعض، أرجوكي."

على قد ما كانت عايزة تعمل كده، عرفت إنها متقدرش، فجمعت شجاعتها:

"وانغ كوه، مقدرش أهدم سمعة ونزاهة عيلة بارك، اللي خدت وقت طويل أوي عشان تبنيها، عشان سبب يخصني أنا. ده هيكون أنانية وظلم. أنا عندي واجب، وحتى لو واجب مش مرغوب فيه، لازم أتمّه. خد دول، احنا هنروح في طريقين مختلفين دلوقتي."

مدّت له الجواب بتاعه، والخاتم اللي كان مديهولها كرمز لحبه. بصتله وقلبها انكسر فوراً بس كانت حريصة إنها متبيّنش ده.

"هنروح في طريقين مختلفين... طيب خلاص، أتمنالك الحظ في أي طريق هتختاريه، بس عمري ما هنساكي ولا هبطل أحبك."

غمغم كده ودار ضهره، ركب حصانه بأسرع ما يقدر من غير ما يبص وراه.

دمعة نزلت على خدها بس مسحتها في نص السكة. مفيش داعي للعيّاط، قالت لنفسها، خلاص كل ده راح. كل اللي عليها تعمله دلوقتي إنها تلاقي طريقة عشان تضمن إنها تعيش في الخرابة دي اللي فيها المحظيات وحتى الإمبراطورة بيقتلوا ويحاربوا بعض. على الرغم من إن الإمبراطور مخدش أي محظية لحد دلوقتي، هي كانت عارفة إن الموضوع مش هيكون مختلف.

"يا صاحبة العظمة، إحنا وصلنا."

قالت هيون سوه، والكارّو وقف. نيانج أخدت نفس وطلعته لحد ما حست إنها هديت شوية. نزلت وبصت على بيتها الجديد، اللي ممكن يقرر مصيرها، القصر الإمبراطوري بتاع كوريو، وابتسمت.






بالوقت اللي وصل فيه موكبهم القصر، كانوا متأخرين خلاص والسما بدأت تمليها سُحب غامقة.

سونغنيانج فضلت بصة على المباني المهيبة، كل حاجة شكلها منظمة ومثالية، بس هي كانت عارفة إن من جوه، الموضوع بعيد خالص عن الكمال.

بإرشاد من خَصِيّ، ودوها أوضة واستنت بره لحد ما مرافقة السيدة أعلنت وصولها. "السيدة بارك سونغنيانج من مقاطعة ليايونج يا صاحبة الجلالة."

دخلت وشافت باقي المحظيات قاعدين بالفعل. بعد ما اعتذرت وقدّمت احترامها، شاوروا لها تقعد فين، فقعدت وهي حاسة بالتوتر وبتحاول متعملش أي غلط، وهيون سوه واقفة وراها. الإمبراطورة الأرملة نضّفت زورها وبدأت تتكلم.

"أهلاً بيكم في القصر. هتكونوا رسميًا محظيات من الرتبة السادسة بكرة. خُدوا بالكوا، إنتوا هنا أساسًا عشان تخدموا كدعم سياسي لجلالة الإمبراطور وتجيبوا وُرّاث لو قدرتم. متفتكروش إنكم هتحوّلوا القصر ده لساحة معركة، لأن الإمبراطورة مش سيدة سهلة، وأنا نفسي مش هقعد أتفرج عليكوا تعملوا كده برضه. أنا نجيت من ١٢ محظية وإمبراطورة قبل ما أنا نفسي أبقى إمبراطورة، عشان كده، أي خدعة ناوية تستخدميها أنا هعرفها. ممكن تتمشّوا في ساحات القصر لو عايزين أو تروحوا جناحكم تستريحوا. الخصيان والمُشرِفات هيجوا يزوروكوا بكرة. تصبحوا على خير."

الإمبراطورة الأرملة، وهي سيدة شكلها صارم ومُحنّك، وجّهتهم، وكلهم وقفوا قبل ما هي تسيب المكان وتمشي.

بعد ما مشيت، جت سيدة يمكن في نفس سن نيانج وقربت منها.

"أهلاً، أنا آن يو ناه، من مقاطعة كيونج ووك. أنا شايفة إننا ممكن نبقى صحاب. سمعت إن الإمبراطورة متضايقة جداً من فكرة إنه الإمبراطور ياخد محظيات، بس مع المتمردين اللي موجودين هنا وهناك، لازم الإمبراطور يعمل كده عشان يثبّت حُكمه ويضمن دعم آبائنا. أنا عمري ما شفت الإمبراطور ولا جيت القصر ده قبل كده. إنتي شفتيه؟" قالت السيدة آن الكلام ده بسرعة لدرجة إن نفسها كان هيتقطع.

نيانج ابتسمت.

"والله أنا بارك سونغنيانج من مقاطعة ليايونج. معرفش أي حاجة عن الإمبراطورة، بس أنا ناوية أعيش وأنجو هنا. أنا نفسي أتمشى شوية في ساحات القصر، تحبي تيجي معايا؟"

سألتها، بس السيدة آن هزت راسها ببساطة: "أنا تعبانة وعايزة أرتاح قبل بكرة."

نيانج هزت راسها ومشت بعد ما وجّهت هيون سوه إنها تستريح وتجهّز لها حمّام وأكل قبل ما ترجع.

مشيت بحرّية وهي معجبة بالسما الصافية المليانة نجوم. كل حاجة في القصر كانت بتشدّها، المباني العالية، الحراس، الخصيان والخدم اللي بيمشوا وهم موطّيين راسهم. كانت بتبص حواليها وهي ماشية فخبطت في حد.

"يا قلة الأدب دي!"

صوت ست صرخ. رفعت نيانج عينيها وشافت واحدة شابة، أكبر منها بسنة يمكن، متزيّنة ومتمكيجة جامد. وراها صف طويل من الخدم والخصيان والحراس ومرافقات السيدة. طاااخ!!! نزلت كف على خد نيانج، وقعت على الأرض.

"لسة مبقتيش محظية رسميًا وبتتصرفي كإنك بنت شوارع خلاص. يمكن مامتك معلمتكيش الأدب صح."

قالت الست المتزينة دي الكلام ده. الغضب لمع في عيني نيانج.

"متقلّيش أدبك على أمي، يمكن إنتي اللي متعلمتيش الأدب."

الخدم اتخضوا وشهقوا، وواحدة من المرافقات وبّختها:

"متعرفيش إن دي الإمبراطورة؟!"

نيانج اتنهدت في سرّها وقامت ببطء.

"أنا آسفة يا صاحبة الجلالة."

وطّت راسها. الإمبراطورة ضحكت:

"إيه اسمك؟"

سألت.

"أنا بارك سونغنيانج من مقاطعة ليايونج."

جاوبت نيانج بأدب.

"السيدة بارك... أنا هشيلك إنتي أول واحدة."

جاوبت الإمبراطورة ومشيت، وهي رافعة مناخيرها للسما.

نيانج حست بالإحباط ومشيت ببطء وهي بتدعك خدها الأحمر والوارم. قعدت على الأرض والدموع اتجمعت في عينيها. وحشتها عيلتها، ووانغ كوه. في البيت دلوقتي يمكن يكونوا بيتعشوا. على فكرة العشا، بطنها قرقرت بصوت عالي، وضحك صوت:

"تحبي تتعشي معايا؟"

الراجل ده، شكله وسيم ولابس هدوم بسيطة وشعره سايب، مظاهرش إنه حد مهم، فوافقت وقامت.

"إنت مين لو سمحت؟ أنا لسة واخدة كف من الإمبراطورة عشان مكنتش عارفة إنها هي."

الراجل ضحك، مع إن الضحكة دي مكنتش حقيقية أوي. كانت شبه ضحكة متمرّن عليها أكتر.

"أنا ولا حاجة، ناديني تشوي وو بين."

نيانج هزت راسها وابتسمت لما شافت ترتيب العشا.

بعد ما أكلوا، استأذنت عشان تمشي، فسألها:

"إيه اسمك وإنتي مين؟"

حسّت إنها أعلى منه، فجاوبت:

"أنا بارك سونغنيانج، محظية غير رسمية من الرتبة السادسة، تصبح على خير."

انحنت ومشيت، وسابت عينيه وراها بتراقبها. نيانج حست إنها تعبانة، بسرعة أخدت حمام أول ما وصلت الجناح اللي كلهم فيه. السيدة آن جت تزورها.

"كنتي فين من بدري؟ كنت مستنية عشان نتعشى سوا بس مجيتيش فأكلت لوحدي."

قالتها وهي بتشرب الشاي من الكوباية بتاعتها.

"والله أنا خبطت في الإمبراطورة وخدت كف وتهديد كهدية ترحيب منها..."

نيانج اتقطعت بسبب السيدة آن.

"إنتي الإمبراطورة ضربتك كف؟!!"

صرخت، لفتت انتباه كل اللي موجودين. نيانج هزت راسها وحسّت تاني بوجع خدّها.

"وبعدين اتعشيت مع تشوي وو بين،..."

اتقطعت كلامها تاني عشان السيدة آن بصقت الشاي اللي كان في بقها على وشها، وبعدين همست:

"لو اتمسكتي بتنطقي الاسم ده بحرية، هتتعاقبي. إنتي لسة متغدية (اتعشيتي) مع الإمبراطور! يا بختك." قالتها وهي سارحة في خيالها.

نيانج فتحت بقها. تشوف الإمبراطور والإمبراطورة في يوم واحد؟ هاها، ممكن الأمور تسوء أكتر من كده؟

"تصبحي على خير يا سيدة آن، أنا عايزة أنام."

كذبت وهي بتتمدد على سريرها، محتاجة وقت لنفسها عشان تفكر. ببطء، غطست في النوم وهي بتحلم بالصبح اللي جاي...

نهاية الفصل. أتمنى يكون عجبك؟ الفصل الجاي مش هيتأخر، ولو عندكوا أي أفكار ليوم بكرة، اللي هو يوم تتويج المحظيات، هكون ممتنة لو كتبتوها في قسم التعليقات. متنسوش تضغطوا على النجمة الصغيرة اللي على شمال الشاشة من فضلكوا. شكراً على القراءة. شكراً جزيلاً....

--
وشكرا لتطبيق Novloo | نوفلو


Pages